رواية الوجه الآخر للرحمة الفصل التاسع 9 بقلم عبير ادريس
ريحانة
(لندن)
شوارعها مو مثل ما نتخيلها فخمة ولامعة وانيقة بيها بنايات قديمة وتعبانة ...
هدوءها غريب حتى وهي مزدحمة ، جوها اغلب الأحيان يكون غائم ، والسماء لونها رمادية
تحسها شخص عابس ما ناوي يبتسم ابد...
وفجأة المطر ينزل يقبض على روحي عكس الناس تحبه بس اني عندي عقدة منه ، خصوصاً من يغطي الشوارع ويصير لونها غامق ..
مشيت شوية مرت من يمي حافلات طابقين لونهم احمر ، ومن الجهة الثانية التكاسي تمسر بسرعة ...
الناس تمشي بخطوات سريعة الكل مستعجل يركض على عيشته ، محد يباوع بوجه الثاني ، كل واحد مشغول بنفسه يمشي وسماعاته بأذنه ..
اغلب المباني المريت منها قديمة ، لون الطابوق غامق ،الأبواب خشب ، تحس كل باب وراه قصة ما مروية ، مشيت بشوارع ضيقة هادية صوت ما تسمع بيها ، وفجأة الطريق ياخذك لشارع عريض مليان محلات وناس تتردد عليها ، امشي وما اعرف وين رايحة فجأة لكيت نفسي واكفة كبال ساعة بيغ بن ، اسمع دكات اميالها واضحة كأنما تحاكي روحي وتكوللها الوقت يمشي سواء جنتي مستعدة او لا ..
صافنة عليها الى ان حل الليل ، المدينة صارت اهدأ ، ضوءها الأصفر انعكس على ملامح الأرض المبللة بماء المطر ، البرد صار يدخلي لجسمي من الجاكيت رغم جنت لامتة بقوة علية.
لندن بردها مو فقط مقتصر بالجو لا حتى الإحساس بارد مثل الثلج ..ماتحس اكو دفئ اكو حياة تستحق تنعاش..
يوسف تعرف احساسي بهذاك الوقت واني امشي بشوارعها بدون هدف بدون مستقبل واضح ، كلشي كدامي مجهول ما اعرف نهايته ،فقدت الأحساس بالوقت والناس وكلشي ، ماعندي امل ماعندي حب للحياة مجرد ضياع بضياع...
هذا جان آخر يوم الي بيها ومن بعدها سحبوا اقامتي ومنعوني ادخلها مرة ثانية ، واكيد فضولك يخليك تريد تعرف السبب بدون ما تطلب راح احجيلك
يوسف : الموقف الراح تحجيه هسه نكدر نكول عنه هو اللي غير حياتج ؟
ريحانة : احنا شنو اتفقنا قبل لا احجي ؟
يوسف : ما اسأل ما اقاطع ولا ابحوش وراج
ريحانة : معناها تنفذ وتخليني احجي الأريده
يوسف : خلص متفقين
ريحانة : وبعدها توفي بوعدك ؟
يوسف : كلمة رجال ما تتغير
ريحانة : تمام اسمع
يوسف : اسمع
ريحانة : الليلة هاي بدأت هادئة باردة خالية من المشاعر إلا صوت گلبي يرجف ..
الليل احتضن المدينة مثل الوشاح الجنت لابسته يحفها بالضباب من كل مكان ..
بردها يسكن العظم مثل الغصة التسكن بصدري ، بالمختصر الجو يشبه مشاعري لهذاك الوقت بليد جداً ..
ما اعرف شلون وصلت لسيارتي طبعاً جانت عندي رخصة سياقة وانسحبت مني والحمد لله ، فتحت باب السيارة وصعدت ، اعرفك تموت على التفاصيل ..
يوسف : دكتور نفسي بعد يحب يدقق
ريحانة : شكد اكرهكم
يوسف : مي تو بيبي
ضحكت وكملت سرد الموقف
ريحانة : المهم كعدت ورا الستيرنگ نفخت على كفوف ايدي عسى ولعل انفاسي تعيدلهم الحياة ، هنا صفنت وحاجيت نفسي كلتلها
كيف اهرب من شرودي ؟ واين الهروب ؟
أين تلك الوعود التي قطعتها لي الحياة ولم تعود
قالت بأنها سوف تكون أكثر دفئاً أكثر حناناً لكنها لم تكون ..
تركت ايدي تنساب على الستيرنگ بهدوء وانطلقت بين شوارع لندن ، امشي وأراقب المارة بعيون غريبة ، كأنما اباوعلهم من خلف زجاج سميك يفصلني عنهم وعن العالم ..
يوسف تحسهم مثل التماثيل متجمدين بمكانهم ، قسم منهم يتسكع والقسم الثاني ملازم الرصيف مايعرف وين يروح من شدة السكر ..
هنا بين كل هذا الشي اني وين ؟ وين الحياة اللي وعدوني بيها ، كالوا عنها دافية حنونة ، هادئة ، والأهم هادفة يعني احقق بيها طموحي ..
يوسف : وحققتي شي حلو كملتي دراستج واخذتي شهادة حلوة مناك حسب ما سمعت ...
ريحانة : شنو الفائدة واني ضايعة بوسط زحام ما يشبهني ما يشبه روحي تايهة حزينة كئيبة طول الوقت ..
وجوه الناس ما تنتمي لوطني ، أصوات ما تذكرني بصوت أمي ، ما شميت ريحة گهوتها ...
الصبح هناك مو مثل الصبح بمدينتي ، الدفئ الجنت حاسته بداخل بيتي هناك ما لكيته ..
فجأة وصرت مدفونة بغربتي ، وكل يوم الصبح اسأل عن محطتي الأخيرة وين راح تكون ؟ من افكر اكول اني اتبطرت على لندن لهذا تعاقبت واجيت لمكان كلشي بيه متعب مزعج مرهق للروح ..
تراكمت هواي اسألة بداخلي صدري خنكني ، فجأة اني واسوق ، تفكيري ياكل بية بشكل مرعب ، ضوء قوي من بعيد يقترب من ركزت هاي سيارة جاية اتجاهي بسرعة جنونية ..
رفعت ايدي غطيت عيوني ماتحملت سطوعه ، دست بريك بقوة وكفت سيارتي ..
جنت مدنكة راسي على الستيرنگ ومتحضرة للضربة كلت اكيد السيارة راح تدعمني ..
لهناك واسمع صوت نقرات خفيفة على نافذتي وصوت واحد يحجي بحزم يطلب مني انزل ..
فتح الباب طلب اوراقي قدمتها إله وطلب مني انزل ، سألته
ريحانة : انت تحجي وياية ؟ لو وية منو ؟
جاوبني ببرود وكال انتِ ثملة قصده سكرانة ، ابتسمت ابتسامة باهتة وجاوبته
ريحانة : ثملت بالسنة البائسة ، ومازلت ثملة لحد الآن ..
ماجاوبني أخذ اوراقي وطلب مني انزل ، نزلت و وكفت جانب السيارة ، امتثلت لأوامره بالنهاية هو شرطي وهذا عمله ...
صافنة انتظر قرارهم ، اقترب الشرطي مدلي ورقة قريتها ضحكت بصدمة
مخالفة للمرة السادسة بنفس السنة ؟ ولنفس السبب ؟ السير عكس الاتجاه ..
ضربت راسي بكفي ، وكمت اغلط على نفسي وغبائي شلون اكرر نفس الخطأ ستة مرات وين عقلي ؟
فجأة بدون سبب وما اعرف ليش هيج سويت كمت اصرخ بصوت عالي وكأنما ادور عن ذاتي بالعدم
لزمني رجل طويل ، شاربه غليظ ،حسيت وجهه لونه اسود من الرعب الأني بيه ضربته بقوة قاومته...
صرخت بصوت عالي
ريحانة : عوفني ، عوفني ، منو انت ؟ ياالله ساعدني ، النجدة ، منو يسمعني ؟
ولهناك اسمع صوت طرقات خفيفة تداعب نافذتي فتحت عيوني قطرات المطر تنزل بحنية على السيارة ..
باوعت لنفسي كاعدة بالسيارة بنفس مكاني ما تحركت بيها ، لا شرطة ، لا ضوء ساطع ، ولا اثر لرجل يقيدني او يضربني ، ماكو مخالفة ، وما ماشية عكس السير ..
صفنت كدامي دقائق ويمكن ساعات مرت ما ادري ، همست بصوت متعب يرهق روحي..
ها ريحانة ؟ عشنا الموقف حقيقة ؟ لو تخيلناه ؟
شغلت السيارة بهدوء ومشيت بطريق ما اعرف نهايته وين ؟
يمكن جنت امشي عكس السير ؟ يمكن ما ادري..
المرعب بالموضوع اختي تكولي اكو كامرات سجلت اعتدائج على الشرطي وجنتي فعلاً ماشية عكس السير واني لحد هاي اللحظة ما اعرف اذا جنت فعلاً عايشة هذا الموقف او يتهيئلي ؟
فتح بطل مي وقدمه ألها
ريحانة : ماعطشانة شكراً
رجع قفله ورجعه بمكانه
يوسف : اختج شنو اسمها ؟
ريحانة : رانيا
يوسف : بعدها بلندن ؟
ريحانة : اي هي وزوجها وابنها
يوسف : تحبين تتواصلين وياها ؟
ريحانة : لا
يوسف : ليش ؟
ريحانة : برأيك تستحق اتصل عليها ؟ وهي ما كلفت نفسها تسأل عني؟
يوسف : بكيفج شنو تكولين انه وياج
ضحكت آخذت بطل المي شربته وكالت
ريحانة: تخاف مني يوسف؟
يوسف : المايخاف يموت اعور
ريحانة : تخاف أأذيك ؟
يوسف : كلشي مباحلج بس عيوني خليهن اشوف بيهن دربي
ريحانة : لا تطمن اذا تبقى حباب ابقى حبابة وياك
يوسف : اي هم نعمة
ريحانة : شبيك تباوعلي احس تريد تحجي شي كول اسمعك
يوسف : ريحانة صايرين نشك حلوك
ريحانة : وصلك الخبر ما يضنم سر بهاي المستشفى ؟
يوسف : اي بالله انه هم استغرت يعني ماكو سالفة تنضم شنو هاي ؟
ريحانة : ما اعرف ليش احسك خايف مني ؟
يوسف : شلون حسيتي ؟ سولفي يمكن احساسج صحيح
ريحانة : يعني هادئ زيادة وشنو احجي تأيدني
يوسف : وهاي معناها خايف ؟
ريحانة : شنو تفسرها ؟
يوسف : يمكن حابب اسمعج او عندي فضول اعرف قصتج وبس
ريحانة : هواي تسمع قصص هنا ؟
يوسف : اي كل يوم قصة شكل وكل قصة وراها اسرار ما يعلمها بس الله
ريحانة : شنو قصدك ؟
يوسف : بشنو ؟
ريحانة : الأسرار ؟ تعرف عني شي ؟ سامع شي ؟
يوسف : لا وداعة يعكوب ما سامع
ريحانة : منو يعقوب ؟
يوسف : ابني
ريحانة : عندك ولد ؟
يوسف : لا بالمستقبل ان شاءالله
ريحانة : يتربى بعزك
يوسف : هو غير يجي يلة
حجاها وضحك
ريحانة : انت حلو من تضحك بس ليش تأذيني
يوسف : ياعلي ابو الحسن رجعت بينا فلاش باك
ريحانة : شنو كلت ؟
يوسف : انه بشنو وعدتج اذا تحجين شنو اسوي ؟
حجى هيج حتى يغير الموضوع وما تتخيله نفس الشخص اللي اذاها...
ريحانة : تغديني بمطعم ، واطلب الأكل الاحبه
يوسف : عفية عليج ، زين شوكت تحبين نروح ناكل
ريحانة : هسه
يوسف : هسه ما اكدر وقت دوام وعندي مرضى اريد افتر عليهم ، شنو رأيج تصبرين روحج بنساتل عصير شي طيب اروح اجيبه تاكلين ومن اخلص اخذج
ريحانة : ما اتحمل والله جوعانة صارلي ايام ما ماكلة
يوسف : سودة عليك نادر
ريحانة : ما شگيت حلكه ترة
يوسف : اي صحيح هو ضاج وشك حلكه انتِ شعليج
ريحانة : مو بلة ؟
يوسف : بلة ونص وتلث ارباع هم
ريحانة : تقلد حضرتك ؟
يوسف : لا طبعاً ولنفرض شاكة حلكه اصلاً يستاهل
ريحانة : وهذا رأيي
يوسف : المهم مرتاحة ان شاءالله ؟
ريحانة : هسه شنو ؟ شوكت نطلع ناكل ؟
يوسف : يصير اطلب منج طلب صغيروني قبلها ؟ ممكن ؟
ريحانة : اذا ما يضوجني عادي اطلب..
يوسف : انتظريني دقيقة هسه اجيج
طلع ورا دقائق رجع وبيده صندوك كلش حلو حطه كبالها على السرير ويباوعلها مبتسم
يوسف : احزري شنو بيه ؟
ريحانة : ممممم أكل ؟
يوسف : ياعمري هيج جوعانة ؟
نزلت دموعها عبالك طفلة وهمست تناشغ
ريحانة : صارلي هواي ما ماكلة حتى ضعفت شوفني
حجتها ومدتله ايدها ، عيونه دمعته ، دار وجهه بعيد عنها مسح عيونه بأصابعه ، ورجع ألتفت عليها تحمحم وحجى
يوسف : ريحانات
رفعت راسها من الصندوك وباوعتله
يوسف : اليوم ناكل اكل لحد ما نشبع ونذب من راسنا
ريحانة : وباجر هم ارجع اجوع
يوسف : اجيبلج اطيب اكل ، انه راح اجيبلج كل يوم وشنو تشتهين اطلبلج ..
ريحانة : بس اني تلعب نفسي من اكل المطاعم ما استنظفهم
يوسف : ماكلتلج انه طباخ ماهر واعرف اطبخ انواع الأكل
كمزت فرحانة
ريحانة : يعني تعرف تسوي تمن ومركة ؟
يوسف : أسهل منها ماكو طلبي شي اصعب
ريحانة : وايدك نظيفة تغسلها من تطبخ ؟
يوسف : اي والله اغسلها
ريحانة : بس افضل تلبس كفوف
يوسف : ألبس كفوف صار
ريحانة : ومن تصب تغسل المواعين كلش زين والخاشوكة اريدها جديدة
يوسف : صار تدللين
ريحانة : محد ماكل بيها يوسف
يوسف : تأمرين أمر وبعد
ريحانة : هاهي
يوسف : نعمة
ريحانة : شنو ؟
يوسف : اكول الأكل كله نعمة
ريحانة : اي ، هاي شنو جايب هنا ؟
يوسف : افتحيه واتفرجي
فتحته طلعت كيس بيه ملابس بنطرون وقميص ، كلبت القميص باوعت العلامة ابتسمت
ريحانة : شلون عرفت قياسي ؟
حك جبينه بصبعه وهمس
يوسف : عيوني مقياس
حطتهم على صفحة وطلعت علبة مستطيلة فتحتها بيها مشط خشبي عكت حاجبها ، رفعت عيونها عليه وكالت
ريحانة : شنو هذا ؟
يوسف : مشط جديد جبتلج
ريحانة : وليش خشبي ؟
يوسف : جدتي تكول هاي النوعيات من المشط ما تكروط الشعر
ريحانة : قصدك ما تقصف الشعر
يوسف : اي هي سوالفچن شعرفني بيها
ريحانة : حلو حبيته وبعد شنو جايبلي اشوف ..
طلعت حذاء ، رفعت راسها باوعتله ضيقت عيونها وكالت
ريحانة : لاتكول عيونك قاست رجلي وعرفتها شكد ؟
يوسف : ممممممم خمنت
ريحانة : شلون ؟
يوسف : مجرد باوعتلها عرفت تلبسين قياس 37
ريحانة : مممممم وشلون بلة عرفت ؟
يوسف : من جنت بالأعدادية اشتغلت بمحل احذية نسائي لهذا اعرف
ريحانة : حلو ، وشنو المناسبة جايبهن ؟
يوسف : من نروح نتغدا احجيلج خليني اروح اشوف باقي المرضى هواي سولفنا اليوم ..
ريحانة : شسوي الكعدة وياك حلوة
حجتها وارتبكت ، صارت تمتمت
ريحانة : ماعرف اهلي قبل جانوا هيج يحجون للخطار قبل لا يطلعون
يوسف :حلوة حجايات اهلنا
ريحانة : اي صح
يوسف : ام الرياحين ممكن اطلب طلب صغير وباجر والله اسويلج اطيب مركة تطلبيها مني
ريحانة : تبسي بيه لحم
يوسف : صار
ريحانة : اذا هيج اطلب
يوسف : ممكن تسبحين وتمشطين شعرج بهذا المشط الحلو واكو عطر بالبوكس ما طلعتيه ، عطره كلش طيب راح يعجبج
ريحانة : قبل بيومين سبحت شنو السالفة ؟
يوسف : اي مو راح نطلع غير نصير حلوين
ريحانة : اوك بس اسبح وحدي
يوسف : اكيد قابل اجي وياج
حجاها وضحك
ريحانة : لا مو قصدي يعني ما اريد البنات يفوتون وياي
يوسف : هذا هو بس بشرط
ريحانة : شنو ؟
يوسف : ما نقفل الباب علينا
ريحانة : ممممم ماشي
يوسف : اروح افتر على كم مريض واجيج الكاج جاهزة تمام ؟
ريحانة : اعتبرني جهزت
يوسف : عفية بالحبابة
تركها وراح افتر على بقية المرضى بعدها راح للمدير يحجي وياه بدون سلام وكلام وكف كبال مكتبه وكال
يوسف : المريضة ريحانة صارلها ايام رافضة الأكل
المدير جان يكلب بالتقرير اللي قدمه أله دكتور نادر قبل لا ياخذ اجازة ،جاوبه بهدوء بدون ما يرفع عينه
_ قريت التقرير
يوسف : قست ضغطها منخفض جداً بصعوبة جانت واكفة
_انطوها سوائل وريدية
يوسف : مو حل جذري
سد الملف شبك اصابع ايده مع بعضهن ، رفع عينه عليه وكال
_شنو تقترح دكتور ؟
سكت متردد بعدها كال
يوسف : اريد اطلعها ساعة خارج المستشفى وارجعها
_شنو ؟
يوسف : مطعم قريب وهادئ ما مزدحم بالناس
المدير شال نظاراته من وجهه وابتسم مستهزء
_هاي مستشفى أمراض عقلية مو منتجع حتى تاخذها بكيفك وترجعها بكيفك ، جيبلها اكل من خارج المستشفى اذا تحب
يوسف : بس هي ماعندها مشكلة بالأكل ، مشكلتها المكان ما جاي تتقبل تاكل بيه
_ وانت شايف الحل تاخذ مريضة تحت اشراف قانوني طبي لمطعم ؟
تقرب يوسف خطوة وكعد على الكرسي الجانبي من المكتب وحجى يوضح الموقف ويحاول يقنع الدكتور
يوسف : هي مقتنعة الأكل هنا ملوث وعندها شك حاطيلها بيه شي ، وحاجية لفرح كايلة الها حتى الاكل جزء من مؤامرة ضدي متصورة الكل هنا يسعى لأذيتها
_وانت بهذا تصرفك راح تثبتلها هي فعلاً بداخل مؤامرة ولازم تطلعها منها والحل تعودها تاكل برا وما تتقبل اكل المستشفى ! مصاريف زايدة لست ريحانة
يوسف : لا مو هيج انه اريد اثبتلها صدق نوايانا ، بالأضافة ابينلها عندها خيارات ثانية وتكدر تمارس حريتها بالنهاية يادكتور هي مو بسجن وكل المرضى مو بسجن ضروري نغير معاملتنا وياهم لشي افضل ..
المدير رجع بظهره على الكرسي وكال
_ حلو معناها نبطل علاج ونبقى نفرفر المرضى بالمطاعم ، عندك استعداد تاخذ كل المرضى للمطعم ؟
يوسف : اذا واحد منهم امتنع عن الأكل ليش لا اكيد اسويها واجي اطلب منك نفس الطلب انسانيتي ما تقبل اترك انسان جوعان لمجرد اطبق عليه قانون وممكن انه اكدر احميه خارج حدود هاي المستشفى بينما كادر كامل ما يكدر يحمي نفسه من مريض بداخلها ..
_حلو معناها وصلك الوضع اللي وصله دكتور نادر بسببها وتريد تكافأها على فعلتها حتى تتمرد علينا بالأكثر
يوسف : دكتور انه وانت نحجي عن انسانة مريضة فاقدة الأهلية مو شخص صاحي مثلي ومثلك ونحاسبه ؟
_انت تعرف شنو يعني تطلع مريضة من هذا النوع خارج المستشفى وتختلط بالناس ؟
يوسف : اعرف
_اذا هربت ؟ اذا صارت عندها نوبة بوسط الناس ؟ اذا اعتدت على أحد مثلما تعتدي على الكادر من بعد ما تختلق بعقلها قصص عليهم ؟
يوسف : انه اتحمل المسؤولية
_سوت شغلة من الشغلات الحجيتها الك واجى عديم غيرة صورها ونزلها سوشيال شنو نسوي يادكتور ؟
يوسف : كلتلك وارجع اعيد ماراح يصير شي من اللي بعقلك واذا صار انه المسؤول امامك قانونياً
_ماكو شي اسمه اتحمل ، ورانا وزارة ، ولجنة تحقيق ، اكو اعلام ، هي هيتة ؟
يوسف : وينهم الذكرتهم عن الوضع المزري بداخل المستشفيات ؟ ها ؟ وين لجنة التحقيق تجي تحقق وية المقيمين النازلين للمرضى بالمهدئات مجرد صاحولهم صوت ، حتى ما ينزعجون ولا تتكدر نومتهم ، وين الأعلام عن هاي البنايات المتهالكة ؟ وين حقوق المرضى يادكتور ، طبقتهن كلهن براسي بمجرد ردت اغير نفسية مريضة واخليها تأمن بية وتفتح گلبها وتحجيلي مادام الله هداها وحجت مقابل اطلعها اغديها ، شلون تأمن بية بعد وتحجيلي اذا من هسه انسحب واكذب عليها شنو اكون بنظرها ؟
_بلا هالخرابيط هسه تنام وركبولها انبوب تغذية وفضوها
يوسف : انت بهيج تخلينا نخسرها نفسياً
_ هو وين عقلها ترة طافية من الأخير ، نخسرها نفسياً
يوسف : دكتور ألتمس بنبرتك نوع من الأستهزاء ؟
_اكيد استهزء هي شنو فرقها عن باقي المرضى من يمتنعون عن الأكل مو نركبلهم انبوب تغذية ؟
يوسف : دكتور نركبلهم صحيح بس هاي للحالات الصعبة الي عنده اكتئاب شديد واللي يعاني من الذهان ، انفصام او هلاوس ، مو ريحانة
_ وشنو الفرق ؟ مو ممتنعة عن الأكل صارلها ايام ننتظرها تموت برأيك ؟
يوسف : دكتور افهمني هي مو ذهانية كاملة ، عندها بصيص إدراك ، اذا كسرناه ، ترجع لنقطة الصفر
باوعله المدير بنظرة مطولة بعدها كال
_ اشوفك مرتبط بيها مهنياً زيادة عن اللزوم ؟
يوسف : اي نعم مرتبط بحالتها مو بيها شخصياً
_ضروري ترسم حدود الوضع بدأ يصير خطر بينك وبين المريضة خايف تتطور اكثر من هيج
يوسف : الخطر الحقيقي يادكتور ، المريضة تموت كدامنا بسبب عناد اداري ما إله اي معنى
المدير ضرب كفه على الميز بقوة وكال
_ شنو رأيك تجي تاخذ مكاني
جاوبه بكل ثقة
يوسف : ليش لا دكتور في يوم ما ، لولا المرضى بحاجتي تلكاني كاعد بمكانك من زمان
قبل لا يرد عليه اندك الباب ، دخلت ممرضة نفسها متسارع ، وكفت تحجي كلمة والثانية تقطع بيها تاخذ نفس وترجع تكمل
يوسف : اهدأي اخذي نفس واحجي شنو صاير ؟
_دكتور وحدة من المرضى بالحمام صارلها نصف ساعة ، حاولنا نفتح الباب قافلته
قاطعها يوسف
يوسف : دكيتوا الباب عليها ؟
_ اي دكتور ما تفتح وصوت المي ينزل اخاف تكون واكعة والمي الحار مفتوح عليها
ركض يوسف بالممر الطويل المؤدي للحمامات والممرضة تركض وراه ، صوت خطواتهم يضرب بقوة بالكاع
وصلوا للحمام صوت المي واضح وهي مالها اي صوت ، يوسف دك الباب بقوة قرب حلكه وصاح بصوت عالي
يوسف : ريحانة تسمعيني ريحانة
يكرر بأسمها ويدك على الباب بقوة ما تفتح
الممرضة همست بخوف
_دكتور اذا ريحانة بداخل الحمام احتمال ضغطها نزل وتخربطت لأن ماماكلة شي صارلها أيام
صوتها وكلامها وتر اعصابه اكثر من ماهي متوترة ، تقدم ضرب الباب بكتفه ما انفتح ، رجع خطوة ورا وضربة مرة ثانية بقوة ، ونفس النتيجة ، صاح عليهم طلب المفتاح الاحتياطي جابوه حاول يفتح الباب ما رهم لأن المفتاح الجوا منع دخول المفتاح الخارجي
صاح يوسف يطلب دعم حتى يكسرون الباب ، اجوي اثنين من الكادر ، ضربوا القفل اكثر من مرة بفاسة حديد انفتح ، طلب منهم يبتعدون عن الباب ودخل للحمام ، البخار مانع عنه الرؤية صار مثل الستار بينه وبينها ، تقرب اكثر لكاها كاعدة بالكاع ، مسنودة على الحايط ، وراسها مايل على كتفها ، ركع يمها بسرعة تحسس نبضها بأصابعه ، نبضها ضعيف ، صاح بصوت عالي على العاملات
يوسف : جيبوا بطانية بسرعة
وحدة منهم راحت جابتها وكفت وراه ، ألتفت عليها وهمس
يوسف : لفيها بسرعة
تراجع خطوة حتى يحافظ على خصوصيتها ، لكن عيونه ما فارقت وجهها
مرت الدقائق بثكل على روحه حس بذنب لأن طلب منها تسبح وهي بهذا الحال ، ألتفتت عليه الممرضة وكالت
_دكتور خلصت
طلعت وهو تقدم بأتجاها ، انحنى وشالها بين إيديه ، كأنها ورقة من خفة وزنها ، طلع بيها للممر ومشى بأتجاه غرفتها ، ركضت الممرضة كدامه فتحت الباب ، دخل نزلها على السرير بهدوء وطلب يجيبوله جهاز الضغط ..
جانت حركته متوترة مخبوص ، بالعادة يوسف يكن اهدأ وتصرفاته عقلانية اكثر بس اليوم شفنا تصرفاته غير وكأنما شخص من عائلته وصار بيه الي صار بريحانة ..
الممرضة جابت الجهاز ثبتته بالمكان المخصص ، اخذه منها وقاس ضغط ريحانة ، القراءة ظهرت والنتيجة ضغطها نازل شبه مصفر ...
يوسف ارتبك وصاح على الطبيب المقيم حتى يستعجل ويركبلها سيروم ، محلول ملحي ، حتى يتوازن ضغطها
الإبرة دخلت بوريدها ، وقطرات السيروم بدت تنزل ببطء ، يوسف واكف فوك راسها يراقب وجهها بخوف
بعد ربع ساعة لونها بدأ يرجع شوية شوية ، عيونها رمشت فتحت عيونها بصعوبة وهمست ..
ريحانة : يوسف
تنفس بقوة ، تقرب منها اكثر وكال
يوسف : يمج
دارت عيونها على المكان مرتبكة وهمست
ريحانة : شنو صار ؟
يوسف : ماصار شي ضغطج شوية نزل وسوينا اللازم
هزت راسها ساكتة ، طلب من الكل يطلعون ويفرغون الغرفة فقط ممرضة وحدة طلب منها تبقى حتى تغيرلها ملابسها بعد ما يخلص السيروم ، همست بتعب
ريحانة : ما اعرف ليش هيج صار مجرد فتحت المي اختنكت ماكدرت اتنفس ...
يوسف : ارتاحي هسه بعدين نحجي
خلص السيروم فصله ، بعدها طلب من الممرضة تلبسها ملابسها وهو طلع خارج المستشفى جابلها اكل من اقرب مكان ورجع وكف كدام الباب منتظر الممرضة تطلع حتى هو يدخل ، بعد دقائق طلعت هزت راسها بمعنى المريضة جاهزة ، دخل الغرفة والصينية بيده تركها على الميز الجانبي وتقرب قاس ضغطها من جديد ، تنفس بعمق ، وكال
يوسف : بعد ساعة نرجع نقيسه من جديد ، الحمدلله الأمور بدأت تتحسن شوية..
كعد على الكرسي قرب الصينية بيها ماعون تمن وعليه دجاج ، وتفاح مقطع وعصير طبيعي مغلف عدد اثنين..
ألتفت عليها وكال ...
يوسف : اليوم راح ناكل سوية انه وياج
باوعتله بخوف وهمست
ريحانة : منين هذا الأكل ؟
يوسف : من خارج المستشفى انه جبته الج بيدي
ريحانة : منو يكول الأكل نظيف ومابيه شي ؟
اكل بملعقة ثانية متعمد حتى تأمن الأكل مابيه شي ، لاحظت هذا الشي وهمست ...
ريحانة : ليش كاعد بعيد مني
ابتسم ابتسامة خفيفة وهمس بهدوء يعالج روحها
يوسف : تحبين اقترب ؟
هزتها راسها بأي ، قرب الصينية منها ومدلها ملعقتها الخاصة
اخذتها بإيد مرتعشة وخايفة ...
يوسف : تكدرين تاكلين لو انه اتولى المهمة ؟
كام عدل كعدتها ، والوسائد ورا ظهرها ، لزم ايدها بعدها باردة ، آخذ شيف من التفاحة وقطعها بحجم لقمة طفل وقربها من شفتها وهمس
يوسف : ممكن ناكلها ؟
هزت راسها بلا
همس بحنية
يوسف : بس هاي طيبة والله ..
رفضت اصر عليها تاكلها فتحت حلكها اكلتها ، بعدها فلس الدجاج على التمن وحط أكل بالملعقة حتى تاكل بيها ،
قربتها من حلكها بإيد ترجف وكع الأكل قبل لا تاكله ، همست بضوجة..
ريحانة : وكع علية شوف ؟
يوسف : عادي عادي مو مشكلة هسه يتنظف
تقرب نظف ملابسها من الأكل وحطة بالصينية رجع كعد باوعلها وهمس..
يوسف : بردانة ؟
هزت راسها بالنفي
رجع حطلها الأكل بالملعقة وهالمرة حط ايده جوا ايدها حتى يثبتها
اصابعه لامست اطراف اصابعها ، رجفتها زادت ، انتبه سحب ايده بسرعة
همست
ريحانة : آسفة
يوسف : على شنو ؟
باوعت بعيد عنه دنكت راسها وكالت
ريحانة : ماكاعد اسيطر على حركتي وجسمي احسه مو ألي
يوسف : مو مشكلة عادي تصير ويانا كلنا
رجع حطلها الاكل وقربه من شفايفها من دون ما يلامس ايدها ، رجفت نفس الرجفة ، ترك الاكل من ايده ورجعه للصحن ...كام افتر بالغرفة وكف كبال الشباك
بعد دقائق تقرب من السرير وهمس بهدوء
يوسف : اريد اسألج سؤال تجاوبني عليه بصراحة
رفعت عيونها بحذر همست..
ريحانة : تفضل
يوسف : دا ترجفين من التعب لو مني ؟
دنكت راسها وسكتت ..
يوسف : ماكو داعي للخوف انه طبيبج
بلعت ريكها، حاولت تجاوب، بس صوتها خانها.
يوسف : مني صح ؟
ريحانة : الله يخليك لا تحرجني اكثر
مال اتجاها بدون ما يضغط عليها بحضوره وكال
يوسف : رياحين احنا لا نخاف من دكتورنا ولا ننحرج منه صح ؟
رفعت عيونها وتلاقت وية عيونه ...
ريحانة : اني اتأخر بالأكل وانت عندك شغل
يوسف : خلصت ماعندي شي ، كملي اكلج على مهل ماكو روانا شي..
ريحانة : ليش شألتني اذا الرجفة من قربك لو من شي ثاني ؟
يوسف : سألتج اريد اعرف حالتج استقرت او لا ، لا تاخذين كلامي بغير قصد
بلعت ريكها وهمست
ريحانة : اذا حجيت الحقيقة تزعل مني ؟
يوسف : اكيد لا ما راح ازعل
ريحانة : لنفرض كلت اي منك بعد ما تجيبلي اكل ؟ ولا تهتم بية ؟
صفن عليها بعدها ابتسم وكال..
يوسف : اكيد لا ، انه ليش هنا ؟ شنو شغلي غير اهتم بيكم وبمتطلباتكم ؟ ريحانة انه والاصغر مني والاكبر منا كلنا خدم عندكم اللي يعجبج واللي تحبيه اطلبيه
ريحانة : يوسف ليش تحسسني احنا بلندن مو شفت بعيوني اشياء ما تتسولف وعشت شغلات مقرفة بشكل ..
يوسف : على الأقل اطلبي مني ، مو كلنا مو زينين
ريحانة : صحيح لو خليت قلبت
يوسف : احسنتِ وهسه شنو رأيج تاكلين ؟
ريحانة : تمام انطيني اكل جوعانة
ابتسم وحط الملعقة بين ايديهم ، وكال
يوسف : خليها بيناتنا حتى ما توكعين الأكل عليج
لمسة خفيفة ثانية جانت كفيلة تخلي جسمها يرجف اقوى من المرة الثانية ، انفاسها تسارعت دكات گلبها تنسمع من بعيد، همست بخجل
ريحانة : يوسف
يوسف : نعم
ريحانة : لا تخليني اندم لأن وثقت
الجملة طلعت منها بدون ترتيب ، باوعلها ما رد بسرعة ، انتظر وقت يلا حجى بهدوء
يوسف : اهم شي عندي تاكلين والباقي نحجي بيه من تصير عندج قوة مثل قبل وتشكين حلوك
ضحكت وهو ضحك على ضحكتها ، قرب الملعقة من شفايفها ، هالمرة ما سحبت ايدها من ايده ، غمضت عيونها واكلتها ...
اكلت نصف الصحن الموجود وباقي الدجاج فلسه الها واكلته بدون تمن ، بعدها فتح العصير وقربه منها حتى تشرب ، باوعتله وهمست
ريحانة : اشرب منه أول
يوسف : بعدج ما تثقين بية ؟
ريحانة : لا مو هيج بس حتى ارتاح اكثر
يوسف : انه جايب اثنين اختاري واحد اشربه والثاني انتِ تشربيه مو صح نشرب من نفس الكلاص اثنينا
اختارت الثاني الجان بالصينية ، رجع الأول وفتحلها الثاني وقربه من شفتها وبدأت تشرب منه ..رجع عدل كعدته وكال..
يوسف : تدرين من جنت طالب طب ، مرحلة اولى ، اول نوبة صارتلي جنت ادرس بدون اكل مدة يومين تالي وكعت عليهم وهم شالوني مثلج وحاروا بية من يومها تعلمت درس ما اسوي شي اذا ما آكل زين واشبع بطني ..
باوعتله باستغراب وكالت
ريحانة : انت هم تخربطت ؟
ضحك بخفة وكال
يوسف : ليش انه مو انسان مثلج ؟ عادي من ما آكل اتعرض لنفس الحال اللي وصلتيله ، وعادي جماعتي شالوني وحطولي سيروم بوقتها ، ورجعت طبيعي مارست حياتي
شربت باقي العصير ، رفعت عيونها باوعتله وكالت
ريحانة : صدك تعال اشو ما رحنا مطعم ؟ ما وفيت بوعدك ؟ من اولها انسحبنا
جملتها انحجت بطريقة ناعمة مو بتهجم ..
تنهد بهدوء وكال
يوسف : مو انتِ تخربطتي وخفت عليج اخذج وانتِ بهذا الوضع .
ريحانة : بس انت وعدتني ، حباب اريد اطلع منا حتى لو ساعة وحدة والله اختنكت حاسة نفسي بداخل سجن
يوسف : وعدتج نروح بس غير تكونين قوية مو آخذج وانه شايلج بين الناس وامشي بيج ؟
ريحانة : يعني الوعد ما زال قائم ؟
يوسف : اكيد بس بشرط
ريحانة : وهو ؟
يوسف : ناكل كل يوم بدون حرب
ابتسمت بخفة وكالت
ريحانة : بس انت تجيبلي الأكل واذا ما جبتلي ما آكل
يوسف : اتفقنا
الوضع بينهم صار اهدأ من قبل ، واكو شي بينهم تغير ، مو مجرد طبيب ومريضته لا بدأت تتكون ثقة بينهم لكن بحذر ..
سؤال بداخلها بدأ يكبر ، اذا يوسف صار نقطة الأمان ، شنو يصير بيها اذا خسرته ؟
اجاه اتصال ، اخذ الصينية واستأذن منها حتى يطلع ، هزت راسها بأي وطلع بعد ما تطمن عليها .. مشى لغرفته جاوب على الاتصال اللي رن مرة ثانية وثالثة..
يوسف : آسف حبيبي تأخرت عليك
شهم : هو شنو آسف ؟ يوسف عندي عقد اليوم وانت تدري من البارحة، شنو ما تجي لعقد اخوك ؟ تعوفه وحده بهيج يوم ؟
يوسف : والله ياشهم اللي صار وياية مستحيل يخليني اطلع خارج المستشفى دقيقة وحدة ..
شهم : خير شنو صاير وياك ؟
يوسف : عندي مريضة
وحجاله حالتها بالتفصيل ...
شهم : اي بس انت خلص دوامك وباجر ماعندك دوام بالمستشفى بس بالعيادة وارجع باجر من الصبح ..
يوسف : اذا طلبت منك تعذرني هالمرة راح تعذر ؟ والله حالتها صعبة وضغطها صفر وما تقبل تاكل إلا من ايدي
شهم : قابل تنام يمها كادر كامل موجود خوما تبقى بالمستشفى علمود حالة وحدة
يوسف : انت من تعينت واشتغلت بهذا شغلك كلبك مات ، وانه عكسك يا شهم ، البية ما يخليني
شهم : يلة اطلعلي انه كبال المستشفى منتظرك بالسيارة
يوسف : شهم
شهم : بدون اعذار ما مقبولة نهائياً كلت تجي يعني تجي
تنهد سحب نفس وكال
يوسف : انطيني وقت احاجيها
شهم : تاخذ اذنها حتى تجي لمهر اخوك ؟ مرتك هي ؟
يوسف : يمعود مو هيج ، السالفة ومابيها بالكوة بنيت ثقة بيني وبينها وبدت ترتاحلي مو مال اعوفها من اول يوم ، تصدك هاي من اصعب الحالات اللي مرت علينا بالمستشفى ..
شهم : يوسف استعجل ، كميل حرك الموبايل علية ورانا طريق طويل
يوسف : ليش ما تروح كدامي تلحك على العقد وراها اجي بسيارتي
شهم : ديلة هذا هو متفقين
يوسف : وهذا اللي صار المفروض هو واصل قبلي يعني لو رايد ما يعقد ماجان لح علية اترك كلشي واحضر حفلته
كميل : غريب وين صار والله راح اتخبل وعيب من الناس وسمر موقفها ابد مو حلو كدام الناس
يوسف : نطلع ندور عليه ؟
كميل : وين ندور ونعوف الناس والدنيا كلها هنا صدك جذب
يوسف : زين عندي حل ، نزف نوح والناس راح تلتهي ، بلكت يوصل بهذا الوقت
كميل : والله ما ادري انه هم دخت سبع دوخات
يوسف : تنحل تنحل امشي نزف نوح وراها نشوف سالفة سمر وشهم
اجى فارس يمشي من بعيد وبيده لفة ياكل بيها ، تقرب منهم واللكمة بحلكه ويحجي
فارس : ها يالربع شنو الأخبار ؟
كميل : ابلع لكمتك لا تختنك وسولف..
فارس : خايف علية عضيدي ؟
كميل : ماحصلت شهم ؟
فارس : جنه طفر الضلع بريشاته وطار فوك محد يلوحه
كميل : هاك تفضل اذا اخوك هيج فسرها الناس شلون ؟ شنو راح يحجون وشلون نسد حلكهم ؟
فارس : اكو شي بگلبي اريد احجيه بس خايف اخربها وعلي
كميل : كول
فارس : شهم ..
قاطعهم نوح من اجى وكال
نوح : شنو سالفتكم عايفين الناس بدون عشا ؟
كميل : غير نعشيهم ورا العقد ؟ مجرد ما نحط الأكل ياكلون ويطشون كلمن لبيته
نوح : وشلون يعني نبقى ننتظر شهم الوادم بدت تسولف بيهم
كميل : وهذا الخايف منه
نوح : امشوا نصب العشا وراها نشوف شنو يصير
توزعوا كل واحد سوة شغلة ، اللي صب الأكل واللي نقله واللي وكف يجامل الناس ويلهيهم ، مرت ساعة ، فضت سالفة الأكل وقرروا يزفون نوح بدموع سمر الجانت تنهمل بهدوء وكسرة بين الناس ..
بكد حجم فرحتها وحماسها جانت كسرتها ، تقربت منها اواسيها
طيبة : سمورة شهم بالطريق جاي مستحيل يعوفج بهذا الحال
سمر : خايفة لا يكسرني للمرة الألف يا طيبة
تحجي وتمسح بدموعها
طيبة : ما يسويها الشهم صدكيني
سمر : بلة شنو تفسرين غيابه غير الغدر ؟
طيبة : احمل اخاك على سبعين محمل احتمال صاير وياه شي عليش نتوقع الأسوء ؟
سمر : انه صوجي تحمست زايد ورجعت وثقت بيه المفروض ما ارضى بسالفة العقد
طيبة : هاج مي اشربي شوية وبطلي بجي الناس انتبهت عليج حتى اذا ما رادت تحجي بتصرفج هذا تخليهم يحجون
سمر : والله مو بيدي شسوي فهميني
طيبة : اهدأي بس وادعي ربج يحلها وما يخليج بهيج وضع
سمر : ما انحسد عليه مو بلة ؟
طيبة : الصراحة محد يتمناه وحاسة بيج لاتنسين قبلج مريت بنفس الموقف وعشته بفضل اخوج
رفعت عيونها عاينتلي بخوف وكالت
سمر : معقولة شهم جمع هاي الناس حتى يرد اعتباركم ويسوي وياي السواه ليث بيج ؟
طيبة : لاتقارنين بين الرجل والذكر ياسمر
سمر : والله بعد ما اعرف افكر صح بس
طيبة : بدون بس ننتظر والله كريم
سمر : شننتظر بعد والوقت صار العشا والناس تريد تروح لبيوتها تصلي ترتاح ما تضل اتاني عقد شهم وسمر
طيبة : راح يلهونهم بزفة نوح ووفاء بعدها نشوف شنو يصير
سمر : اذا زفوهم منو يرجع بعد كلها تطش لبيوتها
طيبة : لا تخافين فضولهم راح يخليهم يضلون خصوصاً النسوان تموت على الكال والكلت
صاحوا علينا حتى نحضر وفاء ونزفها ، رحت دخلت للبيت لبسناها البركع ولفيناها بعباتها ، دخل نوح وكف بعيد عنها هوسنالهم والغصة ملت گلوبنا واحنا نتذكر المرحوم وهذا مكانه ، نوح اختنك نزلت دموعه مسحهن برهاوة ايده ، اشرلنا نسكت ونسويلهم طريق حتى يطلعون ، طب جدي سلمها لزوجها وطلعناهم مشي لبيت ضياء القديم يكعدون بيه بشكل مؤقت بين ما يكمل بيت نوح وينتقلون بيه ...
بوسط الاهازيج وفرحة الناس ، دخل شهم بسيارته من الباب الرئيسي بس جيته جانت اكبر ضربة لسمر لو ما جاي للعقد هواي اهون عليها ..
يتبع ...
العاشر من هنا
