اخر الروايات

رواية بدور مظلمة الفصل الحادي عشر 11 بقلم ولاء عمر

رواية بدور مظلمة الفصل الحادي عشر 11 بقلم ولاء عمر


ــ أنتِ مدام بدور الراشد؟

فلبي اتقبض مع سؤاله والهوا كأنه انسجب، قولت بتوتر:
ــ أيوا أنا، خير؟

ــ الحقيقة إن في طرد جايلك من الصعيد والمفروض كان يوصل من أسبوعين بس حصلت مشكلة، وطرد تاني على نفس العنوان جاي باسم حظابط عبدالقادر ليكي من السويس، وادي الاتنين.

خدتهم منه وقفلت الباب، وقفت وأنا سانده عليه وقلبي بيدق بسرعة من الخوف، عقلي واقف.

فتحت اول واحد اللي جايلي من الصعيد و كان شريط تسجيل فحطيته في المسجل وشغلته.

كان صوت ستي اللي واضح التعب فيه وفي كل كلمة طالعة منها..

بدأت تقول:
"" أنا متوحشاكي قوي يا بدور، شوفي مبقيش في حد يدور عليّ، ولا حد يدور ويشوف خدت الدواء بتاعي ولا حد مفتكرني في البيت ده، بس أني على قد زعلي إنك مش معاي على قد ما أني فرحانة عشانك، عرفت من عمك مجاهد إنك اتجوزتي، بدعيلك من قلبي يا حتة من قلبي إنه يسعدك ويهنيكي، ومكانتش الفرحة سيعاني لما دريت ــ عرفت ــ كمان إنه عيحبك، يارب يعوضك خير يا بت قلبي، وميزعلكيش واصل ولا تهوني عليه إنك تباتي حزينة، التعب بيشد عليّ، فإعرفي إن وقت ما يوصلك الشريط ده إني موتت، وأنا اللي وصيت قبلها إنه يوصلك بعد ما أموت، وإوعاكي تفكري رجلك تخطي للبلد يا بدور تستاهلي تفرحي فمتنكديش على روحك...

التعب بان أكتر في صوتها والكُحة زادت وهي مكملة
" ورثي اللي ورثته من جدك كتبته باسمك وهيوصلك غصبًا عنهم هتوصلك فلوسك طالما هيتأكل حقك منهم، سلام يا بت قلبي قبل ما تكوني بت ولدي، إدعيلي كتير يا بدور وافتكريني بالخير، سلام يا قلب ستك."

أول ما التسجيل وقف أنا إنهارت، فضلت مكاني وأنا بعيط، يعني حتى موتها معرفش بيه؟ أعز الناس على قلبي واللي كانت لي أم وأب مشت!

مع كل دمعة بتنزل في ذكرى ليا معاها، وطبطبة عليا وترديد " هتعدي.... ربنا كريم.... ربنا بيعوض"
طيب وايه يعوض غيابك عني ؟ ده أنتِ كل أهلي.

دموعي بتزيد، كسرتي بتزيد، حتى وحشة الوحدة وإني مليش حد ولا عيلة زاد.

عبدالقادر كان شايل على إيده مهران اللي عمال يعيط ومفتور من العياط وبيزعق:
ــ أنتِ واحدة مهملة, أنتِ لو واحدة مفتحة مدخلش أنا من برة على صوت الواد وهو على نفس واحد وأنتِ في دنيا وهو في دنيا، أدخل ألاقيه كان نايم ووقع واتعور في وشه! لاء وعمال يعيط والهانم مش فاضية قاعدة منكدة على نفسها من غير سبب وبتعيط!!

عياطي زاد أكتر وقولت باستنكار:
ــ من غير سبب ؟ إزاي وأعزهم على قلبي راحت مني حتى من غير ما أودعها؟

دخلت لفيت الشال بتاعي وكنت خارجة وأنا مش شايفة قدامي من كتر العياط.

زعق وقال:
ــ أنتِ متهببة رايحة فين؟!

ــ أنت..... أنت مالك بيا، هملني لحالي الله لا يسيئك، فيا اللي مكفيني والله.

كنت طالعة برة بس هو مسك إيدي ووقفني:
ــ قولت رايحة فين ؟

ــ سيبني في حالي، أنا فيا اللي مكفيني، جاي تكمل عليّ وتكسرني أكتر! بَعِّد عني الله لا يسِيئك.

ـــ ما تتكلمي وتقولي مين مات.

قولت بصوت أقل حاجة تتقال عنه إنه مجروح ومكسور:
ــ ستي ماتت، اللي ربتني وكانت ليا أم وأب، عاوز تعرف مالي؟ أنا النهاردة إتيتمت بجد وضهري إتكسر، أعز الناس على قلبي واغلاهم حتى جنازتها وإني أودعها قبل ما تمشي محضرتش.

سيبتي وقعدت، قعدت وسندت رأسي لقدام على إيدي اللي مسنودة على رجلي اللي ضماها وعيطت أكتر.

يارب لو أطلع بحلم وكل ده محصلش هقبله عادي المهم هي متمشيش وتسيبني.

حاول يرفع رأسي بس أنا رفضت وكنت مستمرة في البكاء.

قرب وحضني وأنا كنت رافضة، لكنه تَبِت فيا .

ــ هملني لحالي يا أخي، والله ما حِملك.

قولتها بنبرة ضعيفة وأنا الود ودي يتمسك بيا ولا كف يطبطب عليّ .

أول ما طبطب عليا قعدت أعيط أكتر وأنا ماسكة فيه.

ــ حقك عليا، والله ما كنت أعرف.

ــ الدنيا دي وحشة قوي وصعبة يا عبدالقادر وأنا والله عمري ما أذيت قد ما بتأذي وأتوجع منها، بس المرة دي وجعها أقوى وأقوى من كل وأي مرة اتوجعت فيها.

طبطب عليا وضمني ليه وهو ساكت، كان بيسمعني وبس.

فضلت أعيط لحد ما كنت مش قادرة أخد نَفَسي ورأسي صدعت.

نمت، حلمت بيها وهي وشها منور على عكس لما كان التعب طافيها، طبطبت عليا وهو بتقولي:
" كفياكي زعل ووجع يا حبيبة ستك، ــ شاورت على مكان حلو، حلو لدرجة إن وصفه بكلمة حلو قليلة ـــ بصي أنا فين؟ حد يزعل إنه ساب الدنيا اللي كلها دار ابتلاءات؟، ــ حضنتني وهي قادرة تقف على رجليها بصحة وعافية ــ هتوحشيني يا بدور، وإوعاكي تزعلي."

صحيت من النوم وأنا قلبي مرتاح فعلاً، كإن بطبطبتها مسحت على قلبي فنزلت دموع فرحتي .

لسة رأسي مصدعة وعينيا أكنهم هينفجروا.

كنت حاسة بايدين محاوطاني، أنا... أنا نمت في حضنه!

حاولت أبعد قبل ما يصحى لكنه فتح عينيه أول ما حاولت أبعد إيده عني.

أول حاجة قالها:
ــ أحسن دلوقتي ؟

هزيت رأسي بمعنى أيوة بس مكنتش أحسن حاجة.
كفاية إني بين إيديه وناقص اسيح من الكسوف.

حاولت أبعد .

إتعدلت بالفعل وأنا بسأل على مهران بس صوتي بان فيه أثر البكا.

ــ وديته عند بيت أخويا، قولت إنك تعبانة وهو عمال يعيط ومكنتش هعرف أخد بالي منكم.

ــ كنت خليته معاك وخدت بالك منه وهملتني.

ــ كنتي منهارة.

ــ شوية بس وهقوم، محتاجة أكون لوحدي.

ــ لو سيبتك لوحدك دماغك مش هتسيبك وهتتعبي أكتر.

ــ يعني أنا دلوقتي مش تعبانة ؟!

قولتها بصوت ضعيف، فرد وقال:
ــ هي دلوقتي في مكان أحسن.

عيطت، عيطت تاني وتالت ودموعي عمري كله متكفيهاش وقولت من بين دموعي:
ــ خابرة (عارفة) بس فراقها مش هين، وإني أحس إني بقيت لوحدي أكتر ما كنت لوحدي مش هين.

طبطب عليا تاني وضمني وهو بيقول:
ــ ومين قال إنك وحدك ومحدش معاكي؟ وأنا ومهجة معاكي وعيلة مهجة كلها شايلينك على رأسهم.

ــ بس مفيش حد بيعوض مكان العيلة يا عبدالقادر، حتى أنت ممكن تيجي في يوم وتسيبني وتقرر تستغنى.

ــ وده مين اللي قال الكلام ده؟

ــ أنا عرفت لوحدي.

ــ بسم الله ماشاء الله عليكي يا حبيبتي عرفتي إزاي بس؟! ممكن متفكريش ولا تستخدمي عقلك ده علشان بيحدف علينا أفكار متسُرش خالص.

اتقمصت:
ــ شوف وكمان عتتريق عليا؟ أنت بتتعصب علي وبتزعق حتى في الليل زعقت لي !

قعد قدامي وقال:
ــ أنا دلوقتي جيت وفضلت اخبط وماردتيش، وكنت سامع صوت مهران بيعيط، ولما فتحت بالمفتاح اللي معايا قعدت أنادي عليكي وكذلك الأمر، ودخلت لقيت مهران كان وقع من على السرير ، روحت الصالة وأنا شايله و متعصب لقيتك في عالم تاني.

ــ الخبر خلاني مكنتش شايفة قدامي.

ــ عرفتي إزاي ؟

قولتله على الطرد بتاعها والطرد بتاعه اللي كان باعته ومشوفتوش.

ــ بتاعي بقى ملوش نصيب يتشاف دلوقتي.

ــ دقيقة أروح اجيبه أقرأه.

ــ لاء ده ميتقريش غير لما أسافر، وعد؟

ــ ليه؟
كررها:
ــ وعد؟

ــ وعد

بعد يومين بيحاول يخرجني من الحزن اللي كنت فيه ..

ــ تيجي اخدك ونروح السيما؟

ــ مروحتهاش قبل كده، بس مهجة قالتلي إنها حلوة قوي، وقالتلي إن الأفلام اللي فيها شبه القصص اللي عنسمع عنها، البطل يحب البطلة ويتحدى كل الدنيا عشانها، حاجات حلوة قوي في السيما خلتني نفسي أروح أشوف فيلم فيها.

ــ طيب ما ممكن في الواقع اللي إحنا عايشينه البطل يحب البطلة عادي ويتحدى الكل عشانها.

ــ مقتنع بالحديت ( الكلام) ده يا سعادة الباشا ؟


الثاني عشر من هنا 
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close