رواية بين مخالب الشيطان الفصل الثالث 3 بقلم حنين احمد
(الفصل الثالث)
نظرت للهاتف لترى رقم عبير ابنة خالها, فكرّت أن تتجاهل
الرد ولكنها لن تمل.. فتقريبا عبير هي الوحيدة التي ظلّت
متواصلة معها بعد الزواج وهي تتحفها بالتعليقات المخجلة
من حينٍ لآخر ولكن تخيّلاتها لحياتها كانت تثير
داخلها الضحكات بجانب الدموع!
الضحكات لتفكيرها الرومانسيّ الذي لم يتغير رغم مرور
فترة على زواجها..
والدموع على حالها الذي لا تعلم متى سيتغيّر وهل سيتغيّر
من الأساس أم ستظل طوال حياتها بهذا الوضع الغريب؟!
بالنهاية قرّرت الرد وحاولت الاختصار بالحديث متعللة بنوبة
انفلونزا لا تنتهي!
أجابتها وهي تحاول ألا يظهر ألمها في نبرة صوتها.. ولكن
رغما عنها جاءت نبرة صوتها ضعيفة فأثارت قلق عبير
لتسألها عن عماد:"حنين, إن صوتك لا يوحي بالخير أبدا!
هل أنتِ بخير حقا؟! هل أنتِ مريضة حبيبتي؟!"
أجابتها بضعف وهي تتحامل على نفسها لتنهض من الأرض:
"أجل بخير عبير لا تقلقي, فقط الانفلونزا وأنتِ تعلمين
أنها ترهقني كثيرا وتكاد لا تنتهي"
"وأين عماد زوجك؟! ألا يعتني بكِ؟"
همّت بالرد لتتابع عبير بخبث:"أم أنه هو السبب بمرضك؟!
هيّا اعترفي حنين أن عبثكما هو السبب بمرضك؟!
فأنتِ طوال فصل الشتاء ترتدين الخزانة بأكملها فمن أين
جاءتك الانفلونزا؟!"
كادت تطلق ضحكة ساخرة من تفكير ابنة خالها وفكّرت
تُرَى لو أخبرتها عن طبيعة حياتها ماذا سيكون رد فعلها؟!
"عبير أنا مريضة حقا ولا أستطيع الرد عليك الآن, عندما
أُشفَى سأرد عليكِ الرد اللائق"
قالتها حنين بمرح مصطنع فضحكت عبير قبل أن تودّعها
قائلة:"حسنا حنّون سأغلق الخط وأنا مطمئنة أن عماد يعتني
بكِ جيّدا فهو يطمئننا عليكِ على الدوام.. أراكِ قريبا"
همست مودّعة ثم انهارت أرضا مرة أخرى وهي تبكي حالها..
من بَقِيَ لها حتى تخبره عمّا يحدث لها؟!
هي اليتمية التي نشأت بمنزل خالها, اليتيمة التي بعد أن
كانت مدللة والديها أصبحت لا تجرؤ أن تجهر برغبتها بأي
شيء لأن ليس لها والدين!
أغمضت عينيها بألم ودموعها تسيل على وجنتيها أنهارا مالحة,
فاسدة لا تصلح لري ظمأ أحدهم سوى وجنتيها اللتين ارتوتا
طويلا بتلك الأنهار!
كم تشعر بمرارة اليتم الآن أكثر مما شعرته طوال حياتها!
هل تستطيع أن تخبر خالها بما يحدث معها؟!
وهل سيقف بجانبها أم سيفكر بحديث العالم من حوله
خاصة بمركزه الذي يحافظ على مسّه بأي كلمة خوفا
عليه؟!
أخرجها من شرودها صوت هاتفها الذي طنّ بمكالمة من
جلّادها فأجابته على الفور حتى لا يجد حجّة أخرى ليصب
جام غضبه عليها.. فتحت الخط ليصلها صوته الغليظ:
"جهّزي حالك سنذهب الليلة لحفل مهم, أريدك أن تكوني
نجمة الحفل.. وتلك العلامات التي يمتلئ بها جسدك
اخفيها بأدوات الزينة.. هل تسمعيني حنين؟!"
همست:"أجل"
أغلق الخط بوجهها دون وداع.. ابتسمت ساخرة من تفكيرها
أي وداع حنين؟! هل تتخيلين نفسك زوجة حقيقة!
أنتِ فقط محض آداة بيد زوجك حتى يصل لمآربه باسم
عائلتك.. هذه هي وظيفتك بحياته فارضي بها كما
رضيتِ طويلا بكل شيء دون أدنى اعتراض.
****
استعدّت كما أمرها ليصلها السائق بالموعد المحدد مصطحبا
إياها للحفل.. وما إن وصلت للحفل حتى انقبض قلبها وأرادت
التراجع لتجده يخرج لملاقاتها فاستسلمت لقدرها ودلفت معه.
عرّفها عماد برجل ما قائلا:
"هذا سمير بك, صاحب العمل حنين..
هذه حنين زوجتي يا بك"
لمعة عينيه وهو ينظر لها كفريسة سينقض عليها بعد
لحظات جعلت قلبها يهوي بعنف ليقترب منها المدعو سمير
بك قائلا:"وهل يَخفَى القمر عماد؟! لقد أنارت الحفل
ما إن خطّت قدميها بداخله"
شعور غريب اكتنفها حاولت أن تكذّبه ليميل عليها عماد
مؤكدا شعورها وهو يهمس:"ما بكِ حنين؟! تفاعلي مع
الرجل, ابتسمي له, تحدّثي معه, افعلي أي شيء لتسلّيه.. إنه
سبب زواجنا من الأساس"
كادت تغص بالمشروب الذي منحه لها أحد السقاة عندما
شعرت بنبرة زوجها التي أثارت اشمئزازها ليكتمل المشهد
عندما شعرت بذراع سمير بك تحيط بكتفيها لتنتفض
مبتعدة ليسقط الكأس من يدها محطّما على الأرض..
شحب وجهها وهي تنظر لعماد الذي زمجر بشراسة ليوقفه
رئيسه هامسا له ببضع كلمات ليومئ بخضوع قبل أن يرافقها
للسيارة آمرا السائق أن يعيدها للمنزل.
****
بعد يومين
أيقظته والدته من نومه قائلة بفزع:"شريف استيقظ سريعا,
انجد تلك المرأة يا بني.. صرخاتها ليست طبيعية على
الإطلاق, ربما يحاول قتلها هذه المرة"
انتفض بعنف وصوت صراختها الذي اقتحم أحلامه منذ
قليل يتحوّل لواقع وهو ينظر لوالدته بعدم استيعاب للحظات
قبل أن ينهض ملتقطا قميصه الذي خلعه قبل النوم وارتداه
مسرعا قبل أن يذهب للطابق السفلي ليجد الجيران كما تعوّد
منهم واقفون يستمعون للصرخات دون أدنى تدخل منهم..
حرّك رأسه آسفا على الشهامة والنخوة ليطرق الباب بعنف ولا
يصله رد ليحاول اقتحام الباب بقوة وأخيرا تحرّك بعض
الشباب من الجيران ليساعدوه حتى استطاعوا تحطيم باب
الشقة ليجد ذلك الوغد أمامه يصرخ متوعدا إياهم ليمسك
به الشباب مشيرين إليه أن يدلف للمرأة ويرى لِمَ تستمر
صرخاتها حتى اللحظة وزوجها بين أيديهم!
دلف للداخل ليصدم بالمشهد أمامه ويتجمد للحظات قبل
أن يتحرّك لنجدتها.
****
منذ أن عادت من ذلك الحفل المشئوم وكل الإشارات التي
تصلها من ذلك المدعو زوجها لا تبعث بها الراحة أبدا..
حديثه عن (سمير بك) وإصراره على أن يذهبا إليه بمنزله
لحفل خاص ورفضها القاطع لذلك رغم ضربها كعادته
جعلها تتشبث بذلك الرفض بقوة وهي تشعر بشيء يثير
غثيانها بالأمر..
صُدِمَت عندما وجدته يعود اليوم باكرا من عمله المزعوم
ومعه رئيسه وصدمتها جعلتها لا تدرك أنها كانت دون
حجاب حتى وجدت ذلك ال سمير يلهث أمامها محاولا لمسها
فانتفضت صارخة وهي تهرع للغرفة وخلفها هرع كلاهما..
زوجها المبجّل الذي يتنافى مع صفة الرجولة المفترضة
يخبرها أنه تزوجها من أجل رئيسه فقط ولذا لم يلسمها أبدا
ولم ينظر لها على الإطلاق, فهو مجرد غطاء لرغبات رئيسه!
شعرت بالغثيان بقوة وهي تستمع لكلماته وتنتفض مبتعدة
عن محاولاته تكبيلها.. تريد الصراخ وصوتها لا يخرج من
الصدمة التي تتعرض لها!
أي نوع من الشياطين هو زوجها؟!
ألا يوجد لديه ما يُدعَى بالشرف؟! العِرض؟! الرجولة؟!
ظلّت تحاول أن تُخرج صرخاتها علّ أحدهم ينجدها هذه المرة
وهي تحاربهما بكل قوتها لتسمع الطرقات العالية ومحاولة
تحطيم باب الشقة لتزداد صرخاتها آملة أن ينجدها أحدهم
بعد أن مزّق الوغد ملابسها وهي تحاول التملّص منه والهروب
لتصدم بمن اقتحم الغرفة وانتزعها من بين يدي الحقير
وهنا شعرت بالإرهاق من عنف مقاومتها فارتخى جسدها
لتسقط فاقدة الوعي بين أحضان الغريب الذي اقتحم الشقة
لإنقاذها.
****
أفاقت بالمشفى لتجد عائلتها كلها حولها..
سمية زوجة خالها وعبير بجانبها تنهمر دموعهما عليها وهي
تخمّن أنّ مظهرها بالكدمات التي تنتشر بوجهها وجسدها هو
ما أثار بكاءهما وخالها الذي ما إن فتحت عينيها حتى سالت
دمعة غادرة على وجنته كان يقاومها منذ فترة فلم يملك
إلا أن يمسحها مسرعا إلى صغيرته وهو يشعر بالذنب لأنه
أهمل في الأمانة التي تركتها له أخته وابن عمه
الراحلين.
وكريم بوجهه المحتقن والذي خمّنت بسهولة سبب احتقانه
وهو يحاول التخفيف عن زوجته عبير والتي تنوء بحملها..
بالكاد نطقت بكلمة بخير ردا على سؤالهم المعتاد عن
حالها والذي يخبر عنه مظهرها جيدا بالجروح والكدمات
وكأن قاطرة دهستها..
أجل قاطرة بشرية تدعى عماد وسمير!
حتى فاجأها الإعصار الذي عصف بالحجرة حتى أنها مدّت
يدها سريعا لتتأكد من حجابها على رأسها فلم تجده ولم
يمنحها فرصة النطق وهو يرعد بما خافت منه منذ البداية
وكان سببا من الأسباب التي جعلتها تصمت ولا تشكو
لأحد..
"سأقتله!"
وقتها نسيت كل ما يتعلق بالحجاب وشعرها المكشوف وهي
تنتفض صارخة به ألا يتدخل بهذا الأمر..
لينظر إليها بصدمة جعلتها ودّت لو ابتلعت لسانها قبل أن
تنطق بكلمة واحدة, نظرة اخترقت قلبها بالحزن المليئة به
ولكن رغما عنها فهي تخشى عليه من الشيطان وهي
أكثرهم علما لأي نوع من الشياطين ينتمي زوجها العزيز.. ثم
أنها لا تريد سوى الطلاق منه فقط ولا تريد لأي شيء أن يمنع
ذلك حتى ولو كان لأجلها.
فتوجهت بالكلام لخالها وجدي وأخبرته أنها لا تريد سوى
الطلاق منه وألا تسمع اسمه مرة أخرى.
وقد كان ..
لم تعرف ماذا حدث ولم تهتم حتى بأن تعرف, كل ما أهمها
يومها أنها قد حصلت على حريتها من الشيطان بأعجوبة
جعلتها تتنفس الصعداء للمرة الثانية أنها استطاعت التخلص
منه بأقل قدر من الخسائر إذا اعتبرنا أن الكسور والكدمات
والآلام النفسية أقل خسائر,
ولكنها لم تعرف بعد بما يخبئه لها القدر.
****
كيف استطاع ذلك الرجل خداعهم كلهم بهذا الشكل بل
ونجح في إبعادهم عن صغيرتهم حنين؟!
كيف سمح له أن يبعده عن ابنته الصغيرة والتي كادت أن
تلقى حتفها بين يديه هذه المرة؟!
وقد علم من الجيران أنه يحبسها ويقوم بضربها منذ فترة
طويلة ولكن لم يتجرأ أحدا منهم على التدخل من قبل..
حتى سكن المدعو شريف ذاك بالطابق الأعلى وسمع
صراخها المرتاع قبل يومين تدخّل وساعده الجيران الذين
تحرروا من خوفهم عندما رأوا مظهر ابنته المغطاة بالجروح
والكدمات وما هو أسوأ!
قام شريف بنقلها إلى المشفى والاتصال برقم وجدي المسجّل
باسم (خالي)..
شعر بقلبه يؤلمه بشدة وتساءل هل اتهام حسام له قبل سنتين
كان صحيحا؟!
هو لم يفرّط بها إلا من أجل مصلحتها وقد كان أحب على
قلبه أن يتزوجها حسام حتى يرتاح قلبه من ناحيتها ولكن
الأحمق رفض بل رفض مجرد التفكير فيها كامرأة وليست
كأخت صغيرة له.
وتأكّد خطأه للمرة الثانية عندما تسرّع وقام بتزويجها من
ذلك ال... عماد
لقد عرف النذل كيف يخدعه حقا ويوهمه أنها من ترفض
التواصل معهم وعلم الآن لِمَ كانت ترفض صغيرته التواصل
معهم!
لا يستطيع أن ينظر لعينيها بعدما خذلها وتركها لذلك
النذل يذيقها من صنوف العذاب طوال السنتين الماضيتين دون
أن يعلم عنها شيئا بل صدّق كلام النذل بكل بساطة
ليفجع بمظهرها في المشفى والذي كاد يوقف قلبه
الضعيف..
عذاب الضمير يكاد لا يجعله ينام وهو يدعو الله أن يغفر له
بما اقترفه من إهمال بالأمانة الملقاة على عاتقه.
*****
عذاب الضمير كان يؤرق آخر أيضا على إهماله وابتعاده عن
أخته بالرضاعة والتي كانت السبب في اكتمال سعادته
بزواجه ممن اختارها قلبه.. عبير ابنة خاله وجدي
فحنين برقتها وشفافيتها اكتشفت حبه السرّي لعبير والذي
لم يجرؤ على البوح به لأنهما يقطنان معا فى نفس المنزل ولا
يصح أن يقطن معها تحت سقف واحد ويفكر بها بهذا
الشكل..
فذهبت الصغيرة لتخبر وجدي أنه وعبير يحبان بعضهما
ويريدان الزواج ولم يصرّحا برغبتهما سوى لها فارتأت أن
تخبره حتى يزوّجهما ..
يومها ضحك خاله عاليا وهو يخبره أن الصغيرة لا تعرف بأمور
الخداع حقا بل جاءت له مباشرة لتخبره بما يملأ قلب أطفاله
تجاه بعضهما وأن كلا منهما قد باح بحبه لها لذا فقد
اختصرت الطريق وذهبت إليه مباشرة.
وكان أن عُقِد القران وأصبحت عبير له وأقيم الزفاف بعد
تخرجه مباشرة من كلية الطب وقد أقام في الطابق الذي
يعلو خاله وزوجته..
لقد ظنّ لفترة من الزمن أن حسام يحب حنين وسيتزوجها ما إن
تنضج قليلا ولكنه فاجأهم جميعا بخطبته لتلك ال..سمر
والتي لا يحبها على الاطلاق.. فهي فارغة العقل تماما لا تهتم
سوى بالزينة والنقود وقد اندهش كثيرا من أن حسام والذي
تتهافت عليه الفتيات والنساء بجميع الأعمار يقع بالنهاية
بفخ تلك ال سمر!
وكُسِرَ قلب حنين يومها رغم تأكده أنها لم تفهم السبب
بمشاعرها قط وربما حتى الآن لا تعرف أنها أحبّت حسام منذ
صغرها لينمو ذلك الحب بقلبها ليتحطم قلبها بخبر خطبته
وزواجه من سمر..
فتوافق يومها على عماد هذا بل وتصر على إتمام الزفاف
بشهرين كما طلب عماد.
وقد سافر هو بعد زفافها مباشرة في منحة من الجامعة ومعه
عبير ولم يعد سوى منذ بضعة أشهر ليفاجأ بانفصال حنين
التام عن أسرتها.
*****
ظلّ حسام يلقي بكل ما تطاله يده حتى حطم الغرفة تماما..
لا يصدّق كيف خدعهم ذلك النذل عماد طوال سنتين؟!
سنتان يعذّب فيهما صغيرته حنين ولم يعرف أحد!
كيف تمكّن من فعل ذلك بها وهم على قيد الحياة؟!
كيف تركها له طوال تلك الفترة يعذّب فيها جسديا
ونفسيا ولم يحرّك ساكنا؟!
بل كيف سمح لنفسه بالابتعاد عنها من الأساس؟!
كيف سمح لسمر أن تبعده عن حنين خاصته؟!
نعم هي تخصه حتى ولو كانت زوجة لآخر, لقد وُلِدَت على
يديه وهو من منحها اسمها "حنين"
تذكّر يوم وُلِدَت حنين كان هو في العاشرة من عمره.. حملها
بين يديه يومها ونظر لعمته قائلا:"ستكون عروسي عندما
أكبر"
فضحكت وزوجها يومها يعده أن يزوّجها له عندما يكبران
بشرط أن يسميها فنظر لها يومها بحنان وهو يقول:
"لنسميها حنين"
وأكمل بداخله:"فكلما ابتعدت عنها شعرت بالحنين
يرجعني إليها سريعا"
أفاق من ذكرياته على دخول سمر العاصف وهي تنهال عليه
بالتوبيخ لتدميره تحفها التي عانت كثيرا حتى تجمعها..
نظرته إليها جعلتها تبتلع باقي عبارات التوبيخ وقد ارتعبت من
مظهره وحاولت تقمّص دور الزوجة الحنونة المهتمة لتجعله
يبوح بما يضايقه حتى تحاول مساعدته والتخفيف عنه
فيخبرها بطلاق حنين من زوجها مما جعلها تشتعل من الغيرة
مرة أخرى وتفكر أن تلك الفتاة قد عادت عثرة بطريقها مرة
أخرى خاصة مع تباعد حسام عنها فى الآونة الأخيرة.
ولكنها لن تكون سمر إن تركت تلك الفتاة الساذجة
تنتصر عليها,
سترجعه إليها مرة أخرى ولو رغما عنه.
نظرت للهاتف لترى رقم عبير ابنة خالها, فكرّت أن تتجاهل
الرد ولكنها لن تمل.. فتقريبا عبير هي الوحيدة التي ظلّت
متواصلة معها بعد الزواج وهي تتحفها بالتعليقات المخجلة
من حينٍ لآخر ولكن تخيّلاتها لحياتها كانت تثير
داخلها الضحكات بجانب الدموع!
الضحكات لتفكيرها الرومانسيّ الذي لم يتغير رغم مرور
فترة على زواجها..
والدموع على حالها الذي لا تعلم متى سيتغيّر وهل سيتغيّر
من الأساس أم ستظل طوال حياتها بهذا الوضع الغريب؟!
بالنهاية قرّرت الرد وحاولت الاختصار بالحديث متعللة بنوبة
انفلونزا لا تنتهي!
أجابتها وهي تحاول ألا يظهر ألمها في نبرة صوتها.. ولكن
رغما عنها جاءت نبرة صوتها ضعيفة فأثارت قلق عبير
لتسألها عن عماد:"حنين, إن صوتك لا يوحي بالخير أبدا!
هل أنتِ بخير حقا؟! هل أنتِ مريضة حبيبتي؟!"
أجابتها بضعف وهي تتحامل على نفسها لتنهض من الأرض:
"أجل بخير عبير لا تقلقي, فقط الانفلونزا وأنتِ تعلمين
أنها ترهقني كثيرا وتكاد لا تنتهي"
"وأين عماد زوجك؟! ألا يعتني بكِ؟"
همّت بالرد لتتابع عبير بخبث:"أم أنه هو السبب بمرضك؟!
هيّا اعترفي حنين أن عبثكما هو السبب بمرضك؟!
فأنتِ طوال فصل الشتاء ترتدين الخزانة بأكملها فمن أين
جاءتك الانفلونزا؟!"
كادت تطلق ضحكة ساخرة من تفكير ابنة خالها وفكّرت
تُرَى لو أخبرتها عن طبيعة حياتها ماذا سيكون رد فعلها؟!
"عبير أنا مريضة حقا ولا أستطيع الرد عليك الآن, عندما
أُشفَى سأرد عليكِ الرد اللائق"
قالتها حنين بمرح مصطنع فضحكت عبير قبل أن تودّعها
قائلة:"حسنا حنّون سأغلق الخط وأنا مطمئنة أن عماد يعتني
بكِ جيّدا فهو يطمئننا عليكِ على الدوام.. أراكِ قريبا"
همست مودّعة ثم انهارت أرضا مرة أخرى وهي تبكي حالها..
من بَقِيَ لها حتى تخبره عمّا يحدث لها؟!
هي اليتمية التي نشأت بمنزل خالها, اليتيمة التي بعد أن
كانت مدللة والديها أصبحت لا تجرؤ أن تجهر برغبتها بأي
شيء لأن ليس لها والدين!
أغمضت عينيها بألم ودموعها تسيل على وجنتيها أنهارا مالحة,
فاسدة لا تصلح لري ظمأ أحدهم سوى وجنتيها اللتين ارتوتا
طويلا بتلك الأنهار!
كم تشعر بمرارة اليتم الآن أكثر مما شعرته طوال حياتها!
هل تستطيع أن تخبر خالها بما يحدث معها؟!
وهل سيقف بجانبها أم سيفكر بحديث العالم من حوله
خاصة بمركزه الذي يحافظ على مسّه بأي كلمة خوفا
عليه؟!
أخرجها من شرودها صوت هاتفها الذي طنّ بمكالمة من
جلّادها فأجابته على الفور حتى لا يجد حجّة أخرى ليصب
جام غضبه عليها.. فتحت الخط ليصلها صوته الغليظ:
"جهّزي حالك سنذهب الليلة لحفل مهم, أريدك أن تكوني
نجمة الحفل.. وتلك العلامات التي يمتلئ بها جسدك
اخفيها بأدوات الزينة.. هل تسمعيني حنين؟!"
همست:"أجل"
أغلق الخط بوجهها دون وداع.. ابتسمت ساخرة من تفكيرها
أي وداع حنين؟! هل تتخيلين نفسك زوجة حقيقة!
أنتِ فقط محض آداة بيد زوجك حتى يصل لمآربه باسم
عائلتك.. هذه هي وظيفتك بحياته فارضي بها كما
رضيتِ طويلا بكل شيء دون أدنى اعتراض.
****
استعدّت كما أمرها ليصلها السائق بالموعد المحدد مصطحبا
إياها للحفل.. وما إن وصلت للحفل حتى انقبض قلبها وأرادت
التراجع لتجده يخرج لملاقاتها فاستسلمت لقدرها ودلفت معه.
عرّفها عماد برجل ما قائلا:
"هذا سمير بك, صاحب العمل حنين..
هذه حنين زوجتي يا بك"
لمعة عينيه وهو ينظر لها كفريسة سينقض عليها بعد
لحظات جعلت قلبها يهوي بعنف ليقترب منها المدعو سمير
بك قائلا:"وهل يَخفَى القمر عماد؟! لقد أنارت الحفل
ما إن خطّت قدميها بداخله"
شعور غريب اكتنفها حاولت أن تكذّبه ليميل عليها عماد
مؤكدا شعورها وهو يهمس:"ما بكِ حنين؟! تفاعلي مع
الرجل, ابتسمي له, تحدّثي معه, افعلي أي شيء لتسلّيه.. إنه
سبب زواجنا من الأساس"
كادت تغص بالمشروب الذي منحه لها أحد السقاة عندما
شعرت بنبرة زوجها التي أثارت اشمئزازها ليكتمل المشهد
عندما شعرت بذراع سمير بك تحيط بكتفيها لتنتفض
مبتعدة ليسقط الكأس من يدها محطّما على الأرض..
شحب وجهها وهي تنظر لعماد الذي زمجر بشراسة ليوقفه
رئيسه هامسا له ببضع كلمات ليومئ بخضوع قبل أن يرافقها
للسيارة آمرا السائق أن يعيدها للمنزل.
****
بعد يومين
أيقظته والدته من نومه قائلة بفزع:"شريف استيقظ سريعا,
انجد تلك المرأة يا بني.. صرخاتها ليست طبيعية على
الإطلاق, ربما يحاول قتلها هذه المرة"
انتفض بعنف وصوت صراختها الذي اقتحم أحلامه منذ
قليل يتحوّل لواقع وهو ينظر لوالدته بعدم استيعاب للحظات
قبل أن ينهض ملتقطا قميصه الذي خلعه قبل النوم وارتداه
مسرعا قبل أن يذهب للطابق السفلي ليجد الجيران كما تعوّد
منهم واقفون يستمعون للصرخات دون أدنى تدخل منهم..
حرّك رأسه آسفا على الشهامة والنخوة ليطرق الباب بعنف ولا
يصله رد ليحاول اقتحام الباب بقوة وأخيرا تحرّك بعض
الشباب من الجيران ليساعدوه حتى استطاعوا تحطيم باب
الشقة ليجد ذلك الوغد أمامه يصرخ متوعدا إياهم ليمسك
به الشباب مشيرين إليه أن يدلف للمرأة ويرى لِمَ تستمر
صرخاتها حتى اللحظة وزوجها بين أيديهم!
دلف للداخل ليصدم بالمشهد أمامه ويتجمد للحظات قبل
أن يتحرّك لنجدتها.
****
منذ أن عادت من ذلك الحفل المشئوم وكل الإشارات التي
تصلها من ذلك المدعو زوجها لا تبعث بها الراحة أبدا..
حديثه عن (سمير بك) وإصراره على أن يذهبا إليه بمنزله
لحفل خاص ورفضها القاطع لذلك رغم ضربها كعادته
جعلها تتشبث بذلك الرفض بقوة وهي تشعر بشيء يثير
غثيانها بالأمر..
صُدِمَت عندما وجدته يعود اليوم باكرا من عمله المزعوم
ومعه رئيسه وصدمتها جعلتها لا تدرك أنها كانت دون
حجاب حتى وجدت ذلك ال سمير يلهث أمامها محاولا لمسها
فانتفضت صارخة وهي تهرع للغرفة وخلفها هرع كلاهما..
زوجها المبجّل الذي يتنافى مع صفة الرجولة المفترضة
يخبرها أنه تزوجها من أجل رئيسه فقط ولذا لم يلسمها أبدا
ولم ينظر لها على الإطلاق, فهو مجرد غطاء لرغبات رئيسه!
شعرت بالغثيان بقوة وهي تستمع لكلماته وتنتفض مبتعدة
عن محاولاته تكبيلها.. تريد الصراخ وصوتها لا يخرج من
الصدمة التي تتعرض لها!
أي نوع من الشياطين هو زوجها؟!
ألا يوجد لديه ما يُدعَى بالشرف؟! العِرض؟! الرجولة؟!
ظلّت تحاول أن تُخرج صرخاتها علّ أحدهم ينجدها هذه المرة
وهي تحاربهما بكل قوتها لتسمع الطرقات العالية ومحاولة
تحطيم باب الشقة لتزداد صرخاتها آملة أن ينجدها أحدهم
بعد أن مزّق الوغد ملابسها وهي تحاول التملّص منه والهروب
لتصدم بمن اقتحم الغرفة وانتزعها من بين يدي الحقير
وهنا شعرت بالإرهاق من عنف مقاومتها فارتخى جسدها
لتسقط فاقدة الوعي بين أحضان الغريب الذي اقتحم الشقة
لإنقاذها.
****
أفاقت بالمشفى لتجد عائلتها كلها حولها..
سمية زوجة خالها وعبير بجانبها تنهمر دموعهما عليها وهي
تخمّن أنّ مظهرها بالكدمات التي تنتشر بوجهها وجسدها هو
ما أثار بكاءهما وخالها الذي ما إن فتحت عينيها حتى سالت
دمعة غادرة على وجنته كان يقاومها منذ فترة فلم يملك
إلا أن يمسحها مسرعا إلى صغيرته وهو يشعر بالذنب لأنه
أهمل في الأمانة التي تركتها له أخته وابن عمه
الراحلين.
وكريم بوجهه المحتقن والذي خمّنت بسهولة سبب احتقانه
وهو يحاول التخفيف عن زوجته عبير والتي تنوء بحملها..
بالكاد نطقت بكلمة بخير ردا على سؤالهم المعتاد عن
حالها والذي يخبر عنه مظهرها جيدا بالجروح والكدمات
وكأن قاطرة دهستها..
أجل قاطرة بشرية تدعى عماد وسمير!
حتى فاجأها الإعصار الذي عصف بالحجرة حتى أنها مدّت
يدها سريعا لتتأكد من حجابها على رأسها فلم تجده ولم
يمنحها فرصة النطق وهو يرعد بما خافت منه منذ البداية
وكان سببا من الأسباب التي جعلتها تصمت ولا تشكو
لأحد..
"سأقتله!"
وقتها نسيت كل ما يتعلق بالحجاب وشعرها المكشوف وهي
تنتفض صارخة به ألا يتدخل بهذا الأمر..
لينظر إليها بصدمة جعلتها ودّت لو ابتلعت لسانها قبل أن
تنطق بكلمة واحدة, نظرة اخترقت قلبها بالحزن المليئة به
ولكن رغما عنها فهي تخشى عليه من الشيطان وهي
أكثرهم علما لأي نوع من الشياطين ينتمي زوجها العزيز.. ثم
أنها لا تريد سوى الطلاق منه فقط ولا تريد لأي شيء أن يمنع
ذلك حتى ولو كان لأجلها.
فتوجهت بالكلام لخالها وجدي وأخبرته أنها لا تريد سوى
الطلاق منه وألا تسمع اسمه مرة أخرى.
وقد كان ..
لم تعرف ماذا حدث ولم تهتم حتى بأن تعرف, كل ما أهمها
يومها أنها قد حصلت على حريتها من الشيطان بأعجوبة
جعلتها تتنفس الصعداء للمرة الثانية أنها استطاعت التخلص
منه بأقل قدر من الخسائر إذا اعتبرنا أن الكسور والكدمات
والآلام النفسية أقل خسائر,
ولكنها لم تعرف بعد بما يخبئه لها القدر.
****
كيف استطاع ذلك الرجل خداعهم كلهم بهذا الشكل بل
ونجح في إبعادهم عن صغيرتهم حنين؟!
كيف سمح له أن يبعده عن ابنته الصغيرة والتي كادت أن
تلقى حتفها بين يديه هذه المرة؟!
وقد علم من الجيران أنه يحبسها ويقوم بضربها منذ فترة
طويلة ولكن لم يتجرأ أحدا منهم على التدخل من قبل..
حتى سكن المدعو شريف ذاك بالطابق الأعلى وسمع
صراخها المرتاع قبل يومين تدخّل وساعده الجيران الذين
تحرروا من خوفهم عندما رأوا مظهر ابنته المغطاة بالجروح
والكدمات وما هو أسوأ!
قام شريف بنقلها إلى المشفى والاتصال برقم وجدي المسجّل
باسم (خالي)..
شعر بقلبه يؤلمه بشدة وتساءل هل اتهام حسام له قبل سنتين
كان صحيحا؟!
هو لم يفرّط بها إلا من أجل مصلحتها وقد كان أحب على
قلبه أن يتزوجها حسام حتى يرتاح قلبه من ناحيتها ولكن
الأحمق رفض بل رفض مجرد التفكير فيها كامرأة وليست
كأخت صغيرة له.
وتأكّد خطأه للمرة الثانية عندما تسرّع وقام بتزويجها من
ذلك ال... عماد
لقد عرف النذل كيف يخدعه حقا ويوهمه أنها من ترفض
التواصل معهم وعلم الآن لِمَ كانت ترفض صغيرته التواصل
معهم!
لا يستطيع أن ينظر لعينيها بعدما خذلها وتركها لذلك
النذل يذيقها من صنوف العذاب طوال السنتين الماضيتين دون
أن يعلم عنها شيئا بل صدّق كلام النذل بكل بساطة
ليفجع بمظهرها في المشفى والذي كاد يوقف قلبه
الضعيف..
عذاب الضمير يكاد لا يجعله ينام وهو يدعو الله أن يغفر له
بما اقترفه من إهمال بالأمانة الملقاة على عاتقه.
*****
عذاب الضمير كان يؤرق آخر أيضا على إهماله وابتعاده عن
أخته بالرضاعة والتي كانت السبب في اكتمال سعادته
بزواجه ممن اختارها قلبه.. عبير ابنة خاله وجدي
فحنين برقتها وشفافيتها اكتشفت حبه السرّي لعبير والذي
لم يجرؤ على البوح به لأنهما يقطنان معا فى نفس المنزل ولا
يصح أن يقطن معها تحت سقف واحد ويفكر بها بهذا
الشكل..
فذهبت الصغيرة لتخبر وجدي أنه وعبير يحبان بعضهما
ويريدان الزواج ولم يصرّحا برغبتهما سوى لها فارتأت أن
تخبره حتى يزوّجهما ..
يومها ضحك خاله عاليا وهو يخبره أن الصغيرة لا تعرف بأمور
الخداع حقا بل جاءت له مباشرة لتخبره بما يملأ قلب أطفاله
تجاه بعضهما وأن كلا منهما قد باح بحبه لها لذا فقد
اختصرت الطريق وذهبت إليه مباشرة.
وكان أن عُقِد القران وأصبحت عبير له وأقيم الزفاف بعد
تخرجه مباشرة من كلية الطب وقد أقام في الطابق الذي
يعلو خاله وزوجته..
لقد ظنّ لفترة من الزمن أن حسام يحب حنين وسيتزوجها ما إن
تنضج قليلا ولكنه فاجأهم جميعا بخطبته لتلك ال..سمر
والتي لا يحبها على الاطلاق.. فهي فارغة العقل تماما لا تهتم
سوى بالزينة والنقود وقد اندهش كثيرا من أن حسام والذي
تتهافت عليه الفتيات والنساء بجميع الأعمار يقع بالنهاية
بفخ تلك ال سمر!
وكُسِرَ قلب حنين يومها رغم تأكده أنها لم تفهم السبب
بمشاعرها قط وربما حتى الآن لا تعرف أنها أحبّت حسام منذ
صغرها لينمو ذلك الحب بقلبها ليتحطم قلبها بخبر خطبته
وزواجه من سمر..
فتوافق يومها على عماد هذا بل وتصر على إتمام الزفاف
بشهرين كما طلب عماد.
وقد سافر هو بعد زفافها مباشرة في منحة من الجامعة ومعه
عبير ولم يعد سوى منذ بضعة أشهر ليفاجأ بانفصال حنين
التام عن أسرتها.
*****
ظلّ حسام يلقي بكل ما تطاله يده حتى حطم الغرفة تماما..
لا يصدّق كيف خدعهم ذلك النذل عماد طوال سنتين؟!
سنتان يعذّب فيهما صغيرته حنين ولم يعرف أحد!
كيف تمكّن من فعل ذلك بها وهم على قيد الحياة؟!
كيف تركها له طوال تلك الفترة يعذّب فيها جسديا
ونفسيا ولم يحرّك ساكنا؟!
بل كيف سمح لنفسه بالابتعاد عنها من الأساس؟!
كيف سمح لسمر أن تبعده عن حنين خاصته؟!
نعم هي تخصه حتى ولو كانت زوجة لآخر, لقد وُلِدَت على
يديه وهو من منحها اسمها "حنين"
تذكّر يوم وُلِدَت حنين كان هو في العاشرة من عمره.. حملها
بين يديه يومها ونظر لعمته قائلا:"ستكون عروسي عندما
أكبر"
فضحكت وزوجها يومها يعده أن يزوّجها له عندما يكبران
بشرط أن يسميها فنظر لها يومها بحنان وهو يقول:
"لنسميها حنين"
وأكمل بداخله:"فكلما ابتعدت عنها شعرت بالحنين
يرجعني إليها سريعا"
أفاق من ذكرياته على دخول سمر العاصف وهي تنهال عليه
بالتوبيخ لتدميره تحفها التي عانت كثيرا حتى تجمعها..
نظرته إليها جعلتها تبتلع باقي عبارات التوبيخ وقد ارتعبت من
مظهره وحاولت تقمّص دور الزوجة الحنونة المهتمة لتجعله
يبوح بما يضايقه حتى تحاول مساعدته والتخفيف عنه
فيخبرها بطلاق حنين من زوجها مما جعلها تشتعل من الغيرة
مرة أخرى وتفكر أن تلك الفتاة قد عادت عثرة بطريقها مرة
أخرى خاصة مع تباعد حسام عنها فى الآونة الأخيرة.
ولكنها لن تكون سمر إن تركت تلك الفتاة الساذجة
تنتصر عليها,
سترجعه إليها مرة أخرى ولو رغما عنه.
