رواية فأعرضت نفسي الفصل الخامس والعشرين 25 والاخير بقلم آية شاكر
ولما وصلت البيت حكيت لـ روعه اللي قاعده على سريرها وأنا قصائدها على الكرسي، قلت:
"أنا شاكه فيكِ يا روعه إنتِ إللي بتحبي تعملي خير كتير"
"يا بنتي والله ما أنا وأنا هكذب عليكِ ليه!!"
"أومال مين!! تكون حنين اللي بتعمل كده!! ولا سما! لأ معتقدش إنها سما ومستحيل تبقى شموع... هو ممكن يكون مجرد تشابه أسماء؟! بس للدرجه دي!!"
كنت بفكر مع روعه بصوت عالي لكنها كانت سرحانه ويمكن مسمعتش كل كلامي ومردتش عليا فبصتلها وقلت:
"روعه!! روعه! يا بنتي روحتي فين؟"
قولت كده وأنا بشاور بإيدي قدام عنيا عشان تنتبه ليا فقالت:
"معقوله تكون منه!!"
ضحكت وقولت بسخرية:
"منه!!! مكنتش أعرف إن الولاده بتأثر على الدماغ!!"
ولما سمعنا عياط «محمود» _اللي عبيده بيناديه زغلول عشان يضايق روعه_خبطت روعه بإيديها على رجلي، وقالت:
"قومي... قومي اعملي رضعه لـ محمود وخديه معاكِ شويه عايزه أنام منمتش من إمبارح"
أخدت «محمود» وخرجت وبرده لسه بفكر مين ممكن يتبرع بأسمائنا!!
لكن تجاهلت الموضوع ومع انشغالي في حياتي ومزاكرتي تناسيته تمامًا...
بقلم آيه شاكر
استغفروا
★★★★★★
وبعد أسبوع من محاولاتي الكثيرة إني أقنع شادي إننا نأجل جوازنا لبعد ما أخلص جامعه ووافق على مضض...
"أنا مستعد أستناكِ العمر كله يا شهد لو ده هيريحك"
"هو أنا قولتلك قبل كده إني بحبك"
"يعني مرتين تلاته كده على الماشي"
قلت بابتسامة:
"أنا بجد بحبك أوي يا شادي"
شادي كان قاعد قصادي بص على الباب المفتوح وقام قفله، فوقفت ورفعت سبابتي بتحذير وقلت:
"لو حضن ماشي إنما حاجه تانيه هلم عليك البيت والشارع"
"يا بنتي هو أنا بتاع حاجه تانيه... كفاية عليا الحضن أهو يصبرني السنتين دول"
"قصدك ٣سنين"
حضني جامد وقبل رأسي وهو بيقول:
"ربنا يطوى السنين طي وألاقيكِ بترفرفي في بيتي يا فراشة يا قمر.... بحبك"
فتح «عبيده» الباب فجأه من غير ما يخبط، وتنحنح بقـ.وة، فبعدت عن شادي بارتباك، فقال عبيده بسخرية:
"طيب ما تتلمي بقا يا فراشه وتوافقي على ميعاد الفرح بدل ما أنا بقفشك مره وأمك مره كده"
بلعت ريقي بارتباك وخرجت وأنا باصه في الأرض بحياء وبقول:
"هـ.. هروح أعملكم شاي"
خرجت وأنا سامعه صوت شادي إللي قال بضيق زائف:
"اتعلموا تخبطوا بقا"
"ياد بنضايقها عشان توافق"
قعد شادي على الكرسي وقال بابتسامة:
"إدا كان كده ماشي"
********
وبعد كام يوم
شوفت منه واقفه في البلكونه اللي قصادنا بصينا لبعض شويه وكأن نظراتنا بتعاتب وبتلوم وبتشكي، حسيت بلمعة الدموع في عنيها ومع إني مضايقه منها ومش مسمحاها وبكرهها حسيت إنها وحشتني أوي وعايزه أروح أحضنها...
تجاهلت الشعور ده لما تدفقت الذكريات السلبيه لعقلي دفعة واحدة اللي عملته منه مكنش قليل أبدًا..
تجاهلتها ودخلت وأنا جوايا مشاعر متناقضة ما بين إني إشتقت لها وإني مش قادره أسامحها...
★★★★★
"بتعيطي ليه يا منه"
قالت منه ببكاء:
"قولتلك يا ماما مش عايزه أجيلك هنا تاني... بعد كده نبقى نتقابل في أي مكان بره"
"ما خلاص يا بنتي محدش عارفك بالبتاع اللي لبستيه ده"
"بيتهيألك كلهم عارفيني وكلهم بيبصولي بنفور... للأسف هفضل طول عمري منبوذه ومحدش هيسامحني... أنا تعبانه أوي يا ماما... تعبانه أوي"
قالتها منه واترميت في حضن والدتها وإزداد بكائها، فقالت والدتها بسخرية:
"وهتفضلي تعبانه طول ما إنتِ سيباني وعايشه مع أبوكِ ومراته العقربه"
خرجت منه من حضن والدتها وتنهدت بقلة حيلة وهي بتبص لوالدتها اللي عمرها ما هتتغير!
والدتها مش بتسيب فرصه إلا وتشتم والدها ومراته، كملت والدة منه:
"أكيد الوليه مرات أبوكي دي سحرالك عشان تكرهيني"
منه بنفاذ صبر ونرفزة:
"كفايه يا ماما كفايه... على فكره مرات بابا ست محترمه وعارفه ربنا وبتعاملني أحسن ما بتعامل ولادها... إنتِ السبب في اللي أنا فيه!! دي هي اللي بتنصحني دائمًا أجيلك وأزورك وأبرك ياريت كانت هي اللي أمي مكنش ده هيبقا حالي..."
قاطعتها والدتها بكف على صفحة وجهها وقالت بنرفزة وبحدة:
"يا خسارة تربيتي ليكِ بقيت أنا اللي وحشه... قومي يختي روحيلها... وطلما مش عجباكِ أمك شوفيلك أم على مزاجك"
وضعت منه يدها على خدها وخرجت من البيت بدون كلام وهي بتعيط...
جلست والدتها على الكرسي تبكي من كلام ابنتها الوحيده اللي أول مره تشوف في عينيها نظرة كره ليها...
★★★★
دخلت منه لبيت والدها فاستقبلتها زوجة والدها «تقوى» قالت بمرح:
"تعالي يا منوش حماتك هتحبك يا بنتي جايه على الأكل بالظبط"
"شكرًا يا طنط أنا أكلت كتير النهارده"
دخلت منه غرفتها لتكمل بكاء، فتبعتها تقوى بقلق، ولما شافتها بتعيط قعدت جنبها وطبطبت عليها بلهفة:
"إيه يا حبيبتي مالك حد زعلك ولا إيه.... مؤكد قابلتِ حد من أصحابك القدام.."
تقوى كانت الطبيبة النفسيه لـ منه على مدار ٩ شهور، كانت فاتحه عيادة نفسية خاصة بيها في البيت وهي اللي فتحت كلام مع منه وسحبتها للعلاج لأنها كانت مشفقة على حالتها وبكائها الدائم وانطوائها...
في الأول منه متكلمتش معاها لكن واحده واحده بدأت تحكي لأنها كانت محتاجه تتكلم وارتاحت لـ تقوى...
وبعد ما حكيت ليها منه كل اللي حصل النهارده، قالت تقوى:
"بصي يا منه أولًا إنتِ غلطانه إنفعلتِ على والدتك وده ميصحش! هو ده بر الوالدين يا منوش!!! مهما حصل يا حبيبة قلبي دي هتفضل أمك اللي تعبت فيكِ وكبرتك وربيتك غلط بقا ولا صح هي دي فطرتها..."
تنهدت «تقوى» بعمق وأكملت:
"أما بقا شهد فعايزه أقولك أبشري القلوب بتحس ببعضها وأنا واثقه إن شهد هتسامحك لو روحتِ اعتذرتيلها"
هزت منه رأسها بالنفي وقالت:
"مش جاهزه أعتذرلها ولا أعتذر لحد اطلاقًا"
"طيب سيبك بقا من الكلام ده... بقولك إيه الأكل هيبرد قومي نتغدى مع بابا وأخواتك... دا أنا عملتلك شويه مكرونه بشاميل تستاهل بوقك المسمسم ده"
ابتسمت منه وضمت تقوى بحب وهي بتقول:
"أنا بحبك اوي مش عارفه من غيرك كنت هعمل إيه!!"
طبطبت تقوى عليها بحب وقالت:
"ربنا يريح قلبك يا منه ويرزقك سعاده الدارين الدنيا والأخرة"
بقلم آيه شاكر
سبحان الله وبحمده
★★★★
مرت الأيام أنا بشوف «منه» وتغيرها وهدوئها...
كانت بتحضر المحاضرات وتمشي علطول ملهاش أي أصحاب...
كنت بشوفها بين المحاضرات أو السكاشن قاعده على المقعد الحجري بتقرأ قرآن في الأول حسيت إنها منافقه وبعدين بقيت أقلدها...
الناس نسيت اللي حصل وأنا كمان بدأت أنسى ومش عارفه ليه بحبها وأكتر من مرة كنت بلحق نفسي على أخر لحظه وأنا رايحه أكلمها...
مرت الأيام وكان باقيلي سنه وأتخرج من الكليه وشادي أصر نقدم الفرح وعبيده وافق وأنا اضطريت أوافق...
وفي يوم فرحي
كانت روعه واقفه جنبي:
"اللهم بارك زي القمر... ربنا يحميكِ من العين يا قلبي"
كنت متوتره جدًا، تجاهلت فرحة روعه وكلامها وقلت:
"المفروض كنا نستنى لما أخلص أخر سنه!! منه لله جوزك هو السبب"
"يا بنتي حرام عليك الراجل ريقه نشف... دي حنين اتجوزت بقالها سنه وهي مخطوبه بعدك يا مفتريه"
"هي فين البت دي؟!"
"ما إنتِ عارفه الحمل تاعبها بس هتلاقيها جايه دلوقتي مع رحيم"
هزيت راسي بتفهم وسكتت لأني مرتبكه وحاسه إني اتسرعت، فقالت روعه بابتسامة:
" يا عروسه متخليش التوتر يبوظلك يومك"
ابتسمت وحضنتها...
ولما وصل شادي كنت مرتبكه وبسأل نفسي يا ترى هعجبه ولا لأ! قرب مني وسط الزغاريد وقبلني من جبهتي وهمس جوار أذنى:
"إيه القمر ده... أخيرًا هتنوري شقتنا الليله وهتنوري حياتي يا حياتي"
ابتسمت بحياء ومسك إيدي وخرجنا من البيوتي سنتر...
*******
عبيده كان شايل محمود وواقف مستني روعه وأول ما شافها جه ناحيتها وقال:
"إيه القمر ده يا أم زغلول"
ضغطت روعه على أسنانها وقالت:
"عبيده!! قولتلك متقوليش كده!! والله هزعل منك"
عبيده بضحك:
"طيب خلاص متزعليش يا عزيزتي"
ميل على أذنها وقال:
"بحبك يا أروع حاجه في حياتي"
ابتسمت روعه بحياء ووقفت تعدلي الفستان..
وقفت حنين جنب رحيم حاطه إيديها على بطنها المتكورة أمامها مالت على أذن رحيم وقالت:
"أنا خايفه أوي أولد دلوقتي"
"لأ متقلقيش الواد ده مؤدب زي أبوه ومستحيل يعمل كده"
ركلها الجنين في بطنها فتأوهت بصوت مرتفع وقالت:
"ابنك المؤدب بيضـ.ربني بالرجل شكله مش عاجبه الكلام"
ضحك رحيم ومسك يدها وهو بيقول:
"إن شاء الله هعلمه إن كل حاجه بتيجي بالأدب لأن عيلتنا ملهاش في قلة الأدب"
*******
وقبل ما أركب السيارة لفت نظري بنت منتقبه واقفه تبص علينا واللي كنت متأكده إنها «منه» بس مش عارفه نظرتها دي حقد عليا ولا هي جايه هنا صدفه!
ركبت السيارة جنب شادي اللي كان واضح في عينه الفرحة وكل شويه يبصلي بحب وأخر حاجه غمزه مع ابتسامة ومسك إيدي بحب وانطلقت السيارات اللي تناغمت أبواقها لتخبر كل من يراها أن هناك عروس تزف لعريسها الليله ....
بقلم آيه شاكر
سبحان الله وبحمده
★★★★
من ناحية أخرى «منه» كانت بتبص على شهد وعنيها بتلمع بالدموع وبتردد:
"اللهم بارك... اللهم بارك... ربنا يسعدك يارب يا شهد... ربنا يسعدكم كلكم"
مسحت «منه» دموعها وقبل ما تمشي سمعت صوته:
"دكتوره منه؟!"
التفتت منه وقالت بابتسامة:
"دكتور أُبيّ... إزي حضرتك؟"
"الحمد لله... أخبارك إيه؟!"
"الحمد لله في زحام من النعم"
لما سكت أبي، قالت منه:
"طيب عن إذنك"
رفع أُبي إيده عشان يوقفها وقال:
"استني... كنت عايز أسألك إيه سبب رفضك ليه... ليه رافضه تقعدي معايا ونتكلم؟!"
منه كانت متأكده إن تقوى هي اللي عرفته مكانها لأنه اتقدملها أكتر من مره وهي رافضه تقابله ورافضه فكرة الزواج أو التفكير فيها لأنها مشغوله في دراستها وفي حفظ القرآن ودراسة العلوم الشرعية والأهم إنها مش جاهزه نفسيًا...
قال:
"أنا عايز فرصه نتكلم مع بعض يمكن نوصل لحل"
منه:
" ليه أنا!!! لا شوفت شكلي ولا تعرف الماضي بتاعي متمسك بيا ليه؟!"
"ماضي إيه!!! أنا ليا الشخص اللي واقف قدامي دلوقتي وأخلاقه دلوقتي وتصرفاته وسلوكه في الوقت الحاضر... أنا متابعك من زمان أوي يعني من سنتين كده وطلبتك في الحلال لأن قلبي مش بإيدي ومقدرتش أخرجك منه..."
الكلام ده يسعد قلب أي بنت لكن «منه» مش أي بنت وبرده مُصره على الرفض قالت:
"يبقا إنت اللي غلطان إتعلقت بيا عشان متابعني من سنتين زي ما بتقول ياريت بقا متتابعنيش تاني.... ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تسعدك لكن أنا.... أنا مبفكرش في الجواز"
"ليه!!! ما هو الجواز ده برده من الدين و...."
"دكتور أُبيّ لو سمحت أنا خلصت كلامي عن إذنك..."
وقف أُبيّ يبص على مكانها الفارغ ويستغفر بقلة حيلة....
و«منه» ضميرها بيأنبها وفيه مشاعر ناحيته لكن بتصد نفسها ومقتنعه إنها عملت الصح مش أي حد يقولها كلمه هتبلعها وتقوله جميله...
لسه قدامها طريق طويل وناويه تكمله ولوحدها....
بقلم آيه شاكر
لا حول ولا قوة الا بالله
★★★★★
حياتنا قبل الجواز زي اللي راكب مركب وماشي في أمان ولما نتجوز بنلاقي نفسنا نزلنا وسط البحر ولازم نتعلم السباحه ولازم نتعلم نتعامل مع الأمواج وإلا أي موجه هتغرقنا...
مرت الأيام وتتخرجنا من الكليه، حنين ولدت بنت سميتها رحيق، وأنا كنت حامل في الشهر السابع خرجنا نشترى شوية حاجات للمولود الجديد...
روعه بسخرية:
"شكلك حلو أوي يا شهد وإنتِ بكرش كده"
بصتلي حنين بنظرة سريعه وضحكت وهي بتقول:
"فاكره يا بت يا روعه لما كانت بتتريق عليا"
روعه بضحك:
"وعليا أنا كمان يا بنتي كانت رايحه جايه تقولي يا باندا"
حنين من وراء ضحكاتها:
"ودلوقتي هي اللي بقت شبه الكمثرى"
ضحكوا فقلت بثقة وأنا رافعه راسي لفوق:
"بكره أولد وترجعلي رشاقتي ولياقتي وأناقتي"
ضحكنا ولفت نظرنا حفلة توقيع كتاب، فقلت:
" دي شكلها كده حفلة توقيع كتاب تيجوا نحضر ولو عجبنا نشتريه؟"
وافقوا على اقتراحي وأول ما دخلنا سمعت صوت أنا عارفاه كويس....
"في يوم من الأيام عملت ذنب معين ولما الناس عرفت بيه بقيت منبوذه كرهت نفسي وكنت بقول ما أنا كده كده داخله النار فأعرضت نفسي عن الصلاه وعن طاعة الله..."
سكتت «منه» وهي بتفتكر كل اللي عملته في أصحابها فأدمعت عينها للحظه، تنهدت بعمق وقالت:
"سبحان من يضل من يشاء ويهدي من يشاء"
حكيت «منه» كل حاجه بداية من الرؤيه اللي شافتها وبعدين إزاي الناس كانت بتسخر منها وإن فيه أشخاص هي ظلمتهم وبتدعيلهم وبتتصدق عنهم وناويه إنها تكمل أخر خطوه وتروح تعتذر منهم، كملت وقالت:
"عارفين أنا بحكيلكم ليه؟ عشان أقولكم بلاش تسمعوا لكلام الناس لأنكم مستحيل ترضوا جميع الناس أنا كنت بجاهد عشان أكمل ومكنتش بقابل إلا سخريه من الناس... عشان كده قررت أكون مع كل بنت بتجاهد وعايز تمشي في طريق ربنا... قررت أمد إيدي لكل واحده محتاجه حد يطبطب عليها ولو بكلمه عشان متوقعش وتكمل..."
مسحت دموعي وأنا ببص لـ روعه ولـ حنين اللي كانوا بيدمعوا برده...
عرفت ليه ربنا زرع في قلبي حب منه وليه دائمًا كان نفسي أتكلم معاها لأن القلوب بتحس ببعضها...
انتهت المحاضره وفيه بنات اتجمعت حولين منه..
لما شافتنا ارتبكت ووقفت مصدومه وكأن الزمن وقف وكلنا مبقناش حاسين بالناس حولينا، قربت منها وقلت بدموع:
"أنا آسفه"
بصت منه لبطني وبعدين لوجههي وحضنتني وهي بتقول ببكاء:
"سامحيني... سامحيني يا شهد... سامحيني"
حنين كانت بتطبطب على منه وروعه بتطبطب عليا وأنا ومنه بنعيط وحاضنين بعض والناس بتبص علينا....
قبلت منه راسي وهي بتطلب مني أسامحها...
قلت وأنا ببص في عنيها:
"وحشتيني أوي يا منه"
منه ببكاء:
"إنتوا اللي وحشتوني أوي أوي"
حضنت روعه وحنين وطلبت منهم يسامحوها....
ووقفنا نتكلم ونهزر، مسكت إيديها وقلت:
"أنا بجد فخوره بيكِ يا منه... تقبلي نرجع أصحاب تاني"
حضنتني منه وقالت بدموع:
"ياه يا شهد متعرفيش مستنيه اليوم ده بقالي كام سنه"
استنينا معاها شويه وهي بتتصور مع البنات وبتتكلم معاهم، لحد ما قاطعها صوت شاب عارفينه:
"ممكن أخد توقيعك يا دكتوره"
التفتت منه لـ أُبي اللي مازال بيطاردها واللي بتلمح طيفه في كل مكان، مكنتش عارفه ليه إصراره الزياده ده!!
قالت بابتسامه مش ظاهره تحت نقابها:
"بس أنا مش معايا قلم"
ابتسم أُبيّ وهو بيطلع قلم من جيبه ومد إيده بالكتاب اللي بعنوان فأعرضتْ نفسي وهو بيقول بابتسامة:
"اتفضلي يا ستي ملكيش حجه"
مضت «منه» الكتاب وإديتهوله فقال:
"أنا أخدت ميعاد من باباكي للمره العاشره على التوالي وفرحت لما وافقتِ تقابليني المره دي"
تجاهلت منه كلامه وبصيت علينا وقالت:
"عن إذنك عشان أصحابي مستنيني"
خطف أُبي نظره سريعة ناحيتنا ورجع بصلها وقال:
"سلام يا دكتوره لكن هنتقابل"
ابتسمت منه ورجعتلنا فسألتها بمكر:
"مين دا يا منه؟!"
"دا... دا... د... دكتور أُبيّ.."
حنين:
"أيوه ما إحنا عارفينه بس بيعمل إيه هنا؟ هو خطيبك!!"
هزت منه رأسها بالنفي وهي بتقول:
"لأ... هو متقدملي وبابا عايزني أقابله.... و..."
لما لاحظت منه نظراتنا وابتسامتنا قالت بابتسامة:
" إنتوا بتبصولي كدا ليه؟!"
روعه:
"وحشتينا وعايزين نخلعك النقاب ونبوسك دلوقتي"
منه بابتسامة:
"والله انتوا الي وحشتوني"
قلت بمكر:
"الظاهر كده هيكون عندنا فرح قريب وعايزين نجهز الفساتين يا بنات"
حنين بسخرية:
"فساتين ايه اللي هتلبسيها بجسم الكمثرى ده"
ضحكنا ونظرت «منه» لنا ولمعت عيناها بدمعتين ولما لاحظت دموعها قلت بمرح وأنا بشبك إيدي بإيديها:
"دا أنا عايزه أحكيلك عن حاجات كتير أوي"
منه بابتسامة:
"وأنا كمان عايزه أحكيلكم عن حاجات أكتر"
ووقفنا جنب بعض نتكلم ونحكي ونضحك...
الخلاصه يا جماعه إننا مش ملايكه وإن كلنا بنغلط وبنتشتت وونقع ونقوم وبنجاهد والعبرة بالنهايه فاللهم أحسن خاتمتنا
وأخيرًا وليس أخرًا:
﴿يأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساءٌ من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن...﴾
"أنا شاكه فيكِ يا روعه إنتِ إللي بتحبي تعملي خير كتير"
"يا بنتي والله ما أنا وأنا هكذب عليكِ ليه!!"
"أومال مين!! تكون حنين اللي بتعمل كده!! ولا سما! لأ معتقدش إنها سما ومستحيل تبقى شموع... هو ممكن يكون مجرد تشابه أسماء؟! بس للدرجه دي!!"
كنت بفكر مع روعه بصوت عالي لكنها كانت سرحانه ويمكن مسمعتش كل كلامي ومردتش عليا فبصتلها وقلت:
"روعه!! روعه! يا بنتي روحتي فين؟"
قولت كده وأنا بشاور بإيدي قدام عنيا عشان تنتبه ليا فقالت:
"معقوله تكون منه!!"
ضحكت وقولت بسخرية:
"منه!!! مكنتش أعرف إن الولاده بتأثر على الدماغ!!"
ولما سمعنا عياط «محمود» _اللي عبيده بيناديه زغلول عشان يضايق روعه_خبطت روعه بإيديها على رجلي، وقالت:
"قومي... قومي اعملي رضعه لـ محمود وخديه معاكِ شويه عايزه أنام منمتش من إمبارح"
أخدت «محمود» وخرجت وبرده لسه بفكر مين ممكن يتبرع بأسمائنا!!
لكن تجاهلت الموضوع ومع انشغالي في حياتي ومزاكرتي تناسيته تمامًا...
بقلم آيه شاكر
استغفروا
★★★★★★
وبعد أسبوع من محاولاتي الكثيرة إني أقنع شادي إننا نأجل جوازنا لبعد ما أخلص جامعه ووافق على مضض...
"أنا مستعد أستناكِ العمر كله يا شهد لو ده هيريحك"
"هو أنا قولتلك قبل كده إني بحبك"
"يعني مرتين تلاته كده على الماشي"
قلت بابتسامة:
"أنا بجد بحبك أوي يا شادي"
شادي كان قاعد قصادي بص على الباب المفتوح وقام قفله، فوقفت ورفعت سبابتي بتحذير وقلت:
"لو حضن ماشي إنما حاجه تانيه هلم عليك البيت والشارع"
"يا بنتي هو أنا بتاع حاجه تانيه... كفاية عليا الحضن أهو يصبرني السنتين دول"
"قصدك ٣سنين"
حضني جامد وقبل رأسي وهو بيقول:
"ربنا يطوى السنين طي وألاقيكِ بترفرفي في بيتي يا فراشة يا قمر.... بحبك"
فتح «عبيده» الباب فجأه من غير ما يخبط، وتنحنح بقـ.وة، فبعدت عن شادي بارتباك، فقال عبيده بسخرية:
"طيب ما تتلمي بقا يا فراشه وتوافقي على ميعاد الفرح بدل ما أنا بقفشك مره وأمك مره كده"
بلعت ريقي بارتباك وخرجت وأنا باصه في الأرض بحياء وبقول:
"هـ.. هروح أعملكم شاي"
خرجت وأنا سامعه صوت شادي إللي قال بضيق زائف:
"اتعلموا تخبطوا بقا"
"ياد بنضايقها عشان توافق"
قعد شادي على الكرسي وقال بابتسامة:
"إدا كان كده ماشي"
********
وبعد كام يوم
شوفت منه واقفه في البلكونه اللي قصادنا بصينا لبعض شويه وكأن نظراتنا بتعاتب وبتلوم وبتشكي، حسيت بلمعة الدموع في عنيها ومع إني مضايقه منها ومش مسمحاها وبكرهها حسيت إنها وحشتني أوي وعايزه أروح أحضنها...
تجاهلت الشعور ده لما تدفقت الذكريات السلبيه لعقلي دفعة واحدة اللي عملته منه مكنش قليل أبدًا..
تجاهلتها ودخلت وأنا جوايا مشاعر متناقضة ما بين إني إشتقت لها وإني مش قادره أسامحها...
★★★★★
"بتعيطي ليه يا منه"
قالت منه ببكاء:
"قولتلك يا ماما مش عايزه أجيلك هنا تاني... بعد كده نبقى نتقابل في أي مكان بره"
"ما خلاص يا بنتي محدش عارفك بالبتاع اللي لبستيه ده"
"بيتهيألك كلهم عارفيني وكلهم بيبصولي بنفور... للأسف هفضل طول عمري منبوذه ومحدش هيسامحني... أنا تعبانه أوي يا ماما... تعبانه أوي"
قالتها منه واترميت في حضن والدتها وإزداد بكائها، فقالت والدتها بسخرية:
"وهتفضلي تعبانه طول ما إنتِ سيباني وعايشه مع أبوكِ ومراته العقربه"
خرجت منه من حضن والدتها وتنهدت بقلة حيلة وهي بتبص لوالدتها اللي عمرها ما هتتغير!
والدتها مش بتسيب فرصه إلا وتشتم والدها ومراته، كملت والدة منه:
"أكيد الوليه مرات أبوكي دي سحرالك عشان تكرهيني"
منه بنفاذ صبر ونرفزة:
"كفايه يا ماما كفايه... على فكره مرات بابا ست محترمه وعارفه ربنا وبتعاملني أحسن ما بتعامل ولادها... إنتِ السبب في اللي أنا فيه!! دي هي اللي بتنصحني دائمًا أجيلك وأزورك وأبرك ياريت كانت هي اللي أمي مكنش ده هيبقا حالي..."
قاطعتها والدتها بكف على صفحة وجهها وقالت بنرفزة وبحدة:
"يا خسارة تربيتي ليكِ بقيت أنا اللي وحشه... قومي يختي روحيلها... وطلما مش عجباكِ أمك شوفيلك أم على مزاجك"
وضعت منه يدها على خدها وخرجت من البيت بدون كلام وهي بتعيط...
جلست والدتها على الكرسي تبكي من كلام ابنتها الوحيده اللي أول مره تشوف في عينيها نظرة كره ليها...
★★★★
دخلت منه لبيت والدها فاستقبلتها زوجة والدها «تقوى» قالت بمرح:
"تعالي يا منوش حماتك هتحبك يا بنتي جايه على الأكل بالظبط"
"شكرًا يا طنط أنا أكلت كتير النهارده"
دخلت منه غرفتها لتكمل بكاء، فتبعتها تقوى بقلق، ولما شافتها بتعيط قعدت جنبها وطبطبت عليها بلهفة:
"إيه يا حبيبتي مالك حد زعلك ولا إيه.... مؤكد قابلتِ حد من أصحابك القدام.."
تقوى كانت الطبيبة النفسيه لـ منه على مدار ٩ شهور، كانت فاتحه عيادة نفسية خاصة بيها في البيت وهي اللي فتحت كلام مع منه وسحبتها للعلاج لأنها كانت مشفقة على حالتها وبكائها الدائم وانطوائها...
في الأول منه متكلمتش معاها لكن واحده واحده بدأت تحكي لأنها كانت محتاجه تتكلم وارتاحت لـ تقوى...
وبعد ما حكيت ليها منه كل اللي حصل النهارده، قالت تقوى:
"بصي يا منه أولًا إنتِ غلطانه إنفعلتِ على والدتك وده ميصحش! هو ده بر الوالدين يا منوش!!! مهما حصل يا حبيبة قلبي دي هتفضل أمك اللي تعبت فيكِ وكبرتك وربيتك غلط بقا ولا صح هي دي فطرتها..."
تنهدت «تقوى» بعمق وأكملت:
"أما بقا شهد فعايزه أقولك أبشري القلوب بتحس ببعضها وأنا واثقه إن شهد هتسامحك لو روحتِ اعتذرتيلها"
هزت منه رأسها بالنفي وقالت:
"مش جاهزه أعتذرلها ولا أعتذر لحد اطلاقًا"
"طيب سيبك بقا من الكلام ده... بقولك إيه الأكل هيبرد قومي نتغدى مع بابا وأخواتك... دا أنا عملتلك شويه مكرونه بشاميل تستاهل بوقك المسمسم ده"
ابتسمت منه وضمت تقوى بحب وهي بتقول:
"أنا بحبك اوي مش عارفه من غيرك كنت هعمل إيه!!"
طبطبت تقوى عليها بحب وقالت:
"ربنا يريح قلبك يا منه ويرزقك سعاده الدارين الدنيا والأخرة"
بقلم آيه شاكر
سبحان الله وبحمده
★★★★
مرت الأيام أنا بشوف «منه» وتغيرها وهدوئها...
كانت بتحضر المحاضرات وتمشي علطول ملهاش أي أصحاب...
كنت بشوفها بين المحاضرات أو السكاشن قاعده على المقعد الحجري بتقرأ قرآن في الأول حسيت إنها منافقه وبعدين بقيت أقلدها...
الناس نسيت اللي حصل وأنا كمان بدأت أنسى ومش عارفه ليه بحبها وأكتر من مرة كنت بلحق نفسي على أخر لحظه وأنا رايحه أكلمها...
مرت الأيام وكان باقيلي سنه وأتخرج من الكليه وشادي أصر نقدم الفرح وعبيده وافق وأنا اضطريت أوافق...
وفي يوم فرحي
كانت روعه واقفه جنبي:
"اللهم بارك زي القمر... ربنا يحميكِ من العين يا قلبي"
كنت متوتره جدًا، تجاهلت فرحة روعه وكلامها وقلت:
"المفروض كنا نستنى لما أخلص أخر سنه!! منه لله جوزك هو السبب"
"يا بنتي حرام عليك الراجل ريقه نشف... دي حنين اتجوزت بقالها سنه وهي مخطوبه بعدك يا مفتريه"
"هي فين البت دي؟!"
"ما إنتِ عارفه الحمل تاعبها بس هتلاقيها جايه دلوقتي مع رحيم"
هزيت راسي بتفهم وسكتت لأني مرتبكه وحاسه إني اتسرعت، فقالت روعه بابتسامة:
" يا عروسه متخليش التوتر يبوظلك يومك"
ابتسمت وحضنتها...
ولما وصل شادي كنت مرتبكه وبسأل نفسي يا ترى هعجبه ولا لأ! قرب مني وسط الزغاريد وقبلني من جبهتي وهمس جوار أذنى:
"إيه القمر ده... أخيرًا هتنوري شقتنا الليله وهتنوري حياتي يا حياتي"
ابتسمت بحياء ومسك إيدي وخرجنا من البيوتي سنتر...
*******
عبيده كان شايل محمود وواقف مستني روعه وأول ما شافها جه ناحيتها وقال:
"إيه القمر ده يا أم زغلول"
ضغطت روعه على أسنانها وقالت:
"عبيده!! قولتلك متقوليش كده!! والله هزعل منك"
عبيده بضحك:
"طيب خلاص متزعليش يا عزيزتي"
ميل على أذنها وقال:
"بحبك يا أروع حاجه في حياتي"
ابتسمت روعه بحياء ووقفت تعدلي الفستان..
وقفت حنين جنب رحيم حاطه إيديها على بطنها المتكورة أمامها مالت على أذن رحيم وقالت:
"أنا خايفه أوي أولد دلوقتي"
"لأ متقلقيش الواد ده مؤدب زي أبوه ومستحيل يعمل كده"
ركلها الجنين في بطنها فتأوهت بصوت مرتفع وقالت:
"ابنك المؤدب بيضـ.ربني بالرجل شكله مش عاجبه الكلام"
ضحك رحيم ومسك يدها وهو بيقول:
"إن شاء الله هعلمه إن كل حاجه بتيجي بالأدب لأن عيلتنا ملهاش في قلة الأدب"
*******
وقبل ما أركب السيارة لفت نظري بنت منتقبه واقفه تبص علينا واللي كنت متأكده إنها «منه» بس مش عارفه نظرتها دي حقد عليا ولا هي جايه هنا صدفه!
ركبت السيارة جنب شادي اللي كان واضح في عينه الفرحة وكل شويه يبصلي بحب وأخر حاجه غمزه مع ابتسامة ومسك إيدي بحب وانطلقت السيارات اللي تناغمت أبواقها لتخبر كل من يراها أن هناك عروس تزف لعريسها الليله ....
بقلم آيه شاكر
سبحان الله وبحمده
★★★★
من ناحية أخرى «منه» كانت بتبص على شهد وعنيها بتلمع بالدموع وبتردد:
"اللهم بارك... اللهم بارك... ربنا يسعدك يارب يا شهد... ربنا يسعدكم كلكم"
مسحت «منه» دموعها وقبل ما تمشي سمعت صوته:
"دكتوره منه؟!"
التفتت منه وقالت بابتسامة:
"دكتور أُبيّ... إزي حضرتك؟"
"الحمد لله... أخبارك إيه؟!"
"الحمد لله في زحام من النعم"
لما سكت أبي، قالت منه:
"طيب عن إذنك"
رفع أُبي إيده عشان يوقفها وقال:
"استني... كنت عايز أسألك إيه سبب رفضك ليه... ليه رافضه تقعدي معايا ونتكلم؟!"
منه كانت متأكده إن تقوى هي اللي عرفته مكانها لأنه اتقدملها أكتر من مره وهي رافضه تقابله ورافضه فكرة الزواج أو التفكير فيها لأنها مشغوله في دراستها وفي حفظ القرآن ودراسة العلوم الشرعية والأهم إنها مش جاهزه نفسيًا...
قال:
"أنا عايز فرصه نتكلم مع بعض يمكن نوصل لحل"
منه:
" ليه أنا!!! لا شوفت شكلي ولا تعرف الماضي بتاعي متمسك بيا ليه؟!"
"ماضي إيه!!! أنا ليا الشخص اللي واقف قدامي دلوقتي وأخلاقه دلوقتي وتصرفاته وسلوكه في الوقت الحاضر... أنا متابعك من زمان أوي يعني من سنتين كده وطلبتك في الحلال لأن قلبي مش بإيدي ومقدرتش أخرجك منه..."
الكلام ده يسعد قلب أي بنت لكن «منه» مش أي بنت وبرده مُصره على الرفض قالت:
"يبقا إنت اللي غلطان إتعلقت بيا عشان متابعني من سنتين زي ما بتقول ياريت بقا متتابعنيش تاني.... ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تسعدك لكن أنا.... أنا مبفكرش في الجواز"
"ليه!!! ما هو الجواز ده برده من الدين و...."
"دكتور أُبيّ لو سمحت أنا خلصت كلامي عن إذنك..."
وقف أُبيّ يبص على مكانها الفارغ ويستغفر بقلة حيلة....
و«منه» ضميرها بيأنبها وفيه مشاعر ناحيته لكن بتصد نفسها ومقتنعه إنها عملت الصح مش أي حد يقولها كلمه هتبلعها وتقوله جميله...
لسه قدامها طريق طويل وناويه تكمله ولوحدها....
بقلم آيه شاكر
لا حول ولا قوة الا بالله
★★★★★
حياتنا قبل الجواز زي اللي راكب مركب وماشي في أمان ولما نتجوز بنلاقي نفسنا نزلنا وسط البحر ولازم نتعلم السباحه ولازم نتعلم نتعامل مع الأمواج وإلا أي موجه هتغرقنا...
مرت الأيام وتتخرجنا من الكليه، حنين ولدت بنت سميتها رحيق، وأنا كنت حامل في الشهر السابع خرجنا نشترى شوية حاجات للمولود الجديد...
روعه بسخرية:
"شكلك حلو أوي يا شهد وإنتِ بكرش كده"
بصتلي حنين بنظرة سريعه وضحكت وهي بتقول:
"فاكره يا بت يا روعه لما كانت بتتريق عليا"
روعه بضحك:
"وعليا أنا كمان يا بنتي كانت رايحه جايه تقولي يا باندا"
حنين من وراء ضحكاتها:
"ودلوقتي هي اللي بقت شبه الكمثرى"
ضحكوا فقلت بثقة وأنا رافعه راسي لفوق:
"بكره أولد وترجعلي رشاقتي ولياقتي وأناقتي"
ضحكنا ولفت نظرنا حفلة توقيع كتاب، فقلت:
" دي شكلها كده حفلة توقيع كتاب تيجوا نحضر ولو عجبنا نشتريه؟"
وافقوا على اقتراحي وأول ما دخلنا سمعت صوت أنا عارفاه كويس....
"في يوم من الأيام عملت ذنب معين ولما الناس عرفت بيه بقيت منبوذه كرهت نفسي وكنت بقول ما أنا كده كده داخله النار فأعرضت نفسي عن الصلاه وعن طاعة الله..."
سكتت «منه» وهي بتفتكر كل اللي عملته في أصحابها فأدمعت عينها للحظه، تنهدت بعمق وقالت:
"سبحان من يضل من يشاء ويهدي من يشاء"
حكيت «منه» كل حاجه بداية من الرؤيه اللي شافتها وبعدين إزاي الناس كانت بتسخر منها وإن فيه أشخاص هي ظلمتهم وبتدعيلهم وبتتصدق عنهم وناويه إنها تكمل أخر خطوه وتروح تعتذر منهم، كملت وقالت:
"عارفين أنا بحكيلكم ليه؟ عشان أقولكم بلاش تسمعوا لكلام الناس لأنكم مستحيل ترضوا جميع الناس أنا كنت بجاهد عشان أكمل ومكنتش بقابل إلا سخريه من الناس... عشان كده قررت أكون مع كل بنت بتجاهد وعايز تمشي في طريق ربنا... قررت أمد إيدي لكل واحده محتاجه حد يطبطب عليها ولو بكلمه عشان متوقعش وتكمل..."
مسحت دموعي وأنا ببص لـ روعه ولـ حنين اللي كانوا بيدمعوا برده...
عرفت ليه ربنا زرع في قلبي حب منه وليه دائمًا كان نفسي أتكلم معاها لأن القلوب بتحس ببعضها...
انتهت المحاضره وفيه بنات اتجمعت حولين منه..
لما شافتنا ارتبكت ووقفت مصدومه وكأن الزمن وقف وكلنا مبقناش حاسين بالناس حولينا، قربت منها وقلت بدموع:
"أنا آسفه"
بصت منه لبطني وبعدين لوجههي وحضنتني وهي بتقول ببكاء:
"سامحيني... سامحيني يا شهد... سامحيني"
حنين كانت بتطبطب على منه وروعه بتطبطب عليا وأنا ومنه بنعيط وحاضنين بعض والناس بتبص علينا....
قبلت منه راسي وهي بتطلب مني أسامحها...
قلت وأنا ببص في عنيها:
"وحشتيني أوي يا منه"
منه ببكاء:
"إنتوا اللي وحشتوني أوي أوي"
حضنت روعه وحنين وطلبت منهم يسامحوها....
ووقفنا نتكلم ونهزر، مسكت إيديها وقلت:
"أنا بجد فخوره بيكِ يا منه... تقبلي نرجع أصحاب تاني"
حضنتني منه وقالت بدموع:
"ياه يا شهد متعرفيش مستنيه اليوم ده بقالي كام سنه"
استنينا معاها شويه وهي بتتصور مع البنات وبتتكلم معاهم، لحد ما قاطعها صوت شاب عارفينه:
"ممكن أخد توقيعك يا دكتوره"
التفتت منه لـ أُبي اللي مازال بيطاردها واللي بتلمح طيفه في كل مكان، مكنتش عارفه ليه إصراره الزياده ده!!
قالت بابتسامه مش ظاهره تحت نقابها:
"بس أنا مش معايا قلم"
ابتسم أُبيّ وهو بيطلع قلم من جيبه ومد إيده بالكتاب اللي بعنوان فأعرضتْ نفسي وهو بيقول بابتسامة:
"اتفضلي يا ستي ملكيش حجه"
مضت «منه» الكتاب وإديتهوله فقال:
"أنا أخدت ميعاد من باباكي للمره العاشره على التوالي وفرحت لما وافقتِ تقابليني المره دي"
تجاهلت منه كلامه وبصيت علينا وقالت:
"عن إذنك عشان أصحابي مستنيني"
خطف أُبي نظره سريعة ناحيتنا ورجع بصلها وقال:
"سلام يا دكتوره لكن هنتقابل"
ابتسمت منه ورجعتلنا فسألتها بمكر:
"مين دا يا منه؟!"
"دا... دا... د... دكتور أُبيّ.."
حنين:
"أيوه ما إحنا عارفينه بس بيعمل إيه هنا؟ هو خطيبك!!"
هزت منه رأسها بالنفي وهي بتقول:
"لأ... هو متقدملي وبابا عايزني أقابله.... و..."
لما لاحظت منه نظراتنا وابتسامتنا قالت بابتسامة:
" إنتوا بتبصولي كدا ليه؟!"
روعه:
"وحشتينا وعايزين نخلعك النقاب ونبوسك دلوقتي"
منه بابتسامة:
"والله انتوا الي وحشتوني"
قلت بمكر:
"الظاهر كده هيكون عندنا فرح قريب وعايزين نجهز الفساتين يا بنات"
حنين بسخرية:
"فساتين ايه اللي هتلبسيها بجسم الكمثرى ده"
ضحكنا ونظرت «منه» لنا ولمعت عيناها بدمعتين ولما لاحظت دموعها قلت بمرح وأنا بشبك إيدي بإيديها:
"دا أنا عايزه أحكيلك عن حاجات كتير أوي"
منه بابتسامة:
"وأنا كمان عايزه أحكيلكم عن حاجات أكتر"
ووقفنا جنب بعض نتكلم ونحكي ونضحك...
الخلاصه يا جماعه إننا مش ملايكه وإن كلنا بنغلط وبنتشتت وونقع ونقوم وبنجاهد والعبرة بالنهايه فاللهم أحسن خاتمتنا
وأخيرًا وليس أخرًا:
﴿يأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساءٌ من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن...﴾
"إيه اللي إنتِ لبساه ده يا منه!!!"
"أ... أ... إيه! أنا أصلًا كنت عايزه ألبس النقاب كمان بس...."
صمتت «منه» ووقفت تفرك يدها بارتباك وهي تضغط بقواطعها العلويه على شفتها السفلية.
رمقتها رضوى بنظرة جانبية وهي تقول بابتسامة خبيثة:
"بس إنتِ موافقه ولو مش موافقه كنتِ لبستِ النقاب"
عادت «تقوى» لتسكب باقي العصير بأخر قدح أمامها ثم نظرت لـ «منه» بنظرة سريعة ومتفحصة تلك التي ترتدي إدناء باللون الكحلي ووتتصبغ وجنتيها بحمرة الخجل، قالت «تقوى» بابتسامة ودودة:
"المهم في اللي يلبس مش اللبس نفسه... وبرده إنتِ زي القمر"
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي «منه» وهي تقول:
"أنا عمري ما تخيلت أقابل حد يفهمني زي ما إنتِ بتفهميني كده أنا بحبك أوي"
ربتت «تقوى» على كتف «منه» بحنو وقالت بابتسامة ماكرة:
"أُبيّ بقا هيفهمك من نظره... صدقيني يا منه دا بيحبك أوي وإلا مكنش إستناكِ طول الفترة دي"
قالت أخر جملة وهي تُطالع ملامح منه التي تلاشت ابتسامتها وقد حاصرها خضم من الأفكار، تتسائل بين حالها هل اتخذت القرار الصائب أم ماذا!!؟ فقد أخذت قرارها سلفًا بأن توافق على أُبيّ لكنها قلقة وتراودها نفسها بأن تحيد عن هذا القرار....
انتشلها من أفكارها صوت «تقوى»:
"يلا يا بنتي شيلي العصير وادخلي"
منه بارتباك وبنبرة مرتعشة:
"انتوا بجد دبستوني... أنا مش عارفه أتلم على أعصابي"
ضحكت «تقوى» وحملت صنية العصير وهي تخرج من باب المطبخ وتقول:
"يلا هوصلك بدل ما توقعي بالصنيه وتفضحينا"
سلمتها تقوى الصنية على باب الغرفة بعد أن طرقت الباب عدة طرقات قبل أن تهرول للداخل وتتابع دخول منه من خلف الستار.
دخلت «منه» بالصنيه وأخذها والدها من بين يديها كانت تُطالع الأرض بحياء، جلست قبالة أُبيّ ولم تستطع رفع نظرها فيه...
أخذ أُبيّ يُحدث والدها ولكنها لا تستطيع ترجمة محتوى كلامه هي تسمع صوتهما ولكن عقلها مشوش وكأنه لا يفهم لغتهما ولا يجد لما يتلفظان به تفسيرًا، وعندما ضحكا ابتسمت ببلاهه وهي تنظر لوالدها دون الالتفات لـ أُبيّ...
ظلت هكذا حتى سمعت:
"طيب هسيبكم شويه وأقوم أرد على الرقم ده"
قالها والدها وخرج من الغرفة وهو يُطالع شاشة هاتفه المضيئة باسم «تقوى»...
ران الصمت بينهما حتى ظنت «منه» أنه خرج مع والدها فرفعت رأسها لتجده يقبض لحيته بإحدى يديه ويحدق بها مضيقًا جفونه، ازدردت ريقها بتوتر وقلبها ينتفض من نظرته تلك وسرعان ما أخفضت بصرها مجددًا وهي تحاول التنفس بصورة طبيعية وإخفاء توترها الطاغي عليها....
"متوقعتش التوتر ده كله يظهر عليكِ"
قالها أُبيّ بسخرية لطيفة ولم ترد عليه هي أيضًا لا تعلم لمَ كل هذا الإرتباك!! لم تتوقع من نفسها تلك الحالة السخيفة التي تغرق بها الآن..
"تحبي تسأليني عن حاجه يا منه"
تنفست الصعداء واستجمعت قوتها، رفعت رأسها لتطالعة بثقة زائفة كانت ترسمها عليه في كل مرة تقابله وكأنها تحاول كبح جماح مشاعرها وإخفاؤها لكن عندما طالعته وإلتقت أعينهما خانتها نظراتها وزاغ بصرها ليتقلب بأرجاء الغرفة متحاشيةً النظر لوجهه ونظراته المربكه، قالت بأنفاس متقطعة:
"أ... أ... أنا عايزه أقولك... إ... إنك مش واحد في حياتي!!؟"
يا لغبائها أهكذا تقال!!! فللحظة فهمها «أُبيّ» بطريقة خاطئة فقطب جبينه وسألها بنبرةٍ مغلفةٍ بالقلق:
"يعني إيه مش أول راجل في حياتك؟!"
"يـ... يعني كنت مكتوب كتابي و..."
وكأنها تدارك ما تقصد وتذكر فعقب بابتسامة:
"أيوه... أيوه... عارف بس دي كانت خطوبه يعني يومين تقريبًا؟!"
قال أخر جملة بنبرة مستفهمة فأومأت وهي تنظر له بذهول فاستطرد موضحًا:
"أنا تقريبًا عارف عنك كل حاجه يا منه... دول سنتين قصدي تلاته متابعك وسائل عنك كويس"
سألته:
"ليه أنا!!"
تجاهل سؤالها واعتدل في جلسته وهو يعدل من سترته ويُحدق بها قائلًا بابتسامة:
"تعرفي إن إنتِ شكلك زي ما توقعته بالظبط تقريبًا نفس الملامح إللي كنت متخيل أشوفها... اللهم بارك"
ازدردت لعابها بتوتر لتبلل حلقها الذي جف ولم تعقب وأخذ هو يُخبرها بالمزيد عن نفسه وعن عائلته وحياته حتى سألته مجددًا:
"ليه أنا!!"
ضيق جفونه وصمت وكأنه يفكر ثم ابتسم وقال:
"أنا ليه حاسس إنك عايزه تسمعي نفس الجمله اللي أنا قولتهالك تاني!!! مش عايز أقولها تاني يا منه بس أوعدك بعد كتب الكتاب هقولهالك وهزود عليها كتير"
تذكرت حين قال لها أن قلبه باغته وتعلق بها على حين غرة ومنذ ذاك الحين وهو يتابعها، ازدادت حمرة وجهها وشعرت بحرارة الجو حولها فحاول أن يجذبها من إحراجها ويغير مجرى الحديث فقال:
"تعرفي إن بيتكم مريح نفسيًا..."
"فـ... فعلًا مريح أوي... أ... أ... أنا مكنتش عايشه مع بابا كنت عند ماما لأنهم منفصلين وبعدين..."
قاطعها أُبيّ:
"أيوه عارف المعلومه دي باباكي... قصدي عمي قالهالي"
وكلما حاولت الإفصاح عن شيء كان يؤرقها ويرعبها بأن يرفضها أو يتركها وجدته يعلم به مسبقًا فاطمئنت وتنفست بارتياح...
مر قرابة من ساعة وهو يتحدث معها حتى حانت لحظة مغادرته ورحل على وعدٍ باللقاء مرة أخرى، لا تعلم لمَ اعتراها ذلك الشعور لكنها شعرت بالفراغ حين غادر وتمنت لو لم يمضي الوقت بتلك السرعة..
توالى مرور الأيام وتحددت خطبة «منه» على «أُبيّ»، وكانت في قمة الرضا عن قرارها وهي تطوي صفحات الماضى بل وتلقى دفتر أطلالها القديم بسلة المهملات لتبدأ بدفتر جديد لا يشوبه أي مُنغصات...
بقلم آيه شاكر
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
لا تغفلوا عن الدعاء لإخواننا في فلسـ
طين
★★★★★
أخرجنا «منه» من القائمة المحظورة! ذلك للحظر الذي دام لسنوات ليس فقط على هواتفنا بل بداخل قلوبنا وعقولنا...
وفي مكالمة فيديو جماعية عبر تطبيق الماسنجر، قلت:
"بصراحه هو عريس لقطه يا منه ومتمسك بيكِ أنا من رأيي إوعي تخسريه"
منه بابتسامة:
"ما خلاص بقا الخطوبه بعد بكره إوعوا متجوش!!!"
روعة بتلعثم:
"لـ.. لأ طبعًا هنيجي"
منه بابتسامة:
"هستناكم إن شاء الله... هقفل بقا ونتكلم وقت تاني"
وحين أغلقت «منه» بدلت نظري بين روعة وحنين وقلت بنبرة خافتة:
"هنعمل إيه يا حلوين؟ هنقول لأزوجنا الأجلاء إزاي"
حنين من خلف ضحكها:
"أنا عن نفسي هروح لرحيم وأفهمه كل حاجه بالأدب"
ضحكنا وقالت روعه:
"إبه رأيكم نجمعهم كلهم في مكان واحد ونقولهم مع بعض"
قلت:
"لأ أنا هقول لشادي دلوقتي بطريقة ما يلا بقا سلام"
أغلقت معهما وخرجتُ من غرفة الجلوس لأبحث عن «شادي» الذي كان مستلقيًا على الفراش ويستعد للنوم، ويبدوا أنه ينتظرني ويشغل حاله باللعب بهاتفه المحمول...
بدأت أُغني:
"حبيبي... حبيبي... حبيبي يا نور العين... حبيبتي يا نور العين يا ساكن خيالي"
قطعت باقي المسافة من باب الغرفة للفراش وأنا أتراقص أمامه وأردد كلمات تلك الأغنية ظانة أنني رشيقةٌ أنيقةٌ، لكنني كنت أشبه بالباندا تلك التي تسير خطوتين وتصفق!
كان يرمقني بنظرة جانبية متبسمًا على مظهري وحين جلست جواره تعالت ضحكاته وهو يُطالعني وقال من خلف ضحكاته:
"أنا معنديش مشكله في كل الفقره اللي عملتيها السؤال المهم ماما اللي مفصلالك اللبس ده!!"
اومأت رأسي ونظرت لملابسي بلوزة بيضاء واسعة وتصل لمنتصف فخذى بأكمام سوداء وياقة سوداء حول عنقي وبنطال أسود، وهنا أدركت أنني وقعت في فخ حماتي وأنني حرفيًا كالباندا!! فله حق الضحك والسخرية...
حاولت صرف انتباهه عن ملابسي وأنا أُطالعه بابتسامة واسعة وقلت وأنا أمسك خدوده بمرح:
"أنا بحبك أوي أوي أوي أوي"
قال وهو يبادلني ويمسك خدودي التي امتلئت مؤخرًا ويقول:
"وأنا بعشقك أوي أوي أوي"
ابتسمت وأخذت أحدجه بنظرة جانبية من حين لأخر وهو يعبث بهاتفه، وعندما لاحظ نظراتي، قال بتفهم:
"قولي يا حبيبتي متخافيش عملتِ إيه؟"
ضغطت شفتي معًا وصمتت فسألني:
"حـ.رقتي القميص بتاعي؟!"
حركت رأسي بالنفي، فسأل بأعين متسعة:
"كـ.سرتِ الساعه بتاعتي تاني؟!"
حركت رأسي نافية فقطب جبينه وسألني:
"موبايلك حصله حاجه تاني؟!"
حركت رأسي بعنـ.ف نافية، فقال بقلق:
"الأدوات الكهربائية اللي في الشقة تمام؟!"
اومأت رأسي بالإيجاب فقال بنفاذ صبر:
"أومال إيه يا شهد انطقي عملتِ إيه المره دي؟!..."
بلعت ريقي وقلت دفعة واحدة:
"عندي خطوبة واحده صاحبتي بعد بكره وعايزه أروح"
عقد بين حاجبيه وقال:
"صاحبتك مين؟! حنين متجوزه وروعه كمان... إنتِ صاحبتي حد تاني ولا ايه؟!"
حمحمت وأنا بمسح على رقبتي عدة مرات بصمت فاعتدل في جلسته وسألني:
"ميــــــن؟!!"
تنحنحت وصرفت وجهي عنه وأنا أقول بصوت هامس لم يسمعه:
"منه"
"بتقولي ايه مش سامع؟"
لم ألتفت إليه وخرج صوتي غير مسموع للمرة الثانية:
"منه"
جذب وجهي لأنظر إليه وقال بنفاذ صبر:
"ميـــن يا شهد مش سامع بجد!؟"
قلت باندفاع وبنبرة قـ.وية:
"منه يا شادي منه... منه"
شادي بأعين متسعة وبصدمة:
"بتقولي مين يابا؟!!"
بقلم آيه شاكر
استغفروا
لا تغفلوا عن الدعاء لإخواننا في فلسـ
طين
★★★★★
"بودي كيف حالك؟ أرجو أن تكون صافي الذهن لتستوعب ما سأتلفظ به الآن"
قالتها روعه وهي تجلس جوار «عبيدة» على الأريكة، بعد أن وضعت أمامه كأس من الشاي الذي لم يطلبه.
كان يقضي بعض الأعمال على جهاز الابتوب خاصته، فترك الجهاز وحمل الكأس عن الطاولة وأخذ رشفة وهو يطالعها ثم قال بابتسامة:
"شاي ومقدمة يبقا الموضوع مهم ادخلي في صلبه مباشرة يا عزيزتي عشان عندي شغل مهم"
"حسنًا سيدي عبيده... أود أنا أقول...."
تلعثمت وصمتت وابتسمت وثم ضحكت وهي تتذكر ما حدث لـ عبيده وشادي ورحيم بسبب «منه» أنتشلها من أفكارها صوته:
"تودي أنا تقولي إيه خلصي يا روعه"
"فيه خطوبة واحده صاحبتي وعايزه أحضرها"
"طيب ماشي احضريها مفيش مشكله... بس مين صاحبتك دي؟!"
سعلت باصطناع ثم قالت:
"منه"
عبيدة مضيقًا جفونه:
"مين؟!"
"منه يا عبيده"
حك عبيده رأسه وهو يردد:
"منه اللي..."
"احم... أيوه هي... بس والله تابت واتغيرت يا بودي"
ضحك عبيدة بقـ.وة وهو يقول:
"روعه... روعه... روعه"
"نعم"
قال بضحك:
"لأ الجمله الأخيره اللي قولتيها دي روعه مش بنادي عليكِ"
بقلم آيه شاكر
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
★★★★★
وبعد محاولات كثيرة لإقناع شادي وعبيده ورحيم خرجنا بصحبتهم لحفلة الخطبة...
"هنستناكم في الحديقه دي نص ساعه وتكونوا هنا"
دا كان تحذير عبيده وهو بيبدل نظره بيني أنا وروعه ويمسك ابنه محمود في يده...
اقترب «رحيم» من «حنين» وقال بابتسامة:
"خدي راحتك يا قلبي طلما رحيق معاكِ إن شاء تباتي هناك عادي"
وبعد أن غادرنا ورحيم يلوح لطفلته...
نظر شادي وعبيده لـ رحيم بحدة فتلاشت ابتسامته وجهه وسألهما:
"مالكم؟"
قلد شادي نبرة رحيم الرخيمة التي كان يُحدث بها زوجته:
"خدي راحتك يا قلبي إن شاء الله تباتي هناك عادي"
وضع رحيم كلتا يديه بجيبي بنطاله وقال:
"مراتي وبدلعها براحتي محدش ليه عندي حاجه"
جذبه عبيده من ملابسه لأعلى كاللص وهو يقول:
"دلعها في بيتكم مش قدامنا يا خفيف يعني دلوقتي أختك تنكد عليا وتقولي إني مبدلعهاش... قدامي امشي"
"الله!! ما تدلع مراتك هو أنا منعتك!"
سحبه عبيدة من ملابسه فقال رحيم:
" إيه يا عم عيب كده سيب هدومي وكله بالأدب"
مسك شادي يد محمود الصغيرة وهو يقول:
"أنا هاخد محمود ونروح نركب المراجيح الواحد نفسه يتدلع كده"
نظر رحيم لظهر شادي وهو يدخل الملاهي وقال بنبرة مرتفعة:
"طيب ما أنا عايز أدلع أنا كمان..."
ترك عبيده ملابس رحيم وشبك ذراعه بذراع رحيم وقال:
"من حق الكبير يتدلع... يلا بينا نروق على نفسنا الواحد مفتقد أيام الطفوله والله"
بقلم آيه شاكر
استغفروا
★★★★★
تم كتب الكتاب وتعالت الزغاريد بعد أخر بصمة لـ منه على الورق، كنت سعيدة لسعادتها ودعوت الله أن يبارك لها في حياتها ويثبتها...
ابتسم أُبيّ وهو يُطالع أعينها التي أخفضتها عنه بحياء، وقال لها:
"مبارك"
منه بحياء:
"الله يبارك فيك"
كان أُبيّ فرحًا وكأنه ظفر بها بعد حـ.رب طويلة خاضها..
ابتسمت لفرحتهما ولكن تجهم وجهي حين رأيت «يزن» يبارك لـ «أُبيّ» ويضمه بحرارة...
أخذت أتسائل عن علاقته به!! وهل عرف منه؟ أو قص على أُبيّ ماضيها!
مر الوقت وغادرنا لنترك لـ «منه» فرصة الجلوس مع زوجها...
وعندما خرجنا من البيت أوقفني صوته:
"دكتوره شهد!!!"
التفتت له وتعجبت أنه عرفني حتى وأنا حامل وأعتقد أنني تغيرت كثيرًا عن السابق! فكرت أن أنكر شخصيتي ولكن تلعثمت وانا أقول بابتسامة:
"أ... أ... إزيك"
اخفض بصره وهو يقول:
"الحمد لله..."
تجاهلت أسئلة حنين وروعه عن هويته، حين أكمل هو دون النظر نحوي:
"السنين بتعدي بسرعه أوي وبنكبر من غير ما نحس... هي العروسه تبقى «منه» اللي كانت سبب مشاكلنا سابقًا، صح؟!"
ترددت بين أن أقول الحق أو أنكر لكن لا مفر من قول الحقيقة قلت:
"لو سمحت يا أستاذ يزن منه اتغيرت وتابت بلاش تقول لزوجها أي حاجه أنا سامحتها والدليل إني بحضر خطوبتها و..."
قاطعني حين أطلق ضحكة كالزفرة وقال:
"متقلقيش أنا مقولتش ومش هقول... أنا بس كنت عايز أسلم عليكِ وأتأكد إن منه هي البنت اللي صاحبي بيفكر فيها وبيجري وراها بقاله ٣سنين... مع إني شكيت فيها من الأول لكن كنت بخالف إحساسي لما أسمع عن الندوات اللي بتعملها وأخلاقها... ربنا يثبتها ويهدينا جميعًا... عن إذنك"
قال أخر كلمتين بابتسامة وابتعد خطوة ثم عاد والتفت إليّ وقال:
"نسيت أقولك مبروك على الجواز والحمل مع إنها متأخره شويه..."
قال أخر جملة بابتسامة ثم ولى ظهره وانصرف وأنا بردد:
"الله يبارك فيك"
نظرت ليده فوجدت كتاب «منه» (فأعرضت نفسي) الذي كان يزن من إحدى شخصياته التي تحدثت عنه منه بالكتاب، فلو قرأ الكتاب سلفًا لتيقن أنها هي «منه» دون الحاجه لسؤالي...
سرتُ جوار روعه وحنين وهما يسألاني عن هويته وماذا يقصد؟! وأنا لم أنبس بكلمة أشرتُ لهما أن يصمتا وتركتُ العنان لذكرياتي من بداية معرفتي بـ منه وحتى الآن....
ابتسمت وأنا أمد بصري لأرى عبيده وشادي ورحيم يركبون الساقيه بالملاهي ويشاورون لنا بابتسامة وهما يطلقان أصوات عالية بحمـ.اس.
ضحكت على مظهرهم ووضعتُ يدي على بطني وأنا أفكر في اسم ابني الذي لم أختاره بعد! لانتبه على صوت حنين التي وضعت يدها حول خصرها وقالت بضجر:
"والله! شوفتِ عايشين في الملاهي وسايبنا... والله ما همشي من هنا إلا لما أركب الساقيه زيهم"
لترد روعه بنفس نبرة صوتها:
"وأنا كمان"
هزيت راسي باستنكار وقلت بابتسامة ساخرة:
"إنتوا اطفال أوي بجد!!"
وقفتُ أُشاهد تصرفاتهم الطفوله وهم يتنقلون من لعبة إلى أخرى ولا أستطيع المشاركة بسبب حملي، تركهم شادي ووقفت جواري وقال:
"تحبي تأكلي أيس كريم؟!"
قلت بحمـ.اس:
"أحب جدًا"
قوس ذراعه لأضع ذراعه بينه وسرنا نحو محل المثلجات ونحن نتبادل الكلام والضحكات...
بقلم آيه شاكر
استغفروا
★★★★
خلعت منه نقابها وحجابها لينسدل شعرها لمنتصف ظهرها، وتزينب ببعض المكياج الهادئ فرأتها تقوى التي ألقت لها قبلة في الهواء إعجابًا بهيئتها وأشارت نحو غرفة أُبيّ لتستعجل «منه» بالدخول...
وما أن فتحت باب الغرفة وتجلت لـ أُبيّ نهض واقفًا يُحملق بها وبكل تفاصيلها ثم ابتسم ودنا منها فارتبكت واعتقدت منه رد فعل أخر فنظرت أرضًا، لكنه تخطاها ليغلق الباب ثم عاد ووقف قبالتها، مسك كلتا يديها وهو يبتسم لفترة ثم قال بنبرة هادئة:
"لقد رُزقت حبك... فهل رُزقتِ حبي؟!"
اومأت «منه» رأسها بالإيجاب وهي تُطالعه بابتسامة، وعلى حين غرة ضمها إليه...
فحاوطت منه ظهره وأخيرًا نطقت بكلمة واحده انتظرها أُبيّ كثيرًا:
"بحبك"
همس جوار أذنها:
"كنتِ حـ.ربي وحُذفت الراء"
خرجت «منه» من بين أحضانه ونظرت له بابتسامة ثم جلسا جوار بعضهما وهي تبلتع ريقها كل لحظة لتبلل حلقها الجاف...
صمتا لفترة فنظرت «منه» للدبلة بيدها ولمعت عينها بدمعة، نظرت له وسألته بنبرة متحشرجة:
"أنا أول مره أحس إني فرحانه من قلبي... إنتِ مكافئة ربنا ليا"
قبض على يدها ثم رفعها إليه وطبع قبلة على راحتها، نظر بعمق في عينيها ومسح بأناملة تلك الدمعة التي فرت منها وقال:
"إنتِ إللي مكافئة من ربنا ليا ونعمة هشكر ربنا عليها ما حييت ربنا يديمك في حياتي ويقدرني أصونك"
تمت
"أ... أ... إيه! أنا أصلًا كنت عايزه ألبس النقاب كمان بس...."
صمتت «منه» ووقفت تفرك يدها بارتباك وهي تضغط بقواطعها العلويه على شفتها السفلية.
رمقتها رضوى بنظرة جانبية وهي تقول بابتسامة خبيثة:
"بس إنتِ موافقه ولو مش موافقه كنتِ لبستِ النقاب"
عادت «تقوى» لتسكب باقي العصير بأخر قدح أمامها ثم نظرت لـ «منه» بنظرة سريعة ومتفحصة تلك التي ترتدي إدناء باللون الكحلي ووتتصبغ وجنتيها بحمرة الخجل، قالت «تقوى» بابتسامة ودودة:
"المهم في اللي يلبس مش اللبس نفسه... وبرده إنتِ زي القمر"
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي «منه» وهي تقول:
"أنا عمري ما تخيلت أقابل حد يفهمني زي ما إنتِ بتفهميني كده أنا بحبك أوي"
ربتت «تقوى» على كتف «منه» بحنو وقالت بابتسامة ماكرة:
"أُبيّ بقا هيفهمك من نظره... صدقيني يا منه دا بيحبك أوي وإلا مكنش إستناكِ طول الفترة دي"
قالت أخر جملة وهي تُطالع ملامح منه التي تلاشت ابتسامتها وقد حاصرها خضم من الأفكار، تتسائل بين حالها هل اتخذت القرار الصائب أم ماذا!!؟ فقد أخذت قرارها سلفًا بأن توافق على أُبيّ لكنها قلقة وتراودها نفسها بأن تحيد عن هذا القرار....
انتشلها من أفكارها صوت «تقوى»:
"يلا يا بنتي شيلي العصير وادخلي"
منه بارتباك وبنبرة مرتعشة:
"انتوا بجد دبستوني... أنا مش عارفه أتلم على أعصابي"
ضحكت «تقوى» وحملت صنية العصير وهي تخرج من باب المطبخ وتقول:
"يلا هوصلك بدل ما توقعي بالصنيه وتفضحينا"
سلمتها تقوى الصنية على باب الغرفة بعد أن طرقت الباب عدة طرقات قبل أن تهرول للداخل وتتابع دخول منه من خلف الستار.
دخلت «منه» بالصنيه وأخذها والدها من بين يديها كانت تُطالع الأرض بحياء، جلست قبالة أُبيّ ولم تستطع رفع نظرها فيه...
أخذ أُبيّ يُحدث والدها ولكنها لا تستطيع ترجمة محتوى كلامه هي تسمع صوتهما ولكن عقلها مشوش وكأنه لا يفهم لغتهما ولا يجد لما يتلفظان به تفسيرًا، وعندما ضحكا ابتسمت ببلاهه وهي تنظر لوالدها دون الالتفات لـ أُبيّ...
ظلت هكذا حتى سمعت:
"طيب هسيبكم شويه وأقوم أرد على الرقم ده"
قالها والدها وخرج من الغرفة وهو يُطالع شاشة هاتفه المضيئة باسم «تقوى»...
ران الصمت بينهما حتى ظنت «منه» أنه خرج مع والدها فرفعت رأسها لتجده يقبض لحيته بإحدى يديه ويحدق بها مضيقًا جفونه، ازدردت ريقها بتوتر وقلبها ينتفض من نظرته تلك وسرعان ما أخفضت بصرها مجددًا وهي تحاول التنفس بصورة طبيعية وإخفاء توترها الطاغي عليها....
"متوقعتش التوتر ده كله يظهر عليكِ"
قالها أُبيّ بسخرية لطيفة ولم ترد عليه هي أيضًا لا تعلم لمَ كل هذا الإرتباك!! لم تتوقع من نفسها تلك الحالة السخيفة التي تغرق بها الآن..
"تحبي تسأليني عن حاجه يا منه"
تنفست الصعداء واستجمعت قوتها، رفعت رأسها لتطالعة بثقة زائفة كانت ترسمها عليه في كل مرة تقابله وكأنها تحاول كبح جماح مشاعرها وإخفاؤها لكن عندما طالعته وإلتقت أعينهما خانتها نظراتها وزاغ بصرها ليتقلب بأرجاء الغرفة متحاشيةً النظر لوجهه ونظراته المربكه، قالت بأنفاس متقطعة:
"أ... أ... أنا عايزه أقولك... إ... إنك مش واحد في حياتي!!؟"
يا لغبائها أهكذا تقال!!! فللحظة فهمها «أُبيّ» بطريقة خاطئة فقطب جبينه وسألها بنبرةٍ مغلفةٍ بالقلق:
"يعني إيه مش أول راجل في حياتك؟!"
"يـ... يعني كنت مكتوب كتابي و..."
وكأنها تدارك ما تقصد وتذكر فعقب بابتسامة:
"أيوه... أيوه... عارف بس دي كانت خطوبه يعني يومين تقريبًا؟!"
قال أخر جملة بنبرة مستفهمة فأومأت وهي تنظر له بذهول فاستطرد موضحًا:
"أنا تقريبًا عارف عنك كل حاجه يا منه... دول سنتين قصدي تلاته متابعك وسائل عنك كويس"
سألته:
"ليه أنا!!"
تجاهل سؤالها واعتدل في جلسته وهو يعدل من سترته ويُحدق بها قائلًا بابتسامة:
"تعرفي إن إنتِ شكلك زي ما توقعته بالظبط تقريبًا نفس الملامح إللي كنت متخيل أشوفها... اللهم بارك"
ازدردت لعابها بتوتر لتبلل حلقها الذي جف ولم تعقب وأخذ هو يُخبرها بالمزيد عن نفسه وعن عائلته وحياته حتى سألته مجددًا:
"ليه أنا!!"
ضيق جفونه وصمت وكأنه يفكر ثم ابتسم وقال:
"أنا ليه حاسس إنك عايزه تسمعي نفس الجمله اللي أنا قولتهالك تاني!!! مش عايز أقولها تاني يا منه بس أوعدك بعد كتب الكتاب هقولهالك وهزود عليها كتير"
تذكرت حين قال لها أن قلبه باغته وتعلق بها على حين غرة ومنذ ذاك الحين وهو يتابعها، ازدادت حمرة وجهها وشعرت بحرارة الجو حولها فحاول أن يجذبها من إحراجها ويغير مجرى الحديث فقال:
"تعرفي إن بيتكم مريح نفسيًا..."
"فـ... فعلًا مريح أوي... أ... أ... أنا مكنتش عايشه مع بابا كنت عند ماما لأنهم منفصلين وبعدين..."
قاطعها أُبيّ:
"أيوه عارف المعلومه دي باباكي... قصدي عمي قالهالي"
وكلما حاولت الإفصاح عن شيء كان يؤرقها ويرعبها بأن يرفضها أو يتركها وجدته يعلم به مسبقًا فاطمئنت وتنفست بارتياح...
مر قرابة من ساعة وهو يتحدث معها حتى حانت لحظة مغادرته ورحل على وعدٍ باللقاء مرة أخرى، لا تعلم لمَ اعتراها ذلك الشعور لكنها شعرت بالفراغ حين غادر وتمنت لو لم يمضي الوقت بتلك السرعة..
توالى مرور الأيام وتحددت خطبة «منه» على «أُبيّ»، وكانت في قمة الرضا عن قرارها وهي تطوي صفحات الماضى بل وتلقى دفتر أطلالها القديم بسلة المهملات لتبدأ بدفتر جديد لا يشوبه أي مُنغصات...
بقلم آيه شاكر
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
لا تغفلوا عن الدعاء لإخواننا في فلسـ
★★★★★
أخرجنا «منه» من القائمة المحظورة! ذلك للحظر الذي دام لسنوات ليس فقط على هواتفنا بل بداخل قلوبنا وعقولنا...
وفي مكالمة فيديو جماعية عبر تطبيق الماسنجر، قلت:
"بصراحه هو عريس لقطه يا منه ومتمسك بيكِ أنا من رأيي إوعي تخسريه"
منه بابتسامة:
"ما خلاص بقا الخطوبه بعد بكره إوعوا متجوش!!!"
روعة بتلعثم:
"لـ.. لأ طبعًا هنيجي"
منه بابتسامة:
"هستناكم إن شاء الله... هقفل بقا ونتكلم وقت تاني"
وحين أغلقت «منه» بدلت نظري بين روعة وحنين وقلت بنبرة خافتة:
"هنعمل إيه يا حلوين؟ هنقول لأزوجنا الأجلاء إزاي"
حنين من خلف ضحكها:
"أنا عن نفسي هروح لرحيم وأفهمه كل حاجه بالأدب"
ضحكنا وقالت روعه:
"إبه رأيكم نجمعهم كلهم في مكان واحد ونقولهم مع بعض"
قلت:
"لأ أنا هقول لشادي دلوقتي بطريقة ما يلا بقا سلام"
أغلقت معهما وخرجتُ من غرفة الجلوس لأبحث عن «شادي» الذي كان مستلقيًا على الفراش ويستعد للنوم، ويبدوا أنه ينتظرني ويشغل حاله باللعب بهاتفه المحمول...
بدأت أُغني:
"حبيبي... حبيبي... حبيبي يا نور العين... حبيبتي يا نور العين يا ساكن خيالي"
قطعت باقي المسافة من باب الغرفة للفراش وأنا أتراقص أمامه وأردد كلمات تلك الأغنية ظانة أنني رشيقةٌ أنيقةٌ، لكنني كنت أشبه بالباندا تلك التي تسير خطوتين وتصفق!
كان يرمقني بنظرة جانبية متبسمًا على مظهري وحين جلست جواره تعالت ضحكاته وهو يُطالعني وقال من خلف ضحكاته:
"أنا معنديش مشكله في كل الفقره اللي عملتيها السؤال المهم ماما اللي مفصلالك اللبس ده!!"
اومأت رأسي ونظرت لملابسي بلوزة بيضاء واسعة وتصل لمنتصف فخذى بأكمام سوداء وياقة سوداء حول عنقي وبنطال أسود، وهنا أدركت أنني وقعت في فخ حماتي وأنني حرفيًا كالباندا!! فله حق الضحك والسخرية...
حاولت صرف انتباهه عن ملابسي وأنا أُطالعه بابتسامة واسعة وقلت وأنا أمسك خدوده بمرح:
"أنا بحبك أوي أوي أوي أوي"
قال وهو يبادلني ويمسك خدودي التي امتلئت مؤخرًا ويقول:
"وأنا بعشقك أوي أوي أوي"
ابتسمت وأخذت أحدجه بنظرة جانبية من حين لأخر وهو يعبث بهاتفه، وعندما لاحظ نظراتي، قال بتفهم:
"قولي يا حبيبتي متخافيش عملتِ إيه؟"
ضغطت شفتي معًا وصمتت فسألني:
"حـ.رقتي القميص بتاعي؟!"
حركت رأسي بالنفي، فسأل بأعين متسعة:
"كـ.سرتِ الساعه بتاعتي تاني؟!"
حركت رأسي نافية فقطب جبينه وسألني:
"موبايلك حصله حاجه تاني؟!"
حركت رأسي بعنـ.ف نافية، فقال بقلق:
"الأدوات الكهربائية اللي في الشقة تمام؟!"
اومأت رأسي بالإيجاب فقال بنفاذ صبر:
"أومال إيه يا شهد انطقي عملتِ إيه المره دي؟!..."
بلعت ريقي وقلت دفعة واحدة:
"عندي خطوبة واحده صاحبتي بعد بكره وعايزه أروح"
عقد بين حاجبيه وقال:
"صاحبتك مين؟! حنين متجوزه وروعه كمان... إنتِ صاحبتي حد تاني ولا ايه؟!"
حمحمت وأنا بمسح على رقبتي عدة مرات بصمت فاعتدل في جلسته وسألني:
"ميــــــن؟!!"
تنحنحت وصرفت وجهي عنه وأنا أقول بصوت هامس لم يسمعه:
"منه"
"بتقولي ايه مش سامع؟"
لم ألتفت إليه وخرج صوتي غير مسموع للمرة الثانية:
"منه"
جذب وجهي لأنظر إليه وقال بنفاذ صبر:
"ميـــن يا شهد مش سامع بجد!؟"
قلت باندفاع وبنبرة قـ.وية:
"منه يا شادي منه... منه"
شادي بأعين متسعة وبصدمة:
"بتقولي مين يابا؟!!"
بقلم آيه شاكر
استغفروا
لا تغفلوا عن الدعاء لإخواننا في فلسـ
★★★★★
"بودي كيف حالك؟ أرجو أن تكون صافي الذهن لتستوعب ما سأتلفظ به الآن"
قالتها روعه وهي تجلس جوار «عبيدة» على الأريكة، بعد أن وضعت أمامه كأس من الشاي الذي لم يطلبه.
كان يقضي بعض الأعمال على جهاز الابتوب خاصته، فترك الجهاز وحمل الكأس عن الطاولة وأخذ رشفة وهو يطالعها ثم قال بابتسامة:
"شاي ومقدمة يبقا الموضوع مهم ادخلي في صلبه مباشرة يا عزيزتي عشان عندي شغل مهم"
"حسنًا سيدي عبيده... أود أنا أقول...."
تلعثمت وصمتت وابتسمت وثم ضحكت وهي تتذكر ما حدث لـ عبيده وشادي ورحيم بسبب «منه» أنتشلها من أفكارها صوته:
"تودي أنا تقولي إيه خلصي يا روعه"
"فيه خطوبة واحده صاحبتي وعايزه أحضرها"
"طيب ماشي احضريها مفيش مشكله... بس مين صاحبتك دي؟!"
سعلت باصطناع ثم قالت:
"منه"
عبيدة مضيقًا جفونه:
"مين؟!"
"منه يا عبيده"
حك عبيده رأسه وهو يردد:
"منه اللي..."
"احم... أيوه هي... بس والله تابت واتغيرت يا بودي"
ضحك عبيدة بقـ.وة وهو يقول:
"روعه... روعه... روعه"
"نعم"
قال بضحك:
"لأ الجمله الأخيره اللي قولتيها دي روعه مش بنادي عليكِ"
بقلم آيه شاكر
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
★★★★★
وبعد محاولات كثيرة لإقناع شادي وعبيده ورحيم خرجنا بصحبتهم لحفلة الخطبة...
"هنستناكم في الحديقه دي نص ساعه وتكونوا هنا"
دا كان تحذير عبيده وهو بيبدل نظره بيني أنا وروعه ويمسك ابنه محمود في يده...
اقترب «رحيم» من «حنين» وقال بابتسامة:
"خدي راحتك يا قلبي طلما رحيق معاكِ إن شاء تباتي هناك عادي"
وبعد أن غادرنا ورحيم يلوح لطفلته...
نظر شادي وعبيده لـ رحيم بحدة فتلاشت ابتسامته وجهه وسألهما:
"مالكم؟"
قلد شادي نبرة رحيم الرخيمة التي كان يُحدث بها زوجته:
"خدي راحتك يا قلبي إن شاء الله تباتي هناك عادي"
وضع رحيم كلتا يديه بجيبي بنطاله وقال:
"مراتي وبدلعها براحتي محدش ليه عندي حاجه"
جذبه عبيده من ملابسه لأعلى كاللص وهو يقول:
"دلعها في بيتكم مش قدامنا يا خفيف يعني دلوقتي أختك تنكد عليا وتقولي إني مبدلعهاش... قدامي امشي"
"الله!! ما تدلع مراتك هو أنا منعتك!"
سحبه عبيدة من ملابسه فقال رحيم:
" إيه يا عم عيب كده سيب هدومي وكله بالأدب"
مسك شادي يد محمود الصغيرة وهو يقول:
"أنا هاخد محمود ونروح نركب المراجيح الواحد نفسه يتدلع كده"
نظر رحيم لظهر شادي وهو يدخل الملاهي وقال بنبرة مرتفعة:
"طيب ما أنا عايز أدلع أنا كمان..."
ترك عبيده ملابس رحيم وشبك ذراعه بذراع رحيم وقال:
"من حق الكبير يتدلع... يلا بينا نروق على نفسنا الواحد مفتقد أيام الطفوله والله"
بقلم آيه شاكر
استغفروا
★★★★★
تم كتب الكتاب وتعالت الزغاريد بعد أخر بصمة لـ منه على الورق، كنت سعيدة لسعادتها ودعوت الله أن يبارك لها في حياتها ويثبتها...
ابتسم أُبيّ وهو يُطالع أعينها التي أخفضتها عنه بحياء، وقال لها:
"مبارك"
منه بحياء:
"الله يبارك فيك"
كان أُبيّ فرحًا وكأنه ظفر بها بعد حـ.رب طويلة خاضها..
ابتسمت لفرحتهما ولكن تجهم وجهي حين رأيت «يزن» يبارك لـ «أُبيّ» ويضمه بحرارة...
أخذت أتسائل عن علاقته به!! وهل عرف منه؟ أو قص على أُبيّ ماضيها!
مر الوقت وغادرنا لنترك لـ «منه» فرصة الجلوس مع زوجها...
وعندما خرجنا من البيت أوقفني صوته:
"دكتوره شهد!!!"
التفتت له وتعجبت أنه عرفني حتى وأنا حامل وأعتقد أنني تغيرت كثيرًا عن السابق! فكرت أن أنكر شخصيتي ولكن تلعثمت وانا أقول بابتسامة:
"أ... أ... إزيك"
اخفض بصره وهو يقول:
"الحمد لله..."
تجاهلت أسئلة حنين وروعه عن هويته، حين أكمل هو دون النظر نحوي:
"السنين بتعدي بسرعه أوي وبنكبر من غير ما نحس... هي العروسه تبقى «منه» اللي كانت سبب مشاكلنا سابقًا، صح؟!"
ترددت بين أن أقول الحق أو أنكر لكن لا مفر من قول الحقيقة قلت:
"لو سمحت يا أستاذ يزن منه اتغيرت وتابت بلاش تقول لزوجها أي حاجه أنا سامحتها والدليل إني بحضر خطوبتها و..."
قاطعني حين أطلق ضحكة كالزفرة وقال:
"متقلقيش أنا مقولتش ومش هقول... أنا بس كنت عايز أسلم عليكِ وأتأكد إن منه هي البنت اللي صاحبي بيفكر فيها وبيجري وراها بقاله ٣سنين... مع إني شكيت فيها من الأول لكن كنت بخالف إحساسي لما أسمع عن الندوات اللي بتعملها وأخلاقها... ربنا يثبتها ويهدينا جميعًا... عن إذنك"
قال أخر كلمتين بابتسامة وابتعد خطوة ثم عاد والتفت إليّ وقال:
"نسيت أقولك مبروك على الجواز والحمل مع إنها متأخره شويه..."
قال أخر جملة بابتسامة ثم ولى ظهره وانصرف وأنا بردد:
"الله يبارك فيك"
نظرت ليده فوجدت كتاب «منه» (فأعرضت نفسي) الذي كان يزن من إحدى شخصياته التي تحدثت عنه منه بالكتاب، فلو قرأ الكتاب سلفًا لتيقن أنها هي «منه» دون الحاجه لسؤالي...
سرتُ جوار روعه وحنين وهما يسألاني عن هويته وماذا يقصد؟! وأنا لم أنبس بكلمة أشرتُ لهما أن يصمتا وتركتُ العنان لذكرياتي من بداية معرفتي بـ منه وحتى الآن....
ابتسمت وأنا أمد بصري لأرى عبيده وشادي ورحيم يركبون الساقيه بالملاهي ويشاورون لنا بابتسامة وهما يطلقان أصوات عالية بحمـ.اس.
ضحكت على مظهرهم ووضعتُ يدي على بطني وأنا أفكر في اسم ابني الذي لم أختاره بعد! لانتبه على صوت حنين التي وضعت يدها حول خصرها وقالت بضجر:
"والله! شوفتِ عايشين في الملاهي وسايبنا... والله ما همشي من هنا إلا لما أركب الساقيه زيهم"
لترد روعه بنفس نبرة صوتها:
"وأنا كمان"
هزيت راسي باستنكار وقلت بابتسامة ساخرة:
"إنتوا اطفال أوي بجد!!"
وقفتُ أُشاهد تصرفاتهم الطفوله وهم يتنقلون من لعبة إلى أخرى ولا أستطيع المشاركة بسبب حملي، تركهم شادي ووقفت جواري وقال:
"تحبي تأكلي أيس كريم؟!"
قلت بحمـ.اس:
"أحب جدًا"
قوس ذراعه لأضع ذراعه بينه وسرنا نحو محل المثلجات ونحن نتبادل الكلام والضحكات...
بقلم آيه شاكر
استغفروا
★★★★
خلعت منه نقابها وحجابها لينسدل شعرها لمنتصف ظهرها، وتزينب ببعض المكياج الهادئ فرأتها تقوى التي ألقت لها قبلة في الهواء إعجابًا بهيئتها وأشارت نحو غرفة أُبيّ لتستعجل «منه» بالدخول...
وما أن فتحت باب الغرفة وتجلت لـ أُبيّ نهض واقفًا يُحملق بها وبكل تفاصيلها ثم ابتسم ودنا منها فارتبكت واعتقدت منه رد فعل أخر فنظرت أرضًا، لكنه تخطاها ليغلق الباب ثم عاد ووقف قبالتها، مسك كلتا يديها وهو يبتسم لفترة ثم قال بنبرة هادئة:
"لقد رُزقت حبك... فهل رُزقتِ حبي؟!"
اومأت «منه» رأسها بالإيجاب وهي تُطالعه بابتسامة، وعلى حين غرة ضمها إليه...
فحاوطت منه ظهره وأخيرًا نطقت بكلمة واحده انتظرها أُبيّ كثيرًا:
"بحبك"
همس جوار أذنها:
"كنتِ حـ.ربي وحُذفت الراء"
خرجت «منه» من بين أحضانه ونظرت له بابتسامة ثم جلسا جوار بعضهما وهي تبلتع ريقها كل لحظة لتبلل حلقها الجاف...
صمتا لفترة فنظرت «منه» للدبلة بيدها ولمعت عينها بدمعة، نظرت له وسألته بنبرة متحشرجة:
"أنا أول مره أحس إني فرحانه من قلبي... إنتِ مكافئة ربنا ليا"
قبض على يدها ثم رفعها إليه وطبع قبلة على راحتها، نظر بعمق في عينيها ومسح بأناملة تلك الدمعة التي فرت منها وقال:
"إنتِ إللي مكافئة من ربنا ليا ونعمة هشكر ربنا عليها ما حييت ربنا يديمك في حياتي ويقدرني أصونك"
تمت
