رواية منايا يا مليكتي الفصل الرابع 4 بقلم مروة محمد
الفصل الرابع
ما باليد حيلة مثل ما يقولون قامت بهيرة بإعداد السفرة التي يعشقها مثل ما يذكر معجبة به تتسائل كيف لهذا الخليل أن يعشق تلك الأطعمة وهو الذي عاش طيلة عمره بالدول الأجنبية التقط خليل طبق العدس الذي أعدته له بهيرة بعناية فائقه لينظر إليها و يشكرها قائلًا: تسلم ايدك يا ماما بهيرة.
ابتسمت إليه بهيرة وكم أسعدها هذا اللقب (ماما) تشدق وهو يتناول طعامه فذهبت بهيرة مسرعة لجلب كوب من الماء وتناست أمر وجود وردة معه ليترك المعلقة على الفور وينهض سريعًا ويخبرها أنه يريد التحدث معها لتنظر إليه بإنزعاج والتفتت حولها قائلة: عايز تتكلم اتكلم فون ابعت رسالة مش تيجي هنا وتشوفني أنت عارف مرات أخويا عاملة فيا ايه؟
لم يندهش لأنه يعلم كل شيئ لتستكمل حديثها قائلة: نازلة فيا تلقيح من الصبح.
نظر إليها بحنو بالغ يريد أخذها بين أحضانه يربت على ظهرها ليشعرها بالأمان ولكنه اكتفى بالرد عليها قائلًا: وده اللي خلى عيونك دبلانة النهارده؟ عرفتي ليه أصريت أشوفك؟
هزت رأسها تريد المعرفة ليبتسم ويجيبها بحب قائلًا: علشان أنا حاسس بيكي وبالنسبة بقي لمرات أخوكي فدي شكلها هتتبهدل وتطرد.
قطبت جبينها لما قاله لماذا يؤكد لها أنه سيتم طرد ثومه من أين علم ذلك كادت أن ترد عليه ولكنها أنتفضت عندما وجدت باب شقتهم يفتح ويدلف والدها لينظر إليهم بضيق قائلًا: ممكن أعرف أنت بتعمل ايه هنا ومين سمحلك تدخل البيت في غيابي؟
ثم سلط أبصاره على وردة يحدثها بعنف قائلًا: وأنتِ ازاي واقفة تتكلمي معاه من غير أمك ولا علشان طلع بريء؟
علم خليل كل العلم أن غزال معه حق ولكنه خشي من بطشه على بهيرة ووردة فرد بتأنيب ضمير قائلًا: أصل يعني أنا بصراحة كان في حاجات مهمة طبعتها لأنسة وردة علشان تستخدمها في مشروع التخرج.
ثم رفع صوته حتى تسمعه بهيرة قائلًا: وكنت قريب من البيت وطلعت أعطيهم لها.
خرجت بهيرة من المطبخ وبيدها كوب الماء لتجد غزال ينظر إليها نظرات واجمة ليصيبها التجمد بمكانها فهي الأن خائنة للأمانة أمام غزال ولكن ماذا تفعل في قلبها حيال ابنتها فابتلعت ريقها قائلة بمزاح: أنت جيت يا غزال طول عمرك حماتك بتحبك بتيجي على ريحة الأكل.
و قامت بتكرار كلمات خليل قائلة: ده خليل اتصل عليا وقال إن معاه ورق مهم لوردة هيتسلم بكره فقلتله يجيبه طالما مشي من الشركة وملحقش يعطيه ليك.
نظر إليها غزال بشئ من الندم لأنها الآن تكذب فرد عليها بغضب قائلًا: وأنا مش موجه السؤال ليكي يا بهيرة أنا سألت البيه اللي طلع بيتي في غيابي،
وتابع وهو يحدق فيها بغيظ قائلًا: أنتِ حسابي معاكي في حاجة تانية ازاي تسيبه لوحده مع وردة؟
أدرك خليل أنه وضع بهيرة في موقف عصيب فتنحنح قائلًا: أيوه أنا السبب في كل اللخبطة اللي حصلت دلوقتي أنا أسف لحضرتك ومش هقولك حجج فارغة.
ثم استطرد وهو ينظر إلى وردة بحب قائلًا: بس أنت أكيد فاهم اللي في قلبي وعقلي.
نظر إليه غزال وتمنى أن يكون صادقًا مثل ما يشعر به ولكنه أراد التمهل كثيرًا فتحدث قائلًا: اتفضل أنت دلوقتي وياريت أي خطوة تخطيها ناحيتها تراجعها كويس قبل ما تعملها.
واستطرد وهو يحثه قائلًا: أنت شاب كبير وناضج أكيد لازم يكون عندك تأني في أفعالك.
امتثل خليل لطلبه فرحل لينظر غزال إلى وردة نظرات لوم وعتاب يعقبها تساؤل من عينيه بما كانت تتحدث معه قبل مجيئه بكت وردة ولا تعلم لما بكت أبسبب رحيل خليل أم من الموقف نفسه وتعالت شهقاتها التي فطرت قلب والداها وقالت من بينها: أبدًا يا بابا هو قالي إنه كان لازم يشوفني وأنا قلتله اللي عايزه كان ممكن تبعته في رسالة.
و استطردت تتذكر ثومه قائلة: علشان أنا كمان معنديش استعداد أسمع تلقيح كتير من ثومه.
التفت إلى بهيرة وجدها مرتبكة كان يعلم أنها تكذب ولكن كان لديه بصيص أمل أن تكون صادقة أما عن وردة استبشر بها الخير فهي ليست كاذبة هتفت بهيرة بتوتر قائلة: بس بعت رسالة وقال إنه جاي وأنا لحد ما جه كنت بفكر أتصل عليك بس هو جه بسرعة.
ثم بررت أكثر ودافعت عنه قائلة: وبعدين ما أكيد في حاجات لازم يعطيها لها علشان المشروع.
تقطعت وردة من داخلها على ارتباك والدتها فهتفت مدافعة عنها وتجرأت وقالت: وبعدين يا بابا حضرتك السبب أنا كنت بحضر في الشركة عادي لزومه ايه تمنعني أنا مش بعمل معاه حاجة غلط.
و تابعت تفتخر بخليل قائلة: ده بيعلمني حاجتين الدراسة والشغل.
اندهش غزال لوردة كيف لها أن تتحول من دور الباكية إلى دور المدافعة الجريئة ليهتف بحنو قائلًا: أنتِ مش بتعملي حاجة غلط يا وردة، وأنا عارفك كويس وعارف أنا ربيتك ازاي.
و تابع بخوف وقلق قائلًا: بس أنا خايف عليكي احنا منعرفش نواياه ناحيتك ايه.
دلف في هذا التوقيت زيان ليعلم بكل شيء ويتعالى الحقد في قلبه قائلًا: انسى يا بابا حتى لو كانت نواياه كويسة اللي يجي هنا البيت من وراك وخصوصًا بعد ما طلب ايدها وأنت رفضت.
+
تابع حديثه بسخريه وهو ينظر إليها وإلى دهشتها قائلًا: يبقى لا مؤاخذة بقي.
نظر إليه غزال بغضب قائلًا: وبعدين معاك يا زيان أنا مش قلتلك أنت ملكش رأي أنت هنا زى الكرسي أنت والزبالة اللي قاعدة فوق.
واستطرد يهدده قائلًا: ولا تحب أطردك وكله بالدليل.
ابتلع زيان ريقه بخوف فهو يعلم جيدًا مدي عصبية بهيرة وإذا علمت بأمر الرسائل سوف تصعد لأعلى وتقوم برمي ملابسهم وتطردهم شر طردة من المنزل فارتبك قائلًا: أقصد يعني يا بابا إنه كان المفروض يقولك إنه جاي.
و تابع وهو ينظر لوردة بحقد قائلًا: وخصوصًا إنه طالب ايدها فميصحش يجي بعد ما قلتله إن لسه بدري عن الموضوع ده.
عقدت وردة ما بين حاجبيها معجبه بذاك الخليل المتسرع في أقواله وأفعاله.
ولكنها وجدت نفسها تبتسم بسعاده تتذكر لحظة مجئ والدتها بإناء العدس ولهفته به وشغفه والتهامه لطبق العدس بأكمله.
هل جربت يوما أن تعيش إحساس الحب؟ لا لم أجربه بعد دائمًا والدى يضعوني على الضفة الأخرى من نهر الحب الضفة الجافة ويحذروني دائمًا من الانغماس بداخل نهر الحب أصبحت حياتي باردة ليس بها حب ولا مشاعر دائمًا محرم على هذا الإحساس أيامي رتيبة جافة بيضاء ليس بها أي شوائب لحتى أفكر بها عبارة عن روتين لا يتغير شكله ولا طعمه والأدق لا طعم له قلبي لا يشغله شاغل يدق للحياة فقط لا يدق لأحدهما يومًا ما لم يحب يومًا يعرف مشاعر واحدة وهي الخوف من أي شخص يقترب منه فدائمًا في قاموس والدي هو شخص متلاعب تمنيت يومًا أن يدق قلبي دقة سريعة وأن تلمع عيني بالحب الذي أسمع عنه من صديقاتي والذي أسمعهم خلسة وليس مشاركة في حديثهم عدا تالا الرقيقة الأخت والصديقة والداي جعلوا حياتي منتظمة هذا من وجهة نظرهم ولكني منذ ظهور الخليل علمت أنها كانت حياة مملة كل هذا سيطر على تفكيرها ومن ضغط التفكير افتعلت حركة غير مألوفة فقامت بمهاتفته لدرجة أنه اندهش عندما شاهد اتصالها ليقوم بالرد بلهفة خشية عليها من بطش والدها ومحاسبته لها بعد رحيله ولكن تفاجئ بصوتها الحاد وهي تعاتبه قائلة
-مش معقول اللي أنت عملته ده يا خليل بداية من أن أنت تطلب ايدي وأنا مفهماك إن ده بعد ما أخلص ومع ذلك صممت.
صمت هو لتتابع ايه وهي تزفر بحنق قائلة: وبعدين جرائتك لما تيجي هنا.
هز رأسه بقلة حيلة وبنبرة صادقة قال: والله ما قدرت أصبر أكتر من كده وردة أنا بحبك أوى ومش قادر على بعدك علشان خاطري اتكلمي مع بابا خليه يوافق.
ابتسمت وردة من داخلها لولا كلمته الأخيرة التي قبضت ابتسامتها عندما تحدث بزهق: كمان علشان مرات أخوكم تسكت عننا بقي.
قطبت وردة جبينها متسائلة: ومرات أخويا مالها ومال طلبك.
ثم توقفت لتتذكر وتلوي شفتيها بضيق قائلة: أها فهمت يبقى هي السبب في عدم مرواحي الشركة دي أعوذ بالله منها شيطانة بس أنت عرفت منين؟
ثم استطردت بضيق وهي تتذكر ما فعلته بها ثومه صباحًا وهتفت قائلة: دي نزلت النهارده وفضلت تلقح بكلام عني وعنك لغاية ما قفلتني ومرضتش أروح الكلية بسببها
استطردت تبهجه بما كان في نيتها قائلة: تعرف؟ أنا كنت هتصل بيك تجيلي الكلية؟
زفر خليل بحنق قائلًا: يخربيتك يا ثومه منك لله ايه مش بتفصل بس على فكرة بقي أنا لغاية قبل ما أجي ليكم مكنتش أعرف إن ثومه السبب.
ثم تعالت ضحكاته قائلًا: بس عم غزال عليه مكر.
ابتسمت وردت قائلة: بابا ده انسان مفيش أذكى منه بستغرب ليه مكملش تعليمه أنت شفت طب علينا ازاي رغم إن ده مش ميعاده.
استطردت تسأله بتوجس قائلًا: المهم الزفتة دي عملت ايه تاني؟
رد عليها بغيظ قائلًا: البت مفكرة نفسها أذكى أخواتها جابت رقمي من يوم ما دخلت الشركة وكل شويه رسايل ابعد عن وردة.
ظنت وردة أن ثومه تبعد خليل عنها من أجل الشركه و لكن ما جعلها تستغرب باقي حديثه حيث قال: وساعة أنت مش قد المقام ومؤخرًا بقى أنت مقامك كبير ووردة قليلة عليك.
شهقت وردت عابسة بوجهها وهي تقول: استني عليا يا بنت التيت أقسم بالله ما هسكت وأخد جمب المرة دي لازم موقف وكبير كمان.
وتابعت بعصبية قائلة: هي عايزة مني ايه الزفتة دي طول عمرها بتكرهني.
قام خليل بتهدئتها قائلًا: لا يا وردتي ربنا يهديكي احنا بنعدي مواقف مش بنشعللها كفاية اللي عملوا أبوكي في زيان النهارده وكسفته قدامي.
ثم استطرد بشماتة قائلًا: ده غير إنه هدده.
كادت أن تصمم على رأيها ولكنه قاطعها قائلًا
-معاكي يا وردة وده حقك بس ده هيخلي أبوكي يرفضني أكتر خليكي ذكية زيه.
ثم تابع بخبث قائلًا: متعرفيش بعد زيارتي ليكم هو هيبقى ناوي على ايه.
لا تغوص في طرقات الماضي بل انغمس بطرقات المستقبل ولا تقف عند الأخطاء بل اجعلها درسًا جيدًا تعامل مع الجميع وأنت حذر الماضي يخص الموتي سواء كانوا صالحين أو خطائين نحن نعيش الحاضر نحاول أن نتعلم به من أخطائهم هناك ماضي عميق ومن المحتمل أن يعود في هذا الحاضر ولكن هذا لا يعني أن نظلم هذا الحاضر بل نتعامل معه حتى نتأكد من ماهيته وأهدافه ومن خلال التقرب من الأشخاص والتعامل معهم لأن الصفات تكمن بداخلهم.
مر الليل لا يوجد به جديد وسمح لها والدها أن تذهب إلى الشركة بعد مواصلة يومها الجامعي حتى أنها اندهشت لتغير قراره ولكن كان يدور بخلدها شئ واحد أنها تود رؤية خليل مرارًا وتكرارًا ذهب غزال إلى الشركة فوجد خليل يجلس على مكتبه.
ابتسم غزال إلى خليل وحدثه قائلًا: ازيك يا خليل عامل ايه اوعي تكون زعلت علشان اللي حصل امبارح بس أنت اللي غلطان.
ثم ربت على يده يشعره بالأهمية قائلًا: عايز تيجي البيت كنت قولي مش تيجي من ورايا.
نهض خليل من مقعده ونطق بأدب قائلاً: أنا أسف جدًا على مجيتي امبارح بس اعذرني يا حاج غزال أنا بحبها أوى.
قطب غزال جبينه بعدم تصديق ليستطرد خليل قائلًا: طبعًا حضرتك مستغرب ازاي ده حصل وأنا لسه عارفها.
شرد غزال وتذكر عنفوان ماجد وعشقه إلى منى والدة وردة كيف كان وها هو خليل يتحدث بنفس العنفوان فتنهد غزال قائلًا: هو في حب بيبقى بالسرعة دي يا خليل؟ أكيد ده إعجاب وشديد كمان.
ثم استطرد بوضوح قائلًا
- وردة بالنسبة ليك حاجة جديدة مش موجودة في بنات بره.
رد عليها خليل بشرود قائلًا: ولا حتى في بنات البلد فعلًا هي اسم على مسمي وردة وهي وردة كفاية انها مش بتسمح لا لحد يقطفها ولا يشمها حتى
وتابع يخرج من شروده ينظر إليه بصدق قائلًا: بصرف النظر عنها أنها حسيتك أبويا.
اندهش غزال من نعته له بالأب مثل ما كان يقولها ماجد ولكن المختلف أن خليل سيد قراره حينما قال
-أنا مش صغير يا عم غزال أنا لو عيل كنت اعتمدت على والدي خاصة إن عندنا كتير.
نظر إليه غزال بفخر ليتحدث هو الأخر بثقة قائلًا: بس حبيت أبني اسم ليا وأولادي يتشرفوا بيه.
كاد غزال أن يرد عليه لولا دلوف وردة وهي تبتسم ويبدو عليها الارتياح بمجيئها الشركة لمقابلته دلفت وردة تحتضن غزال بحب قائلة: وحشتني يا بابا ايه حضرتك جيت بدرى يعني أصل أنا قدمت الشيتات و مكنش في دراسه فجيت.
وتابعت مراوغة قائلة: بس قلت إنك هتيجي متأخر أخبار صحتك ايه.
علم غزال أنها ترواغه مقابل رؤية خليل فربت على ظهرها بحنان قائلًا
-الحمد لله يا بنتي بس مقولتليش ليه كنت بعتلك عربية بالسواق مش اتفقنا ممنوع تركبي مواصلات لوحدك.
لوت وردة شفتيها ليفهمها غزال ويتابع قائلًا: ولا كبرتي عليا خلاص؟
عضت وردة على شفتيها بأسف قائلة: والله يا بابا ما تزعل اصل لقيت صحبتي تارا أنت عارف بيتها قريب من هنا اتحايلت عليا أركب معها فركبت وجيت.
وتابعت بتبرير قائلة: بدل ما أتأخر على الشغل عارفة إنه غلط.
زفر غزال بحنق قائلًا: ازاي يعني قلتلك ميت مرة مفيش حاجة اسمها صاحبتك.
أنتفضت وردة ليتابع غزال قائلًا: صحبتك دي في حدود الزمالة جوه قاعة المحاضرات وتجيلك البيت وبس أنت مش خايفة؟
قاطعه خليل ليهدئه قائلًا
-هدي نفسك يا حاج غزال هي أكيد غصبن عنها وبعدين هي قدامك أهي.
ثم وجه نظره إليها بضيق قائلًا: ووردة مش مشكلة تتأخرى عن الشغل بس التزمي بكلام والدك.
هزت وردة رأسها ليتابع غزال غضبه وهو ينظر إلى عنقها جاحظا وهو يقول: دي السلسلة بتاعتك اتسرقت شوفتي أخرها كله إلا السلسلة دي اتصلي بالزفتة صاحبتك بسرعة تشوفها في عربيتها.
ارتعشت وردة عندما توعدها قائلًا: ده أنت وقعتك سودة.
نطقت وردة بارتجاف قائلة: دي وقعت مني النهارده في الحمام الصبح والقلب انكسر منها فعطيتها لماما.
ثم تابعت بتذمر قائلة: وبعدين يا بابا دي موديل قديم أوى من أيام ما كانوا يكتبوا الأسامي على السلاسل.
نظر إليها غزال بعتاب قائلًا: قديمة دي هدية من أبوك تتكلمي عنها بالطريقة دي قلتلك ميت مرة مش هغيرها دي بتاعتك وتفضل في صدرك لحد ما أموت.
حاولت الرد عليها ليوقفها خليل قائلًا: مع حضرتك حق وبعدين يا وردة دي شكلها لذيذ أوي دي أول حاجة لفتت نظرى.
وتابع وهو يضيف حسًا فكاهيًا قائلًا: بس معلش بقي يا حاج وردة لو اتخطبت ليا هجبلها حاجة تانية.
رد عليه غزال بغضب قائلًا: ما فيش حد يجرؤ يخليها تقلعها لا أنت ولا غيرك وبعدين أنا لسه موافقتش عليك يا ابن الورداني
ثم استطرد وهو يضرب على سطح المكتب بعنف قائلًا: وحتى لو بقت في عصمتك كلامي يمشي عليها.
رد عليه خليل باحترام قائلًا: طبعًا ربنا يبارك لنا فيك أنت الخير والبركة وكلامك سيف على رقبتي ورقبتها.
وتابع برجاء قائلًا: بس أرجوك وافق ده هيكون أسعد يوم في حياتي.
نظر إليه غزال مطولًا يفكر فيما يرد عليه حتى إن وافق عليه تبقي المشكلة الأصعب وهي أخبار إبراهيم والده بالأمر ترى يستقبل إبراهيم وزوجته أمر وردة بصدر رحب أم أن كل ما يحدث هذا من تدبير ابراهيم للاستيلاء على كل ما تملكه وردة؟
السماء تمطر مياه صافية تستطيع طفلة صغيرة أن تسعد لتلك القطرات عند تخللها ما بين خصلات شعرها لتنعش حواسها مثلما كانت تفعل وردة كانت تصعد إلى سطح منزلهم وما زالت حتى بعد شراء غزال للمنزل الجديد لتنعم بأمطار السماء لتسحبها تلك القطرات إلى عالم أخر نظيف من أي شوائب تود التعمق فيه وحده وعدم تركه وترفض العودة إلى أرض الواقع فهي تعشق السماء أكثر من الأرض وكأنها جائت إلى تلك الدنيا لتعشق سمائها فقط وليست أرضها تلك الفتاة لا تستحق الخذلان من أهل الأرض التي هي منهم.
ذهبت ثومه إلى هارون ذلك الشخص الذي كانت تريده أن يتزوج من وردة لكي يأخذ ثروتها وتستفاد هي بنصفها تحدثت إليه بكل حقد قائلة
-الظاهر الكاس اللي بدوره على غيرى هشرب منه قريب قلتلك يا هارون تعالى واتقدم ليها واخطبها وأنت مش هتترفض
نظر إليها بلا مبالاة لتتابع هي بسخرية قائلة: قلتلي مش بتاع جواز.
رد عليها هارون بعدم اكتراث قائلًا: ما بس بقي يا ثومه دي عيله بالنسبه ليا أنت عبيطة من كل عقلك إن غزال بتاعكم ده هيرضي بيا حتى ولو مليونير؟
ثم تابع بعقلانية قائلًا: يا ثومه كان وافق من باب أولى على نادين .
زفرت بحنق قائلة: أهو أنا مش تاعبني في كل الفيلم ده إلا الراجل ده بالك أنت لو مات نرتاح لأن البت لسه قاصر وهو واصي عليها.
ثم دعت على غزال قائلة: ربنا يهده ويريحنا.
لوى هارون شفتيه بإمتعاض قائلًا: لما يموت بقي ابقي ارتاحي بس بعيد عني أنا مش ناقص مصائب.
واستطرد باستهزاء قائلًا: مالي أنا ما عندك سبع البرمبة جوزك هو لو راجل ياخد حقه .
ردت بضيق قائلة: والنبي لا تسكت جوزى ده شويه شويه كان هيبوس رجله امبارح علشان ميطردناش.
ثم تابعت بكل حقد قائلة: كله من الخبيث الأصفر بتاع العدس سي خليل الزفت مجايبك يا أخويا.
قطب هارون جبينه باصطناع قائلًا: أنت بتقولي ايه؟ مجايب مين؟ وعدس أصفر مين؟ أنتِ مفكرة أن أنا اللي باعت المهندس الجديد؟
عقدت ما بين حاجبيها ليوضح لها بكذب قائلًا: هو أنا لحقت أنا يدوب عملت اتصالاتي.
حدقت فيه بعينيها ليكمل قائلًا: أنا كلمت المهندس اللي كان شغال زمان عندهم وبعتله رسالة واتنين وعشرة قولت ليه أنا هارون المنصوري.
تابع وهو يزم شفتيه قائلًا: قالي أيوه يا فندم سألته عايزين مهندسين مردش.
حاولت السيطرة على الخوف والقلق بداخلها خاصة عندما أخبرها قائلًا: لما مردش عليا قلت أسال عنه ما هو طبيعي يخاف.
تابع وهو ينظر إليها بمكر قائلًا: لقيته مهندس صاحب مبادئ واللي زى ده أكيد في الفترة دي سأل عليا وعرف اني مش محتاج وممكن كان قال لغزال على اسمي.
وجدها ترتجف أمامه أكثر فقطب جبينه يكمل اصطناعه قائلًا: ايه يا ثومه مالك يا وزة أنتِ هتولدى ولا ايه ولا يكون اللي في بالي صحيح وعكيتي الدنيا مع الواد؟
صمتت ثومه وتعالت أنفاسها ليصرخ بها قائلًا: قولي لو في حاجة نقدر نلحقها.
لطمت ثومه على خديها وتع إلى عويلها قائلة
-يا خراب بيتك يا ثومه ده أنا سألته أنت تبع هارون قالي أه وفهمته المطلوب منه.
اتسعت عيني هارون لتكمل قائلة: بس لقيته بيتمرقع وبيحب في البت مش دوغرى قلبت عليه وقلتله ابعد عنها.
صمتت تجاهد في محاولة تذكر شئ جعلها تندهش ألا وهو حذف خليل لكل رسائل الواتساب الذي بعثها لها ويالها من كارثة فقد وقعت في براثن الخليل ترى سيكون صقرًا لوردة أم خليلًا وحبيبًا
تركها والدها معه كي يقوما بتنظيم العمل لتشعر بعد خروجه بعدم إنتظام أنفاسها عندما تركها مع خليل وتعالت دقات قلبها بصخب خاصة عندما تقدم منها ينظر إلى عينيها بدقة كأنه يواجهها ولكن كانت عينيه تفسر لها رغبة جامحة تريدها وبشدة وبالأخص عند اقترابه المهلك منها وهي تبتعد لتتوقف فجأة عندما ارتفعت نبرة صوته قائلًا: خليكي ثابتة مكانك متبعديش سنتيمتر واحد.
وتابع يستجوبها قائلًا: الهانم ليه تسيب محاضراتها وتركب عربية حد غريب حتى لو كانت صاحبتها أه أنا مش بابا علشان أحاسبك
تحدثت وردة وقاطعته قائلة: أنا روحت مع صحبتي مكنش ينفع أرفض.
ثم تابعت تفهمه نية والدها قائلة: أنت عارف لو كنت اتصلت على بابا كان هيبعت السواق امتى؟ كان هيجي بنفسه ويروحني.
رد باستنكار قائلًا: مش هو قالك الصبح خلصي محاضراتك وتعالي على الشركة؟
هزت رأسها ليتابع وهو يبتسم قائلًا: يبقى تسمعي الكلام يا وردتي علشان أحبك أنا مش بحب البنات الغير مطيعة.
مطت شفتيها بعدم راحة قائلة: حاضر يا بابا وقال أنا اللي بقول إنك مختلف عن بابا قال بنات مطيعة قال.
ثم سألته قائلة: لسه في بنات بالشكل ده؟ وأنت بعد لفك في بلاد بره عايز كده؟
ولته ظهرها وهمت بترك الغرفة بأكملها من جراء أنها رأت فيه الكثير من شخصية غزال لتصعق من ردة فعله وهو يجذبها من مرفقيها ويعيدها مثل ما كانت قائلًا بخبث: بعد لفي لبلاد بره وأكلي للسوتيه والأكل الصحي حبيت العدس الأصفر.
ابتسمت بسخريه ليتابع هو بجملة أدهشت سمعها حيث قال: اللي هو أنتِ يا منايا يا مليكتي وأحب مليكتي تسمع كلامي.
أخذت ترتجف من إمساكه لها وتنظر حولها تخشي أن يفتح باب المكتب في أي لحظة تنظر إليه بحيرة لقد تغير كثيرا بيوم وليلة ذلك اليوم الذي منعها فيه غزال من القدوم أثر فيه تمامًا ابتلعت ريقها قائلة: هسمع كلامك ازاي بابا شكله مش موافق عليك يا خليل أصلًا شكله رافض أرتبط بأي حد.
ثم تابعت بضيق قائلة: ما هو مش معقولة واحدة في سني ده متقدمش ليها عريس.
لم يترك لها فرصة لمواصلة حديثها حيث أنتفض هو يحاصرها قائلًا: أنا قلتلك قبل كده ثقي فيا وأنا هخليه يوافق بس على طول خايفة مني.
ثم مال عليها يداعبها قائلًا: هو أنا شكلي وحش للدرجة دي؟ ده أنا حتى بره كانوا الأجنبيات بيتهبلوا عليا.
أثار لديها مشاعر الغيرة عليه لكي تتجرأ وتنغمس معه ليقتنص منها قبلة جعلتها تنهار بين يديه لتشعر أنها صعدت إلى السماء مثل ما تحلم ولكن دون جدوى فقد عادت من جديد إلى أرض الواقع عندما تركها لتتنفس وهي ما زالت مغمضة العينين وتائهة كما كانت تفعل تحت أمطار السماء لتفتح عينيها ببطء عندما شعرت بحرارة الجو والعرق يسيل على عنقها لتجحظ بعينيها عندما وجدته ماثلًا أمامها ينظر إليها ويبتسم بخبث لتشهق وتضع يدها على فمها وتأخذ حقيبتها هاربة منه ومن حصونه المهلكة.
هذا الزمن الجميل لن يعود مجددًا الزمن الذي تنتمي له وردة هي تعيش أحلام وردية مثل والدتها يفصلها عنها الفقر وحده وتحكم غزال بها ولكن حتى تحكمه لا يجدي شيئا فهي حتمًا ستنجرف بمشاعرها قد يقهرها خليل وهي مثل القشة الهشة ولكن خليل لو قهرها سوف يقسم ظهرها وظهر غزال معها وقد يكسر قلبها والأثقل من ذلك لو أخطأ معها نفس الخطأ الذي فعله والدها مع والدتها هنا سوف تقتل نفسها مثل ما فعلت والدتها و تدمي قلب بهيرة التي تربت على يديها هي عليها ألا تصدقه ولكن لما لا هو يريدها بحلال الله وتحدث في هذا الموضوع مرارًا وتكرارًا ولكن إذا لم يتم الموافقة عليه من المؤكد أنه سيفعل أشياء مرة بالنسبة لخليل منذ كان صغيرًا يتذكر ماجد جيدًا ويتذكر منى والدتها جيدًا ومن المؤكد أنه لديه بعض الذكرى نحو غزال لما لا يكون عندما أصبح رجلًا عزم أمره على الرجوع وربط الأشياء ببعضها البعض وعرض هارون هو الذي سهل عليه الأمر.
استكمالًا لمقابلة ثومه وهارون سألها بتوجس قائلًا: ركزي معايا يا ثومه كده معلش هو أنتِ قولتيله اسمي بالكامل ولا هارون بيه وبس؟ أصلها تفرق أوي يا ثومه.
خشت ثومه من الرد ليهددها هارون قائلًا: ده أنا ممكن أدبحك.
أجابته ثومه وهي مرتبكة قائلة: حقك عليا يا هارون بيه أنا مليش ذنب هبلة وغلطت مكنتش أعرف إن الواد واطي وحقير وادلقت كالعادة.
وتابعت معترفة قائلة: بس أعمل ايه كنت مستعجلة فقلت اسمك كله.
ظل ينظر إليها بجمود وغضب لتحاول تهدئته قائلة: مش عارفة أودي وشي منك فين بس صدقني كل حاجة وليها حلها ثم كورت يدها اليمنى وصفعت بها باطن كفيها الأيسر قائلة بتأكيد: أكيد الواد ده ماسك عليا الرسايل دي علشان لو اعترضت طريقه.
نظر إلى بطنها باشمئزاز قائلًا: تعرفي لولا اللي في بطنك أنا كنت ضربتك علقة موت بس معلش ملحوقة.
قطبت جبينها غير مستوعبة كيف لهذه المعضلة حل ليوضح لها قائلًا: الرسايل بتاعتك تتمسح يا حلوة فهماني؟ أو اعمليله بلوك.
ثم مد يده إليها يستدعي هاتفها قائلًا: هاتي التليفون وأنا هتصرف أصل أنتِ واحدة جاهلة وأنا مش مستغرب واحدة جاهلة زيك تقع في فخ واحد أولعبان زيه.
وتابع بسخرية قائلًا: وأنا لما أوقعك تفوقيلي.
نظرت إليها بتعبيرات غريبة منها البلاهة والخوف والتوجس ليقطب جبينه قائلًا: مش راضية تعطيني الموبايل ليه يا ثومه أنتِ عاملة مصيبة غيرها.
هزت رأسها بخوف ليتعالى غضبه قائلًا: أنا عارف أشكالك واطية ولا يمكن يجي من وراها الخير أبدًا في ايه انطقي.
ارتجفت قائلة: تفتكر ممكن يكون حفظ الرسايل دي عنده أساسًا ولو عملتله بلوك هيفهم وهياخد باله اني كشفته ويمكن يبدأ يهددني؟
لتتابع بخوف قائلة: أصله كمان لغى رسايله.
حدق بعينيه في وجهها بذهول قائلًا: بتقولي ايه مسح رسايله؟ يبقى خلاص يا حلوة أنا وأنتِ بقينا في كلبوش.
شهقت ثومه لتستعر النيران بداخله قائلًا: والبت دي لو جرى ليها حاجة مش غزال اللي هيقف لينا وبس.
أجابته بمرارة قائلة: عارفة إن احنا بقينا ضد الحكومة خصوصًا إن كل الأدلة ضدي.
وتابعت وهي تضرب شفتيها قائلة بندم: ده حتى قلتله لو غزال مش راضي بيك اخطفها ولما سكت فضلت أضايقه.
ثم استطردت قائلة: بس ممكن يكون مسحهم علشان لما زهق مني وحب يعرفهم إن في رقم بيضايقه.
استغرب هارون حديثها لتوضح له قائلة: أصله لسه فضحني عند حمايا ايه العيل المقرف ده؟
حدق في وجهها قائلًا: مفيش غير حل واحد أنتِ تعيشي في سلام وأمان كافيه خيرك شرك البت دي تتجوز تتطلق ملكيش فيه فهماني؟
ثم استطرد يخيفها قائلًا: بدل يا ثومه ما أقتلك .
عضت على شفتيها قائلة: طب ما تقتله أنت مش بايدك طبعا أكيد ليك معارف وهو الواد أصلًا عايش لوحده بعد ما رجع من بلاد بره.
تدلت شفتيها للأسفل لتستطرد هي بشر قائلة: وأكيد ممكن يكون حرامي يقتله.
هز رأسه بيأس من اقتراحها ورد عليها بإحباط قائلًا: هتفضلي طول عمرك غبية اللي بيتقتل يا حلوة بيجيبوا تليفونه وبيفرمطوه وبيعرفوا كل اللي فيه وده أكيد رسايلك عنده.
هز رأسه يطردها قائلًا: انسي يا ثومه وحلي عني.
نظرت إليه بخوف وقد تسرب إليها إحساس أنه سيهرب منها حتى لا يصيبه مكروه على يديها ولكنها هذا ما لم تريده تريد الإذلال والسحق لوردة بأي شكل من الأشكال، أيضًا تريد معرفة سر إخفاء خليل لكل الرسائل عدا الرسالة الأخيرة التي تم فضحها بها أما عن الرسائل التي تخص هارون لم يتحدث عنها أما عن هارون يريد معرفه سر كتمان خليل عنه تلك الأشياء وعدم مواجهته بأنه وراء ثومه هذه ليست صفات خليل حتى لو كان برأسه شيء ما لما لم يظهر أنه سيعمل في هذه الشركة وأن عرض هارون مجرد هباء أخذه حجة. تأكد هارون في تلك اللحظة أن خليل يلعب على كافة الاتجاهات للوصول إلى غرض معين ولكن ما هو هذا الغرض؟
+
