رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل التاسع 9 بقلم مروة حمدي
الفصل التاسع
وكانت للقلوب رحمة 
بقلم: مروة حمدى (ميرو أم سراج)
&&&&&&&&&&&&&
تقف على بعد من الباب المفتوح على مصراعيه وعيناها لا تحيد عنه بلهفه واضحه، لم يطل انتظارها وهى تراه يدلف من الباب يمسك بإحدى يديه ابنته وعلى الجهه الاخرى، فتاة لم تتعرف عليها ولا تهتم لها من الأساس .
حبست أنفاسها داخلها من هيئته التى لطالما خطفت لبها بكل مرة تراه فيها وكيف لا ؟! وهو رجل اربعينى لم يغزو الشيب رأسه بملابس بسيطه ولكن منمقة قميص وبنطال كلاسيك، أظهرت جسده المتناسق وقد برزت عضلات يديه من أسفل ألاكمام المثنية، كعادته جذابا إلى حد مهلك بالنسبه لها ، بشعرا اسود ينافس لون عينيه التى جذبتها منذ أول مرة رأته بها وهو يوصل فتاة صغيرة إلى هنا وكم خاب أملها وقتها عندما علمت أنه متزوج وان تلك الفتاة لم تكن سوى ابنته الوحيدة.
اه من تلك النيران التى اشتعلت بقلبها عندما رأت زوجته باليوم التالى وكيف علمت من إحدى المعلمات هنا وهى جاره لهم بمدى حبه لها الذى يتحاكى به الحى بأكمله . لتخرج لهيبها على تلك الصغيرة وهى تقرعها بشكل يومى وتتهم والدتها بالتقصير كلما رأتها.
لمعت عينيها بخبث ، ففرصه وأتت لها لتفوز به على طبق من ذهب، لن يفلت منها وقد أصبح الطريق خاليا أمامها والطريقة واضحه.
لتنادى بصوت رقيق وابتسامه شقت وجها وهى تسير باتجاههم مسرعه تدقق النظر لملامح وجهه التى ارقتها ليال طوال:
رررررحووومة، حبيبتى.
رحمة بصدمه وهى تنظر الى تلك المنادية ثم نظرت إلى الواراء لربما تقصد احدا اخر خلفها!
تنادى عليها مرة أخرى وهى لا تزال تنظر باتجاهها: رحوومه ، اتاخرتى انهارده يا حبيبتى.
رحمه بهمس : حبيبتى!!
غاده وهى ترفع إحدى حاجبيها لأعلى: ررررحوومة!
تتهادى بخطواتها بعدما اقتربت منهم لتهبط إلى مستواها، تنظر لها بعيون مليئه بالحب والاهتمام وقد ابدلت تلك الابتسامه ببراعه لمعالم وجه يكسوها الحزن، تجاهد لإنزال تلك الدمعة الوحيدة من عينيها، وهى تأخذها بين أحضانها ، تمرر يدها على ظهرها برفق ورحمة متصنمه من هول المفاجأة، أخرجتها من أحضانها وهى لا تزال ممسكه بها، تسالها بصوت ياللعجب يقطر ألماً:
رحمة، أننى كويسة يا حبيبتى؟
لا رد من تلك المصدومه وهى تنظر لها بقلق فقط تهز رأسها بالإيجاب.
المعلمة سماح: طيب انتى محتاجه حاجه؟ ناقصك حاجه؟
رحمة:( لا رد) تنظر إلى يدين معلمتها وهى تمسك بها بقوه فقط تهز رأسها بالنفي.
المعلمة سماح ولا تزال متشبثة بذراعيها كمن يتشبث بقط هارب، ترفع راسها وهى تنظر له بأعين لامعه: وانا مش عايزاكى تقلقى من اى حاجه، طول مانا موجوده.
تعتدل فى وقفتها حتى صارت أمامه لتتابع بمغزى: وطول ما انا موجوده فانتى عمرك ما هتحتاجى حاجه ولا تعوزي حاجه من حد.
ناظرا لها بحاجب مرفوع ولقد وصله المعنى المبطن لحديثها .
عبدالله داخله: كده كملت.
المعلمة سماح وهى تمد يدها لتصافحه: البقاء لله يا استاذ عبدالله.
عبدالله: شكرا الله سعيك ، اسف مش بسلم على ستات.
سحبت يدها بحرج، هى تعلم ذلك جيدا ، فكم من مرة مدتها له لتصافحه ولم يفعل ولكنها ظنت ربما يكون الوضع قد اختلف الآن.
المعلمة سماح فى محاولة لإخفاء حرجها منه: حضرتك ما تعرفش انا زعلت قد ايه لما سمعت ال حصل،واد ايه كنت قلقانه عليك اقصد على رحمة اوى.
تنظر لرحمة وهى تمرر يدها على رأسها: واقول يا ترى عاملة ازاى وحاسه بايه؟
ترفع رأسها له مرة أخرى: كان بودى اكون معاك وقتها اهون عليييك ، لتتتابع مسرعة وعليها طبعاً فى محنتكم دى.
رحمة وهى لا تزال فى صدمتها لا تستطيع التصديق، المعلمة سماح تدللنني لا وتحتضنني ايضا!
رحمة بهمس وصل إلى التي تجاورها: هى المس سماح تعبانة ولا ايه؟
اجابتها بتهكم وهى تنظر لتلك المعلمة بتقييم وهى تحادث عمها بود مبالغ به: لا وانتى الصادقة، سهتانه.
رحمة وهى تنظر لغادة بعدم فهم: يعنى ايه ؟
غاده بنزق: اااشش، اسكتى واتفرجى.
غادة بلؤم: بس انا ما شفتش حضرتك حتى فى العزا يا مس.
الجمت بتعليقها لسان تلك المعلمة ببراعه ولم تجد ما تقوله.
حركت غادة كتفيها بلا إهتمام بعد حديثها لتجذب عمها من ملابسه لينتبه عليها ، وقد نجحت لينظر لها ، رفعت يدها لأعلى دعوة منها لحملها ، يبتسم عليها وهو يلبى نداءها ليرفعها على كتفه بخفه .
رفرف قلبها الصغير بسعادة انفلجت على محياها ، وقد تحققت ثان امنيه لها بخصوصه، حاوطته بيدها الصغيرتين ، واستندت براسها على كتفه مغمضه العينين، لتفتح عينيها بسرعه وهى تنظر إلى رحمة الواقفة أسفلها تراقص لها حاجبيها.
مين دي، تقربلكم؟!
أخرج لسانها السؤال الدائر بعقلها وقد ثارت أفعال تلك الفتاة فضولها بشأنها.
أغمضت عينيها بغضب فلقد قطعت عليها تلك اللحظة التى لطالما تمنتها، رفعت رأسها عن كتفه وهى تنظر لها تجيبها بقوه: بنته
المعلمة سماح: ايه؟!
نظر لها عبدالله باندهاش لتبادله هى بأخرى مستعطفه ، تنتظر تأيده لحديثها ورحمة ترفع راسها وهى تشاهدهم ولم تفق بعد من صدمتها الأولى حتى أتت الأخرى، لتضرب يدها ببعضهما وهى تتساءل بهمس : هو فى ايه انهارده!
المعلمة سماح بتوتر: هو أحم مش رحمة بس ال بنتك، انا اسمع أن ليها بنت عم هنا فى المدرسة ، وأنها مش شاطرة زيها وبتاعه مشاكل، هى دي!
غضب منها ومن طريقه حديثها عن تلك الصغيرة على كتفه.
وغادة التى على الرغم من سعادتها إلا أن الحزن زحف إليها مرة أخرى اثر حديث تلك المعلمه المقلل منها امام عمها على الرغم من صحته ،لتخفى رأسها فى رقبته بحرج.
طبطب على ظهرها برفق، أجبرها على الاعتدال وهو يرفع رأسها عن كتفه، ينظر لها بأعين حانية ثم نظر لتلك المعلمة وهو يتكأ على كل حرف.
عبدالله: غادة بنتي وعندي بنت تالته كمان اسمها عبير عروسة فى ثانوي.
تبتلع ريقها بصعوبة: ااايه، ازاى ؟ انا ال اعرف من هنا والجيران أنه ..صمتت ولم تعقب حتى لا يفضح أمرها ولكنه فهم عليها بسهولة ليبتسم عليها بسخرية داخلية.
بينما غادة عادت لها شراستها من جديد بعد تعقيب عمها، لتجيبها هى هذه المرة.
غادة : اصل بابا عبدالله اتجوز ماما إنتصار.
ألقت لها هذه الجملة بوجهها بشماااااته، صمتت بعدها لبرهه لتكمل وهى تشير بيدها من تلات ايام يا مس .
صمت تام ولم يعقب أحد لتقطعه هى مرة أخرى وهى تعيد عليها حديث والدتها صباح اليوم وهى تهبط لشقه عمها صباحا لتجهيز رحمة للذهاب للمدرسه معلله ذلك بأن:
"رحمة بقت مسئوليتى" يعنى ما تقلقيش على رحووومتك يا مس ..أكملت بسخرية " بقت مسئوليه امى"
على الرغم من حزنها من حديث والدتها وهى تلقيه على مسامعهم إلا أن تعابير وجه تلك المعلمه الشاحبه اراحتها وبشده.
بينما عبدالله وعلى الرغم من اندهاشه بها ولما تفعله طفلة صغيرة بعمرها إلا أن قرر ترك دفة الحديث لها ، حتى ينتهى هذا الأمر منذ بدايته، فحقا لا طاقة له لمثل هذه الأمور.
بينما رحمة تستمع بذهول وقد تلقت الصدمه الثالثه على التوالى لهذا الصباح لتشير على نفسها ولا تزال تهمس: انا مسئوليه طنط إنتصار!
أفاق الاربعه على صوت الجرس يعلن عن بدأ اليوم الدراسي.
لتتركهم المعلمه وترحل دون أى تعقيب بعد ما سمعته من تلك الصغيرة فلقد كفى ووفى .
أنزلها من على كتفه وهو يقرص وجنتيها بخفه وهو يقول :
الله يرحمك يافتحى، صحيح ال خلف ما مامتش.
ليكمل داخله" يعنى هستنى ايه من بنت انتصار"
وهى فقط تبتسم وتضحك ضحكات صغيره،خرجت من قلبها فلقد امسك بيدها واودعها للمدرسة وحملها والان يداعبها، هى فقط سعيده لترتمى مرة أخرى داخل أحضانه تأبى إلا تتركها وقد ذاقت حنانه القابع بها.
فأجاءته لينظر لها بدهشه تحولت لابتسامه وهو يحاوطها بإحدى يديه ، رفع نظره إلى ابنته بسرعه يستشف رد فعلها ، وجدها تطالعهم بابتسامه ليبتسم عليها والدها بحب يمد يده الأخرى يسحبها له يضمها.
نظرت لها غادة بغضب وهى تراها تجاورها تشاركها ذاك الدفء المحاوط لها لتأتى كلمات عمها مرطبه لقلبيهما وهو يحاوطهم بذراعيه بحب أبوى خالص.
عبدالله: خلوا بالكم من بعض انتوا اخوات، ال يحصل بين الكبار مالكمش دعوة بيه ،مفهوم ؟
هزت كلتاهما رأسيها بالموافقه.
تكونوا ظهر وسند لبعض الواحده فيكم تدافع عن التانيه لما تشوفها فل مشكله مش تتخانقوا سوا !
مفهوم؟
رحمة: مفهوم.
عبدالله: غادة!!!
غادة وهى تلوى إحدى شفتيها: مفهوم.
عبدالله وهو يخرجهم من أحضانه: تمام، لما تخلصوا تتجمعوا هنا على التنده دى وتستنونى وانا هاجى اخدكم، خلاص ؟!
غادة و رحمة: حاضر.
عبدالله:على فصولكم بسرعه التلامذة دخلوا.
انطلقت الفتيات بسرعه لتقترب غاده من رحمة وهى تهمس بأذنها .
"على فكرة لو مكانك ، ماافتحش بقى بكلمه انهارده فى الفصل، لاحسن مس سماح هتروووقك واعتبريها نصيحه"
قالتها ورحلت إلى فصلها.
وانطلقت رحمه الأخرى إلى فصلها وقد قررت عدم الاحتكاك بتلك المعلمه بعد حديث والدها لها فى المنزل وما أخبرتها غاده به الآن اثار خوفها .
وهو لا يزال واقفا ينظر لاثرهم حتى اختفوا عن عينيه واطمئن عليهم بدخول كل واحده لفصلها.
عقد حاجبيه وهو ينظر حوله متسائلا:
هو الواد هانى فين؟!
غير واعى بتلك الأعين التى تتابعه من خلف النافذه بدموع و حسره.
لتدخل عليها إحدى المعلمات تجدها على حالتها تلك لتغلق الباب بسرعه وهى تتجه لها تسألها بقلق: فى ايه؟!
المعلمة سماح وهى ترمى نفسها داخل أحضانها وهى تبكى: ما قولتليش ليه أنه اتجوز؟
المعلمه الأخرى بصدمه حقيقية: يعنى موضوع جوزاة من مرات اخوه طلع صح مش اشاعه على كده!
هزت رأسها لها بتأكيد.
لتتنهد الاخرى بعمق وهى تربط على كتفها : انسيه خلاص وسيبك منه انتى لسه صغيرة والفرص قدامك كتير وخليه هو يشبع بالعقربه ال اتجوزها.
بقلم مروه حمدى
$$$$$$$$$$$$
تمسك بقطعه الخبز بين يديها وهى تمررها بطبق الجبن الموضوع أمامها ، تقربها من فمها لتهبط بها على الطبق مرة أخرى فلا شهية لها لتناول أى شئ،
أمسكت بدواءها وقد نست ماا أخبرها به عماد قبلا.
عزيزة: هو قالى أنهى وحده الاول ، مين فيهم ال بعد الأكل.
لتكمل بسخرية: طيب وهو انا اكلت!
بس انا فاكرة انى اخدت برشامه بس أنهى وحده فيهم، شكلك عجزتى خلاص يا عزيزة .
ترفع أحد الحبات وهى تضعها بفمها ، ترتشف بعدها قليل من الماء، تضع الكوب على الطاولة وهى تقف من مجلسها متمتمه: العمر واحد والرب واحد يعنى هيحصل ايه ؟!
لم تدرك بعدها باى شىء سوا بتلك الدوامه السوداء التى سحبتها لتسقط على الأرض مغشى عليها.
بقلم مروه حمدى
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
يخرج من تلك المكتبه القريبه من منزله وقد احضر بعض المستلزمات الضروريه له ، يتفحص ما بيده بإهتمام حتى إذا نسى شيئا ما، يرفع رأسه وهو يتقدم للامام ليفتح فمه بزهول سقط على أثره القلم الموضوع بفمه وهو يتابع ذلك المار من أمامه فى مشهد لو أخبره به أحدهم قبلا لنعته بالكاذب فوراً.
حك ذقنه بيده وهو لا يدعه يغيب عن عينه ، ينظر له تاره ولتلك الفتاة التى يسير خلفها بمسافه قصيره للغايه. ولم تتضح له معالم وجهها بعد ولكن يبدو من ملابسها انها إحدى طالبات مدرسه الثانوى للفتيات القريبه من هنا ، ليتحدث بإستنكار
"لا بقا ده مش سوء فهم ، انت فعلا قاطر البنت، طيب صبرك عليا أما لميت العيال وقولتلهم بس الاول اكبس عليك انا"
أسرع له وهو ينادى بعلو صوته متعمداً :
عماد، يا عمده عمااااااد.
تيبست قدماه عند وصول هذا الصوت الجهوري له وهو يسب داخله صاحبه الذى يعلمه جيدا بكل الصفات، ليستدير له بغضب يرغب بلكمه لظهوره بهذا التوقيت ونداءه بهذا الشكل ، توقف وهو يرى نظرات صديقه مثبته باتجاه ما خلفه وليس عليه ليرمقه بعدم فهم وهو يرى ابتسامه بلهاء بدأت بالتشكل على صفيحه وجهه حتى ملأته، ليغمض عينيه وهو يعتدل إلى الأمام يتمنى عندما يفتحهما تكون قد رحلت وان ما يفكر به لم يحدث.
ولكن هل كل ما يتمناه المرء يتحقق، فها هى تقف فى مكانها كتمثال من شمع تنظر لذلك المنادى بفضول وكأنه كان يصيح باسمها هى وليس هو منذ قليل .
عماد بصوت مختنق من الغضب : ثانيه وتكونى أختفيتى من هنا ، فاهمة؟!
عبير نظرت لملامحه وعروق جبينه الظاهرة برعب تهز رأسها بالموافقه وهى تهرول مسرعه باتجاه مدرستها والتى لحسن حظها على بعد أمتار منها.
يعود للخلف وهو ينظر إلى زميله المتابع لها بعينه ليمسك برأسه يحركها باتجاهه، والاخر يحركها مرة أخرى باتجاه تلك الراحله ليعيدها عماد مرة أخرى باتجاهه وهو يجز على أسنانه بغضب.
عماد: اااايه؟
محمد بغمزة: ايه انت يا معلم، الشيخ عماد راح الشيخ عماد جه وانت مقضيها، ده العيال مش هيصدقوا لما احكيلهم، تصدق ياريتنى كنت صورتك فيديو!
عماد: محمد لم نفسك وبعدين ما انت مقصرتش وخليت الشارع كله يتفرج عليا.
محمد: عيب عليك ما تشكرنيش ، وهو يعنى الصاحب ليه ايه عند صاحبه! بس مين القمر دى معلقها من فين؟
امسكه من تلابيب قميصه بيده وباليد الأخرى يضم رابطه العنق التى يرتديها بشده كادت تخنقه فلقد احتقن وجهه وبدأ بالسعال وهو يستمع لصديقه يحدثه بتلك النبرة التى نادرا ما تخرج منه إلا عندما يصل إلى أقصى مستويات الغضب.
عماد: تحترم نفسك علشان ال بتعاكسها دى تخصنى.
افلته من بين يدى وهو يتابع" بنت عمى و بوصلها علشان محدش يضايقها"
محمد بعدما التقط أنفاسه، أخذ يهندم من وضع ملابسه، ألقى نظرة خاطفة على ملامح صديقه الحانقة وقد التمس له العذر ولم يغضب منه فعماد معروف بحميته بينهم حتى على زميلاته فما باله بأهل بيته!
ليخرج صوته هامس ولكن مسموع بوضوح لمن وقف جواره .
محمد : لا بس اول مرة اعرف ان عندك بنت عم قمر كده.
عض طرف لسانه بعدما أدرك ما تفوه به و هو يغمض عينيه بخوف ، ليفتح احداهما ببطء وهو ينظر له بريبه بعدما تأخر رد فعله ليبادره عماد بلكمه قويه سقط الآخر على اثرها أرضا بعنف.
اعتدل بصعوبه وهو يضع يده على عينه .
محمد: حرام عليك، عندى اختبار شفوى انهاردة هقعد ازاى قدام الدكاترة بالمنظر ده!
عماد بلا مباله : علشان تتعلم تلم لسانك.
طاب هات ايدك ارفعنى، اصل بعيد عنك ترله رمتنى على الأرض .
مد يده له يساعده.
لينهض الآخر وعماد يساعده بجمع متعلقاته .
عماد وهو يشير لأحد سيارات الأجرة: ايه رايك نوقف تاكس، انا اتاخرت .
محمد: والحساب عليك.
عماد لسائق السياره: الجامعه .
يؤمى له السائق ، ليفتح عماد الباب لصديقه اركب واهو اكسب فيك ثواب .
محمد وهو يصعد السيارة: ماكنتش اقصد والله وما اعرفش انها قريبتك، انا بس كنت بهزر واهو هحاسب على الموضوع ده بدرجات من الشفوى بعد اللكمية دى.
عماد وهو يصعد بجوار السائق: علشان تعرف أن الهندسه جنتله، مش تقولى طب واختبار شفوى ولبس أكاديمى والكرفته ولا كانه اختبار هيئه !
محمد: سورى يا حب ده اسمه قصر ديل .
(محمد: صديق دراسه لعماد منذ الطفولة، طالب بكل الطب)
بقلم مروة حمدى
$$$$$$$$$$$$$$$$
تمسك بالهاتف بأعين دامعه وهى تستمع لتلك المعاناة التى يصفها لها فور خروجه من الحى بذاك الشكل المغزى نتيجه لضرب أخاها فتحى له بعدما تحولت صداقتهم الى عداوة بفضل أخاها عبدالله وزوجته الحقودة وتلك الأكاذيب التى لفقاها بخصوصه حتى يسهل زواجها من ممدوح أو بالادق بيعها له ، نزلت دموعها على حاله وهو يخبرها كيف أنه رغم ما حدث الا ان قلبه لا يمتلئ لهم إلا بكل حب وكيف سامحهم بنفس راضية على ما اقترفوه بحقه من ذنب وكل ما يرغب به الآن هو الاطمئنان عليهم فهم كانوا ولا زالوا اصدقائه وإخوانه بالنسبه له .
صمت لدقائق وهو يتلذذ بالسماع إلى صوت شهقاتها القادمه له من الجهه الأخرى لتأثرها بحديثه، يقبض ملامح وجهه بتقززمنها.
كم يكره الغباء والغبيات وبشده وهى أكثر السيدات التى عرفهن غباءٍ، ابتسم بزهو وهو يستمع لحديثها المواصى له، ثم بدأت بعدها تصف حياتها الخاوية من ذلك الحب التى لطالما تمنته الحب العزرى الطاهر، حب بلا مصالح أو قيود تربطه. حجم المعاناة التى تعيشها من وجهه نظرها .
يرفع أذنه عن الهاتف من الحين والآخر وهو ينظر له ببلاهه ساخرا منها ومن حديثها بداخله:
ايه الهبل ده، انتى يا عميه ياعميه والاكيد انك وحده عبيطه ويظهر انى هخدم ممدوح خدمه العمر بيكى وده مش ال انا عايزه، كده هظطر أغير الترتيب.
أعاد الهاتف مرة أخرى وهو يتظاهر بالإهتمام الشديد لما تقول، انتظر حتى التقطت أنفاسها من فقره شكواها ليلقى لها بسمه المدسوس بحرفيه داخل كلماته المعسولة، كلمات فى أساسها تهوين و صبر على تحمل مشاق الحياة وصعوباتها وباطنها وعود بحياة أفضل تنتظرها وقلب عاد من جديد يفتح لها ذراعيه بعدما أبقى على شعلة الحب موقده بداخله كل تلك الأعوام.
تتنتهد وهى تستمع لحديثه المطرب لأذنها ، لتخرج تلك الجملة من بين شفاهها دون وعى منها ، وقد أعطته تلك الجملة التى خرقت مسامعه بوضوح أنه أصبح قريب من هدفه فى وقت اااقل بكثير مما تخيل.
انتصار بحالمية: طول عمرك الوحيد ال بتفهمنى وبتريحنى بكلامك ، بتعرف ازاى تطمئن قلبى.
"توتو توتو، هى عزيزة ما قالتلكيش أن كده غلط يا كريمه؟"
أسقطت الهاتف برعب وهى تنظر باتجاه الباب بعد سماعها لذلك الصوت المتهكم ليغلق محدثها من الجهه الأخرى الهاتف بسرعه وقد استمع له أيضا تاركا ً وراءه حرب نظرات مشتعلة ما بين نظرات مرتعبه قلقه و خجله والأخرى ساخره حزينه ومحتقرة.(بقلم مروة حمدى )
$$$$$$$$$$$$
تفتكروا مين ال سمعها؟!
استغفروا لعلها ساعة استجابه
بقلم: مروة حمدى (ميرو أم سراج)
&&&&&&&&&&&&&
تقف على بعد من الباب المفتوح على مصراعيه وعيناها لا تحيد عنه بلهفه واضحه، لم يطل انتظارها وهى تراه يدلف من الباب يمسك بإحدى يديه ابنته وعلى الجهه الاخرى، فتاة لم تتعرف عليها ولا تهتم لها من الأساس .
حبست أنفاسها داخلها من هيئته التى لطالما خطفت لبها بكل مرة تراه فيها وكيف لا ؟! وهو رجل اربعينى لم يغزو الشيب رأسه بملابس بسيطه ولكن منمقة قميص وبنطال كلاسيك، أظهرت جسده المتناسق وقد برزت عضلات يديه من أسفل ألاكمام المثنية، كعادته جذابا إلى حد مهلك بالنسبه لها ، بشعرا اسود ينافس لون عينيه التى جذبتها منذ أول مرة رأته بها وهو يوصل فتاة صغيرة إلى هنا وكم خاب أملها وقتها عندما علمت أنه متزوج وان تلك الفتاة لم تكن سوى ابنته الوحيدة.
اه من تلك النيران التى اشتعلت بقلبها عندما رأت زوجته باليوم التالى وكيف علمت من إحدى المعلمات هنا وهى جاره لهم بمدى حبه لها الذى يتحاكى به الحى بأكمله . لتخرج لهيبها على تلك الصغيرة وهى تقرعها بشكل يومى وتتهم والدتها بالتقصير كلما رأتها.
لمعت عينيها بخبث ، ففرصه وأتت لها لتفوز به على طبق من ذهب، لن يفلت منها وقد أصبح الطريق خاليا أمامها والطريقة واضحه.
لتنادى بصوت رقيق وابتسامه شقت وجها وهى تسير باتجاههم مسرعه تدقق النظر لملامح وجهه التى ارقتها ليال طوال:
رررررحووومة، حبيبتى.
رحمة بصدمه وهى تنظر الى تلك المنادية ثم نظرت إلى الواراء لربما تقصد احدا اخر خلفها!
تنادى عليها مرة أخرى وهى لا تزال تنظر باتجاهها: رحوومه ، اتاخرتى انهارده يا حبيبتى.
رحمه بهمس : حبيبتى!!
غاده وهى ترفع إحدى حاجبيها لأعلى: ررررحوومة!
تتهادى بخطواتها بعدما اقتربت منهم لتهبط إلى مستواها، تنظر لها بعيون مليئه بالحب والاهتمام وقد ابدلت تلك الابتسامه ببراعه لمعالم وجه يكسوها الحزن، تجاهد لإنزال تلك الدمعة الوحيدة من عينيها، وهى تأخذها بين أحضانها ، تمرر يدها على ظهرها برفق ورحمة متصنمه من هول المفاجأة، أخرجتها من أحضانها وهى لا تزال ممسكه بها، تسالها بصوت ياللعجب يقطر ألماً:
رحمة، أننى كويسة يا حبيبتى؟
لا رد من تلك المصدومه وهى تنظر لها بقلق فقط تهز رأسها بالإيجاب.
المعلمة سماح: طيب انتى محتاجه حاجه؟ ناقصك حاجه؟
رحمة:( لا رد) تنظر إلى يدين معلمتها وهى تمسك بها بقوه فقط تهز رأسها بالنفي.
المعلمة سماح ولا تزال متشبثة بذراعيها كمن يتشبث بقط هارب، ترفع راسها وهى تنظر له بأعين لامعه: وانا مش عايزاكى تقلقى من اى حاجه، طول مانا موجوده.
تعتدل فى وقفتها حتى صارت أمامه لتتابع بمغزى: وطول ما انا موجوده فانتى عمرك ما هتحتاجى حاجه ولا تعوزي حاجه من حد.
ناظرا لها بحاجب مرفوع ولقد وصله المعنى المبطن لحديثها .
عبدالله داخله: كده كملت.
المعلمة سماح وهى تمد يدها لتصافحه: البقاء لله يا استاذ عبدالله.
عبدالله: شكرا الله سعيك ، اسف مش بسلم على ستات.
سحبت يدها بحرج، هى تعلم ذلك جيدا ، فكم من مرة مدتها له لتصافحه ولم يفعل ولكنها ظنت ربما يكون الوضع قد اختلف الآن.
المعلمة سماح فى محاولة لإخفاء حرجها منه: حضرتك ما تعرفش انا زعلت قد ايه لما سمعت ال حصل،واد ايه كنت قلقانه عليك اقصد على رحمة اوى.
تنظر لرحمة وهى تمرر يدها على رأسها: واقول يا ترى عاملة ازاى وحاسه بايه؟
ترفع رأسها له مرة أخرى: كان بودى اكون معاك وقتها اهون عليييك ، لتتتابع مسرعة وعليها طبعاً فى محنتكم دى.
رحمة وهى لا تزال فى صدمتها لا تستطيع التصديق، المعلمة سماح تدللنني لا وتحتضنني ايضا!
رحمة بهمس وصل إلى التي تجاورها: هى المس سماح تعبانة ولا ايه؟
اجابتها بتهكم وهى تنظر لتلك المعلمة بتقييم وهى تحادث عمها بود مبالغ به: لا وانتى الصادقة، سهتانه.
رحمة وهى تنظر لغادة بعدم فهم: يعنى ايه ؟
غاده بنزق: اااشش، اسكتى واتفرجى.
غادة بلؤم: بس انا ما شفتش حضرتك حتى فى العزا يا مس.
الجمت بتعليقها لسان تلك المعلمة ببراعه ولم تجد ما تقوله.
حركت غادة كتفيها بلا إهتمام بعد حديثها لتجذب عمها من ملابسه لينتبه عليها ، وقد نجحت لينظر لها ، رفعت يدها لأعلى دعوة منها لحملها ، يبتسم عليها وهو يلبى نداءها ليرفعها على كتفه بخفه .
رفرف قلبها الصغير بسعادة انفلجت على محياها ، وقد تحققت ثان امنيه لها بخصوصه، حاوطته بيدها الصغيرتين ، واستندت براسها على كتفه مغمضه العينين، لتفتح عينيها بسرعه وهى تنظر إلى رحمة الواقفة أسفلها تراقص لها حاجبيها.
مين دي، تقربلكم؟!
أخرج لسانها السؤال الدائر بعقلها وقد ثارت أفعال تلك الفتاة فضولها بشأنها.
أغمضت عينيها بغضب فلقد قطعت عليها تلك اللحظة التى لطالما تمنتها، رفعت رأسها عن كتفه وهى تنظر لها تجيبها بقوه: بنته
المعلمة سماح: ايه؟!
نظر لها عبدالله باندهاش لتبادله هى بأخرى مستعطفه ، تنتظر تأيده لحديثها ورحمة ترفع راسها وهى تشاهدهم ولم تفق بعد من صدمتها الأولى حتى أتت الأخرى، لتضرب يدها ببعضهما وهى تتساءل بهمس : هو فى ايه انهارده!
المعلمة سماح بتوتر: هو أحم مش رحمة بس ال بنتك، انا اسمع أن ليها بنت عم هنا فى المدرسة ، وأنها مش شاطرة زيها وبتاعه مشاكل، هى دي!
غضب منها ومن طريقه حديثها عن تلك الصغيرة على كتفه.
وغادة التى على الرغم من سعادتها إلا أن الحزن زحف إليها مرة أخرى اثر حديث تلك المعلمه المقلل منها امام عمها على الرغم من صحته ،لتخفى رأسها فى رقبته بحرج.
طبطب على ظهرها برفق، أجبرها على الاعتدال وهو يرفع رأسها عن كتفه، ينظر لها بأعين حانية ثم نظر لتلك المعلمة وهو يتكأ على كل حرف.
عبدالله: غادة بنتي وعندي بنت تالته كمان اسمها عبير عروسة فى ثانوي.
تبتلع ريقها بصعوبة: ااايه، ازاى ؟ انا ال اعرف من هنا والجيران أنه ..صمتت ولم تعقب حتى لا يفضح أمرها ولكنه فهم عليها بسهولة ليبتسم عليها بسخرية داخلية.
بينما غادة عادت لها شراستها من جديد بعد تعقيب عمها، لتجيبها هى هذه المرة.
غادة : اصل بابا عبدالله اتجوز ماما إنتصار.
ألقت لها هذه الجملة بوجهها بشماااااته، صمتت بعدها لبرهه لتكمل وهى تشير بيدها من تلات ايام يا مس .
صمت تام ولم يعقب أحد لتقطعه هى مرة أخرى وهى تعيد عليها حديث والدتها صباح اليوم وهى تهبط لشقه عمها صباحا لتجهيز رحمة للذهاب للمدرسه معلله ذلك بأن:
"رحمة بقت مسئوليتى" يعنى ما تقلقيش على رحووومتك يا مس ..أكملت بسخرية " بقت مسئوليه امى"
على الرغم من حزنها من حديث والدتها وهى تلقيه على مسامعهم إلا أن تعابير وجه تلك المعلمه الشاحبه اراحتها وبشده.
بينما عبدالله وعلى الرغم من اندهاشه بها ولما تفعله طفلة صغيرة بعمرها إلا أن قرر ترك دفة الحديث لها ، حتى ينتهى هذا الأمر منذ بدايته، فحقا لا طاقة له لمثل هذه الأمور.
بينما رحمة تستمع بذهول وقد تلقت الصدمه الثالثه على التوالى لهذا الصباح لتشير على نفسها ولا تزال تهمس: انا مسئوليه طنط إنتصار!
أفاق الاربعه على صوت الجرس يعلن عن بدأ اليوم الدراسي.
لتتركهم المعلمه وترحل دون أى تعقيب بعد ما سمعته من تلك الصغيرة فلقد كفى ووفى .
أنزلها من على كتفه وهو يقرص وجنتيها بخفه وهو يقول :
الله يرحمك يافتحى، صحيح ال خلف ما مامتش.
ليكمل داخله" يعنى هستنى ايه من بنت انتصار"
وهى فقط تبتسم وتضحك ضحكات صغيره،خرجت من قلبها فلقد امسك بيدها واودعها للمدرسة وحملها والان يداعبها، هى فقط سعيده لترتمى مرة أخرى داخل أحضانه تأبى إلا تتركها وقد ذاقت حنانه القابع بها.
فأجاءته لينظر لها بدهشه تحولت لابتسامه وهو يحاوطها بإحدى يديه ، رفع نظره إلى ابنته بسرعه يستشف رد فعلها ، وجدها تطالعهم بابتسامه ليبتسم عليها والدها بحب يمد يده الأخرى يسحبها له يضمها.
نظرت لها غادة بغضب وهى تراها تجاورها تشاركها ذاك الدفء المحاوط لها لتأتى كلمات عمها مرطبه لقلبيهما وهو يحاوطهم بذراعيه بحب أبوى خالص.
عبدالله: خلوا بالكم من بعض انتوا اخوات، ال يحصل بين الكبار مالكمش دعوة بيه ،مفهوم ؟
هزت كلتاهما رأسيها بالموافقه.
تكونوا ظهر وسند لبعض الواحده فيكم تدافع عن التانيه لما تشوفها فل مشكله مش تتخانقوا سوا !
مفهوم؟
رحمة: مفهوم.
عبدالله: غادة!!!
غادة وهى تلوى إحدى شفتيها: مفهوم.
عبدالله وهو يخرجهم من أحضانه: تمام، لما تخلصوا تتجمعوا هنا على التنده دى وتستنونى وانا هاجى اخدكم، خلاص ؟!
غادة و رحمة: حاضر.
عبدالله:على فصولكم بسرعه التلامذة دخلوا.
انطلقت الفتيات بسرعه لتقترب غاده من رحمة وهى تهمس بأذنها .
"على فكرة لو مكانك ، ماافتحش بقى بكلمه انهارده فى الفصل، لاحسن مس سماح هتروووقك واعتبريها نصيحه"
قالتها ورحلت إلى فصلها.
وانطلقت رحمه الأخرى إلى فصلها وقد قررت عدم الاحتكاك بتلك المعلمه بعد حديث والدها لها فى المنزل وما أخبرتها غاده به الآن اثار خوفها .
وهو لا يزال واقفا ينظر لاثرهم حتى اختفوا عن عينيه واطمئن عليهم بدخول كل واحده لفصلها.
عقد حاجبيه وهو ينظر حوله متسائلا:
هو الواد هانى فين؟!
غير واعى بتلك الأعين التى تتابعه من خلف النافذه بدموع و حسره.
لتدخل عليها إحدى المعلمات تجدها على حالتها تلك لتغلق الباب بسرعه وهى تتجه لها تسألها بقلق: فى ايه؟!
المعلمة سماح وهى ترمى نفسها داخل أحضانها وهى تبكى: ما قولتليش ليه أنه اتجوز؟
المعلمه الأخرى بصدمه حقيقية: يعنى موضوع جوزاة من مرات اخوه طلع صح مش اشاعه على كده!
هزت رأسها لها بتأكيد.
لتتنهد الاخرى بعمق وهى تربط على كتفها : انسيه خلاص وسيبك منه انتى لسه صغيرة والفرص قدامك كتير وخليه هو يشبع بالعقربه ال اتجوزها.
بقلم مروه حمدى
$$$$$$$$$$$$
تمسك بقطعه الخبز بين يديها وهى تمررها بطبق الجبن الموضوع أمامها ، تقربها من فمها لتهبط بها على الطبق مرة أخرى فلا شهية لها لتناول أى شئ،
أمسكت بدواءها وقد نست ماا أخبرها به عماد قبلا.
عزيزة: هو قالى أنهى وحده الاول ، مين فيهم ال بعد الأكل.
لتكمل بسخرية: طيب وهو انا اكلت!
بس انا فاكرة انى اخدت برشامه بس أنهى وحده فيهم، شكلك عجزتى خلاص يا عزيزة .
ترفع أحد الحبات وهى تضعها بفمها ، ترتشف بعدها قليل من الماء، تضع الكوب على الطاولة وهى تقف من مجلسها متمتمه: العمر واحد والرب واحد يعنى هيحصل ايه ؟!
لم تدرك بعدها باى شىء سوا بتلك الدوامه السوداء التى سحبتها لتسقط على الأرض مغشى عليها.
بقلم مروه حمدى
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
يخرج من تلك المكتبه القريبه من منزله وقد احضر بعض المستلزمات الضروريه له ، يتفحص ما بيده بإهتمام حتى إذا نسى شيئا ما، يرفع رأسه وهو يتقدم للامام ليفتح فمه بزهول سقط على أثره القلم الموضوع بفمه وهو يتابع ذلك المار من أمامه فى مشهد لو أخبره به أحدهم قبلا لنعته بالكاذب فوراً.
حك ذقنه بيده وهو لا يدعه يغيب عن عينه ، ينظر له تاره ولتلك الفتاة التى يسير خلفها بمسافه قصيره للغايه. ولم تتضح له معالم وجهها بعد ولكن يبدو من ملابسها انها إحدى طالبات مدرسه الثانوى للفتيات القريبه من هنا ، ليتحدث بإستنكار
"لا بقا ده مش سوء فهم ، انت فعلا قاطر البنت، طيب صبرك عليا أما لميت العيال وقولتلهم بس الاول اكبس عليك انا"
أسرع له وهو ينادى بعلو صوته متعمداً :
عماد، يا عمده عمااااااد.
تيبست قدماه عند وصول هذا الصوت الجهوري له وهو يسب داخله صاحبه الذى يعلمه جيدا بكل الصفات، ليستدير له بغضب يرغب بلكمه لظهوره بهذا التوقيت ونداءه بهذا الشكل ، توقف وهو يرى نظرات صديقه مثبته باتجاه ما خلفه وليس عليه ليرمقه بعدم فهم وهو يرى ابتسامه بلهاء بدأت بالتشكل على صفيحه وجهه حتى ملأته، ليغمض عينيه وهو يعتدل إلى الأمام يتمنى عندما يفتحهما تكون قد رحلت وان ما يفكر به لم يحدث.
ولكن هل كل ما يتمناه المرء يتحقق، فها هى تقف فى مكانها كتمثال من شمع تنظر لذلك المنادى بفضول وكأنه كان يصيح باسمها هى وليس هو منذ قليل .
عماد بصوت مختنق من الغضب : ثانيه وتكونى أختفيتى من هنا ، فاهمة؟!
عبير نظرت لملامحه وعروق جبينه الظاهرة برعب تهز رأسها بالموافقه وهى تهرول مسرعه باتجاه مدرستها والتى لحسن حظها على بعد أمتار منها.
يعود للخلف وهو ينظر إلى زميله المتابع لها بعينه ليمسك برأسه يحركها باتجاهه، والاخر يحركها مرة أخرى باتجاه تلك الراحله ليعيدها عماد مرة أخرى باتجاهه وهو يجز على أسنانه بغضب.
عماد: اااايه؟
محمد بغمزة: ايه انت يا معلم، الشيخ عماد راح الشيخ عماد جه وانت مقضيها، ده العيال مش هيصدقوا لما احكيلهم، تصدق ياريتنى كنت صورتك فيديو!
عماد: محمد لم نفسك وبعدين ما انت مقصرتش وخليت الشارع كله يتفرج عليا.
محمد: عيب عليك ما تشكرنيش ، وهو يعنى الصاحب ليه ايه عند صاحبه! بس مين القمر دى معلقها من فين؟
امسكه من تلابيب قميصه بيده وباليد الأخرى يضم رابطه العنق التى يرتديها بشده كادت تخنقه فلقد احتقن وجهه وبدأ بالسعال وهو يستمع لصديقه يحدثه بتلك النبرة التى نادرا ما تخرج منه إلا عندما يصل إلى أقصى مستويات الغضب.
عماد: تحترم نفسك علشان ال بتعاكسها دى تخصنى.
افلته من بين يدى وهو يتابع" بنت عمى و بوصلها علشان محدش يضايقها"
محمد بعدما التقط أنفاسه، أخذ يهندم من وضع ملابسه، ألقى نظرة خاطفة على ملامح صديقه الحانقة وقد التمس له العذر ولم يغضب منه فعماد معروف بحميته بينهم حتى على زميلاته فما باله بأهل بيته!
ليخرج صوته هامس ولكن مسموع بوضوح لمن وقف جواره .
محمد : لا بس اول مرة اعرف ان عندك بنت عم قمر كده.
عض طرف لسانه بعدما أدرك ما تفوه به و هو يغمض عينيه بخوف ، ليفتح احداهما ببطء وهو ينظر له بريبه بعدما تأخر رد فعله ليبادره عماد بلكمه قويه سقط الآخر على اثرها أرضا بعنف.
اعتدل بصعوبه وهو يضع يده على عينه .
محمد: حرام عليك، عندى اختبار شفوى انهاردة هقعد ازاى قدام الدكاترة بالمنظر ده!
عماد بلا مباله : علشان تتعلم تلم لسانك.
طاب هات ايدك ارفعنى، اصل بعيد عنك ترله رمتنى على الأرض .
مد يده له يساعده.
لينهض الآخر وعماد يساعده بجمع متعلقاته .
عماد وهو يشير لأحد سيارات الأجرة: ايه رايك نوقف تاكس، انا اتاخرت .
محمد: والحساب عليك.
عماد لسائق السياره: الجامعه .
يؤمى له السائق ، ليفتح عماد الباب لصديقه اركب واهو اكسب فيك ثواب .
محمد وهو يصعد السيارة: ماكنتش اقصد والله وما اعرفش انها قريبتك، انا بس كنت بهزر واهو هحاسب على الموضوع ده بدرجات من الشفوى بعد اللكمية دى.
عماد وهو يصعد بجوار السائق: علشان تعرف أن الهندسه جنتله، مش تقولى طب واختبار شفوى ولبس أكاديمى والكرفته ولا كانه اختبار هيئه !
محمد: سورى يا حب ده اسمه قصر ديل .
(محمد: صديق دراسه لعماد منذ الطفولة، طالب بكل الطب)
بقلم مروة حمدى
$$$$$$$$$$$$$$$$
تمسك بالهاتف بأعين دامعه وهى تستمع لتلك المعاناة التى يصفها لها فور خروجه من الحى بذاك الشكل المغزى نتيجه لضرب أخاها فتحى له بعدما تحولت صداقتهم الى عداوة بفضل أخاها عبدالله وزوجته الحقودة وتلك الأكاذيب التى لفقاها بخصوصه حتى يسهل زواجها من ممدوح أو بالادق بيعها له ، نزلت دموعها على حاله وهو يخبرها كيف أنه رغم ما حدث الا ان قلبه لا يمتلئ لهم إلا بكل حب وكيف سامحهم بنفس راضية على ما اقترفوه بحقه من ذنب وكل ما يرغب به الآن هو الاطمئنان عليهم فهم كانوا ولا زالوا اصدقائه وإخوانه بالنسبه له .
صمت لدقائق وهو يتلذذ بالسماع إلى صوت شهقاتها القادمه له من الجهه الأخرى لتأثرها بحديثه، يقبض ملامح وجهه بتقززمنها.
كم يكره الغباء والغبيات وبشده وهى أكثر السيدات التى عرفهن غباءٍ، ابتسم بزهو وهو يستمع لحديثها المواصى له، ثم بدأت بعدها تصف حياتها الخاوية من ذلك الحب التى لطالما تمنته الحب العزرى الطاهر، حب بلا مصالح أو قيود تربطه. حجم المعاناة التى تعيشها من وجهه نظرها .
يرفع أذنه عن الهاتف من الحين والآخر وهو ينظر له ببلاهه ساخرا منها ومن حديثها بداخله:
ايه الهبل ده، انتى يا عميه ياعميه والاكيد انك وحده عبيطه ويظهر انى هخدم ممدوح خدمه العمر بيكى وده مش ال انا عايزه، كده هظطر أغير الترتيب.
أعاد الهاتف مرة أخرى وهو يتظاهر بالإهتمام الشديد لما تقول، انتظر حتى التقطت أنفاسها من فقره شكواها ليلقى لها بسمه المدسوس بحرفيه داخل كلماته المعسولة، كلمات فى أساسها تهوين و صبر على تحمل مشاق الحياة وصعوباتها وباطنها وعود بحياة أفضل تنتظرها وقلب عاد من جديد يفتح لها ذراعيه بعدما أبقى على شعلة الحب موقده بداخله كل تلك الأعوام.
تتنتهد وهى تستمع لحديثه المطرب لأذنها ، لتخرج تلك الجملة من بين شفاهها دون وعى منها ، وقد أعطته تلك الجملة التى خرقت مسامعه بوضوح أنه أصبح قريب من هدفه فى وقت اااقل بكثير مما تخيل.
انتصار بحالمية: طول عمرك الوحيد ال بتفهمنى وبتريحنى بكلامك ، بتعرف ازاى تطمئن قلبى.
"توتو توتو، هى عزيزة ما قالتلكيش أن كده غلط يا كريمه؟"
أسقطت الهاتف برعب وهى تنظر باتجاه الباب بعد سماعها لذلك الصوت المتهكم ليغلق محدثها من الجهه الأخرى الهاتف بسرعه وقد استمع له أيضا تاركا ً وراءه حرب نظرات مشتعلة ما بين نظرات مرتعبه قلقه و خجله والأخرى ساخره حزينه ومحتقرة.(بقلم مروة حمدى )
$$$$$$$$$$$$
تفتكروا مين ال سمعها؟!
استغفروا لعلها ساعة استجابه
