رواية شمس في قلبين الفصل السابع 7 بقلم مروة نصار
الفصل السابع
ارتدت الفتاتان ملابسهما وفِي أقل من ساعة كانتا في طريقهما إلي مكان اللقاء ، حاولت شمس في تلك الفترة حث شهيرة علي الحديث ولكنها امتنعت تماما بحجة أنه ليس لديهم الوقت الكافي ، لذا بدلت شمس ملابس العمل بأخري وارتدت بلوزة بيضاء وجينز وتركت شعرها منسدل ، أما شاهي فأرتدت طقم للبحر ، عبارة عن بلوزة وشورت من نفس اللون الأحمر وبه نقشات علي شكل ورود صفراء صغيرة ، ورفعت شعرها لأعلي ثم وضعت نظارتها السوداء .
وصلتا إلي مكان اللقاء وكان وليد في انتظارهما ، وبمجرد أن وقعت عينيه علي شاهي ، شعر أنه فقد الأحساس بكل شيء حوله ، لم يعد يري سواها ، عيناه كانت متعلقة بها ، قلبه يرتفع صوت دقاته مع كل خطوة تخطوها نحوه ، جسده يخبره بالحنين الذي طال والشوق الذي حاول كثيراً أن يطفئه مع العديد من الفتيات الجميلات ، حتي كاد يظن أنه استطاع ولكنه لم يكن في حاجة سوي أن يراها مرة أخري ليعلم أنه فشل في هذا .
اقتربت الفتاتان وألقت شمس التحية عليه ، وبالكاد استطاع ان يتغلب علي ما يعتمل بداخله ويجيبها ثم جلسوا جميعاً، بدأت شاهي الحديث قائلة : ايه بقا الحكاية يا وليد ، ايه الجنان اللي صاحبك فيه ده ،امبارح اتصرف تصرفات مجنونة وقلنا يمكن شارب حاجة ، لكن الصبح ايه عذره .
صمت وليد قليلاً يحاول ان يبتكر عذر لا يسيء لصديقه وأجاب اخيراً :الموضوع كله سوء تفاهم ، احنا فعلاً أسفين علي التصرف اللي صدر من قصي ، وصدقيني يا باشمهندسة حضرتك غير مقصودة بالمرة ، حصل بس التباس بين حضرتك وبين واحدة تانية وده اللي عمل المشكلة .
حدقت شمس به في دهشة فهي مازالت مستاءة مما حدث ولَم تقتنع بتلك الكلمات فقالت : يا سلام ، اتبهدل واتهان والأستاذ تقريباً كان فاضل يمد ايه عليا وتقولي حصل التباس ، انت بتهزر يا استاذ ، ايه الكلام اللي مالوش معني ده .
شعر وليد بالحرج ، حاول ان يفكر في حل سريع ينقذه من تلك الورطة ثم قال : صدقيني .. كل الحكاية ان احنا لينا منافسين في السوق والفترة دي احنا داخلين شغل مهم ، والمنافسين عايزين يأخدوا الصفقة مننا بأي طريقة ، وصلت لينا معلومات ان في شخصية جاية من طرفهم ومواصفاتها كانت مطابقة لمواصفاتك بالضبط ، طبعا قصي متوتر جداً بسبب الصفقة لأنها فعلا مهمة وبيحاول بأي طريقة انه يأخد باله من كل التفاصيل ، وميسيبش حاجة للظروف ، وده سبب تصرفاته معاكي ، أتمني انك تقدري موقفه وتسامحينا علي سوء الفهم اللي حصل ، وياريت نبدأ بداية جديدة ، أيه رأيك ؟.
صمتت شمس ،وتبادلت النظرات مع صديقتها وهي من داخلها لم تصدق حرفاً واحداً مما قال ، وعندما حاولت الحديث ، اسكتتها شاهي وقالت : خلاص يا شمس ، أكيد وليد مش حيضحك علينا، وبعدين أعتقد أنك أخدتي حقك ، تبقوا خالصين .
ترددت شمس قليلاُ ولكنها في قرارة نفسها تعلم أن تلك الفرصة لن تتكرر قريباً ، وأنها ستنقلها إلي مستوي أخر ، فأجابت اخيراً : موافقة بس بشرط .
وليد : اتفضلي .
شمس : مش عايزة اتعامل معاه نهائياً .
نظر لها وليد بدهشة وقال : بس ده شرط صعب اوي ، لأن ده فندقه وطبيعي هو محتاج يتعامل معاكي ، في تفاصيل كتير صعب أخرجه منها .
أجابته : والله ده شرطي ، انا مش حأعرف اتعامل مع الانسان ده تاني .
.... طب ولو الأنسان ده جه لحد عندك وأعتذرلك علي التصرف البايخ اللي صدر منه ، ممكن تسامحيه .
تفاجئت شمس والتفتت لمصدر الصوت ، فوجدته يقف خلفها ، هو بشحمه ولحمه ، ( قصي الدالي ) .
جلس علي المقعد بجوارها وأكمل حديثه قائلاً : يعني مسمعتش رد منك .
تجاهلت شمس الرد عليه ونظرت إلي صديقتها نظرة تعني يجب علينا المغادرة الآن ، لمس قصي ضيقها الشديد ، فقال : أنا أسف واضح اني دايما قليل الذوق ، ومد يده في اتجاه شاهي قائلا. : قصي الدالي
_ اهلا بيك ، أنا شهيرة الدراملي .
_اتشرفت بمعرفة حضرتك ، ممكن يا وليد تعزم الأنسة شهيرة علي جولة في الفندق لحد ما أحاول أقنع الباشمهندسة شمس أن أنا مش واد ملزق وارث فلوس أهلي .
نهض وليد علي الفور ، فتلك هي اللحظة التي كان ينتظرها منذ ان وقعت عيناه عليها ، وقد قدمها له صديقه علي طبق من فضة ، مد يده طالباً يد شهيرة وقال : يا سلام تحت أمرك ، شهيرة هانم تسمح ليا أخذها في جولة في الفندق .
نظرت شهيرة لصديقتها التي بدورها كانت ترسل لها نظرات توسل الا تتركها ، ولكنها كانت مأخوذة بتلك اليد التى لم تستطع رفضها ، نهضت من مكانها وهي تمسك يده وقالت : اكيد طبعا ، مش حأتاخر عليكي يا شمس ، قالت كلماتها وابتعدت مسرعة قبل ان يحدث أي شيء .
جلست شمس في مكانها كالتمثال ، تشاهد شاهي وهي تبتعد ولا تعلم كيف تتصرف ؟، أما قصي فكان ينظر إليها ويري كل انفعالاتها وتعابير وجهها التي لو تحدثت لقالت له أكرهك ، ومع ذلك شرد قليلاً في تفاصيلها ، نعم ليست رائعة الجمال ، مجرد فتاة عادية ، تمتلك بعضاً من الجاذبية ، والجمال الرقيق ، ولكن بها شيء مختلف عن كل الأخريات ، شيء يميزها ، ولكنه لايزال لا يعلم ما هو ؟ .
استمر الصمت بينهما فترة ، وهي تحاول ان تنظر في الاتجاه الأخر حتي لا تصطدم بنظراته ، ولكنها فوجئت به فجأة يمسك يدها ويجذبها لتنهض من مكانها وهو يقول : قومي بينا يلا .
حدقت به شمس في ذهول وقالت : أقوم أروح فين .
قصي وهو بالفعل يتحرك ويجذبها خلفه : حتعرفي دلوقتي ، مضي في طريقه وهو ممسكاً بيدها ، يسرع في خطواته ، لم يترك لها فرصة للكلام ولا حتي للأعتراض ، استمر مسرعاً يهبط درجات الفندق حتي وصل إلي الشاطئ ، لم يترك يدها قط ، ولَم يبطأ في السير حتي لا تتوقف ، تحرك نحو ممشي اليخوت ، ثم توقف أمام يخت كبير ، وقفز بداخله ، ومد يده الأخري لها حتي يلتقطها .
وقفت شمس علي الممشي تنظر إليه وهي مترددة ، لا تريد أن تكون معه في مكان منعزل ، كما انها تخشي البحر ، وقفت في حيرة ، وحاولت أن تسحب يدها من يده ولكنه لم يقبل بذلك وقال : يلا انزلي ، والا خايفة مني ! .
نظرت له بتحدي وقالت : أخاف منك أنت ، ليه يعني .
فأجاب بأبتسامة : طالما كده يبقي أنزلي يلا ، ولَم يترك لها فرصة الرد ، أمسك يدها الأخري وجذبها للأسفل سريعاً ، ليختل اتزانها وترتطم به ، وتصبح بين أحضانه ، لحظات من الصمت والخجل مرت بها وهي متشبثة بملابسه حتي لا تسقط ، يدها علي صدره ، تلمس عضلات جسده ، تشعر بكل نفس يدخل إليه ، عيناها تعلقت بعينيه ، لا تعلم لما شردت فيهما ، ما المختلف به ؟ ، شيئا ما يلمع بداخله ، دقات قلبيهما بدت كأنها دقات قلباً واحد ، متناغمان معا لا تسرع دقة عن الأخري ، متطابقان تماما ، ارتعشت شمس قليلاً وزاد ارتباكها ، وأدركت انها أطالت البقاء علي صدره طويلاً فأبتعدت سريعاً إلي الخلف وهي تتمتم بصوت غير مفهوم .
وعلي الجانب الأخر انطلق وليد مع شهيرة في جولة داخل الفندق بعربة الجولف حتي انتهي اخيراً في مكان بعيد علي أطراف الفندق ، يكاد يكون منعزل تماما ، أوقف العربة ودار حولها ومد يده ليساعدها، هبطت شاهي ونظرت حولها لم تري احد فقالت : ايه المكان ده .
فأجابها وليد وهو يحتضن يدها بيده ويضعها علي قلبه : ده بقا يا ستي مكاني الخاص ، ممنوع حد يجيء هنا ، او يفكر حتي .
نظرت شاهي حولها وقالت : واشمعنا المكان ده .
فاجاب : حتعرفي دلوقتي .
امسك يدها وهبط معها بضع درجات حتي وصل للشاطيء وأشار لها ناحية اليمين ، لتلقي نظرة تجعلها غير قادرة علي النطق .
وقف وليد يتأمل تعابير وجهها وهو يود لو يستطيع أن يأخذها بين أحضانه لتعلم كم أشتاق إليها ، ثم قال لها : أيه رأيك عجبك !
تأملته وعيناها تلمع بالدموع وبعد أن بحثت طويلاً عن كلمات قالت : أنا مش مصدقة اللي انا شايفاه ده ، مش عارفة اقول ايه .
تنهد وليد بقوة وأضاف : ليه مش مصدقة ، احنا اتفقنا قبل كده اننا لازم يكون عندنا شاليه زي ده ، ورسمنا كل حته فيه ، الرسمة فضلت معايا ، كل حاجة كانت فيها عملتها ، حتي الورد الأحمر اللي علي المدخل ولون الخشب وشكل التراس ، والسطح زي ما كنتي عايزاه ، مش كده وبس، تعالي معايا .
أمسك يدها واتجه إلي الكوخ وصعد الدرجتين الأماميتين ثم فتح الباب لها ، لتكتشف ان ما ستراه بالداخل له النصيب الأكبر من الدهشة ، وقفت شاهي فاغرة فاهها ، لا تملك المقدرة علي ان تعبر عما يجيش في قلبها الآن ، تركت دموعها تتحدث نيابةً عنها ، مزيج غريب من الدهشة والحيرة والشوق والحنين اجتاحها ، شعرت معه كأنها عادت ثمان سنوات إلي الوراء ، وأن الزمن قد توقف وعاد بها من حيث توقفا سوياً ، وقفت والانبهار يشل حركتها ، لقد كانت تقف في كوخ أحلامها ، نفس الكوخ الذي رسماه سوياً ...نفس التفاصيل ، لم يتغير به شيء ، حتي من الداخل كل شيء كما كانت تحلم ، نفس ألوان الستائر ، والمفروشات ، نفس شكل الأثاث ، نفس اللوحات التي كانت تغرم بها في المعارض موجودة هنا علي الجدار ، كل التفاصيل حتي الصغيرة منها لم يغفل عنها ولَم يغير شيء فيها ، كأن التصاميم والرسومات التي كانا يقوما بها سوياً خرجت من الورق وأصبحت حقيقة .
ظلت تطوف من غرفة لغرفة ومن مكان لأخر وهي عاجزة عن تصديق ما تراه ، وعندما وصلت لغرفة النوم وعبرت بابها وقفت مصدومة أنها ليست فقط كما طلبت بل وهناك علي الجدار خلف الفراش ... تقبع صورتها علي الحائط كما لو كانت هي ، نعم هي تتذكر هذا المشهد جيداً كانت قبل الفراق بيومً واحد ، كانت سعيدة جداً في ذاك اليوم ، لقد باغتها يومها وسرق منها قبلة ، كانت قبلتها الأولي ، ولَم تكن تعلم أنها ستكون الأخيرة ، كيف رسم هذا المشهد بتلك البراعة ؟ ، مشهد القبلة ، كأنها تراه أمامها من جديد ، حتى أنها شعرت بنفس الأحساس الذي راودها يومها ، كما لو كان مذاق شفتيه ما زال في فمها ، ملمس وجهه علي وجهها ، يداه التي تحاوطها ، ااه ، آهه صدرت منها بلا وعي ، والتفتت تنظر إليه وجسدها تسري به رعشة خفيفة ، وكأنها ترسل له رسائل حب وشوق خفية ، ويبدو أنه فهم الرسالة ، فاقترب منها ببطء شديد وهو يتأملها جيداً ، يمشي بعينيه علي تفاصيل وجهها الذي اشتاق اليه كثيراً ، ثم توقف أمامها ورفع يده يلمس بها بشرتها الناعمة ، ويتحسس شفتاها بأنامله ، ثم حركها نحو شعرها وأزاح المشبك ، لينسدل علي وجهها وكتفها كما يحبه هو ، ثم عاد ينظر مرة أخري إلي عيناها بشوق ولهفة كبيرة وهو يتنهد بقوة ، فهو يعشقها حد الموت ، يرغب بها كرغبة الميت للحياة ، ولَم يعد يقوي علي التحمل أو المراوغة ، لذا لم يفكر كثيراً بل انصاع إلي أوامر قلبه ، واقترب منها لينال قبلته التي لطالما حلم بها وانتظرها طويلاً .
أما هي فكانت تتلذذ بشعورها بقربه ، بلمسة يده علي وجهها وشعرها وشفتاها ، كانت خدرة من شراب عشقه ، لم تكن تريد أن تفكر ، كل ما تتمناه أن تعود مرة أخري إلي تلك القبلة ، وبمجرد أن لامس شفتاه شفتيها ، حاوطت عنقه بذرعاها وتشبثت به بقوة ، كأنها تعلن له انك كنت وما زلت حبيبي .
وفِي مكان أخر في عرض البحر ، كانت تجلس شمس في اليخت ، وهو ينطلق يخترق المياه ، بعد الكثير من المجادلة بينهما عن التحرك باليخت او البقاء في المرسي ، انتهت في الأخير بأن حسم قصي أمره وقام بأدارة المحرك وانطلق به دون ان ينتظر موافقتها ، جلست في أحد اركان اليخت مغمضة عيناها وقابضة بذراعيها علي العارضة ، متشبثة بها بقوة خشية أن تسقط في المياه بسبب سرعته الجنونية ، ظلت هكذا حتي سمعت صوت هدير المحرك يخفت ، والقارب يخفف من سرعته حتي توقف نهائياً ، فتحت عيونها لتجد نفسها في عرض البحر ، محاطة بالمياه من كل اتجاه ، ولا تري أثر لليابسة .
اقترب قصي منها وجلس بجوارها في هدوء وهو يتأمل الامواج الهادئة أمامه ، ثم التفت نحوها : عارفة كل ما بحس أن في زحمة في دماغي بجيء هنا ، عشان افضي كل الزحمة دي في البحر .
أدارت وجهها إلي الاتجاه الأخر له وقالت : ودلوقتي أنا هنا ليه .
أجابها بهدوء : عشان حسّيت أن جواكي زحمة كتير أوي ،فحبيت تيجي هنا ، جربي تقعدي كده في هدوء ، وترمي مشكلة مشكلة في البحر ، اقعدي غربلي كل حاجة جواكي ، حتحسي براحة كبيرة ، أعتبريني مش هنا ، وجربي .
حاولت شمس أن تستمع له وتحاول ولكنها كانت تشعر بالتوتر الشديد وهي في قربه ، لذا ابتعدت عنه قليلاً وجلست في مقدمة اليخت ، حاولت أن تصفي ذهنها وتقوم بمحو كل الضجيج الصادر من قلبها، جلست تتأمل المياه وتفكر في حياتها ، وما لبثت سوي دقايق وعاودتها نفس الذكريات مرة أخري ، كأنها مطبوعة علي صفحة الماء ، او كأنها فيلم تراه أمامها ، تذكرت كل شيء حتي قبلته الأخيرة التي جاهدت نفسها الا تتأثر بها ، كانت تشعر بالضياع .. لم تعد تعلم من هي ، لقد كانت تعرف هويتها في وجوده ، أما الأن فهي كالتائهة ، تشعر بأنها اقتلعت من جذورها ولَم تعد تعرف أين تكون ؟، وبدون وعي بدأت دموعها تنهمر علي وجنتيها ، كانت تشعر بالبرودة تسري في جسدها ورعشة خفيفة انتابتها ، وبكاء مستمر علي ما فقدت ، لم تشعر به في بادئ الأمر عندما اقترب منها وجلس بجوارها ، لم تشعر به البته ، كانت في دوامتها الخاصة تصارع ما تبقي بداخلها من أثر تلك الصدمة التي مازالت لا تستطيع تقبلها .
أما هو فجلس بجوارها يري دموعها ، ونحيبها الذي بدأ يعلو ، وجهها يتلالأ من أثار الدموع ، عيناها تائهتان تبحثان عن قارب النجاة ، وجسدها يرتعش ، شعر أنها بحاجة للأمان ، عيناها تقول هذا ، جلس بجوارها لا يعلم ماذا يفعل ؟ ، ولكنه شرد مرة أخري في الحلمان اللذان رآها فيهما ، نعم أنها هي ، لم يخطأ ، كان الفضول بداخله يتآكله ، لماذا رآها في الحلم ؟ ، لماذا هي دون الجميع ؟ ، ما المختلف فيها ؟ ، ما الذي يميزها ؟ ، ما سرها ؟، جلس بجوارها يشاهدها وهو يتساؤل ، وعندما زادت ارتعاشة جسدها نهض سريعاً ليحضر لها ما يدفئها ، بحث في الخزانة ثم عاد وجلس بجوارها ومد يديه ليحاوط كتفيها بيديه وهو يضع الجاكيت عليها .
انتفضت شمس بمجرد أن شعرت بوجوده ولمست يديه بشرتها ، ارتعدت وهو يحاوطها بيديه ، كان شبه يحتضنها ، وبرغم قربه الشديد رفعت عينيها في مواجهته ، لتجد شفاهه أمامها ، كأنها تناديها ، جذبت نفسها بعيداً عنه ، وقالت له : لو سمحت رجعني .
_ طيب استني شوية .
بحزم وهي تنظر للأسفل : أرجوك عايزة أرجع .
أقترب منها ومد يده ولمس وجنتها برقة ثم قال .......
يتبع
ارتدت الفتاتان ملابسهما وفِي أقل من ساعة كانتا في طريقهما إلي مكان اللقاء ، حاولت شمس في تلك الفترة حث شهيرة علي الحديث ولكنها امتنعت تماما بحجة أنه ليس لديهم الوقت الكافي ، لذا بدلت شمس ملابس العمل بأخري وارتدت بلوزة بيضاء وجينز وتركت شعرها منسدل ، أما شاهي فأرتدت طقم للبحر ، عبارة عن بلوزة وشورت من نفس اللون الأحمر وبه نقشات علي شكل ورود صفراء صغيرة ، ورفعت شعرها لأعلي ثم وضعت نظارتها السوداء .
وصلتا إلي مكان اللقاء وكان وليد في انتظارهما ، وبمجرد أن وقعت عينيه علي شاهي ، شعر أنه فقد الأحساس بكل شيء حوله ، لم يعد يري سواها ، عيناه كانت متعلقة بها ، قلبه يرتفع صوت دقاته مع كل خطوة تخطوها نحوه ، جسده يخبره بالحنين الذي طال والشوق الذي حاول كثيراً أن يطفئه مع العديد من الفتيات الجميلات ، حتي كاد يظن أنه استطاع ولكنه لم يكن في حاجة سوي أن يراها مرة أخري ليعلم أنه فشل في هذا .
اقتربت الفتاتان وألقت شمس التحية عليه ، وبالكاد استطاع ان يتغلب علي ما يعتمل بداخله ويجيبها ثم جلسوا جميعاً، بدأت شاهي الحديث قائلة : ايه بقا الحكاية يا وليد ، ايه الجنان اللي صاحبك فيه ده ،امبارح اتصرف تصرفات مجنونة وقلنا يمكن شارب حاجة ، لكن الصبح ايه عذره .
صمت وليد قليلاً يحاول ان يبتكر عذر لا يسيء لصديقه وأجاب اخيراً :الموضوع كله سوء تفاهم ، احنا فعلاً أسفين علي التصرف اللي صدر من قصي ، وصدقيني يا باشمهندسة حضرتك غير مقصودة بالمرة ، حصل بس التباس بين حضرتك وبين واحدة تانية وده اللي عمل المشكلة .
حدقت شمس به في دهشة فهي مازالت مستاءة مما حدث ولَم تقتنع بتلك الكلمات فقالت : يا سلام ، اتبهدل واتهان والأستاذ تقريباً كان فاضل يمد ايه عليا وتقولي حصل التباس ، انت بتهزر يا استاذ ، ايه الكلام اللي مالوش معني ده .
شعر وليد بالحرج ، حاول ان يفكر في حل سريع ينقذه من تلك الورطة ثم قال : صدقيني .. كل الحكاية ان احنا لينا منافسين في السوق والفترة دي احنا داخلين شغل مهم ، والمنافسين عايزين يأخدوا الصفقة مننا بأي طريقة ، وصلت لينا معلومات ان في شخصية جاية من طرفهم ومواصفاتها كانت مطابقة لمواصفاتك بالضبط ، طبعا قصي متوتر جداً بسبب الصفقة لأنها فعلا مهمة وبيحاول بأي طريقة انه يأخد باله من كل التفاصيل ، وميسيبش حاجة للظروف ، وده سبب تصرفاته معاكي ، أتمني انك تقدري موقفه وتسامحينا علي سوء الفهم اللي حصل ، وياريت نبدأ بداية جديدة ، أيه رأيك ؟.
صمتت شمس ،وتبادلت النظرات مع صديقتها وهي من داخلها لم تصدق حرفاً واحداً مما قال ، وعندما حاولت الحديث ، اسكتتها شاهي وقالت : خلاص يا شمس ، أكيد وليد مش حيضحك علينا، وبعدين أعتقد أنك أخدتي حقك ، تبقوا خالصين .
ترددت شمس قليلاُ ولكنها في قرارة نفسها تعلم أن تلك الفرصة لن تتكرر قريباً ، وأنها ستنقلها إلي مستوي أخر ، فأجابت اخيراً : موافقة بس بشرط .
وليد : اتفضلي .
شمس : مش عايزة اتعامل معاه نهائياً .
نظر لها وليد بدهشة وقال : بس ده شرط صعب اوي ، لأن ده فندقه وطبيعي هو محتاج يتعامل معاكي ، في تفاصيل كتير صعب أخرجه منها .
أجابته : والله ده شرطي ، انا مش حأعرف اتعامل مع الانسان ده تاني .
.... طب ولو الأنسان ده جه لحد عندك وأعتذرلك علي التصرف البايخ اللي صدر منه ، ممكن تسامحيه .
تفاجئت شمس والتفتت لمصدر الصوت ، فوجدته يقف خلفها ، هو بشحمه ولحمه ، ( قصي الدالي ) .
جلس علي المقعد بجوارها وأكمل حديثه قائلاً : يعني مسمعتش رد منك .
تجاهلت شمس الرد عليه ونظرت إلي صديقتها نظرة تعني يجب علينا المغادرة الآن ، لمس قصي ضيقها الشديد ، فقال : أنا أسف واضح اني دايما قليل الذوق ، ومد يده في اتجاه شاهي قائلا. : قصي الدالي
_ اهلا بيك ، أنا شهيرة الدراملي .
_اتشرفت بمعرفة حضرتك ، ممكن يا وليد تعزم الأنسة شهيرة علي جولة في الفندق لحد ما أحاول أقنع الباشمهندسة شمس أن أنا مش واد ملزق وارث فلوس أهلي .
نهض وليد علي الفور ، فتلك هي اللحظة التي كان ينتظرها منذ ان وقعت عيناه عليها ، وقد قدمها له صديقه علي طبق من فضة ، مد يده طالباً يد شهيرة وقال : يا سلام تحت أمرك ، شهيرة هانم تسمح ليا أخذها في جولة في الفندق .
نظرت شهيرة لصديقتها التي بدورها كانت ترسل لها نظرات توسل الا تتركها ، ولكنها كانت مأخوذة بتلك اليد التى لم تستطع رفضها ، نهضت من مكانها وهي تمسك يده وقالت : اكيد طبعا ، مش حأتاخر عليكي يا شمس ، قالت كلماتها وابتعدت مسرعة قبل ان يحدث أي شيء .
جلست شمس في مكانها كالتمثال ، تشاهد شاهي وهي تبتعد ولا تعلم كيف تتصرف ؟، أما قصي فكان ينظر إليها ويري كل انفعالاتها وتعابير وجهها التي لو تحدثت لقالت له أكرهك ، ومع ذلك شرد قليلاً في تفاصيلها ، نعم ليست رائعة الجمال ، مجرد فتاة عادية ، تمتلك بعضاً من الجاذبية ، والجمال الرقيق ، ولكن بها شيء مختلف عن كل الأخريات ، شيء يميزها ، ولكنه لايزال لا يعلم ما هو ؟ .
استمر الصمت بينهما فترة ، وهي تحاول ان تنظر في الاتجاه الأخر حتي لا تصطدم بنظراته ، ولكنها فوجئت به فجأة يمسك يدها ويجذبها لتنهض من مكانها وهو يقول : قومي بينا يلا .
حدقت به شمس في ذهول وقالت : أقوم أروح فين .
قصي وهو بالفعل يتحرك ويجذبها خلفه : حتعرفي دلوقتي ، مضي في طريقه وهو ممسكاً بيدها ، يسرع في خطواته ، لم يترك لها فرصة للكلام ولا حتي للأعتراض ، استمر مسرعاً يهبط درجات الفندق حتي وصل إلي الشاطئ ، لم يترك يدها قط ، ولَم يبطأ في السير حتي لا تتوقف ، تحرك نحو ممشي اليخوت ، ثم توقف أمام يخت كبير ، وقفز بداخله ، ومد يده الأخري لها حتي يلتقطها .
وقفت شمس علي الممشي تنظر إليه وهي مترددة ، لا تريد أن تكون معه في مكان منعزل ، كما انها تخشي البحر ، وقفت في حيرة ، وحاولت أن تسحب يدها من يده ولكنه لم يقبل بذلك وقال : يلا انزلي ، والا خايفة مني ! .
نظرت له بتحدي وقالت : أخاف منك أنت ، ليه يعني .
فأجاب بأبتسامة : طالما كده يبقي أنزلي يلا ، ولَم يترك لها فرصة الرد ، أمسك يدها الأخري وجذبها للأسفل سريعاً ، ليختل اتزانها وترتطم به ، وتصبح بين أحضانه ، لحظات من الصمت والخجل مرت بها وهي متشبثة بملابسه حتي لا تسقط ، يدها علي صدره ، تلمس عضلات جسده ، تشعر بكل نفس يدخل إليه ، عيناها تعلقت بعينيه ، لا تعلم لما شردت فيهما ، ما المختلف به ؟ ، شيئا ما يلمع بداخله ، دقات قلبيهما بدت كأنها دقات قلباً واحد ، متناغمان معا لا تسرع دقة عن الأخري ، متطابقان تماما ، ارتعشت شمس قليلاً وزاد ارتباكها ، وأدركت انها أطالت البقاء علي صدره طويلاً فأبتعدت سريعاً إلي الخلف وهي تتمتم بصوت غير مفهوم .
وعلي الجانب الأخر انطلق وليد مع شهيرة في جولة داخل الفندق بعربة الجولف حتي انتهي اخيراً في مكان بعيد علي أطراف الفندق ، يكاد يكون منعزل تماما ، أوقف العربة ودار حولها ومد يده ليساعدها، هبطت شاهي ونظرت حولها لم تري احد فقالت : ايه المكان ده .
فأجابها وليد وهو يحتضن يدها بيده ويضعها علي قلبه : ده بقا يا ستي مكاني الخاص ، ممنوع حد يجيء هنا ، او يفكر حتي .
نظرت شاهي حولها وقالت : واشمعنا المكان ده .
فاجاب : حتعرفي دلوقتي .
امسك يدها وهبط معها بضع درجات حتي وصل للشاطيء وأشار لها ناحية اليمين ، لتلقي نظرة تجعلها غير قادرة علي النطق .
وقف وليد يتأمل تعابير وجهها وهو يود لو يستطيع أن يأخذها بين أحضانه لتعلم كم أشتاق إليها ، ثم قال لها : أيه رأيك عجبك !
تأملته وعيناها تلمع بالدموع وبعد أن بحثت طويلاً عن كلمات قالت : أنا مش مصدقة اللي انا شايفاه ده ، مش عارفة اقول ايه .
تنهد وليد بقوة وأضاف : ليه مش مصدقة ، احنا اتفقنا قبل كده اننا لازم يكون عندنا شاليه زي ده ، ورسمنا كل حته فيه ، الرسمة فضلت معايا ، كل حاجة كانت فيها عملتها ، حتي الورد الأحمر اللي علي المدخل ولون الخشب وشكل التراس ، والسطح زي ما كنتي عايزاه ، مش كده وبس، تعالي معايا .
أمسك يدها واتجه إلي الكوخ وصعد الدرجتين الأماميتين ثم فتح الباب لها ، لتكتشف ان ما ستراه بالداخل له النصيب الأكبر من الدهشة ، وقفت شاهي فاغرة فاهها ، لا تملك المقدرة علي ان تعبر عما يجيش في قلبها الآن ، تركت دموعها تتحدث نيابةً عنها ، مزيج غريب من الدهشة والحيرة والشوق والحنين اجتاحها ، شعرت معه كأنها عادت ثمان سنوات إلي الوراء ، وأن الزمن قد توقف وعاد بها من حيث توقفا سوياً ، وقفت والانبهار يشل حركتها ، لقد كانت تقف في كوخ أحلامها ، نفس الكوخ الذي رسماه سوياً ...نفس التفاصيل ، لم يتغير به شيء ، حتي من الداخل كل شيء كما كانت تحلم ، نفس ألوان الستائر ، والمفروشات ، نفس شكل الأثاث ، نفس اللوحات التي كانت تغرم بها في المعارض موجودة هنا علي الجدار ، كل التفاصيل حتي الصغيرة منها لم يغفل عنها ولَم يغير شيء فيها ، كأن التصاميم والرسومات التي كانا يقوما بها سوياً خرجت من الورق وأصبحت حقيقة .
ظلت تطوف من غرفة لغرفة ومن مكان لأخر وهي عاجزة عن تصديق ما تراه ، وعندما وصلت لغرفة النوم وعبرت بابها وقفت مصدومة أنها ليست فقط كما طلبت بل وهناك علي الجدار خلف الفراش ... تقبع صورتها علي الحائط كما لو كانت هي ، نعم هي تتذكر هذا المشهد جيداً كانت قبل الفراق بيومً واحد ، كانت سعيدة جداً في ذاك اليوم ، لقد باغتها يومها وسرق منها قبلة ، كانت قبلتها الأولي ، ولَم تكن تعلم أنها ستكون الأخيرة ، كيف رسم هذا المشهد بتلك البراعة ؟ ، مشهد القبلة ، كأنها تراه أمامها من جديد ، حتى أنها شعرت بنفس الأحساس الذي راودها يومها ، كما لو كان مذاق شفتيه ما زال في فمها ، ملمس وجهه علي وجهها ، يداه التي تحاوطها ، ااه ، آهه صدرت منها بلا وعي ، والتفتت تنظر إليه وجسدها تسري به رعشة خفيفة ، وكأنها ترسل له رسائل حب وشوق خفية ، ويبدو أنه فهم الرسالة ، فاقترب منها ببطء شديد وهو يتأملها جيداً ، يمشي بعينيه علي تفاصيل وجهها الذي اشتاق اليه كثيراً ، ثم توقف أمامها ورفع يده يلمس بها بشرتها الناعمة ، ويتحسس شفتاها بأنامله ، ثم حركها نحو شعرها وأزاح المشبك ، لينسدل علي وجهها وكتفها كما يحبه هو ، ثم عاد ينظر مرة أخري إلي عيناها بشوق ولهفة كبيرة وهو يتنهد بقوة ، فهو يعشقها حد الموت ، يرغب بها كرغبة الميت للحياة ، ولَم يعد يقوي علي التحمل أو المراوغة ، لذا لم يفكر كثيراً بل انصاع إلي أوامر قلبه ، واقترب منها لينال قبلته التي لطالما حلم بها وانتظرها طويلاً .
أما هي فكانت تتلذذ بشعورها بقربه ، بلمسة يده علي وجهها وشعرها وشفتاها ، كانت خدرة من شراب عشقه ، لم تكن تريد أن تفكر ، كل ما تتمناه أن تعود مرة أخري إلي تلك القبلة ، وبمجرد أن لامس شفتاه شفتيها ، حاوطت عنقه بذرعاها وتشبثت به بقوة ، كأنها تعلن له انك كنت وما زلت حبيبي .
وفِي مكان أخر في عرض البحر ، كانت تجلس شمس في اليخت ، وهو ينطلق يخترق المياه ، بعد الكثير من المجادلة بينهما عن التحرك باليخت او البقاء في المرسي ، انتهت في الأخير بأن حسم قصي أمره وقام بأدارة المحرك وانطلق به دون ان ينتظر موافقتها ، جلست في أحد اركان اليخت مغمضة عيناها وقابضة بذراعيها علي العارضة ، متشبثة بها بقوة خشية أن تسقط في المياه بسبب سرعته الجنونية ، ظلت هكذا حتي سمعت صوت هدير المحرك يخفت ، والقارب يخفف من سرعته حتي توقف نهائياً ، فتحت عيونها لتجد نفسها في عرض البحر ، محاطة بالمياه من كل اتجاه ، ولا تري أثر لليابسة .
اقترب قصي منها وجلس بجوارها في هدوء وهو يتأمل الامواج الهادئة أمامه ، ثم التفت نحوها : عارفة كل ما بحس أن في زحمة في دماغي بجيء هنا ، عشان افضي كل الزحمة دي في البحر .
أدارت وجهها إلي الاتجاه الأخر له وقالت : ودلوقتي أنا هنا ليه .
أجابها بهدوء : عشان حسّيت أن جواكي زحمة كتير أوي ،فحبيت تيجي هنا ، جربي تقعدي كده في هدوء ، وترمي مشكلة مشكلة في البحر ، اقعدي غربلي كل حاجة جواكي ، حتحسي براحة كبيرة ، أعتبريني مش هنا ، وجربي .
حاولت شمس أن تستمع له وتحاول ولكنها كانت تشعر بالتوتر الشديد وهي في قربه ، لذا ابتعدت عنه قليلاً وجلست في مقدمة اليخت ، حاولت أن تصفي ذهنها وتقوم بمحو كل الضجيج الصادر من قلبها، جلست تتأمل المياه وتفكر في حياتها ، وما لبثت سوي دقايق وعاودتها نفس الذكريات مرة أخري ، كأنها مطبوعة علي صفحة الماء ، او كأنها فيلم تراه أمامها ، تذكرت كل شيء حتي قبلته الأخيرة التي جاهدت نفسها الا تتأثر بها ، كانت تشعر بالضياع .. لم تعد تعلم من هي ، لقد كانت تعرف هويتها في وجوده ، أما الأن فهي كالتائهة ، تشعر بأنها اقتلعت من جذورها ولَم تعد تعرف أين تكون ؟، وبدون وعي بدأت دموعها تنهمر علي وجنتيها ، كانت تشعر بالبرودة تسري في جسدها ورعشة خفيفة انتابتها ، وبكاء مستمر علي ما فقدت ، لم تشعر به في بادئ الأمر عندما اقترب منها وجلس بجوارها ، لم تشعر به البته ، كانت في دوامتها الخاصة تصارع ما تبقي بداخلها من أثر تلك الصدمة التي مازالت لا تستطيع تقبلها .
أما هو فجلس بجوارها يري دموعها ، ونحيبها الذي بدأ يعلو ، وجهها يتلالأ من أثار الدموع ، عيناها تائهتان تبحثان عن قارب النجاة ، وجسدها يرتعش ، شعر أنها بحاجة للأمان ، عيناها تقول هذا ، جلس بجوارها لا يعلم ماذا يفعل ؟ ، ولكنه شرد مرة أخري في الحلمان اللذان رآها فيهما ، نعم أنها هي ، لم يخطأ ، كان الفضول بداخله يتآكله ، لماذا رآها في الحلم ؟ ، لماذا هي دون الجميع ؟ ، ما المختلف فيها ؟ ، ما الذي يميزها ؟ ، ما سرها ؟، جلس بجوارها يشاهدها وهو يتساؤل ، وعندما زادت ارتعاشة جسدها نهض سريعاً ليحضر لها ما يدفئها ، بحث في الخزانة ثم عاد وجلس بجوارها ومد يديه ليحاوط كتفيها بيديه وهو يضع الجاكيت عليها .
انتفضت شمس بمجرد أن شعرت بوجوده ولمست يديه بشرتها ، ارتعدت وهو يحاوطها بيديه ، كان شبه يحتضنها ، وبرغم قربه الشديد رفعت عينيها في مواجهته ، لتجد شفاهه أمامها ، كأنها تناديها ، جذبت نفسها بعيداً عنه ، وقالت له : لو سمحت رجعني .
_ طيب استني شوية .
بحزم وهي تنظر للأسفل : أرجوك عايزة أرجع .
أقترب منها ومد يده ولمس وجنتها برقة ثم قال .......
يتبع
