رواية بنات النجار الفصل السادس 6 والاخير بقلم جنات
»»الفصل السادس والاخير««
بعد ما الحارة هديت من زحمة كتب الكتاب والكل طلع يبارك للعرايس . خالد وهو قاعد في ورشته شاف خيال داخل عليه من باب الورشة.
رفع راسه لقى والده الحاج درويش واقف ملامحه منكسرة وعينه مليانة ندم وماسك في ايده علبة قطيفة .
خالد قام وقف احترام:أهلاً يا حاج درويش .. نورت ورشة ابنك.
الحاج درويش قرب منه وصوته مخنوق:الورشة منورة بصاحبها يا خالد.. وبابني اللي طلع راجل بجد وكسر عيني بأصله ورجولته اللي أنا شككت فيها في لحظة غفلة.
طلع الحاج درويش من العلبة مفتاح عليه علامة عربية فخمة وحطه في ايد خالد:ده مفتاح العربية الونش اللي كان نفسك تجيبها عشان تكبر شغلك.. أنا كنت واهم نفسي يا خالد وسمعت كلام سميرة اللى كان هيخسرني أغلى ما أملك انا طلقتها يا بنى ومبقاش عندى اهم منك .
الحاج درويش حضن ابنه بقوة:حقك عليا يا بنى .. من النهاردة مفيش كلمة هتعلى فوق كلمتك أنا جيت أقولك انك رفعت راسي وإن إيمان بنتي قبل ما تكون مراتك .. سامحني يا خالد.
خالد باس ايد أبوه وفي اللحظة دي دخل عاصم و عز وشافوا المشهد عاصم ابتسم وقال بصوت عالي: أيوة كدة يا حاج درويش هو ده الأصول.. خالد جوهرة السيدة والنهاردة الفرحة كملت بجد .
بقلم الكاتبه جنات .
ــــــــــ★ــــــــــ
يوم الفرح
اتفرشت ساحة السيدة زينب بالكراسي والكنب العربي والأنوار كانت مخلية ليل الحارة زي ضي النهار .
الكل كان حاضر من أول صبحي بتاع القهوة لحد كبرات المنطقة والكل عينه على الكوشة اللي جمعت أربع عرايس زي القمر وكل واحدة جمبها وتد بيحميها.
عاصم وزينب في نص الكوشة عاصم بوقاره وهيبته وهو ماسك ايد زينب اللي ملامحها كانت بتنطق رضا وأصل. وجنبهم عز ومنار .. عز اللي ضحكته كانت مسمعة في الحارة كلها وهو بيبص لمنار الشرسة اللي بقت النهاردة ملكة بيته.
وعلى اليمين خالد وإيمان .. خالد اللي كان باصص لإيمان بنظرة أمان ووعود مابتخلصش وهي مكسوفة وراسها في الأرض من الفرحة.
وختمها فتحي وفاطمة اللي مكنوش بيبطلوا ضحك وشقاوة حتى في الكوشة .
قام مرتضي ابو عز وقف ونادى بصوته اللي هز الحارة:يا رجالة السيدة ... الليلة دي مش ليلة فرحه ولادنا وبس دي ليلة نصر للأصول والجدعنة .. الليلة دي بنقول ان اللي بيته من حديد وقلبه من ذهب مبيكسرهوش ريح ابدا .
اشتغلت أغنية يا بنت السلطان والشباب قامو يرقصو مع شباب الحارة وسط الزغاريط والشماريخ اللي نورت سما القاهره .
منصور النجار كان قاعد بيبكي من الفرحة وهو شايف بناته مستورين والحاجة مديحة بتبخر العرسان .
بعد ما الحارة هديت من دوشه الفرح والزفة اللي فضلت لصبح اتجمعت العيلة كلها في بيت عاصم البيت اللي شهد البداية الوجع والنهاردة بيشهد النهايه بالسعاده .
اتحطت طبلية كبيرة وتربيزات لفت الصالة كلها وعليها ما لذ وطاب من أكل أم عاصم والحاجة اعتماد ونجاه .
قعد منصور النجار ووشه منور بالرضا
كان المشهد يرد الروح خالد وإيمان قاعدين والهدوء والأمان باين عليهم وعز ومنار داخلين في نقاش ضاحك كعادتهم وفتحي وفاطمة مش مبطلين هزار وخناق وسط ضحك الكل .
عاصم قام وقف وصب الشربات للكل وقال بصوت مالي البيت حنية:اللمة دي هي اللي شقينا عشانها. احنا النهاردة مش مجرد نسايب احنا بقينا عصب واحد وقلب واحد. والبيت ده مفتوح للكل وصوت ضحكتنا هو اللي هيدوي في السيدة كلها ويقهر أي حد فكر يفرقنا.
منصور النجار رفع ايده ودعا ليهم: ربنا يبارك فيكم يا ولاد ويجعل بيوتكم عامرة بالذكر والخير.. أنا النهاردة هنام وأنا مطمن ان بناتي معاهم رجالة بجد.
أم عاصم بخرت البيت وهي بتزغرط زغروطة أخيرة هادية:يا ألف نهار مبروك ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة اللي تملى علينا البيت ده عيال.
وانتهت الليلة بطلوع كل عريس وعروسته لشققهم فى بيت الحداد البيت اللي بقى حكاية بتتحكي للأجيال عن الأربعة اللي بدأوا من الصفر وواجهوا الغدر والشر وانتصروا بكلمة واحدة.. "الأصل والرجولة".
ــــــــ★ــــــــ
بعد الفرح بكام يوم .
بداية اليوم جديد هادى في مخبز فتحى واللى كان مخبي ورا الهدوء ده كارثة كوميدية من اختراع فاطمه . فاطمة نزلت المخبز مع حماتها الحاجة اعتماد وهي لابسه طاقيه الشيف وعاملة فيها "شيف شربيني" الحارة.
الحاجة اعتماد:بصي يا بنتي العجين ده أمانة احنا بنخبز للناس ببركة ربنا .. ركزي معايا في المقادير.
فاطمة بثقة عميا:متقلقيش يا ماما اعتماد أنا شوفت فيديوهات 'عجن في دقيقتين' على التيك توك وهبهرك .
الحاجة اعتماد دخلت المخزن تجيب دقيق زيادة وسابت فاطمة دقيقه واحدة كانت كافيه انها تغير كل حاجه .. وفاطمه قررت تحط لمستها الفنية.
فاطمة:يعني ايه عيش أبيض؟ ما نخليه عيش 'فوشيا' ونفرح الحارة .
وراحت حطت ازازة لون طعام كانت جايباها معاها عشان تعمل بيها تورته .
فاطمه:معاها علبتين بيكنج بودر عشان العيش ينفش ويبقى زي الكيكة .
فتحي دخل المخبز لقى ريحة فراولة والعجين لونه وردي وبيفرقع زي القنابل من كتر البيكنج بودر .
فتحي بصدمة: ايه ده يا فاطمة؟ احنا فاتحين مخبز ولا مصنع لبان؟ ايه العجين اللي بيرقص ده ؟!
خرجت الحاجة اعتماد وخبطت على صدرها بقوة:يا مري ! العيش بقى بمبي يا فتحي؟ الناس هتقول علينا ايه؟ هنبيع عيش باربي في السيدة زينب؟
فاطمة ببراءة:يا ماما ده تغيير بدل الملل ده .. وبعدين ده هينفش ويبقى جميل .
وفعلا أول ما فتحي حط أول رغيف في الفرن الرغيف نفخ وبقى قد البلونة وفجأة .. بوووم .... انفجر في وش فتحي وطلع دخان وردي غطى المخبز كله .
فتحي وهو بيمسح الدخان الوردي من على وشه:يا عاااااااصم الحقني يا عاصم مراتي فجرت المخبز وبقينا بننتج صواريخ عابرة للقارات .
الحارة كلها اتلمت تتفرج على العيش الفوشيا المنفوخ وفاطمة واقفة تضحك وبتقول للناس:ده اصدار محدود يا جماعة .. عيش 'الحب والسعادة' من ايد فاطمة النجار .
الحاجة اعتماد قعدت على الكرسي وهي بتمسح دموعها من الضحك: خلاص يا فتحي .. البت دي مكانها مش المخبز دي مكانها السيرك القومي ... اطلعي يا فاطمة شقتك فوق يابنتي المخبز ده لسه عايز يعيش شوية .
بقلم الكاتبة جنات
ــــــــ★ــــــــ
بعد كام شهر من الفرح الكبير اللي هز السيدة الحارة اتزينت من تاني بس المرة دي عشان "نوارة البيت" نسمة أخت عاصم .
العريس كان الدكتور أحمد ابن الحارة اللي اجتهد لحد ما بقى صيدلي وفتح صيدلية الدكتور أحمد على أول الشارع وكان معروف بأدبه وخدمته للناس وعاصم كان بيعزه جداً وبيرتاح له .
يوم الفرح الصيدلية كانت منورة بالزينة والحارة كلها واقفة تبارك لـ "دكتور الغلابة" اللي هياخد "بنت الأصول".
عاصم كان واقف بيبخر أخته وهي لابسة الفستان الأبيض وعيونه مليانة دموع فرحة وهو بيسلمها لأحمد .
عاصم وهو بيحط ايد نسمة في ايد أحمد:يا دكتور نسمة مش بس أختي دي حتة من قلبي ... أنا بديك أمانتي وأنا عارف انك راجل وهتصونها ومش محتاج أوصيك ان صيدليتك دي مفتوحة للناس وبيتك كمان لازم يفضل مفتوح بالود والأصل .
دكتور أحمد بابتسامة:في عيني يا معلم عاصم نسمة دي بنت السيدة زينب يعني تاج على راسي .
الفرح كان رايق على قد مقام الدكتور .
فتحي كالعادة مسبش الميكروفون:يا حلاوة الدكتور لما يتجوز بنت الحداد الليلة دي الدوا عندنا والشفاء من عند ربنا .
فاطمة وزينب ومنار وإيمان كانوا حوالين نسمة زى اخواتها .
منار كانت بتهزر مع نسمة:خلاص يا نوسة بقيتي مرات الدكتور بس أوعي تنسي دروس العربي اللي كنت بديهالك .
البنات ضحكو .
وانتهت الليلة بجمال وهدوء وزفة هادية لحد شقة الدكتور اللي فوق الصيدلية
وبهذه الفرحة اكتملت حلقات الحب والأصل في حارة السيدة زينب.
بقلم الكاتبة جنات
ــــــــ★ـــــــــ
بعد ما عدت سنة كاملة على "فرح السيدة" اللي لسه الحارة بتحكي عنه البيوت اتملت بالبركة والرزق وبيت "الحداد" بقى منور بصوت العيال اللي مالي السلالم.
في شقة عاصم وزينب:
عاصم قاعد على الكنبة الكبيرة هيبته زي ما هي بس عيونه بقت أهدى بكتير شايل على ايده عاصم الصغير اللي طالع نسخة من أبوه في السمار والملامح.
زينب دخلت عليه وهي شايلة صينية الشاي وبصت لهم بحب:يا عاصم الواد نام خلاص سيبه بقى يترتاح في سريره.
عاصم باس راس ابنه:سيبيه يا زينب ده هو اللي بيخليني أنسى تعب الورشة ونار الحديد .. البيت ده كان محتاج الضحكة دي من زمان.
ـــــــ★ـــــــ
في شقة عز ومنار:
منار قاعدة بتصحح كراسات المدرسة وجمبها يزن ابنها في المشاية بيحاول يشد الورق.
عز دخل الشقة وهو شايل أكياس فاكهة وضحك لما شاف منار بتزعق للواد:جرى ايه يا سي يزن؟ عايز تسقط في النحو وانت لسه في اللفة؟
عز شال ابنه وباسه:سيبيه يا منار طالع زى شقى لأبوه وشرس لأم لسان طويل مش هتقدرى عليه .
ــــــــ★ـــــــــ
في شقة خالد وإيمان:
الهدوء كان هو سيد المكان
خالد قاعد بيقرأ في كتاب "ميكانيكا حديثة" وإيمان قاعدة جمبه بتطرز هدوم لمولودهم الجديد اللي جاي في الطريق.
خالد مسك ايدها:عارفة يا إيمان الورشة كبرت وبقت مركز صيانة بس الشوية اللي بقعدهم جمبك هنا هما اللي بيخلو للي عملته طعم.
إيمان ابتسمت بكسوفها المعهود : انت الأمان اللي ربنا عوضني بيه يا خالد.
ــــــــ★ــــــــ
في شقة فتحي وفاطمة:
دي بقى الشقة اللي مابتنامش من كتر الضحك.
فتحي شايل بنته هنا وبيرقص بيها في الصالة وفاطمة بتطبل له على حلة من المطبخ وفتحي بيغني
فاطمة ترد بضحكة عالية:بس بطل غنا يا فتحي البنت هتتخض كفاية انها طالعة شقية زيك.
بقلم الكاتبه جنات
ـــــــــ★ــــــــ
في يوم الجمعة
بيت فتحي وفاطمة بقى هو مسرح الكوميديا في الحارة.
فاطمة لسه بجنانها وفتحي لسه بدمه الخفيف والاتنين مع بعض "قنبلة ضحك" موقوتة.
يوم الجمعة الصبح فتحي صحي على صوت خبط ورزع في المطبخ طلع يجري لقى فاطمة لابسة مريلة المطبخ وماسكة نشابة في ايد وفي الإيد التانية كتاب طبخ.
فتحي بذهول:استر يا رب ... ايه يا فطومة؟ احنا هنفتح فرع للمخبز في المطبخ ولا ايه؟
فاطمة بحماس:لا يا فتحي أنا قررت أعملك بشاميل بالسي فود عشان نغير روتين الفول والطعمية .. بس فيه مشكلة صغيرة.
فتحي بقلق:مشكلة إيه ؟!
فاطمة:الكتاب كاتب 'نضع كريمة الطبخ' وأنا ملقتش كريمة فحطيت مكانها 'قشطة بلدي' وعليهم علبة زبادي .. والجمبري ملقتش فجبت رنجة وقطعتها حتت صغيرة أهو كله سمك يا فتحي!
فتحي خبط على جبهته:رنجة بالبشاميل والقشطة؟ يا شيخة ده احنا لو كلناها الحارة كلها هتصلي علينا الجنازة في السيدة ... ده انتي كده بتعملي 'مفاعل نووي' مش صينية مكرونة!
فجأة جرس الباب رن وفتحى راح يفتح ودخل عاصم وزينب .
عاصم شم الريحة ووقف على الباب: ايه الريحة دي يا فتحي؟ انتو بتسلقوا شنط جلد ولا ايه؟
فتحي بضحك:تعالى يا عاصم تعالى يا أخويا ده انت جيت في وقتك.. فاطمه عاملة لنا 'رنجة بالبشاميل' وشكلنا هنقضي يوم الجمعة في مستشفى القصر العيني!
فاطمة وهي بتمثل الزعل:بقى كدة يا فتحي؟ وأنا اللي قولت أفاجئك؟
زينب ضحكت وحضنتها:خلاص يا فطومة سيبي المطبخ ده خالص وتعالوا اتغدوا معانا زى كل يوم جمعه أم عاصم والحاجه اعتماد وطنط نجاه عاملين محشي وورق عنب وبط والريحة واصلة لآخر الشارع.
فتحي جرى في ثانية:يا فرج الله يلا يا فاطمة ارمي المفاعل اللي في الفرن ده ... البط ينادينا يا جدع .
خرجوا كلهم من الشقة وهما بيضحكوا وفتحي همس لعاصم:بقولك ايه يا عاصم .. المرة الجاية لو شميت ريحة غريبه اطلبلي الإسعاف قبل ما أدخل المطبخ .
ــــــــ★ـــــــ
اتجمعت العيلة كلها في بيت ام عاصم .
الصالة كانت مليانة دوشة وحكايات والريحة اللي طالعة من المطبخ بتقول إن الأكل خلص.
على السفرة الكبيرة قعد منصور النجار وهو صحته أحسن وبيرد الضحكة للكل.
جمبه عاصم اللي شايل على رجله عاصم الصغير وبص لـزينب وابتسم وهو شايفها بتمارس دورها كـكبيرة البيت وبتوزع الأطباق بحب.
عز كان قاعد بيناقر في منار اللى بتحاول تخلص شغل مدرستها وهي بتاكل وعز بيقولها:يا ست المدرسة ابني ده هيطلع بيفهم في الأصول مش في النحو والصرف.
منار ضحكت: هيطلع بياخد حق الحارة كلها بلسانه زي أمه.
خالد وإيمان كانوا في قمة الهدوء والرواق خالد بقى عنده أكبر مركز صيانة عربيات في المنطقة وأبوه الحاج درويش بقى شريكه الأساسي وإيمان كانت بتبص لخالد بامتنان وكأنها بتقول له ”انت كنت الأمان اللي استنيته"
أما فتحي وفاطمة فكانوا هما راديو السفرة اللى مش بيبطل ضحك وهزار .
عاصم خبط بالمعلقة على الكوباية:اللمة دي هي ورثنا الحقيقي .. السيدة زينب علمتنا ان البيت اللي أساسه أصل مبيتهدش أبداً.
الكل رفع كوبايات الشربات وضحكوا من قلبهم وبقت حياتهم كلها سلام وأمان والرزق كان مالي البيوت والقلوب كانت أصفى من الشاش الأبيض .
بقلم الكاتبه جنات
ـــــــــ★ــــــ
بعد مرور كام سنه .
بداية اليوم في ورشة "الحداد" المرة دي كانت مختلفة خالص .. صوت المطارق كان هادي والعمال واقفين بابتسامة وهما شايفين عاصم الكبير داخل الورشة وهو ماسك ايد "عاصم الصغير" اللي عنده ٤ سنين ولابس عفريتة زرقاء صغيرة فصلها له عمه مرتضى مخصوص.
عاصم الصغير عيونه كانت بتلمع وهو بيبص للنار والحديد .
عاصم الكبير قعد على كرسيه ونادى ابنه:تعال يا بطل .. اوقف هنا جمبي ... الورشة دي أمانة والحديد مابيلينش غير للي قلبه جامد وأصله طيب.
عاصم الصغير ببراءة وهو بيحاول يشيل "شاكوش" صغير:بابا.. أنا عايز أعمل حديد زي ده عشان أعمل منه سيف وأحمي الحارة زي ما انت بتعمل .
عاصم ضحك من قلبه وشاله قعده على رجله:حماية الناس يا ابني مش بالسيف بس حمايتهم بكلمة الحق وبانك تكون سند لكل ضعيف .. الحديد ده بنشكله عشان نعمر بيه البيوت مش عشان نكسر بيه القلوب.
في اللحظة دي دخل فتحي وهو شايل صينية الشاي:يا ألف نهار أبيض .. عاصم الصغير استلم الوردية؟ طب ماتيجى تمسك حتة عجينة من المخبز نشكلها سوا يا بطل؟
عاصم الصغير بجدية مضحكة:لا يا عمو فتحي أنا ميكانيكي وحداد زي بابا وعمو خالد المخبز ده للبنات .
الورشة كلها ضحكت وعاصم الكبير بصله بحب كبير ودعا ربه فى سره: "يارب اجعله خير خلف لخير سلف واجعل اسمه منور في الحارة بالحق والرجولة زي ما اسمنا فضل منور."
أخد عاصم الصغير مبرد صغير وبدأ يحك في قطعة حديد وهو مركز أوي وعاصم الكبير مراقبه بفخر وعارف ان حكاية "الحداد" مش هتنتهي أبدا وإن السيدة زينب هتفضل ولادة للرجالة اللي بجد.
ـــــــــ★ـــــــ
بعد سنين من التعب والشقا .
حارة السيدة زينب ودعت عيلة "الحداد والنجار" وهما راكبين ميكروباص كبير وطبعا كان فتحى قائد الرحله ودى چى والشنط فوق السقف والضحك مالي الشارع .. الوجهة كانت اسكندرية عروس البحر اللي عاصم وعدهم يروحوها لما الأمور تستقر.
وصلوا الشط في منطقة "المنتزة" وكان المنظر يرد الروح.
عاصم وزينب قاعدين على الكراسي وعاصم لابس النضارة السوداء وماسك إيد زينب وهو بيبص للعيال وهما بيلعبوا في الرمل وقال بصوت كله رضا:شوفتي يا زينب؟ الصبر آخره عمار ازاى .
أما عز ومنار فكانوا شغالين تحدي في البحر عز بيحاول يعلم ابنه العوم ومنار واقفة على الشط بتزعق:يا عز الواد هيبرد طلعه حالا وإلا هعملك استدعاء ولي أمر.
وعز يضحك ويرش عليها ميه .
وفي ناحية تانية خالد وإيمان كانوا بيتمشو على البحر .
خالد بقى باشا في نفسه وساند إيمان اللي شايلة بنتهم نور وباصص للبحر وهو بيقول:عارفة يا إيمان؟ الموج ده بيفكرني باللي عشناه .. عالي وواطي بس في الآخر رسينا على شط الأمان .
وطبعازمتكملش الرحلة من غير جنان فتحي وفاطمة
فتحي نازل البحر بالعوامة وفاطمة عمالة تجري وراه بـسندوتشات الكفتة وهي بتصرخ:يا فتحي سيب العوامة واقعد كل انت هتفضحنا في اسكندرية كلها كدا .
وفتحي:يا فاطمة ده مش وقت أكل سيبيني أعيش اللحظة يا ست البنات .
ـــــــــــ★ـــــــــ
وعلى المغربية .
اتجمعوا كلهم على سور الكورنيش ومعاهم منصور النجار وام عاصم واعتماد ومرتضى ونجاه واحمد ونسمه وجايبين ذرة مشوي وفريسكا والضحكة مش مفارقة وشوشهم.
عاصم وقف وسطهم : احنا النهاردة بنقفل دفتر الوجع وبنفتح دفتر الفرح. السيدة زينب جمعتنا وإسكندرية شهدت على تمامنا .. يارب ديمها لمة وديمها ضحكة.
الشمس غابت وطلعت نجوم الليل والكل راجع الشاليه وهما بيغنوا بفرحه
في نهاية حكاية بدأت بـ "نار حديد" وانتهت بـ "موج هادي" وصفت القلوب زي الشاش الأبيض.
ـــــــ★ـــــــ
وبكدة كل الخيوط اتربطت بالخير والأصل:
عاصم وزينب (العقل والرزانة)
عز ومنار (القوة والشهامة)
خالد وإيمان (الأمان والوفاء)
فتحي وفاطمة (البهجة والجنان)
احمد ونسمه(الطيبه والحنيه)
تـمـت بـحـمـد الله
