رواية للقدر طرقه الغامضة كامله وحصريه بقلم حنين احمد
(مقدمة)
فتاة بعمر الزهور فتحت عينيها على الدنيا لتجد نفسها يتيمة ومازال
والدها على قيد الحياة,سكن الحزن ملامحها الجميلة وفقدت الثقة بمن حولها..
ابتعدت عن الرجال وعن الحب وتركزت حياتها على دراستها ليقتحم هو قلبها على
غفلة منها ودون أدنى مقاومة يمتلك قلبها وتفكيرها..
لم تستطع المقاومة أمام الإعصار الذي اجتاحها..
حاولت الهروب كثيرا فلم تستطع....
فهل تستسلم للحب أخيرا ؟؟
أم ستظل على عناد مع مشاعرها وقلبها وتواصل الهرب؟؟
رجل في العقد الثالث من العمر رأى الحب يقتل والده بلا رحمة فوعده وهو على
فراش الموت أن ينتقم له من كل أنثى يضعها القدر بطريقه...
حتى شاهدها صدفة وكانت لحظة فاصلة بحياته...
لحظة جعلت كل أفكاره تتبعثر..
لحظة جعلت انتقامه يبدو سخيفا ولا معنى له..
حاول الهرب,حاول المقاومة,حاول عدم الوقوع بحبها...
ولكنه لم يستطع أن يحرك ساكنا أمام عشقها الذي زلزل كيانه
كلاهما يهرب من الآخر ...
فهل سيستطيع حبهما أن يمنعهما من الهرب وجعلهما يبوحان بما
يعتمل داخل قلبيهما؟؟
أم سينتصر الخوف والانتقام على الحب؟؟
)الفصل الأول)
تجلس وَجَد مفترشة الأرض تسند رأسها على قبر والدتها..
تقرأ لها الفاتحة وتدعو لها..تسيل دموعها بصمت مؤلم ...
تفضي لوالدتها بما يجول بخاطرها كما اعتادت أن تفعل كلما زارتها خاصة عندما
تكون بمفردها لا يصحبها أحد وكانت هذه إحدى المرات الكثيرة التي تفعل بها ذلك..
لا تتغير وضعيتها أبدا عمّا اعتادته في كل مرة..
ولكنها هذه المرة مثقلة بالهموم أكثر من المعتاد فقد كانت تفكر في والدتها وفاء
الزهرة الرقيقة التي خطفها الموت وهي بعد في عمر الزهور ولم يسمح لها حتى أن
ترى ابنتها الوحيدة..
ووالدها عبد الرحمن الذي لا تعلم شكله إلا من صورة وحيدة تحتفظ بها خفية عن
الجميع تطالعها بحسرة على أب تركها ولم يعد ولو مرة كي يطمئن عليها أو يراها..
ألا يستبد به الشوق لها؟؟
ألا يفكر في الطفلة الصغيرة التي تركها منذ اثنتي وعشرين عاما؟
ألم يتذكر وصية والدتها له أن يحافظ على الأمانة التي تركتها له؟
فكرت بسخرية أن والدتها كانت حالمة بشكل ميؤوس منه ويبدو أنها ورثت
منها ذلك ..
عانت كثيرا حتى تترك ذكرى منها لرجل لم يهتم يوما بذكراها..
وكيف يهتم وكيف يتذكر وهو الطبيب الطموح الذي كوّن أسرة
أخرى وتناسى تلك الطفلة التي تعيش كاليتيمة ووالدها على قيد الحياة!!
بدأت القصة قبل أن تولد وَجَد بعدة سنوات...
حب جمع عبد الرحمن.. شاب من أسرة متوسطة الحال مكافح كمعظم شباب جيله مع
مع وفاء.. فتاة من أسرة ثرية عفا عليها الزمن .
حب بريء ربط بين قلبيهما ورأى كل منهما حلمه يتجسد في الآخر حتى اصطدما
بحاجز الواقع عندما تقدم لخطبتها ليقابل بالرفض الشديد من والدها بل والطرد
أيضا في إهانة لم يسبق له أن شعر بها..
فوالدها والذي رغم تزعزع مستواه الاقتصادي لم يقتنع أن عصر الباشوات قد ولى
فرفضه رفضا قاطعا وأهانه إهانة بالغة جعلت والده يصر على ارتباطه بجيهان ابنة
صديق له والتي كانت مولعة به منذ صغرها..
وتملك اليأس من قلب عبد الرحمن في أن يحظى بحبيبته فآثر الهرب بعيدا..فتزوج
جيهان وسافر ليعمل بإحدى الدول العربية وترك وفاء خلفه ولم يعلم ماذا ألمّ بها!
وقوبل عبد الله صديقه بنفس الرفض القاطع والطرد المهين أيضا من والد وئام شقيقة
وفاء ولكنه لم ييأس ولم يستسلم أبدا بل ظل على حبه ووفائه لوئام حتى استطاع أن
يقنع والدها بالزواج منها بعد وقوع وفاء فريسة لمرض ليس له علاج بذلك الوقت..
وتُوِفيّ الوالد المتعنت حسرة على زهرته الرقيقة التي أنهكها المرض ..
وظلت الفتاتان بمفردهما وساندهما عبد الله العاشق الشهم الذي تزوج بوئام وقام
برعايتها هي ووفاء..
وجاءت الصدمة عندما طلبت وفاء رؤية عبد الرحمن والذي لم تعلم أنه تزوج وسافر
تاركا إياها ولم يتذكرها إلا بسؤال لعبد الله عنها على فترات متباعدة ..
ولم يجد عبد الله أمامه من فرصة سوى أن يخبر عبد الرحمن بمرضها وسؤالها عليه
حتى تراه ولو لمرة أخيرة قبل أن يخطفها الموت من بينهم...
حاولت وئام الاعتراض فلم تستطع..فمشهد شقيقتها الوحيدة على فراش المرض جعلها
تبتلع كل اعتراضاتها حتى تسعدها بآخر أيامها ...
ويحضر عبد الرحمن بل وتحضر معه جيهان زوجته والتي أخبرها عبد الرحمن عن
وفاء حبه الأول والأخير فتقنعه جيهان بالزواج من وفاء ليسعدها ولو لأيام قليلة ويحقق
أمنيتها بالزواج منه..
وتعترض وئام على ظلم جيهان بتلك الطريقة ويحاول عبد الرحمن الاعتراض في
البداية ثم يرضخ تحت تأثير حبه ولوعته على حبيبته وفاء.. ويوافق عبد الله من أجل
وفاء فهي بحاجة لما يسعدها بعد سنوات من المرض..
ويزداد عبد الرحمن إعجابا بجيهان ويتساءل..هل توجد امرأة تضحي بتلك الطريقة من
أجل إسعاد أخرى؟؟
ويتم الزواج وتصمم وفاء أن تترك لحبيبها ذكرى منها رغم أن هذا يعجّل بوفاتها..
وتنجب فتاة كالبدر ولا يمهلها القدر حتى ترى ابنتها فتلاقي حتفها بعد الولادة مباشرة
لتولد وَجَد يتيمة الأم..
وبالرغم من أن وئام قد أنجبت قبل وفاء بأربعة أشهر إلا أنها لم تتردد لحظة واحدة
بالمطالبة برعاية ابنة شقيقتها ,وقد تركت اختيار اسم الطفلة لجيهان تقديرا واحتراما
لها فأطلقت عليها اسم.........."وَجَد"
ومرة أخرى يتخلى عبد الرحمن عن شخص بحاجة إليه وتلك المرة تخلى عن طفلته
ليقوم برعايتها عبد الله ووئام مع ابنتهما غادة..
وتشعر جيهان بالحزن فقد كانت تتمنى لو أخذت وَجَد لتعيش معها حتى رمزي طفلها
البالغ من العمر سنتين حزن على فراق ال..نونو كما أطلق على غادة ووجد..
ولكنها لم تستطع أن تفعل شيئا أمام الحزن الكامن بعينىّ عبد الرحمن سوى الاستسلام
لرغبته بترك قطعة منه لخالتها لترعاها,فوفاة وفاء جعل جزء من عبد الرحمن يموت
ولن تستطيع هي مهما فعلت أن تحييه من جديد فآثرت الصمت وتركت للأيام
محاولة مداواة جرح زوجها العميق..
ومرة أخرى يهرب عبد الرحمن للخارج وهذه المرة كان بداخله إحساس
أنه لن يعود سوى بعد سنوات طويلة..
وهكذا نشأت وَجَد بمنزل عبد الله ووئام بجانب غادة ابنتهما..
ترى حبهما وتتساءل هل أحب والدها والدتها حقا؟؟
أم أنها كانت مجرد فورة مشاعر سرعان ما هدأت ؟؟
انتزعها من أفكارها رنين هاتفها فانتفضت مجيبة إياه وهي تعلم من المتصل دون أن
تنظر حتى للهاتف..فبالتأكيد هي غادة تتصل للاطمئنان عليها وما إن فتحت الخط
حتى وصلها صوت غادة هادرا بها :" وَجَد أين أنتِ؟ لماذا تأخرتِ إلى هذا الحد؟
لقد انتابني القلق كثيرا؟ لقد هاتفتك كثيرا ولم تجيبيني و......."
قاطعتها وجد ضاحكة من استرسالها في الحديث دون توقف:
"امنحيني فرصة للرد عزيزتي..عذرا لم أنتبه للوقت..سأحضر على الفور لا تقلقي"
أغلقت الهاتف ونهضت من على الأرض ليصطدم بصرها بشاب خفق له قلبها
المتوقف عن النبض منذ فترة طويلة بقوة..
ظلت تحدق به للحظات غير قادرة على إشاحة بصرها عنه ..لم ينجح الحزن البادي
على وجهه من إخفاء ملامحه الوسيمة وأناقته رغم افتراشه الأرض كما كانت هي قبل
لحظات..
رأته وَجَد قبل ذلك عدة مرات يفترش الأرض كما هو الآن مسندا رأسه للجدار مغمضا
عينيه غير آبه بما يحدث حوله ولا بطبيعة المكان الذي يجلس فيه, ينطق وجهه بالحزن
العميق والذي يبدو أنه لا يظهره اإا عندما يكون بمفرده ..
يبدو أنه لا يلاحظ حتى وجود وَجَد معه في نفس المكان..
فكرت وَجَد هل تذهب إليه وتنبهه أن الظلام على وشك الحلول أم تتركه في عزلته
وترحل بهدوء؟؟
أخيرا حسمت أمرها ووقفت أمامه لاتدري بماذا تناديه؟؟
ظلت واقفة حوالي عشر دقائق وهو لا يشعر بوجودها وأخيرا استجمعت شجاعتها
وبدأت الحديث معه :"السلام عليكم"
فتح الشاب عينيه وحدق بها لحظات قبل أن يجيبها وهو ينظر إليها بطريقة
غريبة جعلتها تنظر إليه بتوجس من ردة فعله على كلامها
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... هل أخدمك بشيء آنستي؟؟"
أجابته بارتباك من نظراته الغريبة إليها"عذرا للازعاج..أردت لفت انتباهك أن الليل
على وشك الحلول ولم يعد هناك أحد"
"أشكرك"
قالها الشاب باقتضاب وضيق واضحين فشعرت وَجَد بالإحراج والغضب من رده
الجاف فيبدو أنه اعتقد أنها معجبة تريد لفت نظره فألقت السلام مرة أخرى وتوجهت
لمكان سيارتها وهي تستشيط غضبا وتلوم نفسها على ما حدث ..
كانت السيارة هدية من عبد الله لوَجَد وغادة لتفوقهما في الثانوية العامة منذ أربعة
سنوات والتحاقهما بكليات القمة..
فالتحقت غادة بكلية الصيدلة والتحقت وَجَد بكلية الطب البيطري رغم مجموعها الكبير
الذي خوّلها لدخول كلية الطب البشري ولكنه اختيارها..
ابتسمت وجد وهي تتذكر اليوم الذي أهداهما فيه السيارة فقد غضبت غادة لأنها تخاف
قيادة السيارات يومها هدأتها وَجَد وأخبرتها أنها عندما تريد الذهاب لأي مكان ستقوم
هي بتوصيلها وأخبرتها أنها ستكون بمثابة السائق الخاص لها بأي وقت تريده.
أخذت وجد تفكر وهي في طريق العودة..من هذا الشاب المتعجرف؟؟
من يظن نفسه حتى يعاملها بتلك الطريقة الجافة؟؟
انتقل تفكيرها للسبب الذي يجعله يذهب للمقابر ومن الذي فقده حتى تحمل عيناه كل
ذلك الحزن والمرارة؟؟
لقد شاهدته قبل ذلك عدة مرات ودائما يكون بمفرده..
حركت رأسها بقوة تريد إخراجه من رأسها لينتقل تفكيرها تلقائيا إلى والدها
والذي كانت تشكوه لوالدتها طوال اليوم..
لماذا لم يحضر لزيارتها طوال تلك السنوات؟!
نعم إنها تعلم أنه خارج البلاد ولكن ألم يحضر أبدا طوال تلك السنوات؟؟
ألا يشتاق إليها؟!
من المفترض أنها ثمرة حبه لوالدتها ولكنه على مايبدو نسي كل ذلك كعادة الرجال..
يخبرها عبد الله زوج خالتها أن والدها يسأل عليها دائما ولكن لِمَ لم يطلب محادثتها ولو
مرة واحدة؟ لماذا لم يعرّفها بأولاده الآخرين ؟؟
كانت جيهان فقط هي من تهاتفها باستمرار مكالمة قصيرة تطمئن بها عليها كل فترة
ولكنها لم تأتِ على ذكر والدها قط..وهي الأخرى آثرت تجاهل ذكره ..
هو تجاهلها طوال سنوات فلِمَ لا تتجاهله هي أيضا؟؟
هي تعلم أنه يرسل إليها المال باستمرار فقد أخبرتها خالتها بذلك..
فهل علاقة الأب بابنته تقتصر على إرسال المال إليها؟؟
ولكن عبد الله رفض استخدامها بل أودعها باسمها في البنك وينفق عليها مثلما ينفق
على غادة وأكثر ,لم تشعر يوما أنها غريبة بينهم لم يقصّرا معها بشيء أبدا بل دائما ما
شعرت أنها ابنتهما الأخرى ولكن.... لماذا تشعر دائما أنها ينقصها شيء ما؟؟
لا تعرف كنه ذلك الشيء ولكنه مجرد إحساس ينتابها بين فينة وأخرى ولا تعلم له
سببا..
أفاقت وجد من شرودها على صوت زمور مرتفع لتجد الإشارة تحولت للون الأخضر
فوبّخت نفسها على استغراقها في التفكير وركزت في القيادة .
عادت إلى المنزل لتجد غادة تنتظرها على أحر من الجمر بادرتها غادة:
"أين كنتِ وجد؟؟ لقد أصابني القلق عليكِ..لِمَ كل هذا التأخير؟"
"عذرا دودي لم أنتبه للوقت..أين أبي وأمي؟؟"
نظرت لها غادة بدهشة وهي تهتف:"ماذا؟ هل نسيتِ أنهم يقضيان يوم العطلة
بالخارج؟"
ثم تابعت باتهام:" وأنتِ تركتيني بمفردي طوال اليوم"
عضّت على شفتيها وهي تقترب منها معتذرة :"اعتذر حبيبتي لقد كنتِ نائمة ولم أرد
إزعاجك..هل تناولتِ الغداء؟؟"
نظرت لها غادة باتهام وهي تقول :" لا..هل تناولتيه أنتِ؟؟"
ضحكت عاليا وهي تقول:"وأين سأتناوله برأيك؟؟ لقد كنت لدى والدتي طوال
اليوم غادة"
حدقت بها غادة بقوة وهي تسألها:"ماذا؟؟ هل مكثت طوال الوقت بالمقابر؟؟ألم تشعري
بالخوف؟"
ضحكت مرة أخرى قائلة:"ولِمَ سأخاف؟؟ لقد شعرت بالسعادة لأننا انتقلنا لهنا
حتى أكون بجانبها وأزورها دائما"
أدركت غادة سر مكوث وَجَد ذلك الوقت كله بالمقابر فهي قد علمت بعودة والدها من
السفر واستقراره على مقربة منهم دون أن يحاول رؤيتها ولو لمرة حتى الشيء الذي
أثار غضب والديها وحزن وَجَد..فحاولت أن تمزح معها حتى تبعدها عن التفكير ..
"أنتِ سعيدة وأنا سأنفجر من الغيظ!"
ابتسمت لها بحب وهي تقول:"ولِم ستنفجرين عزيزتي؟؟"
ضيّقت غينيها وهي تقول:"لِمَ؟ وتسألين أيضا؟؟ سأبدا بتكوين صداقات وأنا في الفرقة
الرابعة بالجامعة فهل هذا عدل؟؟ ولا أعرف هل سأجد صديقة لي أم لا!!"
حرّكت وَجَد حاجبيها لتغيظ غادة وهي تقول:" حمدا لله..فقد وجدت فتاة جارتنا معي
بالجامعة..حسنا يبدو أنها لا تذهب للجامعة كثيرا ولكن أفضل من وحدتي
ثم أنني من في الفرقة الرابعة أنتِ في الفرقة الثالثة فقط"
ضحكت غادة وهي سعيدة أنها تمكنت من تغيير مزاج وَجَد الحزين لتقول:"وما ذنبي
أن كليتي بها عام إعدادي وأنتِ لا؟؟ ثم أننا سنتخرج بنفس العام..حسنا ليس بنفس
العلامات ولكن.. جيد مقاربا لجيد جدا أيضا"
اصطنعت وَجَد الخوف وهي تقول:"يا إلهي هذا الحسد الذي يؤثر عليّ ولا يجعلني
أحظى بالمركز الأول مهما فعلت ولكن لا تنكرين أنكِ سعيدة بانتقالنا لهنا..فالجامعة
هنا أفضل ومجالات العمل أوسع وأشمل"
رفعت حاجبيها بطريقة مضحكة وهي تهتف:"من ذكر العمل؟؟ أنا سأتزوج وأستقر
بالمنزل فأنا لم أُخلق للعمل"
ضحكت بقوة وهي تشير إليها علامة على حسن اختيارها وهي تقول:"حسنا هيّا لنأكل
فأنا أتضور من الجوع وبعدها سنبحث لكِ عن عريس لتستقرين عزيزتي"
ضحكت الفتاتان ثم ذهبت وَجَد لتبدل ملابسها وعادت لتجد غادة جهّزت عدة شطائر
حتى تستطيعا تناول العشاء مع عبد الله ووئام.
أثناء الطعام شعرت غادة أن وَجَد تريد الحديث عن شيء ما فحثتها على الحديث فيما
تريده..
نظرت لها بتردد قبب أن تقول:"دودي هناك ما حدث اليوم و...."
فتاة بعمر الزهور فتحت عينيها على الدنيا لتجد نفسها يتيمة ومازال
والدها على قيد الحياة,سكن الحزن ملامحها الجميلة وفقدت الثقة بمن حولها..
ابتعدت عن الرجال وعن الحب وتركزت حياتها على دراستها ليقتحم هو قلبها على
غفلة منها ودون أدنى مقاومة يمتلك قلبها وتفكيرها..
لم تستطع المقاومة أمام الإعصار الذي اجتاحها..
حاولت الهروب كثيرا فلم تستطع....
فهل تستسلم للحب أخيرا ؟؟
أم ستظل على عناد مع مشاعرها وقلبها وتواصل الهرب؟؟
رجل في العقد الثالث من العمر رأى الحب يقتل والده بلا رحمة فوعده وهو على
فراش الموت أن ينتقم له من كل أنثى يضعها القدر بطريقه...
حتى شاهدها صدفة وكانت لحظة فاصلة بحياته...
لحظة جعلت كل أفكاره تتبعثر..
لحظة جعلت انتقامه يبدو سخيفا ولا معنى له..
حاول الهرب,حاول المقاومة,حاول عدم الوقوع بحبها...
ولكنه لم يستطع أن يحرك ساكنا أمام عشقها الذي زلزل كيانه
كلاهما يهرب من الآخر ...
فهل سيستطيع حبهما أن يمنعهما من الهرب وجعلهما يبوحان بما
يعتمل داخل قلبيهما؟؟
أم سينتصر الخوف والانتقام على الحب؟؟
)الفصل الأول)
تجلس وَجَد مفترشة الأرض تسند رأسها على قبر والدتها..
تقرأ لها الفاتحة وتدعو لها..تسيل دموعها بصمت مؤلم ...
تفضي لوالدتها بما يجول بخاطرها كما اعتادت أن تفعل كلما زارتها خاصة عندما
تكون بمفردها لا يصحبها أحد وكانت هذه إحدى المرات الكثيرة التي تفعل بها ذلك..
لا تتغير وضعيتها أبدا عمّا اعتادته في كل مرة..
ولكنها هذه المرة مثقلة بالهموم أكثر من المعتاد فقد كانت تفكر في والدتها وفاء
الزهرة الرقيقة التي خطفها الموت وهي بعد في عمر الزهور ولم يسمح لها حتى أن
ترى ابنتها الوحيدة..
ووالدها عبد الرحمن الذي لا تعلم شكله إلا من صورة وحيدة تحتفظ بها خفية عن
الجميع تطالعها بحسرة على أب تركها ولم يعد ولو مرة كي يطمئن عليها أو يراها..
ألا يستبد به الشوق لها؟؟
ألا يفكر في الطفلة الصغيرة التي تركها منذ اثنتي وعشرين عاما؟
ألم يتذكر وصية والدتها له أن يحافظ على الأمانة التي تركتها له؟
فكرت بسخرية أن والدتها كانت حالمة بشكل ميؤوس منه ويبدو أنها ورثت
منها ذلك ..
عانت كثيرا حتى تترك ذكرى منها لرجل لم يهتم يوما بذكراها..
وكيف يهتم وكيف يتذكر وهو الطبيب الطموح الذي كوّن أسرة
أخرى وتناسى تلك الطفلة التي تعيش كاليتيمة ووالدها على قيد الحياة!!
بدأت القصة قبل أن تولد وَجَد بعدة سنوات...
حب جمع عبد الرحمن.. شاب من أسرة متوسطة الحال مكافح كمعظم شباب جيله مع
مع وفاء.. فتاة من أسرة ثرية عفا عليها الزمن .
حب بريء ربط بين قلبيهما ورأى كل منهما حلمه يتجسد في الآخر حتى اصطدما
بحاجز الواقع عندما تقدم لخطبتها ليقابل بالرفض الشديد من والدها بل والطرد
أيضا في إهانة لم يسبق له أن شعر بها..
فوالدها والذي رغم تزعزع مستواه الاقتصادي لم يقتنع أن عصر الباشوات قد ولى
فرفضه رفضا قاطعا وأهانه إهانة بالغة جعلت والده يصر على ارتباطه بجيهان ابنة
صديق له والتي كانت مولعة به منذ صغرها..
وتملك اليأس من قلب عبد الرحمن في أن يحظى بحبيبته فآثر الهرب بعيدا..فتزوج
جيهان وسافر ليعمل بإحدى الدول العربية وترك وفاء خلفه ولم يعلم ماذا ألمّ بها!
وقوبل عبد الله صديقه بنفس الرفض القاطع والطرد المهين أيضا من والد وئام شقيقة
وفاء ولكنه لم ييأس ولم يستسلم أبدا بل ظل على حبه ووفائه لوئام حتى استطاع أن
يقنع والدها بالزواج منها بعد وقوع وفاء فريسة لمرض ليس له علاج بذلك الوقت..
وتُوِفيّ الوالد المتعنت حسرة على زهرته الرقيقة التي أنهكها المرض ..
وظلت الفتاتان بمفردهما وساندهما عبد الله العاشق الشهم الذي تزوج بوئام وقام
برعايتها هي ووفاء..
وجاءت الصدمة عندما طلبت وفاء رؤية عبد الرحمن والذي لم تعلم أنه تزوج وسافر
تاركا إياها ولم يتذكرها إلا بسؤال لعبد الله عنها على فترات متباعدة ..
ولم يجد عبد الله أمامه من فرصة سوى أن يخبر عبد الرحمن بمرضها وسؤالها عليه
حتى تراه ولو لمرة أخيرة قبل أن يخطفها الموت من بينهم...
حاولت وئام الاعتراض فلم تستطع..فمشهد شقيقتها الوحيدة على فراش المرض جعلها
تبتلع كل اعتراضاتها حتى تسعدها بآخر أيامها ...
ويحضر عبد الرحمن بل وتحضر معه جيهان زوجته والتي أخبرها عبد الرحمن عن
وفاء حبه الأول والأخير فتقنعه جيهان بالزواج من وفاء ليسعدها ولو لأيام قليلة ويحقق
أمنيتها بالزواج منه..
وتعترض وئام على ظلم جيهان بتلك الطريقة ويحاول عبد الرحمن الاعتراض في
البداية ثم يرضخ تحت تأثير حبه ولوعته على حبيبته وفاء.. ويوافق عبد الله من أجل
وفاء فهي بحاجة لما يسعدها بعد سنوات من المرض..
ويزداد عبد الرحمن إعجابا بجيهان ويتساءل..هل توجد امرأة تضحي بتلك الطريقة من
أجل إسعاد أخرى؟؟
ويتم الزواج وتصمم وفاء أن تترك لحبيبها ذكرى منها رغم أن هذا يعجّل بوفاتها..
وتنجب فتاة كالبدر ولا يمهلها القدر حتى ترى ابنتها فتلاقي حتفها بعد الولادة مباشرة
لتولد وَجَد يتيمة الأم..
وبالرغم من أن وئام قد أنجبت قبل وفاء بأربعة أشهر إلا أنها لم تتردد لحظة واحدة
بالمطالبة برعاية ابنة شقيقتها ,وقد تركت اختيار اسم الطفلة لجيهان تقديرا واحتراما
لها فأطلقت عليها اسم.........."وَجَد"
ومرة أخرى يتخلى عبد الرحمن عن شخص بحاجة إليه وتلك المرة تخلى عن طفلته
ليقوم برعايتها عبد الله ووئام مع ابنتهما غادة..
وتشعر جيهان بالحزن فقد كانت تتمنى لو أخذت وَجَد لتعيش معها حتى رمزي طفلها
البالغ من العمر سنتين حزن على فراق ال..نونو كما أطلق على غادة ووجد..
ولكنها لم تستطع أن تفعل شيئا أمام الحزن الكامن بعينىّ عبد الرحمن سوى الاستسلام
لرغبته بترك قطعة منه لخالتها لترعاها,فوفاة وفاء جعل جزء من عبد الرحمن يموت
ولن تستطيع هي مهما فعلت أن تحييه من جديد فآثرت الصمت وتركت للأيام
محاولة مداواة جرح زوجها العميق..
ومرة أخرى يهرب عبد الرحمن للخارج وهذه المرة كان بداخله إحساس
أنه لن يعود سوى بعد سنوات طويلة..
وهكذا نشأت وَجَد بمنزل عبد الله ووئام بجانب غادة ابنتهما..
ترى حبهما وتتساءل هل أحب والدها والدتها حقا؟؟
أم أنها كانت مجرد فورة مشاعر سرعان ما هدأت ؟؟
انتزعها من أفكارها رنين هاتفها فانتفضت مجيبة إياه وهي تعلم من المتصل دون أن
تنظر حتى للهاتف..فبالتأكيد هي غادة تتصل للاطمئنان عليها وما إن فتحت الخط
حتى وصلها صوت غادة هادرا بها :" وَجَد أين أنتِ؟ لماذا تأخرتِ إلى هذا الحد؟
لقد انتابني القلق كثيرا؟ لقد هاتفتك كثيرا ولم تجيبيني و......."
قاطعتها وجد ضاحكة من استرسالها في الحديث دون توقف:
"امنحيني فرصة للرد عزيزتي..عذرا لم أنتبه للوقت..سأحضر على الفور لا تقلقي"
أغلقت الهاتف ونهضت من على الأرض ليصطدم بصرها بشاب خفق له قلبها
المتوقف عن النبض منذ فترة طويلة بقوة..
ظلت تحدق به للحظات غير قادرة على إشاحة بصرها عنه ..لم ينجح الحزن البادي
على وجهه من إخفاء ملامحه الوسيمة وأناقته رغم افتراشه الأرض كما كانت هي قبل
لحظات..
رأته وَجَد قبل ذلك عدة مرات يفترش الأرض كما هو الآن مسندا رأسه للجدار مغمضا
عينيه غير آبه بما يحدث حوله ولا بطبيعة المكان الذي يجلس فيه, ينطق وجهه بالحزن
العميق والذي يبدو أنه لا يظهره اإا عندما يكون بمفرده ..
يبدو أنه لا يلاحظ حتى وجود وَجَد معه في نفس المكان..
فكرت وَجَد هل تذهب إليه وتنبهه أن الظلام على وشك الحلول أم تتركه في عزلته
وترحل بهدوء؟؟
أخيرا حسمت أمرها ووقفت أمامه لاتدري بماذا تناديه؟؟
ظلت واقفة حوالي عشر دقائق وهو لا يشعر بوجودها وأخيرا استجمعت شجاعتها
وبدأت الحديث معه :"السلام عليكم"
فتح الشاب عينيه وحدق بها لحظات قبل أن يجيبها وهو ينظر إليها بطريقة
غريبة جعلتها تنظر إليه بتوجس من ردة فعله على كلامها
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... هل أخدمك بشيء آنستي؟؟"
أجابته بارتباك من نظراته الغريبة إليها"عذرا للازعاج..أردت لفت انتباهك أن الليل
على وشك الحلول ولم يعد هناك أحد"
"أشكرك"
قالها الشاب باقتضاب وضيق واضحين فشعرت وَجَد بالإحراج والغضب من رده
الجاف فيبدو أنه اعتقد أنها معجبة تريد لفت نظره فألقت السلام مرة أخرى وتوجهت
لمكان سيارتها وهي تستشيط غضبا وتلوم نفسها على ما حدث ..
كانت السيارة هدية من عبد الله لوَجَد وغادة لتفوقهما في الثانوية العامة منذ أربعة
سنوات والتحاقهما بكليات القمة..
فالتحقت غادة بكلية الصيدلة والتحقت وَجَد بكلية الطب البيطري رغم مجموعها الكبير
الذي خوّلها لدخول كلية الطب البشري ولكنه اختيارها..
ابتسمت وجد وهي تتذكر اليوم الذي أهداهما فيه السيارة فقد غضبت غادة لأنها تخاف
قيادة السيارات يومها هدأتها وَجَد وأخبرتها أنها عندما تريد الذهاب لأي مكان ستقوم
هي بتوصيلها وأخبرتها أنها ستكون بمثابة السائق الخاص لها بأي وقت تريده.
أخذت وجد تفكر وهي في طريق العودة..من هذا الشاب المتعجرف؟؟
من يظن نفسه حتى يعاملها بتلك الطريقة الجافة؟؟
انتقل تفكيرها للسبب الذي يجعله يذهب للمقابر ومن الذي فقده حتى تحمل عيناه كل
ذلك الحزن والمرارة؟؟
لقد شاهدته قبل ذلك عدة مرات ودائما يكون بمفرده..
حركت رأسها بقوة تريد إخراجه من رأسها لينتقل تفكيرها تلقائيا إلى والدها
والذي كانت تشكوه لوالدتها طوال اليوم..
لماذا لم يحضر لزيارتها طوال تلك السنوات؟!
نعم إنها تعلم أنه خارج البلاد ولكن ألم يحضر أبدا طوال تلك السنوات؟؟
ألا يشتاق إليها؟!
من المفترض أنها ثمرة حبه لوالدتها ولكنه على مايبدو نسي كل ذلك كعادة الرجال..
يخبرها عبد الله زوج خالتها أن والدها يسأل عليها دائما ولكن لِمَ لم يطلب محادثتها ولو
مرة واحدة؟ لماذا لم يعرّفها بأولاده الآخرين ؟؟
كانت جيهان فقط هي من تهاتفها باستمرار مكالمة قصيرة تطمئن بها عليها كل فترة
ولكنها لم تأتِ على ذكر والدها قط..وهي الأخرى آثرت تجاهل ذكره ..
هو تجاهلها طوال سنوات فلِمَ لا تتجاهله هي أيضا؟؟
هي تعلم أنه يرسل إليها المال باستمرار فقد أخبرتها خالتها بذلك..
فهل علاقة الأب بابنته تقتصر على إرسال المال إليها؟؟
ولكن عبد الله رفض استخدامها بل أودعها باسمها في البنك وينفق عليها مثلما ينفق
على غادة وأكثر ,لم تشعر يوما أنها غريبة بينهم لم يقصّرا معها بشيء أبدا بل دائما ما
شعرت أنها ابنتهما الأخرى ولكن.... لماذا تشعر دائما أنها ينقصها شيء ما؟؟
لا تعرف كنه ذلك الشيء ولكنه مجرد إحساس ينتابها بين فينة وأخرى ولا تعلم له
سببا..
أفاقت وجد من شرودها على صوت زمور مرتفع لتجد الإشارة تحولت للون الأخضر
فوبّخت نفسها على استغراقها في التفكير وركزت في القيادة .
عادت إلى المنزل لتجد غادة تنتظرها على أحر من الجمر بادرتها غادة:
"أين كنتِ وجد؟؟ لقد أصابني القلق عليكِ..لِمَ كل هذا التأخير؟"
"عذرا دودي لم أنتبه للوقت..أين أبي وأمي؟؟"
نظرت لها غادة بدهشة وهي تهتف:"ماذا؟ هل نسيتِ أنهم يقضيان يوم العطلة
بالخارج؟"
ثم تابعت باتهام:" وأنتِ تركتيني بمفردي طوال اليوم"
عضّت على شفتيها وهي تقترب منها معتذرة :"اعتذر حبيبتي لقد كنتِ نائمة ولم أرد
إزعاجك..هل تناولتِ الغداء؟؟"
نظرت لها غادة باتهام وهي تقول :" لا..هل تناولتيه أنتِ؟؟"
ضحكت عاليا وهي تقول:"وأين سأتناوله برأيك؟؟ لقد كنت لدى والدتي طوال
اليوم غادة"
حدقت بها غادة بقوة وهي تسألها:"ماذا؟؟ هل مكثت طوال الوقت بالمقابر؟؟ألم تشعري
بالخوف؟"
ضحكت مرة أخرى قائلة:"ولِمَ سأخاف؟؟ لقد شعرت بالسعادة لأننا انتقلنا لهنا
حتى أكون بجانبها وأزورها دائما"
أدركت غادة سر مكوث وَجَد ذلك الوقت كله بالمقابر فهي قد علمت بعودة والدها من
السفر واستقراره على مقربة منهم دون أن يحاول رؤيتها ولو لمرة حتى الشيء الذي
أثار غضب والديها وحزن وَجَد..فحاولت أن تمزح معها حتى تبعدها عن التفكير ..
"أنتِ سعيدة وأنا سأنفجر من الغيظ!"
ابتسمت لها بحب وهي تقول:"ولِم ستنفجرين عزيزتي؟؟"
ضيّقت غينيها وهي تقول:"لِمَ؟ وتسألين أيضا؟؟ سأبدا بتكوين صداقات وأنا في الفرقة
الرابعة بالجامعة فهل هذا عدل؟؟ ولا أعرف هل سأجد صديقة لي أم لا!!"
حرّكت وَجَد حاجبيها لتغيظ غادة وهي تقول:" حمدا لله..فقد وجدت فتاة جارتنا معي
بالجامعة..حسنا يبدو أنها لا تذهب للجامعة كثيرا ولكن أفضل من وحدتي
ثم أنني من في الفرقة الرابعة أنتِ في الفرقة الثالثة فقط"
ضحكت غادة وهي سعيدة أنها تمكنت من تغيير مزاج وَجَد الحزين لتقول:"وما ذنبي
أن كليتي بها عام إعدادي وأنتِ لا؟؟ ثم أننا سنتخرج بنفس العام..حسنا ليس بنفس
العلامات ولكن.. جيد مقاربا لجيد جدا أيضا"
اصطنعت وَجَد الخوف وهي تقول:"يا إلهي هذا الحسد الذي يؤثر عليّ ولا يجعلني
أحظى بالمركز الأول مهما فعلت ولكن لا تنكرين أنكِ سعيدة بانتقالنا لهنا..فالجامعة
هنا أفضل ومجالات العمل أوسع وأشمل"
رفعت حاجبيها بطريقة مضحكة وهي تهتف:"من ذكر العمل؟؟ أنا سأتزوج وأستقر
بالمنزل فأنا لم أُخلق للعمل"
ضحكت بقوة وهي تشير إليها علامة على حسن اختيارها وهي تقول:"حسنا هيّا لنأكل
فأنا أتضور من الجوع وبعدها سنبحث لكِ عن عريس لتستقرين عزيزتي"
ضحكت الفتاتان ثم ذهبت وَجَد لتبدل ملابسها وعادت لتجد غادة جهّزت عدة شطائر
حتى تستطيعا تناول العشاء مع عبد الله ووئام.
أثناء الطعام شعرت غادة أن وَجَد تريد الحديث عن شيء ما فحثتها على الحديث فيما
تريده..
نظرت لها بتردد قبب أن تقول:"دودي هناك ما حدث اليوم و...."
