📁 آخر الروايات

رواية لم يبقي لنا الا الوداع الفصل السابع 7 بقلم مني احمد حافظ

رواية لم يبقي لنا الا الوداع الفصل السابع 7 بقلم مني احمد حافظ


(7) بداية الشك.

بصباح اليوم التالي أسرعت منار إلى الشركة المسؤولة عن المسابقة وطلبت مقابلة مع مديرها وبعد نحو الساعة وافق أخيرًا على رؤيتها فجلست أمامه تشعر بالحرج ويدها تقبض على نسخة من تصميمها وحين سألها عن سبب زيارتها رفعت عينها وحدقت بوجهه قائلة:
- أنا كنت جاية أعرف السبب اللي أترفض على أساسه التصميم اللي قدمته للجنة الشركة؟

عقد سامر حاجبيه وتطلع إليها بدهشة وأردف:
- أنهي تصميم فيهم لأن المهندس أيمن جاب أربع تصاميم علشان أفاضل بينهم ومأظنش أني قريت اسمك على واحد فيهم.

وقفت منار وقدمت له تصميمها وأردفت:
- أزاي اسمي مش موجود وأنا مشاركة فالمسابقة ولو حضرتك مش مصدقني دي نسخة عن التصميم اللي قدمته امبارح للجنة، واللي أترفض بدون إبداء أي أسباب ولما سألت محدش جاوبني.

التقط سامر النموذج ووضعه أمامه فوق سطح مكتبه وعينه تجول فوق تفاصيله ورفع عينه عنه ونظر إليها وأردف:
- أنتِ متأكدة إن النموذج دا أنتِ اللي عملاه وأتقدم للجنة واترفض.

أومأت منار بثبات وأكدت بقولها:
- حضرتك ممكن تبعت للبشمنهدش أيمن وتجيبه وهو يواجهني ولو طلعت كذابة أنا موافقة تتخذوا ضدي أي إجراء.

سارع سامر وهاتف أيمن وطلب مجيئه إلى مكتبه على الفور ووقف أمام منار وحجبها عن النظر وحين ولج أيمن رحب سامر به وأردف:
- بشمهندس أيمن أنا كنت عايز أعرف وجهة نظرك فرفض التصاميم؟

أجابه أيمن بثقة:
- ما أنا يا أفندم قدمت تقرير عن كل تصميم بنقاط القوة والضعف اللي فيه، هو حضرتك مقرتش التقارير.

ابتعد سامر وكشف عن وجود منار فشخص أيمن إليها بذعر والتفت إلى سامر وحدق بوجهه بخوف فرفع سامر حاجبه وأردف:
- ممكن أفهم فين تصميم المهندسة منار شُهدي يا بشمنهدس.

شحب وجه أيمن ولم يدر بما يجيب سؤاله فهو تخلص من التصميم فوراً قبل وصوله إلى الشركة كما أخبره أمجد ولم يأت على ذكره لأنه أدرك منذ وقع بصره عليه أنه التصميم الفائز، ازدرد أيمن لعابه وخفض بصره قائلًا:
- التصميم للأسف وقع عليه القهوة واضطريت أقول إنه أترفض.

هز سامر رأسه وردد قوله ساخرًا وأردف:
- بقى القهوة وقعت عليه عمومًا الآنسة قدمت لي نسخة بديلة عن اللي وقع عليها القهوة وبصراحة أنا أول ما شوفته قررت أني أعتمده فالمشروع ودلوقتي اتفضل حضرتك وأبعت لي المستشار القانوني علشان نوقع عقد للبشمهندسة علشان تضمن حقها معانا.

أومأ أيمن وأسرع بمغادرة الغرفة وهاتف أمجد وأبلغه بما حدث ليهب الأخير عن مكانه وهو يحدق بهاتفه بغضب وصرخ بصوتٍ هادر قائلًا:
- وأنت كنت فين لما منار وصلت للشركة وقابلت سامر كنت نايم على ودنك؟

اغتاظ أيمن لتطاول أمجد الغير مبرر وأنهى الاتصال واتجه إلى غرفة المستشار وأبلغه بطلب سامر وعاد إلى مكتبه محاولًا تمالك غضبه، بينما وقفت منار تحدق بوجه سامر لا تصدق أنه يريد التعاقد معها وحين ولج المستشار انتفضت قائلة:
- معلش أنا ممكن أعمل اتصال ضروري؟

أومأ سامر مرحبًا وتابعها تحدق بهاتفها وعينيها تلمع بغبطة واستمع إلى صوتها والسعادة تكاد تقفز مع كل حرف تقوله:
- حبيبي مش هتصدق أنا تصميمي أتقبل ودلوقتي موجودة فمقر الشركة وعايزيني أوقع على عقد أنهم هيستخدموا التصميم بتاعي.

صمتت تنصت لمحدثها بلهفة لتتسع ابتسامتها قائلة:
- تمام عايزاك بقى تدعيلي وأنت بتصلي سلام يا حبيبي.

التفتت منار وحين لاحظت نظرات سامر إليها احمر وجهها وأردفت:
- آسفة بس أصل أنا مقدرتش مبلغش بابا لأنه كان مضايق بسبب اللي حصل معايا امبارح.

وقعت منار العقد وهرولت إلى منزلها تقفز فرحًا مع شقيقاتها ليخبرها شقيقها باتصال أمجد بها فالتقطت الهاتف منه وأجابت وعلى وجهها ابتسامة:
- اسكت يا أمجد أنا لو أحكي لك قد أنا فرحانة مش هتصدق أصلي النهاردة مضيت عقد مع شركة كبيرة و...

بترت منار كلمتها حين أتاها صوته الحاد يقول:
- وهترجعي تفسخي العقد يا منار لأن أنا سبق وقلت لك أني مش عايزك تشتغلي وبعدين بدل ما كنتِ روحتي شركة المهندس سامر واشتكيتِ وعملتِ الفيلم دا علشان يقبلوا التصميم اللي أترفض كان الأولى أنك تنزلي معايا نشتري العفش ونرتب لفرحنا ولا أنتِ خلاص نسيتِ أننا مفروض كنا أتجوزنا من كام شهر وحضرتك اللي أجلتي.

خبت سعادة منار وتجهم وجهها وبداخلها نمت بذور الشك وروتها الحيرة فكيف لزوجها بمعرفة ما حدث وهو لم يعطها الفرصة لتخبره بالأمس، انتبهت منار لعيون شقيقاتها المتابعة لها فابتسمت بحرج واتجهت صوب غرفتها وأغلقت بابها خلفها وأردفت:
- أمجد أنت عرفت أزاي أني روحت شركة البشمهندس سامر وإن أصلًا التصميم أترفض وأنا متكلمتش معاك.

لعن أمجد لسانه الذي زلف رُغمًا عنه وحاول أن يشتت انتباهها ولكنها رفضت وأصرت على سؤالها قائلة:
- جاوبني يا أمجد عرفت منين إن التصميم أترفض؟

صاح بها غاضبًا:
- هو تحقيق يا منار ما خلاص عرفت زي ما عرفت المهم الكلام اللي قلته العقد تفسخيه وتشيلي من دماغك موضوع الشغل نهائي وتبدأي ترتبي لفرحنا وأنا هاجي النهاردة وهتكلم مع عمي واتفق معاه على كل حاجة.

أنهى أمجد اتصاله دون أن يترك لها حق الرد، ووقفت منار تحدق بهاتفها بتيه واتجهت بشرود نحو فراشها وجلست تُفكر بتغير أمجد الغريب فغضبه غير المبرر منها لا داعي له أبدًا فكان من الممكن أن يطلب منها ما يريده دون الحاجة إلى رفع صوته، في حين غادر أمجد المؤسسة وعاد إلى منزله فاستقبلته ليان بابتسامة هادئة وأردفت:
- رجعت بدري النهارده يعني إيه مافيش صفقات جديدة ولا عقود هتتراجع؟

أشاح أمجد بوجهه عنها واتجه إلى غرفة نومه فتبعته ليان واعترضت طريقه قائلة:
- مالك يا أمجد شكلك متعصب زي ما تكون متخانق.

ألقى أمجد بجسده فوق فراشه ورماها بنظرة نارية وأردف:
- متعصب علشان المفروض لما أرجع من شغلي ألاقي مراتي مستنياني مش ألاقيها مطنشاني وتكلمني كأني بشحت منها، فلو مضايق أوي أني متعصب فحقك عليا ولو وجودي مضايقك أنا ممكن امشي عادي المهم راحتك ما هو البيت بيتك وأنا ماليش الحق أتكلم أو أعترض.

عاد أمجد وهب عن فراشه فمنعته ليان من مغادرة الغرفة وهي تتوسل قائلة:
- أمجد أرجوك أنا مش قصدي أي حاجة واللي حصل مني أمبارح بابا عاتبني فيه ولو كنت بسألك فأنا استغربت لأني ليا فترة بطلب منك ترجع بدري وكنت تقولي عقود وصفقات.

زفر أمجد وأشاح بوجهه عنها وأردف:
- أنتِ بتزودي الغلط بغلط يا ليان وبدل ما تعتذري بتقولي إنك متراجعتيش إلا لما عمي كلمك يعني محستيش أنك غلطانة من نفسك عمومًا أنا عند كلامي لو مش عايزاني أنا ممكن أمشـ...

التفت حوله ووضعت يدها فوق شفتيه لتمنعه من قولها وانهمرت دموعها قائلة:
- أنا آسفة يا أمجد بس أوعى تسيبني أنت عارف أنا بحبك قد إيه ومقدرش استغنى عنك.

جذبها نحوه وكفكف دموعها وأردف:
- يا ليان أنا كمان بحبك ويمكن أكتر منك بس سبق وقلت لك لو زعلانة مني فأي حاجة تعالي اتكلمتي معايا واشتكي لي مني وبلاش تستكتِ، يا حبيبتي أنا ملاحظ من فترة أنك ساكتة وكل ما أبص لك تخبي عينك عني حاولت أجرك فالكلام بس أنتِ رافضة، وبصراحة بعد اللي عملتيه معايا امبارح وأسلوبك دلوقتي فالكلام جرحني وحسيت أنك بتقللي مني ومش عايزني، عمومًا حقك عليا ويا ستي لو في حاجة صدرت مني ومزعلاكِ قوليلي وأنا أصالحك واعتذر لك كمان ولو حابة أخدك وأطلع قصاد عمي أبوس راسك فأنا مستعد.

زادتها كلماته ندمًا فتشبثت به وأردفت:
- لا يا أمجد أنا اللي غلطت ومفروض اعتذر لك مش أزود زعلك مني.

ربت أمجد ظهرها وحملها ومددها فوق فراشه وتسطح بجوارها وجذبها واضعًا رأسها فوق صدره وأردف:
- أنا عارف إن موضوع الحمل اللي أتأخر مأثر عليكِ ومضايقك علشان كده أنا قررت أخد أجازة وأسافر معاكِ تكشفي فالمكان اللي تشاوري عليه وتشوفي علاج غير اللي جربتيه هنا، المهم أنك تهدي وتبطلي تقفلي على نفسك وتحرميني منك.

داعبت وجهه بإصبعها وأردفت:
- مافيش داعي نسافر أنا خلاص اقتنعت إن كل حاجة مكتوبة وربنا لو رايد لي أكون أم أكيد هبقى أم من غير ما أسافر.

سألها أمجد بحيرة عن سبب اقتناعها فأجابته بحرج:
- بصراحة أنا كنت مقصرة مع ربنا بس الحمد لله رجعت انتظمت فالصلاة والتزمت بالأذكار ومن امبارح وأنا حاسة بالراحة.

مد أمجد يده ورفع وجهها نحوه وأردف:
- يعني مش هتتعصبي كل شهر وترمي الاختبارات وتخاصميني كأني السبب.

هزت رأسها بالنفي فابتسم قائلًا:
- حيث كده يبقى تصالحيني على اللي حصل منك وتعتذري لي كمان.

احمر وجهها حرجًا وأردفت:
- وبعدين يا أمجد عايزني أصلحك الضهر طب ما تخليها بالليل ونسهر سوا سهرة حلوة من بتوع زمان.

اسكتها أمجد بوضعه إصبعه فوق شفتيها وقوله:
- أنتِ تصالحيني دلوقتي وأنا أسهرك بالليل بعد ما أرجع من مشواري اتفقنا.

أومأت وهي تجذب رأسه نحوهها وهي تهمس له بمشاعرها نحوه.



تعليقات