رواية نون حائرة الفصل السابع 7 بقلم سمر شكري
الفصل السابع
في فيلا يبدو على واجهتها الفخامة، ومن كثرة عدد الحراس أمامها يبدو أن مالكها ذو شأن كبير، كان يطالع جريدة الصباح ويبدو على ملامحه الانزعاج والغضب، رجل فى أوائل الخمسينات، خط الشيب فوديه وبعض الخصلات البيضاء تتناثر بين شعيراته السوداء
ألقى الجريدة بعنف على المنضدة أمامه متزامنًا مع نزول ابنه درجات السُلم ملقيًا عليه تحية الصباح : صباح الخير يا بابا
ألقى براكين غضبه بوجهه : وهييجي منين الخير طول ما إنت مش عارف تداري بلاويك
تأفف (كريم) وذهب تجاه والده : هو فيه إيه عالصبح هو أنا لسه عملت حاجة
التقط (هاشم) الجريدة وألقاها بوجه ابنه بغضب : اتفضل شوف بلاويك
التقط (كريم) الجريدة ونظر إلى الصفحة التي كان يطالعها والده منذ قليل، ليبدأ بقراءة ما نُشر بها
" رجل الأعمال (ه. ب) الذي يسعى جاهدًا لعضوية مجلس الشعب والحصول على الحصانة ويغدق على الدولة بأعماله الخيرية ومشاريعه التي تفيد الشباب لم يضع في اعتباره أو ربما تناسى أنه يرعى أحد هؤلاء الشباب تحت سقف بيته ولكنه تغافل عن تربيته وتلقينه إحدى خطبه العصماء التي يلقيها على مسامع الشباب في لقاءاته، أو ربما لا يعرف شيئًا عن حياة إبنه و سهراته الليلية الماجنة، وإن كانت هذه هي الحقيقة فإنها الكارثة، فإن لم تكن على علم بحياة ابنك فكيف لك بملايين الشباب
بقلم/ نون "
أنهى قراءة المقال ونظر إلى والده ببرود : هى مقالتش إسمك ولا إسمي، ليه الهيصة دي بقى كلها
ازدادت براكين غضب والده من بروده الذي يتحدث به : تصدق إنت معندكش دم، إيه البرود اللى انت فيه دا، إنت كمان كنت عايزها تكتب أسامينا!
اقترح أحد الحلول محاولًا امتصاص غضب والده : متقلقش أنا هعرف مين الصحفية دى واظبطها
حذره والده قائلا : ملكش دعوة بموضوع الصحفية دا، أنا كل اللى عايزه منك تلم نفسك شويه اليومين دول، أنا داخل على انتخابات مجلس شعب وعندي مصالح متعطلة عايز اخلص منها
رفع يده ملوحًا لوالده : خلاص تمام، أطير أنا بقى واوعدك هحاول معملش مشاكل تمس شغلك تاني
رحل تاركًا والده يتوعدها سرًا : شكلك مش ناوية تجيبيها البر يا ست نيرة……… ثم أردف متهكمًا : قال نون قال
*****************************
يتحدث (أمجد) على الهاتف ممسكًا الجريدة التي يتصدر الخبر صفحتها الأولى، يخبر من يحادثه مقهقها : دا زمانه شايط وهيولع، المقال جامد يا بنت الإيه
أخبرته (نيرة) التي كانت تحادثه على الجانب الأخر : تربيتك يا أمجد باشا، وبعدين هو لسه شاف حاجة دا أنا مخصصة سلسلة مقالات لبلاويه هو وابنه
تحولت نبرة صوت (أمجد) إلى الجدية : خدي بالك من نفسك ومتستهونيش به، هو مش هيعدي دا بالساهل
خرجت نبرتها ممازحة : يا بني أنا ورايا رجالة، ولا إنت إيه نظامك ؟
أجابها ضاحكًا : ولا أعرفك، أنا واحد لسه في عز شبابي وعايز ادخل دنيا
أجابته (نيرة) ممازحة : طب إيه نظام الدنيا؟ مش ناوي تحكي بردو ؟
تنهد قائلا : الدنيا مش حاسة بيا، هحكيلك بعدين، يالا هقفل عشان مااعطلكيش
أنهى (أمجد) حديثه مع (نيرة) لينظر إلى والدته التي كانت تطالعه بدهشة، فسألها مستفسرًا : خير يا ماما بتبصيلي كده ليه ؟
أجابته ممازحة : بحاول أعرف إيه الدنيا ؟
قهقه ضاحكًا لنبرتها : والله انتى عسل يا ماما
جلس بجانبها مقبلًا وجنتها : لا بجد مالك مركزة معايا في المكالمة
تحولت نبرتها إلى الجدية : بصراحة أنا كنت معتقدة إن فيه حاجة بينك وبين نيرة، بس لما هي اتجوزت لقيتك عادي مزعلتش، ولما اتطلقت وعلاقتكم بردو مستمرة قلت إنك بتفكر فيها ومبينتش دا، كل يوم استناك تيجي تقولي عايز اتقدم لها بس الاقيك ساكت، هو انتو بجد مجرد أصدقاء وبس ؟
ضحك (أمجد) من كلام والدته : والله أصدقاء وبس، بنرتاح في الكلام مع بعض وبينا شغل، دا السبب، بس تعالي هنا هسألك سؤال و تجاوبيني بصراحة، هو أنا لو يعني كنت فعلا بحبها وجيت قلتلك إني عايز اتجوزها بعد طلاقها كنتى هتوافقي ؟
أجابته بتلقائية : وأنا إيه يخليني موافقش، البنت مؤدبة ومحترمة ونعرف اهلها كويس، فإيه المانع ؟
أجابها (أمجد) : يعني عشان مطلقة وكده
ضربته على مؤخرة رأسه ممازحة : دا اسمه تخلف، اللى يفكر كده يبقى محتاج مخه يتفرمت
ضحك (أمجد) : خلاص يا سمسمة هو حد قالك إن دا تفكيري! بس على فكرة بقى دا تفكير ناس كتير وأغلبهم ستات، وبعدين إيه بتضربيني عشانها دا أنا اللى ابنك على فكرة
قاطع حديثهم تحية الصباح التي ألقاها عليهم (يحيى)
أجابته (سامية) باسمة : صباح النور يا حبيبي، عندك رحلات النهارده ؟
هز (يحيى) رأسه نافيًا : لا أنا اجازة أسبوع، بصراحة فرصة أعوض (فرح) عن غيابي واشوف مشكلتها لأن كلام (سارة) قلقني جدا
اقترح (أمجد) : طب ليه متفكرش تتجوز تاني يا يحيى وتجيب واحدة تكون أم ليها
نظر إليه (يحيى) : وأنا ليه اجيب لبنتي مرات اب تعقدلي البنت زيادة
ثم تنهد قائلا : أنا فعلا هحاول أشوف دكتور نفسي واللى فيه الخير يقدمه ربنا
***********************************
إنتهت (نيرة) من ارتداء ملابسها وخرجت لتناول الفطور مع والديها قبل ذهابها إلى عملها
وجدت والدها يطالع الجريدة، فاقتربت منه تقبله من وجنته وتلقي عليه تحية الصباح
نظر إليها مطولًا ثم قال : المقال تقيل وهاشم بركات مش هيعديه على خير
همست له : وطي صوتك بس يا حاج لماما تسمعنا
نصحها والدها بنبرة يكسوها بعض الخوف : خدي بالك من نفسك وهدي اللعب شويه لإنه مش هيسكت
أجابته بتحدي : لو يقدر يعمل حاجة يوريني شطارته
تنهد والدها قائلا : عندية
اكتفت بابتسامتها له وعلا صوتها مناديًا والدتها : فين الشاي بسرعة يا ماما أنا كده هتأخر
أتت والدتها حاملة أكواب الشاي وقالت متهكمة : يعنى هتتأخري على الديوان!
ابتسم والدها قائلا لها : تستاهلي
تناولت فطورها برفقة والديها ودعت ربها ألا يصيبهم مكروه بسبب عملها
*************************
كاد (طارق) أن يخرج من منزله عندما صادف صديقه (هاني) أمام الباب
سأله (هاني) متعجبًا : إيه دا إنت خارج ولا إيه!
ابتسم (طارق) : ايوه، كنت رايح أنا و سهى نختار العفش ونشوف الشقة محتاجة إيه
تعجب (هاني) من أحوال صديقه، فالسعادة البادية على وجهه تشعره أن علاقته ب (ندى) لم تكن سوى حمل ثقيل على كاهله، من شدة صدمته من أحوال صديقه لم يستطع الرد
لكزه (طارق) في كتفه : إيه يا بني إنت هتفضل واقف متنح كده كتير! يلا توكل على الله عايز ألحق ميعادى
صرخ به (هاني) : إنت بجد طبيعي وتصرفاتك دى تصرفات حد عاقل!
زفر (طارق) بضيق : هو فيه إيه يا هاني بالظبط
علا صوت (هاني) قائلا : هو إنت مش سامع إنت بتقول إيه، عفش إيه اللى هتختاره إنت و سهى، إنت واحد دايس على قلب بنت ملهاش أى ذنب غير إنها ارتبطت بيك وكسرت فرحتها وإنت عايش حياتك عادي، لا وكمان نازل تختار عفش وتغير في الشقة اللى المفروض إنها خلصانة من كله أصلا
تأفف (طارق) : عادي في حاجات مش عاجبة سهى ومن حقها تغيرها
قاطعه (هاني) : ولما انت اخترت اوضة النوم لوحدك و معجبتش ندى وحبت تغيرها وإنت رفضت دا مكنش حقها بردو
بلغ الضيق مبلغه من (طارق) فصرخ بصديقه : إنت عايز إيه دلوقتي هي ندى كانت موكلاك محامي وأنا معرفش
تنهد (هاني) بأسى على حال صديقه : براحتك يا طارق إنت حر أعمل اللى يعجبك بس شوف كده تصرفات سهى وفكر فيها، دي واحدة يا دوب لسه متطلقة من أسبوع ولسه عندها عدتها وعمالة تفكر وترتب لجوازة جديدة
برر (طارق) تصرفها : عادى، إحنا عشان بنحب بعض مستعجلين وعايزين كل حاجة تبقى جاهزة بحيث أول ما تخلص عدتها نتجوز على طول
ربت (هاني) على كتفه : مبروك يا طارق وربنا يسعدك
ثم تركه راحلًا ليترجل (طارق) من المنزل ويقود سيارته لمنزل (سهى) لمقابلتها
*********************************
جلست (أميرة) تطالع ملف البيانات الخاص ب(نسمة)، تتصفح ما علمته من معلومات تخصها من والديها، توقفت عند علاقتها القوية بصديقاتها وقررت أن يكن أول من تستعين بهن فى أول مراحل علاجها، قررت أن تقابلهن وتتحدث معهن لتعلم من أقربهن إلى نسمة لتكون هي أول عامل مساعد في علاجها
قاطع تركيزها صوت رنين هاتفها، التقطته لتجد شاشته تنير بإسم (حازم)، فأجابته على الفور ومازحته قائلة : إيه هو انت هتنطلي في الفون كتير بعد كده، دا أنا مكنتش بسمع صوتك غير كل سنة مرة
تنحنح (حازم) قائلا : عادي مكنتش حابب أزعجك أو أعطلك
شاكسته قائلة : وبتعطلني وتزعجني ليه دلوقتي
فكَّر في حجة ليخبرها بها ولكنه لم يجد، فتنهد قائلا : كنت بشوفك هتروحي لنسمة إمتى عشان أبقى اوصلك
ابتسمت بهدوء وأخبرته : بس أنا خلاص عرفت البيت ومش محتاجة حد يوصلني
حاول (حازم) أن يقول شئ ما ولكنها قاطعته قائلة : حازم، كده مينفعش، قلت لك حدد موقفك ومشاعرك بجد، أبعد عشان تقدر تحدد صح، أنا مش محتاجة ظهورك في حياتها دلوقتي لإنه مش من مصلحتكم، خد وقتك في التفكير وهستنى قرارك النهائي
أقتنع (حازم) بحديث (أميرة) إلى حد ما، وجلس يفكر فيما يجب عليه فعله ليتأكد من مشاعره تجاه (نسمة)
انتشله من شروده صوت والدته : إيه يا حازم بنادي عليك من بدري مبتردش ليه
ابتسم لها قائلا : معلش يا ماما كنت سرحان شويه
اتسعت ابتسامة والدته وجلست بجواره تسأله : ويا ترى بقى سرحان في إيه ؟
أجابها حازم قائلا : عادي مشاكل في الشغل، سيبك انتى من كل دا، انتى كنتى عايزانى فى حاجة ولا إيه
ربتت والدته على وجنته : عايزة افرح بيك بقى
قبَّل (حازم) كف يدها : إن شاء الله يا أمي، كل شيء بأوان
************************
بالرغم من مرور وقتٍ كافٍ على انفصالها عن (طارق)، إلا إنها ما زالت حديث المشفى الذي تعمل به، كان الأمر يغضبها ويثير حنقها في البداية، ولكنها لم تعد تبالِ به الآن، فهي تعلم طبيعة النفس البشرية، فلن يلهي ألسنتهم عنها سوى موضوع جديد يلوكونه كعلكة في فمهم، وربما حالفها الحظ سريعًا، فاليوم لم تكن هي حديث الساعة، بل كان الطبيب الذي أتى بزوجته فجرًا بحالة متأخرة وهي على وشك أن تضع مولودها، كانت الممرضات يتهامسن بالموضوع، فزوجة الطبيب وافتها المنية بعد أن وضعت طفلها، هذا هو ما سمعته من حديث الممرضة مع العاملة التي تساعدها فى الصيدلية منهية حديثها بحزن بالغ على حال الطبيب : ربنا يصبر دكتور مالِك، حالته صعبة خالص
*****************************
جلست (نور) تتصفح بعض مواقع الانترنت الخاصة بمجال عملها منتهزة فرصة نوم طفلتها فى ذلك الوقت، ولكن حركات والدتها كانت تشعرها بالتوتر، فوالدتها كانت دائمة النظر إلى الساعة لترى الوقت، جلستها لم تكن هادئة، فقد كانت تتصرف كأنها بانتظار شخص ما أو أن هناك ما يشغل تفكيرها
لم تسألها (نور) عن سر تصرفاتها خشية أن تزعجها الاجابة، فآثرت الصمت حتى تحكى لها والدتها بنفسها
تعالى صوت رنين جرس المنزل فانتفضت والدتها قائلة : أنا هفتح
وأسرعت متوجهة لفتح الباب و استقبال الطارق الذي دعته فورًا للدخول، لتشعر نور بالتعجب من زيارته واستقبال والدتها الحافل له لتهتف بتعجب : حسام!!!!
في فيلا يبدو على واجهتها الفخامة، ومن كثرة عدد الحراس أمامها يبدو أن مالكها ذو شأن كبير، كان يطالع جريدة الصباح ويبدو على ملامحه الانزعاج والغضب، رجل فى أوائل الخمسينات، خط الشيب فوديه وبعض الخصلات البيضاء تتناثر بين شعيراته السوداء
ألقى الجريدة بعنف على المنضدة أمامه متزامنًا مع نزول ابنه درجات السُلم ملقيًا عليه تحية الصباح : صباح الخير يا بابا
ألقى براكين غضبه بوجهه : وهييجي منين الخير طول ما إنت مش عارف تداري بلاويك
تأفف (كريم) وذهب تجاه والده : هو فيه إيه عالصبح هو أنا لسه عملت حاجة
التقط (هاشم) الجريدة وألقاها بوجه ابنه بغضب : اتفضل شوف بلاويك
التقط (كريم) الجريدة ونظر إلى الصفحة التي كان يطالعها والده منذ قليل، ليبدأ بقراءة ما نُشر بها
" رجل الأعمال (ه. ب) الذي يسعى جاهدًا لعضوية مجلس الشعب والحصول على الحصانة ويغدق على الدولة بأعماله الخيرية ومشاريعه التي تفيد الشباب لم يضع في اعتباره أو ربما تناسى أنه يرعى أحد هؤلاء الشباب تحت سقف بيته ولكنه تغافل عن تربيته وتلقينه إحدى خطبه العصماء التي يلقيها على مسامع الشباب في لقاءاته، أو ربما لا يعرف شيئًا عن حياة إبنه و سهراته الليلية الماجنة، وإن كانت هذه هي الحقيقة فإنها الكارثة، فإن لم تكن على علم بحياة ابنك فكيف لك بملايين الشباب
بقلم/ نون "
أنهى قراءة المقال ونظر إلى والده ببرود : هى مقالتش إسمك ولا إسمي، ليه الهيصة دي بقى كلها
ازدادت براكين غضب والده من بروده الذي يتحدث به : تصدق إنت معندكش دم، إيه البرود اللى انت فيه دا، إنت كمان كنت عايزها تكتب أسامينا!
اقترح أحد الحلول محاولًا امتصاص غضب والده : متقلقش أنا هعرف مين الصحفية دى واظبطها
حذره والده قائلا : ملكش دعوة بموضوع الصحفية دا، أنا كل اللى عايزه منك تلم نفسك شويه اليومين دول، أنا داخل على انتخابات مجلس شعب وعندي مصالح متعطلة عايز اخلص منها
رفع يده ملوحًا لوالده : خلاص تمام، أطير أنا بقى واوعدك هحاول معملش مشاكل تمس شغلك تاني
رحل تاركًا والده يتوعدها سرًا : شكلك مش ناوية تجيبيها البر يا ست نيرة……… ثم أردف متهكمًا : قال نون قال
*****************************
يتحدث (أمجد) على الهاتف ممسكًا الجريدة التي يتصدر الخبر صفحتها الأولى، يخبر من يحادثه مقهقها : دا زمانه شايط وهيولع، المقال جامد يا بنت الإيه
أخبرته (نيرة) التي كانت تحادثه على الجانب الأخر : تربيتك يا أمجد باشا، وبعدين هو لسه شاف حاجة دا أنا مخصصة سلسلة مقالات لبلاويه هو وابنه
تحولت نبرة صوت (أمجد) إلى الجدية : خدي بالك من نفسك ومتستهونيش به، هو مش هيعدي دا بالساهل
خرجت نبرتها ممازحة : يا بني أنا ورايا رجالة، ولا إنت إيه نظامك ؟
أجابها ضاحكًا : ولا أعرفك، أنا واحد لسه في عز شبابي وعايز ادخل دنيا
أجابته (نيرة) ممازحة : طب إيه نظام الدنيا؟ مش ناوي تحكي بردو ؟
تنهد قائلا : الدنيا مش حاسة بيا، هحكيلك بعدين، يالا هقفل عشان مااعطلكيش
أنهى (أمجد) حديثه مع (نيرة) لينظر إلى والدته التي كانت تطالعه بدهشة، فسألها مستفسرًا : خير يا ماما بتبصيلي كده ليه ؟
أجابته ممازحة : بحاول أعرف إيه الدنيا ؟
قهقه ضاحكًا لنبرتها : والله انتى عسل يا ماما
جلس بجانبها مقبلًا وجنتها : لا بجد مالك مركزة معايا في المكالمة
تحولت نبرتها إلى الجدية : بصراحة أنا كنت معتقدة إن فيه حاجة بينك وبين نيرة، بس لما هي اتجوزت لقيتك عادي مزعلتش، ولما اتطلقت وعلاقتكم بردو مستمرة قلت إنك بتفكر فيها ومبينتش دا، كل يوم استناك تيجي تقولي عايز اتقدم لها بس الاقيك ساكت، هو انتو بجد مجرد أصدقاء وبس ؟
ضحك (أمجد) من كلام والدته : والله أصدقاء وبس، بنرتاح في الكلام مع بعض وبينا شغل، دا السبب، بس تعالي هنا هسألك سؤال و تجاوبيني بصراحة، هو أنا لو يعني كنت فعلا بحبها وجيت قلتلك إني عايز اتجوزها بعد طلاقها كنتى هتوافقي ؟
أجابته بتلقائية : وأنا إيه يخليني موافقش، البنت مؤدبة ومحترمة ونعرف اهلها كويس، فإيه المانع ؟
أجابها (أمجد) : يعني عشان مطلقة وكده
ضربته على مؤخرة رأسه ممازحة : دا اسمه تخلف، اللى يفكر كده يبقى محتاج مخه يتفرمت
ضحك (أمجد) : خلاص يا سمسمة هو حد قالك إن دا تفكيري! بس على فكرة بقى دا تفكير ناس كتير وأغلبهم ستات، وبعدين إيه بتضربيني عشانها دا أنا اللى ابنك على فكرة
قاطع حديثهم تحية الصباح التي ألقاها عليهم (يحيى)
أجابته (سامية) باسمة : صباح النور يا حبيبي، عندك رحلات النهارده ؟
هز (يحيى) رأسه نافيًا : لا أنا اجازة أسبوع، بصراحة فرصة أعوض (فرح) عن غيابي واشوف مشكلتها لأن كلام (سارة) قلقني جدا
اقترح (أمجد) : طب ليه متفكرش تتجوز تاني يا يحيى وتجيب واحدة تكون أم ليها
نظر إليه (يحيى) : وأنا ليه اجيب لبنتي مرات اب تعقدلي البنت زيادة
ثم تنهد قائلا : أنا فعلا هحاول أشوف دكتور نفسي واللى فيه الخير يقدمه ربنا
***********************************
إنتهت (نيرة) من ارتداء ملابسها وخرجت لتناول الفطور مع والديها قبل ذهابها إلى عملها
وجدت والدها يطالع الجريدة، فاقتربت منه تقبله من وجنته وتلقي عليه تحية الصباح
نظر إليها مطولًا ثم قال : المقال تقيل وهاشم بركات مش هيعديه على خير
همست له : وطي صوتك بس يا حاج لماما تسمعنا
نصحها والدها بنبرة يكسوها بعض الخوف : خدي بالك من نفسك وهدي اللعب شويه لإنه مش هيسكت
أجابته بتحدي : لو يقدر يعمل حاجة يوريني شطارته
تنهد والدها قائلا : عندية
اكتفت بابتسامتها له وعلا صوتها مناديًا والدتها : فين الشاي بسرعة يا ماما أنا كده هتأخر
أتت والدتها حاملة أكواب الشاي وقالت متهكمة : يعنى هتتأخري على الديوان!
ابتسم والدها قائلا لها : تستاهلي
تناولت فطورها برفقة والديها ودعت ربها ألا يصيبهم مكروه بسبب عملها
*************************
كاد (طارق) أن يخرج من منزله عندما صادف صديقه (هاني) أمام الباب
سأله (هاني) متعجبًا : إيه دا إنت خارج ولا إيه!
ابتسم (طارق) : ايوه، كنت رايح أنا و سهى نختار العفش ونشوف الشقة محتاجة إيه
تعجب (هاني) من أحوال صديقه، فالسعادة البادية على وجهه تشعره أن علاقته ب (ندى) لم تكن سوى حمل ثقيل على كاهله، من شدة صدمته من أحوال صديقه لم يستطع الرد
لكزه (طارق) في كتفه : إيه يا بني إنت هتفضل واقف متنح كده كتير! يلا توكل على الله عايز ألحق ميعادى
صرخ به (هاني) : إنت بجد طبيعي وتصرفاتك دى تصرفات حد عاقل!
زفر (طارق) بضيق : هو فيه إيه يا هاني بالظبط
علا صوت (هاني) قائلا : هو إنت مش سامع إنت بتقول إيه، عفش إيه اللى هتختاره إنت و سهى، إنت واحد دايس على قلب بنت ملهاش أى ذنب غير إنها ارتبطت بيك وكسرت فرحتها وإنت عايش حياتك عادي، لا وكمان نازل تختار عفش وتغير في الشقة اللى المفروض إنها خلصانة من كله أصلا
تأفف (طارق) : عادي في حاجات مش عاجبة سهى ومن حقها تغيرها
قاطعه (هاني) : ولما انت اخترت اوضة النوم لوحدك و معجبتش ندى وحبت تغيرها وإنت رفضت دا مكنش حقها بردو
بلغ الضيق مبلغه من (طارق) فصرخ بصديقه : إنت عايز إيه دلوقتي هي ندى كانت موكلاك محامي وأنا معرفش
تنهد (هاني) بأسى على حال صديقه : براحتك يا طارق إنت حر أعمل اللى يعجبك بس شوف كده تصرفات سهى وفكر فيها، دي واحدة يا دوب لسه متطلقة من أسبوع ولسه عندها عدتها وعمالة تفكر وترتب لجوازة جديدة
برر (طارق) تصرفها : عادى، إحنا عشان بنحب بعض مستعجلين وعايزين كل حاجة تبقى جاهزة بحيث أول ما تخلص عدتها نتجوز على طول
ربت (هاني) على كتفه : مبروك يا طارق وربنا يسعدك
ثم تركه راحلًا ليترجل (طارق) من المنزل ويقود سيارته لمنزل (سهى) لمقابلتها
*********************************
جلست (أميرة) تطالع ملف البيانات الخاص ب(نسمة)، تتصفح ما علمته من معلومات تخصها من والديها، توقفت عند علاقتها القوية بصديقاتها وقررت أن يكن أول من تستعين بهن فى أول مراحل علاجها، قررت أن تقابلهن وتتحدث معهن لتعلم من أقربهن إلى نسمة لتكون هي أول عامل مساعد في علاجها
قاطع تركيزها صوت رنين هاتفها، التقطته لتجد شاشته تنير بإسم (حازم)، فأجابته على الفور ومازحته قائلة : إيه هو انت هتنطلي في الفون كتير بعد كده، دا أنا مكنتش بسمع صوتك غير كل سنة مرة
تنحنح (حازم) قائلا : عادي مكنتش حابب أزعجك أو أعطلك
شاكسته قائلة : وبتعطلني وتزعجني ليه دلوقتي
فكَّر في حجة ليخبرها بها ولكنه لم يجد، فتنهد قائلا : كنت بشوفك هتروحي لنسمة إمتى عشان أبقى اوصلك
ابتسمت بهدوء وأخبرته : بس أنا خلاص عرفت البيت ومش محتاجة حد يوصلني
حاول (حازم) أن يقول شئ ما ولكنها قاطعته قائلة : حازم، كده مينفعش، قلت لك حدد موقفك ومشاعرك بجد، أبعد عشان تقدر تحدد صح، أنا مش محتاجة ظهورك في حياتها دلوقتي لإنه مش من مصلحتكم، خد وقتك في التفكير وهستنى قرارك النهائي
أقتنع (حازم) بحديث (أميرة) إلى حد ما، وجلس يفكر فيما يجب عليه فعله ليتأكد من مشاعره تجاه (نسمة)
انتشله من شروده صوت والدته : إيه يا حازم بنادي عليك من بدري مبتردش ليه
ابتسم لها قائلا : معلش يا ماما كنت سرحان شويه
اتسعت ابتسامة والدته وجلست بجواره تسأله : ويا ترى بقى سرحان في إيه ؟
أجابها حازم قائلا : عادي مشاكل في الشغل، سيبك انتى من كل دا، انتى كنتى عايزانى فى حاجة ولا إيه
ربتت والدته على وجنته : عايزة افرح بيك بقى
قبَّل (حازم) كف يدها : إن شاء الله يا أمي، كل شيء بأوان
************************
بالرغم من مرور وقتٍ كافٍ على انفصالها عن (طارق)، إلا إنها ما زالت حديث المشفى الذي تعمل به، كان الأمر يغضبها ويثير حنقها في البداية، ولكنها لم تعد تبالِ به الآن، فهي تعلم طبيعة النفس البشرية، فلن يلهي ألسنتهم عنها سوى موضوع جديد يلوكونه كعلكة في فمهم، وربما حالفها الحظ سريعًا، فاليوم لم تكن هي حديث الساعة، بل كان الطبيب الذي أتى بزوجته فجرًا بحالة متأخرة وهي على وشك أن تضع مولودها، كانت الممرضات يتهامسن بالموضوع، فزوجة الطبيب وافتها المنية بعد أن وضعت طفلها، هذا هو ما سمعته من حديث الممرضة مع العاملة التي تساعدها فى الصيدلية منهية حديثها بحزن بالغ على حال الطبيب : ربنا يصبر دكتور مالِك، حالته صعبة خالص
*****************************
جلست (نور) تتصفح بعض مواقع الانترنت الخاصة بمجال عملها منتهزة فرصة نوم طفلتها فى ذلك الوقت، ولكن حركات والدتها كانت تشعرها بالتوتر، فوالدتها كانت دائمة النظر إلى الساعة لترى الوقت، جلستها لم تكن هادئة، فقد كانت تتصرف كأنها بانتظار شخص ما أو أن هناك ما يشغل تفكيرها
لم تسألها (نور) عن سر تصرفاتها خشية أن تزعجها الاجابة، فآثرت الصمت حتى تحكى لها والدتها بنفسها
تعالى صوت رنين جرس المنزل فانتفضت والدتها قائلة : أنا هفتح
وأسرعت متوجهة لفتح الباب و استقبال الطارق الذي دعته فورًا للدخول، لتشعر نور بالتعجب من زيارته واستقبال والدتها الحافل له لتهتف بتعجب : حسام!!!!