رواية وبملكتي اغتنيت الفصل السادس والعشرين 26 بقلم ماريان بطرس
(٢٦) قرارت صادمة
تفاعل كبير على الفصل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ربما لا تشعر بالم الهزيمة الا جينما تذق مرارة الفقد منا يجعلك تعافر حتى لا تخسر
+
تحركت تدخل حارتهم الشعبية وقد مالت عيونها بتعب وارهاق بعد يوم طويل، العمل بتلك المزرعة الخاصة بالمواشى التى عملت بها مؤخرا مرهق جدا ولكنه جيد جدا، مربح ماديا وبعيدا عن كل ذكرياتها المؤلمة.
+
تنهدت بتعب لتلف عينيها بالمكان لتقع عيونها على مركز الصيانة الخاصة به، ابتسامة عاشقة ارتسمت على وجهها سرعان ما تحولت لاخرى مرحة لتتحرك الى هناك تنظر فى الارجاء لتميل بعدها جهة هذا الصبى الذى يقف على بابها ينظر جهة احدى السيارات يتفحصها تهمس له بتساؤل:
+
_هو رافد هنا؟؟
+
ارتفع وجه الصبى لها بتعجب وهو يلاحظ همساتها الخافتة ليبتعد عنها خطوة للخلف خوفا من مجئ رب عمله المتجبر ويقتله بسببها فالفتاة نقطة جنونه وهو لا قبل له بجنون هذا الوحش ولكنه مع ذلك اومأ لها برأسه بهدوء،
+
هزت شيرين رأسها بتساؤل وهى تهمس بتعجب:
_فين؟؟
+
اشار على احدى السيارات قائلاً بجدية:
_تحت العربية دى بيصلحها
+
رمشت بعيونها بذهول لتلحظ بعدها تلك السيقان الطويلة من اسفلها لتومئ برأسها متحركة للداخل
+
تحركت تضع حقيبها على مقدمة تلك السيارة لتميل بعدها على ركبتيها ناظرة لاسفلها وهى تقول بمرح:
+
_الشدة يا اسطى
+
تأهبت كامل حواسه لهذا الصوت المميز بالنسبة له وارتفع رأسه مرة واحدة بصدمة ليخرج تأوه عالى من بين شفتيه اثر اصطدام رأسه باسفل السيارة
+
ضحكة مرحة خرجت منها وهى تقول بمرح:
_اللى واخد عقلك يا اسطا
+
تفاجئت به يخرج من اسفل السيارة ينظر جهتها بعينيه الكهرمانية العاشقة ليقول بحب:
_انتِ يا قلب الاسطا، هو فيه حد غيرك سارق قلبى وتفكيرى
+
ابتسمت جهته بمرح لتجد نظراته التى تتفحصها باهتمام، ابتسمت جهته بعشق لتميل بعدها تقبل وجنته قائلة بشوق:
+
_وحشتنى
+
اتسعت عينيه بتفاجؤ من حركتها المفاجئة والتى تفعلها للمرة الاولى واحمرت اذنيه بخجل ليلف عيونه بعدها بالمكان يبحث عن احد قد شاهد قبلتها ليعيد عينيه جهتها متسائلا بتعجب وهو يشير لوجنته:
+
_ايه ده؟؟
+
هزت كتفيها تجيبه ببساطة:
_بسلم على جوزى اللى وحشنى اليوم كله، ولا ممنوع؟؟
+
ارتفع حاجبه لها بتعجب ليبتسم بعدها بهدوء مشيرا جهة ملابسه وهو يقول ساخرا:
_بمنظره ده وريحته دى؟؟؟
+
ظلت تتطلع جهته تتفحصه من اعلى الى اسفل لتجده يتحرك من مكانه يتكى بظهره على جانب السيارة، كان يرتدى قميص من الجينز الخفيف الازرق والذى استحال لعدة الوان بفعل الشحوم والزيوت وبنطال جينز اسود قديم بعض الشئ وهو ايضا اتسخ لتنتبه الى تلك القماشة التى امسكها والمعبئة بالبنزين يمسح يده بها ليتخلص من تلك الوساخ العلقة بها،
+
كانت خصلاته فوضوية بعد الشئ وعيونه مائلة بتعب وارهاق، خصلاته فوضوية وكذلك ملابسه وان كان هذا الضخم هناك شئ يجعله سارق للانفاس فهو فوضويته تلك لتبتسم له قائلة بعشق:
+
_تصدق بالله انت مينفعش تتساب بمنظرك ده انت المفروض يحبسوك، منظرك دلوقتى هادى وفوضوى وجميل، منظر مغرى عاوز بس تتاكل
+
ارتفع حاجبه لها لترتسم بعدها ابتسامة عابثة وهو يجيبها بمرح:
_ده اسمه تحرش لفظى على فكرة
+
اومأت برأسها تجيبه بهدوء:
_عارفة على فكرة بس ده حقى، انا الوحيدة اللى من حقى اعمل اللى انا عاوزاه واقول اللى انا عاوزاه علشان الوسيم ده بتاعى لوحدى
+
تعالت ضحكاته المرحة بالمكان ولكنها تفاجئت به يسحبها بين احضانه وهو يميل ليقبل خصلاتها بحب، شهقة مصدومة صدرت عنها وهى تقول بخجل
+
_رافد.. الناس
+
اجابها بهدوء:
_ولا يهمنى، محدش ليه عندى حاجة، انتِ مراتى
+
ثم نظر لها نظرة ذات معنى وهو يقول بنبرة موحية:
_واللى يحضر العفريت يتعلم يصرفه
+
احمرت وجنتيها بخجل لتجده يقول بهدوء:
_استنينى دقايق وجاى
+
اومات برأسها لتجده ينظر جهة بلوزتها السوداء يتفحصها باهتمام ليقول بعدها بهدوء وراحة:
_كويس، ما اتوسختش من هدومى بس انا خايف من ريحتها
+
ارتفع حاجبها جهته لتقول بمرح:
_رافد وايه يعنى لو بقت ريحتها كدة، هو انا هقرف من جوزى ولا من قربه منى!! بالعكس ده اثبات ملكية ان انا ملكه وهو ملكى وبس
+
ضحك بمرح والتمعت كهرمانيتيه لتشبه بحيرتين من الذهب بعد سماع كلماتها العاشقة ليميل يقبل خصلاتها السوداء التى يعشقها بحب ثم تحرك بعدها جهة الداخل،
+
لفت عيونها تتطلع فى ارجاء المكان بفضول ثم تحركت بعدها تتطلع الى حقيبتها تنظر جهة الهاتف، زفرت بعدها بملل حينما وجدته تأخر فى الخروج لتقول بضيق:
_هو اتأخر كدة ليه؟؟
+
تحركت جهة المكتب وهى تزفر انفاسها بضيق، لفت عينيها بالمكان تبحث عنه ولكنها لم تجد له اثر، قطبت جبينها بتساؤل ولكنها انتبهت الى صوت الماء القادم من المرحاض، ارتسمت ابتسامة عاشقة على شفتيها لهذا الرجل الحنون الذى اهداها القدر به لتتحرك بعدها تجلس على الاريكة هناك لتنتبه بعدها لتوقف الماء وماهى الا دقائق حتى وجدته يخرج من المرحاض.
+
تطلعت جهته بابتسامة تتفحصه من اعلى الى اسفل،
كان يرتدى بنطال من الجينز الازرق الفاتح و كنزة قطنية من اللون الاحمر الداكن،
تطلعت جهته لتلاحظ انه تحمم
ابتسمت باتساع وهى تلاحظه يمسك بالمنشفة ويجفف خصلاته الندية التى تساقطت على جبينه لتعطيه منظر ساحر وجذاب وبشدة، اقتربت منه وهى تتنشق عبيره الذى ملئ المكان وقد ازكم انفها رائحة الشامبو الخاص به.
+
ارتفع حاجبها جهته لتحمر اذنيه بخجل وهو ينزل المنشفة جواره بعد ان لاحظ وجودها ليحول وجهه بعيدا وهو يقول بتوتر:
+
_انا يعنى حبيت انى اقعد معاكى بريحة كويسة بدل ريحة البنزين و الشحم ومنظرى اللى يقرف ده، يعنى علشان متحسيش بالاشمئزاز منى
+
التمعت عيونها بعشق لتبتسم جهته وهى تقول بحب:
_انا بحبك زى ما انت يا رافد، يعنى شغلك مش عيب ولا منظرك عيب، انت بالنسبالى كامل فى كل حاجة
+
ابتسم جهتها بحب وقد هام قلبه بعشقها ولكنها تفاجئت به يمسك يدها مرة واحدة يسحبها بقوة لترتطم بصدره الصلب، ارتفعت عينيها جهتع بصدمة لتتفاجئ به يلقى بالمنشفة على المقعد ثم احاط خصرها بذراعيه الفولاذيتين ليقول بمكر:
+
_شايف انك اتجراتى عليا اوى
+
تعالت ضحكاتها بشدة لتجيبه بمكر:
_مش جوزي، ولا يكونش عيب؟؟
+
نفى برأسه ليقول بمرح:
_عيب ايه بس ده العيب اللى بيحصل فيا ده
+
قطبت جبينها بعدم فهم وقبل ان تستوعب و جدته يقول بمكر:
_انا مش قولتلك اللى يحضر العفريت يعرف يصرفه؟؟
+
اومأت برأسها ببراءة ليقول بجدية ماكرة:
_اهو انتى حضرتيه اتعلمى تصرفيه بقا
+
قطبت جبينها بعدم فهم ولكن قبل ان تستوعب وجدته يميل برأسه جهتها وهو يقول بجدية عاشقة:
+
_انا عطشان يا شيرين، عطشان من سنين، تروينى؟؟
+
ارتعش بدنها بين يديه بقوة لتجده يهسهس بهدوء وهو يضم جسدها لجسده بقوة حانية وهو يقول بحنان:
_متخافيش ده انا رافد حبييك وامانك
+
تعالت اصوات انفاسها لتتفاجئ به يميل على يعانق شفتيها بشفتيه فى قبلة ملهوفة، مشتاقة، حانية وعاشقة، قبلة فجرت كامل مشاعره لها، كانت بقدر رقتها والتى تتجعل الفراشات تطير من حولها الا انها كانت مفعمة بالمشاعر،
كان يراعى بقدر الامكان انها تجربتها الاولى معه لذا لم يخيفها ابدا، كانت قبلة تفجر مشاعر جياشة من جهتها ولكنها فى نفس الان رقيقة كاجنحة الفراشات
+
اغمضت عينيها تستقبل سيل المشاعر الحسية التى يقدمها لها ليتفاجئ بها تغمض عينيها وترفع يديها تحيط عنقه لتبتسم شفتاه وهو يلاحظ استجابتها له ليقوم بتعميق قبلته وقد اطلق بها قوة مشاعره عليها، يقبلها بلهفة، بعشق، بحب، وجنون
+
ظل على هذه الحالة وقتا الا ان وجدها تضرب صدره القوى بقبضتها الصغيرة ليبتعد عنها تاركا اياها تلهث وهى تسحب انفاسها وقد شعرت ب ارتخاء فى جسدها حتى انها كادت تسقط.
+
انتبه رافد لها ليحيطها بقوة بذراعيه الفولاذية يدعمها وهو يتنفس بلهاث ولكنه يبدو انه لم يستطع السيطرة على نفسه بالكامل لذا اغمض عينيه وهو يدفن رأسه فى خصلاتها يشتم عبيرها وشفتيه تعزف معزوفة خاصة على جلد عنقها.
+
شهقة مرتفعة صدرت عنها وقد خشيت ان يتهور وتخرح الامور عن سيطرته لذا حاولت دفعه بيديها ولكنه تمسك بها اكثر رافض ابتعاده ليقول بصوت اجش من فرط مشاعره:
_متخافيش مش هأذيكى، انا عارف حدودى كويس
+
ابتلعت ريقها بتوتر وقفز قلبها داخل صدرها كالعصفور بينما اغرق هو وجهه فى خصلاتها يتنعم بدفء احضانها وعبيرها ليقول بصوت اجش:
+
_اه لو تعرفى اللحظة دى بحلم بيها من امتا، من امتا وانا بتماسك وبمنع نفسى انى اخدك فى حضنى، من امتا وانا حتى لما بقف قدامك فى الشارع واشاكسك وانتى تردى عليا بمنع نفسى من انى ادوق شفايفك دى، كانت بتغرينى فى كل حركة وكل كلمة بتقولها ومع ذلك كتت بتماسك، كتت بمسك نفسى واشاكسك يمكن بالطريقة دى احفز عقلى انه يفكر فى حاجة تانية غير دى.
+
رفع عينيه جهتها ينظر جهتها بمشاعر جياشة لتتفاجئ به بميل على وجنتها يقبلها بعشق قبلة مطوله ليبتعد بعدها بضعة انشات دون ان يحل وثاقها قائلا بانهاك:
_كام مرة كنت بمنع نفسى انى اميل وابوس خدودك اللى بعشقها دى!!
يمكن متغرفيش بس حتى انا معرفش من عددهم، كنت بمنع نفسى بالعافية من كدة واقول عيب ميصحش ده لا اخلاقى ولا ترييتى ولا احترامى يخلونى اعمل كدة،
+
ثم رفع يده يغرز اصابعه فى خصلاتها السوداء الناعمة يمشطها برقة ليقول بوله:
_ومتعرفيش كام مرة اتمنيت انى اغرز ايدى فى شعرك وامشى فيها براحتى واسرحهولك وانكشهولك على مزاجى، كام مره منعت نفسى بإنى اميل اخدك فى حضنى وادفن نفسى جواكى واتنعم بريحتك دى اللى كنت عاوز احفظها جوايا وبرضو بمنع نفسى
+
ظهر الالم واضحا على محياه ليقول جادا:
_انا تعبت كتير يا شيرين، تعبت اوى، تعبت وانهكت وانهكنى التعب معاكِ وكل ده علشان عارف حدودى
+
ضغط على خصرها بقوة مسببا اقترابها منه اكثر لترفع وجهها لا اراديا تنظر جهة كهرمانيتيه لتجده يقول بالم:
_بس انا تعبت يا شيرين، تعبت اوى، استنيت كتير اوى، استنيتك تخلصى ابتدائى واعدادى وثانوى وجامعة وكمان اشتغلتى،
+
استنيت تلاتة وعشرين يا شيرين، مش ان الاوان ان مسجونك ينول حريته المأسورة فيكِ وانه يقدر يتحرك بعد ما كان مربوط ومتقيد بحدوده، مش ان ااوان انه ياخد مكافئة صبره؟!
+
ظلت تنظر جهته بجهل تريد تفسير واضح لحديثه ليقول جادا:
_انا خلصت الشقق يا شيرين، المكان اللى حابة تسكني فيه انا تحت امرك، انا فرشتهم كلهم ومش ناقص حاجة، مش باقى غير ان ملكة قلبى تيجى وتنورهم وتسكن مملكتها
+
صمت ثم اكمل بوهن:
_ارجوكِ يا شيرين كفاية كدة، قلبى تعب من البعد وراجى القرب ف متبعديش عنى وتنفرينى
+
التمعت عيونها بالدموع حبا وعشقا لهذا الرجل امامها، ذاك الذى يتفنن بعشقها لتجيبه بتعجب:
_انفر منك انت يا رافد!! طيب ازاى؟؟ ده انت حبيبى وصاحبى وجوزى وسندى واللى بترجاه من الدنيا كلها، ازاى ابعد عنك وانا مش بتمنى من الدنيا غير وجودك،
الموضوع مش كدة يا رافد انا عاوزة اكون معاك
1
صمتت لتنظر ارضا لتمتلئ عيونها بالدموع وهى تقول بألم:
'بس كل الفكرة ان موضوع جنا...
+
صمتت وقد توقف الكلام بحلقها ليرفع وجهها لتقابل سوداويتيها كهرمانيتيه وهو يقول بجدية متألمة:
_الله يرحمها يا شيرين، هى فى مكان احسن وده عمرها وانتهى بس الحى ابقى من الميت
+
تساقطت دموعها على وجنتيها لتعود تهبط بعينيها ارضا وهى تقول بألم:
_بس كل اما افتكر ماتت ازاى وانها ماتت محروقة ومشوهة قلبى يوجعنى عليها اوى يا رافد.. اوى
+
سحبها رافد بين احضانه بحنان ليقول بألم:
_ده عمرها يا شيرين، كل واحد فينا ليه عمر وليه نهاية وده عمرها ودى نهايته محدش يقدر يتكلم فيه، وده قدرها ودى موتتها ولازم نتقبلها ياشيرين ونعرف ان دى النهاية، وهى خلاص بقت بين ايدين ربنا فمش فارقة ماتت ازاى بس فى النهاية ده عمرها فحرام عليكِ نفسك ياشيرين،
+
انت كدة بتعذبى نفسك وبتعذبينى وبتعذبى روحها كمان معانا، تفتكرى هتبقى هى مبسوطة وهى شايفانا كدة؟؟
+
الموضوع انتهى من ست شهور وهى ماتت من ست شهور،
الحياة مش بتوقف على حد والا كان كل اللى ماتلهم عزيز وقفو وكانت الدنيا وقفت، لازم مابش تعيشى يا شيرين، فاهمانى؟؟
+
اومأت برأسها لتنفجر بالبكاء وهى تجيبه بالم:
_فاهمة يا رافد فاهمة، انا عاوزاك متبعدش يا رافد انا مش عاوزة ابعد عنك، انا عاوزة افضل فى حضنك
+
ضمها بين احضانه وهو يجيبها بعشق:
_وحتى ان كنت راغب فى البعد ف انا مقدرش ابعد، انت مربوطة بيا برباط سماوى مهما ان حاولت اقطعه مبيتقطعش
+
ارتفع وجهها جهته بتقول بلهفة مرتعدة:
_بس انا مش عاوزاه يتقطع ولا عاوزاك تبعد، انا راغبة القرب، راغبة القرب وبس
+
شقت ابتسامة عاشقة وجهه ليجيبها بعشق:
_وانا تحت امرك يا حياتى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس بهدوء، هدوء اصبحو يعتادون عليه فى الاوانة الاخيرة، قد ظهر هذا السكون قبل موت جنا ولكنه ازداد بعد موتها.
+
الفتاة تشعر بأن روحها تتمزق، منذ ما حدث لها فى تلك الليلة المشئومة وتعبها مما جعلها تتعب ويتم نقلها للمشفى وتركو جنا وحيدة وقد حدث ما حدث، لو ما كان حدث لها ما كانت صديقتها ماتت.
+
تنهدت بتعب لينظر لها والدها بألم،
اميرته الصغيرة ووردته الجميلة وما من وسيلة لاستعادتها، فتاته تدخل فى مرحلة اكتئاب ومن طريقة لاعادتها لحيويتها،
+
تنهد بتعب ليقترب منها قائلا بألم:
_وبعدهالك يا اميرة
+
ابتسمت اميرة فى وجهه بوهن تجيبه بهدوء:
_ايه اللى حصل يا حاج، لو عجباك الكنبة اللى قاعدة عليها قولى وانا هقوم
+
ظل ينظر جهتها بنظراته التى تخترقها لتهز راسها بهدوء متعجب ليقول بجدية:
_هتفضلى على حالتك دى لحد امتا؟؟ ان كنتى فاكرة انى مش شايفك يبقا غلطانة، انا ملاحظ انك بتدبلى وبتروحى منى يوم بعد يوم بس مش هفضل واقف ساكت لحد ما الاقيكى روحتى منى خالص
انتِ بنتى الوحيدة اللى معنديش غيرها وانا مش براهن بيكى
+
ظلت تنظر جهته لتقول اخيرا بهدوء:
_انا مش فاهمة انت تقصد ايه
+
اخترقها سعد بنظراته ليتحرك يجلس بجوارها وهو يقول بجدية:
_اميرة، انا عارف كويس ان موت جنا اثر عليكى بس قولتلك مية مرة انتِ ملكيش ذنب، ده عمرها، انتِ تعبتى والطبيعى ينقلوكى المستشفى يعنى ده عمرها، وهى كان معاها جوزها ولا خطيبها ايا يكن، يعني انتى ملكيش ذنب، ده ان كان موضوع جنا بس لكن برضو انا ملاحظ انك تعبانة من قبلها، بتفقدى حيويتك من زمان وانا مش عارف السبب، حاسس ان فيكى حاجة وانا مش قادر افهمها، قلبك بيصرخ بالوجع بس قلبى مش قادر يترجم سببه، عينيكى بتصرخ بالنجده لكن انا مش عارف انجدك من حزنك ازاى
1
صمت ليكمل بالم:
_ساعدينى يا بنتى، ساعدينى وقولى ايه اللى بيعذب روحك كدة، ايه اللى معذبك كدة، مالك يا حياة قلب ابوكى واميرته الصغيرة ايه اللى مضايقك؟؟
+
تساقطت دموعها لتجيبه بألم:
_مفيش يا بابا انا كويسة
+
قضم سعد شفته السفلى بالم ليجيبها بوجع:
_اميرة روحك بتتعذب، انتِ فقدتى روحك وضحكتك وانا مش عارف اساعدك ازاى وانتِ مبتتكلميش، اميرة انا مش بهزر بس انتى داخلة على حالة اكتئاب وده مش كويس، انتِ دكتورة وعارفة يعنى ايه اكتئاب
+
تنهدت تفرك جبينها وهى تجيبه باعياء:
+
_انا كويسة متقلقش عليا، دول شويه ارهاق مش اكتر
+
ظل ينظر جهتها وهو يعلم بان راسها العنيد وعزة نفسها وكبريائها سيمنعانها من الحديث لذا لم يكن بيده سوى ان يسحبها بين احضانه يربت على ظهرها بحنان بينما هبطت دمعه من عينيها ولكنها لم تسمح بالمزيد بالهبوط انما محتها بسرعة وقبل ان يشعر بها احد
+
افاقت على صوت والدتها تقول بهدوء:
_العشا جاهز
+
تحركت برققة والدها للطعام، نظرت هى للطعام دون شهية ولكنها مع ذلك مدت يدها تاكل بضعة لقيمات بينما نظر سعد للطعام يقول بجدية بعد ان اكل لقمتين ثلاثة:
_الحمد لله
+
تطلعت اميرة جهة الطعام بذهول اتقول بتعجب:
_بسرعة كدة؟!
+
اجابها بهدوء:
_الحمد لله شبعت يدومها نعمة
+
مالت براسها جهة اليسار تتطلع جهته لتقول بجدية:
_انت مش ملاحظ انك بقيت شبه ما بتاكلش؟؟ يا قعدت وكلت لقمتين تلاتة يا ما اكلتش خالص، دايما ملكش نفس وصحتك فى النازل، وزنك نزل بطريقة مش طبيعية لدرجة انك بقيت جلد على عضم ووشك اصفر بطريقة مرعبة،
+
ترجيعك اكتر من اكلك وعينيك دبلت وقوتك ضعفت ايه اللى جرالك؟؟
+
نظر لها ليقول ب ابتسامة متعبة:
_انا كويس وان كان على اللى بتقوليه ف انا بعمل رچيم الدور والباقى على اللى مش عارفين مالها
+
ظهر عدم الاقتناع على وجهها لتقول بجدية:
_رچيم ايه ده هو انت عاد فيك حاجة للرجيم؟؟
+
تحرك للذهاب ولكن يده جرحت ب احدى المسامير لتتفاجئ بالدم الذى يهبط منه، سيولة غير طبيعية وجراحه اصبحت لا تلتئم بسهول واصغر لمسة وضربة تصنع كدمات زرقاء بجسده، امور لم تعد تتغاضى عنها بل انها تتزايد يوميا لتنظر له قائلة بجدية:
+
_انت قولت انك متابع مع دكتور، الدكتور قال ايه؟؟
+
ابعد عينيه بعيدا ليقول بجدية متوترة:
_مفيش، شوية سيولة فى الدم وعسر هضم وهيروحو لحالهم
+
لم يبدو عليها الاقتناع لتنظر لوالدتها متسائلة بهجوم:
_وانتِ ايه رأيك يا ماما؟؟
+
حولت والدتها عيونها بعيدا وهى تجيبها بهدوء متوتر ومتالم:
_اهو عندك اساليه
+
ضيقت عيونها بعدم تصديق، هناك شئ يحدث حولها وهى لا تستوعبه، بدأ الامر مذ عدة اشهر وهو يصر على ذات الكلمات ولكن قلبها لا يصدق الامر، قلبها يخبرها بانه امر خطير ف حالته تزداد سوء يوما بعد يوم وما يقوله لم تعد تصدقه، لذا تحركت تمسك بيده وهى تقول بجدية:
_قوم معايا تعالى نروح لدكتور غير اللى انت بتروحله ده لانى فعلا مش مقتنعة بيه ولا بكلامه، انا شايفة ان حالتك بتتعب اكتر مع مرور الوقت ومفيش تحسن يبقا لازمته ايه المرواح ليه من الاساس، خلينا نشوف واحد افضل ونشوف رأى جديد هيفيدنا
+
تمسك بمكانه رافضا الذهاب معها لاى مكان وهو يقول جادا:
_وانا مش رايح فى مكان وان كان لازم نروح يبقا لما تتحسنى، خلينا نشوف دكتور نفسى نعرضك عليه
+
ارتفع حاجبيها بصدمة لتجيبه بتعجب:
_نفسى!! ليه؟؟
انا مش هقولك شايفنى مجنونة وبقطع فى شعرى رغم انه ده بيحصل فعلا مع حالات من المرضى النفسين بس هقولك اننا بنروح للدكتور النفسى لما يبتدى يتأثر سلوكنا ونمط حياتنا ونبقا فيه خطر على نفسنا، هل شايفنى تعبانة لدرجة انى بقيت خطر على نفسى او عليكم؟؟ لا صح؟؟
+
انا كل الموضوع متضايقة ومحتاجة احتواء، حزينة ومحتاجة دعم وكله ده هيعدى، يمكن داخلة على اكتئاب فعلا بس الاكيد ان لو فضلتو جنبى مش هيجرى حاجة، انتو دلوقتى وظيفتكم افضل من الدكتور وهو انكم تسمعونى وتحتوونى
+
صمتت لتكمل بجدية:
_لكن انت اللى موضوعك ميتسكتش عليه ولازم تروح معايا
+
نفى برأسه بجدية ليجيبها بعناد:
_مش رايح فى مكان وان كنت رايح ف انا نازل المحل تحت علشان فى شغل
+
ثم تحرك من مكانه تحت عيناها المراقبة والحزينه له لتتفاجى به يضع يده على جبهته ويبدو انه تملك منه الدوار ليسقط مغشيا عليه فى الحال،
+
شهقة مرتعدة صدرت عنها وهى تهرع جهته بقلب مرتجف وداخلها يطرق صدرها برعب لتربت على وجنته قائلة برعب:
_بابا، بابا ارجوك فوق، بابا متهزرش انا هعملك اللى عاوزه بس متخوفنيش عليك، بابا
+
ولكن يبدو انه ما من مجيب لذا ركضت جهة الخارج بعيون غائمة بالدموع لا تعلم ماذا تفعل لتغمض عينيها محاولة السيطرة على نفسها وهى تفكر لتقول بجدية محاولة تذكير نفسها وتهدئتها:
+
_عربية، عاوزة تاكسى
+
ركضت تبحث عن تاكسى يمينا ويسارا بلهفة وبكاء،
+
منظرها راعى عينيه لذا ركض جهتها من قهوته متسائلا بخوف:
_فيه ايه يا كتورة اميرة؟؟
+
وكانه سقط لها من السماء لتلتف بعينيها جهته قائلة بصوت مرتجف:
_معلم نوح الحقنى، بابا وقع من طوله وانا مش عارفة اعمل ايه وهو مش بيرد عليا وانا عاوزة اوديه المستشفى
+
كانت منهاردة تماما، شهقاتها تتعالى بذعر ورعب،كات كطفلة صغيرة خائفة لذا لم يجد بيده امام خوفها سوى ان يومئ برأسه قائلا بجدية:
_تمام تعالى معايا انا هوديكى بيه المستشفى
+
اومأت برأسها بلهفة بينما نظر جهتها بجانب عينه
يا الله كم يعشقها، يعشق مرحها وخفة ظلها وقوتها وهشاشتها التى تظهر الان امامه جلية وخوفها على احبتها وقد تمنى فى تلك اللحظة ان يكون من احبتها ويحظى ولو بجزء صغير من هذا الاهتمام المحرم وان حدث سيجلب لها نجوم السماء، لذا لم يجد بيده سوى ان يكون هو البطل المغوار ليساعد والدها عله يحصل على الفوز بها هدية،
+
ركض معها لاعلى ليرى والدتها المنهارة، مال يرفع الرجل والذى خف وزنه كثيرا وهى عاونته ليهبط به لاسفل الى ان وضعه بسيارته لتصعد هى ووالدتها معه ويقود السيارة جهة اقرب مشفى
+
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان ينظر داخل ساعته بعد ان اتم عمله وانهاه وقد كان خارجا من باب المستشفى التى يعمل بها،
تنهد بارهاق وتعب وهو يطقطق عنقه الذى تشنج اليوم لينظر امامه بشرود وهو يتذكر مصيره، عدة ايام ويتحدد مصير علاقاته، اليوم هو الثلاثاء، كان اتفق مع جميلة مسبقا اما ان تكون الخطبة الخميس او انتهاء علاقاتهم، لا يعلم اظنته يمزح ام ماذا ولكنه يتكلم صراحة فهو تعب وانهك فى سبيل هذه العلاقة وبالنهاية تراه مجرد طبيب فاشل وصديق سئ يعيش على آلام اصدقاءه وهو الذى ضحى بقلبه وسعادته فقط فى سبيل راحتهم، اذا كان الامر هكذا واذا كانت ستتدلل عليه اذا فلينهى الامر ويريح قلبه.
+
زفر انفاسه بضيق للمرة التى لا يعلم عددها اليوم وما ان فتح عينيه حتى اصطدم بها، رمش بعينيه لا يصدق ما يرى فقد كانت هى، هى ملكة قلبه واميرة احلامه ومؤرقة مضجعه والتى على من ابتعادها عنه وانه لم تتقاطع طرقهم منذ تلك الليلة المشئومة حتى الان وقد مر على ذلك ستة اشهر الا انها مازالت تحتل عرش قلبه بكبرياء وثقة وقوة رافضة دلوف اى احد انما تدافع عن مملكتها بقوة وتجبر وديكتاتورية،
1
انتبه فى غمرة افكاره الى التفافها حول نفسها وبكاءها ليركض جهتها بذعر وقد آلمه رؤيتها هكذا ليضع يده على كتفها هامسا بخوف:
+
_اميرة!!
+
التفت اميرة جهته بسرعة وارتسمت معالم الراحة بعض الشئ على وجهها حينما وجدت من تعرفه ومن قد يساعدها لتهمس بذعر:
+
_فارس
+
دق قلب فارس بقوة فى تلك اللحظة وهو يسمع اسمه منها للمرة الاولى حتى انها لم تتبعه بلقب انما المرة الاولى التى تنطقه نطقته مجرد لينتبه لها وهى تتمسك بيده برجاء ودموعها تغرق وجهها بلا هوادة لتقول بخوف:
_الحقنى يا فارس ارجوك ساعدنى
+
رفع فارس كفيه يتمسك بمرفقيها وقد اضطرب قلبه وتالم بشدة من رؤيتها هكذا، من رؤية معشوقته التى يعشقها بجنون متالمة بتلك الطريقة وتائهة وتترجاه، وهى التى تتميز بكبرياء الملوك للمرة الاولى تترجى احدهم لذا حاول تهدئتها وهو يقول بخوف:
+
'اميرة اهدى وفهمينى بالراحة فيه ايه، انا فعلا مش فاهم حاجة مالك؟؟
+
ثم ضغط بكفيه على كتفيها بخفة وهو يقول بحزم:
_اتنفسى يا اميرة اتنفسى وبعدها اتكلمى علشان افهم فيه ايه
+
نفت برأسها لتقول من بين شهقاتها:
_بابا يا فارس، بابا
+
تهدل كتفى فارس بجواره حينما سمع اسم ذلك الرجل الطيب والحنون الذى احبه بصدق، حتى انه احبه اكثر من والده لينظر جهتها بخوف متسائلا بذعر:
+
_ماله عم سعد؟؟
+
الى هنا ولم يستطع الوقوف صامتا وهو يجدها تتجاهله وتقف بصحبة ذلك الشاب الذى جاء للتو، وهو الذى ركض لمساعدتها وجاء بوالدها الى هنا ولكنها بمجرد مجى هذا الشاب نسته كليا لتتوجه جهته بينما الاخر يستغل الظروف ليتمسك بها لذا وبرد فعل سريع منه امسك كفها يسحبها للخلف بعيدا عن صاحب النظارات ليتحدث نوح بخشونة:
+
_عم سعد وقع من طوله ودكتورة اميرة جات طلبت منى اساعدها وجبناه هنا على المستشفى والدكاترة معاه جوة ومحدش عارف فيه ايه
+
انتبه فارس ليده التى تتمسك بيدها ليرفع عيون حارقة له وهو يساله بصوت خطير:
_انت مين؟؟
+
كان قلبه يقرع بعنف وهو يخشى الاجابة، اجابة قد تقتله فى اى لحظة ولكن يبدو ان الله كان رءوف به لذا سمعه يقول بهدوء:
_جارهم صاحب القهوة اللى فى المنطقة
+
اومأ براسه براحة ليجذبها من يده يسحبها جهة اقرب مقعد يجلسها عليه ثم حط على ركبتيه امامها غير آبه لنظرات الجميع ليقول بهدوء متألم حينما نظر الى حالتها تلك:
+
_اميرة ممكن تهدى؟؟ انا داخله جوه دلوقتى وهشوف فيه ايه بس لو سمحتى اهدى، انا قلبى بيوجعنى وانا شايفك كدة
+
نفت اميرة براسها لتتمسك باكمام قميصه تجيبه بذعر:
_انا عايزة بابا يا فارس، لو سمحت عاوزة بابا، ساعدنى انا ماليش غيره، انا مش ههدى غير لما يطلعلى واتطمن عليه واللى هيرضيه انا هعمله، مش هزعله تانى هسمع كلامه وهاكل وهضحك ولو طلب انى اروح لدكتور نفسى انا هعملها بس يخرجلى
+
انهت كلامها لتضع كفيها على وجهها وتنفجر بالبكاء، تالم قلبه من رؤيتها هكذا ضعيفة وهشه وغير قادرة على السيطرة على اعصابها، تألم لرؤية دموعها وهى من كانت مثال للفرحة والسعادة اصبحت مثال للالم،
+
لن يستطيع رؤيتها هكذا يقسم، يقسم انه فى هذه اللحظة مستعد لكسر اى عهد او وعد فقط لبناءها مرة اخرى، فقط لاعادتها لسعادتها وقوتها مرة اخرى، ظل ينظر جهتها بألم، ملامحها ذابلة باكية جسدها اصبح هش وضعيف وخسرت الكثير من وزنها، ضعيفة جدا وهشة لم تكن تشبه تلك التى عشقها انما كانت اخرى معذبة وعذابها يعنى موته، عذابها هذا كسكين يزرع بمنتصف صدره،
+
لذا وضع يده خلف عنقها يسحبها ليدفن وجهها فى صدره يمنع الناس من رؤية دموعها وانهيارها فهى دائماً قوية وستظل للابد قوية ولن يسمح لهذه الصورة ان تختلف مهما حيا، ستظل اميرة هى اميرة، اسم على مسمى والامراء والاميرات لا يليق بهم الانهيار انما يمتلكون كبرياء وعزة نفس كبيرة لذا لن يسمح للضعف بان يسيطر عليها او للحظة تظهر ضعفها للناس لتعود تندم على هذا.
+
اما هى حينما وجدت ما فعله هذا وشعرت بان هناك شئ حط اعلى كتفيها وراسها وقد كان هذا الشئ هو جاكيته الجينز الخاص الذى وضعه عليها يحيطها بحيث يمنع الجميع من رؤيتها بينما التمعت عيونه بدموع الالم عليها تمسكت هى بملابسه بقوة وازدادت حدة بكاءها لدرجة اغرقت قميصه الخفيف.
+
لم يتحدث انما تركها تخرح كامل انهيارها وكبتها على صدره وهو فقط ربت على كتفها سامحا لها باخراج مكنونات قلبها ولكنهم افاقو على ذلك الصوت الاجش القائل بغلظة:
+
_مينفعش كدة يا استاذ
+
تراجعت اميرة للخلف بسرعة تمسح دموعها وقد افاقها نوح من آلمها لينظر له فارس بضيق ثم نظر لها قائلا بهدوء:
_فيه حد معاكى غير الاستاذ ده؟؟
+
نظرت له لتقول بانهيار:
+
_ماما بس دخلت مع الدكاترة جوة وقالتلى خلينى هنا مش عارفة ليه بس قالت لانها كانت معاه وهتقدر تديهم التفاصيل اكتر منى وبلاش المكان يكون زحمة علشان راحته
+
اوما برأسه بتفهم لينظر لها قائلا بقوة غير قابلة للنقاش:
+
_اقعدى هنا وانا هدخل اشوف فيه ايه واطلع، مش عاوز اطلع ما الاقكيش يا اميرة، انتِ من الاساس مش قادرة تتماسمكى وممكن يغمى عليكِ ف اى مكاني ف مش هدور ادور عليكِ
+
اومأت براسها بخوف ليقف مكانه ينظر حوله وما ان لاحظ احدى الممرضات حتى اشارت لها
حاءت تركض وهى تقول باحترام:
+
_تحت امرك يا دكتور فارس
+
نظر فارس لاميرة ثم اعاد عينيه جهة الممرضة قائلا بجدية:
هاتيلها كوباية عصير بسرعة للدكتورة واقفى جنبها لحد ما اجى وياريت تبلغى الحسابات ان المريض بتاعها تبعى
+
اومات برأسها ليرمى معشوقته بنظرة اخيرة ليعود بعينيه جهة الاخرى قائلا بجدية:
_متسيبهاش لو مهما حصل
+
اومات برأسها ليحط على ركبتيه امام صغيرته قاىلا بالم:
_اميرة انا داخل جوة عند عمو سعد والدكاترة اشوف فيه ايه وطالع على طول، لو سمحتى اتماسكى وانا هدخل اشوف فيه ايه واوصى الدكاترة عليه، تمام؟؟
+
اومات برأسها بلهفة ليعيد امره مرة ثانية بحدة:
_لو سمحتى يا اميرة متتحركيش، لو سمحتى
+
ودون كلمة تركها وذهب وهو يشعر بانه فقد قطعة من روحه لديها
+
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
+
دق على باب الغرفة جعل احد الاطباء يامر بالدخول ليدخل هو بسرعة متسائلا بخوف:
+
_فيه ايه ماله؟؟
+
انتبه احدهم له ليقول بتعجب:
+
_انت تعرفه يا فارس؟؟
+
اومأ فارس برأسه قائلا بجدية:
_اه جدا، تقدر تقول مكان والدى
+
نظر له بتعجب وهو يجده للمرة الاولى يُعلى من شان احد هكذا ولكنه ارتسم على وجهه الالم وهو يجيبه بحزن:
_ربنا يكون فى عونكم
+
نظر له فارس بتعجب ليسأله بذهول:
+
_فيه ايه يا فريد؟؟
+
لف فريد عينيه بالم ليقول بحزن:
_لوكيميا المرحلة الاخيرة
1
اتسعت عينى فارس بصدمة ليعود للخلف بضعة خطوات وهو يقول بعدم تصديق:
+
_سرطان الدم!!
+
اومأ صديقه بالم ليقول بحزن:
_هو اكتشفها متأخر جدا كان الموضوع كبر والسرطان نقل فى اكتر من مكان منها الكبد والبنكرياس وطبعا المرحلة الاخيرة يعنى السرطان وصل للخلايا الجذعية المسئولة عن انتاج الخلايا واصبحت هى كمان مسرطنة يعنى كل خلية بقت بتمشى فى دمه مسرطنة
+
تراجع فارس للخلف بصدمة ليقول بخوف:
_العلاج؟
+
هز صديقه راسه يجيبه بألم:
_معادش ينفع يا فارس لا علاج ولا غيره الحالة منتهية وبتقضى اخر ايامها وبتقضيها بالمسكنات، يعنى لا هينفع علاج ولا نقل نخاع ولا اى حاجة
1
قضم فارس شفته السفلى يمنع نفسه من البكاء ولكن دون ارادة سقطت دمعه على خده لينظر جهة صديقه قائلا بألم:
_وهو عارف؟؟
+
اوما برأسه ليشير جهة تلك المكلومة التى تبكى بانهيار قائلا بحزن:
_هو ومراته عارفين بس كانت وصيته ان بنته متعرفش، عارف انها وحيدته ف مش عاوز يحزنها عليه ويوجع قلبها فترة مرضه، بيقول كفاية لما يموت ويسيبها والوجع الناتج عن ده فعلشان كدة بيتحمل الوجع علشانها
+
ابتلع فارس ريقه بألم وهو ينظر جهة هذا الرجل بقلب مفطور ليجد صديقه يقول بجدية:
_قضيته منتهية يا فارس هو اللى باقيله ايام مش اكتر
+
بكى فارس بشدة لينظرو له بحزن ثم خرجو من المكان تاركينه وحدهم، اقترب فارس من فراشه ليدفن رأسه به ويبكى كطفل صغير سيفقد والده، يبكى بانهيار شديد ولكنه انتبه الى تلك اليد التى تربت على خصلاته السوداء،
+
رفع عينيه ينظر جهة صاحبها بالم ليقول الاخر بوهن:
+
_عارف.. انا حبيتك ودخلت قلبى من اول مرة شوفتك فيها، حسيت ب انك زى ابنى اللى مخلفتوش، حسيت انى لو ليا ابن ما اتمناش يكون احسن منك بل بالعكس زيك، حبيت حنيتك واخلاقك وادبك،
+
انا اسف ان كنت شديد معاك فى يوم بس اميرة بنتى الوحيدة وبخاف عليها من الهوا الطاير، اميرة اللى مبتمناش حد يضايقها ف ببعد عنها الوجع قبل ما يطولها
+
قاطعه فارس قاىلا ببكاء:
_قولتلك قبل كدة انه ده حقك يا عمو سعد، حقك انك تحافظ عليها زى ما قولتلك ان انا اخر واحد تخاف عليها منه، انت متعرفش غلاوتك ولا غلاوتها عندى ايه يا راجل يا طيب، بس يعلم ربنا المطلع على خفايا القلوب ان قلبى مفيوش اى حاجة دنيئة ناحيتها بالعكس فى قلبى ليها كل خير،
+
ويعلم ربنا كمان ان مكانتك عندى اعلى من مكانة ابويا نفسه يا راجل يا طيب وانى حبيتك اكتر من اى حد
+
انهى كلماته ليجهش فى البكاء ليجده يربت على ساعده ب ابتسامة واهنة قائلا بتعب:
_وانا كمان حبيتك، والله حبيتك من اول مرة حتى انى اتمنيت فى يوم من الايام تبقا نصيب بنتى وتكون ابنى فعلا، بس القلوب مفيش عليها سلطان وانت قلبك اختار المناسبة ليك واللى حبيتها و...
+
قاطعه فارس قائلا بحسم:
_بس انا بحب اميرة فعلا يا عمى
+
صدمة كبيرة اخذها سعد ليكمل فارس بوجع وهو يضع يده على صدره بألم:
_انا بحبها والله بحبها، ويشهد ربنا انى قلبى ده مش بيدق لغيرها، بحبها بجنون، هى ملكة قلبى وكيانى وروحى وبخاف عليها من الهوا الطاير، وجعها بيوجعنى ودموعها بتدبحتى.
+
عمرى ماحبيت حد ادها، دخلت قلبى وقفلت بابه وراها ومسمحتش لحد يدخل بعدها، مهما بعدت عنها وحتى لو قعدت شهور ما اشوفهاش بتفضل محتلة كيانى
+
رمش سعد بعينيه بصدمة ليقول بعدم تصديق:
_بس انت خاطب و...
+
قاطعه فارس قائلا بألم:
_ده وعد وعدته لحد وكنت فاكر فى يوم انى بحبها لكن طلعت صداقة ومشاعر مراهقة لكن بعد ما شوفت اميرة عرفت ان ده الحب، الحب اللى يخلينى معرفش انام الليل وهى موجوعة والف حواليها زى الطفل الصغير، احس انها بنتى واخاف عليها من الهوا الطاير، اغير عليها حتى من ابوها وعاوزها تكون ليا وبس.
+
اميرة بالنسبالى الدنيا كلها بس للاسف انا واقف مكانى مش عارف اختار قلبى ولا وعد وعدته من سنين لبنت حبيتنى واديتها الامل والامان
+
رقت عينى سعد بالم على هذا الشاب الذى يجلس امامه، كم هو رقيق حنون عذب، تائه بالحياة كطفل صغير يرجو ان يمد احدهم يده وينتشله ويرشده للصواب ولكنه هو عاجز عن ارشاده نظرا لكونها ابنته ليقول بهدوء مغيرا مجرى الحديث:
+
_انا كدة كدة هموت قريب، بس عارف انا مش خايف غير عليها، بنتى الوحيدة اللى هسيبها فى الدنيا بطولها وامها بقت كبيرة فى السن لاننا جبناها على كبر زى ما انت شايف وخايف ليجرى لمراتى حاجة وتبقا لوحدها واميرة هشة على عكس قوتها دى، كان نفسى اسلمها لحد قبل ما اموت واسيبها بين ايدين راجل يهتم بيها بس امر الله.
+
اتمنى ربنا قبل ما يستردش امانته الا لما الاقيلها انسان يحافظ عليها ويحبها
+
صمت للحظة ليكمل بجدية:
_اظن انه هيبقا تامر لانه كلمنى من كام يوم وقال انه مسافر برة فى لندن عنده شغل ولما يرجع عاوز يكلمنى فى موضوع يخص اميرة، الولد شكله بيحبها ورايدها فى الحلال ورغم كل المكر بتاعه الا انه قلبه ابيض
+
صمت لبرهة ليكمل بوجع:
_انت رايك ايه؟؟
+
ولكن اجابته هى ما صدمته وهو يجيبه بجدية بحتة:
_ازاى عاوز يخطب خطيبتى؟؟ اميرة هتكون مراتى وحددلى انت الميعاد المناسب يا عم سعد، انا مش هسمح لحد ياخد قلبى منى ومش هسمح لحد يعذبنى بسببها، انا بحبها وهى محتاجانى وان كنت هتسيبها لوحدها فى الدنيا يبقا انا هكون سندها ومش هسمح لحد تانى يداوى جراحها غيرى ومش هآمن لحد عليها
+
انا بحبها وهى هتكون ملكى حتى لو فى سبيل ده هخسر الكل
+
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سيمتلكها ربما ولكن الاكيد انها ملكته قبلها بكثير زلكن ماذا تخفى الاحداث اكثر
1
توقعاتكم للاحداث وللقادم
ورايكم فى الفصل
اشوفكم على خير
ماريان بطرس
+
