رواية زخات الحب والحصي الفصل الثالث عشر 13 بقلم شموسة
الفصل الثالث عشر
بعد دقيقة كانت عهد ترتدي عباءة تشبه القفطان المغربي وتلف وشاحا حول رأسها فلم يبق إلا مقدمة شعرها مكشوفا .. وفتحت الباب لتجد يونس ومعه الطبيب .. فابتسمت مرحبة ليدخل الأثنان وتتفاجأ بضيف ثالت يدخل خلف يونس .
تفاجأت عهد بفريدة التي دخلت محرجة تلقي السلام فرحبت بها بينما قال يونس " فريدة أصرّت على أن تأتي معي لتبارك لكما "
ابتسمت عهد بارتباك بينما سأل الطبيب" أين المريض ؟"
فقالت عهد منتبهة" تفضل من هنا "
قبل ساعة
اسرعت فريدة خلف يونس في حديقة الفيلا تناديه
" يونس"
توقف وتسارعت خفقات قلبه فقال بخفوت له مندهشا " لم تقل سوى يونس اقسم بالله ! "
اقتربت فريدة تتطلع في ظهره الذي يوليه لها واضعاًً يديه في جيبي بنطاله فكررت" يونس "
لم يحرك سوى رأسه نحوها قائلا من فوق كتفه " يونس واحدة تكفي .. فتكرارها من فمك ضار جدا بالصحة ! "
تجاهلت ما حسبته غلاظة منه وقالت بترجي" خذني معك"
سألها بامتعاض " إلى أين؟"
قالت تفرك كفيها كالأطفال " إلى أي مكان أنت ذاهب إليه .. أشعر بالملل وأنت ستتركني وتخرج وكارمن لا تميل للسهر "
رد بهدوء " ليس هذه المرة فأنا ذاهب لزياد وسأحضر معي الطبيب"
سألته باهتمام " ما به؟"
استدار بكليته لها قائلا " ولمَ أنت مهتمة؟"
حركت كتفيها وردت ببساطة " طبيعي أن أهتم .. فأنت قلت بأنه قد تعرض لرصاصة "
رد مطمئنا وهو يهم بالمغادرة " إنه بخير لكن الجرح يؤلمه بشدة .. وارتفعت حرارته"
قالت بإلحاح " خذني معك لأبارك له ولعهد .. لقد أحضرت لهما هدية أنا وأمي وكنا في انتظار أن نعد لهما مأدبة على شرفهم أو نزورهما "
قال يونس في عجلة " ليس الليلة فسأمر على الطبيب واحضره معي "
تحرك خطوتين فأسرعت تمسك بسترته تقول بإلحاح طفولي منغم " أرجوك يونس .. أرجوك .. أرجوك"
صاح بدهشة " يا بنت الجو بارد جدا"
قالت بسرعة " لا بأس أنا أرتدي ملابس الخروج سأحضر سترة ثقيلة وآتي معك.. (واسرعت بالدخول للفيلا وهي تقول) دقيقة واحدة .. لا تذهب ها "
في بيت زياد وقفت عهد تتألم بشدة وهي تشاهد الطبيب قد فك الأربطة عن ذراع زياد .. لترى الجرح ملتهبا بشدة ..
كانت تعتقد بأنه خدش سطحي لكنها فوجئت بغرز فقالت "ألم تخبروني بأن الرصاصة لم تخترق ذراعه ؟"
رد يونس موضحا "الرصاصة اخترقت اللحم وخرجت لكنها تركت جرح ليس سطحيا "
لم تكن قادرة على تحمل رؤية جرحه خاصة مع علامات التألم الشديد على ملامح زياد وعيناه المعذبتان اللتان ينظر بهما إليها حين كان يونس يشرح لها ما حدث ..ولأول مرة تشعر بالارتباك وهي تتحدث مع يونس..
لهذا قررت ترك الغرفة فلا هي متحملة تألمه ولا راغبة في ازعاجه .
قال الطبيب بتشكك "هل أنتم متأكدون بأنها كانت رصاصة طائشة ؟"
تبادل يونس النظرات مع زياد ورد " كما أخبرتك يا دكتور إنه وعروسه منحوسان .. كنا نحتفل بزواجهما وواحدة من الأعيرة النارية الطائشة اخترقت ذراعه وكاد الحفل أن ينقلب لمأتم لولا ستر الله "
استمر الطبيب في تطهير جرح زياد الذي يجز على أسنانه من الألم لكنه شعر بالراحة لخروج عهد ..
إنه لأمر صعب أن يشعر بالغيرة عليها من صديق عمره الذي هو بالنسبة له بمثابة الاخ .. وهذا أكثر ما يؤلمه ..
فشرد فيما قالت منذ قليل ليلهي نفسه عن الألم في ذراعه متسائلا ..
هل أخطأ في التخمين؟..
أتقول الصدق ؟..
أم كذبت حتى تبرر ما فعلته سابقا .. وإن كانت تكذب هل يمكن أن يعتبر هذه الكذبة رغبة منها في بداية الحياة معه؟
يخاف أن يتمسك بذلك الأمل الضعيف .. وقتها ستكون الصدمة أشد .
انتبه من شروده حين سمع يونس يقول مشاكسا بلهجة ذات مغزى " أليس عليه أن يرتاح يا دكتور ولا يبذل أي مجهود من أي نوع .. فالانطباعات الأولى تدوم لذا أوصيته بالتمهل حتى لا يتسرع ويفضحنا "
اتسعت ابتسامة الطبيب بينما أمسك زياد الوسادة وألقى بها بكل قوته فتلقاها يونس بين ذراعيه ضاحكا .
في الخارج كان الصمت هو المسيطر بين عهد وفريدة .. والكثير من التساؤلات التي لم يباح بها عالقة بينهما ..
قدمت لها عهد كوبا من العصير وبعضا من الحلويات .. وبرغم من أنها لم تستوعب بعد كل التقلبات التي حدثت لها خلال الاسبوع الماضي.. لكنها شعرت ببعض الثقة لأول مرة أمام فريدة ..
فدوما كانت تشعر بأنها أمامها لا تملك شيء ..
أو لا تملك أهم شيء ..
العائلة .. الأحباء ..
هذه المرة ربما اعتمدت على معرفتها بحب زياد لها .. والذي بالرغم من عدم استيعابها له بعد .. لكنه أشعرها بالرضا ..
أجل هذا هو التعبير الصحيح ..
الرضا بما تملك ..
فإن كانت تملك قلب زياد .. فهذا يكفيها لأن تشعر بأنها لا ينقصها شيء .. صحيح سيظل احتياجها للأسرة بداخلها ..لكن زواجها الصوري منه.. وتلك المزاعم بحبه لها وكأنهما بمثابة رمانة الميزان الذي ضبطا توازنها النفسي.
غمغمت فريدة ببعض عبارات التهاني رغم معرفتها بتفاصيل الزيجة وقالت وهي تقدم علبتين من الهدايا "هذه الهدية مني وهذه من أمي الحاجة نفيسة"
قالت عهد بحرج متأثرة " الحقيقة هذا كثير يا فريدة يكفي ما فعله فارس ويونس والطعام الذي ترسله الحاجة كل يوم"
الشعور بالنقص عاد إليها من جديد الأن.. بعد أن تذكرت ما حدث من أعمامها وكيف تزوجت .. فلم تجد ما تضيفه وهي تأخذ الهدايا.. فصمتت.
أما فريدة فأحست بأن عهد مختلفة وليست كما اعتادت أن تراها دوما .. تغيرت نظرتها إليها .. ربما لأنها لم تعد منافسة لها على قلب يونس .. أو لأنها قد اشفقت عليها لما تعرضت له ..
حركت مقلتيها نحو كوبي البورسلين اللذان نسيتهم عهد على المنضدة الصغيرة وقالت تحاول فتح موضوع للحديث " أحببتهما جدا"
المزيج من الحرج والحماس الطفولي انتاب عهد وكأنها تمتلك لأول مرة شيء يخصها وترغب في الحديث عنه .. أو ربما احتاجت لشخص في حياتها لحظتها .. صديقة تثرثر معها عن أحاديث الفتيات .. فتحركت تحضر الكوبين وعادت لفريدة تقول بصوت مرتعش وكأنها ترغب بأن تحفظ ماء وجهها بتأكيد أن زواجها من زياد حقيقيا وليس تمثيلية لإعادتها للعاصمة "تفاجأت بأن زياد كان ينوي أن يقدم هذه الهدية لي في نفس الليلة التي حدثت فيها تلك الحادثة "
قالت فريدة بتعاطف حقيقي "الحمد لله أن مرت على خير كان أمرا بشعاًً من الجيد أنك بقيت متماسكة"
غمغمت عهد وقد عاودها الشعور بالنقص "الحمد لله .. كانت بالفعل من أصعب الأيام التي مرت بي (ثم رفعت إليها الكوبين تقول بلهجة متأثرة ) الحقيقة هذه كانت أفضل مفاجأة لي"
تأملت فريدة الكوبين ومالت برأسها تدقق في المكتوب عليهما ثم غطت فمها بكفها تضحك وهي تقول" أحببت هذه الطريقة لطلب الزواج .. هذه الفتاة تشبهك بالفعل ونفس الشعر( ثم تطلعت في الوشاح الملفوف حول رأسها وسألتها بفضول ) لماذا ترتدين هذا فوق رأسك ؟"
غمغمت عهد "نوعا من الاحتشام"
فابتسمت لها فريدة تقول بصدق "رائع عليك"
اطرقت الأخرى برأسها محرجة فسألتها فريدة " هل أعجبك الفستان؟ .. كان من اختيار كارمن الحقيقة لكني ساعدتها في الاختيار "
ارتبكت عهد وقالت بصدق "الحقيقة أني لم أكن في حالة تسمح بالشعور بأي شيء .. لو كانوا ألبسوني شوالا لم أكن لأبالي"
تألمت من أجلها فريدة لكنها قالت بحماس كعادتها " المهم أن تلك الأيام الصعبة قد مرت .. والفستان عندك تستطيعين أن تدققي فيه في أي وقت .. ومن الممكن أن تلبسيه أيضا"
ابتسمت عهد للفكرة .. ليخرج يونس مع الطبيب متنحنحا .. فاستقامت تقول للطبيب بقلق "هل حالة جرحه سيئة ؟"
رد الطبيب بلهجة عملية" الجرح التهب وكان لابد من المتابعة .. عموما أنا أعطيته حقنة ستعمل على تخفيف أعراض الحمى وهناك بعض الأدوية غيرتها"
تمتم يونس شاكرا فقال الطبيب " لا داعي لإعادتي للعيادة استطيع طلب سيارة أجرة"
غمغم يونس بالشكر مجددا وخرج مع الطبيب قائلا للفتاتين " سأحضر الأدوية"
عادت عهد لفريدة ورفعت الكوبين من أمامها وهي تقول "سأرفعهما قبل أن يراهما يونس وإلا لن نسلم من لسانه المتهكم "
ابتسمت فريدة لها بينما نظرت عهد لهاتفها لتجد زياد يطلبها فقالت لفريدة "سأرى ماذا يريد زياد .. لا تؤاخذيني"
في الغرفة لم يستطع زياد الصبر .. فتلك الدقائق وهو ينتظر عودتها للغرفة معتقدا بأنها مع يونس كادت أن تفقده عقله .. رغم ثقته التامة في يونس لكنه لا يزال يكذِّب ما تحاول أن تقنعه به بأنها لا تحمل ليونس أية مشاعر.
كيف يصدقها كيف وقد رأى كل شيء بعينيه ؟؟؟..
أجبر جسده على القيام ليعتدل على السرير.. فدخلت عهد تقول بجزع" ماذا تفعل؟؟ ... أتود استعمال الحمام؟"
أشار لها بيده أن تقترب فأطاعت بسرعة ليمسك برسغها قائلا بوهن " ماذا تفعلين بالخارج كل هذا الوقت يا عهد .. بماذا كنت تفكرين وأنت معه .. ادخلي لغرفتك حتى يذهب"
ابعدت يده عن رسغها تقول "أنا لست مع يونس يا زياد .. أنا مع فريدة ابنة عمه "
قال متفاجئا " فريدة بالخارج ؟؟!!! "
وتحامل على القيام فقالت بعصبية " ماذا تظن نفسك فاعلا؟!!!!!"
رد ببراءة " سأرحب بها"
طالعته بتحدي تقول بحزم " كما كنت تعتقد بأنني أكن مشاعر خاصة ليونس .. فأنا كنت أرى أن فريدة هي من تليق بك أكثر مني"
اتسعت عيناه باندهاش وهتف "عهد ! "
اكملت عهد تقاوم رغبة في البكاء وقد عادت ثقتها فيما تملك تهتز " لهذا اجلس مكانك ولا تتحرك حتى أعود .."
وتحركت تتركه وهو يشيعها بنظرات ذاهلة
××××
يتبع
في استجابة سريعة من الشيمي كان يتلقى عصى أحد الرجال بساعده وعقله كعقل صاحبيه يحاول أن يستوعب ماذا يحدث .. بينما حاول زغلول التعامل مع أحدهم رغم أنه ليس بذلك المقاتل ..
كانوا أربعة وقرأ الشيمي أن هدفهم هو فارس وليس السرقة .. فوقف بجوار بابه يحاول أن يمنعهم من الاقتراب متعاملا معهم بعد أن نجح في الحصول على عصا أحدهم .. بينما تحرك فارس يخلع ساعته ويخرج من الناحية الأخرى من السيارة ليتفاجأ به الشيمي قد خرج ملقيا بسترته أرضا يسدد لكمة لأحدهم محاولا الاستيلاء على عصاه أو اجباره على تركها.
لم ينكر الشيمي بأنه قد شعر بالحرية أكثر في التعامل مع المعتدين بعد أن تحرك فارس كفرد ثالت مدافع معهما .. رغم قلقه من أن يصيبه مكروها .
بقراءة سريعة أدرك فارس أن هؤلاء مرسلين لتبليغ رسالة من أحدهم وليس السرقة أو السطو أو حتى الانتقام وتأكد من ذلك حين تحرك أحدهم ينهال فوق السيارة بالضربات بعصاه الغليظة ونال من الزجاج الأمامي منها .
ضرب الشيمي الرجل الذي أمامه برأسه ثم سحب منه العصا وانهال على ساقه بقوة متجنبا أماكن إصابة أكثر خطورة بالرغم من أن خصمه لو حانت له الفرصة لنال من الشيمي بأسوأ طريقة ممكنة .. لكنه تعلم في معارك الشوارع أن قوة جسده سيحاسب عليها من رب العالمين .. هكذا علمه شيخ المسجد وهو صغير .
وقف فارس يمسك بالعصا بشكل أفقي يضغط بها على رقبة الرجل الذي يستند على السيارة بينما الآخر يجز على ضروسه مكفهر الوجه يحاول أن يدفع بساعديه العصا عنه .. فتحرك ذلك الذي كان يضرب في السيارة ليولي ضربة لفارس بالعصا على كتفه .. فتأوه الأخير .. ليستغل الثاني الفرصة ويدفع العصا التي يخنقه بها بعيدا عنه .. في الوقت الذي تحرك فيه الأول مستهدفا رأس فارس هذه المرة بضربة استجع فيها كل قوته .. لينزل على رأسه بعصاه فتلقتها يد الشيمي ليستدير فارس منتبها ويضرب الرجل في بطنه بينما تحرك زغلول ممسكا بإحدى العصيان وضرب الثاني ..
نطق أحدهم فجأة " كفى لنعود"
وكما خرجوا من العدم خرجت سيارة دفع رباعي من خلف التلال ليستقلوها بسرعة ويهربوا ..
هكذا وسط اندهاش الثلاثة ..
دون أي كلمة ..
دون أن يحددوا الغرض الذي أتوا من أجله.
وقف الثلاثة يلهثون مندهشين يحدقون في أثرهم .. واستدار فارس ينظر لزجاج السيارة المهشم بينما قال الشيمي بقلق "هل أنت بخير فارس باشا؟"
اومأ فارس برأسه إيجابا يدلك كتفه فقال الشيمي "لماذا خرجت يا باشا من السيارة؟"
رد فارس وهو يحاول التركيز على تحليل ما حدث" وهل سأبقى في السيارة كالنساء بينما أنتما تتلقيان الضرب بالنيابة عني!!"
قال الشيمي مضيقا عينيه " ما حدث غريب بالفعل فلم يقولوا أي شيء ولم يسرقوا شيء ولم يوصلوا رسالة معينة من أحدهم "
قال زغلول مرتبكا " أنا لم أفهم ماذا حدث ( وتحسس جيوبه يقول ) معقول نشالين ونشلوا محافظنا؟!!"
حدجه الشيمي بنظرة مستنكرة فغمغم الأول بحرج بعد أن تأكد من وجود حافظة نقوده في جيبه" لا .. حافظة نقودي موجودة "
أما فارس فلم يكن منتبها إلا لتحليل ما حدث ووضع فرضيات .. فهمس الشيمي حتى لا يسمعه زغلول الذي لا يعرف أي شيء عن الشماع ولا عن سعي فارس للانتقام .. فقد كانا يبرران له بأن فارس لديه مصالح متضاربة مع صفوت عظمة لهذا يحوم حوله "هل تعتقد بأنهم من طرف صفوت عظمة أم الشماع؟"
قبل أن يجيب فارس رن هاتفه ليجد رقم محجوب يتصل به فضيق عينيه وبلع ريقه يرد بهدوء "نعم"
ساد الصمت لثوان استشعرها فارس ساعات ما بين الترقب والرهبة والشعور بدنو الوصول للغاية إن كان المتصل هو الشماع ..
جاءه صوت غريب .. ويبدو بأنه يخرج من أحد برامج الهاتف التي تغير صوت المتصل يقول " سمعت بأنك تبحث عني "
تسارعت ضربات قلب فارس وتبادل النظرات مع الشيمي الذي قرأ ملامحه .. ليتحرك الأول مبتعدا قليلا وهو يضغط على زر تسجيل المكالمات ليقول" من معي؟"
صوت قهقهة اقشعر لها جسد فارس في الظلام الذي يحيط به ليقول الصوت متسليا "أنا من تبحث عنه باستماتة يا ابن محمود سعد الدين.. "
أخيرا !! ..
أخيرا بعد كل هذه الأعوام التي تعب من عدها !! ..
أخيرا يا فارس .. سمعت صوت الرجل الذي دمر حياة عائلتك !.. أخيرا استفزيته ليتواصل معك! ..
قال فارس بغل وقد استشاط غضبا " يا ابن ( ...... ) لو كنت رجلا واجهني .. دعني أعرف أين أنت وسآتيك حالا وفورا.. لدينا حساب لنصفيه"
هدر الصوت بغضب " تأدب يا ابن سعد الدين .. وكما أرسلت لك أكثر من مرة مع صفوت التفت لنفسك ودع الماضي وما حدث فيه.. دع الماضي للماضي .. "
هدر فارس وقد جن جنونه " من أنت لتأمرني بما أفعل أو لا أفعل.. أنت مجرد مجرم .. قاتل .. قاتل.. قتلت أبي.. وشردت عائلته .. وأنا لن أترك ثأر أبي ما حييت "
رد الصوت ببرود "لقد استحق ما حدث له"
صرخ فارس يضرب في الأرض بقدمه بعصبية " لو كنت رجلا واجهني .. بدلا من أن تحجب رقمك وتغير صوتك يا جبان "
قال الصوت بصرامة مخيفة " اسمع .. أنا لست متفرغا للعب الأطفال هذا .. سأتغاضى عن ما فعلته آخر مرة وسأعتبره لهو ولد صغير .. كان من الممكن أن أرسل لك فرد قناص وبرصاصة واحدة انهي حياتك .. وكان من الممكن أن أحرق لك محلاتك أو مصنعك .. وكان من الممكن أن أحرمك من أعز من لديك ( وصمت لثانية ثم أكمل ) عائلتك .. كان من الممكن أن افعل هذا لكني أرسلت إليك بعضا من البلطجية لأعلمك قدرك جيدا .. لأخبرك بأنك لا ترقى لمواجهتي .. ولا تعرف مع من تلعب وبأي لعبة خطرة ستهدم بها ما بنيته .. فدعك من الماضي ولا تضطرني لأسحقك أنت وما تملك ومن تعول .. هل فهمت ؟ .. هذا انذار أخير يا ابن سعد الدين "
واغلق الخط..
وتسارعت أنفاس فارس أكثر وجن جنونه .. لم يكن خائفا على نفسه .. فما قاله الرجل عن القناصة وعن المصنع لم يهزه .. لكن ذكر عائلته أرعبه .. جعله يدرك أنه لم يكن يحسب حسابا لأن يؤذي عائلته كان ينظر للأمر من زاوية واحدة .. بأنه هو المعني وهو من سيتعامل مع الشماع وهو الذي سيصاب بمكروه أو يقتل لو فشل في اصطياده "
نظر في الظلام حوله الذي يشبه ظلمة أفكاره لحظتها .. وأخذ يفرك في رأسه بقوة بكفيه يحاول تقييم الأمر .. بينما الشيمي يقف على مقربة هادئ الملامح قلق المشاعر .
التقط فارس حجرا من على الأرض وألقى به في الفراغ أمامه بكل قوته ..
ذلك الفراغ الذي يشبه الشماع ..
مقبض ..
قاتم ..
غير محدد في حياته ..
ألقى فارس بالحجر بكل ما أوتي من قوة وشعور بالظلم .. وحرقة القلب .. وأتبعها بصرخة غل وقهر شقت سكون الليل في هذا المكان المقفر .
×××××
وقف يونس على باب الشقة يودع عهد هو وفريدة ثم صاح بصوت عال "سنغادر يا عريسنا "
قالت عهد بامتنان" شكرا يونس .. شكرا يا فريدة على الزيارة واشكري الحاجة حتى التقي بها .."
غمغمت فريدة بالتهاني مرة أخرى وانسحبت خلف يونس مودعة ..
في الغرفة انتظرها زياد بقلة صبر .. فهناك حديثا مطولا عليهما التحدث فيه ..
أما عهد فوقفت على باب غرفته مشدوهة .. فما أعجب الأقدار ومفاجآتها ! .. فمنذ أسبوع في مثل هذه الساعة بالضبط كانت تعيش أسوأ اللحظات التي مرت عليها رعباًً.
اعتدل زياد يطالعها حين لمحها قائلا "ما بك ؟؟ ... لم تقفين هكذا؟؟ وفيم تفكرين؟"
اقتربت تقول وهي تشعر برعشة خوف متأخرة كانت تنكرها وقتها " تذكرت أني كنت في مثل هذا الوقت معهم متجهة للمجهول "
اشار زياد إليها لتقترب فلم يكن قادرا على الحركة .. فنفذت وهي تغمغم وكأنها ترغب في الحديث "كنت أشعر بالخوف منهم.. وبالبرد (وحضنت نفسها ) كنت بردانة جدا يا زياد "
تألم من أجلها .. فاعتدل جالسا على طرف السرير وأنزل ساقيه أرضا ثم أمسك بيديها رافعا وجهه إليها.. فأكملت" وكنت .. جائعة جدا .. ولم يكن عندي أحد .. لم يكن لدي شخص واحد أستطيع أن استنجد به"
بلع ريقه فتتبعت تفاحة آدم في رقبته ثم جز على أسنانه يمسك بمرفقها ضاغطا عليه يقول بكرامة مجروحة " وأنا ؟؟.. وأنا يا عهد .. ألست رجلا في نظرك؟ !! "
تألمت من يده لكنها قالت بخفوت " خفت عليك صدقني .. اقسم لك بأني خفت عليك .. لم أتحمل فكرة أن تتدخل لنجدتي فيؤذوك .. "
قال من بين أسنانه " أتعرفين ماذا يشفع لك عندي؟ .. أنك لم تتصلي به أيضا .. لم تستنجدي به"
حالته آلمتها .. فليس هو من تنتقص كرامته أمام امرأة .. حتى لو كانت هي .. فردت مدافعة عن كرامته لا عن نفسها "ولم أفعلها في المانيا أيضا أتذكر ؟ (وغمغمت بوجع ) أنت تؤلم ذراعي يا زياد ! "
انتبه ليده المطبقة على مرفقها.. فحرره .. ثم أمسك به بكلتا يديه يدلكه منزعجا من إيلامها وهو يقول بأنفاس لاهثة " احك لي عن تلك اللحظة التي أخبرتني بأنك أدركت فيها ما كنت تعتقدينه أوهاما .. أريني كيف ستصيغي كذبتك "
ابتسمت وقالت وهي تمسك بذراعه" استرح أولا واستلقي"
تحرك مطيعا فغطته بالأغطية ليرفع طرف الغطاء قائلا" ابق بجانبي فالجو بارد "
جلست على طرف السرير بحرج وقالت " سأعد لك شيئا لتأكله"
أمسك بملابسها قائلا " لن تتحركي قبل أن تقولي لي عن بقية تلك الكذبة التي أحببتها "
امساكه بملابسها بهذا الشكل يثير بداخلها شعور حاني ويدغدغ أنوثتها فقالت بابتسامة" ليست كذبة يا زياد .. أنا بالفعل كنت أوهم نفسي بإعجابي بيونس .. كنت أحاول أن ألفت انتباهه للسبب الذي أخبرتك به .. أني تمنيت الانضمام لعائلة سعد الدين .. تمنيت أن أكون فريدة أخرى يتبنونها.. وكان هو زوج به مواصفات جيدة تصلح لإقامة حياة زوجية ناجحة "
أمسك بكفها وضغط عليه بعنف قائلا " ثم؟ .. اختصري الحديث عن هذه المشاعر "
تألمت عهد وقالت بتوجع" آه.. زياد !"
عاد ليتحكم في الغضب المختلط بالألم في صدره وخفف من ضغط يده .. لكنه ظل محتفظا بيدها فأكملت " ظللت على هذا الوضع حتى تلك الحادثة التي تعرضت لها من الرجل السكران .. ووقتها اكتشفت أمرين"
سألها باهتمام "الأول ؟"
سحبت نفسا عميقا وقالت " الأول أني أدركت بالتجربة العملية أني لست في أمان وحدي في الغربة كما كنت أظن .. فكما أن لديهم حرية في العلاقات فهناك أخطار أخرى قد أتعرض لها ( صمتت للحظة ثم أضافت ) بالطبع لم يتبلور كل هذا الادراك لدي دفعة واحدة.. لكن بداية الخيط كان ساعتها "
عاد ليسألها " والثاني؟"
صمتت قليلا تتأمله .. ولم تصدق بعد ما يحدث بينهما ثم قالت" والثاني أني اكتشفت وهم يونس .. واكتشفت بأني لم اتخلص من حب المراهقة كما كنت اعتقد "
سألها وقد تسارعت دقات قلبه يتمنى لو يكون ما تقوله صحيحاً " وكيف اكتشفت أن يونس وهم كما تقولين؟"
اطرقت برأسها في حرج وغمغمت وهي تتأمل يده التي تمسك بيدها "حين تعرضت لذلك الخطر اتصلت بشكل تلقائي بالرجل الذي شعرت بأني استطيع أن استنجد به ..كنت وقتها أوهم نفسي بيونس لكني بدون وعي لجأت لك .. طلبتك أنت بدون تفكير .. بدون حواجز .. بدون حسابات "
حضن كفيها بكلتا يديه وقال بخفوت يدعو في سره أن تقول ما يتمناه "وما قصة حب المراهقة هذه التي ذكرتيها قبل قليل؟"
اطرقت برأسها شاعرة بالحرج الشديد .. أن عليها أن تعترف بحبها له ..
هكذا وجها لوجه..
بغته ..
بدون استعداد نفسي أو تمهيد.
صمتها اقلقه وانزل مؤشر الأمل إلى تحت الصفر بعد أن كان قد ارتفع قليلا منذ لحظات .. فأمسك بقلبه متسائلا إن كانت ستلقيها في وجهه بأن يونس هو حب مراهقتها ؟
أيمكن أن يكون قد فهم خطأ بسبب الحمى؟؟؟
حبس أنفاسه بعد أن غمغم " تكلمي يا عهد"
رفعت إليه عينين لامعتين وقالت بحماس مفاجئ وقد تذكرت شيئا " سأريك بالأدلة حب مراهقتي"
وسحبت يدها من يده تترك السرير فصاح معترضا " إلى أين؟؟؟"
لم ترد وإنما أسرعت تترك الغرفة وهو يناديها" عهد..
إلى أين؟!!"
حين لم ترد حاول القيام ببطء وقد أخذ منه ذلك دقيقة ليستقيم واقفا شاعرا بالدوار.. فدخلت عهد تقول بتوبيخ "ماذا تفعل؟؟؟!!"
قال بانزعاج" إلى أين ذهبت ؟!!"
رفعت أمامه دفتر مذكرات سميك وملون .. فعقد حاجبيه بعدم فهم .. لتقول بحماس لم يره عليها منذ عدة أيام " هذا هو الدليل "
واستدارت حول السرير ليعود ويستلقي نصف جالس.. فغطت ساقيه بعناية.. ثم تحسست جبينه تقول " حمدا لله نزلت الحرارة "
وضع يده فوق يدها ليبقيها على جبينه واغمض عينيه لثوان فتأثرت عهد .. ثم فتح عينيه قائلا وهو يتجول في وجهها " اخبريني قبل أن أفتح ذلك الدفتر .. هل سأفرح أم سأصدم؟"
ارتجفت لما تراه في عينيه.. وما يصدر منه بشأنها فغمغمت بلهجة باكية وبدون تصديق " زياد .. أنا لا أستحق كل هذا منك .. هذا كثير .. كثير جدا أن تمنحه لي أنا ( وتجولت عيناها تتأمله طولا وعرضا وكينونة وهي تقول بخفوت متأثر ) أنت كثير عليّ.. كيف أكون الأن إلى جوارك دون أن يلومني أحد !.. وكيف يدّعون بأنك ... ( وتحشرج صوتها) بأنك زوجي! .. أنا عهد الدهشان !.. وفوق كل ذلك .. تحاول إخباري بأنك تكن لي مشاعر خاصة !.. بأنك تراني كأنثى تخصك .!. تميزني عيناك !.. يشعر بي قلبك !.. كيف يا زياد؟!.. هذا صعب التصديق .. من منا الآن يحيك الكذبات لأن الآخر مثيرا للشفقة !!"
رفع يده التي فوق يدها .. وأمسك بتلابيبها يسحبها إليه .. فجلست فوق السرير على ركبتيها ليقول بغيظ " عهد الدهشان .. لن نلف وندور حول بعضنا طوال الليل .. أنا (وأشار بسبابته لنفسه ) أحبك أنت (وأشار نحوها ) .. أنت عهد الدهشان .. هذه هي الحقيقة .. فخذي الوقت الذي تريدينه لتستوعبينها .. والأن جاء دورك .. (وسألها فجأة ) ألديك ما يمنعك من لمس المصحف ؟"
اتسعت عيناها ثم حركت رأسها بلا في حرج ..فترك ملابسها وقال بلهجة آمرة فاجأتها "لا تتحركي من مكانك"
راقبته وهو يفتح أحد الأدراج ويخرج منه مصحفا .. وأمسك بيدها يضعها على المصحف .. فارتجفت من الرهبة ليقول زياد "دعينا أولا ننتهي من أمر يونس .. وأرجو أن تصدقيني القول فأنا لا اتهمك بشيء .. فتلك الأمور أنا أدرى بأنها تحدث دون يد لنا فيها .. ولن يتغير حبي لك مهما قلتِ فلا تكذبين من أجل أن تخففي من وقع الحقيقة عليّ .. (وتحشرج صوته ) الأمر ببساطة أني أحبك يا عهد وأطمع في الكثير منك .. لكني أعلم بأني سأرضى بالقليل .. وبأقل القليل .. وما سألزمك به فقط هو حفظ كرامتي فيما سيأتي "
اسرعت بالقول بندم شديد " أنا آسفة جدا يا زياد"
سقط قلبه بين قدميه وبلع ريقه الجاف لتكمل عهد " آسفة أنني بحماقة تسببت لك في ذلك الألم فيما يخص صديق عمرك .. أقسم بالله العظيم أنا لا أحمل أية مشاعر خاصة ليونس .. ولم أكن له أية مشاعر أبدا سوى صديق عزيز كان يملك مواصفات زوج مناسب .. وتخليت عن هذه الفكرة بعد حفل زفاف فارس .. فقد تأكدت بأنني لن أكون يوما فردا من هذه العائلة "
شدها إلى حضنه قبل أن تكمل جملتها يحيط رقبتها بذراعه المربوط بينما الأخر لا يزال يحمل المصحف يحضنه إلى صدره فارتجفت عهد .. فما يحدث كثيرا على أعصابها دفعه واحدة ..وأغمضت عينيها بقوة تغمغم بحرج "زياد أرجوك !"
شدد من ذراعه حولها رغم الألم الشديد قائلا بخفوت ساخن "أنا من يرجوك يا عهدي "
ابعدها عنه بعد قليل بعد أن استمرت في الارتجاف .. ليجد وجهها قد تحول لحبة طماطم مطرقة الرأس .. فدغدغ ذلك رجولته .. ليقبّل المصحف بتبجيل ويمسه بجبهته .. ثم يميل بجذعه يعيده للدرج بحرص ويعود إليها ينظر لدفتر المذكرات في يدها قائلا بمزاج رائق " ترى يا هل ترى ... هل أطمع أكثر.. أم أكتفي بهذا الخبر الذي هو من أروع ما سمعت؟!"
قضمت شفتها السفلى بحرج.. فسألها " ما هو اسم حب مراهقتك ؟"
قالت بخفوت " موجود في دفتر المذكرات"
تناوله زياد من يدها وقلبه بين يديه فلاحظ أنه مغلق بقفل صغير فسألها" أين المفتاح؟"
ردت بخفوت " لا أعرف "
هتف باستنكار " نعم !! "
قالت بحرج " ضاع منذ سنين طويلة .. وكنت أدفنه وسط حاجياتي .. والحقيقة .. لم أحاول أن أبحث عنه بجدية في رغبة مستميتة مني لدفن هذه المشاعر قسرا "
أبعد زياد الاغطية عنه ..ومشاعره تتأرجح بين الأمل واليأس في الدقيقة الواحدة بتعذيب.. يهم بمغادرة السرير فهتفت بقلق "إلى أين؟!!!"
قال بسرعة " سأحضر سكيناًً أو مفكاًً لأفتح هذا القفل "
قالت باعتراض ممسكة بذراعه "زياد اجلس وسنحاول فتحه في الصباح "
استدار نحوها وسألها" ما الاسم المكتوب هنا؟"
اطرقت برأسها تفرك كفيها وقد اشتعلت وجنتيها .. فترك الدفتر واقترب يحضن وجهها بكفيه مقربا وجهه منها هامسا "من يا عهدي .. انطقي باسمه .. أرجوك .. أريد أن أسمع الاسم من شفتيك "
اخفضت وجهها تنظر للدفتر بينهما وغمغمت "شخص ينطق باسمي متبوعا بياء الملكية "
اقترب يمس رأسها بشفتيه هامسا وهو لا يزال يحضن وجهها "ما اسمه يا عهد اسمعيني إياه"
تملك الحرج منها وتمنت لو ينشق السرير ويبتلعها ..فلم تكن تخطط أبدا لأن تعترف لزياد بالحب حتى في احلامها .. لهذا لم يخرج منها سوى همهمة غير مفهومة .. فقال زياد متأوها "يا رب يا رحيم بعبادك .. لا تكسر بقلبي"
رفعت كفها بحركة عفوية تضعه على قلبه وغمغمت بصوت مسموع مسبلة الأهداب " بعيد الشر عن قلبك من الكسرة والألم"
أمسك بكفها فوق قلبه وقال وقد دب فيه الحماس "لابد أن احضر شيئا لأفتح هذا الدفتر الآن .. فورا .. لن أنتظر لثانية واحدة "
قالت تمنعه من النهوض "سأحضره أنا استرح"
وتحركت تترك السرير فقال بحماس ولد صغير" احضري كل السكاكين والمقصات والمفكات التي نملكها"
ارتدى زياد نظارته الطبية وقلب الدفتر في يده يحاول التعامل مع القفل .. كان دفترا باللون الأزرق الفاتح عليه رسوم وملصقات قديمة وصور صغيرة لبعض المطربين الرجال الوسيمين والممثلين .. شكل الدفتر كان مضحكا وساذجا ويليق بمراهقة بالفعل .. فتحسسه بكفه وكأنه قد أعاد له ذكريات المدرسة الثانوية .. رغم أنه لم يرى ما بداخله بعد .. فصور المطربين والممثلين الذين كانوا وقتها مبهرين في أعينهم أعاده لتلك الأيام
فصاح وقد ازداد حماسه " لا تتأخري يا عهد "
دخلت تحمل بعض الأدوات التي يمكن أن تساعد في فتح القفل .. ووضعتها على الكومودينو بجواره فأشار لها بأن تستدير حول السرير ثم ربت بجانبه قائلا "اجلسي بجواري لنفتحه معا "
جلست عهد جلسة محرجة خجولة بجواره وهي تمعن النظر فيما يحدث تلك اللحظة ..
هي .. بجوار زياد فوق سريره ..
وهو .. يحاول فتح دفتر مذكراتها القديم ..
حاولت أن تتذكر ما كتبته فيه فأتت الذكرى مشوشة لا تذكر منها سوى بعض سطور عن مشاعرها تجاهه وبعض الصور له ولمطربين وممثلين في الداخل ..
بعد دقائق صاح زياد بانتصار طفل صغير" فتحته "
غمغمت بارتباك" أشعر بالرهبة .. فالحقيقة لقد نسيت تفاصيل ما يوجد به"
تخشبت يده لثوان ينظر أمامه ثم أغلق الدفتر الذي فتحه للتو ليقول بقلق" هل أنت متأكدة من اسم البطل صاحب هذه المذكرات أم هناك شك في أن اختلط الأمر عليك بشأنه؟"
تخضبت بالحمرة وأطرقت برأسها تقول" بالطبع أذكره .. أنا قصدت تفاصيل ما يوجد بالدفتر فأنا لم أفتحه منذ عشر سنوات تقريبا"
عادت الابتسامة إلى وجهه وفتح صفحات الدفتر القديمة وقد تلطخ الحبر في بعض جوانب الصفحات..
لم يهتم زياد بالتفاصيل لأول وهلة فما كان يبحث عنه بلهفه هو أمر محدد ..
اسم معين ..
أي أمارة .. إشارة .. تلميح .
على الرغم من أنه لم يقلب إلا بضع صفحات لكنه كان يلهث من الترقب والانفعال .. وعند صفحة معينة انفجر قلبه يضرب بعنف حتى كاد أن يخرج من صدره حين رأى قصاصات من المجلات لبعض الممثلين الأجانب الوسيمين تحيط بصورة له كبيرة بداخل قلب أحمر كبير وتحتها كلمات أحد أغاني عبد الحليم حافظ
يا خلي القلب يا حبيبي
لو في قلبك قد قلبي حب
لو بتكوي النار نهارك
لو بتسهر زي ليلي
لو صحيح بتحب
اندفع زياد يهجم عليها ممطرا وجهها بقبلات مفاجئة فانكمشت تغمغم " زياد أرجوك ..أرجوك "
عند شفتيها تسمر يحاول كبح جماح نفسه مقدرا خجلها كعذراء غير راغب في التمادي بشكل قد يؤذها .. فضمها بين ذراعيه بقوة رغم انكماشها الذي استشعره جليا وأخذ يهمس لها لاهثا " يا عهدي لا أصدق .. اقسم بالله أنا في حلم جميل"
على الرغم من ارتجافها وخجلها لكنها كانت تشعر برغبة قوية في البكاء وهي تستشعر دفء حضنه .. لا تذكر متى أخر مرة مُنحت حضن آمن ودافئ .. كانت كأرض عطشى أسقيت الماء بعد طول غياب فأخذت تختض وألح البكاء أكثر وأكثر فقالت بهمس " زياد أرجوك هذا .. كله .. مفاجئ .. وكثير جدا على أن تتحمله أعصابي دفعة واحدة "
أشفق عليها وخشي في الوقت نفسه من أن يفقد زمام أمره فقال بلهجة ذات مغزى " أنا أيضا هذا كله مفاجئ وكثير جدا على أعصابي "
ابتعد عنها فهمت بالقيام لكنه منعها ممسكا بذراعها يقول " إلى أين .. أنت مقبوض عليك هنا .. دعينا نرى ماذا يحتوي هذا الدفتر"
اسبلت أهدابها فقلب زياد الصفحات بعشوائية ثم شهق بطريقة مسرحية استرعت انتباهها لتنظر فيم ينظر إليه .. فوجدت صورة لبطلين من فيلم أجنبي شهير يقبلان بعضهما ..
لم تستطع تحمل الحرج فحاولت خطف الدفتر بحرج فأبعده عنها قائلا" انتظري حتى نرى المكتوب تحت الصورة"
حاولت عهد تذكر المكتوب فلم تستطع .. لكن قلبها يحدثها بأن المكتوب مخجلا.. فحاولت مرة أخرى خطف الدفتر من يده لكنه رفعه عنها بعيدا فتمتمت بترجي" زياد أرجوك .. أنا نسيت ماذا كتبت فيه دعني أرى بنفسي"
قال بتسلي وهو يحاول إيجاد الصفحة التي انقلبت وهو يبعده عنها "كلا سنراه معا"
لم تجد مفرا سوى الهرب حتى لا تواجهه وهو يقرأ بعض العبارات التي أخبرتها ذاكرتها بأنها محرجة جدا فتحركت من السرير ليمسك زياد برسغها يعيدها إليه قائلا " قلت سنجلس معا ونرى ما فيه"
ثم جحظت عيناه وهو يقرأ ما كتبته تحت الصورة .. فحشرت عهد رأسها بسرعة لترى معه ماذا كتبت ثم وضعت يدها على فمها تكتم صرخة أرادت أن تفلت بينما قال زياد باستمتاع " الله!"
كانت قد كتبت تحت الصورة عبارة ( بالأمس شاهدت هذا الفيلم وشعرت والبطل يقبّل البطلة بدقات قلبي تتقافز حين تخيلتك تقبلني يا زياد.. وتساءلت كيف يكون طعم القبلة من شفتيك)
لم تستطع عهد تحمل الحرج فأسرعت تهرب بسرعة لكن زياد قفز من السرير يلف ذراعيه حول خصرها من الخلف يمنعها عن الحركة مقهقها يقول بتسلي" إلى أين ستذهبين يا عهدي .. فمن الواضح أن ليلتنا ستتطول"
كانت تشعر بالحرج الشديد ولم تدر ماذا تفعل فانفجرت فجأة في البكاء ليهتف زياد متفاجئا" لم تبكين يا عهد !!"
لم تجيب.. فابتعد قليلا عن التصاقه بها يفك ذراعيه من حولها ويديرها إليه فدفنت وجهها في كفيها تبكي ليقول مستفهما" ماذا حدث أخبريني؟"
غمغمت بحرج " هذا الدفتر منذ أكثر من عشر سنوات .. كنت وقتها مراهقة .. وكنت أخبئ جموحي بين الأوراق ( وبدأت تشهق باكية ) لكني لن أفعل هذا في الحقيقة و ... وهذه المذكرات كانت مجرد مراهقة مني ... و .. نسيتها .... و.. "
أشفق عليها فقال" اهدئي يا عهد لمن تبررين لا أفهم ! .. أنا عشت معك تلك الأيام وأعلم عنك كل شيء "
غمغمت باكية " اذن لا تقرأ ما في الدفتر "
سألها بشقاوة "هل أنت تبكين لأنك محرجة ؟"
أومأت برأسها .. فقال ببساطة " ولمَ الحرج ؟ .. ألم تخبريني بأنك لا تذكرين منها شيئا .. عموما سأقرأها بصمت "
رفعت إليه وجها مغرقا بالدموع وقالت " المشكلة أني تذكرت بعضا منها الآن " وانفجرت في البكاء تطرق برأسها.
ليسألها بمكر" أهناك ما يشعرك بالخجل فيما تذكرت؟"
أومأت برأسها فلمعت عيناه بتسلي ذكوري لتقول عهد بترجي " أعطني إياه يا زياد"
حرك رأسه أمامها بهدوء رافضا .. فأجهشت بمزيد من البكاء ..
قهقه متسليا وهو يأخذ برأسها في رقبته .. ويقول بلهجة متأثرة " وكأنني على موعد مع قدري الليلة يا عهدي .. وكأن الله قد أنزل عليّ من رحمته ليخرجني من وسواسي وحيرتي بشأن يونس ويمنحني الأمل .. ويرد إليّ كرامتي التي طالما كنت أشعر بانتقاصها وأنا غير قادر على الفكاك من مشاعري نحوك"
رفعت وجهها تقول بترجي " إذن قد انتهى الغرض منه اعطني إياه يا زياد أرجوك "
طقطق بلسانه رافضا ورد بسعادة " كيف وهو يثبت لي بالدليل القاطع أنك تحملين لي مشاعر خاصة (وتنحنح قائلا بإغاظة ) مشتعلة .. ( اتسعت ابتسامته وهو يراها تدفن وجهها في كفيها وأضاف ) لربما لو كنت تذكرت ما في الدفتر قبل أن تطلعيني عليه لكنت قصقصت منه واضعتِ عليّ تفاصيلا مهمة ( سمعها تبكي فقال مشفقا ) حسنا لن أكمل قرأته الليلة شفقة بك لكني لن أعطيه لك .. آسف"
قالت بترجي من وسط دموعها " أرجوك يا زياد لا تحرجني "
قال بمكر وهو يسحبها ليعود إلى السرير " سأعطيه لك في الصباح إذا ما نمت بجواري الليلة"
أطبقت على شفتيها تحدق فيه متسعة العينان فقال يستدرجها بمكر " أعدك بأنه لن يصدر مني أي شيء لن يعجبك "
شعرت باستغلاله لها فقالت بعناد مغادرة " كلا سأنام في الغرفة الأخرى"
التقط الدفتر من على السرير قائلا بتسلي" حسنا وأنا سأقضي الليل اتصفح هذا الدفتر المليء بالكنوز .. فهذا الانهيار يثير فضولي لأعرف عما يحتوي"
ترددت قليلا تحرك نظراتها بينه وبين الدفتر الذي يحضنه ثم قالت بمسكنة ارتجف لها قلبه وهي تفرك يديها " هل ستعطيني إياه في الصباح ؟"
رد بهدوء وقلبه يتراقص في صدره "إن شاء الله"
نظرت للسرير وقالت " سأنام على الطرف وسنضع بيننا الوسائد "
هتف معترضا "يا بنت أنت زوجتي ! "
رفعت ذقنها تقول بعناد تحافظ به على كرامتها التي سحقت بما لمحه في الدفتر" أنا لم أوافق "
ضيق عيناه وقال بإغاظة " إذن سأتصل بالدهاشنة ليأتوا ويأخذوك .. ماذا سأفعل بك إن كنا سننام والوسائد بيننا"
تجاهلت احمرار وجهها وما يلمح إليه ومسحت الدموع من على وجهها ثم تحركت بمعاندة تتصنع الشجاعة كعادتها ترفع الأغطية وتضع الوسائد بينهما بطول السرير وهي تقول "هذه الليلة فقط لأراقب حالتك الصحية .. وفي الصباح تعطيني دفتري "
تحرك زياد يضع الدفتر في الدرج بجواره ثم أغلقه بالمفتاح وجلس على السرير يوليها ظهره ليخبئه .. فاقتربت برأسها تحاول أن ترى أين سيخبئ المفتاح.. لكنه استدار فجأة لتنكمش مبتعدة وقد عاد إليها الحرج .. فدس نفسه تحت الأغطية مستلقيا على جانبه يتوسد كفه ويتطلع فيها سعيد .. سعيد جدا ..
فتحركت عهد تستلقي في حرج بعد أن أطفأت نور الغرفة وفتحت الضوء الجانبي الخافت .
ساد صمت غريب بينهما غير محدد الوصف .. لكن كان يغلفه الدفء.. فتحرك زياد بحركة مفاجئة يلقي بالوسائد بعيدا الواحدة تلو الأخرى بطول ذراعيه ويقترب منها يفرد ذراعه على خصرها بتملك .
تسارعت ضربات قلبها وللحظة ..
لجزء من الثانية ..
ضرب في رأسها ذكرى ما كان يحدث من عبود ..
وللحظة شعرت بالخطر ..
لكنها نفضت عنها الذكرى بقوة محاربة لا تريد لأي شيء أن يفسد عليها حياتها .. وذكّّرت نفسها بأن هذا يختلف عن ذاك ..
فهذا زياد الحب .. وهي في سرير زياد الأمير الوسيم لكن خجل الانثى وتلك الصدمات التي تلقتها اليوم لا تزال تسيطر عليها فقالت بتوسل " زياد .. أرجوك أنا لازلت غير مستوعبة لكل ما يحدث "
قال هامسا" حسنا سأرفع ذراعي عنك .. ولن ألمسك وعدا مني لك .. لكن لا تضعي تلك الوسائد بيننا ..( رفع ذراعه فاستدارت على جانبها لتواجهه تتوسد كفها مثله فأكمل زياد) أريدك أن تثقي بي يا عهدي .. وأريد أن أرى ذلك بنفسي "
حاولت التنفس بانتظام وهي تسمع صوته يدغدغ أذنها كترنيمة ما قبل النوم وتراه مستلقيا بجانبها.. وسيم ورجولي بإغواء.. لولا ذلك الخجل الذي يقيدها .. لتسمعه يقول بشقاوة " كما أني كنت محموما منذ ساعة ماذا تعتقدين في رأيك أني قد أفعل ؟!!"
احمرت وأسرعت برفع الغطاء فوق رأسها تخبئ وجهها فقهقه سعيدا وغمغم قائلا من بين ضحكاته ".. آسف .. آسف سأصمت .."
أحس زياد بالحرارة تدب في جسده فأخذ يحدق في سقف الغرفة تارة وفيها بجواره مغطاه حتى رأسها تارة أخرى .. ثم حرك ياقة منامته للخارج وللداخل يطلب القليل من الهواء .. ليعتدل على جانبه بعد دقائق يناديها بلهجة شقية " عهد .. ياااااا .. عهد ... هل نمت خلال هذه الثواني؟ ( وأمسك بالغطاء فوقها يشده بطرف سبابته وابهامه برفق مستمرا في المناكفة ) عهدي .. هل نمت .. يااااا عهدي "
كانت مغمضة العينان بقوة تحت الغطاء تشعر بأن قلبها سيتوقف من كل هذه الأحاسيس التي تشعر بها وهو لا يعطيها فرصة لتتنفس في هدوء .. لا يعلم بأن أعصابها تمر بضغط شديد فقالت بغيظ " ألن تنام ؟"
قال بلهجة متسلية أربكتها أكثر " كنت أريد أن اسألك عن شيء "
فتحت عيناها تحت الغطاء وقالت " تفضل "
فسألها زياد " أين الترموميتر؟ "
اتسعت عيناها ورفعت الغطاء عنها تقول وهي تقترب منه تتحسس وجهه " هل ارتفعت حرارتك مجددا "
استشعر كفها على وجهه لكنها أسرعت بالقيام وهي تنظر في الساعة الموضوعة بجانب السرير تقول " لم يمر سوى ساعتين على خافض الحرارة ولكن سأقوم بعمل كمادات باردة لك حتى يأتي موعد خافض الحرارة "
أمسك برسغها قبل أن تغادر السرير قائلا " يا عهدي أنا لست بحاجة لخافض للحرارة .."
سألته بقلق "ماذا تريد إذن؟"
رد بلهجة متسلية " أريد أقراص منومة حتى أنام بكل أدب الليلة "
راقب عيناها وهي تضيق للاستيعاب لتعود لتتسعمع انتشار الاحمرار في وجهها الأبيض ثم تتحرك هاربة من الحرج وهي تقول "قررت أن أنام في غرفتي"
أسرع يمسك برسغها يمنعها بقوة وهو يدفن وجهه في الأغطية منفجرا في الضحك ..
ضحكته رائعة .. مغوية .. تمدها بجرعات من السعادة والتفاؤل والأمل بعد فترة عصيبة .. وسنوات صعبة ..
تطلعت إليه تكاد تفقد عقلها .. فرفع رأسه وقد دمعت عيناه من كثرة الضحك وقال مهددا " الدفتر معي سأنام في أحضانه هو الليلة "
طالعته بغيظ فقال " صدقيني أنا غير قادر على النوم .. كيف سأنام وفتاة حلوة بجانبي .. وليست أي فتاة وإنما أنت .. عهدي "
همست بتوتر " أنا فقط اشعر بأني مجهدة الأعصاب وأكاد أفقد عقلي لكل ما يحدث دفعة واحدة "
شدها برفق قائلا بهمس مشابه " تعالي نامي ولا تخافي من شيء "
استلقت إلى جانبه تقول بكبرياء زائف " أنا لا أخاف من أحد "
حين لم يرد حركت مقلتيها نحوه تنظر إليه بترقب وضربات قلبها ازدادت وتيرتها .. لتتفاجأ به ينتفض معتدلا ليصبح مشرفا عليها يطالعها بحاجب مرفوع قائلا بلهجة جادة أجفلتها " هل أنت متأكدة مما تقولين ؟"
تشبثت بالأغطية عند رقبتها بقوة وبلعت ريقها تومئ برأسها عدة مرات بعناد رغم استشعارها الخطر .. فاتسعت ابتسامته كنسمة صيف في يوم شديد القيظ ومال عليها يطبع قبلة حانية على جبينها جعلت الدموع تقرص مقلتيها وهو يهمس " قلت لك أنا طامع في الكثير لكني سأرضى بأقل القليل منك "
غمغمت في سرها بما منعها الحياء من البوح به " بل أشر بإصبعك لتُمنح كل ما يرضيك "
ابتعد ينام على جانبه يتوسد كفه .. فاعتدلت هي الأخرى تواجهه على جانبها بنفس الهيئة ..فسحب يدها يضعها على صدره ويغطيها بيده قائلا "دعيني أحضنها وأنا نائم "
تركت يدها تنام على صدره واسبلت أهدابها بحرج وهو يحدق فيها لتسمعه يغمغم" ماذا أفعل لأنام ؟.."
قالت بلهجة حانية .. وقد تذكرت والدها لحظتها لا تدري لمَ؟ .. ربما لهذه المشاعر الدافئة الحانية التي أحاطت بها لحظتها " أبي رحمه الله كان يغني لي أغنية معينة حتى أنام .. ( استشعرت حركت ابهامه على يدها التي تنام فوق صدره فأكملت ) وحتى الآن حين يصعب عليّ النوم أغنيها لنفسي"
جملتها الأخير جعلت قلبه يرتجف من الشفقة عليها فقال بهدوء "وما هي هذه الأغنية؟"
ابتسمت تقول بحرج " في البحر سمكة "
اتسعت ابتسامته معلقا" أذكرها .. ما رأيك أن تغنيها لي لأنام؟"
طالعته بعينين مندهشتين فقال متهكما" أغنية كهذه ستفرض نفسها على الأجواء بيننا .. لتهدئ الوحوش التي تلعب في رأسي حاليا وتمنعني من النوم "
رفعت الغطاء تغطي وجهها منه فقال بإلحاح صبياني "هيا يا عهدي .. أمامك حلين .. إما أن نتعامل ككبار ناضجين وتتحملي ما سيترتب على ذلك .. أو كأطفال اختاري أنت كيف تريدين أن تمر هذه الليلة .. "
حين لم تحرك ساكنا مد يده يسحب الغطاء ببطء عن وجهها فأسبلت أهدابها وساد الصمت قليلا لتبدأ عهد بغناء خافت عذب لم يعرف إن كان مهدئاًً أم مهيجاًً لأعصابه.. فأخذ يحرك يده على كفها النائم على صدره برتابة مع ايقاع الأغنية .
لحظتها .. كان الأمان يحيط بعهد لأول مرة منذ سنوات طويلة .
سرير دافئ .. ورفقة هي أروع من الأحلام ذاتها ..
ولحن أغنية يستحضر الحنين للماضي..
يستحضر من رحلوا وهم لا يزالون أحياء في القلوب
فاختلط في أنفها رائحة والدها .. برائحة زياد بجوارها..
لتطبق بعد دقائق أهدابها المسبلة وتنام ..
تنام بأمان ..
بعمق ..
تنام قريرة العين .
فأحكم زياد الأغطية حولها ورفع يدها من فوق صدره إلى شفتيه يطبع قبلة طويلة يبث فيها كل مشاعره ويغمض عينيه مغمغا بالحمد والشكر لله.. شاعرا بالامتنان .. ليظل حاضنا ليدها طوال الليل .
××××
يتبع
