📁 آخر الروايات

رواية العبابسه الفصل الحادي عشر 11 بقلم نشوه ابو الوفا

رواية العبابسه الفصل الحادي عشر 11 بقلم نشوه ابو الوفا

الفصل الحادي عشر
بعد أن تم دفن ضرغام و أخذ طايع عزاء والده أخيرا، كان الحزن و الفرح ضدان مخيمان علي أرض العبابسة و كفر الحطابين
حزن عميق في العبابسة، ليس على ضرغام، فضرغام لم يزرع في قلوب المحيطين به سوى الكره له و الحقد عليه
بل حزن علي أواصر الأخوة و رباط الدم التي اكتشف الجميع تمزيقها تمزيقا علي يد ضرغام بقتله لأخيه و توريط آل حطاب في القضية ،
حزن علي أواصر الدم عندما فضل ضرغام مصلحته علي مصلحة ولده و فضل أن يوافق على زواج ابن غريمه طايع من رابحه رغم علمه بحب فهد لها ،
و لكن ذلك انتهى بانتحار ضرغام
ليكتب بيده نهاية فصل من الظلم و الطغيان
بينما آل حطاب يغمرهم الفرح بنيل ضرغام جزاءه و قتله لنفسه و تنظيف سيرة آل حطاب مما لحق بها من تهمة باطله و ادخالها في ثأر غير حقيقي.
استيقظ فهد متكاسلا و جلس على السرير قليلا ثم أخذ نفسا عميقا و وقف متجها لدورة المياه لينعم بحمام بارد ينعش جسده و يبعث النشاط فيه
بينما يفتح باب الغرفة لتدخل رابحه فتجد السرير خالي فتبتسم لسماعها صوت الماء بالحمام و تقف أمام الشماعة تتفقد العباءة التي يضعها فهد على كتفيه و تسافر بخيالها بعيدا تحلم باليوم الذي سيجمعها و فهد في هذه الغرفة ، انها تنتظر مرور فترة مناسبة على موت ضرغام ، لكي يتم زواجها من فهد الذي لم تعد تستطيع امضاء يوم بدون أن تراه و تتسامر معه أو تتشاكس معه
بينما أنهى فهد حمامه ثم تناول البشكير و قام بلف نصفه الأسفل و خرج من الحمام عاري الجذع
ليراها هائمه مغمضة العينين تحتضن عباءته فاقترب منها متسللا و همس
" ما آني جدامك أهو ، مش آني أولي بالحضن ده "
انتفضت رابحه على صوته و ارتدت للخلف لتصطدم بالدولاب و تراه عاري الجذع لا يرتدي سوي البشكير فتصرخ و تضع يديها علي عيناها لتغلقهما
" عيب كده البس حاجه "
و حاولت أن تتحرك لتخرج من الغرفة لكنه منعها من ذلك فلقد مد ذراعيه القويتين و حجزها بينهما
حاولت أن تسيطر علي تنفسها المضطرب و هي تحسه يقترب منها
حتى لامست جبينه جبينها
" ما هتخرجيش قبل ما أملي عيوني من عيونك ، فتحي عينيك يا رابحه "
أجابت و هي تجاهد لتلتقط أنفاسها " مش مفتحه و أنت كده ، عيب اتلم ، فيه بنات و ستات في البيت "
فقال بلهجه قاهريه " ده علي اساس أني ماشي عريان في الدوار ، دي أوضتي و أنتي اللي جايلي برجيلك ، ما فيش خروج إلا لما تفتحي و أبص في عيونك اللي مجنناني دي "
أخذت نفسا عميقا
" يعني لو فتحت هتسيبني أخرج "
" طبعا "
فتحت رابحه عينيها ليقترب منها أكثر قائلا " يا بوووووووي ، عيونك جتاله يا بت عمي ، تسحرني كيه النداهة "
و قبلها قبلة خفيفة من وجنتها
رابحه كانت واقفه لم تتوقع أن يقبلها فرفعت كفها لتصفعه ، بينما لم يتوقع فهد علي الاطلاق تلك الصفعة ، و ضع يده مكان الصفعة فتحررت رابحه و جرت الي الباب تفتحه بينما تنبه هو و أمسك يدها و هي تفتح الباب
" بتضربيني يا رابحه ، عشان حبيتك في خدك ، طب تعالي بجي "
لتصرخ رابحه بينما تفتح صبيحه الباب
" واه واه ، ايه ده اتحشم يا ولد وهملها ، مالك بيها "
جرت رابحه تحتمي بصبيحه "الحقيني يا ماما الحاجه "
نظرت صبيحه لهما و هي تبتسم "اتحشم يا ولد و يا لله عشان نجابل الزاد "
و أمسكت رابحه من يدها و خرجت ثم ضربتها علي رأسها
" اتحشمي يا بنت الجازيه ، لجتيه جالع خلجاته ، اهربي بجلدك "
ضحكت " و أنا مالي أنا دخلت اصحيه و هو اللي طلعلي كده "
ابتسمت صبيحه " طب كويس انه مسك نفسه بدل ما كان عمل حاجه فيكي"
صرخت " يا لهوي ، و انتي كنتي هتسيبيني ليه "
احتضنتها " كنت جتلته ، ما يقدرش يجربلك غير بعد الفرح ، ما تخافيش ده بيناغشك بس "
ضحكت رابحه " بيناغشني ايه بس ده سيب مفاصلي "
احتضنتها صبيحه متسائله " صوح بتحبيه حب واعر يا بت الناصري ؟"
ردت رابحه و هي في أحضان صبيحه تستمد منها الحنان " باحبه قوي يا ماما صبيحه ، مع اني بعدت كتير عنه لما ماما كانت هربانه من عمي ضرغام ، بس زي ما يكون حب فهد قدر و مكتوب ، زي الدم اللي بيجري في عروقي ، أنا حاساه هو الهوا اللي باتنفسه ، قلبي ساعة ما يهل عليا كده بطوله و عرضه و هو لابس الجلابيه بتاعته و حاطط العبايه علي كتفه كده و العمه علي راسه ملفوفه ، قلبي بيرفرف , ابقي عاوزه اخبيه عن عيون كل البنات و الستات اللي في الدار كمان ، ما شفتيش مقصوفه الرقبه ونيسه بتبص ليه و تتنهد ازاي ، ده انا كنت هاقطم رقبتها امبارح "
ضحكت صبيحه " واه واه ، و أنت بتتحددتي إكديه كأن أمك جازيه و هي بتتحددت عن بوكي الناصري ، كانت عاشجاه عشج ما شفتش زييه "
ردت رابحه " طبعا كنتي شوفيها بس لما تيجي سيرته ، مع ان عمو عمران الله يرحمه كان بيدوب فيها و شفتي فضلت علي ذمته قد ايه و ما لمسهاش حتي "
مسحت صبيحه دموعها "الله يسامح اللي كان السبب و يخفف عذابه "
نظرت رابحه لها " ما انتي كمان كنتي بتحبي عمي ضرغام قوي برغم كل اللي عمله "
تنهدت صبيحه " يا ريت يا بتي كنت اجدر احكم عجلي كت مسحت ضرغام من عمري كله ، بس الجلب صعيب و حكمه واعر جوي ، مع اني كت عارفه انه عمره ما حبني و ما حدش سكن جلبه غير امك ، بس امك كانت بتعشج ابوكي الناصري و عمرها ما فكرت في راجل غيره "
نزل فهد ليراهما في أحضان بعضهما
" يا بوووي علي جلع الحريم ، كل يوم أحضان و بوس ، عيب اتحشموا راعوني شويه ، اخلصو عاوز افطر"
ضحكتا و اخرجت رابحه لسانها له " بالعند فيك" و قبلت صبيحه
فأمسكها فهد من مؤخرة رأسها و قال غاضبا
"لسانك ده يا بت عمي لو طلع تاني هاجصه ، احنا في الدوار من تحت يا رابحه مش فوج لحالنا ، ميزي و ركزي ، بدل ما أودرك"
حاولت التملص منه فقد آلمها ، فتركها
" ايه ايدك زي المرزبه ارحم يا وحش الوحوش "
تناولوا الافطار و هي صامته و غاضبه ، نهض بعد أن انهي افطاره و نظر لها " ورايا علي المكتب يا رابحه رايدك في موضوع امهم "
قامت تمشي ورائه ، دخل المكتب و استدار لها قائلا " اجفلي الباب ، ما عاوزش حد يسمعنا "
ما أن أغلقت الباب حتي اقترب منها و أمسك راسها و قبل جبينها
" ما تزعليش يا حبة جلب فهد ، بس ما يصوح تطلعيلي لسانك جدام الخدامين ، أنى ليا هيبتي ، ما ترضيش تصغريني "
نظرت له بحب و رأسها ما زال بين يديه " ما عشت و لا كنت لو صغرتك ، انت علي راسي يا فهد "
ابتسم " علي راسك بس "
ابتسمت " و في قلبي "
" يا بووووي ، هو الفرح ده مش هيجرب بجي ، آني ما جادرش ، و اقترب منها فهربت سريعا و فتحت الباب
" مع السلامه يا واد عمي "
فزفر و سار و بينما يمر بجوارها نظر لها غامزا " الهرب ليه آخر يا بنت العبابسه "
وقفت تبتسم بينما تراه يسير للخارج و نظرت له و عربته تسير مبتعدة
و لمحت ونيسه و هي تنظر له هي الاخرى فصرخت
"ونيسه ، هنشوف شغلنا و إلا هنفضل نتفرج طول النهار "
تبرمت ونيسه " حاضر يا ست البنات


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات