اخر الروايات

رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل السابع والعشرين 27 بقلم مروة حمدي

رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل السابع والعشرين 27 بقلم مروة حمدي

وكانت للقلوب رحمة
مروة حمدى
_٢٧_
قلب أخضر يدق الهوى بابه ، مشيداً لأحلام وردية تغيم على العيون فى الصحو و المنام.
******
تتململ على الفراش، تبحث بيدها عن هاتفها تجيب دون أن تنظر للاسم الظاهر أمامها.
وردة بصوت ناعس: الو.
من الجهة الأخرى: صباح الخير على عيونك.
تبتسم وهى لا تزال مغمضة العينين: سى ممدوح.
ممدوح: صحيتك؟ اقفل تكملى نوم.
ورده وهى تعتدل: توتو صحيت خلاص.
ممدوح: طب فوقى كده بسرعه ويالا اجهزى انا مستنيكى على الناصية.
ورده: فى حاجه قلقتنى؟
ممدوح: لا ما تتخضيش بس شكلك نسيتى موضوع الشقة وعايزين نلحق اليوم من أوله.
ورده وهى تمسك احد خصلات شعرها بدلال: طب ما تيجى بدل ما تفضل واقف تحت وبالمرة نفطر سوا، اوعى تكون سبقتنى ازعل منك؟
ممدوح : لا هنفطر سوا بس بره، بعيد عن المنطقة باللى فيها انا وانتى وبس موافقة؟
قالها بترقب.
ورده: غمض عين وفتحها هتلاقينى بين ايديك مش هتاخر، سلام مؤقت.
امسك بالهاتف بسعادة بعد غلقه: وانا على نار مستنى يا وردتي.
لم يستغرق الأمر كثيرا حتى وجدها تقترب منه وعلى وجهها ابتسامة خطفت لبه.
وردة: اتاخرت عليك.
ممدوح بتنهيده: اوى يا وردة
وردة: وادينى جيت يالا بينا.
ممدوح: ٠يالا بينا.
وردة: هنروح فين.
ممدوح: فى مطعم قريب عليه حبه فول انما زبدة نفطر ونشوف السمسار، يالا.
وردة: يالا
سارت إلى جانبه على بعد صغير وبكل خطوة تتعرقل.
ممدوح: هى لسه وجعاكى.
وردة : احسن من الاول.
_أوقف تاكس.
وردة: هى مصاريف بالكدب يا سى ممدوح ما انتى بتقول قريب يا اخويا.
ممدوح: فداكى وفداء راحتك.
وردة : بس انا حابة اتمشى معاك.
ممدوح: حيث كده بقا.
جعل ذراعها يتبأطا ذراعه ناظرا لها وهو يقف جوارها: اتكى عليا وما تحمليش على رجلك.
ورده وهى تتشبث به: ربنا ما يحرمنى منك ابدا يا سى ممدوح.
*****
يمسك بهاتفه المنير وهو يعلن عن اتصال قادم باعين مشوشة من اثر النعاس.
_الله، هى اتجننت دى ولا ايه؟ ازاى بترن وجوزها فى البيت؟
يهم بالرد يتوقف فجاءة، مضيقا عينيه: ما هى ممكن متكنش هى ويكون الخروف ولا الشحط ابنها.
تركه ولم يجبه، لترن مرة ثم الاخرى، ليجيب الاتصال دون ام يتحدث حتى أتاه صوتها من الجهة الاخرى.
_محسن، الو محسن.
_محسن وهو يضع الهاتف على اذنه: ايوه.
كريمة دون مبالاة لنبرة صوته الجامدة معها: صباح الخير.
محسن: صباح النور.
_اومال فينك مستنياك من بدرى تتصل تصبح تطمئن عليا انا والعيال زى كل يوم.
_نايم وبعدين انا مش كنت قولتلك انى ماينفعش اتصل وجوزك فى البيت علشان ما يفهمنيش غلط وتحصلك مشاكل.
_ ما هو خرج لشغله،بس تصدق عندك حق ده انهاردة صحى متأخر شويه وخفت ترن وهو قاعد واستنيته يمشى من هنا واتصلت على طول.
_محسن بتركيز: قولتى خرج لفين؟
_لشغله هو وراءه غيره ، ده لا بيروح ولا بيجى.
محسن وهو يتكاعلى ظهر الفراش بابتسامه خبيثة" بس انهارده اجازة يا كرملة وغيروا اليوم وشكله خلاص بقا بيروح ويجى وقريب هيهج من عشك"
رفع صوته: من يومه على كده شغل ونوم واكل مش عارف يعيش ولا ينبسط ويبسط ال معاه.
كريمة بتنهيده:_ايووه و لا يبسط ال معاه.
_مالك يا كريما زعلانة من ايه؟
_مفيش.
_كده برضه هتخبى عليا، يعنى هو انا مش عارفك ومش عارف صوتك لماتكونى زعلانة، تعبانه فرحانه.
_ مش عايزة ادوشك معايا واحملك همى.
_ده كلام تقوليه، اومال لو مكنتيش تحكى لمحسن هتحكى لمين؟ انا كده ازعل.
_ما يهونش عليا زعلك، بس أصله موضوع بايخ كده.
_بقا كده يا كريمة بتخبئ عليا يظهر أن العشم خدنى، حقك عليا مش هسال تانى ، عن اذنك دلوقت هطس وشى بشويه مايه افوق.
كريمة بلهفة: استنى يا محسن، انت زعلت ولا ايه.
_انت عارفه انك اخر وحده فى الدنيا دى ازعل منها.
_وعلشان تعرف معزتك عندى هقولك ال مضايقنى ال محدش يعرف بيه.
_مالهوش لزوم تغصبى نفسك تحكى انا كان غرضى اساعد مش اكتر الحمل لما يشيله اتنين بيخف على صاحبه.
_الموضوع مش زى ما انت فاكر، كل ما هنالك ان ده حاجه كده زى الدين عليا وحلها فلوس بس المشكلة اجيبها من فين بعد ما ضيقها عليا ربنا يضيق عليه كمان وكمان.
_مش فاهم قصدك على مين؟
التقطت أنفاسها وأخذت تخبره بأمر تلك الشقة التى ابتاعتها حديثا بالتقسيط، وأنها كانت على مشارف الانتهاء من ثمنها حتى حدث ما حدث، توقف اخاها عن إعطاء الأموال لها، اجر زوجها كرئيس للعمال وليس بشريك، دفع القسط من راتبه وعدم وجود أموال بالبيت تكفى مصاريف هذا الشهر.
محسن بأعين تلمع كثعلب بعتمة الليل: والشقة دى فاضل فيها كتير وتخلص.
كريما: قسطين بس اى تاخير بكرامه ربع قسط زياده على الشهر.
طب وعلى كده قسطها كم؟
_اربع تلاف.
_لا ضحكوا عليكى، الشقق ال هنا رخيصه عن كده.
_لا ما هى مش فى المنطقة هنا، فى الجيزة.
_وليه بعدتى عن الجمالية اوى كده.
_زززهقاااانه من البيت وال فيه، مكان وقت ما احب ارتاح من الدوشة وقولنا وقال والوشوش ال تسد النفس اروحه.
_كريما، انتى كنتى ناوية تطفشى؟
صمتت لم تجب، هى نفسها لا تعلم لما ابتاعتها، هى فقط وجدتها فرصة، شقة سعرها مناسب صاحبتها تحتاج إلى مال، بعيده منطقة هادئة بعيده عن هنا، يمكن أن تسترخى بها وقتما شاءت ولكن ان تترك زوجها واولادها وترحل اليها، لا تعلم.
صمتها أخبره بحيرتها، ليبتسم عليها بسخرية لاذعة لطالما كانت ولا زالت تصرفاتها بدون تفكير انانية.
صوت طرقات على الباب اخرجها من تفكيرها.
كريمة: ثانية وحده فى حد من العيال بيخبط.
"مين"
من الخارج: انا يا ماما.
كريمة: دى نورهان بنتى، دقيقة اقفل اشوفها عايزه ايه.
محسن بسرعه: لا ما تقفليش، على الأقل اسمع صوت عيالك ابقى لا قادر اشوفهم ولا اكلمهم على الأقل اسمع صوتهم دول من ريحة الحبايب وغالين عليا.
كريمة بابتسامه: تسلم يارب.
وضعت الهاتف إلى جوارها، نادت على تلك الواقفة بالخارج.
"تعالى يا نور"
نورهان بعدما فتحت الباب: ماما.
كريمة: نعم يا حبيبتى.
نورهان: كنت عايزة اقولك انى نازلة.
كريمة: هو مش انهاردة الجمعة والمصنع ال بتروحيه مقفول.
نورهان: لا ما هو اصل انا مش رايحة المصنع.
كريمة: اومال.
نورهان: وحده صحبتى تعبانه وهزورها.
كريمة: ما تتاخريش مش ناقصة دوشة من اخوكى.
نورهان وهى تخرج: مش عارفة مين فينا الكبير ايه الهم ده.
_اقفلى الباب يا بت.
محسن وهو ينصت لهما بإهتمام" طب حتى اسالى مين صحبتك دى، البت باين اوى من صوتها أنها بتحور عليكى وأنها لسه خام"
انتظرت ثوانى ثم أعادت الهاتف إلى اذنها مرة أخرى.
_الو،محسن انت لسه معايا؟
_صوتها قريب منك اوى، يا ترى هى شبهك ولا شبهه ممدوح؟
_لا طبعا ممدوح مين، دى قمررر طالعة لامها .
اعتدل بجلسته ينفث دخان تلك اللفافة التى اشعلها.
_ طالما امها يبقى اكيد قمر بس الطبع لحسن هو ال غالب.
_لا دى دماغ لوحدها، واعية لنفسها اوى.
_كنت سامع طراطيش كلام عن مصنع حاجة زى كده.
_اصلها بتتدرب على الخياطة فى مصنع قريب .
_شكلها شاطرة.
_اوى، دى...
أخذت كالبلهاء تخبره بمميزات ابنتها وطباعها، حتى ما يضايقها منها، دراستها بالثانوية الصناعية حبها للخياطة وهو يستمع لها يدون بعقله كل ما تلقيه عليه.
******
بعد التنظيف وتناول الطعام ودع الأربعة عبدالله بابتسامة حتى ينال قسطا من الراحة وهم أيضا، يغلق خلفهم الباب، لتسمع نورهان صوت الغلق،لتسرع بالهبوط تلك الدرجات الباقية حتى لا يراها عماد بعدما استمعت إلى صوته، لتوشك على الخروج من الباب تقابلت مع زوجه عمها انتصار، التى ارتدت خطوة إلى الخلف بخضة.
نورهان وهى تنظر لها بريبه من حالها: انتى كويسة يا مرآة خالى.
لم تجبها الاخرى وهى تنظر إلى أعلى بقلق، وصلها صوت اخاها ، لتتركها وتخرج سريعا.
بينما هى عقب سماعها لاصوات ابنتيها مع اولاد عمتهن، اختبرت أسفل الدرج بالزاوية وانتظرت حتى هدأت الأصوات.
عماد بعد غلق الباب: ناويين على ايه؟
عبير انا وغادة هننزل لستى كده كده ماما مش موجودة.
غادة: انا ظهرى اتقطم محد يقولى ارفعي كوبايه هولعلكوا فى نفسى.
عبير: لا ما تخافيش،هتذاكرى وبس.
غادة: قوليلى يا عبير هو انا مش اختك، ليه معاملة مرآة الاب دى، حرام عليكى بجد، شايف الظلم يا عماد.
عماد بدون فهم: ظلم ايه؟
هانى: المذاكرة، اكبر ظلم فى حق غادة.
غادة: لا وسع للى واكل الكتب اكل.
هانى: عادى انا معترف ماليش فيها.
عماد وهو يسحبه : انزلى يا عبير انتى والبلوة دى، انا ورايا شغل محتاج انجزه واشوف المذاكرة ال البيه مالوش فيها دى.
غادة وهى تلوح بيدها فى الهواء لهانى وهو ينظر لعبير باستجداء: ما تقطعش الجوابات، مع السلامة.
عبير: غادة.
غادة وهى تنظر لها بعيون القطط: قلبها.
_يالا بينا على تحت.
_وانام حبتين.
عبير بابتسامه وهى تمسك بكف يدها: وتنامي حبتين.
عاد عماد مع أخاه إلى شقتهم، وكذلك ذهبت عبير برفقة غادة إلى شقة جدتها، هدأت الأصوات حتى اختفت مع سماعها لصوت إغلاق الابواب، خرجت من مخبأها لم ترد ان يعرف احد بقدومها حتى لا يعرف هو بخروجها.
صعدت الدرج بخفة تحاول الا تصدر اى صوت، اقتربت من الوصول إلى الطابق الخاص به، تسارعت ضربات قلبها بخوف، تنتفض اوصالها وهى على وشك العبور من أمام باب الشقة، تدعى بداخلها الله كثيرا ان يمر الأمر بسلام.
لا تعلم أنه يقف بانتظارها خلف الباب الموصد، فمجرد وصول الاشعاربقراءتها لرسالته أدرك ان الامر لن يستغرق كثيرا حتى تعود بأقصى سرعه، التف برأسه للخلف يتأكد من ان ابنته لا تزال داخل دوروة المياة تستحم، نظر من العدسة، ابتسم بتشفي وهو يراها تسير كما اللصوص، أوشكت على المرور، ليفتح الباب سريعا بحركة مفاجئة، جعلت تشهق فزعة وهى تنظر له باعين خائفة متسعة.
عبدالله بصوت منخفض حاد مخيف: الهانم جاية منين؟
انتصار وهى تبلع ريقها تحاول تجميع كلماتها المبعثرة: انا كككككك نت
عبدالله: انطقى، كنتى فين ؟
انتصار: كنت بشتري شوية حاجات؟
_وانا مش منبه عليكى رجلك ما تخطيش من قدام عتبه شقتك؟
_غصب عنى، كان لازم انزل ضرورى حتى الكياس اهى.
_وهو البيت ده مافيهوش راجل تستاذنيه قبل ما تخرجى
انتصار: مكنتش اعرف انك انهاردة اجازة.
_عبدالله وهو يمسكها من ذراعها بقوه يصعد السلم ويسحبها خلفه: يعنى الهانم بتخرج فى الوقت ال انا فيه بره، الله اعلم بقا بتروح فين ومع مين وانا البقف ال اتكتب عليه قاعد ولا دارى .
انتصار بدموع من ألام ذراعها وتعرقلها على الدرج اكثر من مرة من اثر سحبه لها وتلك الكلمات التى نزلت على اذانها وهو يشكك بها ، تحاول الدفاع عن نفسها: والله اول مرة اعملها وأخرج من وقت ما نبهت عليا.
عبدالله وهو يلقيها أمام باب شقتها ككم مهمل، ينظر لها بإحتقار يكمل حديثه بقسوة يخرج مكنون صدره تجاهها: عمرى ما هصدق واحدة كدابه زيم مهما حلفتى.
اقترب منها باعين تشع كراهيه متابعا: انتى وحده رخ*يصة، مالهاش امان، خااينة، بلوة اتبليت بيها واتكتبت على أسمى بس لا.
أحاط بعنقها بيده: مش هسمحلك تمرمطى أسمى معاكى فى الارض، ورحمة الغالية ال ظفرها برقبتك لو رجلك عتبه العتبة دى لاكون كسرهالك فاهمة.
أمات برأسها بصعوبة وهى تحاول الافلات من قبضة يده، ليتركها ناظرا لها بإشمئزاز متابعا: عمرى ما تخيلت ان هيجى اليوم ال همد ايدى فيه على وحده ست، انا عمرى ما كرهت ولا هكره حد قدك.
صمتت اختفت شهقاتها صوتها فقط أعين خاوية تذرف منها الدموع تتطلع له بوجع.
بينما هو اكتفى بنظراته الكارهة، ليتركها ويرحل واقفة أمام الباب كتمثال فارق الحياة وفقط صدى صوته وهو يخبرها بمدى كرهه لها هو ما يتردد بداخلها.
******
تسير فى الطريق بقلب مضطرب شارد بحالها متسائله لما الكذب، لما أخبرت والدتها بتلك الكذبة عن مرض صديقتها وذهابها إليها، بل لما خرجت من منزلها من الأساس، نظرت حولها وقد ساقتها قدميها إلى طريق المصنع حيث تتدرب التفت حولها بنظرها.
نورهان: انا ايه ال جابنى هنا؟ انا لازم ارجع، اكيد يعنى مش موجود وحتى لو انا مالى بيه، لازم ارجع ايوه اساسا مكنش فيه سبب لخروجى!
وبدلا من الأذعان لقرار العقل، أسرعت قدماها مهروله تستجيب لتلك الدقات المضطربة وقد بدأت تعلو اكثر فأكثر حتى غطت على باقى الأصوات من حولها كلما اقتربت من ذاك المكان.

تنهيدة محملة بنيران الإشتياق خرجت من أعماق ذلك القلب البارد، وضع يده على المقود يهم بالتحرك، تحيد عيناه على المرآه لأخر مرة لربما.
عقد حاجبيه امسك المرأة بيده اتسعت عيناه تدربجيا وهو يراها قادمة من بعيد، ابتسم بتلاعب مختلط بسعادة لمعت بها، عاد برأسه إلى الخلف يستند على المقعد وعينه على المرأة يتابع اقترابها منه.
بينما هى تهادت خطواتها قرب وقوفها أمام ذاك المصنع تطلعت على باب مدخله المغلق بلا إهتمام فهى لم تأتي من أجله على ايه حال.
نظرت حولها للطريق شبه الخالى الا من بعض المارة وتلك السيارة السوداء المصفوفه بالزاويه، تنهدت وهى تخطو بثقل تقترب منها.
بينما هو اعتدل بجلسته أثر اقترابها منه عيناه لا تتركها يتأملها بشغف.
وقفت وهى تستند بظهرها على مقدمتها، حركت راسها يمينا ويسارا تنظر للطريق، أحفضت بعدها نظرها لأسفل اغمضت عينيها بحزن و عقلها يجلدها بلا رحمة.
_ايه زعلانه ليه؟ كنت فاكرة هتيجى تلاقيه؟
_مش عارفة بس كنت حاسة انى هشوفه.
_وطالما يهمك اوى انك تشفيه ما نزلتيش التدريب امبارح ليه؟
_كنت عايزة ابعد عنه؟
_ده على اساس انك متفقة معاه على معاد؟
_لا، بس كنت حاسه انى هلاقيه
_زى دلوقت؟
_اوووووووووووف، مش عارفة.
_جيتى ليه يا نورهان ومابعدتيش؟
_مش عارفة، انا متلخبطة ، حاجات عمرى ما حسيتها ولا عشتها قبل كده، انا نفسى مش فاهمه مالى.
_اسمعينى كويس زى ما طول عمرك بتسمعينى، سكة المشاعر والأحاسيس دى مش بتاعتك، ده واحد جمعتك بيه صدفه، ال عمله معاكى وقتها وحمايته ليكى فى وقت ما غيره كان بيتفرج هى ال شدتك ليه، الصورة ال دايما كنتى بتحلمى بيها ورسمتيها للفارس ال فى خيالك وخبتيها جواكى، مصدقتى لقيتى قدامك شبه منها، ال انتى فيه ده إعجاب انبهار مش اكتر ومن طرف واحد كمان.
_لا، نظرة عنيه يومها قالت كتير.
_ده على اساس انك بتعرفي كويس فى النظرات، فوقى وخرجى نفسك مت الوهم ال رسمتيه واهو جريتى ورا مشاعرك وكانت النتيجة ايه؟
_رفعت رأسها نظرت مرة اخيرة قبل أن تتمتم: فعلا وهم .
يتابعها، كانت حيرتها باديه على وجهها بوضوح حتى من خلال النوافذ السوداء، تحفزت خلاياه وهو يراها تعتدل بوقفتها توليه ظهرها تهم بالرحيل، فتح الباب سريعا لاحقا بها متخليا عن دوره بلعبه التجاهل، يعلم أن فتاه مثلها اذا رحلت الان لن تعود مجددا.
سارت خطوة والثانية ليوقفها ذاك الصوت.
"جايه متأخره وماشية بدرى"
وقفت مكانها ، فصاحب الصوت رفيق احلامها ويقظتها اليومين الماضيين لمعت عيناها من جديد وقد تناست قراراتها بخصوصه للمرة الثانيه اليوم.
لم تلتف بل أخذت تنظم دقاتها الصاخبة، اجابته وهى ترتدى قناع قوتها وثباتها.
"متأخرة على ايه؟"
وقفت بعدها فى مقابلته تنظر له بقوه داخل عنيه متابعه.
"وبدرى ليه؟"
بينما هو فقط يتامل تلك العينان، لا يعرف كيف يصفهما كحبتى بندق ام فنجان من القهوة المرة.
استمر الصمت بينهما لحظات تحاول هى الثبات أمام ملامح وجهه الهادئة وتلك الابتسامة الصغيرة التى تزينها، ذاك البريق الخارج من عينيه النافذ لقلبها مباشرة.
يحفر ملامح ذاك الوجه داخله، تلك الفتاة تجذبه لها دون أدنى مجهود منها.
_اتاخرتى عليا.
رفعت إحدى حاجبيها وهى تنظر له باستنكار بينما داخلها تقفز وتصرخ من السعادة.
إماء لها بعينه مع تحريكه لراسه بتأييد.
اقترب منها خطوة يضع يده بجيب بنطاله .
_وماشية من قبل ما اشوفك أو حتى نتكلم.
_لا ده انت واخدك العشم اوى يا اسمك ايه ومحسسنى زى ما يكون فى بينا معاد.
اقترب برأسه منها، يميل على أذنها يحدثها بصوت دافى يتكا على حروفه.
_هشام.
بلعت ريقها من قربه هذا وتلك الرائحه التى تغلغلت إلى انفها، نظرت الى الجهه الأخرى .
_ما يهمنيش اعرفه.
اعتدل فى وقفته ينظر لها بمعنى حقا.
_اومال جيتى ليه؟
اشار على باب المصنع المغلق معلقا " مقفول"
نظرت له وقدعادت لشراستها من جديد.
_ الطبيعى أنه يوم الجمعة مقفول.
_اومال؟
رفعت كتفيها بلا إهتمام تسير من أمامه متمته.
_ ما يخصكش.
ضحكات صغيرة متتالية خرجت منه عليها، ليصعد إلى سيارته يسير خلفها.
عقدت حاجبيها بتفكير، من أين أتى وكيف ظهر هكذا فجاءه؟
اتتها الاجابه، من بوق سيارة خلفها، مرة تلو الأخرى استفزتها بشده، لتلف بعصبيه تتوعد لصاحبها، تتفاجأ به بداخلها وهو يخرج رأسه من نافذتها.
لعنت غباءها بداخلها أنها نفس السيارة التى كانت تتكا عليها وهو طوال الوقت بداخلها يراقبها.
_ عادت للسير ولم تجبه.
_عيبه فى حقى ال بيحصل ده على فكرة.
لم تنظر فقط تكتم بصعوبه ضحكتها تسير أمامه.
_رفع حاجبه هامسا لنفسه: اللاه هو هنخيب ولا ايه؟
اسرع بسيارته مقتربا منها : ما تتأخريش بكره، سلام.
قالها وانطلق مبتعدا تاركا إياها تنظر فى أثره ببلاهه.
_ايه ده؟ هو مش هيمشى ورايا يطمئن ان وصلت، يعرف بيتى اى حركة من الحركات دى ولا ايه؟؟؟
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close