اخر الروايات

رواية بين مخالب الشيطان الفصل السادس 6 بقلم حنين احمد

رواية بين مخالب الشيطان الفصل السادس 6 بقلم حنين احمد


(الفصل السادس)

عاد إلى شقته يكاد لا يرى أمامه من الغضب.. كيف يجرؤ
ذاك الرجل على التقدم للزواج من حنين؟!
إنها حنينه هو فقط, أجل هو أحق بها من سواه..
هو من أرادته من البداية ولولا غباءه لكانا تزوجا منذ زمن
طويل..
صدح صوت من داخله يخبره أنت متزوج حسام فكيف
ستتزوج بها؟!
حرّك رأسه بتصميم, لا يهم إن كان متزوجا أو على وشك
الطلاق فسوف تكون له ولن يسمح لأحد بأخذها منه
مرة أخرى .
أناني! ربما ولكن لِمَ لا يكون أنانيا حتى يحظى بسعادته
التي حرم نفسه منها بكل غباء؟!
بل وسعادتها أيضا, هي تحبه إذا ستكون سعادتهما معا
بالزواج من بعضها ولن تكون وقتها أنانية منه..
سيستغل قربهما بالعمل كما أقنع والده أن يقترح عليها
ويُحْيِي الشعلة التي ربما انطفأت بداخلها بسبب ما مرّت به
ووقتها لن يقف أمامه لا شريف ولا سواه.
عاد يفكر .. هل ستسمح له سمر بذلك؟!
هل ستتركه لأخرى وخاصة حنين التي طالما تشدّقت أنها
تحبه؟! ولكن هل سيهتم؟!
لا لن يهتم أبدا.. لقد خدعته من قبل ولن يتركها تخدعه
مرة أخرى..
فهل سيصدق بوعده لنفسه أم لا؟!
****
اجتمعت بخالها كما طلب منها بغرفة المكتب الملحقة
بالفيلا.. أجلسها بجانبه وهو يحيطها بذراعه بحب وحنان وهو
يسألها عن أحوالها وعن خططها للمستقبل ..
"لقد فكرت بخوض مجال الأعمال ولكني لا أملك أي خبرة
وأشعر بالقلق لذلك فهل سأنجح دون خبرة و..."
قاطعها وجدي مبتسما:"ومن منّا كان يملك الخبرة ببداية
حياته العملية ابنتي؟ ما يهم أنكِ قد حددتِ خطوتك
القادمة وسأساندك بكل ما تريدينه ومن الغد ستتدربين
تحت إشراف حسام حتى تكتسبي الخبرة اللازمة"
ارتبكت عند ذِكر اسم حسام وحاولت إثناء خالها عن
ذلك:"ولكن حسام هو من يدير الشركة ولا أظن أنه سيجد
الوقت لتدريبي فمن الأفضل أن تجد لي شخصا آخر أتدرب
لديه خالي"
"لن أستطيع أن آمن شخصا آخر عليكِ ثم إنه كان اقتراح
حسام من البداية فهو قد طلب مني أن أفاتحك بالعمل في
الشركة ولكنك قد بادرتيني بطلب ذلك وقد أسعدني
ذلك كثيرا"
عقدت حاجبيها وهي تفكر حسام هو من طلب أن أعمل معه!!
لماذا؟! وما الذي يهدف إليه من ذلك؟! بل كيف علم أنني
سأريد العمل من الأساس؟! وما الهدف من وراء هذا الطلب؟!
انتبهت أنها شردت ولم تجب خالها فأخبرته بموافقتها
واستأذنت للانصراف .
***
جلست بغرفتها تفكر بحياتها وهل كان قرار العمل صحيحا
أم لا؟! خاصة أن العمل مع حسام..
من اكتشفت متأخرا أنها أحبته يوما ما ولسذاجتها لم تفهم
مشاعرها والتي كانت تبدو واضحة للجميع كما يبدو..
ولكنه الآن ملك امرأة أخرى, امرأة لا تستحقه ربما ولكنه
ملكها وبإرادته الحرة ..
لقد رفضها من أجل سمر والتي لم تتوانَ عن إخبارها عن
رفضه لها وشعوره أنها عبء عليه..
كلما تذكرت تلك الكلمات شعرت بقلبها يتحطم أكثر
مما تحطم عندما علمت بزواجه من أخرى خاصة لو كانت
تلك الأخرى سمر ..
ابتسمت بسخرية هل كان الألم سيقل لو كانت أخرى
غيرها؟! ربما لو كانت امرأة رقيقة وحنونة ويشعر بالراحة
معها لهان عليها الأمر.. ولكن حديث عبير إليها عن تصرفات
سمر وعدم شعور حسام بالارتياح معها والمشاكل التي يغرق
بها طوال فترة زواجه القصيرة جعلتها تشعر بالحزن من أجله..
فهو رغم كل شيء يستحق أفضل من ذلك..
عادت بتفكيرها بما ينتظرها بالعمل معه وهل ستستطيع
العمل معه وتمنع نفسها من التفكير بالماضي وبمشاعرها
التي اكتشفتها للتو؟!
لقد تحاشت لقاءه منذ علمت حقيقة مشاعرها حتى لو كانت
من الماضي ولكنها تشعر بالارتباك من مقابلته حقا,
ولكنها لن تستطيع الهرب من المواجهة أكثر .
لقد فكرت بالموافقة على الزواج من شريف فقط للهروب مما
تواجهه من رفض المجتمع لها والنظرة الدونية التي يرمقونها
بها ولكن بعدما أمعنت التفكير وجدت أنها هربت من قبل
وماذا كان مصيرها؟!
حسنا شريف ليس ذلك الوغد عماد ولكن.....
هي خائفة, أجل تعترف لنفسها بذلك أخيرا ..
هي خائفة من تكرار التجربة, خائفة من الهروب مرة أخرى
لتجد نفسها في موقف لا تُحسَد عليه ..
تعلم أن شريف مناسب لها من أكثر من ناحية ولم تكن
لتتمنى أفضل منه ولكنها لا تريد أن تظلمه وتوافق على
الارتباط به وهي لا تحمل له أي مشاعر سوى الإعجاب العادي
الذي قد تكنه لأي رجل مثله..
هو لا يستحق منها ذلك أبدا, هو يستحق فتاة تعشقه وتمنحه
قلبها بلا أي تردد فهل ستستطيع هي أن تفعل ذلك بعد
كل ما مرت به؟!
تذكرت كلماته عندما جاء لزيارتها منذ أيام قليلة..
وابتسمت مفكرة.. هل من الممكن أن تضحك لها الدنيا
أخيرا؟! بل السؤال هنا هل يمكنها أن تتخطى كل ما حدث
لها وتقع بحب شريف وتمنحه الحب الذي يستحقه؟!
تمنت أن يحدث ذلك بشدة, تمنت أن تقع فى حب شريف
لتتزوج منه وتعيش حياة هادئة سعيدة كما حلمت طوال
حياتها..
فهل ستتحقق أمنيتها أخيرا أم..........؟!
***
ظلّ يفكر بها وبما أخبره به خالها.. ستعمل مع ذلك المدعو
حسام والذي لا يشعر بالراحة أبدا لوجوده حولها..
ولكن ما الذي بيده أن يفعله؟!
فحسام ابن خالها أما هو فلا صلة تجمع بينهما حتى الآن
وكما يبدو لن يكون حتى تستعيد ولو جزءا من ثقتها
بنفسها كما أخبرته تلك المرة..
زفر بحنق ليقاطعه صوت الهاتف فرفعه بملل ليجده صديقه
الحميم معتز ففتح الخط قائلا:"مرحبا معتز"
وصله صوت صديقه المرح:"مرحبا شريف بك, يبدو أنك
نسيتني كعادتك مؤخرا"
عقد حاجبيه وهو يهتف:"نسيت ماذا..."
خبط جبهته وهو يعتذر:"أعتذر حقا معتز لقد انشغلت بالعمل
كثيرا و..."
قاطعه صوت معتز الضاحك وهو يقول:العمل شريف! وأنا
الذي تخيّلت أن عقدتك على وشك الحل وستتزوج ونتخلّص
منك أخيرا!"
ابتسم قائلا:"يبدو أن أمي قد وشت بي كعادتها"
قهقه ضاحكا وهو يخبره:"لقد بدأت بإعداد قائمة
المدعوين من الآن شريف بك وربما وجدت شقيقك يدق
الباب بأي لحظة"
شاركه الضحك وهو يقول:"ولكن ألا تنتظروا حتى توافق
العروس؟!"
"ماذا؟! ألم توافق عليك؟!"
قالها معتز بصدمة مضحكة ليجيبه شريف:"لا ليس بعد, وها
أنا بانتظار قرارها"
تنهّد معتز بشكل درامي قائلا:"وسيكون أفضل انتظار لشيء
على الإطلاق يا صديقي"
شاكسه شريف:"امم هل أفهم أنك تتحدث عن تجربة؟!"
ثم تهدّج صوته وهو يقول:"على استعداد أن أنتظر إلى آخر
العمر فقط لتوافق على الزواج بي"
قابله الصمت المطبق من الهاتف فنظر إليه ليجد الخط مازال
مفتوحا إذا أين ذهب هذا الأحمق؟!
"معتز! أين ذهبت يا رجل؟!"
هتف بها شريف بنزق ليصله صوت رفيقه المغيظ:
"أترك لك المجال لتعبر عن مشاعرك يا رجل, إذا ألن
تخبرني من هي التي سلبت لبّك هكذا؟!"
"يا لسماجتك معتز! اذهب معتز لزوجتك وطفلك هيّا ولا
دخل لك بحبيبتي"
صاح معتز بقوة وهو يقول:"يا إلهي.. وأخيرا وقع ال شريف
بالحب ومن الواضح أن الحاجة لم تسمِّ عليك يا رفيقي"
"اغرب عن وجهي"
قالها بغضب مصطنع وهو يشعر بقليل من الحرج ليضحك
الآخر بقوة قبل أن يقول:"لقد جعلتني أنسى لِمَ أردت
مقابلتك بين غرامك الجديد هذا, مساعدتي على وشك
ترك العمل بعد شهرين تقريبا وسأعلن عن وظيفة شاغرة
و..."
قاطعه حانقا:" وما دخلي أنا بكل هذا يا رجل؟!"
"أنت شريكي شريف شئت أم أبيت, ولابد أن أخبرك بما
يحدث"
زفر شريف بحنق وهو يقول:"يا إلهي معتز ألن تنسى أبدا؟!"
قال بجدية تنافى مع مرحه الدائم:"لا شريف لن أنسى,
وكيف أنسى من أنقذ شركة والدي من الإفلاس بعدما
تخلّى عني أقرب الناس؟! لذا تقبّل شراكتي دون أي
اعتراض يا صديقي"
ابتسم شريف بحنان قائلا:"حسنا معتز و..."
صمت للحظات قبل أن يقول وقد ومضت فكرة برأسه:
"معتز فلتسديني خدمة ولا تعلن عن وظيفة شاغرة
فلدي الشخص المناسب لها" .
.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close