رواية فردوس الشياطين الفصل الثاني عشر 12 بقلم مريم غريب
الفصل ( 12 )
~¤ حفلة ! ¤~
تولت "وفاء" مهمة الإشراف علي تجهيزات حفل الليلة ...
و الذي قرر "سفيان" إقامته بمناسبة عودة إبنته الوحيدة إلي موطن أبيها ، إلي بيتها ، المكان الذي يجب أن تكون فيه دوما وسط عائلتها و بنو عرقها
كانت الشمس مائلة صوب الغروب ، عندما وصل "سامح" إلي ڤيلا آل"داغر" .. قابل "وفاء" بالبهو ، كانت تملي رغباتها علي العمال بتركيز و إنهماك شديدين
ملأت البسمة وجهها حين رأته مقبلا عليها
أصرفت العمال سريعا و وقفت متأهبة لقدومه ...
-مساء الخير يا فيفي ! .. قالها "سامح" بإبتسامته الجذابة
وفاء بحب : مساء النور يا سمسم . وحشتني أوووي يا حبيبي
سامح : إنتي كمان وحشتيني .. ثم قال بإهتمام :
-أومال فين أميرتنا الجميلة ؟ حفلة الليلة علي شرفها
وفاء : ميرا فوق بتجهز و معاها الـMake_Up Artist
شوية و هتنزل مع سفيان
سامح : و هو فين سفيان ؟
وفاء : في أوضته بيجهز هو كمان
سامح : هو خلاص إتصالح مع ميرا يعني ؟!
زمت "وفاء" شفتاها و قالت :
-لأ . للأسف لسا
سامح بدهشة : الله ! أومال هيحضروا الحفلة إزاي مع بعض ؟
وفاء : ماعرفش و الله يا سامح . ما إنت عارف سفيان له دماغ لوحده . محدش يعرف هو بيفكر إزاي
سامح بتفهم : أوك . عموما ربنا يستر .. و أكمل مداعبا :
-بس إنتي مش ناوية تجهزي زيهم و لا إيه ؟ مش معقول تحضري الحفلة بالچينز صح ؟!
وفاء بإبتسامة رقيقة :
-لأ يا حبيبي إطمن . أنا طالعة دلوقتي ألبس و أجهز نفسي
هفاجئك . أنا بس كنت براقب حركة العمال و بتأكد إن كل حاجة هنا تمام
سامح : أوك يا حبيبتي .. يلا بقي إطلعي جهزي نفسك
عايز أشوفك أحلي واحدة في الحفلة الليلة دي . عايزك تطلعي أحلي من بنت أخوكي كمان
وفاء و هي تضحك :
-معقول يا سامح . دي ميرا زي القمر أنا هاجي جمبها إيـه ؟
تلفت "سامح" حوله ليتأكد من خلو المكان ، ثم إقترب منها هامسا بحرارة :
-ده إنتي كرباج يا فيفي . ماشوفتش زيك أبداااا . ده إنتي حتتي يابت النظرة ليكي بتخليني آيد نـآااار
كان بدنها يقشعـّـِر بشدة كلما ضربت أنفاسه الساخنة بشرتها و هو يتحدث ..
إبتسمت "وفاء" بخجل و قالت بصوت خفيض :
-عمري إنت يا سامح . بحبك أوووووي
سامح : أنا بحبك أكتر يا روح سامح
يلا بقي إطلعي إجهزي الوقت بيجري
وفاء و هي تسبل جفناها بدلال :
-أوك . See you يا قلبي
سامح بإبتسامة : See you
و صعدت "وفاء" إلي غرفتها ..
إنتظر "سامح" قليلا ، و صعد خلفها قاصدا غرفة "ميرا"
إمتصت السجادة السميكة وقع خطوات قدميه و هو يمشي صوب الغرفة و قلبه يخفق من الإثارة و التوتر ... دق علي الباب ثلاث مرات و إنتظر للحظات
فتحت له إمرأة في أواسط العمر ، كانت زينتها صارخة و لباسها مبتذل جدا ، و كاتت تمضغ العلكة بطريقة مستفزة
إنها خبيرة التجميل و لا شك ..
-Hi , Can I help you ! ( أهلا ! أقدر أساعدك )
يبحث "سامح" عن "ميرا" حتي يجدها تجلس هتاك أمام المرآة ، فيبتسم هاتفا :
-ميــرا !
نظرت "ميرا" بإتجاهه و إبتسمت هي الأخري قائلة :
-سامه ( سامح ) .. Come over
سمحت المرأة له بالدخول بعد ترحيب "ميرا" .. ولج "سامح" راسما علي ثغره الإبتسامة الخاصة بـ"ميرا"
إقترب منها و هو يقول :
-إيـه القمر ده يا ناس . معقول في كده يا مورا !!
ردت "ميرا" له الإبتسامة و قالت برقة :
-Thanks , بجد هلوة ( حلوة ) ؟
و قامت لتريه فستانها الزهري القصير المليئ بالورود الصغيرة البارزة ...
سامح و هو يلتهمها بعينيه :
-مزززززة مزززة يا حبيبتي
ميرا بإستغراب : what ؟!
سامح معتذرا : أه آسف نسيت إنك ماتعرفيش مصطلحاتنا الدارجة . مزة يا حبيبتي In English بمعني Sexy , Attractive . كده
ميرا : إممم , Okay فهمتك . شكرا تاني
سامح : أنا مش بجاملك يا حبيبتي . إنتي فعلا طالعة حلوة جدا .. و ثبت ناظريه عند تجويف نهديها المبرعمين
لاحظت "ميرا" تحديقه المستمر في منطقتها العلوية ، فقالت :
-What's wrong , في هاجة ( حاجة ) مش مظبوطة في الـDress ؟؟
سامح و هو مستمرا في تأملها :
-لأ يا حبيبتي كله مظبوط . بس الفستان عريان أووي من فوق . بابا شافه ؟؟؟
ميرا و قد حلت علامات الضيق علي وجهها :
-Yeah , هو إللي إختاره أصلا
سامح : فعلا ؟
طيب كويس
ميرا : any way , أنا خلصت . أقدر أنزل إمتي ؟
سامح بثبات : أنا شايف إنك لسا ماخلصتيش
شعرك و هو سايب أحلي بكتيييير .. و مد يده مزيلا عقصة شعرها
لتنساب الأمواج الذهبية بنعومة و يسر حول كتفيها العاريتين ..
أطلقت الخبيرة سبة غاضبة عندما فعل "سامح" هذا ، بينما ألقت "ميرا" نظرة علي نفسها بالمرآة .. أعجبها الشكل الجديد
فإلتفتت إلي "سامح" قائلة :
-You right , شكلي كده أهلي ( أحلي )
و نظرت للخبيرة مكملة : It's okay , I like that ( مافيش مشكلة ، أنا حبيت ده )
..................................................................................
في منزل "يارا" ...
تدخل الصالون حاملة صينية المشروبات بين يديها ، ترمق عمها الجالس قبالة أمها علي الآريكة بنظرات محتقنة
تضع الصينية فوق الطاولة بحركة حادة ، لتطلق الأم لسانها في هذه اللحظة :
-شايف عصبيتها يا سامي ؟ أهو من ساعة ما إبتدا الموضوع و هي كده راكبها ستين عفريت . لما هخرج عن شعوري معاها و هاوريها شغلها كويـس
سامي بلهجة هادئة :
-لأ بالهداوة يا ميرڤت . دي يارا عاقلة و عارفة مصلحتها . هي أكيد بتدلع شوية بس ما إنتي عارفة البنات
يارا بحدة : لأ ده مش دلع بنات يا عمي . و لو سمحت يا ريت ماتتكلمش في الموضوع ده إنت خالص لأني علي حسب ما سمعت من ماما حضرتك بلغته علي لساني إني موافقة و ده مش صحيح يعني عيب عليك لما تعمل كده حضرتك مش صغير
ميرڤت بغضب : بنـــــــت . إنتي إتهبلتي و لا إيه ؟ بتغلطي في عمك كمان ؟ قطع لسانك يا قليلة الأدب
-سبيها تتكلم يا ميرڤت .. قالها "سامي" بإبتسامة متسامحة
نظرت "ميرڤت" له و قالت بإنفعال :
-مش سامع كلامها دي مش محترمة
سامي : معلش . نفهمها بالعقل ده جواز بردو و هي عندها حق .. ثم نظر إلي "يارا" و أكمل بجدية :
-بصي يابنتي . أنا كعمك و في مكان أبوكي الله يرحمه و يغفرله لما جه سفيان الداغر هنا يتقدملك ماشوفتش قدامي غير مصلحتك
يارا بإستنكار : مصلحتي مع تاجر سلاح و رئيس عصابات ؟؟!!
ده هو بنفسه مأنكرش إنه كده
سامي : يابنتي دي إشاعات . الراجل سمعته أنضف من الصيني بعد غسيله أنا سألت عليه . يا يارا دي فرصة عمرك الراجل ده هيخليكي ملكة حياتك هتتغير 360 درجة لو إتجوزتيه صدقيني أنا بتمنالك الخير مش الشر
ميرڤت بغيظ : لأ ما هي مش وش نعمة يا سامي . بنت أخوك غاوية فقر زي أمها .. لا مؤاخذة يعني
سامي و هو يضحك :
-و لا يهمك يا ميرڤت . بس أخويا كان بيموت فيكي بردو ماتنكريش
ميرڤت : مش ناكرة بس البت دي غيظاني . الراجل مافيهوش غلطة . شاب و شكله حلو و غني جدا عايزة إيـه أكتر من كده !!!!!
يارا : أنا ماتهمنيش الفلوس . أنا يهمني الراجل إللي هتجوزه و هيبقي أب لأولادي إللي هيشلوا إسمه . لازم أختارلهم أب يفتخروا بيه مش تاجر سلاح سمعته حلوه إنهاردة ممكن بكره تبقي في الطين
سامي : يا حبيبتي لو مش مصدقة كلامي و لسا شكة إنه مش كويس إديله فرصة . فترة خطوبة علي الأقل مش هتخسري حاجة
يارا : يا عمي أنا مش حقل تجاب أنا آا ...
-قولنا ياخد فرصته بقي .. قاطعها "سامي" بضيق ، و تابع :
-ماتتعبيش قلبي يا يارا . و قسما بالله أنا مش هأكلك لقمة غصب عنك . لو إتخطبتي و ماستريحتيش أنا بنفسي هنهي لك الموضوع .. عشان خاطري يا حبيبتي
نظرت له بغير رضا و أطلقت زفرة مختنقة مطولة ...
..................................................................................
في ڤيلا آل"داغر" ...
كان الإحتفال في ذروته ، و لم تفارق "ميرا" والدها منذ ذهب ليأخذها و ينزلا سويا ليفتتحا الحفل
لم ينبس معها بحرف ، فقط كانت متأبطة ذراعه بصمت و قد رسمت علي ثغرها إبتسامة هادئة ، بينما كان "سفيان" متأنقا ببذلة زرقاء قاتمة أسفلها قميص أسود و ربطة العنق بلون فستان إبنته
بديا معا كنجوم السينما ، من يراهما لا يقول أب و إبنته
السن يبدو غير متباعد نهائيا و المظهر مبهر للغاية
في جهة أخري ...
هربت "وفاء" مع "سامح" إلي سرداب صغير بالحديقة الخلفية
حظيت معه بلحظات حميمية ممتعة ، ثم خرجا كلا منهما يهندم ثيابه الفاخرة ..
-بس تصدقي حلو التغيير ده صآاايع أوووي .. قالها "سامح" و هو ينحني صوب "وفاء" و يغمر وجهه في لفائف شعرها
ضحكت "وفاء" و قالت بغنج :
-إبقي تعالي كل يوم يا حبيبي . بس يلا بينا بسرعة أحسن حد ياخد باله من غيابنا
سامح : ماتخافيش الحفلة مليانة حيتان مهمين و أخوكي مشغول معاهم لشوشته . مش هياخد باله من حاجة
وفاء و هي تطوق عنقه و تتمايل بدلال :
-طيب يلا بردو . أنا مش بحب أغامر خصوصا بيك
سامح : يا سلام و أنا هيحصلي إيه يعني ؟
وفاء بحب : أنا بترعب عليك من الهواء يا روحي . من كل حاجة في الدنيا . ربنا مايحرمني منك .. و إحتضنته بقوة
سامح و هو يمسد علي شعرها بلطف :
-ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي . ماشي يلا نرجع الحفلة !
.......................................
تنهال علي "ميرا" طلبات الرقص من جميع رجال و شباب الحفل و لكن في وجود "سفيان" كان هذا مستحيلا ..
كان لهم لبالمرصاد ، ظل يرفض الواحد تلو الأخر بأسلوب مهذب منافي لطبيعته الهمجية
إلي أن أتي صديقه المقرب ... "سامح" :
-تسمحلي أخد أميرتك شوية يا سفيان بيه ؟ .. قالها "سامح" و هو ينقر علي كتف "سفيان" بخفة
قطع "سفيان" حديثه مع أحد شركائه المهمين بالصفقات و إلتفت إلي "سامح" ..
-و هتاخدها علي فين بقي ؟ .. تساءل "سفيان" باسما
سامح : مش بعيد . هناك علي البيست
هنرقص شوية و هرجعهالك تاني
حرر "سفيان" يد إبنته من عقال ذراعه لأول مرة في هذه الليلة ، و سلمها لصديقه قائلا :
-أوك إتفضل . بس خلي بالك منها إوعي حد يقربلها هقطع خبرك إنت
سامح و هو يضحك :
-ماتقلقش .. و أمسك بيد "ميرا" و قادها إلي حلبة الرقص
و علي أنغام معزوفة هادئة ، بدأ "سامح" رقصته مع "ميرا" و هو يقربها منه بشدة متحججا بقوانين الرقصات البطيئة ..
سامح بنبرة خافتة :
-مالك يا قمر ؟ مش مبسوطة من الحفلة و لا إيه ؟
نظرت "ميرا" له و قالت :
-No مبسوطة . بس تعبت من الواقفة
سامح : شوفتي بابا بيحبك إزاي يا ميرا ؟ عمل كل ده عشانك . عشان يصالحك
ميرا بإبتسامة ساخرة :
-Yeah I know !
و فجأة تهللت أساريرها و حلت ملامح الفرح محل قناع الفتور الملازم لها ..
قطب "سامح" حاجبيه و هو يسألها بإهتمام :
-في حاجة يا ميرا .. و تلفت حوله ليري موضع إهتمامها
ميرا بتلعثم : مافيش هاجة ( حاجة ) أنا بس نسيت موبايلي في الأوضة . هاطلع أجيبه و جاية
سامح بدهشة : إيه ده معقول بابا رجعلك الموبايل ؟
ميرا بتعجل : أه إنهاردة أنطي وفاء جابته ليا . Excuse me !
سامح : إتفضلي .. و أفلتها بسهولة
إنطلقت "ميرا" للداخل تلاحقها نظرات "سامح" الحائرة ...
............
في سيارة بورش مكشوفة السقف ، يجلس شاب في سن المراهقة ..
يحرك رأسه للجهتين بين الحين و الأخر مراقبا الباب الخلفي لـڤيلا آل"داغر" ... يري صديقته تهرول صوبه و بسمة الإنتصار تملأ وجهها
رد لها الإبتسامة و تنهد بعمق ، في اللحظة التالية كانت مستقلة في المقعد الخلفي
نظر لها عبر المرآة الأمامية و سألها :
-ها يا چودي . طمنيني !
چودي و هي تغمز له :
-عيب عليك . جاية ورايا حالا
الشاب بغبطة : تسلم أفكار حبيبتي . دي وحشاني أوووووي
چودي : وحشاك أه بس الواضح إن إنت إللي واحشها أكتر
دي هي إللي كلمتني إنهاردة أول ما رجعلها الفون و قالتلي علي الخطة الجهنمية دي
الشاب و هو يضحك برعونة :
-هعهعهعهعهع . عشان يبقي يعمل فيها شاطر أوي بعد كده
چودي : هو مين ده ؟
الشاب : أبوهـا . كان فاكر إنه هيقدر يبعدها عني .. و ضحك ملء صوته
و هنا ظهرت "ميرا" علي مقدمة البوابة .. عبرتها ركضا و هي تنظر إلي صديقها الحميم بشوق
مد الأخير يده و فتح لها باب السيارة ، لتقفز هي بجواره فور وصولها ... ترتمي "ميرا" بين أحضانه ، تشبك أصابعها خلف رأسه مطبقة بشفتاها علي فمه ..
تغمغم من بين قبلاتها :
-I miss you , چو . يوسف .. وهشتني ( وحشتني ) أوووي
يوسف و يبادلها بحرارة :
-إنتي وحشتيني أكتررررر يا بيبي . كنت هتجنن عليكي
چودي : طيب يلا مش وقته غراميات و Romantic دلوقتي خلينا نمشي من هنا بسرعة الأول
ميرا و هي تعتدل بمكانها :
-أيوه چودي . Correct
يلا نمشي بسرعة بليز چو Now قبل ما دادي يدور آليا ( عليا )
يوسف بإبتسامة خبيثة :
-ماتخافيش يا حبيبتي
أنتي بقيتي معايا خلاص !
و أدار المحرك ، ثم إنطلق بعيدا ...
..................................................................................
مرت برهة طويلة من الزمن ... كان "سامح" يرافق "سفيان" الآن
كلاهما يقفان ضمن حلقة ضمت أكبر رجال الأعمال بالبلد ..
حتي إسترعي غياب "ميرا" إنتباه والدها
إلتفت إلي "سامح" و سأله :
-أومال ميرا فين يا سامح ؟
سامح : أنا سبتها من شوية قالتلي طالعة تجيب موبايلها من الأوضة
سفيان : بس أنا مش شايفها قدامي !
سامح : هي قالتلي تعبت من الواقفة . تلاقيها بتستريح فوق ماتقلقش
أومأ "سفيان" رأسه و عاد لمتابعة أحاديث العمل من جديد ...
..................
إنتهت الحفلة أخيــــــــــــرا ...
ولج "سامح" مع صديقه و أخته إلي الداخل ، فقد طلب "سفيان" منه البقاء معهم لتناول العشاء
كانت المائدة جاهزة ، شد "سامح" مقعدا و قال و هو يمرر عينيه علي الأصناف الشهية :
-إمممممم ريحة الأكل تجنن . أيوه بقي الواحد ماعرفش ياكل في الحفلة .. و بدأ بتناول الطعام فورا
سفيان بصوته القوي :
-طيب أنا هطلع أجيب ميرا تتعشا معانا . من بدري ما أكلتش حاجة .. و إتجه إلي غرفة إبنته
وفاء بسعادة : أخيرا سفيان رضي عن ميرا
البنت كانت صعبانة عليا أوي يا سامح
سامح و هو يمضغ قطعة لحم كبيرة :
-أه أخيرا . مسكينة البنت دي و الله
.......
يفتح "سفيان" غرفة إبنته بعد أن قرع الباب مرات عديدة و لم يتلفي ردا ..
يري السكون سائد و العثور علي إبنته كان معدوما
لم تكن هنا ، الغرفة فارغة تماما
مشي "سفيان" صوب الحمام الملحق بالغرفة ، ربما كانت بالداخل ... دق و هو ينادي عليها :
-ميرا .. ميـرا ... ميـــرآاا
و فتح الباب في الأخير ..
فراغ أيضا ، ليست موجودة
و فجأة تقع عيناه علي ورقة صغيرة ملصقة علي مرآة مستطيلة أمام حوض الإستحمام
ذهب و إنتزعها بقوة ، فتحها و قرأ المحتوي بعينيه ..
كانت عبارة عن رسالة شديدة اللهجة ، وجهتها "ميرا" لأبيها ، و تحذره من البحث عنها أو الإقتراب منها و إلا ستبلغ عنه القنصلية الأمريكية و تتهمه بإنتهاك حقوقها و شئونها الخاصة بموجب جواز سفرها و أوراقها الشخصية
أطبق "سفيان" علي الورقة بكفه بشدة و قد إصطبغ كل شئ أمامه باللون الأحمر ...
إنطلق للأسفل و دخل لغرفة الطعام و هو يهدر بعنف :
-وفـــــاء .. وفـــــــــآاااااااء
-إيه في إيــه يا سفيــان .. قالتها "وفاء" و هي تثب واقفة و تلتفت لشقيقها
سفيان بغضب شديد :
-ميرا خرجت من البيت إزاي ؟؟؟؟
وفاء بصدمة : خرجت !!
خرجت يعني إيه ؟ و خرجت إزاي ده إحنا بقينا نص الليل
إيه إللي إنت بتقوله ده يا سفيان ؟؟!!
-البت هربت يا وفــاء !! .. صاح "سفيان" بضراوة و هو يرفع الورقة أمام أعين أخته ، و أكمل :
-إنتي كنتي فيـــــن ؟ إزآاااي تهرب من بيتي أنـا إزآاااااااي ؟؟؟؟
وفاء بتوتر شديد :
-هربت إزاي بس ؟ و الله ربنا يعلم عيني مش بتتوارب عنها . صدقني ياخويا أنا ماليش ذنب أنا ماحستش بيها أبدا
-وريني كده يا سفيان ! .. قالها "سامح" و هو يأخذ الورقة منه
سفيان بإنفعال : إنت لسا هتقرا ؟ أنا عايز الدنيا تتقلب لحد ما ألاقيها . النهار مايطلعش إلا و هي هنا في البيت
نظر "سامح" له و قال بثقة :
-هنلاقيها ماتقلقش .. و قبل ما الشمس تطلع ...... !!!!!!!
يتبــــع ....
~¤ حفلة ! ¤~
تولت "وفاء" مهمة الإشراف علي تجهيزات حفل الليلة ...
و الذي قرر "سفيان" إقامته بمناسبة عودة إبنته الوحيدة إلي موطن أبيها ، إلي بيتها ، المكان الذي يجب أن تكون فيه دوما وسط عائلتها و بنو عرقها
كانت الشمس مائلة صوب الغروب ، عندما وصل "سامح" إلي ڤيلا آل"داغر" .. قابل "وفاء" بالبهو ، كانت تملي رغباتها علي العمال بتركيز و إنهماك شديدين
ملأت البسمة وجهها حين رأته مقبلا عليها
أصرفت العمال سريعا و وقفت متأهبة لقدومه ...
-مساء الخير يا فيفي ! .. قالها "سامح" بإبتسامته الجذابة
وفاء بحب : مساء النور يا سمسم . وحشتني أوووي يا حبيبي
سامح : إنتي كمان وحشتيني .. ثم قال بإهتمام :
-أومال فين أميرتنا الجميلة ؟ حفلة الليلة علي شرفها
وفاء : ميرا فوق بتجهز و معاها الـMake_Up Artist
شوية و هتنزل مع سفيان
سامح : و هو فين سفيان ؟
وفاء : في أوضته بيجهز هو كمان
سامح : هو خلاص إتصالح مع ميرا يعني ؟!
زمت "وفاء" شفتاها و قالت :
-لأ . للأسف لسا
سامح بدهشة : الله ! أومال هيحضروا الحفلة إزاي مع بعض ؟
وفاء : ماعرفش و الله يا سامح . ما إنت عارف سفيان له دماغ لوحده . محدش يعرف هو بيفكر إزاي
سامح بتفهم : أوك . عموما ربنا يستر .. و أكمل مداعبا :
-بس إنتي مش ناوية تجهزي زيهم و لا إيه ؟ مش معقول تحضري الحفلة بالچينز صح ؟!
وفاء بإبتسامة رقيقة :
-لأ يا حبيبي إطمن . أنا طالعة دلوقتي ألبس و أجهز نفسي
هفاجئك . أنا بس كنت براقب حركة العمال و بتأكد إن كل حاجة هنا تمام
سامح : أوك يا حبيبتي .. يلا بقي إطلعي جهزي نفسك
عايز أشوفك أحلي واحدة في الحفلة الليلة دي . عايزك تطلعي أحلي من بنت أخوكي كمان
وفاء و هي تضحك :
-معقول يا سامح . دي ميرا زي القمر أنا هاجي جمبها إيـه ؟
تلفت "سامح" حوله ليتأكد من خلو المكان ، ثم إقترب منها هامسا بحرارة :
-ده إنتي كرباج يا فيفي . ماشوفتش زيك أبداااا . ده إنتي حتتي يابت النظرة ليكي بتخليني آيد نـآااار
كان بدنها يقشعـّـِر بشدة كلما ضربت أنفاسه الساخنة بشرتها و هو يتحدث ..
إبتسمت "وفاء" بخجل و قالت بصوت خفيض :
-عمري إنت يا سامح . بحبك أوووووي
سامح : أنا بحبك أكتر يا روح سامح
يلا بقي إطلعي إجهزي الوقت بيجري
وفاء و هي تسبل جفناها بدلال :
-أوك . See you يا قلبي
سامح بإبتسامة : See you
و صعدت "وفاء" إلي غرفتها ..
إنتظر "سامح" قليلا ، و صعد خلفها قاصدا غرفة "ميرا"
إمتصت السجادة السميكة وقع خطوات قدميه و هو يمشي صوب الغرفة و قلبه يخفق من الإثارة و التوتر ... دق علي الباب ثلاث مرات و إنتظر للحظات
فتحت له إمرأة في أواسط العمر ، كانت زينتها صارخة و لباسها مبتذل جدا ، و كاتت تمضغ العلكة بطريقة مستفزة
إنها خبيرة التجميل و لا شك ..
-Hi , Can I help you ! ( أهلا ! أقدر أساعدك )
يبحث "سامح" عن "ميرا" حتي يجدها تجلس هتاك أمام المرآة ، فيبتسم هاتفا :
-ميــرا !
نظرت "ميرا" بإتجاهه و إبتسمت هي الأخري قائلة :
-سامه ( سامح ) .. Come over
سمحت المرأة له بالدخول بعد ترحيب "ميرا" .. ولج "سامح" راسما علي ثغره الإبتسامة الخاصة بـ"ميرا"
إقترب منها و هو يقول :
-إيـه القمر ده يا ناس . معقول في كده يا مورا !!
ردت "ميرا" له الإبتسامة و قالت برقة :
-Thanks , بجد هلوة ( حلوة ) ؟
و قامت لتريه فستانها الزهري القصير المليئ بالورود الصغيرة البارزة ...
سامح و هو يلتهمها بعينيه :
-مزززززة مزززة يا حبيبتي
ميرا بإستغراب : what ؟!
سامح معتذرا : أه آسف نسيت إنك ماتعرفيش مصطلحاتنا الدارجة . مزة يا حبيبتي In English بمعني Sexy , Attractive . كده
ميرا : إممم , Okay فهمتك . شكرا تاني
سامح : أنا مش بجاملك يا حبيبتي . إنتي فعلا طالعة حلوة جدا .. و ثبت ناظريه عند تجويف نهديها المبرعمين
لاحظت "ميرا" تحديقه المستمر في منطقتها العلوية ، فقالت :
-What's wrong , في هاجة ( حاجة ) مش مظبوطة في الـDress ؟؟
سامح و هو مستمرا في تأملها :
-لأ يا حبيبتي كله مظبوط . بس الفستان عريان أووي من فوق . بابا شافه ؟؟؟
ميرا و قد حلت علامات الضيق علي وجهها :
-Yeah , هو إللي إختاره أصلا
سامح : فعلا ؟
طيب كويس
ميرا : any way , أنا خلصت . أقدر أنزل إمتي ؟
سامح بثبات : أنا شايف إنك لسا ماخلصتيش
شعرك و هو سايب أحلي بكتيييير .. و مد يده مزيلا عقصة شعرها
لتنساب الأمواج الذهبية بنعومة و يسر حول كتفيها العاريتين ..
أطلقت الخبيرة سبة غاضبة عندما فعل "سامح" هذا ، بينما ألقت "ميرا" نظرة علي نفسها بالمرآة .. أعجبها الشكل الجديد
فإلتفتت إلي "سامح" قائلة :
-You right , شكلي كده أهلي ( أحلي )
و نظرت للخبيرة مكملة : It's okay , I like that ( مافيش مشكلة ، أنا حبيت ده )
..................................................................................
في منزل "يارا" ...
تدخل الصالون حاملة صينية المشروبات بين يديها ، ترمق عمها الجالس قبالة أمها علي الآريكة بنظرات محتقنة
تضع الصينية فوق الطاولة بحركة حادة ، لتطلق الأم لسانها في هذه اللحظة :
-شايف عصبيتها يا سامي ؟ أهو من ساعة ما إبتدا الموضوع و هي كده راكبها ستين عفريت . لما هخرج عن شعوري معاها و هاوريها شغلها كويـس
سامي بلهجة هادئة :
-لأ بالهداوة يا ميرڤت . دي يارا عاقلة و عارفة مصلحتها . هي أكيد بتدلع شوية بس ما إنتي عارفة البنات
يارا بحدة : لأ ده مش دلع بنات يا عمي . و لو سمحت يا ريت ماتتكلمش في الموضوع ده إنت خالص لأني علي حسب ما سمعت من ماما حضرتك بلغته علي لساني إني موافقة و ده مش صحيح يعني عيب عليك لما تعمل كده حضرتك مش صغير
ميرڤت بغضب : بنـــــــت . إنتي إتهبلتي و لا إيه ؟ بتغلطي في عمك كمان ؟ قطع لسانك يا قليلة الأدب
-سبيها تتكلم يا ميرڤت .. قالها "سامي" بإبتسامة متسامحة
نظرت "ميرڤت" له و قالت بإنفعال :
-مش سامع كلامها دي مش محترمة
سامي : معلش . نفهمها بالعقل ده جواز بردو و هي عندها حق .. ثم نظر إلي "يارا" و أكمل بجدية :
-بصي يابنتي . أنا كعمك و في مكان أبوكي الله يرحمه و يغفرله لما جه سفيان الداغر هنا يتقدملك ماشوفتش قدامي غير مصلحتك
يارا بإستنكار : مصلحتي مع تاجر سلاح و رئيس عصابات ؟؟!!
ده هو بنفسه مأنكرش إنه كده
سامي : يابنتي دي إشاعات . الراجل سمعته أنضف من الصيني بعد غسيله أنا سألت عليه . يا يارا دي فرصة عمرك الراجل ده هيخليكي ملكة حياتك هتتغير 360 درجة لو إتجوزتيه صدقيني أنا بتمنالك الخير مش الشر
ميرڤت بغيظ : لأ ما هي مش وش نعمة يا سامي . بنت أخوك غاوية فقر زي أمها .. لا مؤاخذة يعني
سامي و هو يضحك :
-و لا يهمك يا ميرڤت . بس أخويا كان بيموت فيكي بردو ماتنكريش
ميرڤت : مش ناكرة بس البت دي غيظاني . الراجل مافيهوش غلطة . شاب و شكله حلو و غني جدا عايزة إيـه أكتر من كده !!!!!
يارا : أنا ماتهمنيش الفلوس . أنا يهمني الراجل إللي هتجوزه و هيبقي أب لأولادي إللي هيشلوا إسمه . لازم أختارلهم أب يفتخروا بيه مش تاجر سلاح سمعته حلوه إنهاردة ممكن بكره تبقي في الطين
سامي : يا حبيبتي لو مش مصدقة كلامي و لسا شكة إنه مش كويس إديله فرصة . فترة خطوبة علي الأقل مش هتخسري حاجة
يارا : يا عمي أنا مش حقل تجاب أنا آا ...
-قولنا ياخد فرصته بقي .. قاطعها "سامي" بضيق ، و تابع :
-ماتتعبيش قلبي يا يارا . و قسما بالله أنا مش هأكلك لقمة غصب عنك . لو إتخطبتي و ماستريحتيش أنا بنفسي هنهي لك الموضوع .. عشان خاطري يا حبيبتي
نظرت له بغير رضا و أطلقت زفرة مختنقة مطولة ...
..................................................................................
في ڤيلا آل"داغر" ...
كان الإحتفال في ذروته ، و لم تفارق "ميرا" والدها منذ ذهب ليأخذها و ينزلا سويا ليفتتحا الحفل
لم ينبس معها بحرف ، فقط كانت متأبطة ذراعه بصمت و قد رسمت علي ثغرها إبتسامة هادئة ، بينما كان "سفيان" متأنقا ببذلة زرقاء قاتمة أسفلها قميص أسود و ربطة العنق بلون فستان إبنته
بديا معا كنجوم السينما ، من يراهما لا يقول أب و إبنته
السن يبدو غير متباعد نهائيا و المظهر مبهر للغاية
في جهة أخري ...
هربت "وفاء" مع "سامح" إلي سرداب صغير بالحديقة الخلفية
حظيت معه بلحظات حميمية ممتعة ، ثم خرجا كلا منهما يهندم ثيابه الفاخرة ..
-بس تصدقي حلو التغيير ده صآاايع أوووي .. قالها "سامح" و هو ينحني صوب "وفاء" و يغمر وجهه في لفائف شعرها
ضحكت "وفاء" و قالت بغنج :
-إبقي تعالي كل يوم يا حبيبي . بس يلا بينا بسرعة أحسن حد ياخد باله من غيابنا
سامح : ماتخافيش الحفلة مليانة حيتان مهمين و أخوكي مشغول معاهم لشوشته . مش هياخد باله من حاجة
وفاء و هي تطوق عنقه و تتمايل بدلال :
-طيب يلا بردو . أنا مش بحب أغامر خصوصا بيك
سامح : يا سلام و أنا هيحصلي إيه يعني ؟
وفاء بحب : أنا بترعب عليك من الهواء يا روحي . من كل حاجة في الدنيا . ربنا مايحرمني منك .. و إحتضنته بقوة
سامح و هو يمسد علي شعرها بلطف :
-ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي . ماشي يلا نرجع الحفلة !
.......................................
تنهال علي "ميرا" طلبات الرقص من جميع رجال و شباب الحفل و لكن في وجود "سفيان" كان هذا مستحيلا ..
كان لهم لبالمرصاد ، ظل يرفض الواحد تلو الأخر بأسلوب مهذب منافي لطبيعته الهمجية
إلي أن أتي صديقه المقرب ... "سامح" :
-تسمحلي أخد أميرتك شوية يا سفيان بيه ؟ .. قالها "سامح" و هو ينقر علي كتف "سفيان" بخفة
قطع "سفيان" حديثه مع أحد شركائه المهمين بالصفقات و إلتفت إلي "سامح" ..
-و هتاخدها علي فين بقي ؟ .. تساءل "سفيان" باسما
سامح : مش بعيد . هناك علي البيست
هنرقص شوية و هرجعهالك تاني
حرر "سفيان" يد إبنته من عقال ذراعه لأول مرة في هذه الليلة ، و سلمها لصديقه قائلا :
-أوك إتفضل . بس خلي بالك منها إوعي حد يقربلها هقطع خبرك إنت
سامح و هو يضحك :
-ماتقلقش .. و أمسك بيد "ميرا" و قادها إلي حلبة الرقص
و علي أنغام معزوفة هادئة ، بدأ "سامح" رقصته مع "ميرا" و هو يقربها منه بشدة متحججا بقوانين الرقصات البطيئة ..
سامح بنبرة خافتة :
-مالك يا قمر ؟ مش مبسوطة من الحفلة و لا إيه ؟
نظرت "ميرا" له و قالت :
-No مبسوطة . بس تعبت من الواقفة
سامح : شوفتي بابا بيحبك إزاي يا ميرا ؟ عمل كل ده عشانك . عشان يصالحك
ميرا بإبتسامة ساخرة :
-Yeah I know !
و فجأة تهللت أساريرها و حلت ملامح الفرح محل قناع الفتور الملازم لها ..
قطب "سامح" حاجبيه و هو يسألها بإهتمام :
-في حاجة يا ميرا .. و تلفت حوله ليري موضع إهتمامها
ميرا بتلعثم : مافيش هاجة ( حاجة ) أنا بس نسيت موبايلي في الأوضة . هاطلع أجيبه و جاية
سامح بدهشة : إيه ده معقول بابا رجعلك الموبايل ؟
ميرا بتعجل : أه إنهاردة أنطي وفاء جابته ليا . Excuse me !
سامح : إتفضلي .. و أفلتها بسهولة
إنطلقت "ميرا" للداخل تلاحقها نظرات "سامح" الحائرة ...
............
في سيارة بورش مكشوفة السقف ، يجلس شاب في سن المراهقة ..
يحرك رأسه للجهتين بين الحين و الأخر مراقبا الباب الخلفي لـڤيلا آل"داغر" ... يري صديقته تهرول صوبه و بسمة الإنتصار تملأ وجهها
رد لها الإبتسامة و تنهد بعمق ، في اللحظة التالية كانت مستقلة في المقعد الخلفي
نظر لها عبر المرآة الأمامية و سألها :
-ها يا چودي . طمنيني !
چودي و هي تغمز له :
-عيب عليك . جاية ورايا حالا
الشاب بغبطة : تسلم أفكار حبيبتي . دي وحشاني أوووووي
چودي : وحشاك أه بس الواضح إن إنت إللي واحشها أكتر
دي هي إللي كلمتني إنهاردة أول ما رجعلها الفون و قالتلي علي الخطة الجهنمية دي
الشاب و هو يضحك برعونة :
-هعهعهعهعهع . عشان يبقي يعمل فيها شاطر أوي بعد كده
چودي : هو مين ده ؟
الشاب : أبوهـا . كان فاكر إنه هيقدر يبعدها عني .. و ضحك ملء صوته
و هنا ظهرت "ميرا" علي مقدمة البوابة .. عبرتها ركضا و هي تنظر إلي صديقها الحميم بشوق
مد الأخير يده و فتح لها باب السيارة ، لتقفز هي بجواره فور وصولها ... ترتمي "ميرا" بين أحضانه ، تشبك أصابعها خلف رأسه مطبقة بشفتاها علي فمه ..
تغمغم من بين قبلاتها :
-I miss you , چو . يوسف .. وهشتني ( وحشتني ) أوووي
يوسف و يبادلها بحرارة :
-إنتي وحشتيني أكتررررر يا بيبي . كنت هتجنن عليكي
چودي : طيب يلا مش وقته غراميات و Romantic دلوقتي خلينا نمشي من هنا بسرعة الأول
ميرا و هي تعتدل بمكانها :
-أيوه چودي . Correct
يلا نمشي بسرعة بليز چو Now قبل ما دادي يدور آليا ( عليا )
يوسف بإبتسامة خبيثة :
-ماتخافيش يا حبيبتي
أنتي بقيتي معايا خلاص !
و أدار المحرك ، ثم إنطلق بعيدا ...
..................................................................................
مرت برهة طويلة من الزمن ... كان "سامح" يرافق "سفيان" الآن
كلاهما يقفان ضمن حلقة ضمت أكبر رجال الأعمال بالبلد ..
حتي إسترعي غياب "ميرا" إنتباه والدها
إلتفت إلي "سامح" و سأله :
-أومال ميرا فين يا سامح ؟
سامح : أنا سبتها من شوية قالتلي طالعة تجيب موبايلها من الأوضة
سفيان : بس أنا مش شايفها قدامي !
سامح : هي قالتلي تعبت من الواقفة . تلاقيها بتستريح فوق ماتقلقش
أومأ "سفيان" رأسه و عاد لمتابعة أحاديث العمل من جديد ...
..................
إنتهت الحفلة أخيــــــــــــرا ...
ولج "سامح" مع صديقه و أخته إلي الداخل ، فقد طلب "سفيان" منه البقاء معهم لتناول العشاء
كانت المائدة جاهزة ، شد "سامح" مقعدا و قال و هو يمرر عينيه علي الأصناف الشهية :
-إمممممم ريحة الأكل تجنن . أيوه بقي الواحد ماعرفش ياكل في الحفلة .. و بدأ بتناول الطعام فورا
سفيان بصوته القوي :
-طيب أنا هطلع أجيب ميرا تتعشا معانا . من بدري ما أكلتش حاجة .. و إتجه إلي غرفة إبنته
وفاء بسعادة : أخيرا سفيان رضي عن ميرا
البنت كانت صعبانة عليا أوي يا سامح
سامح و هو يمضغ قطعة لحم كبيرة :
-أه أخيرا . مسكينة البنت دي و الله
.......
يفتح "سفيان" غرفة إبنته بعد أن قرع الباب مرات عديدة و لم يتلفي ردا ..
يري السكون سائد و العثور علي إبنته كان معدوما
لم تكن هنا ، الغرفة فارغة تماما
مشي "سفيان" صوب الحمام الملحق بالغرفة ، ربما كانت بالداخل ... دق و هو ينادي عليها :
-ميرا .. ميـرا ... ميـــرآاا
و فتح الباب في الأخير ..
فراغ أيضا ، ليست موجودة
و فجأة تقع عيناه علي ورقة صغيرة ملصقة علي مرآة مستطيلة أمام حوض الإستحمام
ذهب و إنتزعها بقوة ، فتحها و قرأ المحتوي بعينيه ..
كانت عبارة عن رسالة شديدة اللهجة ، وجهتها "ميرا" لأبيها ، و تحذره من البحث عنها أو الإقتراب منها و إلا ستبلغ عنه القنصلية الأمريكية و تتهمه بإنتهاك حقوقها و شئونها الخاصة بموجب جواز سفرها و أوراقها الشخصية
أطبق "سفيان" علي الورقة بكفه بشدة و قد إصطبغ كل شئ أمامه باللون الأحمر ...
إنطلق للأسفل و دخل لغرفة الطعام و هو يهدر بعنف :
-وفـــــاء .. وفـــــــــآاااااااء
-إيه في إيــه يا سفيــان .. قالتها "وفاء" و هي تثب واقفة و تلتفت لشقيقها
سفيان بغضب شديد :
-ميرا خرجت من البيت إزاي ؟؟؟؟
وفاء بصدمة : خرجت !!
خرجت يعني إيه ؟ و خرجت إزاي ده إحنا بقينا نص الليل
إيه إللي إنت بتقوله ده يا سفيان ؟؟!!
-البت هربت يا وفــاء !! .. صاح "سفيان" بضراوة و هو يرفع الورقة أمام أعين أخته ، و أكمل :
-إنتي كنتي فيـــــن ؟ إزآاااي تهرب من بيتي أنـا إزآاااااااي ؟؟؟؟
وفاء بتوتر شديد :
-هربت إزاي بس ؟ و الله ربنا يعلم عيني مش بتتوارب عنها . صدقني ياخويا أنا ماليش ذنب أنا ماحستش بيها أبدا
-وريني كده يا سفيان ! .. قالها "سامح" و هو يأخذ الورقة منه
سفيان بإنفعال : إنت لسا هتقرا ؟ أنا عايز الدنيا تتقلب لحد ما ألاقيها . النهار مايطلعش إلا و هي هنا في البيت
نظر "سامح" له و قال بثقة :
-هنلاقيها ماتقلقش .. و قبل ما الشمس تطلع ...... !!!!!!!
يتبــــع ....
