اخر الروايات

رواية شمس في قلبين الفصل الخامس 5 بقلم مروة نصار

رواية شمس في قلبين الفصل الخامس 5 بقلم مروة نصار

الفصل الخامس

خرج قصي من حمام السباحة وهو كالثور الهائج الذي يشتهي ان يقتلع رأس مصارعه ، ووقف ينظر لهما شزراً وهما تهربان من امامه كالنعاج التي تهرب من الذئب المفترس، كانت المياه تتساقط من ملابسه وصنعت بركة تحت قدميه ، فقام بخلع المعطف ودس يده في جيبه ليخرج هاتفه ، ولكن فات الآوان ، تحرك نحو جناحه في غضب شديدوهو يطلق الشتائم والسباب ويتوعد تلك المجنونة ، وبمجرد ان دخل غرفته قام بالاتصال بالاستقبال وطلب منهم أن يبلغوا السيد وليد انه يحتاج إليه في الجناح علي الفور ، ثم دخل إلي الحمام واخد دشاً بارداً سريعاً وارتدي ملابسه في انتظار صديقه .

أما شمس فكانت تهرول كالمجنونة في الطرقات المؤدية للغرف وهي تبحث عن رقم غرفتها وفِي نفس الوقت تلتفت وراءها لتتأكد انه لا يتابعها ، حتي وجدت الغرفة وفتحت الباب بالكارت الخاص بها ودخلت مسرعة ثم أغلقته خلفها ، ووقفت وراء الباب تسند ظهرها عليه وهي تلهث من التعب .
دقائق قليلة وطرقات مفزعة علي الباب جعلتها تنتفض وتثب إلي الأمام كما لو كانت لص وقد ضبط بالجرم المشهود ، وقفت تنظر للباب وهي تستمع للطرقات المتتالية ثم سمعت صوت صديقتها يأتي من الخارج قائلة : افتحي ... افتحي يا مؤذية بسرعة .
وقفت للحظات تستمع اليها ترتعد ثم اخيراً استعادت صوتها وقالت : أنتي لوحدك والا حد معاكي .
صرخت شاهي بصوت غاضب : افتحي يا متخلفة .. مين حيكون معايا ؟، خلصيني بقا .
استطردت شمس وقالت : طب أتاكدي انك لوحدك الاول قبل ما افتح .
كان الغضب قد بلغ أشده مع شاهي ولَم تعد تحتمل فقالت بصوت يحمل نبرة تهديد : ورأس جدو الدراملي باشا لو الباب متفتحش دلوقتي حتتمني أن يكون في حد معايا عشان يخلصك مني .
هرعت شمس كالفأر المذعور من الوقوع في المصيدة لتفتح الباب فهي تعلم صديقتها حق المعرفة ، لا تستدعي رأس جدها الا ان كانت قد وصلت لذروتها ، وبالفعل دخلت شاهي الغرفة كالإعصار الذي يجتاح المكان ويغير معالمه ، ألقت بحقيبتها أرضاً وخلعت حذائها عنها ثم حدقت بشمس مطولاً قبل أن تجذبها من شعرها قائلة : أنتي بتستهبلي يا هانم ، بتسلميني تسليم أهالي ، توقعي الواد في الميه وتتخانقي معاه وتجري تقفلي عليكي الباب وتسيبيني أنا في وش المدفع .
وقفت شمس تتأوه من الالم وحاولت ان تخلص خصلاتها المسكينة من مخالب صديقتها المفترسة وقالت بصوت يشبه الصريخ : اااه .. يا مفترية سيبي شعري حيطلع في ايدك ، وبعدين اعملك ايه حد قالك تلبسي كعب ومتعرفيش تجري ، انا كنت خايفة يكون جاي وراكي وأفتح الاقي بونيه في وشي .
فلتت ضحكة عالية من شاهي علي كلمات صديقتها ثم تركتها وارتمت علي الفراش وتمددت عليه في محاولة للاسترخاء ثم قالت لها : ماشي يا فالحة ، حتعملي ايه دلوقتي ، حتتصرفي ازاي في ميعاد بكره .
نظرت لها شمس ببلاهة وحدقت بعيناها قائلة : هو أنا حأروح بكره !!

وفِي الجانب الأخر جلس قصي في جناحه ينتظر وليد الذي وصل بعد نص ساعة من طلبه ودخل عليه الجناح ليجده في قمة غضبه : خير يا قصي ، في ايه!!.
نظر له وعروق وجهه تنتفض من شدة الغضب وأجاب : في مصيبة يا وليد ... مصيبة .
حدق صديقه به في دهشة وأجاب وهو يجلس علي المقعد امامه : مصيبة ايه ؟ ، في ايه قولي بسرعة قلقتني .
مرر قصي أصابعه بين خصلات شعره بعصبية وحاول أرجاعه إلي الخلف ثم قال : في حد خاين بينا .
تصلب وجه صاحبه وشعر بالريبة وقال : حد خاين .. تقصد ايه ، ومين ده ؟ .
أجابه بيقين شديد : انا بقالي يومين عندي هلاوس عمرها ما حصلت ليا ، بقالي يومين بحلم ببنت عمري ما شفتها قبل كده ولا أعرفها ، والحلم بيبقي غريب اوي ، لحد هنا انا مكانش في بالي حاجة ، اه مستغرب اني بحلم وبواحدة معينة ومش عارف ليه ، لكن اللي حصل النهارده أكد ليا أن الموضوع مش طبيعي وأن في حاجة بتتدبر ليا .
كان وليد يستمع في ذهول وذهنه يفكر : هل فقد قصي عقله ؟ ، عن اي حلم يتكلم ؟ ، ثم قال : ايه اللي حصل .
اجابه بتوتر : شفتها .
•... شفت مين .
•... شفت البنت اللي في الحلم
صمت وليد قليلاً وهو يحاول ان يتماسك قبل ان يطلق قذائف من فمه ثم قال : نعم يا بيه .. انت عامل مشكلة ، وجبتني أجري ، وسيبت البت المزة اللي معايا وكنا ناويين علي سهرة حمراء ، وتقولي في خاين وعميل وجاسوس وحسستني ان الموساد بيراقبنا ، وانا قاعد ركبي بتخبط في بعضها ، عشان في الاخر يطلع الموضوع بنت حلمت بيها وشفتها ، انت سخن يا قصي ، والا شارب حاجة .
قفز قصي من مكانه وكأنه قد وجد غايته وقال بصوت محموم : ايوه .. ايوه .. هو ده ..شارب حاجة .. انت قلت اللي انا عايزه ، انا شارب حاجة .
حدق صديقه به وقال ببرود : طب يا سيدي خلاص ، نام وتصحي تبقي زي الفل ، والمفعول اكيد حيروح ، بس انت ضارب ايه مخلي الفولت عالي كده .
هتف قصي بنفاذ صبر وقال : يا غبي أفهم ، انا حاسس ان في حاجة في الموضوع مش طبيعية ، ممكن يكون في حد بيحط ليا حاجة في الاكل او الشرب عشان تيجي ليا هلاوس بالشكل ده ، ممكن يكون في ملعوب بيتعمل عليا والبت دي مشتركة فيه .
فأجابه وليد بتردد وهي يحاول التفكير ولكن عقله يرفض الفكرة وقال : لا يا راجل .. معتقدش .. مين حيعمل كده .. انت عارف الناس بتاعتنا .. وبعدين انت عارف أكلك انت بالذات عّم ( أمين ) هو اللي بيشرف عليه وبيجهزه ولا يمكن يكون في حد بيقدر يقرب منه ، ياعم تلاقيك شفتها قبل كده ومش فاكر والموضوع صدفة مش اكتر ، تلاقي البت مزة جامدة وشكلها خلاك مش قادر تنساها .
صمت قصي يحاول التفكير في حل لهذا اللغز ثم قال : ولا مزة ولا حاجة ، واحدة عادية جدا ، ولا فيها اي حاجة تلفت النظر .
نهض وليد قائلاً : كمان .. يعني كل الهيصة دي علي واحدة مالهاش لزمة ، الله يسامحك يا شيخ بوزت عليا الليلة ، روح نام بقا وبطل تهيؤات ، وذهب في اتجاه الباب وقبل ان يغادر اطل برأسه وقال : قصي .. ابقي اتغطي كويس.
نظر له قصي بغيظ شديد ثم قذف فردة حذائه في اتجاهه ولكنه اغلق الباب قبل ان تصيبه .

استيقظت شمس الساعة السابعة صباحا ، بعد محاولات عديدة للنوم ولكن القلق والخوف كان يصاحبها ولَم يتركها الا بعد الساعات الاولي من الفجر ، لم تهنأ بنوم طويل فقط ثلاث ساعات ونهضت تحاول ان تنفض من رأسها أي افكار سلبية ، وتقنع نفسها ان ما حدث مجرد سوء تفاهم وسينتهي في الاجتماع ، نهضت من الفراش بنشاط وتوجهت إلي الحمام لتنعم بدش سريع ينعشها ويهديء التوتر الذي يلازمها ، أنهت حمامها ووقفت امام المرأة تنظف أسنانها ، نظرت إلي صورتها في المرأة ثم بدأت تحدث انعكاسها وهي ممسكة بالفرشاة تلوح بها أمامها : بصي .. انتي تدخلي عادي خالص ، ولا كأنك عملتي حاجة ، لو كان شارب حاجة اكيد حينسي ومش حيبقي فاكر انت مين اصلاً ، ولو ده حصل يبقا اشطا وكسبنا الشغل ، ثم صمتت قليلاً واضافت : ولو محصلش .. تبقي سنة سودة ومنيلة علي دماغي وابقي انا دخلت بيت الأسد برجلي وممكن يعمل فيا مصيبة .
ارتعدت قليلاً بمجرد ان راودتها تلك الفكرة ثم انتصبت امام المرأة ورفعت ذراعها علامة للقوة وقالت : ولا يهمني ولا يقدر يعملي حاجة ، انا ممكن اضربه عادي ، او أصوت وألم عليه الفندق كله ، هو أنا هفية والا ايه ، انا جامدة اوي وأقدر اضرب عشرة زيه ... ثم تراجعت قليلاً : يعني مش عشرة بالضبط بس.. ولا يهمني حيعمل ايه يعني .. ولا يقدر يعمل ليا حاجة .

استعدت شمس في خلال ساعة وارتدت طقم يناسب المقابلة ، بلوزة حريرية بعقدة فراشية علي الصدر ، وتنورة قصيرة تصل إلي الركبة ، ثم ارتدت حذاء عال نوعاً ما ، وتوجهت إلي المطعم لتتناول فطور سريع وفنجان من القهوة قبل ان تذهب إلي موعدها ، وفِي تمام التاسعة كانت في مكتب حسناء تطلب مقابلة قصي ، أبلغت حسناء عن وجودها في التليفون ثم قادتها إلي غرفة الاجتماع حيث ينتظرها هناك قصي ووليد .
حاولت شمس ان تكون متماسكة وان لا تتوتر ، وبمجرد أن عبرت من الباب ورأته يجلس مع الرجل الأخر يتحادثان ثم نهض ورفع عينيه نحوها ليستقبلها ، ولكن نظراته تحولت بمجرد رؤيتها ، جحظت عيناه ، وانطلقت شرارت تستطيع إشعال الحرائق ، وتحرك فكه بشكل مخيف ، لترتعد فرائسها بعد سماعه وهو يقول : أنتي تاني ، اهلا وقعتي ولا حد سمي عليكي .

انتظروني 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close