📁 آخر الروايات

رواية احببت عبراني كامله وحصريه بقلم مريم غريب

رواية احببت عبراني كامله وحصريه بقلم مريم غريب




" أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله "

---------

( 1 )

_ سبايا ! _

المكان : الموصل / بغداد

الزمان : منتصف شهر نيسان ، تمام التاسعة صباحاً

كانت مياه البحيرة راكدة ، تنعكس عليها زرقة السماء المشوبة بالسحب الغائمة ، عندما بدأت الطائرة المروحية ذات الشارة الزرقاء ( نجمة داوود ) بالهبوط فوق تلك الجزيرة المحاطة بالأسلاك الشائكة الموصولة بالكهرباء ، حطت المروحية فوق المرج الأخضر محدثة دوامة هائلة من الهواء المغبر

لدي سماع صوتها ، خرج فريق من عسكر الأسطول الأمريكي ، يتقدمهم قائد أبيض البشرة ، أصهب الشعر ، يرتدي بذلة سوداء قتالية مليئة بالوسوم ، و حول خصره إلتف طوق حمل أسلحته الخاصة

كان عابسا إلي أن رأي الزائر المنشود و هو يخرج من باب الطائرة ، يتبعه رجل قصير القامة يحمل له حقيبة جلدية صغيرة ...

أقبل عليه الزائر بخطوات ثابتة ، و كان رجلا ضخم الجثة ، خفيف اللحم ، متناسق ، مفتول الذراعين و الساعدين ، طوله يتجاوز المئة و الثمانين سم ، وجهه حاد كالسيف تعلوه ملامح خشنة ، شعره الكستنائي كثيف متوسط الطول يتهادي للخلف بنعومة نسبية ، و له لحية مشذبة الحواف بنفس لون شعره ، و كان يرتدي ملابس عادية ، قميص رمادي ضيق و سروال من الچينز الغامق

في الظاهر ، بدا وسط كل هذا عدم إنتمائه لأي جهة أو تيار رسمي ...

-سيد فردمان . إبراهام فردمان . مرحباً بك ! .. صاح القائد الأمريكي بالإنجليزية و هو يبتسم له مرحباً

رد المدعو "إبراهام" بلهجة متحفظة :

-كولونيل وليام ! أهلا .. و صافحه بإقتضاب

-عذراً لتأخري . كانت لدي أعمال طارئة لا تنتظر التأجيل

و بدت لغته الإنجليزية رائعة ، إلا أن مخارج الكلمات بينت بسهولة أنه ليس رجلا إنجليزياً ...

وليام مبتسما :

-لا عليك . لم تتأخر كثيراً علي كل حال . لقد بدأنا للتو .. تفضل معي . الراڤ سير باروخ دي روش بإنتظارك بالداخل !

مشي "إبراهام" معه بإتجاه ذلك المبني المكون من طابقين ، كان محكم الإغلاق ، حتي النوافذ مجللة بالسياج و العساكر ذكور و إيناث يقفون في كل مكان بأسلحتهم الآلية

صعدا معاً سلم حديدي و أوصله "وليام" عند حجرة في أخر الممر المضاء بالمصابيح الخافتة ...

-إنه بالداخل ! .. قالها "وليام" مشيراً بإبهامه نحو الباب المغلق للحجرة

-سأتركك أنا الآن علي أن تلحق بي إنت و السيد باروخ قريباً . هو يعرف أين يجدني . بالإذن .. و وليّ مدبراً إلي الأسفل

وقف "إبراهام" بمكانه للحظات ، يعمل علي تهدئة أعصابه قبل أن يلتقي بمضيفه ، لكنه تذكر الطريقة التي إستدعاه بها إلي هنا مجدداً ، فما كان منه إلا أن دفع الباب بعنف و ولج تفوح منه رائحة الغضب و العداء ...

كان رجلاً أقل حجماً منه ، لكنه يمتلك جسم قوي متناسق مع وزنه ، وجيهاً شعره مسدل زيتوني اللون ، كان يجلس خلف مكتب قديم .. ما أن رأي "إبراهام" حتي قام صائحاً بالعبرية :

-أوه ! هاقد وصلت أخيراً . إبراهام . "شالوم" يا صديقي العزيز .. كان تعبيره الضاحك مستفز

ذهب إليه و فتح له ذراعاه بنية عناقه ، إلا أن الأخير دفعه في صدره بيد حازمة و هو يقول بخشونة :

-باروخ دي روش ! هلا إختصرت أجواء الترحيب و الحفاوة هذه و أخبرتني ما الأمر من فضلك ؟ لا أملك مزيداً من الوقت و يتحتم عليّ العودة فوراً . فلدي الكثير من الأعمال عالقة

إختفت إبتسامة "باروخ" و هو يقول بدهشة :

-ماذا دهاك يا أخي ؟ هل هناك مشكلة ؟ هل تعرضت لأي إساءة في طريقك إلي هنا ؟ قل لي فقط و سأبعث بمن يحصد روح الذي ضايقك و لو بالإشارة حتي و لو كان أكبر رأس علي أرضه !

إبراهام بجمود :

-أنت تعرف جيداً أن لا أحد يجسر علي مضايقتي .. و أكمل بتهكم :

-علي الأقل مع إسمي و الشارة الملصقة علي طائرتي الخاصة !

باروخ بحيرة :

-إذن ما الأمر ؟!

-حرياً بي أنا أن أطرح عليك هذا السؤال حضرة الراڤ سير

عقد "باروخ" حاجبيه قائلاً :

-هل أنت غاضب لمجيئك ؟ ألست مسروراً بالمشاركة معنا في الإغارة الجديدة ؟ لقد إستولينا تقريباً علي أغلب حقول النفط ( البترول ) في هذه المنطقة

إبراهام لاويا فمه بإزدراء :

-ها قد قلتها بنفسك . إغارة .. و هل تراني أشعر بالسرور و أنتم تشنون إعتداءً جديداً دون سبب واحد يدفعكم لذلك ؟!

باروخ مذهولا :

-تتكلم كما لو أنك لست واحداً منا . ما الذي جري لك ؟ هل أنستك الإقامة بباريس هويتك الحقيقية ؟ إبراهام أنت إسرائيلي

-بل أنا يهـودي ! .. صاح "إبراهام" بصرامة

-لا فرق يا صديقي . و أنصحك بألا تتفوه بهذا أمام أحد غيري . سيغضب أهلنا إذا وصلت لهم أقوالك . و أنت تعرف جيداً ما الذي يعنيه غضبهم

لاحظ "باروخ" تشنج "إبراهام" و إنقباض عضلات وجهه إثر تحذيره الصريح ، فتنحنح قائلاً بنبرة أكثر لطفاً :

-حسناً . لنكف عن هذا الآن .. هل أحضرت المال يا أخي ؟

-بالطبع . أليس هذا هو كل ما أردتم ؟ ستجدونه في خزنة الطائرة

باروخ و هو يضحك :

-و لماذا تتحدث هكذا ؟ بحقك يا رجل فأنت من أكبر أثرياء العالم . هل تدرك ذلك ؟ لم أعهدك بخيلاً إبراهام !

رمقه بنظرة سخيفة و قال :

-لماذا أرسلت في طلبي بهذه الطريقة ؟ لماذا وجهت إليّ دعوتك من خلال بنحاس بن حاييم ؟ رئيس جهاز الموساد شخصياً .. ماذا قصدت من وراء ذلك أشرح لي رجاءً ؟!!

هدئه "باروخ" قائلاً بلطف :

-إهدأ قليلاً إبراهام . لا أدري لماذا تشعر بكل هذا الغضب ؟ أنا لم أقصد شيئاً علي الإطلاق . كل ما أردته هو منحك الشعور بالفخر و الإعتزاز ببلدك و بني قومك . ظننتك ستفرح إذا شاهدت نصراً جديداً لنا بعينيك . و خلت أن سعادتك سوف تتضاعف إن أنت شاركت في النصر بنفسك

-و طبعاً كانت أموالي هي المشاركة من وجهة نظرك ؟

باروخ بلؤم :

-بالتأكيد . و عليك أن تسعد لذلك . فبلدك تفخر بك و أنت بدورك تقدم لها الخدامات وقت الحاجة . أليس هذا سبباً كافياً لتشعر بالسعادة ؟ إبراهام . نحن جميعاً نحيا لأجلها . و إن لزم الأمر نموت أيضاً . و لكن هذا قلما يحدث . بل أنه نادراً .. فنحن اليوم لسنا كالبارحة . صحيح ؟

إبراهام بسخرية :

-ألم يكن بمقدوري إرسال المال دون الحضور إلي هنا ؟ تأكد أن شعور السعادة الذي تتحدث عنه كان ليصل إليّ كاملاً لو فعلت و غير منقوص

إبتسم "باروخ" بمكر و قال :

-لو فعلت كان ليفوتك الإحتفال الأكبر . ما بك يا رجل ؟ ألا تحب أن تحصد معنا بعض الغنائم ؟!

إبراهام عابساً بغرابة :

-ماذا تقصد ؟

باروخ ضاحكاً بفجاجة :

-إتبعني و ستري بنفسك !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

تبين "إبراهام" أن الراڤ سير "باروخ دي روش" لم يصطحبه إلا إلي خندق سري أسفل البناء المؤمن علي أكمل وجه

حتي هنا لم يخلو المكان من الحراس و العساكر ، و كانت هناك إضاءة خافتة تكفي حتي يري كلا منهما الأخر ، بينما ظل الممر تحت أقدامهما ينحدر نزولاً في غور الأرض مما أشعر "إبراهام" بالضيق من الأماكن المغلقة ، لكنه تذرع بالصبر لأن أخر شيء يريده هو العراك معه هنا وسط هذا المكان الأشبه بماسورة الصرف الصحي ...

و أخيراً أفضي بهما الطريق الممهد إلي تلك القاعة الممتدة لأكثر من أربعون متراً ، كانت مستطيلة الشكل ، و كانت الأضواء موزعة بالسقف عند كل زاوية ، كانت الجدران مطلية بلون أبيض مصفر ، و الأرض مفروشة بالرمال

وقف "إبراهام" عند مقدمة القاعة يرهف السمع إلي كمية الأصوات المتداخلة التي تدفقت من كل مكان ، ليكتشف و هو يجوب المكان بنظرة شمولية إنه لم يكن سوي ملتقي محفوف بأكثر من غرفة كل غرفة قوامها باب حديدي أشبه بأبواب الزنزانة

أجفل فجأة عندما سمع صوت صراخ أنثوي سرعان ما أتبعته صيحات ملتاعة جميعها نسائية ...

نظر إلي "باروخ" الذي كان يراقبه مبتسماً بخبث ، و قال رافعاً حاجبه بإستفهام :

-هل تخبرني ما الذي يحدث بالضبط ؟ ما هذا المكان ؟؟

توسعت إبتسامة "باروخ" و هو يرد عليه :

-إنه وكرنا يا صديقي .. مخبأ المتع . هنا ستجد ما لذ طاب من الفرائس الشهية !

شد "إبراهام" علي شفتيه و هو يسأله بحذر و قد إستشف شيئاً من حقيقة كلامه :

-أنا لا أفهمك . أرجو أن توضح لي أكثر !!

-ألم تفهم حقاً ؟ .. و ضحك بمرح ، ثم قال ملامساً أذنه بطرف سبابته :

-هل تسمع هذه الأصوات ؟ إنهن مجموعة من الفتيات و النساء الموصليات . نصفهم للعساكر الأمريكان . و النصف الأخر لنا

إبراهام مذهولاً :

-ماذا تقول ؟ علي أي أساس تتقاسموهن ؟!!

أصابه "باروخ" بلكمة خفيفة علي كتفه و هو يقول :

-هيا إبراهام . لا تقل لي أنك لا تفهم رغبتنا من وراء ذلك .. إنهم سبايا . ألم تسمع بهذا المصطلح من قبل ؟

إبراهام بإستنكار شديد :

-سبايا ! هل جننت ؟ لقد وليّ زمن الحروب بالسيف . لم يعد هناك ما يسمي بالإماء أو العبيد . أي قانون دولي يدعم فعلك هذا ؟؟؟

باروخ ببراءة :

-إهدأ يا رجل . ما الذي يضايقك الآن ؟ هل تشعر بالسوء لأجلهن ؟ لا تقلق . لم نقم بآيذائهن حتي الساعة . بل العكس . لقد مددنا لهن يد الإنقاذ . عندما هبطت القنابل و الصواريخ فوق رؤوسهن و دمرت البيوت و الأحياء . مات الرجال و الأطفال . لم يبقي سواهن . هل أخطأنا عندما جئنا بهن إلي هنا ؟

إحتقن وجه "إبراهام" .. أراد أن يجادله مرة أخري ، لكنه كبح رغبته متابعاً تساؤله :

-ماذا ستفعلون معهن ؟

هز "باروخ" كتفيه :

-لا شيء . مثل المعتاد .. بعد أن نفرغ منهن سيتم نقلهن إلي مضافة تلك الجماعة . ما أسمهم ! نعم . "طالبان" . هم سيتولون أمرهن . و هم عرب مثلهن فلا تستاء . و لتعرف إننا راحيمون أيضاً و أن شائعات القتل و الذبح التي يروجها الإعلام العربي عنا ما هي إلا محض إفتراء . فها أنت تري بنفسك . لم تسفك نقطة دماء واحدة هنا

إبرهام بسخرية :

-نعم . رأيت و سمعت .. فحتماً رجال و أطفال هؤلاء النساء ماتوا بأيديهم . و ليس لكم يد في موتهم !

باروخ متآففاً بسأم :

-هلا كففت عن التذمر ؟ أرجوك . بحقك فنحن لم نري بعضنا منذ وقت طويل . و لقد دعوتك إلي هنا لنمرح . و ليس لتعطيني محاضرة عن الإضطهاد و العنصرية . تعال معي .. و إجتذبه من ذراعه بإتجاه إحدي الغرف

-هذه أشياء تراها لأول مرة ! .. تمتم "باروخ" بلؤم ، بينما تسمر "إبراهام" أمام المشهد الآتي

الغرفة مقسمة ، ففي جهة يقف العساكر الأمريكان في صفوف متساوية ، و في الجهة الأخري تركع مجموعة من النساء تحاوطن بأيديهن أجسامهن المكسوة بملابسهن الممزقة المتسخة ، يملأ صراخهن و عويلهن جنابات الغرفة

بينما يتوسطهن الرجل الأصهب ، نعم هو .. الكولونيل "وليام" ، أمامه منضدة صغيرة ، فوقها كومة من قصاصات الورق ، كلما إلتقط ورقة و فتحها ، يعلن عن إسم إمرأة ، فيتقدم رجل تلو الأخر من الصف صوب المرأة المقصودة و يقبض عليها بيديه العاريتين ، ينتشلها من مكانها و يجرجرها عنوة إلي خارج الغرفة متجهاً لمكاناً ما .. و يتكرر الأمر مع البقية ...

-رباه ! ما الذي يجري هنا ؟ .. تمتم "إبراهام" مشدوهاً

مال "باروخ" صوب أذنه هامساً دون أن يرفع عيناه عن النساء :

-قرعة . إنهم يقترعون يا أخي .. فكما تري جميعهن حسناوات و يصعب الإختيار بينهن . هذه الفتاة مثلاً . التي تجلس في المقدمة . يا إلهي هل تري كم هي جميلة ؟ ممتلئة القد . متناسقة . جيدها نحيل . شعرها كالخيل . بشرتها ناصعة متوهجة . هل تري كيف ترتجف كالغزال المحاط بالضواري ؟ و اللعنة إنها لي . لن أتركها تؤول لأخر ! .. و أشار للقائد الأمريكي نحوها

أومأ له "وليام" متفهماً إشارته ثم تابع عمله

يلتفت "إبراهام" إليه في هذه اللحظة قائلاً من بين أسنانه :

-إنت وغد باروخ . هل تدرك ذلك ؟ أطلق سراح أولئك النسوة فوراً . يكفي ما فعلتموه معهن حتي الآن

نظر له "باروخ" و قال بحدة :

-إبراهام . هذا يكفي . لقد صدمتني بلين قلبك . حقاً صدمتني .. ألا تعرف أن لين القلب خطيئة بعرفنا ؟ و أن أولئك اللاتي تدافع عنهن من زمرة أعدائنا ؟ لقد أفسدك المجتمع الأوروبي . يجب أن تعود إلي إسرائيل . هذه نصيحتي لك إن كنت تكترث للحفاظ علي إنتمائك

-وفر نصائحك لنفسك ! .. قالها "إبراهام" رامقاً إياه بنظرات مزدرية

-لست بحاجة إلي أياً منها

و شعر بالإختناق لوجوده في هذا المكان ، زفر بقوة و كاد يستدير ليخرج ... فوقعت عيناه صدفة عليها ، فجمد مصوبان ناظريه نحوها

تعاطف غريب تملك قلبه و هو يمعن النظر في تلك المتكومة بالزاوية بمفردها ، إستطاع أن يري أنها جريحة ، فقدمها اليمني مدماة ، يتسرب منها النزف ببطء

بدت يافعة جداً ، صغيرة و شجاعة في آن ، فبرغم آلمها الواضح ، هبطت دموعها في صمت ، لم يخرج صوتها أبداً مثل الباقيات ، بل أنه رأي شفاهها تتحرك بلا إنقطاع و كأنها تمضي بهمساتها للشخص ما ... كانت ترتدي الحجاب و تشد عباءتها الممزقة حولها متنعمة بسلام عجيب

لم يستطع إزاحة أنظاره عنها ، شئ بداخله رفض أن يكون مصيرها كمصير أقرانها اللاتي يحطن بها ، بل أن الفكرة نفسها هزته في العمق ...

-و ما بك الآن ؟!

أفاق "إبراهام" علي صوت "باروخ" .. نظر إليه و قال بجدية :

-أريد هذه الفتاة ! .. و أشار بسبابته صوبها

أشرق وجه "باروخ" و هو يقول ناقلاً نظراته بينه و بينها :

-أتريدها حقاً ؟ إنها لك . أخيراً بدأت بالإندماج معنا ؟! .. ثم قال و هو يرميها بنظرة متفحصة :

-و لكن ألا تري أنها معطوبة قليلاً ؟ فحتي وليام لم يضعها بالقرعة . يبدو أنها مريضة أو بها شيء ما !

إبراهام بثبات :

-و لهذه الأسباب أريدها

رمقه "باروخ" بدهشة ، لكنه قال في الأخير :

-ذوقك غريب ! لكن لا بأس . حالاً سأبعثها إلي غرفة خاصة و بإمكانك اللحاق بها .. و غمز له مكملاً :

-إستمتع بوقتك يا أخي و لو أردت هناك المزيد

إبراها و هو يضع يده علي كتفه :

-لقد أسأت فهمي باروخ . أنا لا أعاشر فتيات يافعات . و لا أقترب من إمرأة لا ترغبني

عبس "باروخ" بغرابة :

-هلا فسرت لي قصدك ؟

إبراهام بحزم :

-أريد أن آخذ هذه الفتاة معي . سآخذها إلي قصري بباريس !

-أتمزح ؟! .. تمتم "باروخ" بعدم تصديق

إبراهام ببرود :

-أنا جاد تماماً

باروخ و قد قست ملامحه :

-في هذه الحالة طلبك مرفوض . لا يمكنك أن تخرج بها من هنا . و لماذا تريد أن تفعل هذا أصلا ؟ ما علتك أوضح لي رجاءً !!

تنهد "إبراهام" و قال بصبر :

-باروخ . سآخذ هذه الفتاة . و أنا لست مضطراً لإيضاح أي شئ لك .. هكذا قررت ليس لك شأن بقراراتي

كاد يرد فقاطعه بصرامة :

-لقد جئتك بـمئة مليون دولاراً لتدفع ثمن أنابيب نقل النفط اللعين . لم آخذ مقابل بعد .. و أنا أري هذه الفتاة أنسب مقابل أحصل عليه

ضيق "باروخ" عيناه و هو يرمقه بنظرات نافذة و قال :

-هل لي أن أعرف ماذا ستفعل بها في قصرك ؟

-لا يخصك ! .. و رمقه بنظرة متحدية

زم "باروخ" شفتيه مغمغماً بغيظ :

-ماذا لو هربت منك ؟؟!!

إبتسم "إبراهام" بإستخفاف و قال :

-أتحط من قدري إلي هذا الحد ؟ .. و أضاف بثقة :

-فليطمئن قلبك حضرة الراڤ سير . قصر فردمان آمن كفايةً .. و هي لن تهرب . لن يتسني لها ذلك أبداً ......... !!!!!!!!

يتبــع



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات