اخر الروايات

رواية رغم قسوة الحياة سأحيا الفصل الثالث 3 بقلم نورهان ابراهيم

رواية رغم قسوة الحياة سأحيا الفصل الثالث 3 بقلم نورهان ابراهيم


الفصل الثالث⁦❤️
رنت الجرس المعلق على الجدار بجانب إطار الباب ذو اللون البيج، لتنتظر قليلاً حتى أتاها صوت طنين مزعج...فخمنت أن والدتها تقوم بغسل الملابس فى الغسالة العادية، و هذا ما يفسر عدم فتحها للباب فمن الواضح أن الصوت العالي لم يسمح لها بسماع الجرس المدوي، فمدت يدها فى حقيبتها و أخرجت أحد دفاترها لتمزق ورقتين منه و تفردهما على عتبة الباب لتقعد عليهما بملل حتى تقفل والدتها تلك الغسالة المزعجة و هذا ما حدث بالفعل و لكن بعدما تلقت نظرات من جيرانها و بعض الهمسات و الضحكات من جاراتها الفضوليات.
فعاودت الضغط على الجرس لينفتح الباب سريعًا و تطل من وراءه أمرأة أربعينية....تشبهها إلى أقصى حد ممكن، و تضع إيشاربًا خفيفًا على رأسها بإهمالٍ مشمرة عن ساعديها، أما بالنسبة لعبائتها المنزلية فهى مبتلة إلى حد ما.
ارتسمت على وجه المرأة علامات السرور و الترحيب الحار بها، و باتسامةٍ الأم الحنونة قالت معتذرة منها: معلش يا حبيبتي ، كنت بغسل و ماسمعتكيش بسبب الغسالة.
شتان ما بين حالتها منذ قليل و حالتها الآن، فقد أرتاح الفؤاد برؤية والدتها و ذهب الملل مع بسمتها الودودة و حنو نظراتها البراقة.
انبسطت شفتاها ببسمة واسعة ثم نبست ب : مستنيتش كتير ، و بعدين أنا عمري ما أزعل منك يا صافي.
افسحت لها "صفية" المجال لتعبر إلى الرواق و توصد هى الباب من بعدها و قد زاد وجهها اشراقًا و بسمتها اتساعًا.
استراحت "إيناس" فوق الأريكة و فكت حجابها لتلقيه بجانبها بإرهاق كاسٍ عينيها، وهى فى الشروع لتدليك رقبتها استمعت لكلمات والدتها بشكل شبه منصت حيث تشدقت "صفية" ب : أكيد ماتغديتيش.... أنا عارفاكي.
و من ثم سارت قبالتها لتستقر إلى جوارها من الناحية اليمنى ، و صوبت مقلتيها نحوها بنظرات مهتمة....
أعلمتها "إيناس" ب : طبعًا...مافيش كلام...أنا مباكلش غير من ايديكي الحلوين دول.
انهت عبارتها بقبلة على كل يد ، وهى تضم يدي "صفية" المجعدتين-نوعًا ما- بين كفيها النضرين.
تأملتها "صفية" بفخر و اعتزاز لكونها ابنتها ، ثم سحبت كفها الأيسر لترفعه إلى شعر "إيناس" المكشوف داعية فى سرور: ربنا يباركلي فيكي إنتي و أخوكي "عرفة"، ولا يحرمني منكم .... يارب.🤲🏻
- اللهم آمين ... و يديم وجودك ف حياتنا يا ست الكل.💞
و تأثراً بدعاء ابنتها حركت "صفية" يدها مجدداً على شعر "إيناس" حتى انفكت عقدته الغير منظمة لينفرد و يصير منسدلاً إلى أن تعدى ظهرها فلامس الأريكة بأطرافه.
- طيب يا حبيبتي .... أنا هسخن الأكل فى المطبخ.
هزت "إيناس" رأسها بالإيجاب و ردت فى إيجاز: ماشي.
اعتدلت "صفية" على مشطي قدميها ثم ألحقت جملتها ب: حيث كدة ، تقومي تغيري لبسك ، عشان أنا محضرالك المكرونة بالبشاميل إللي بتحبيها.
- هو ده الكلام.
بحماس هللت "إيناس" بسماع هذا الخبر البسيط ثم تسائلت -قبل دخول صفية المطبخ- بقولها الفضولي: ماما، إنتي ليه شغلتي الغسالة القديمة و إنتي عندك الأوتوماتيك؟
- بتسألي ليه؟
عللت فى هدوءٍ : عشان تكوني مرتاحة أكتر و تسهل عليكي الغسيل.
بعد تنهيدة قصيرة فسرت "صفية" بقليل من النقم : من يومين جارتنا أخدتها ، و لما روحت أجيبها النهاردة لاقيت الماتور محروق.
- مممم .... مافيش مشاكل ، يبقى نوديها لعم على و هو يصلحها.
وافقتها "صفية" فى رأيها بقولها الهادئ : أنا فكرت ف كدة برضو، لما أخوكي ييجي من المدرسة يبقى يوديها.
سارت صوب حجرتها مردفة بتعبٍ: طيب.... أنا هروح أغير و أرجع على طول.
تبعتها "صفية" بمقلتيها حتى تراءت عن ناظريها، لتدعو لها دعوة مُحبة و قلبها يؤمن من بعدها: ربنا يهنيكي يابنتي، ويريح قلبك زي ماانتي مريحة قلبي.
﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼
فى فيلا المنسي.
ولج شابُ فى ريعان الشباب من الباب الداخلي للفيلا بعد أن فتحت له إحدى الخادمات لينظر لها بشئ من الإشمئناط قلما لوحظ فى حديثه متكلمًا بجدية : طلال باشا فين؟
أبقت عينيها للأسفل و هى تجيب بنبرة تهذيب: ف المكتب يا باسل باشا.
لوح لها ببرود قائلاً بسخط يحتل معالمه على غير خصاله الحميدة و لكن هذه الفترة مزاجه معكر بسبب تكالب الأعمال عليه وحده:
_خلاص، شوفي شغلك.
اختفت من أمامه فى دقائق معدودة، ليصعد هو على الدرج بخطواتٍ أقرب إلى الوثب مرتكزاً على أحد الجانبين، وصل إلى مراده ليهمس باحتجاج: آآه منك يا طلال! أنا متأكد مليون ف المية إنك مش هيعجبك حاجة مهما عملت.
تردد فى دق الباب فى بادئ الأمر إلا أنه تحلى بالشجاعة مؤازراً نفسه ب: انتَ عملت شغلك كويس و ظبطه ع الآخر، فمش من حقه يقول حاجة.
فرغ من محادثة ذاته، ليدق الباب برفقٍ...فلم يسمع إجابة ، ليكرر ثانيًا حتى اخترق صوته الثقيل باب المكتب يسمح له بالدخول: أدخل يا باسل.....متقفش عندك كتير.
و على غير الطبيعة لم يبدو على "باسل" أى نوع من الاستغراب ، فهو قد أعلمه مسبقًا بقدومه إليه.....فمن سيدق بابه غيره؟
أدار المقبض بقوة لينفرج الباب حتى يلج، ثم أغلقه من خلفه، دخل تاركًا عيناه تجولان فى رحب( جمع رحاب) المكتب الأنيق الدال على ذوق صاحبه رفيع المستوى....سكنت مقلتاه عليه، فكان يتطلع إلى الحديقة منمقة الأشجار و زرعها اليانع و الخضرة تكسو الأرض.
يشاهد من خلال الستار الشفاف ذو اللون الأحمر الفاتح، عكس الألوان الهادئة التى تم طلاء الأثاث بها مابين الأبيض و الرمادي....وكم يعشق الأخير! هل لأنه لون عيناه أم لأنه لون والدته المفضل؟
عند هذا الحد من التفكير العميق ومضت مقلتا "طلال" المهمومتان بحنين يتضاعف كل يوم، فسأله بدون حتى أن يلتفت له بينما ساعداه وراء ظهره و كفه الأيمن يضغط به على ساعده الأيسر.
- الشغل ماشي إزاي؟
أجاب "باسل" بضيق ظاهر: إنتَ تاخد أجازة، و أدبس أنا.
أدار وجهه و مع المحافظة على وضعيته حادجًا إياه بنظرة نافذة تحمل غضبًا جمًا و لكن ملامحه هادئة مسترخية عكس نظراته ليعلم "باسل" أن هذا ليس الرد الذى يريد "طلال" سماعه فلهذا لم يعقب محافظًا على هدوءه حيث قال: الشغل ماشي كويس.
عاد "طلال" لتحديقه المتمعن إلى شتى أنواع الورود منها الياسمين و الجوري و الأوركيد و اللاڤاندر بكافة ألوانها.
مستنشقًا رائحتها النفاذة و التى تملئ الأجواء انتعاشًا.
- "الظل" مش هييأس أنه يبعت خونة وسطينا، و الضربة الجاية أكيد هتبقى أقوى و مش هنتوقعها.
أنبأه "باسل" الواقف خلفه على مسافة معقولة، ليبتسم "طلال" بسخرية لا مثيل لها و تكلم ملمحًا لشئ ما: قولتلك يا باسل ابعد عن الموضوع ده و انت مرضيتش.
رد عليه بصوتٍ يملأه القلق كأخ يخشى على أخيه من أى مكروه قد يصيبه فرب أخ لك لم تلده أمك.
- و أنا قولتلك قبل كدة إني مش هسيبك ، حتى لو آخر يوم ف عمري.
التفت له مبتسمًا ثم تكلم بثقةٍ: و أنا واثق فيك يا باسل.
بالطبع هذه ليست الابتسامة التى يرغب "باسل" فى رؤيتها و لكن لا بأس بها حاليًا.
قاطع حوارهما صوت طرق الباب ، فكانت الخادمة تخبره بأن الطعام تم تجهيزه حينما قالت: الأكل ع السفرة يا باشا.
أشار لها بالذهاب...ثم خرجا متجهان لغرفة الطعاب بعد غسل يديهما بالطبع.
«باسل الكيلاني»: الصديق الوحيد ل طلال و لنكن دقيقين فهو ابن خاله و مساعده الأول، فى الثامن و العشرين من عمره، ذو عينان عسليتان و بشرة خمرية.....طويل القامة و يتمتع بلياقةٍ بدنية عالية....لأنه يحب ممارسة الملاكمة.
.................................................. .........................................
الدفئ ليس فى البيوت و الأغطية
بل فى الأحضان و الكلمات الطيبة
و الحب فى القلب يبقى
مهما كانت الظروف عصيبة
مساءاً...كانت تلك الأسرة المترابطة _رغم بساطتها_ ملتفة حول مائدة طعامهم يتناولون العشاءَ فى جو ملئ بالدفئ الأسري ، و الذى تفتقر إليه كثير من المنازل و القصور ذات المساحات الشاسعة و الحدائق الواسعة المزدحمة بالورود المتنوعة.
يتسامرون الأحاديث المشوقة و الكلمات الطيبة.
فى تردد لاحظه الجميع ابتدرتهم "إيناس" و بخاصة والدها.
_ بابا...أنا ...أنا ...
و بفضول استحثها "غيث" مشفقًا عليها: إنتي ايه يا بنتي....خير؟... قلقتيني!
_ متخافش يا بابا....خير إن شاء الله.
ترك الملعة بعد غرسها فى طبق الأرز مشيراً بيده ليستأنف
_ طيب قولي...أنا سامعك.
أخذت نفسًا مترقبًا لتهمس بنبرة شبه مسموعة : الموضوع يا بابا إني عايزة أشتغل.
بدون مقدمات أعترض "غيث" فى محاولة بائسة لانهاء الحوار من أوله : قولتلك لأ يعني لأ.
برجاء يواري عناداً أردفت : أرجوك يا بابا نفسي أشتغل و انت كنت واعدني بعد ما الجامعة تخلص إنك هتخليني أشتغل.
سأم من كثرة إلحاحها الدؤوب و ضغطها عليه باستمرار ... حتى أنه لا يذكر متى أعطاها هذا الوعد المذكور من قبلها.
فما كان منه إلا أن أنشأ بصوت مرهقٍ للغاية :إللي هنعيده هنزيده! ... وأظن اننا اتناقشنا فى الموضوع قبل كدة و وصلك ردى.
_ بس يا بابا أنا بكره قعدة البيت وعايزة أشغل وقتي.
ليبعدها عن الحديث فى هذا الموضوع قال متمتمًا : أنا طول النهار قاعد بصحح ورق الامتحانات و مافياش حيل أناقش أكتر من كدة ... فقلى ع السهراية دي.
فتر حماسها حتى انطفأ كما تنطفئ الشعلة ذات الوقود النافذ و أوشكت أن تفقد أملها فى الظفر بموافقته .... فداعب ذهنها فكرة كالقنبلة الموقوتة فى تأثيرها و بالطبع ستنفذها.
لتقف بغتة مزيحة كرسيها للوراء لكى تقف باعتدال ، و فى عينيها نظرة خائبة و اتقنت رسم العبوس بمهارة ، و بصوت منخفض حزين جداً استأذنته : حاسة إني تعبانة ... و عايزة أرتاح ... عن أذنك يا بابا.
أخرج "غيث" زفيراً متمهلاً به نزعة حزن لأنه و بكل بساطة صدقها ، ليردف قبل أن تخطو من مكانها : خلاص ... أنا موافق ... بس عندي شرط....
_ أشرط براحتك يا بابا.
_ مدام عايزة تشتغلي ... يبقى بعد ظهور النتيجة و إلا مافيش شغل نهائي ..... إيه رأيك؟
فى جزء من الثانية بات أسير يديها المحتضنة له ، قائلة بحب
_ شكراً ... شكراً قوى يا أحلى و أحن غيث فى المعمورة.
فرح "غيث" على فرحها مدركًا لتوه أنه راح ضحية لخدعتها ككل مرة ... فقال بحنان فياض : ربنا يخليكي ليا يا مجنونة.
ليحتج أخوها الأصغر "عرفة" بغيرة أحس افتعالها
_ و أنا يا بابا مش هينوبني من الحب جانب؟ و لا انت معندكش غير الست نوسة؟!!
طالعته "إيناس" ببرود استفزه و غمزت له بمكر شديد لتقول مؤكدة على كلماته: طبعًا يا ابني ... معندوش غيري .. هو فيه زيي اتنين اصلاً ... اللي زيي ميتكرروش فى التاريخ مرتين.
_ شايف يا بابا بنتك بتقول ايه؟ لأ وكمان هتسيبها تشتغل؟!!
ضحك "غيث" على على ابنيه الذان لا ينفكان عن المشاغبة طوال الوقت ، وكم تسعد نفسه من مشاكستهما الظريفة! فهى تضفى على الأجواء بهجة لطيفة.
ثم تنحنح ليعطى لصوته قدرة على التأثير عليهما ، و أمرهما
بصرامة جاهد فى رسمها على ملامحه المبتهجة.
_ عرفة ، إيناس كفاية هزار لحد كدة ... للأكل آداب و لازم نحترمها ... و انتي يا ايناس اقعدي كملى أكلك.
أخفت ضحكتها المكتومة بباطن كفها فوالدها لا يليق به دور الصرامة ... ثم نبست فى مزاح : حاضر يا مستر غيث ... انت تؤمر و انا انفذ.
_ ما شاء الله ع الأدب و الأخلاق! .... مش بعوايدك ... المفروض نبخرك لتتحسدي.
عبارة صدرت عن صفية بنبرة سخرية واضحة.
لتقول إيناس فى مرحٍ مع بعض الاستياء و على وجهها علامات الحنق و عدم الرضى : انا مؤدبة جداً ... من يومي و انا بسمع الكلام.
_ مش محتاجة تقوليلي ... انا خبزاكي و عجناكي و حافظاكي كويس.
أردفت صفية بالجملة الأخرة مع رصها لآخر طبق على المائدة لتجلس بالقرب من "عرفة" فى مقابلة زوجها "غيث".
(غيث أبو النجا): والد إيناس...قد بلغ من العمر الخامسة و الخمسين ...يعمل مدرسًا للغة الإنجليزية بمدرسة ثانوية لكنه ليس كباقي المدرسين لأنه يرفض رفضًا باتًا فكرة الدروس الخاصة و ينفق على عائلته _المكونة من ثلاثة أفراد_ من مرتبه الشهري وأما فترات العطلات الرسمية و عطلة نهاية السنة فهو يشغل وقته ببيع الكتب فى المكتبة التى اشتراها بالمساهمة مع أخيه فداء حيث ساهم كلاً منهما بنصف المبلغ.
(صفية): ربة منزل ..بلغت من الدهر الأربعين...لم تكمل تعليمها لذلك حرصت أن توفر لابنتها كل الوسائل المتاحة والغير ... وتركت ل إيناس حرية أختيار المجال الذى تحبه.
(عرفة):الأخ المشاكس ل إيناس ... فى عامه السابع عشر... يحب أخته كثيراً و يغار عليهما ويتمني لها السعادة دائمًا.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌷🌷🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
_ أنا لازم أمشي الوقت اتأخر.
جذب " باسل" حقيبته الجلدية ليجمع فيها كل الأوراق التى سيأخذها معه إلى المنزل.
ف هم "طلال" ناهضًا ليودعه و يكمل معه ما بقى ما حوارهما المطول.
فأشار له قائلاً: أنا جاي معاك...يلا.
_أوك.
مرا سويًا فى الطرقة ليفتح "طلال" موضوعًا شائكًا و هو على يقين أنه لن يلقى قبولاً لدى باسل ، و لكن لا ضرار من التجربة.
فذكر أسم باسل ليجذب أكبر قدر من انتباهه.
_ باسل ...
_نعم!!...
تشجع "طلال" ليبدأ حواره بقوله : أنت لسة ما بتشوفها أو حتى تكلمها...
و بدون ذكر أسمها فهم "باسل" عن من يتحدث ابن خاله... وهذا ما أشعل نيران غضبه الخامدة ... ليهتف فى شراسة
_ ايوة مشوفتهاش ... ومش عايز أشوفها أو حتى أسمع صوتها ...انت فاهمني..
أردف "طلال" فى حذر و هو يمد يده نحو كتف الآخر : يا ابني اسمعني ... أنا عايز مصلحتك.... دي امك...
_ طلال ... لو باقي على صداقتنا و القرابة اللي بينا متفتحليش الموضوع ده تاني ...لو سمحت.
أوقفه "باسل" عن الجدال بجملته المهددة ، ليرفع يديه مسلمًا.
_ أنت حر يا باسل ...اعمل اللي يريحك.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹💐🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
لم يكف أخوها عن التحديق بها و من شكله فإنه يدبر لها أمراً تجهله و هذا ما يثير ريبتها حوله فضيقت عينيها تتأمله فى شك يوشك أن يكون يقينًا ، لتتكلم بنبرة شبه ماكرة و عيناها تضيقان أكثر فأكثر:
_مالك يا عرفة؟ عمال تبحلق فيا ليه؟!! هو فيه حاجة فى شكلي و أنا مش واخدة بالي؟!!
تجلت بسمة تمكنت من إسنادها إلى خانة الخبث و سألها بدهاء يماثل مكرها أو يزيد.
_ليه؟!! عيب ولا حرام؟!
تحولت من البرود إلى الضيق هامسة فى استياء :لأ ... بس انت من ساعة ما قعدنا ناكل و انت عمال بتبصلي و شكلك سرحان ، فقولت ممكن حاجة مزعلاك أو مشكلة حصلت معالك.
ثم أضافت متلاعبة بحاجبيها رافعة و منزلة لهما
_ لو فيه مشكلة قولي ... جايز اعرف اساعدك.
_ مافيش مشاكل ، الحمد لله.
عقبت على جملته الأخيرة : الحمد لله.
و أردفت بنبرة تحمل معنى خاص و تأكدت من وصول مغزاها لأخيها.
_ ربنا ميجيبش مشاكل.
بسمته الباردة أخبرتها أن يعي المغزى جيداً.
£££££¥¥¥¥¥€€€€€€€£££££££¥¥¥¥¥¥££££££
الكرة يظهر فى العيون
وقت الانفعال والغضب المكنون
فإن أثرت غضب أحدهم
لن تجد من ردوده شئ مضمون
غادر الفيلا ليدع ابن خاله وحيداً ...و ليعود هو إلى حيث يقطن.
ركن سيارته فى حيذ وجده فارغًا من السيارات و للدقة فهو المكان المخصص لسيارته....ثم خلع المفتاح من موضعه و ولج خارج السيارة ليقفل بابها بمفتاح ثانٍ.
مر إلى داخل العمارة بخطوات توصف بالرزانة ، فلاحقه ترحيب "البواب" بحرارة مبالغ بها : مرحب بيك يا باسل باشا ..نورت العمارة ..لأ ..الحى كله نور بوجودك.
هزة خفيفة بغير أكتراث كانت بمثابة رد عليه و كاد يستأنف طريقه و ما منعه من ذلك نداء "البواب" المتلهف نوعًا ما
_ يا سعادة البيه ..مفتاح شقتك معايا.
دار "باسل" فى مقابلته عاقد الحاجبين مستغرب الملامح ثم تسائل فى عجبٍ حقيقي : مفتاحي معاك؟! انت اخدته امتى و ازاي.
ركى "البواب" ظهره على المقعد الخشبي ليشرح باطناب : حضرتك كنت ماشي الصبح من بدري و كان شكلك متعصب و مضايق و عمال تشتم فى ده و تزعق لده و آآأ
_هاته يا عويس ... خلصني.
صياح منفعل نتيجة صداع شديد و استياء اشد يغزو معالم ممتعضة.
من مجلسه استقام مهرولاً إليه ثم ألقى بالمفتاح فى راحة يده المفرودة ، قائلاً فى جزعٍ :المفتاح اهوة يا بيه.
_ متأكد انه هو؟
_ ايوة يا بيه و الله العظيم هو.
_ انت لسة هتحلف.
جر "باسل" قدميه المنهكتان و كم يطوق الوصول إلى شقته و تحديداً سريره المريح!
استهدفت مقلتاه باب المصعد ف تلقائيًا حسب المسافة فى عقله ، و من ثم تحرك خطوات عديدة.
صعب على "عويس" ابتلاع ريقه _الجاف من الاساس_ و فى تفكيره يحاول أن يوجد طريقة مثلى ليخبر بها باسل عن شئ ضروري لا يحتمل أن يظل صامتًا معقود اللسان.
تمسك بقدرٍ من الشجاعة التى تدفقت إليه مرغماً ذاته على الافصاح عن ما يخبؤه.
_ فيه حاجة مهمة يا باشا.
سكنت قدما "باسل" عن الحراك و تأهبت أذناه لالتقاط الموجات الصوتية الصادرة عن ذاك "البواب" ،و يجاهد قدر المستطاع أن يبقي على ما بقي من هدوءه ... لأجل هذا تضاغطت أسنانه و صدر عنها صرير قوي و سأل بنبرة حانقة
_فيه ايه تاني؟!!...أنا مش ناقص قرف!
اتخذ "عويس" خطوتين إلى الوراء ليضمن لنفسه مسافة آمنة تقيه من شرور انفعالات الآخر ... و نطق مترقبًا و عيناه مركزتان عليه.
_ ال .... الأ....الأصانصير....
_ماااله؟!!
_مت...متع...متعطل.
_ نعم يا اخويااا ؟!!!
جملة متعصبة انفلتت منه دون شعور ... و هجم عليه هجمة شرسة تكفي بقتله وضم أصابعه إلى راحة يدة مشكلاً قبضة و على أهبة الاستعداد ل لكمه فى أي لحظة.
بدا "عويس" مستغربًا من ردة فعله فقد توقع رداً أقل حدة من هذا الرد العنيف.
أنفجر "باسل" فى هذا الرجل المسكين مخرجاً كل الضغوطات و السلبيات التى تعرض لها طوال النهار ، من قيامه بكل الأعمال وحده بغياب طلال عن الشركة إلى جداله المشحون مع طلال.
وكأنه وجد أخيراً شئًا يفرغ فيه غضبه الجم فامسك به من ياقته ليشده نحوه محدقًا فى عينيه بقوة.
_ إيه الأهمال ده كله؟ إزاي تسمح إن يحصل كدة؟ دي عمارة ناس محترمين و مهمين مش ،ناس جايين من الشارع!..
دفع "عويس" عن نفسه هذه المسؤولية ليلقيها على عاتق مالك العقار مبديًا رأيه الصريح فيما نسب إليه.
فعلت نبرة صوته انفعالاً :حضرتك جاي تلومني أنا؟!! طيب أنا ذنبي إيه؟!! ده مش شغلي ... أنا وظيفتي هنا إني أشوف مين داخل و مين خارج ..يعني حراسة و بس ... المفروض الكلام ده يتقال لصاحب العمارة هو المسؤول ،مش أنا.
أرخى "باسل" قبضته عن ياقة الجلباب ، و كذلك فك الأصابع المضمومة فى اليد الأخرى ، ثم عاد بقدميه جاعلاً بينهما مسافة صغيرة و خفت حدة نظراته و ارتخت ملامح وجهه المشدود.
_طيب انت ليه مقولتش لصاحب العمارة عن العطل اللي حصل؟
تفوه "باسل" بالعبارة السابقة مع النظر المباشر فى عيون الآخر و يحاول بهذا إخفاء حرجه من تسرعه و غضبه على "عويس" الذى أجاب سريعًا
_ يا باشا...أنا عرفته وهو قالي إنه هيبعت ناس متخصصين يصلحوه و لسة مبعتش حد.
أصبح ظهر "باسل" فى ناحية "عويس" و سار إلى الدرج بتعب سيطر على عضلاته المجهدة و عيناه النعسة.
يتوجب عليه الآن أن يصعد ثلاثة طوابق حتى يصل إلى شقته السكنية.
من فمه تنفلت الشتائم اللازعة تلحقها كلماته الحانقة مما حدث له بسبب إهمال هؤلاء الحمقى و خاصة ذالك... مالك العقار.
ضرب "عويس" كفًا بكفٍ حينما وصلته الشتائم التى يسبها باسل الغاضب ليردف بنبرة خفيضة :هو ماله جاى على أعصابه كدة ليه؟!!
ثم أضاف متناسيًا أنه السبب فى تعكير مزاجه المنزوع من البداية :وكأني قتلتله قتيل.



الرابع من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close