اخر الروايات

رواية اغواء قلب الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم ميرا كريم

رواية اغواء قلب الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم ميرا كريم 


🦋الثامن والعشرون🦋
ظلت هي ملازمة للغرفة كما أمرها، وقد حاولت إلهاء نفسها ولكن رغم ذلك ملت كثيرًا لحين تناهى الى مسامعها طرقات خافتة على باب الغرفة فقد هرولت الى المرآة تطالع هيئتها برضا فكانت ترتدي فستان رقيق من اللون الفيروزى الذي لائم بشرتها كثيرًا، ورفعت خصلاتها على هيئة ذيل حصان، ولتخفي شحوب وجهها الملازم لها أضافت لمسات خفيفة من مستحضرات التجميل التي وجدتها بحقيبة مخصصة لذلك داخل خزانتها التي تفاجأت كثيرًا عندما وجدت كل ما بها يلائمها، ركضت الى الباب وحين فتحت تفاجأت بعمه يقف امامها وهو يبتسم بطيبة قائلًا:
- ايه يا بنتي كنتِ نايمة ولا أيه؟

هزت رأسها بخفةواجابته ببسمة هادئة:
- لأ ابدًا يا عمو انا صاحية من بدري

قال محمد بهدوء وبنبرة راجية:
- طب يا بنتي تعالي انزلي معايا ندردش شوية لغاية ما صقر يجي ونتغدا مع بعض

أطرقت رأسها بالأرض وتحمحمت بحرج:
- آسفة يا عمو بس صقر قالي مخرجش من الأوضة وانا مقدرش أخالف كلامه

هز رأسه بتفهم وقال بترقب:
-ولا يهمك يا بنتي طب ينفع انا أقعد انا معاكِ...ولا هضايقك

هزت رأسها وقالت مرحبة به:
-لا ابدًا طبعًا يا عمو اتفضل ده انا زهقانة اوي وانت هتونسني

دلف هو وجلس معها وظلو يتسامرون ويتبادلون أطراف الحديث بأرياحية تامة
ليتحمحم هو ويسألها ذلك السؤال الذي يلح عليه منذ زمن بعيد:
- قوليلي يا بنتي هي كر..... ليتحمحم بعدما تدارك انه كان سيزلف بالحديث ويخلف وعده ل صقر:
-أقصد والدتك اتوفت أمتى

أطرق رأسها بالأرض وأحتل الحزن معالم وجهها ثم أجابته:
-ماما كريمة اتوفت من ثلاث سنين ونص

عند تفوهها بأسم محبوبته ابتسم رغم حزنه لصدق حدثه نحوها وتسأل من جديد:
- اتوفت أزاي؟

أجابته هي بعيون غائمة وبحنين لذكري والدتها الراحلة:
-قعدت سنين تعبانة، ومكنش معانا حق العلاج ولما حالتها سائت أوي ابويا رماها في مستشفى حكومي ومقعدتش يومين فيها وكان ربنا أختارها علشان يريحها من الفقر والعذاب اللي كانت شيفاه

غامت عينه وشعر بوخز بصدره من شدة تألمه على محبوبته الراحلة وظل صامت لعدة ثوانِ حدادًا عليها

لتباغته فتون بقلق:
- خير يا عمو مالك انت تعبان

ربت على يدها بحنان وأجابها بعيون يلتمع الدمع بها وهو يسحبها بغتة لأحضانه:
-سلامتك يا بنتي انا مبسوط اوي ان ربنا جعل صقر من نصيبك، وكرمنا بيكِ علشان تونسيني، أصل من ساعة فدوة ما سافرت وانا علطول قاعد لوحدي، و صقر ربنا يكون في عونه علطول مشغول وهند كمان مش بتقعد علطول مع أصحابها

ابتسمت هي بود قائلة رغم ارتباكها من فعلته ولكنها بررتها أنه فعلها بنوايا بريئة حانية:
- على فكرة بقى انت راجل طيب اوي وانا حبيتك من اول ما شوفتك

- بتعكسي الراجل عيني عينك كده

هدر هو بها بخفة غير مسبوقة بعدما شاهد عناقهم الذي أثر به وأشعره بأن حدث عمه بمحله

انتفضت هي بقوة بعدما فصلت العناق وتلعثمت وهي تظن أنها سيتفهم العناق بشكل خطأ:
-صقر...انا...انا كنت...

ابتلعت باقي كلماتها عندما فاجأها بوضع يده على منكبيها وقربها منه، ليهتف هو بخفة غير مسبوقة و يوجه حديثه ل عمه قاصد أن يخفف عنه حزنه ولو قليلًا:
-يعني أغيب شوية أرجع ألاقي أحضان من ورايا

عضت فتون طرف شفاهها بقوة ورفعت نظراتها إليه تستغربه بينما رد عمه بود:
- ربنا يهنيكم يا أبني، دي لو لفت الدنيا مش هتلاقي أحسن منك، وبعدين دي بنتي أحمحم....أقصد زي بنتي عن اذنكم بقى هروح أريح شوية قبل ميعاد الغدا

ليقول صقر وهو يرمقها:
-انا وفتون هنزل نتغدا معاكم

أومأ له بهدوء وأخبره بأمتنان:
-براحتكم ياابني

ابتسم صقر بود، لينسحب عمه بهدوء من الغرفة ويغلق خلفه الباب

لتستدير هي في مواجهته وتهمهم بتوجس كي توضح الصورة له:
-هو اللي حضني وطلب يقعد معايا لما ما رضتش اخرج من الاوضة زي ما قولتلي

تنهد بضيق من ردة فعلها بعدما ايقن فيما تفكر ليرد:
-انا مش بالغباء ده واكيد بعرف أميز كويس

حانت منها بسمة متهكمة وعقبت:
-أنا حاولت اوضحكلك بس علشان أنت مش كل مرة بتعرف تعمل كده؟

اهتزت نظراته لوهلة لا يعلم بما يجيبها وخاصًة أن قلبه يصرخ بين ضلوعه ويخبره كفى، ولكن عقله هو من تولى الأمر حين نطق لسانه بالنيابة عنه:
-لأبعرف أميز وكويس أوي وأفتكر اني قولتلك قبل كده مبحبش الغلط ومن وجهة نظري بشوف ان الى اتبنى على الكدب بيفضل طول عمره اساسه خايب، فاكرة الكلام ده ولا نستيه يافتون؟

فاض بها من قناعاته ومثاليته الزائدة فلمَ لا يستوعب أنها كانت مسيرة لا مخيرة فكل شيء فُرض عليها ويعلم الله قد اكتفت من كل شيء ويأست لدرجة افقدتها الرغبة في كل شيء حتى بقربه هو لذلك اجابته كي تلملم بقايا كبريائها:
-فاكرة و أنت عندك حق مهما حاولنا نرمم فيه اساسه خايب علشان و أنا مش مجبرة ابرر لا ليك ولا لغيرك حاجة...وياريت تخلصني من التمثلية السخيفة دي وتسبني في حالي...

أبتلع غصته فور نطقها ويقسم أنه شعر بالهواء اندثر من حوله وهو يرى الأصرار جلي بنظراتها، فكانت بداخله حرب ضارية تفتك به وكانت هي غافة عنها حين طلبت بإصرار عجيب أغضبه:
-طلقني يا صقر وخليني أرجع وسط الناس اللي انا شبهم اللي على الأقل مش هيلوموني وهيتقبلوا وجودي معاهم... عارف ليه علشان أنا بنت العايق الحرامي رد السجون وهيبقى شيء منطقي جدًا ابقى شمال...

زمجر بقوة وقبض على ذراعيها نافرًا مما تفوهت به:
-أنتِ بتقولي إيه مستحيل اسيبك ترجعي المستنقع اللي كنتِ عايشة فيه ده

حانت منها بسمة هازئة جعلته يستشيط غضبًا وخاصًة حين نفضت يده وهدرت تتحدي ذاتها قبل منه:
-لأ هرجع...والمستنقع اللي مش عاجبك ده انا منه وعمري ما هنتمي غير ليه
علشان أنت وغيرك أثبتولي أن اللي زي ملهاش مكان بينكم وإن مهما حاولت أندم وأكفر عن ذنوبي مش هتتقبلوني وهتفضلوا مشيلني العار طول عمري وهتفضل نظراتكم ليا زي ما هي

استوحشت نظراتك وهو يشعر أن دمائه الحامية تندفع برأسه وتجعلها كالبركان يكاد ينفجر ويتطاير الحمم منه تحرق كل شيء وأولهم هي وإصرارها:
-مش هيحصل على جثتي يا فتون مش هسيبك ترجعي للراجل اللي باعك ليا وقبض تمنك وكان بيجازف بيك وبيستغلك

عقبت هي ببسمة هازئة:
‐هو ما يفرقش عنك أنت كمان استغلتني زيه

دافع عن ذاته:
-انا عمري ما فكرت اعمل كده

اعتلى حاجبيها وقالت كي تذكره:
- انت قولتلي بنفسك انك اتجوزتني علشان تصلح سمعتك

-انا عملت كده علشان احميكِ
قالها بصدق لم تستشعره هي وصرخت بكلمات موجعة تعكس إنهيارها:
-كداب...أنت اناني زيهم تفكيرك عقيم زيهم استغلت قلة حيلتي زيهم انا بكرهك وبكرهكم كلكم كلكم متفرقوش عن بعض

حديثها مزق نياط قلبه وحتى عقله لم يستوعب أمر مقتها له لذلك اقترب منها خطوتان وحاول أن يحيطها قائلًا بثقة استفزتها:
-عمرك ما هتعرفي تكرهيني يا فتون...

دفعته بصدره عدة دفعات بكل قوتها هادرة بهستيرية وكأنها فقدت عقلها:
-لأ بكرهك ومبقتش عايزة حاجة تربطني بيك...طلقني

كانت تضغط على كلمتها الأخيرة بإصرار عجيب نافرة منه ومن محاولاته الشتى لتهدئتها بشكل افقده الباقي من اعصابه فقد ثارت ثائرته
ولم يشعر بذاته حين توارى عقله وصرخ قلبه محتجًا:
-بس أنا بحبك

قالها وهو يسحبها إليه بقوة ويكوب مؤخرة رأسها ويطبق بشفاهه الغليظة على خاصتها يقبلها بشراسة غير عادية كي يعاقبها على نفورها منه وإصرارها على طلبها الذي يقسم انه يعجز عن تنفيذه رغم كل شيء.
حاولت هي أن تدفعه عنها محتجة على ما يفعله بها فكانت قبلته قاسية لا تحمل شيء من اللطف بتاتًا وكأنه ذئب مفترس يود ألتهامها...تألمت بشدة تحت وطأة شفاهه وحاولت تحريك رأسها بكل الاتجاهات كي يفلت شفاهها ولكنه كلما فعلت ذلك كان تزيد وحشيته أكثر حتى أنه كبل يدها التي تدفعه بها خلف ظهرها ثم دفعها يسند ظهرها على الحائط خلفها ويضغط بجسده عليها... كانت لا تبادله فقط تأن متألمة لحين تهادت وتيرة قُبلاته وأخذ منحنى أخر أكثر حميمية جعلها تتجاوب معه دون وعي بفطرتها...وبعد وقت ليس بقليل فصل قبلته وطالع عيناها المُسبلة وانفاسها المتلاحقة بعيون راغبة وجسد محموم يرغب بالمزيد ليطفئ نيرانه الكامنة وقبل أن تستوعب الأمر وجدت ذاتها محمولة بين ذراعيه ويتوجه بها الى الفراش... وقبل أن يغرق بها همست بخوف كي تنبهه:
-صقر...استنى

وكأن قولها لم يزيده إلا رغبة بها فقد كتم أعتراضها بفمه و غاص بها غافل كونها لم تبحر من قبل وان تلك مرتها الأولى.
--------------------
ظل ملازم غرفة شقيقته لم يخرج منها منذ عودته من المقابر وهو يؤنب نفسه
لتدلف اليه والدته محملة بضع الدفاتر بيدها وتقول بحنان:
- هتفضل كده يا حبيبي مش هترتاح من ساعة ما جيت وانت قاعد هنا...علشان خاطري يا أكمل ما تعملش فيا كده انا مليش غيرك

ليهمهم هو بحزن وبملامح متهدلة:
- أمل كانت متجوزاه يا ماما عرفي
وكانت بتحبه وهو كمان كان بيحبها، يعني أختي مفرطتش في نفسها زي ما أنتِ مفكرة انا عارف أنها غلطت علشان جوازها من ورانا بس متهيئلي انه أهون بكتير من أنها تكون غلطت من غير جواز

لتجيبه فايزة بحزن وبعيون غائمة:
-ربنا يرحمها يا حبيبي ادعيلها مفيش حاجة بإيدينا غير ندعيلها وندعي ربنا يصبرنا على فراقها

ليغمغم هو بحزن وبملامح معاتبة:
-يعني أنتِ كنت عارفة ومقولتليش؟

نفت فايزة برأسها وهمهمت وهي تناوله ما بيدها:
-خوفت أقولك تدور على الولد وتودي نفسك في داهية ولما أنت أنت عرفت معطنيش فرصة وحصلك اللي حصل...وقولت طالما عرفنا بقيت الحكاية يبقى من حقك تقراهم

تناوب النظرات بينها وبين ما وضعته بيده، لتوضح هي:
-دي بقيت مذكرتها أنا كنت شيلاها بتحكي على اللي عمله صقر معاها وبتحكي عن علاقتها بفارس...أختك كانت بتحبه أوي يا أكمل

أطرق أكمل رأسه وغمغم متحسرًا على ما أصابه:
-هو كمان كان بيحبها أدعيله يا ماما يصبره على فراقها ويشفيه، انا اول مرة احس إني ندل وجبان ومعملتش حاجة علشانها واستاهل كل اللي بيجرالي لتفر دمعه حارقة من عيناه وهو يستأنف حديثه:
-عارفة يا ماما لما اتكلمت معاه وشوفت حزنه وإخلاصه ل أمل عرفت يعني ايه حب وتضحية، وغصب عني لقيتني بقارن نفسي بيه، انا كنت غبي اوي يا ماما، يمكن لو يرجع بيا الزمن كنت غيرت حاجات كتير، انا أكتشفت إني عمري ما ضحيت علشان فدوة انا كنت عايز كل حاجة انتقم وترجعلي وكمان تسامحني على ندالتي معها
ليرتعش صوته ويضيف:
-بس انا مش هعترض على قضاء ربنا، وعمري ما هعترض طريقها ولا هحاول افرض نفسي عليها...
لتختنق انفاسه وهو ينطق بمخاوفه:
-بس انا خايف...خايف...خايف متحملش أشوفها مع راجل غيري

لتجيبه والدته بحنان وهى تحتضنه بحنو وترتب على ظهره:
-انا متأكدة انها لسه بتحبك، دي كانت هتتجن عليك وانت في المستشفى، بس يمكن لسه كرامتها وجعاها علشان سبتها يوم فرحكم، الست مننا لما الراجل بيخذلها، بتحس أنها مكسورةوضعيفة وعلشان كده بتقاوح و متبينش ضعفها، و بتبقى عايزة تلملم اللي باقي منها و تثبتله أنها قوية ومش محتجاله وتثبت كيانها بعيد عنه، سيبها يا حبيبي تثبت لنفسها ده وتسترد كرامتها، وانا قلبي حاسس أنها هترجعلك، بس انت ادعي من قلبك
ربنا يجعلها من نصيبك وياريت تروح ل صقر هو ليه تأثير عليها ويقدر يقنعها ترجع

رد هو بخزي من نفسه فوالدته إلى الآن لاتعلم بفداحة ما أرتكب:
-صقر...حتى صقر مش عارف اواجهه أزاي بعد اللي حصل اللي عملته معاه مينفعش يتغفر

لتقاطعه أمه:
-حاول يا حبيبي...وفوض امرك لله وقرب منه وأدعي من قلبك وهو كفيل يدبر كل حاجة

ليهتف هو بتضرع وبنبرة ممزقة راجية:
-يارب...يارب سامحني انا ندمت رجعهالي وبلاش تعاقبني بحرماني منها

أمنت هي على دعواته وظلت تواسيه وتخفف عنه وهي تدعو من صميم قلبها أن يريح قلب ولدها ويرد محبوبته إليه سالمة.
-----------------------
كانت تزين ثغرها تلك البسمة الهادئة التي تأثر قلبه، طوال طريق عودتهم الى منزلهم وظلت تشدد أكثر على ذراعه الذي تحتضنه وكأنها تخشى أن يبتعد عنها لوهلة واحدة، فنعم ايقنت اخيرًا أنها تعشقه حد الجنون ولم تستطيع أن تفرط به مرة آخرى، فكانت تحمد ربها انه كان يدعي أمر خطبته من تلك الشقراء، فإذا كان أصر على بقائها وفعلًا أمر زواجه صحيحًا تقسم أنها كانت ستنزع قلبه بأسنانها ولا تسمح له بفعلها فهو ملكية خاصة لها ولن تدع أنثى على وجه الأرض تشاركها به... لتشرد هي في ملامحه البشوشة التي تخطف أنفاسها وتتذكر جموحه بها بالمشفى وتلهفه المبالغ به الذي أرضى غرورها كأنثي كثيرًا وعندما تذكرت همساته وهمهماته الشغوفة بأُذنها تخبضت وجنتها بالحمرة القانية ثم دفنت وجهها بذراعه

ليهمس هو بنبرة عابثة بعدما تفهم فيما تفكر والتقط تمعنها به أثناء قيادته:
- على فكرة اللي حصل ده مش محسوب دي كانت تصبيرة بس لغاية منروح البيت يعني متحلميش تبعديني عنك انتِ عارفاني في المواضيع دي ما بتنزلش

ضربته بذراعه بخفة ونهرته بخجل:
-انت قليل الأدب

ليضحك بكامل صوته الرجولي على خجلها البادي عليها ويسحب يدها التي تحاوط ذراعه ويلثمها وهو يجيبها بمشاكسة بعدما توقف امام البناية:
-تنكري أنك بتموتي في قلة أدبي

هزت رأسها وأسبلت أهدابها و وردت بدلال مبالغ به وهي تبتسم له بطريقة مختلفة لم تصدر منها من قبل:
-انا بعشقك بكل حالاتك يا هاشم

رفع عينه الى السماء بنفاذ صبر وهتف بجنون:
-يـــــــــــا لهوي عليا... يارب قويني علشان أعرف امسك نفسي بس لغايه ما نطلع شقتنا ومنتفضحش في الشارع

ضربته هي مجددًا بذراعه كي يكف عن جنونه، ثم أعتدلت كي تنزل من السيارة ودون سابق انذار وجدته هو يسبقها بسرعة الريح يفتح لها الباب وينحني بجزعه عليها ويحملها بين ذراعيه دون أي عناء

لتعترض هي بخجل وهي تخفي عيناها بيدها:
- والله انت مجنون الناس بتتفرج علينا يا هاشم نزلني

هز رأسه بتسلية ولاحت منه بسمة مهلكة أصابتها بالضياع وهو يهمس بأذنها:
-أعملي حسابك مش هتشوفي الشارع تاني غير لما أشبع منك وأعوض اللي فات

لتهز رأسها دون اعتراض وتتعلق برقبته وتسند رأسها على صدره بوداعة مثل القطط جعلته يبتلع ريقه ببطئ شديد و يسير بها الى شقتهم بخطوات متعجلة وهو لا يقوى على كبح رغبته بها أكثر.
--------------------------
صرخة قوية صدرت منها صدحت بأجواء الغرفة أجفلته وجعلته يتجمد دون حراك، يستوعب ما حدث للتو
ليكبح نفسه عنها و يسألها بقلق وبأنفاس ثائرة:
- مالك...فتون انتِ كويسة

هزت رأسها بضعف وأجابته بصوت هامس متحشرج وهي تكبح دمعاتها وتتغاضي عن الألم التي تشعر به:
-كويسة
ليزيح جسده عنها وهو ينظر لها بعمق يريد أن يستنبط ما أصابها ولما تبالغ بردة فعلها

لتدثر هي نفسها بالغطاء وتسحبه معها وتتكور على نفسها على طرف الفراش مبتعدة عنه تخفي وجهها وتهجش بالبكاء

وقبل أن يتسائل حتى؛ لفت نظره دليل برائتها يزين الفراش.

انكمشت معالم وجهه بذهول، وتعالت أنفاسه بأنفعال واضح وشعر أن الدماء تغلي برأسه دون هوادة، ليلعن بخفوت من تحت انفاسه وظل يسب هواجسه الواهية بشأنها، فهو لم يتوقع شئ كهذا بتاتًا، ليلعن مرة آخرى وهو يتذكر طريقته الهوجاء معها وعدم مراعاته لأنها مرتها الأولى
ليقترب بهدوء ويحتضن ظهرها ويدفن وجهه بثنايا عنقها
ويهمس وهو يشعر بالخزي من نفسه بجانب أذنها:
-آسف...انا مكنتش أعرف انك
...أغمض عينه بقوة ولم يستطيع ان يستكمل جملته وهو يشعر بفداحة ما ظنه بها

لتشهق هي بخفوت وتغمغم من بين دمعاتها:
-اتأكدت دلوقتي انك ظلمتني مش كده؟

دفن رأسه بخصلاتها وكرر أسفه بضيق:
-غصب عني يا فتون أعذريني غصب عني انا راجل و...

لتستدير له وتهمهم بضعف وبنظرات منكسرة:
-انا مفيش راجل غيرك لمسني

هز رأسه عدة مرات يأكد حديثها ثم مال على جبينها ولثمه بحنان وهمهم بتقريع ضمير:
-عارف...حقك عليا متزعليش مني انا مستعد أعمل أي حاجة بس مشوفش النظرة دي في عنيكِ تاني، انتِ من هنا ورايح عايزك رافعة راسك في السما انتِ بقيتي مراتي قولًاوفعلًا، انا عارف انك حاولتي تفهميني وتقوليلي الحقيقة كتير بس غصب عني، انا اتعاطفت معاكِ وصدقتك وحاولت أحميكِ لما عرفت كم الظلم اللي اتعرضتيله بس كبرياء رجولتي مستوعبتش ده ومجرد بس الشك ان راجل غيري لمسك، كان برج من دماغي هيطير وبحس اني روحي بتتسحب مني

ليهمس بصدق نابع من صميم قلبه وبعيون غائمة من شدة الندم:
- أنا بحبك والله بحبك سامحيني حقك عليا

ظلت على صمتها تتأمله بعيون يفيض منها الدمع فنعم هو ظلمها وظن بها السوء ولكن قلبها قليل الحيلة في عشقه يود أن يلتمس له الأعذار فرغم قسوة ما مرت به معه إلا أن ما بدر منه لا يضاهي قسوة الحياة التي انهكت كل ذرة بها...فلا تنكر أنه الوحيد الذي قام بحمايتها من براثنها وجحود بشرها الذين لم تعرف الرحمة قلوبهم قط بأمثالها.

استأنف هو كي يستحوذ على قرارها بعدما لاحظ تضارب أفكارها:
-فتون سامحيني...وخلينا ننسى وانا اوعدك هعيش عمري كله أحاول أعوضك عن كل اللي فات

ودون أن يحصل على جوابها كان يجذبها من جديد ويدثرها بين أحضانه ويضمها الى صدره بقوةوكأنه يريد ان يزرعها بين ضلوعه هامسًا بندم حقيقي:
-أنتِ احسن مني وعارف إني عمري ما ههون عليكِ علشان خاطري سامحيني

كان جوابها أنها استسلمت لعناقه وكأنها تخبره بطريقة محثوثة أنها لن تفرط في تلك الهالة الأمنة التي يحيطها بها وبالطبع لم تحظى بها من قبل.
--------------------------
بعد تفكير دنئ دام كثيرًا عزم هو أمره ان ينتقم من تلك الحرباء المتلونة بطريقته و دون أي تردد توجه الى قصر العزازي بعزيمة وعيون تقدح بالحقد.

في تلك الاثناء
كانت هي تتأمله ملامحه الرجولية الساكنة...فكانت كلمات اعتذاره وندمه تتردد بعقلها وتحثها أن تغفر له وتتناسى كل شيء...فكم كانت تتمنى أن يحدث ذلك وتنعم بقربه سابقًا ولكن لا تعلم ما أصابها فقد وجدت نفسها تتنهد بضيق و تنهض من جواره بالفراش تتوجه الى المرحاض وتتركه يغط في سبات عميق أثر ليلتهم الحافلة، وعند خروجها وانهائها لروتينها اليومي وارتدائها لملابسها، مالت عليه ترفع الغطاء على باقي جسده قبل أن تخرج ودون سابق انذار سحبها هو بقوة اليه حتى أنها لا تعلم كيف مددها وأعتلاها في أقل من دقيقة واحدة
ليهمهم هو بنبرة ناعسة متحشرجة أثر نومه:
- رايحة فين وسيباني

اجابته بملامح باهتة وهي تتحاشى النظر داخل عينه:
-رايحة أحضرلك الفطار علشان نفطر مع عمو كفاية امبارح وعدته ننزل ومنزلناش

هز رأسه بعدم أقتناع وهمس يرجوها:
-بس أنا عايز أفطر معاكِ لوحدنا أنا وانتِ بس

تنهدت ونفت برأسها وهي مازالت تتحاشى النظر له، لتنكمش معالمه بحُزن بَين ويتسائل مترقبًا:
-فتون ليه مش بتبصيلي .

ابتلعت ريقها وازاحته عنها قائلة وهي تتعمد أن لا تعطي سؤاله اجابة وافية:
-خد شاور وحصلني

زفر انفاسه وقال بنبرة نادمة وهو يسند جزعه على ظهر الفراش:
-عاذرك وحقك تبقي لسه زعلانة أنا بجد أسف يا فتون

ولثانِ مرة تتجاهل الاجابة عليه بإجابة وافية فقد ادارت مقبض الباب وقالت جملة بعيدة كل البعد عن ما تفوه به:
-انا حضرتلك الحمام متتأخرش

قالتها قبل أن تفر من أمامه وهي تشعر بالضيق و يصعب عليها نفسها بعد ما حدث...أما عنه فهو تفهم ما بها فمعها كل الحق فقد لعن ذاته ولعن هواجس عقله وشكوكه الواهية فبسببهم يشعر بالخزي الآن من نفسه ومن اتهامه لها.
----------------------
بعد نصف ساعة تجمعوا جميعهم على طاولة الطعام وظلوا يتناولون الفطور وهم يتبادلون أطراف الحديث... ولكن لم يخلو الأمر من تراشقهم النظرات، فكانت هند ممتعضة للغاية وملامحها لا تبشر برضا ابدًا وإن تقابلت عيناها مع فتون رمقتها بأحتقار و لكن فتون لم تكترث لنظراتها، وصوبت كافة أهتمامها بطبقها التي كانت تحركه بشوكتها دون أن ترفع أي شيء منه لفمها وكأنها فقدت شهيتها مثل شغف الحياة.

ليتسأل محمد بعدما لاحظ شرودها الذي اقلقه:
-مالك يا بنتي أنتِ كويسة

اغتصبت بسمة على ثغرها واجابته بود:
-كويسة يا عمو متقلقش...

-اومال مش بتاكلي ليه ده بسم الله ماشاء الله يا بنتي أكلك يجنن انا عمري ما أكلت بالشكل ده

لتجيبه فتون بود:
-هاكل...تسلم ياعمو ربنا يخليك

عقب محمد ببسمة واسعة:
-ويخليكِ يا بنتي

لينظر صقر لها ويضع يده على كف يدها المسنود الطاولة قائلًا بعيون ظهر الندم بها جليًا:
-تسلم ايدك يا تونة

ارتبكت فتون ودون أن تجيب سحبت يدها ببسمة باهتة

وهنا لم تتحمل هند وزفرت بقوة هاتفة بسخط:
-مكنش شوية اومليت اللي عملتهم الهانم ومخلينكم طايرين بيها

لتشهر هند أصبعها بوجه فتون وتقول آمرة:
- أعملي حسابك مفيش دخول المطبخ تاني انا مبثقش في اللي زيك والله أعلم ممكن تحطلي ايه في الأكل

شهق محمد وغص بطعامه بينما زفر صقر بنفاذ صبر وهتف بحدة:
-امي لو سمحتي عيب الكلام ده

تنهدت فتون بضيق وعقبت:
-سيب مامتك براحتها يا صقر
دة بيتها وهي حرة فيه واكيد انا مش هغير نظامها اللي فضلت ملتزمة بيه سنين

أحتضن صقر كفها المسنود على الطاولة مرة آخرى تحت نظرات أمه المشمئزة ثم هتف بثقة وبكل فخر وهو يشملها بدفئ عيناه:
-دة بيتك انتِ كمان وانا من هنا ورايح مش هاكل غير من ايدك

ليوجه نظراته لوالدته بعدما تعدت حدودها معها مرة أخرى ولم تعير لحديثه أي أهمية:
-امي لو سمحتي انا قولتلك قبل كدة كرامة مراتي من كرامتي بلاش تضايقيها وياريت تحترمي وجودي ووجود عمي

اجابته هند بمغزي وبلؤم شديد:
- اصل يا حبيبي بصراحة مش قادرة أحترم واحدة زيها ابدًا ده حتى قعدتها وسطينا شرف مكنتش تحلم بيه

زئر صقر بغضب وشعر انه إذا بقى أكثر سيتفاقم غضبه ولا يستطيع السيطرة عليه وان كاد ان ينهض ويسحب فتون خلفه تناهى الى مسامعهم صوت جَلبة من الخارج
ليدخل أحد أفراد الأمن ويخبر صقر بأنفاس لاهثة:
- يا فندم في واحد بره عايز يقابل معاليك

عقد صقر حاجبيه وتسأل:
-مين ده؟

فرد الأمن:
- بيقول انه أبو الهانم مرات حضرتك

تبادل النظرات بينه وبين عمه بتوجس ثم أمر فرد الأمن ان يدخله
لتهمهم هند بسخط:
-على أخر الزمن قصر العزازي بقى يدخله كل من هب ودب

كانت هي شاحبة وكل ما صدر منها هو تلك الرجفة الملازمة لخوفها لتتمسك بذراعه دون حديث ويلحظ هو ما بها ليطمئنها:
-متخافيش انتِ مراتي و انا وعدتك قبل كده محدش هيدسلك على طرف طول ما انا عايش على وش الأرض أهدي وخلي عندك ثقة فيا هو تلاقيه جاي ياخد فلوس تاني

هزت رأسها وهمست بذعر:
-وافرض كان جاي علشان فرحة الله يخليك يا صقر انا عيزاها تعيش معايا متقولوش مكانها، أحميها منه يا صقر

أومأ لها بتفهم وهو يربت على يدها بحنان مبالغ به كي يطمأنها ويخرج بهاوهي تحتمي به الى ساحة القصر للقاء ذلك العزت

ليدلف هو بهيئته البغيضة وعينه التي تقدح باللؤم هاتفًا:
- بذمتك ينفع كده يا أبو نسب مش عايزين يدخلوني من الباب

رد صقر بحدة وبنبرة صارمة: -خير يا عزت جيت ليه؟

أجابه عزت وهو يطالع تلك المنكمشة خلف ظهر صقر بود مصتنع:
- جيت أطمن على السنيورة وبالمرة اسأل عن البت فرحة وأجيبها ترجع معايا اهو تخدمني بدل السنيورة

هدر صقر بثقة:
-فرحة بتدرس ولما تخلص هتعيش مع فتون هنا في بيتي وتحت حمايتي

عزت بلؤم ونبرة شيطانية:
-لأ لموأخذة يا بيه انتم خدتوا اللي ليكو عندي واللي يخصكم وبصراحة بحمد ربنا انكم لميتو لحمكم ودمكم بعد السنين دي، لكن فرحة دي بنتي ومن صلبي لموأخذة

وفي تلك اللحظة تمامًا كان محمد يخرج يتبعهم هو وخلفه هند وقد ألتقط أخر جملة تفوه بها

ليهتف محمد مستفهمًا:
-يعني ايه الكلام دة ياراجل انت؟

وعندما وقعت عين هند عليه انتفضت بذعر بمكانها وكأنها أصابتها صاعقة من السماء
ليبتسم هو بضحكة شيطانية ويهتف بمغزى وهو يطالع صدمتها:
-والله يابيه اسأل ست هند وهي تقولك

هتف صقر بنفاذ صبر:
- أمي مالها ياراجل انت

حانت منه بسمة ساخرة وإن كاد أن يتحدث قاطعته هند بعصبية:
- محصلش كداب...كداب

عقد صقر حاجبيه بذهول من ردة فعلها المبالغ به وهتف مشككًا:
-امي هو لسه ما قالش حاجة انتِ مالك مرعوبة كده هو في حاجة انتِ مخبياها

هزت رأسها بقوة وأخذت تفرك يدها بتوتر مبالغ به ولكنها لم تتمكن من التفوه بشيء أخر وكأن الكلام مات بحلقها

ليهتف عمه بنفاذ صبر:
-انت يا راجل انت أتكلم أحسنلك

ليسترسل عزت وهو يرمق هند بتشفي ويوجه حديثه ل محمد: -هحكيلك يا بيه بس متقطعنيش
من سنين طويلة ست هند اتفقت معايا أخد كريمة مرات سعادتك واخفيها عن العين بعد ما البيه الكبير ابوك عرف مكانكم وغصبك تتطلقها، في الوقت انا كنت بشتغل عندكم سواق مع البيه الكبير بس مكنش بقالي كتير راحت ست هند اتفقت معايا اخفيها عن العين لغاية ما عدتها تخلص، وكانت بتهدد كريمة انها هتسلمها لأهلها يقتلوها علشان هي من عيلة متشددة اوي واتجوزتك من وراهم، في الوقت ده أمرت الغفير القديم اللي مات من سنتين انه يفك فرامل العربية بتاعة جنابك اللي اتسببت في الحادثة وكان نفسها تخلص منك ومتشاركهاش هي و أبنها في حاجة بس القدر لعب لعبته يا بيه، كريمة طلعت حامل وجنابك بعد شهرين من الغيبوبة فوقت، و هي حمدت ربنا وقتها ان الموضوع عدى على انها حادثة عادية، وبعد معرفتهابحمل كريمة أدتني مبلغ محترم وقالتلي أسقطها بس انا والشهادة لله صعبت عليا لما باست رجلي واترجتني اسيب اللي في بطنها وقالتلي أنها هتعيش عمرها كله تحت رجلي لو سيبت اللي في بطنها يعيش وبصراحة مقدرتش أعارض ولقيت اني مش هخسر حاجة أصل كريمة كانت حلوة واي راجل يتمناها وبصراحة قولت ان طاقة القدر اتفتحتلي وفرصة حلوة ومصلحة أسحب بيها فلوس على مددها، كذبت على ست هند وقولتلها ان الدكتور قال في خطر على حياة كريمة لو سقطها وان انا مش هروح في داهية علشان خاطر الملاليم اللي هي ادتهالي ولما ست هند أقتنعت طلبت مني اتجوزها وأنسب اللي في بطنها ليا بحجة انها خايفة انت تلاقيها وتردها ليك، وانا مترددتش واتجوزتها بعد ما عدتها خلصت بعد ولادة السنيورة

شهقت فتون بقوة من حديثه وهتفت بعدم تصديق وبعيون غائمة:
-انت بتقول ايه يعني انا مش بنتك، انا مش مصدقة

ليجيبها عزت ساخرًا وهو يؤشر على محمد:
-لأ صدقي يا سنيورة انا مش ابوكِ، ابوكِ محمد بيه العزازي الراجل اللي واقف قدامك ده

تناوبت فتون النظرات بينهم بضياع ولم تستطيع ساقيها حملها ليسندها صقر ويجلسها على أحد المقاعد القريبة وظل يرتب على وجهها بحنان كي لا تفقد الوعي

لتصرخ هند بهستيرية بعدما شعرت ان كل حيلها السابقة تنكشف واحد تلو الأخرى وتبوء جميعها بالفشل:
-محصلش كداب... كداب محصلش انت جاي انت وبنتك الرخيصة دي علشان تنصب علينا انتم شوية أفاقين وكلامك ده مفيش أثبات واحد عليه

لينهرها محمد بحدة وبصوت جهوري أجفلها:
- هـــــــــــــــــــــــند أخرسي ومش عايز أسمع صوتك سيبيه يكمل كلامه

لتهتف من جديد دون ان تعير حديث محمد أهمية تستعطف صقر كعادتها:
-صقر أطرد الراجل ده كداب وطلق بنته وارميهالو خلي الحرس يطلعوهم بره دول نصابين يا صقر انا أمك حبيبتك مستحيل أكون شريكة في لعبة سخيفة زي دي

صرخ صقر بها بحدة وبملامح متألمةوهو يحتضن فتون ويحاول ان يهدئها:
- عمري ما كنت اتخيل ان حبك للفلوس يعمي عينك كده حرام عليكِ، ذنبها ايه وذنب امها ايه

ليهتف محمد بأنفعال وبنفاذ صبر: -كمل يا عزت

ليستأنف عزت بشماتة وهو يتلذذ بأنتصاره عليها:
-فضلت ترميلي كل كام شهر ملاليم علشان أحافظ على السر ده، لغاية متسجنت ووقعت في عرضها تطلعني، لكن هي قالتلي انك يا بيه فضلك ايام وتموت ووقتها مفيش حاجة هتخوفها،
وانها مش هتديني ولا قرش تاني،
بس يا بيه لما صقر بيه جالي السجن وطلب مني أيد فتون قولت ان ربنا بيحبي وفرصة أضرب عصفورين بحجر واحد، ارجعلكم بنتكم، واستنفع من القرشين اللي ادهملي ابو نسب، واقهر ست هند وأحرق قلبها بجواز ابنها من السنيورة اللي عاشت عمرها كله تخفيها وتنكرها

وعند انتهاء حديثه
انقض محمد عليه بقوة وتمسك بتلابيه صارخًا بعصبية مفرطة:
- انت ايه يا أخي شيطان منك لله هتروح من ربنا فين
انا مش هسيبك هوديك في داهية

ليستطرد عزت بتبجح وبنبرة لئيمة:
-ليه يا بيه ده جزاتي اني ربيتلك بنتك، ده بدل ما تكافئني

ليحيل صقر بينهم يهدأ عمه:
-أهدى ياعمي الله يخليك علشان صحتك

ليدفع عزت بقوة بصدره ويبعده عن عمه وهو يهتف بنبرة صارمة لا تقبل التفاوض:
-أطلع بره ومش عايز أشوف خلقتك تاني هنا والا قسمًا بالله هيبقى ليا تصرف تاني معاك مش هيعجبك

ليتذمر عزت:
-مش همشي غير لما تقولولي فين فرحة

ليهتف صقر بأنفعال وعيون يتطاير منها الشرار:
-قولتلك بنتك في حمايتي ومش هتعرف طريقها، وطول ما أنا عايش مش هتعرف تأذي حد منهم تاني

ليعترض عزت ويهتف بغيظ:
-لأ دي بنتي ومش هسيبها

ليهتف صقر بتحذير:
- فكر تعمل حاجة وهتلاقي رد فعل مني مش هيعجبك وأحمد ربنا اني هسيبك تخرج على رجليك
ليتناول هاتفه ويستدعي أفراد حراسته وفي أقل من دقيقة كان يلقو به خارج قصر العزازي

أما عنها فكانت صدمتها عارمة ونظراتها شاخصة بنقطة وهمية بالفراغ ودمعاتها الحارقة تنسل بقهر تكوي قلب أبيها الذي اقترب يحتضنها بحنان وظل يمسد ظهرها صعودًا وهبوطًا بتمهل و روية حتى يهدأ من روعها هامسًا بحنو ودمعاته تؤاذرها:
- معلش يا بنتي ده نصيبنا نفترق عن بعض بسبب أطماعهم منهم لله، متزعليش ربنا مفيش أحن منه والحمد لله انه جمعنا بعد السنين دي كلها، انا ربنا عوضني بيكِ وعوضك بيا وبصقر، اوعدك يا بنتي لو ربنا مد في عمري هعوضك كل اللي اتحرمتي منه، ولو مليش نصيب وربنا أفتكرني كفاية عليا اني شوفتك وشميت ريحة كريمة فيكِ وهدعي من ربنا يحنن قلب صقر عليكِ ويعملك اللي انا معرفتش أعمله

لتقاطعه فتون من بين دمعاتها وهي تشدد أكثر من أحتضانه:
- بعد الشر عليك ربنا يخليك لينا

ليبتسم هو بسعادة مفرطة ويمسد على ظهرها بحنو شديد

ليرتب صقر على منكب عمه و يبتسم بعدما غامت عينه بتأثر...وبعد دقائق وجه كافة نظراته الى والدته التي كانت تدور حول نفسها بطريقة هستيرية تتمتم بكلمات غير مفهومة، صارخة بأندفاع وهي مصممة على الإنكار أكثر، بعدما وجدت كافة نظراته موجهة اليها:
-بتبصلي كده ليه اوعى تكون صدقت النصاب ده انا معلملتش حاجة، لتشير الى فتون بغيظ وتهتف بحقد:
- البنت دي انت لازم تطلقها وترميها اوعى تصدقها انت بنفسك قولتلي قبل كده انك هطلقها بعد ما تصلح سمعتك

هدر صقر بأنفعال وهو يشعر بخزي منها:
-فاكرة لما قولتيلي أكيد في سبب أكبر خلاك تتجوزها، هو ده السبب يا أمي

شهقت فتون متفاجأة بينما زاغت نظرات هند وتسألت:
-يعني انت كنت عارف ؟

لينهض محمد وينضم لحديثهم وهو يرمقها بأحتقار:
-انا اللي كنت حاسس انها بنتي، الخاتم اللي لقيته مع صقر بث فيا الأمل، ولما شوفت فتون وقعدت معاها اتأكدت أنها بنتي حتى قبل ما نتيجة التحليل تبان

عقدت حاجبيها وتسألت بذهول: -خاتم ايه وتحليل ايه انا مش فاهمة حاجة انت بتخرف تقول ايه يا محمد انت الظاهر عليك المرض أثر على مخك

أجابها صقر بنبرة جهورية:
- امـــــــــــــــــي بلاش تنكري أكتر من كده إحنا اتأكدنا ان فتون بنته، عملتي ليه كده أستفدتي ايه من مخططاتك الدنيئة، ليه ذنبها ايه؟

أجابته هند بصراخ وبأنفعال وهي تدور حول نفسها بهستيرية ومازالت تحاول ان تستعطفه كعادتها وترمي على كاحله كل شيء:
- انا عملت ده علشانك علشان كل حاجة تبقى بتاعتك

هدر صقر بحدة أجفلتها:
- كفاية بقى بطلي تحمليني فوق طاقتي انا مليش دخل انتِ اللي حبك للفلوس وطمعك عمى عنيكِ

ردت هي بأندفاع دون تفكير وبهستيرية وبنبرة بها حقد دفين:
-مش علشان الفلوس بس كنت بغير من كريمة ومستكترة حب عمك ليهاومستغربة ازاي ضحى بكل حاجة علشان واحدة زيها، وانا صاحبة الحسب والنسب عمر ابوك ما قالي كلمة حلوة وكان علطول يجرح فيا ويتعمد يهني

رد محمد بدفاع:
-أخويا كان بيعمل كده علشان كان عارف انك طماعة و بتحبي الفلوس أكتر من اي حاجة في الدنيا، وكان خايف تربي أبنه على كده علشان كده كان بيحاول يغيرك ويعدل في طباعك بس للأسف فشل

لتهمهم هي ببسمة غير متزنة وبهذيان:
-وعلشان كده قررت وقتها اني هتحمل وأعيش ومش هطلع من قصر العزازي غير وكل حاجة بتاعتي انا وانت وبس يا صقر حتى لو اضطريت أقتلهم كلهم

قاطعها محمد بنبرة متألمة: -علشان كده حاولتي تموتيني يا هند وخلتيهم يفكوا فرامل العربية

ردت هي بجنون:
- ايوة كنت عايزة أقتلك وأخلص منك بعد ما كنت مفكرة ان الغبي دة هيخلصني من مراتك واللي في بطنها

نظر لها صقر نظرة عميقة تحمل بطياتها الكثير من الخذلان والعتاب ثم همهم بيأس:
-يا خسارة انا ميشرفنيش يبقى ليا أم زيك، انا هبلغ عنك وعن كل اللي عملتيه

وعند تفوهه بأخر جملة توجه الى فتون وجثى على ركبتيه مقابل لها يتمسك بيدها كي يدعمها و يطمأنها وكأنه يريد أن يؤكد لها انه سيوفي بوعده حتى لو كان الأمر متعلق بوالدته شخصيًا

ليهتف محمد أيضًا بعدها بصوت جهوري:
-وانا كمان ميشرفيش انك تبقي على ذمتي
انتِ....طالق ...طالق ....طالق ياهند

تناوبت النظرات بينهم بضياع، وهي تدرك أنها خسرت كل شيء، ثم شعرت أن كل ما حولها يدور بها وصدى كلماتهم تتردد بأذنها تكاد تصيبها بالصمم، فقد وضعت يدها على أذنها وهزت رأسها بقوة هستيرية وكأن أصابها الجنون ثم دون أي مقدمات سقطتت طريحة على الأرض دون حراك

اندفع إليها صقر بقوة وهدر بكامل صوته عندما وجد حالتها غير مطمئنة بالمرة:
-امــــــــــــــــــــــــي
---------------------------
عند خروجه من قصر العزازي شعر بلذة انتصاره عليها بعد ما أفضى كل ما في جعبته.
ولكن مازال أمر فرحة يعكر صفوه لذلك توعد ل صقر انه سيردها له عاجلًا أو أجلًا رغمًا عن أنفه.
فكان يعتلي ثغره بسمة منتشية متفاخرة وهو يتوجه الى شقة رفيقه المغمورة التي يخصصها للمقامرة وبحوزته كافة ماله،
يمني نفسه الطامعة انه سيكسب الكثير من المال ويزيد حصاده احتفالًا بتشفيه بها
وبعد مرور عدة ساعات من لعب المتواصل مع ثلاثة من أصدقاءه الذين لا يقلو عنه في الإجرام، فقد غلبهم وحالفه الحظ عنهم ونظرًا لأحتسائه المشروب بكثرة أثناء اللعب كان ثمل للغاية ولم يعد يركز بشيء وهنا تبادلو اثنان من المتواجدين النظرات بينهم ثم انقضوا عليه هو والشخص الثالث الذي كان يشاركهم اللعب وابرحوهم ضربًا ليسقط الثالث فاقد للوعي ويظل عزت يتلوى بالأرض من شدة الألم، ليتقدم فرد منهم ويجرده من كافة ماله وإن عزموا الخروج
صرخ عزت بهم وهو يتعلق بساق أحد منهم:
- لأ الفلوس...أستنى انت وهو على جثتي لو مشيتو بفلوسي

ليحاول ذلك الشخص ان ينفض ساقه ويرفسه بعيدًا لكن قبضة عزت كانت أشد
لينحني عليه ويخبره بنبرة إجرامية صادرة من أعماق الجحيم:
- انت اللي جبته لنفسك يا عايق انا كنت هسيبك وأطنش اتفاق المعلم جمال وأكتفي بالفلوس، بس كده انت اللي جبته لنفسك
وقبل أن يصدر من عزت أي ردة فعل أو حتى كلمة أخرى كان يطعن به بمديته الحادة عدة طعنات قاتلة
اودت بحياته ليغادروا ويتركوه يسبح بدمائه، ليكون هذا هو قصاص الله العادل من ذلك البغيض على كافة أفعاله المشينة واولهم تقديسه للمال.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close