اخر الروايات

رواية حب وفراق الفصل السابع 7 بقلم داليا السيد

رواية حب وفراق الفصل السابع 7 بقلم داليا السيد


الفصل السابع
فرح. لعبة
عندما حل الظلام كانت قد هدأت وانضمت اليها نساء الدار وتحدثوا كثيرا وضحكوا اكثر مما اعاد لها روحها وعرفت منهم ان هناك فرح مهم غدا وان الجميع لابد ان يحضر ومن الصباح سيبدئون فى اعداد الطعام وارساله لأهل العروسة كما هى العادة وحكوا لها عن عادات الافراح وان العريس لابد الا يرى عروسته الا فى منزلهم كانت عادات غريبه لم تعرفها من قبل. وعندما اتى موعد العشاء تناولته معهم ولم تخرج مع الحاج والحاجة وعرفت ان زين لم يحضر كانت غاضبه منه وقررت الا تتحدث معه مرة اخرى وسيكون الصمت هو رفيقها هى وليس هو. ومن داخلها كانت تعلم انه هو الاخر غاضب وهى لا تتحمل غضبه ولكنها لم تملك اى شئ تجاه ما يحدث. ورغم ذلك لم تتلاشي لحظاتهم السعيدة سويا وانما لم ترى او تفكر الا بها وشكت فى ان الامر يمكن أن ينتهى كما قال وإنما ابتدء...
فى الصباح تناولوا الافطار جميعا ثم جلسوا مع الحاج ورأته عاد الى الصمت لم ينظر اليها لم تر عيناه حتى عندما اخبرهم الحاج بالفرح لم يوجه لها اى كلمات وكأنما هو الغاضب وليس هى
قالت " الا تظن حضرتك اننى لا يجب ان اذهب انا لا اعرف احد و.."
ابتسم الحاج وقال " هنا جميعنا اسرة واحدة حتى ضيوفنا افراد من الاسرة حتى يرحلوا "
تحدث دون ان ينظر اليها " انا ايضا اعتقد انه من الخطر ان تظهر هى فى مكان مفتوح هكذا ووسط اشخاص كثيرة ربما شاع الخبر هنا او هنا.."
قالت بضيق " اعتقد ان انا من له حق القرار وليس احد اخر"
نظر اليها والى الحاج وقال " هذا قبل ان تكوني تحت حمايتى انتى امانه ولابد ان اعيدها سالمة "
قالت بغضب " تتحدث عنى وكأنى جماد ليس له رأى ولا شخصية ولكنى لا اسمح بذلك انا سأقرر ماذا افعل والى اين اذهب ولا اريد حمايتك او وصايتك انا لست طفلة.."
قال بنفس الغضب " ليس القرار قرارك انا من يقرر وانتى عليكى الطاعة هكذا اراد والدك وهكذا سأنفذ انا حتى ولو كان غصبا عنكي "
قامت وقالت " كيف تجرؤ وتتحدث معى هكذا انا لا اسمح لك انا لن ابقى معك لحظه واحدة بعد الان سأرحل ولن يمكنك ان توقفني هل تفهم ولا يهمني ما اراده ابي فما الذى يجعلني اصدقك واتبعك هكذا ؟ الى هنا وانتهينا سأعود وابحث عن دادى والا سأبلغ البوليس.."
وقفت وكادت تذهب لولا ان الرجلان قاما وتدخل الحاج وقال " هل تهدأوا انتما الاثنان الامر اكبر من هذه الخلافات زين لا يمكن التعامل معها بهذه الطريقة "
ولكن زين قال " الا ترى كلامها انها لا تفهم الأمر جيدا ولا تقدر ما نحن فيه.."
قاطعته بغضب " لن اسمح ان تقول ذلك عنى مرة اخرى هل تفهم من انت لتتحدث عنى هكذا ولا يحق لك التحكم فى حياتى لمجرد ان داد طلب ذلك لن اقبل ذلك هل تفهم ؟"
تقدم زين اليها بغضب ولكن الرجل امسكه وقال " زين هلا تهدئ وانتى يا ملك ليست هذه طريقة للحديث لابد ان تعقلا الامور جيدا انتما الاثنان "
قالت وهى تواجه عيونه بشجاعة لن تسمح له ان يهينها مرة اخرى فقالت " انا لن اقبل هذا الحوار المهين منه مرة اخرى "
قال الرجل " هذا حقك "نظر اليه زين وقال " ولكن يا حاج "
قاطعه الرجل " اهدء يا زين ودعنا نتحدث بهدوء لا يجوز ان تعاملها بهذه الطريقة وهى ايضا لابد ان تعلم ان الامر ليس دعابة وانما الامر اكبر من ذلك ويتعلق بالحياة او الموت هكذا تعقلا الامور "
ابتعدت عيونها الى العجوز وقالت بقلق " حياة او موت لا افهم "
ابتعد زين بينما اشار الرجل اليها وقال " يا بنتى الامر اكبر منا جميعا وزين يحاول ان يحافظ على حياتك الرجال الذين يطاردون والدك يريدونك انتى ايضا لذلك زين يحاول حمايتك ولا يتركك الا هنا فعليكى التصرف على هذا الاساس "
اقتربت من الرجل وقالت " انت تعلم شيء عن دادى فأرجوك تخبرنى اى شيء "
اجلسها الرجل وجلس امامها وقال " والدك انسان عظيم وكلنا ندين له بالكثير والذين يطاردونه من الناس التى لا ترحم والان يريدونك انتى ايضا.. ولكن ما نعرفه انه حتى الان لم يصل احد لوالدك ولا انتى فلنتمنى ان تنتهى الامور على خير "
دمعت عيونها وقالت " دادى فى خطر اليس كذلك "
ربت عليها وقال " طالما انهم لم يصلوا اليه فهو فى امان فلا تقلقى المهم ان تحافظي انتى ايضا على حياتك فانتى نقطة ضعفه فلو وصلوا لكى.."
ولم يكمل ادركت ما يريد قوله ومسحت دموعها وقالت " ولم لا نبلغ البوليس ؟"
نظر الرجل لزين الذى لم ينظر اليهم وقال " كل شيء بأوان يا ابنتى والان عليكى ان تطيعي ذلك الرجل فانا واثق انه قادر على حمايتك ولو بروحه "
نظرت لزين وقد التقت بنظرته ثم هزت رأسها من بين دموعها وقالت بعند " حسنا ولكن هو ايضا عليه احترامي والا يعاملني بتلك الطريقة المستفزة "
ابتسم الرجل ونظر لزين الذى نظر اليهم وقال عمران " حسنا وانا اعدك ان يفعل ولكن انتى أيضا عليكى أن تطيعيه دون جدال.. هيا اذهبي لتجهزي مع النساء للفرح عليكى ان تندمجي وسط النساء وتتصرفين بطريقة طبيعية كى لا يشك احد فينا "
هزت رأسها وقامت نظرت اليه وكذلك هو ثم ابتعدت الى غرفتها..
دخلت نعمه زوجة حمدان بعد الغداء اليها فى غرفتها تحمل بعض الاشياء وقالت " الاستاذ زين ارسل اليكى هذه الاشياء "
نظرت اليها والى الاكياس وقالت " لى انا ؟ ماذا فيها "
لم ترد المرأة لحظة ثم قالت " لا اعلم هيا لابد ان اذهب لأجهز وانتى ايضا سنذهب بعد قليل لا تتأخري "
ما ان خرجت المرأة حتى اتجهت الى الاكياس وفتحتها كانت فستان للسهرة ولوازمه كان رقيق وجميل ومناسب للمكان وضعته على جسدها امام المرآه ونظرت لنفسها ولا تعلم لماذا شعرت بالسعادة بانه فعل ذلك هل يصالحها هل شعر بخطؤه معها ...
بالتأكيد والا لماذا اهتم واشترى لها كل هذا... هل حقا يهتم بها ويفكر بها مثلما تفعل...ليتها تعرف ليته يتحدث ولكنه الرجل الذى لا يتحدث اسرعت وارتدت الفستان المفتوح الزراعين ويلتف حول عنقها فى ياقة رفيعة مغلقا على الصدر.. طويل وضيق والحذاء العالى كان مناسب لمقاسها واندهشت لذلك.
رفعت شعرها برقه وتركت خصلاتها الذهبية تتساقط على وجهها برقة ووضعت ميك اب جميل ورقيق ليظهر جمال عيونها. واخيرا وضعت الشال الحريري على كتفيها واطمأنت على شكلها حتى دق الباب وقالت هادية
" يسالون عنكى " قالت بسعادة " قادمة "
بالرغم من ان الجميع اخبرها بجمالها الا انها انتظرت رأيه هو بحثت عنه بعيونها ولكنها لم تجده بالمنزل شعرت بالضيق ولكن نعمة زوجة حمدان اقتربت منها وكأنها لاحظت نظراتها وهمست " انه بالخارج ينتظر بالسيارة "
احمر وجهها وشعرت بالخجل وقالت " من ؟لا افهم ؟"
غمزت نعمه بعينها وقالت " زين ينتظر بالخارج هل فهمتى ؟"
ارتبكت ولم تعرف ماذا تفعل او تقول ولكن حمدان نادى على زوجته فشعرت بالراحة واتجهت الى الخارج دون ان يشعر بها احد.
كان يتحدث بالهاتف دون ان ينظر باتجاهها فاتجهت الى السيارة وفتحت الباب فشعر بها ونظر اليها توقف وهو يجوبها بعيونه من اعلاها لأسفلها فاحمرت اكثر وارتبكت فركبت وجلست بينما عاد هو الى الهاتف الى ان انهاه وركب بجانبها.
لم ينظر اليها مرة اخرى وانما ادار السيارة وانطلق وقد انطلقت خلفه سيارات باقي الاسرة تضايقت من صمته وتمنت لو قال اى شيء. ولكنه لم يفعل. تمنت ان يخبرها انها جميلة او ليست كذاك اى كلمات
ولكن اخيرا قال " ظننت أنكى لن ترتديه "
قالت بهدوء لا يعبر عما بداخلها" ولم لا؟ "
نظر إليها وقال " ربما لا يعجبك ذوقى أو"
هزت رأسها وقالت بصدق " لا اعجبنى والا لما ارتديته"
قال " على العموم تبدين جميلة" ابتسمت بسعادة كما الاطفال وقالت "حقا؟"
نظر اليها وقال " بصراحة لم اتخيل ان تكونى بهذه الفتنة والرقة يبدو انه ليس الفستان وانما هو انتى التى تحلين الفستان "
يا الله اوقف تلك الضربات التى تؤلم صدرى هل تحدث ذلك الصامت هل يغازلها حقا .. احمر وجهها واخفضت عيونها وسرت حرارة لجسدها وهمست " شكرا "
صمت فنظرت اليه وقالت وهى تتأمل وسامته رغم انه اطلق لحيته منذ ان وصلا الاقصر الا انه بدا جذابا ووسيما وفتنتها عيونه التى لا تفهم ما بها
قالت " انت ايضا تبدو وسيما فى تلك الملابس " نظر تليها فارتبكت فلم يعلق
قالت " الا توجد قاعات افراح هنا " هز رأسه وقال " بالتأكيد يوجد افخم القاعات بأكبر الفنادق ولكن هى رغبة الكبار " كان يقود والسيارات حوله
اكمل " اعتقد ان الحفل سيحضره الكثير من الشخصيات المعروفة فكونى حذرة واتمنى الا تبعدى عن نظرى " وكأنه يشير لما حدث ولكن دون غضب
قالت وهى سعيدة ان الامور عادت لطبيعتها بينهم " كيف يكون الفرح اقصد هل سيكون مميزا واين سيكون طالما ليس بقاعة "
نظر اليها وقال " بالتأكيد سيكون مميزا فالعائلتان كبيرتان والاقارب كثيرة وسيكون فى الخلاء على اضواء النيران والخيم حولها هكذا اراد كبار العائلتان و العروسان ان يكون على التقاليد القديمة لذا لم اكن اريد احضارك سيكون المكان مفتوح وغير مؤمن..."
قالت " اتمنى ان اعرف من الذين تخشي على منهم او ان اعرف شيء عن دادى او ينتهى الامر كى ترتاح منى "
نظر اليها مليا ثم قال " ارتاح منكى. هل هذا هو احساسك ام رغبتك انتى فى التخلص من رجل يفرض عليكى وصايته و.."
قاطعته " انت تعلم ان هذا ليس حقيقي وانما فقط اعتقد ان الامر اصبح مزعج لك حياتك واسرتك و.."
قال دون ان ينظر اليها " ليس لى اسرة اخبرتك ان امى ماتت منذ زمن "
شعرت بالراحة ولكنها اكملت " اقصد خطيبة او زوجة او اطفال.." رد بعدم اهتمام " لست خاطب ولا متزوج "
ابتسمت وقالت " كيف ؟ "
عندما نظر اليها احمر وجهها وارتبكت قبل ان تقول " اقصد ان رجل مثلك كيف يبقي كل تلك السنوات دون زواج الم تحب او تعجب باى فتاة "
ابعد وجهه عنها وقال " انا عجوز اليس كذلك بالنسبة لفتاة بسنك انا "
اسرعت وقالت تقاطعه " لا لم اقصد ذلك انت عجوز ؟اذن كيف يكون الشباب انا لم اشعر ابدا بسنك هذا وانما هو امر جميل ان اقابل رجلا بالغا عاقلا وليس متهورا مثل شباب هذه الايام "
قال " مصطفى من شباب هذه الايام واعتقد انكى خرجتي معه وكنتى سعيدة "
ابعدت عيونها وقالت " الن تنسي ؟ لم اكن سعيدة على الاقل ليس بقدر سعادتى وانا معك "
نظر اليها وكأن السعادة تنطلق من عيونه وقال " حقا ؟"
هزت رأسها وقالت وهى تخفض عيونها " انا فقط كنت امل من البقاء وحدى وانت تركتنى دون اى وسيلة اتصال بك لأعلم بمكانك او اخبرك اى شيء "
هز رأسه وقال " سأحاول ان احل ذلك الأمر ولن اتركك وحدك مرة اخرى "
قالت " لم تخبرنى لماذا لم ترتبط حتى الان ؟" عاد الى الطريق وقال " ربما لم املك الوقت وربما لم اهتم فمرت السنوات دون ان اشعر "
قالت " رغم انك كاتب وتكتب عن الحب فكيف عشت بدونه وكيف كتبت عنه دون ان تجربه ؟"
رد بنفس الهدوء " اخبرتك انهم قالوا عنى انها موهبه والموهبة لم تحتاج منى الى تجربة واقعيه وانما كنت اكتب ما يمليه عقلى..."
عيونها تلاحقه لم تترك ملامحه وهى تقول " واين كان قلبك "
نظر اليها نظرة طويلة لم تفهمها ثم ابعد عيونه وقال " ربما ما زال ينتظر "
كادت تسال ولكن لم تكمل حيث لاحظت الاضواء من بعيد فقالت " هل وصلنا ؟"
هز رأسه وهو يقول "نعم "
قالت " من اين عرفت كل ذلك هل عشت هنا من قبل ؟"
قال وهو يركن السيارة بجانب السيارات الاخرى " نعم اعتقد انى اخبرتك ذلك من قلل "
نزل فنزلت هى الاخرى اتجه اليها واعطاها كيس صغير اخرجه من السيارة وقال " هذه هديتك الى العروسة لابد ان تعطيها اليها عندما يصحبونك الى خيمتها "
نظرت اليه وقالت " انا مدينة لك بالكثير من النقود عندما نعود لداد سوف اردهم لك " امسكها من ذراعها وقادها للداخل وهو يقول " عندما نعود.."
كانت الخيم كثيرة مبعثرة بكل مكان واضواء كثيرة تضئ الليل وكأنه النهار وتواجدت فرقة نوبية كبيرة تعزف اغانى نوبية والكثير يرقص والبعض الاخر يتولى شواء اللحوم على النيران والموائد مرصوصة فى شكل دائرى..الجلسات العربية متناثرة على الارض المفروشة بسجاد ثمين ذا الوان مبهجة وموائد اخرى انتشر عليها اكواب الشراب المتنوع.
كانت مبهورة بكل ما حولها ولم تفارقه الا عندما دخلت خيمة العروس واعطتها الهدية وهى تتاملها فى فستانها الابيض وتتحلى بالحلى الذهبية الكثيرة وحولها النساء اعجبها الكحل الاسود الذى كانت تضعه احدى النساء لامرأة اخرى
قالت نعمة التى دخلت خلفها " اعجبكى الكحل يا ملك "هزت راسها وقالت بسعادة " نعم جدا "
ابتسمت نعمة وقالت " يا جماعة الانسة ملك ابنة عبد الهادى بيه وضيفة الاستاذ زين ولابد ان تشارك معنا بأى شئ "
ثم التفتت الى المرأة وقالت " بهيرة هل تضعين لها من ذلك الكحل سيبدى جمال عيونها " ابتسمت المرأة وهزت راسها
ثم عادت اليه نظر اليها ثم حدق فيها الى ان جلست بجانبه فقالت " ستظل تنظر الى هكذا كثيرا "
انتبه الي نفسه وقال " عيونك جميلة " نظرت اليه بسعادة فلم يبعد عيونه الا عندما بدأت الأغاني و الرقصات النوبية اعجبتها الرقصات وتمايلت مع الموسبقى فاتجهت اليها النساء وجذبوها فنظرت اليه فهز راسه موافقا فقامت بسعادة
تابعها بنظراته واندمجت هى معهم بسعادة ثم بدء الرجال يندمجون مع النساء فى الرقص فوجدته امامها فزادت سعادتها ونظراته تحيطها وتحتويها وربما احاطها بذراعيه فى بعض الخطوات كانت تريد البقاء هكذا إلى أطول وقت ممكن...وكانت سعيدة الى ان انتهوا فعادت معه الى الجلوس وقد تواجدت العائلة التى تقيم عندها فاندمج هو معهم.
وفجأة سمعت صوت مصطفى يقول " تبدين فاتنة يا لوكى "
ابتسمت وقالت " وانت ايضا تبدو متألقا.." جلس بجانبها فأكملت " لم اتخيل ان تكون موجود " ضحك وقال
" كيف وكلنا اسرة واحدة هنا القرى كلها تجمعهم المناسبات سواء السعيدة او الحزينة "
هزت رأسها وقالت " بدأت اتعود على هذه الاشياء وتعلمت الكثير عنكم بل واحببت التواجد هنا "
قال " حسنا هذا شيء رائع الفتاه الرقيقة الجميلة المدللة تحب حياة النوبة. لا اعتقد ولكن على العموم لا يهم هيا دعينا نرقص "
امسكها من يدها وجذبها ولكنها اوقفته وقد انتبه زين اليهما نظر اليها فقالت " مصطفى لا اريد لقد تعبت دعنا نجلس واعادته الى جانبها. وهو يبدى تذمره وقال
" مازلتى تخافين منه هل تفعلين ذلك مع والدك ؟"
تضايقت وقالت " بالطبع انا لا اخاف احد فقط انا تعبت "
انتبهوا على امرأة بالملابس النوبية ذات الالوان المبهجة وهى تقول " دعونا نلهو قليلا لعبتنا الذاتية سيشارك فيها الجميع حتى العريس و العروسة. سترتدى كل النساء والفتيات ملابسنا النوبية ويقفوا سويا ويخفوا ملامحهم وعلى كل رجل ان يجد قريبته او اخته او زوجته او حتى صديقته واذا فعل ستمنحه هى هدية...واذا لم يعرفها عليه هو ان يمنحها هدية. فقط لينتقي كل واحد رفيقه"
لم تعرف لماذا نظرت الى زين ولم تنظر لمصطفى وكذلك فعل هو الاخر وقبل ان يتحدث مصطفى كان هو قد مد يده اليها فمدت يدها له دون تردد وقام الاثنان ونظرات مصطفى تتابعهم واخيرا قادتها المرأة الى احدى الخيم كانوا حوالى عشرة نساء هى منهم
ارتدوا جميعا زيا واحدا فوق زيهم كانت جميلة فى ذلك الرداء الاسود وتلك الحلية الذهبية التى تتساقط على جبينها واستقر البرقع على وجهها مظهرا تلك العيون الخضراء المكحلة بالكحل الاسود ثم وضعت الايشارب التل الاسود فغطى عيونها الا من فتحات فقط تريها طريقها
وتبادلت السيدات الحديث ولكن هى لم تفعل كان قلبها يدق نعم يدق لأول مرة ينتابها ذلك الشعور هل يمكن ان يعرفها هل هو بالفعل رفيقها ام ماذا.. وماذا تعنى رفيق هل مماثلة لحبيب. ما هذا الذى تفكر فيه ؟ انه لن يفكر بها هكذا ابدا بالتأكيد لا...
خرج الجميع واصطفت بينهم كما طلبت منهم المرأة ان يفعلوا ورأته بين باقى الرجال وعيونه تبحث عنها كان وجهها تحت البرقع لا يظهر منها أي شيء وبدء الامر رجل ووراؤه الاخر وهو منهم واخيرا بدء كل رجل يقف امام امرأة ورأته يتجول بين الجميع ومر بها وكاد يفلتها واغمضت عيونها حزنا لقد افلتها لم يعرفها شعرت بوخزة تؤلم قلبها
لكن ما ان فتحت عيونها حتى رأته امامها وهو ينظر فى اتجاه عيونها وكذلك فعل الرجال الآخرين وقد اتخذ كلا منهم قراره
ودقت الطبول معلنة ساعة المواجهة وبدء كل رجل يكشف ستار امرأته. منهم من اصاب ومنهم من لم يفعل وتباطأ هو الى ان مد يديه الي الايشارب التل ورفعه
رفعت عيونها اليه ونظرت الي عيونه وكأنها لا تصدق انه عرفها وليتها ادركت كم كانت فاتنة بعيونه فى تلك اللحظة
كانت دقات قلبها اسرع من البرق تكاد تؤلمها من قوتها. ما الذى اصابه..رأت نظرة غريبه بعيونه انها تلمع .. ربما سعادة هى ام ماذا
همست " انت لم تخطأ " قال " لم اكن لافعل ابدا "
مدت يدها اليه لتمنحه هديتها كانت هى ما تملك ميداليتها الفضية التى عليها الحرف الاول من اسمها لا تعلم لماذا منحتها له رغم انها معها منذ ان كانت طفلة صغيرة وهدية والدها ...لم ينظر بيدها وانما تعلقت عيناه بها طالت اللحظة الى ان قطعتها دقات الطبول مرة اخرى فانتبه الى يدها
. فقالت " هى ما املك " اخذها منها وقال " يمكنكى استعادتها بعد الحفل اذا شاتي "
قالت " الا تريد الاحتفاظ بها " لم يترك عيونها ولا هى الى ان قال " اخشي ان تكون ذات قيمة عندك و.."
وضعتها فى يده واغلقتها عليها وقالت " الان اصبحت ذات قيمة "
نظر بيدها ثم عاد لعيونها ولم يرد لحظة ولكنه قال فجأة مما جعل الجميع يصمت
“ ليتنى استطيع ان اقول
ليتنى اجرى بين الحقول..
فأصول واجول
سكن هو قلبى بلا عقول
عشقى هو حلمى نقرؤه بين السطور
كم طال الشوق لصاحبة القصور
لم اعد ارى بكى الا النور
يشع من جنبات قلبي مثل العطور
لو كان يكفى الحب كلمة لضاعت بين السطور
ولعاش ما فى قلبي لآخر العصور
لا تبتعدى يا ملاكى الحنون
لا تسرقى حنايا الزمن المجنون
يكفى ما ضاع منه والمدفون
ربما عاد الامل يدق مثل الطبول
ليمحى احزان العشق المكنون
ويفتح الباب لأفراح ربما تكون
ورد على جمالك منثور
يغير من بريق عينيكى المحظور"
لف الصمت الجميع لحظات قبل ان بدا التصفيق بشدة وحرارة .. ولكن لم يكن ايا منهما يشعر باى شئ فعيونها دمعت من كلماته ومثل كل مرة تشعر ان الكلمات لها وزادت قبضته على يدها الرقيقة ولكنها لم تعترض بل شعرت بسعادة تغمرها فعيونه تخبرها بالكثير وهى تصدقها
واخيرا انتبها على اصوات الجميع فترك يدها وعادا الى الجلوس فى صمت وهى لا تعلم من ذلك الرجل وماذا يخفى وراء كلماته ونظراته وحتى لمساته انها تشعر به ولكنها لا تستطيع ان تتحدث
تبادلا النظرات كثيرا فى صمت واحيانا ابتسامات لها معنى تمنت لو كان كما فهمته ولم تقبل ان تفكر الا فيما يسعدها
عادت الموسيقي وعادت الرقصات النوبية والغناء واستمتع الجميع وهم يتناولون الطعام والحلوى وجذبها مصطفى اليه والى الرقص ولم تستطيع ان ترفض هذه المرة الى ان شعرت بالتعب وقررت العودة ولكنها لم تجده هل غضب مما حدث فتركها لا انه لن يتركها هكذا ظنت وهكذا قال...
بحثت عنه بعيونها ولكنها لم تراه تأخر الوقت وبدء الجميع فى الانصراف ولاحقها مصطفى طوال الوقت لم تنكر انه مسلي ولكنها انشغلت بسواه ..
واخيرا رأته يأتي من خلف احدى الخيم مسرعا ورأت امرأة تبتعد الى الاتجاه المخالف وهنا ادركت الامر بالتأكيد كان يمضى معها بعض الوقت لا يمكن لرجل مثله ان يعيش عمره هذا دون أي علاقه و..
يتبع...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close