اخر الروايات

رواية حكايات من قلب الصعيد الفصل العاشر 10 بقلم آية الشربيني

رواية حكايات من قلب الصعيد الفصل العاشر 10 بقلم آية الشربيني

البارت العاشر

❤‍🔥 رواية: حكايات من قلب الصعيد ❤‍🔥
بقلم: أية علي الشربيني
صلّوا على النبي محمد ﷺ ❤
ردّت مليكة وهي تعقد ذراعيها وتقول بنبرة مليئة بالفضول:
ـ ده أنا عندي فضول أعرف كل حاجة… بس كارم أبو الهول مش مديني فرصة خالص!
دخل كارم في تلك اللحظة، وقد سمع آخر كلماتها، فقال بصرامة وهو يرمقها بنظرة حادة:
ـ اللسان ده… المرة الجاية هقطعه!
وبعدين اسمع يا مازن يا خوي… خيتك دي لازم تبطل فضولها ده، في حاجات مينفعش تتعرف… لأنها خطر.
رفعت مليكة حاجبها بتحدٍ وقالت:
ـ وأنا بعشق الخطر… وبرضه عاوزة أعرف.
تنهد مازن وهو يهز رأسه بيأس وقال:
ـ والله يا كارم دي بالذات طبعها مختلف… تعبتني أنا وملك، وربنا.
اقترب كارم خطوة، ونظر لمليكة نظرة غامضة وهو يقول ببطء:
ـ هي حرة… بس عارفة زين إني ممكن أعمل أي حاجة.
ارتبكت مليكة قليلًا أمام نظراته القاسية، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها… فسكتت.
قالت ورد محاولة تغيير الحديث:
ـ يا خوي… ملك عاوزة تشوف البلد.
رد كارم بسرعة:
ـ بلاش دلوقتي. البلد مجلوبة على آخرها بسبب اللي بيحصل… والتحقيق شغال بسبب البنت اللي لقيوها مقتولة.
قالت نوارة بقلق:
ـ طب شفت حمدي الممرض حالته كيف؟… ولد عوف؟
نظر مازن باستغراب وقال:
ـ هو إيه اللي بيحصل يا كارم؟ مين حمدي… ومين عوف؟
تنهد كارم وقال:
ـ تعالَ اجعد معانا… أنا ويونس وهتفهم كل حاجة.
وضعت مليكة يدها في وسطها وقالت بضيق:
ـ إشمعنا مازن اللي هتقوله؟
رمقها كارم بنظرة فيها خبث خفيف، ثم استدار وخرج دون أن يرد.
جلست الفتيات معًا، وبعد لحظات من الصمت قالت مليكة:
ـ ورد… هو إيه حكاية أرض الدم دي؟
هل قصتها من زمان… ولا حصل فيها حاجة معينة؟
تنهدت نوارة وقالت بصوت خافت:
ـ زمان كان المكان ده عادي… فيه بيوت وناس عايشة حياتها زين.
بس من ساعة اللي حصل لبنات بدرة وولدها… والدنيا اتقلبت.
قالت ملك بقلق:
ـ إيه اللي حصل لهم؟
ردت ورد وقد بدت الحكاية ثقيلة على قلبها:
ـ لقوا عيالها مقتولين… مقتولين يا ملك!
وهي كانت حالتها صعبة قوي… كانت شبه مجنونة من الحزن.
ومن بعدها… اختفت بدرة ومحدش شافها.
سكتت لحظة، ثم أكملت بصوت خافت:
ـ وبعد أيام… في البحيرة الصغيرة اللي الناس بقت تسميها بحيرة الدم…
لقوا جثتها هناك.
شهقت مليكة وقالت:
ـ يا نهار أبيض!
أكملت ورد:
ـ بس جثتها كانت متحللة… مفيش فيها ملامح.
كأن الزمن نفسه أكلها.
قالت مليكة بحزن:
ـ صعبانة عليّا قوي… بدرة وعيالها.
بس غريبة… ليه الناس مش بتحب حتى اسمها؟
ردت نوارة:
ـ علشان البلد كلها بتقول إن اسمها جاب الدمار… وإن روحها لسه في الأرض دي.
قالت مليكة بعناد:
ـ الدمار مش منها… الدمار في اللي حصل لها ولعيالها.
تنهدت ورد وقالت:
ـ معاكي حق… بس نعمل إيه؟
ربنا يرحمهم.
في مكان آخر…
داخل منزل الممرض حمدي، كان المشهد مخيفًا.
الرجال والنساء مجتمعون حوله، بينما هو ممدد على الفراش…
عيناه مفتوحتان تحدقان في السقف بلا حركة.
جسده متخشب… وكأنه قطعة حجر.
قالت أخته صفية وهي تبكي بحرقة:
ـ هنفضل ساكتين لحد إمتى يا ماي؟
كل اللي بيدخل المكان المشؤوم ده حالته بتبقى شينة!
ثم صاحت بغضب:
ـ أنا مش هسكت!
زي ما حصل لولد عوف… دلوقتي أخوي!
لا… أنا لازم أروح للكبير.
ركضت صفية نحو قصر الكبير، ودموعها لا تتوقف.
وقفت أمام البوابة وهي تصرخ:
ـ يا كبير!
يا كبير!
إزاي الوضع يوصل لكده؟ أخوي بيضيع!
خرج دمراني وقال بقلق:
ـ ارجعي من هنا يا صفية… الوضع مكهرب.
هزت رأسها بعناد:
ـ لا! مش همشي غير لما أشوف الكبير.
دخل دمراني وأخبر همام:
ـ الحج يا كبير… البت صفية واقفة برا تبكي وبتنوح، ومش راضية تمشي.
قال همام بهدوء:
ـ دخلها.
دخلت صفية وهي تبكي بشدة، حتى أن صوتها ارتجف وهي تقول:
ـ الحق خوي يا كبير!
حمدي جسمه متخشب وبيبص للسقف… أخوي بيضيع!
كل ده بسبب المشرحة المخروبة دي!
إحنا هنعيش كيف كده؟
قال همام محاولًا تهدئتها:
ـ اهدي يا بنتي… لحد دلوقتي ما نعرفش إيه اللي بيحصل مع أخوكي ومع ولد عوف.
بس أوعدك… مش هسيب الموضوع.
حمدي شاب محترم… وأنا بحبه زي ولادي.
انفجرت صفية بالبكاء أكثر.
اقتربت ملك ومليكة منها، واحتضنتاها بحنان.
نظر الجميع إليهن بدهشة.
فقال مازن بابتسامة خفيفة:
ـ ما تاخدوش في بالكم… أخواتي قلبهم طيب، بيصعب عليهم أي حد.
قالت مليكة وهي تمسح دموع صفية:
ـ اهدي يا حبيبتي… أخوكي إن شاء الله هيبقى كويس.
بس محتاج دكتور نفسي يقدر يتواصل معاه.
نظرت صفية لها برجاء وقالت:
ـ والله أخوي زين… ميستاهلش الرقدة دي.
قوليلي بس… أجيب منين الدكتور ده؟
قالت مليكة بثقة:
ـ متقلقيش… هنجيب دكتور من مصر.
احتضنتها صفية وهي تقول بامتنان:
ـ ربنا يسعد قلبك يا خيتي… ويحفظلك أهلك كلهم.
قالت مليكة ودموعها في عينيها:
ـ اللهم آمين.
توجهت بعدها إلى والدها وقالت برجاء:
ـ بابا… كلم دكتور ملك.
لازم ننقذ حمدي والشاب التاني… علشان أهلهم.
احتضنها والدها وقال:
ـ حاضر يا حبيبتي… إن شاء الله هيكون بخير.
بينما كان كارم ينظر إليها بصمت…
وقال في نفسه:
"حنينة… وقلبها أبيض قوي."
ثم أفاق من شروده وقال:
ـ يلا يا يونس… نروح دار حمدي.
قال مازن:
ـ وأنا جاي معاكم.
خرجوا جميعًا مع والد مليكة.
أما صفية فقالت بحزن:
ـ كنت أتمنى أتعرف عليكم في وقت أحسن من كده…
بس أخوي هو الوحيد اللي ليا.
ربتت مليكة على كتفها وقالت:
ـ روحي اطمني على أمك… وأنا هجيلك البيت أطمن عليكي.
ابتسمت صفية بامتنان ثم رحلت.
في تلك الأثناء كان سليم يتحدث مع الطبيب عبر الهاتف، يشرح له ما يحدث بالتفصيل.
وفي مكان آخر… بعيدًا عن أعين الجميع
على سفح الجبل…
كانت امرأة تسير ببطء، تغطي وجهها بعباءة سوداء.
وصلت إلى كهف مظلم… ثم قالت بصوت خافت:
ـ الوضع اتطور.
لقوا بنت مرمية عند الطريق المقطوع… والبلد كلها اتقلبت.
سكتت لحظة ثم همست:
ـ وكل حاجة بقت مرتبطة باسم واحد…
رفعت رأسها قليلًا وقالت:
ـ اسمك إنتِ… يا بدرة.
وفي عمق الكهف…
تحرك ظل غامض.
كأن شيئًا ما… استيقظ.
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close