رواية آية في الجنون الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم ندي محسن
الفصل الرابع والعشرون ☆حادث☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.
☆
لا يمكنك المراهنة على أي شيء يا صديقي، تذكر دائمًا أن كل شيء قادر أن يخذلك، حتى أنت قادر على خذلان نفسك☆.
#الكاتبة_ندى_محسن.
اقترب "ماهر" ومن ثم جلس بجوار "عهود" شقيقته مبتسمًا بسخرية:
-أيه هما مرضوش ياخدوكي أنتِ وأختك معاهم ولا أيه؟
حركت "عهود" رأسها بنفي وهي تشعر بالكثير من الضيق:
-إحنا اللي مرضناش نروح.
سألها "ماهر" بتعجب:
-وأشمعنا؟ إذا كان أخوكِ سبف نفسه راح!
نظرت "عهود" له ومن ثم نظرت تجاه المطبخ:
-مهي ماما مش هتتكلم مع سيف نص كلمة بس هتطين عيشتي أنا.
لمس "ماهر" شعرها بحنان:
-طيب أنتِ زعلانة؟
حركت "عهود" كتفها بعدم اكتراث:
-لا يا بابا خالص ميفرقوش معايا لا هي ولا هو علشان أحضر خطوبتهم ومش فاهمة الباقي رايح ليه واللي أعرفه إنها معزمتش حد، حتى جدو أمير اللي متضايق إنه ملقاش مكان يحجز هي معزمتهوش وسمعت أيسل وهي بتتكلم مع عمار وعامر وبتقولهم.
أشاح "ماهر" بيده وهو يشعر بالكثير من الغضب:
-خليهم إن شاء الله يولعوا كلهم.
أتى إليها اتصال في هذا الوقت ليمسك "ماهر" بالهاتف وهو يعقد حاجبيه:
-مين دي نور بنت عمتك سمر؟
حركت "عهود" رأسها بنفي وهي تشعر بالكثير من القلق، سحبت الهاتف من يد والدها:
-دي نور صاحبتي يا بابا هدخل البلكونة أكلمها.
بالفعل تركته لتجيب وهي تتأكد أن لا أحد يستمع لها:
-أنت بتتصل ليه دلوقتي؟ هو أنا مش قولت أن أنا اللي هكلمك؟
تحدث الآخر محذرًا إياها:
-اتكلمي بطريقة كويسة، وبعدين عارف لو الجو مش مناسب مش هتردي وأنا اللي بقولك نتجوز وأنتِ اللي عمالة تماطلي.
تحدثت بقلق شديد:
-هو أنت ناسي اللي حصل زمان بينك وبين سيف لما اتجوز مريم؟ مستحيل يوافقوا بالسهولة دي ووقتها هنفقد حبنا يا أنور.
اجابها بخبث لم تلحظه هي:
-يبقى نضمن نفسنا ونتجوز في السر لحد ميجي الوقت المناسب، ورقة مش هتعملك حاجة بس هتبقى ضمان ليا أنا ويكون الوضع مناسب بعد مصلح علاقتي بأخوكِ.
ابتلعت "عهود" ما بحلقها ولا تعلم ما الذي عليها أن تفعله وهو الذي لم يتوقف يومًا عن فتح هذا الأمر معها:
-طيب بكرة هقابلك ونتكلم في الموضوع ده؛ لأن لو حد سمعنا دلوقتي هتبقى مصيبة.
☆☆☆☆☆☆
☆المرء يعشق مرة واحدة بينما انا أقع في العشق في كل مرة أرى بها عينيك☆.
#الكاتبة_ندى_محسن
دلف إلى الحفلة برفقة زوجته وأولاده والإبتسامة تزين ثغره، اقترب منها ليهمس بجوار أذنها:
-ده طلع الأزرق على الأسد بيمنع الحسد بجد.
نظرت له وقد اصتبغ وجهها قليل المكياج باللون الأحمر بالكامل:
-بس يا مازن عيب اللي بتعمله ده وبطل تشتتني.
ضحك وهو ممسك بيد كلًا من "بيريهان" وبجوارها "باسل" بينما "صقر" أمامهم وهو يشعر بالراحة لإرتدائه الزراع الصناعية للمرة الأولى بعد أن استجاب والده إلى رغبته واحضرها، أما عن "بيري" فمتعلقة بيد "نسرين" لا تتركها، اشارت "بيريهان" إلى "مازن" حتى يقترب منها وهي تتحدث إليه بفضول شديد:
-هي فين العروسة أنا عايزة أشوفها يا بابي.
اجابها "مازن" عاقدًا حاجبيه:
-عادي يعني يا بيريهان مخلوقة زي مخليق ربنا.
تحدثت "نسرين" بغيظ منه:
-بطل تتعامل وكأن كل حاجة عادية بالنسبالها دي حاجة حلوة.
اجابها بحيرة حقيقية:
-منّا مش فاهم فين الحلو في الموضوع أنا لولاكِ مكنتش هاخد الدعوة أصلًا.
لمح "نوح" في هذا الوقت ليراه يبتسم بعد أن رآه ليومأ له بتوعد قائلًا:
-هروح أتكلم مع حد وجاي وخلي عينك متغيبش عن حد فيهم، صقر مش عايز أقضي اليوم وأنا بدور عليك لو حد فتح بؤه معاك قوله أنا ابن كاس.. ماازن العميري..مازن السوهاااجي.. نسرين قوليله.
منعت ضحكاتها وهي تراه لا يستطيع التأقلم مع اسمه الجديد بالنسبة إليه مهما حاول، تمنت لو يتخلى عن غرور "كاسر العميري" وليس اسمه فقط، ربما ستكون حياتهم أكثر متعة.
اقترب "نوح" من "مازن" حتى يقابله في منتصف الطريق:
-متخيلش إنك تيجي بس نورت.
تحدث "مازن" بثبات ناظرًا إلى عينيه:
-من أول مشوفتك وعارف إنك مش سهل بس متخيلتش تتجاوز الحدود للدرجادي! كان كفاية يشوف الورق و..
حرك "نوح" رأسه بنفي مقاطعًا إياه:
-لا كفاية بالنسبالك لكن مش كفاية بالنسبالي، بيتهيقلي أنت أكتر حد عارف لما حد يجي جنب اللي تبعك بيبقى الشعور ازاي.
ابتسم "مازن" متهكمًا:
-بيبقى الشعور أزاي يا ترى وأنت واقف في خطوبتها؟ على كل حال ده مش موضوعنا وعايز أقولك اللي أيده بتلمس الدم مرة مبتكونش الأخيرة، كويس أنك فوقت قبل متخلص عليه، أنا عرفت كل حاجة.
تذكر"نوح" ما حدث، لقد سيطر عليه هذا الصوت الملعون ليوشك على قتله بعد أن قام بجرح يده عند المعصم ليظهر الأمر أنها محاولة انتحار ليس إلا، لكنه ذكر نفسه بأهمية حضوره وتبريئها من تهمته الباطلة ليجعله يكمل عمله:
-خلينا نعترف إنك شخص ذكي جدًا بس متهور.. والتهور زي الغباء بالظبط.
تحدث "نوح" بعدم اكتراث ولم يكن في مزاج جيد:
-المدام بصالك وشكلها عايزاك.
احتدت ملامح "مازن" ليقترب منه بشكل مفاجئ وقد تكورت قبضته كما لو كان على وشك أن يلكمه:
-بص حواليك وشوف لو كان واحد بس اتجرأ وبص ناحيتها، عينك لو مش عايزني أقلعهالك أبعدها عن المكان اللي تكون هي فيه.
أنهى حديثه وذهب بينما "نوح" قد اصابته الصدمة وهو لا يصدق أن "مازن" قد تحول بتلك الطريقة وهو يتحدث إليه بحسن نية ولم يكن يقصد شيء، لايفهم ما الذي اصابه وماذا فهم لكنه علم أن لدى هذا الرجل غيرة لو وزعت عليهم جميعًا لفاضت:
-بحذرك للمرة الأخيرة لما أقف مع حد عينك متبصليش حتى.
رمقته "نسرين" بغضب واشاحت بعينيها عنه لتسمع صوته الساخر:
-براحة أصلي بخاف.
تحدثت "نسرين" وقد شعرت بالضيق:
-اللي يخرج معاك يبقى يستاهل قطم رقبته.
سمعوا صوت "صقر" الذي انفعل:
-مخلاص بقى أنتو بتيجوا برا تتخانقوا؟
تحدث "مازن" إليه بحدة اسكتته:
-تعرف متتدخلش في اللي ملكش فيه ولا تحب أعرفك من أول وجديد؟
صمت "صقر" ونظرت "نسرين" إلى "مازن" بلوم لكن ماذا تفعل وهي التي تعاني من غيرته المفرطة منذ أن عرفته.
تحدث "موسى" بانفعال واضح:
-أنت شارب حاجة يلة ولا أيه قولت هتسوق العربية ومحبتش أضايقك ودلوقتي شوف الساعة كام وعمال تلفلي! طريق أيه اللي أنت عارفه ده؟ أبوك لسة قافل معايا ووصل.
تحدث "علي" صديق "محمد" وهو يعلم جيدًا حالته:
-معلش يا موسى إحنا قربنا فعلًا، هو بس اتلغبط شوية.
امسكت "سمية" بيد "موسى" وهي تشير له ان يهدأ، بينما هو قد انفعل أكثر:
-ده عيل يحرق الدم والواحد نفسه يوصل علشان يخلص منه بس.
قبض "محمد" على قرص القيادة بشكل أقوى وأسرع في قيادته بينما صديقه يتابع بحزن كل شيء يحدث وهو يعلم أنه الآن يعاني، لم يصدق "موسى" أنه أخيرًا وصل هبط دون الإلتفات بشيء، انهال عليه الجميع بالتهاني وأسرع "عامر" بالصعود إلى غرفة الفندق ليخبر الفتيات ويهبطوا من بعدها، ما إن رأها "موسى" حتى لمعت عينيه باعجاب شديد جعل وجنتها تتورد، نظر في هذا الوقت تجاه "عبد الرحمن" الذي مازال يتأفف منه ليومأ له ويقوم بوضع الأغنية الذي طلبها ليبدأ "موسى" أن يغني معها وهو يقترب من "أية" ليرقص معها وهو يسحبها له دون العبئ بأحد ليلفت أنظار الجميع إليهم وقد كانت كلماتها كالأتي:
^^يا حبيبي خلصت معاك ألاعيبي انت جميل و انا عيبي .. عيبي بضعف قصاد الجمال..الجمال..
يا جماله قلبي الصغنن ماله شقلبت طبعه و حاله.. وماله متساق وراك رحال..رحال
نظر إلى "نوح" الذي يحاول أن يمسك أعصابه بقدر المستطاع ليتابع بكيد غير مألوف عليه:
^^يا ليالي اعذري استعجالي ده الغالي ع القمر و ندالي غنالي غنوة حبيبي ورقصت معاه..
يا ليالي الحلو فوق في العالي و ندالي والدنيا فرفشهالي غنالي غنوة حبيبي و رقصت معاه..
نظر تجاه "أية" التي كانت تتحرك معه وهي تضحك بعدم استيعاب وهو يتابع مع الأغنية:
^^علي بابك واقف قتيل علي بابك أنا تحت أمر جنابك مالك في الدلع أستاذ ... استاذ..
علي بالي ماتروحش يوم من بالي اسمك ده بالنسبالي عالي وحفظته صم خلاص.. و خلاص..
يا ليالي اعذري استعجالي ده الغالي ع القمر و ندالي غنالي غنوة حبيبي ورقصت معاه..
انتهى من الأغنية وهو يضحك معها هامسًا:
-عقبال مغنيهالك في فرحنا يا حلويات.
حرك "مهاب" رأسه باستنكار وهو يهمس:
-أيه اللي بيعملوه ده؟ ده حتى مش كتب كتاب!
امسكت "كريمة" بيده وهي تحرك رأسها بنفي:
-بلاش تكلمها دلوقتي ولا تكشر في وشها، ده يوم يا مهاب.
حرك "مهاب" رأسه بنفي:
-اللي أعرفه إنها عاقلة ومتقبلش بالكلام ده ولو بنتي كنت روحت سحبتها من اللي فاكر نفسه جوزها ده!
لاحظ "موسى" نظرات "مهاب" له ليتعجب لكنه تحدث إلى "أية" قائلًا بحيرة:
-متخيلتش أهلك يجوا!
ابتسمت وهي تتأمل هيئته:
-أنا كمان متخيلتش بس فرحت أوي تعرف البنات حلوين أوي، عرفت إن نوح اللي جابهم، أنا مش عارفة هو ليه بيعمل معايا كدة بس فعلًا يستاهل كل الخير اللي في الدنيا.
لاحظت ضيقه الشديد وهو يقول:
-لا ميستاهلكيش.
تعجبت وهي تطالعه بعدم فهم ليهمس لها وقد لمعت عينيه من أجلها:
-ميستاهلكيش يا كل الخير اللي في الدنيا.
نظرت إلى الأسفل بينما "محمد" كان يتابعهم بعدم استيعاب، بدأ الجميع في الاقتراب وتقديم التهاني لهم، كان "موسى" يشعر بالسعادة تغمره ويده ممسكة بيدها، بينما "أيات" تتابع "محمد" من بعيد وهي على وشك الجنون:
-ده شكله عبيط بجد! مش معقول ده أيه اللي جابه وماله واقف كدة وعلى وشك إنه يغني اعذريني يوم زفافك مقدرتش أفرح زيهم!
شعرت بيد تحيط بخصرها وهي تقف في زاوية بعيدة عنهم بعض الشيء، التفتت شاهقة لتراه يقف أمامها وقد كانت نظراته تكاد تلتهمها، لمس شعرها المرفوع لأعلى ويهبط على كتفيها:
-وحشتيني، هو أنتِ كل شوية تحلوي كدة؟
أحتل الرعب عينيها وهي التي لا تهاب شيء سواه، تسارعت أنفاسه وهو يقوم بضمها لتنعدم أنفاسها، قامت بدفعه والدموع بعينيها:
-هصوت وهقولهم إنك بتحاول تتهجم عليا يا خالد، هصوت ومش هيهمني، أنا هفضحك والله هفضحك لو مبعدتش عني.
قبض على يدها بتحذير ومازالت عينيه تتأملها:
-كنتِ عملتيها زمان، شكلك نسيتي أنا أقدر أعمل فيكِ أيه، أنتِ عارفة كويس لولا أية كان زمانك فين دلوقتي نسيتي المخزن يا بت وفاكراني مش هقدر أكررها؟ بس ملحوقة بكرة هتتجوز ومش هيبقى عندها وقت ليكِ.
همت بتركه والذهاب ليقوم بسحبها إليه من جديد:
-لا استني هو أنا بشوفك كل يوم؟
رأت يده على وشك لمسها وهي تتابع انشغال الجميع لتقم بصفعه بقوة صارخة بصوت مرتجف:
-متقربش ملكش دعوة بيا أبعد.
سمعت في هذا الوقت صوت رجل غريب ليفصل بينهم:
-في أيه؟ أنت بتضايقها؟ مالك بيها يا نجم؟!
ابتسم خالد وهو يطالع "أيات" ببراءة مصطنعة:
-أنا أضايقها؟ أنا بضايقك يا حبيبتي ولا كنت بواسيكِ؟
نظرت له باستحقار شديد وهو يتحدث ببرود:
-يلا بوظوا ليلة أختك اليتيمة اللي ربنا مش كاتبلها تفرح.
تركهم ومن ثم هم بالذهاب ليتحدث إليها الشاب من جديد:
-أنتِ أخت أية؟ هو في أيه تعرفي الراجل ده؟
نظرت له بانفعال وهي تحاول أن تستعيد أنفاسها:
-متقولش راجل بس.
نظر تجاهه ولا يعلم أين اختفى فجأة، تحدث إليها:
-تحبي تخرجي تشمي هوا؟
حركت "أيات" رأسها بنفي:
-لا هما هيبعدوا عنها ولازم أكون جنبها، أنت تعرف أية؟
حرك رأسه بنفي وهو يلاحظ أنفاسها العالية:
-لا أنا تبع موسى، أبقى شهاب ابن خالته.
اومأت له وهي تشعر بالكثير من التشتت:
-وأنا أيات أخت العروسة، بعد أذنك.
تركته مبتعدة بينما هو تعجب من كل ما حدث وبالأخص من وجود هذا الرجل ومضايقته لها ويبدو أنه يفوقها بالعمر كثيرًا.
امسكت "أية" بيد "أيات" وهي تمر من جوارها وشعرت بالحيرة:
-كنتِ فين ومالك مش على بعضك كدة؟
حركت "أيات" رأسها بنفي وهي تشعر بالكثير من الضيق:
-بعدين يا أية أنا تمام متقلقيش.
اتاهم صوت "موسى" لينتبهوا له وهو يقدم "محمد" لها وقد بدى الآخر لا يرغب في هذا:
-ده بقى أخويا الوحيد وابني اللي مليش غيره.
سيطرت الصدمة عليهم وحاولت "أية" أن تتدارك نفسها وهي ترى انتباه الجميع:
-أهلًا..
نظر "محمد" لها لبعض الوقت قبل أن يمد يده لها وهو يريد مصافحتها، نظرت إلى يده وشعرت بالكثير من الحيرة لكنها صافحته:
-أنتِ مبسوطة يا أية بجد؟
كانت تلاحظ نظراته لها، اومأت بهدوء ومازالت يده ممسكة بيدها، لاحظت "حلم" نظراته لها، تتساءل متى أحبها بتلك الطريقة؟ متى استطاعت أن تؤثر به بهذا الشكل؟ سحبت "أية" يدها من بين يده و"موسى" شعر بالكثير من الضيق من تصرف أخيه الذي لم يبعد عينه عن "أية" بينما "حبيبة" كانت تتابع كل شيء يحدث وهي تشعر بالتعاطف تجاه "محمد" اقتربت والدته لتسحبه:
-بعد أذنكوا بقى عايزة ابني حبيبي في كلمة.
ذهبت معه و"موسى" نظر تجاه "أية" وهو يشعر بالتعجب من تغير وجهها بتلك الطريقة:
-مالك يا أية في حاجة شغلاكِ؟
حركت رأسها بنفي وابتعدت "أيات" التي لا تستطيع أن تتمالك أعصابها وهي على وشك الصراخ هامسة:
-أخوه! من بين كل الناس ميبقاش غير ده أخوه؟
تذكرت ما حدث معهم يوم الحفل عندما ضايق "شريف" شقيقتها وذهب "محمد" من بعدها لينادي إلى "موسى" الذي أنقذ الموقف:
-يا لهوي يا أية على الموقف اللي اتحطيتِ فيه.
-بتبرطمي تقولي أيه يا أخرة صبري.
أردف "نوح" وهو يراها ليست على مايرام لتنظر له ولم تستطيع الصمت:
-في واحد معجب أوي بأية وكان بيطاردها كمان وهي كذا مرة تصده، جابلها ورد وفعلًا معجب جدًا بيها بس هي مش مهتمة بيه خالص.
أومأ "نوح" وهو ينظر لها بانتباه في انتظارها أن تكمل:
-وبعدين!
اجابته "أيات" بصوت مرتجف:
-طلع أخو موسى الوحيد.
تفاجئ "نوح" وهو ينظر تجاه "أية" و"موسى" ومن ثم نظر لها:
-يعني أزاي مكنتوش تعرفوا يا أيات؟
اجابته "أيات" بانفعال:
-مركزناش يا نوح والله وهو مكنش بيجيب سيرة أهله كتير، أية تعرف أن عنده أخ اسمه محمد بس متخيلتش يكون نفس الشخص.
أومأ "نوح" لها وقبل أن يتحدث اقتربت منهم "نور" وهي تبتسم باصطناع:
-أنتو واقفين تتكلموا من غيري! أيه يا ست أيات هتاخديه مننا من أولها!
تعجبت "أيات" وهي تنظر تجاه "نوح" ومن ثم ذهبت وهي ليست في مزاج معتدل، نظر "نوح" إلى "نور" وقد شعر بالضيق:
-في أيه وأيه الطريقة اللي اتكلمتي بيها دي متركزي يا نور.
ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر له:
-عمرك معاملتني كدة، معقول اتغيرت لما عرفت إني بحبك يا نوح؟ يعني غلطي إني حبيتك؟
تحدث "نوح" من بين أسنانه:
-أنا بعدت لما لقيت تفكيرك اتحول، شكل أمين بهت على عقلك.
تركها من بعدها وهو لا يريد للغضب أن يتدخل الآن، اقترب "عامر" من "أيسل" التي تراقب كل شيء حولها باعجاب:
-خدي يا أيسل أنا جيبتلك عصير معايا.
ابتسمت وهي تأخده منه ليبتسم وهو ينظر حوله:
-حلوة الحفلة؟ لو مش عجباكِ نروح.
حركت "أيسل" رأسها بنفي وهي تتحدث بسرعة:
-لا لا أنا فرحانة وكمان أية فرحانة أوي.
كانت "سما" ابنة عمة "موسى" تراقب كل شيء ببغض وكره شديد:
-أنا عمري مشوفته فرحان كدة، للدرجادي البت دي سيطرت عليه؟ وأنا اللي بنت عمته ولا فكر مجرد تفكير فيا!
ابتعدت وهي لا تطيق هذه الأجواء وهي تتمنى لو يحدث شيء يبدل هذا الإحتفال الكبير ليشعروا بما تشعر به، كانت أعين "عبد الرحمن" تراقب "ماريانا" التي لا تنتبه له، يشعر بالسعادة تغمره وهو لا يرى في يدها خاتم هذا الحقير المدعو "عادل" كما نعته، اقترب منها في تردد في هذا الوقت:
-واقفة ليه لوحدك؟ من قلة الناس ولا أيه!
ابتسمت وهي تعلم أنه يسخر منها بحديثه هذا، تحدثت بحيرة كانت تشعر بها الأيام الماضية:
-عبد الرحمن أنا كل ماجي أسألك بنسى هو أيه اللي حصل اليوم اللي لقيتني فيه واتصلت على "موسى" يجي ياخدني؟
تذكر كل شيء حدث، لقد كان هذا اليوم من أسعد أيام حياته وهي معه، حاول أن يجد الكلمات المناسبة وهو لا يفضل أن يخبرها بحديثها وكل شيء فعلته حتى لا تخجل وتهرب منه:
-ولا حاجة بتسألي ليه؟
اجابته بحيرة وقد ظهر الضيق على وجهها:
-يعني موسى كان متعصب وفي مرة تانية وهو بيعاتبني في وسط الكلاك قالي والمسخرة اللي كانت عند عبدالرحمن؛ فأنا استغربت بس حالته متسمحش أسأله؛ علشان كل مبسأله بيتعصب.
حاول "عبد الرحمن" أن يمنع ضحكاته بقدر المستطاع وتحدث بثبات:
-علشان مكنتيش واعية وده ميصحش برضو يا ماريانا، بعد كدة متروحيش في حتة من غير متعرفي باباكِ.
اومأت له وهو ابتسم، كان يتأمل وجهها ولكنه نهر نفسه وأبعد عينيه سريعًا.
نظر "مازن" إلى "نسرين" وهو يسألها:
-ملاحظتيش حاجة؟
انتبهت له وهي تتناول إحدى العصائر الذي جلبها لها ولأطفاله:
-أيه؟
ابتسم "مازن" ساخرًا:
-تقريبًا مفيش أكتر من الحب اللي من طرف واحد مالي الحفلة، شوية تافهيين.
نظرت "نسرين" له بعدم استيعاب:
-تافهيين! هو أنت يا مازن لاغي مشاعرك ولا عاملها Mute ولا أيه مش فهماك؟!
اجابها بجدية وحسم:
-أيوة تافهيين، ليه المشاعر تروح على الفاضي أفهم! أحب واحدة مش معبراني ولا أحب واحد قلبه مع واحدة تانية، لازم يكون في تفكير منطقي ويعرف الواحد امتى يوقف نفسه It is necessary to have an exchange of feelings.
اقتربت "نسرين" منه هامسة بغيظ:
-في ناس يا حبيبي مبيقدروش يتحكموا.. مش الكل كاسر العميري.
ضحك وهو ينظر لها بتحدي:
-طب اقفي مكانك علشان القرب ده مش كويس أنتِ عارفة مهصدق ومحدش هيفرق معايا.
حركت رأسها بغيظ شديد منه:
-مفيش فايدة فيك أنا عارفة، بس قولي أنت ملاحظ مين خلاك تقول الكلام ده؟!
صمت للحظات قبل أن يضع يده في جيب بنطاله قائلًا:
-عندك مثلًا على الأقل ولاد عز الدين، محمد بيحب أية وده باين أوي حتى لما جه يسلم عليها.
تعجبت وهي تسأله:
-ده مين محمد؟ قريبها؟
حرك "مازن" رأسه بنفي واخبرها ضاحكًا:
-أخوه تخيلي الموقف.
اتسعت أعين "نسرين" ولم يكن لديها شك في حديث زوجها الذي يكون صائب دائمًا.
نظر "مهاب"حوله وكاد أن يفقد عقله عندما وجدها تقف برفقة "عامر" اقترب وهو يحاول أن يخفض صوته:
-هو أنا مش قولت تبقي جنبي أو جنب أمك ومتتحركيش؟ ليه كلامي مبيتسعش؟
ابتلعت "أيسل" ما بحلقها وهي تشعر بالتعجب من حديث والدها المنفعل:
-يا بابا أنا كنت واقفة جنب حضرتك بس أنا زهقت وكنت بتفرج على الفندق و..
قاطعها "مهاب" بحزم:
-مش عايز أسمع كلمة يلا تعالي.
جذبها ورحل بينما "عامر" شعر بالكثير من الضيق وهو يعلم جيدًا أنه المقصود وسبب غضب "مهاب" اقترب منه توامه "عمار" وهو يشعر بالكثير من الضيق:
-مش قولتلك تشيلها من دماغك؟
نظر "عامر" له بخيبة أمل:
-أنا والله مش عارف أنا عملت أيه؟ هي كانت واقفة زهقانة واتمشت في المكان شوية فجيبتلها عصير ومش شايف أنها جريمة! دي بنت عمي فهمني مين هيخاف عليها قدي؟
ضحك "عمار" وهو يتحدث ممازحًا إياه:
-مالك قلبت على نوح كدة ليه، خلي بالك أننا مبقناش صغيرين وكمان عمك ليه حق ميطيقناش.
أومأ لهم وقاطعهم صوت "جنة" التي اقتربت منهم ضاحكة:
-أنا مصدقتش أن ابن خالو خطب بنت عمكو مش متخيلاها.
ابتسم "عامر" قائلًا:
-خلاص بقينا نسايب أهو.
نظر "عمار" لها برجاء:
-متقولي لمستر نوح بقى يضم المجموعات على بعض، لو اقنعتيه هجيبلك أي حاجة تطلبيها.
تعجبت "جنة" وهي تسأله بفضول:
-أنا مش فاهمة ليه عايز تبقى مع البنات؟
ضحك "عامر" وهو يربت على كتف توأمه:
-يلا يا حبيبي جاوب وقولها ليه عايز تبقى مع البنات، افضحنا أكتر مع نسايب بنت عمك.
اجابها "عمار" بنفاذ صبر:
-علشان عايز أشوف ورد، إحنا بنحب بعض ومفيش فرص كتيرة تخليني أشوفها غير الدروس ونوح محرمها علينا.
حركت الآخرى رأسها بغيظ:
-معاه حق اللي بتعملوه ده عيب جدًا.
تركته من بعدها بينما "عامر" كان يضحك من قلبه وهو يرى وجه شقيقه:
-عيب أوي يا عمار على رأي نوح أستحي يا ولد.
ضحك "عمار" دون إرادة منه وهو يتابعه بغيظ:
-منكوا لله مش هقول غير كدة.
كان "موسى" يتأمل وجه "أية" هامسًا بغيظ:
-أول مرة أكره الناس يعني مش عارف أقعد مع الحلويات لوحدنا كدة!
احمرت وجنتيها وهي ترمقه بغيظ:
-بطل الطريقة دي علشان بتوترني يا موسى بجد.
ابتسم وهو يتأمل وجهها وفي ذات الوقت دلف "حسن" إلى الحفلة وخلفه رجاله، ابتسم وهو يلوح إلى "موسى" ليتعجب من حضوره وعلم أنه يفكر في شيء ما، تعجبت "أية" من تركيز "موسى" مع هذا الشخص ولكنها رأت الصدمة ترتسم على وجهه عندما انضم شخص آخر إلى "حسن" ناظرًا إلى "موسى" بتحدي:
-مالك يا موسى؟ ملامحك اتغيرت ليه كدة؟ أنت في حاجة بينك وبين الناس دول؟
ابتسم "موسى" ساخرًا:
-بينا اللي عمره ميتنسي، بعد إذنك بقى لما أرحب بيهم.
تركها وهم بالاقتراب ليقوم "عبد الرحمن" بالوقوف أمامه ممسكًا بزراعه:
-مش وقته، أهدى وكل حاجة هتبقى تمام.
تحدث "موسى" من بين أسنانه وهو على وشك الانفجار:
-سامر مكتفاش بضررنا وبإهماله في الشغل لا رايح ينضم لحسن وعايزني أبقى هادي!!
حرك "عبد الرحمن" رأسه بخيبة أمل:
-مبقاش صاحبنا سيبه يعمل اللي على كيفه ومتحرقش في دمك بالذات في اليوم ده.
نظر "موسى" تجاههم ليلوح له "سامر" وهو يلقي بقبلة له في الهواء، سبه "موسى" سرًا ومن ثم تحدث إلى صديقه:
-شوية ومن غير شوشرة تمشيهم لو مش عايزني أجيب أجلهم قدام الناس دي كلها.
أومأ "عبد الرحمن" له ولم يمضي الكثير من الوقت ليقترب "سامر" وهو يتدعي التهنئة:
-مبروك يا عروسة مبروك عليكِ الباشمهندس، أنا نفسي أعرف هو أنتِ كنتِ بتبري والديكِ ولا..!
رمقه "موسى" بغضب ولم ترتاح "أية" لحديثه ليضحك:
-شكل كدة ولا.. لا لا أنتِ ربنا يعينك.
أمسك "موسى" بزراعه هامسًا:
-تعرف تلم الدور ولا عايز تخرج من هنا وأنت مش قادر تسند طولك؟
ابتسم "سامر" وهو يقرب يده من رابطة عنق "موسى" ليقوم بضبطها أكثر ومن ثم تحدث إليه بابتسامة اثارت استفزاز "موسى" كثيرًا:
-عريس زي القمر، ربنا يخليك لأبوك.
تركه من بعدها ورحل بينما على وجهه تعلو إبتسامة منتصرة اختفت عندما اصطدم ب"عبد الرحمن" الذي تحدث إليه باستحقار:
-جاي ليه من تاني؟ عايز تولعها بعد مصدقناها هديت؟
رفع "سامر" يده وتحدث ببراءة مصطنعة:
-مليش في الجو ده أنا جاي لموسى معنديش استعداد أتكلم مع الكلب بتاعه.
ابتسم "عبدالرحمن" وهو يومأ:
-اللي ربىٰ خير من اللي أشترى، أنا آخر واحد هتعرف تستفزه باسلوبك الرخيص ده يا.. يا صاحبي.
هم بتركه ليسمع حديث "سامر" الذي امتلأ باللوم:
-لو صاحبك بجد مكنتش هونت عليك، مكنتش حطيت أيدك في أيده بعد كل اللي عمله فيا، بس ملحوقة يا.. غريمي.
تركه ورحل بينما "عبد الرحمن" وقف في مكانه لا يصدق أنه مازال يفكر بنفس الطريقة، تعرضوا لخسائر فادحة بسببه ولم يتقبل عواقب ما حدث بل تحول من صديقهم إلى عدو يعمل على الإيقاع بهم!
اقترب "حسن" من "حبيبة" التي تقف ثابتة بجوار "ماريانا" تحدث ساخرًا:
-أهلًا بالخدامة بتاعة موسى.
تعجبت "ماريانا" من طريقته الساخرة وابتعدت ممسكة بزراع "حبيبة" بقلق:
-مين أنت ومالك بيها؟
ابتسم "حسن" وهو يتأملها ويتذكر هيئة ابنته التي ابرحها ضربًا بعد معرفته بعلاقتها مع "موسى" اقترب ليقف أمامها ببرود شديد:
-مالك يا حلوة حد جه جنبك ولا أيه؟
ابتلعت "حبيبة" ما بحلقها بخجل وهي تتحدث بقلق:
-لو سمحت أبعد.
ضحك "حسن" وهو يقرب يده ليصفعها عدة مرات بخفة:
-شكل صوتك أبتدى يطلع تاني قدامي.
قامت "ماريانا" بدفع يده بقوة وهي لا تعلم من يكون بالنسبة إلى "حبيبة":
-أيه الهبل ده أنت فاكر نفسك مين علشان تتجرأ وتمد أيدك عليها.
أمسك بيد "ماريانا" وهو يشعر بالرجال خلفه، لم يستطيع أن ينفذ خطته في الاستفزاز بعد أن شعر بتمرد تلك الفتاة التي تشبه أخيها:
-أيدك لو اتمدت هكسرهالك فاهمة ولا لا؟!
اتسعت أعين "ماريانا" وهي تجد الجميع منشغل في الحفلة، تمنت لو يراها والدها ولكن لا تعلم أين هو وأين "محمد" لم ترى تلك الأعين التي تراقب كل شيء بعناية ليكون أول المتقدمين ليقوم بدفع "حسن" دون لمسها وعينيه الحادة تحذره من العبث:
-فهمني دي واحدة من محارمك وإحنا منعرفش ولا أيه؟!
ابتلع "حسن" في توتر وتشجع بوجود حراسه:
-مازن باشا الموضوع برة عنك متدخلش.
ابتسم الآخر وبدأ الغضب يسيطر عليه ومن ثم مرر لسانه على شفتيه السفلى قبل أن يردد حديثه متهكمًا لتعلم زوجته أنه على وشك التصرف بغروره المجنون:
-برة عني؟ طيب خليني أدخلهالك! تعجب "حسن" ولم يعلم قصدة إلا عندما قام بلكمه بقوة متسببًا في اسقاطه أرضًا وجعل الجميع ينتبهوا له:
-كلامك بقى معايا أنا علشان سونة محتاج يعرف إزاي يتكلم بأدب مع اللي أكبر منه.
لم ينتهي منه، لم يعطي اهتمام لهذا الحفل الذي سيفسده لا محال، اقترب حتى يقوم بمسكه ولكن تدخلوا الحراس ليقيدوه بقلق منه، تلاشت إبتسامته وقد تمكن الغضب منه:
-ده أنت ناويها بقى جاي تتحامى في كلابك!
هم بنزع زراعه منهم وتعجب من اقتراب "نوح" الذي قام بركل أحدهم بقوى ليعطي إلى "مازن" الفرصة لينال منهم قائلًا:
-مش قولتلك لما تحتاجني هتلاقيني!
رمقه بغيظ قبل أن ينقض على الرجال من جديد اقترب "موسى" بعدم استيعاب وهو يرى "نوح" يضرب رجال "حسن" لم يعطي لنفسه الفصة للفهم وهم بمساعدتهم، كبر الاشتباك والفتيات ابتعدوا بقلق وخوف، انفعلت "حلم" وهي تشعر بالقلق على "عز الدين"
-أيه اللي حصل قلب الدنيا كدة؟؟
ابتلعت "ماريانا" ما بحلقها وهي تبكي:
-هو الراجل اللي موسى ماسك فيه ده ضايق حبيبة وضايقني بس الراجل اللي هناك ده ساعدنا.
تعجبت "حلم" وتحدثت بانفعال:
-أنهي راجل كله فوق بعضه.
اجابتها "ماريانا" بعفوية من بين انفعالها:
-الراجل الحلو يا ماما اللي ماسك واحد من رقبته ده، اللي على أيده دم.
تحدثت "نسرين" رغم قلقها الشديد وهي تضم ابناءها:
-قصدها على مازن جوزي.
الجميع قلق وفي حالة من الصدمة حتى استطاع "عز الدين" التصرف وهو يقوم بضرب النار إلى الأعلى:
-بطلوا بقى أنتو فاكرين نفسكو فين؟ البوليس جاي ومش هيسيب حد فيكو.
قام "موسى" بلكم "حسن" للمرة الاخيرة وابتعدوا ليقوموا بطرد "حسن" مع رجاله الجرحى، ظن أنه سينال منهم ولكن وجود "مازن" جعل الأمر ينقلب فوق رأسه، قام الآخر بنفض يده وهو ينظر إلى الدماء بيده وقد لاحظ أن يد "نوح" تنزف أيضًا:
-كنت بتضرب بضمير أنت التاني.
نظر "نوح" تجاه "أية" الباكية ورأى "موسى" يتقدم ليحيط بوجهها:
-خلصنا بس مفيش عياط اهدي، أنا أسف، كنت عارف أن بوجود الحيوان ده لازم يحصل حاجة.
تحدثت "أية" بقلق:
-أنت كويس؟
أومأ لها وهو يبتعد قليلًا:
-بصيلي أنا قدامك أهو وزي الفل .
اقتربت "نسرين" من "مازن" وقد ظهر عليها الإرهاق وخيبة الأمل:
-روحني..
ابتسم ساخرًا وهو يجيبها:
-أنا كويس يا حبيبتي متقلقيش.
نظرت له بأعين حمراء غاضبة وهي على وشك البكاء:
-الأحسن منتكلمش إلا وإحنا في بيتنا يا كاسر.
علم أنها لن تتجاهل ما حدث، لكنه يعلم جيدًا أن هذه المرة كل الحق معه.
انتهى الحفل، ذهب الجميع وأتت الشرطة لتأخذ أقوالهم ليجيبهم "عز الدين" بهدوءه ولباقته المعهوده:
-زي مقولت لحضرتك ناس غريبة دخلوا بغرض إثارة الفوضى وانتهى الموضوع لما ضربت نار وبقى الكل يجري، أكيد لو شكيت في حد هبلغك.
لن يدين أحد فيتحول إلى ضحية، ليكمل اللعبة التي بدأها "حسن" وهو يعلم أن ابنه محق في كل شيء يفعله تجاه هذا الرجل، بحث "موسى" عن "محمد" بعينيه وقد شعر بالقلق عليه:
-فين محمد؟
اجابته "حلم" ببغض لاحظه وتعجب لمبالغتها به:
-عند الحمام مع صاحبه.
تعجب ولم يعقب وذهب تجاه الحمام ليستمع إلى "محمد" الذي يصرخ في صديقه رافض أن يهدأ:
-متقوليش أهدى، عملت نفسها متعرفنيش وهي بتسلم عليا علشان متضايقش موسى عملت نفسها أول مرة تشوفني، هي مقالتليش أنها بتحب موسى، أية عارفة كويس إني بحبها وبموت فيها، هي عارفة أني كنت بجيبلها دايمًا الورد، عارفة إني عايزها.
كان يبكي! يرفض هذه الخسارة في حرب لم يخوضها! صنع خياله قصة من الحب الوهمي وصدقها عقله، كان "موسى" في حالة من الصدمة ليقترب:
-أيه اللي بتقوله ده؟ أنت اتجنننت يا محمد؟!
دفعه "محمد" بقوة صارخًا:
-أنت مش جديد عليك ده، أنت دايمًا بتاخد مني كل حاجة أنا عايزها يا موسى.
ابتلع "موسى" ما بحلقه وهو يشعر بعدم الاستيعاب:
-أيه اللي بتقوله ده؟!
وقف "علي" بينهم:
-بالله عليك يا موسى متزعل منه هو شرب ومش واعي وأنت عارف، أنت أخونا الكبير ولازم تستحملنا.
دفعه "محمد" بقوة وهو يتحدث بانفعال:
-هو مش أخويا هو خد الإحترام والتقدير والقوة وأنا حتى البنت الوحيدة اللي حبيتها هو خادها مني.
انفعل "موسى" وهو يقوم بدفعه:
-أنت شكلك مش واعي بجد للي بتقوله، أصحى وأسمع أنت بتقول أيه!!
صرخ "محمد" به بقوة وهو يستمر في دفعه:
-أنا واعي انا عارف أنا بقول أيه، قالتلي أسكت وعديها علشان أخوك بس أنت حاسس بالنار اللي جواها علشان تطلب مني أعديها وأبقى هادي؟ دي بتاعتي أية دي من أول مشوفتها وهي بتاعتي ومش هسيبهالك يا موسى.
لم يشعر "موسى" بنفسه سوى وهو يقوم بلكمه بقوة:
-فوق من الزفت ده، أنت بجد مجنون، أية عمرها مكانت بتاعتك وأنا واثق أن كل ده غلط.
لمس "محمد" شفته ليرى الدماء وهو يبتسم ساخرًا:
-ده ولا حاجة من اللي أنا حاسس بيه.
قام "علي" بسحبه وهو يعلم أن بوجوده في هذه الحالة سوف تزداد الأمور سوءً، نظر "موسى" إلى يده وهو لا يصدق ما يحدث، للمرة الأولى يمر بمثل هذا النقاش مع أخيه، للمرة الأولى يقف في مواجهته ويلقي "محمد" اللوم عليه! ذهب تجاه "أية" التي تقف مع شقيقتها ليقم بسحبها:
-تعالي عايز أتكلم معاكِ.
تعجبت من تسرعه وهو يتجه بها إلى الغرفة التي قام بحجزها داخل الفندق:
-في أيه يا موسى ومال وشك متغير و..
قاطعها "موسى" بحدة وهو يدخلها للغرفة ويغلق الباب:
-دلوقتي حالًا هتفهميني أيه اللي كان بينك وبين محمد أخويا وليه مقولتليش أن أخويا نفس الشخص اللي جابلك الورد؟!
ابتلعت "أية" ما بحلقها:
-مكنتش أعرف.
صرخ بها وهو يقوم بصفع الخزانة كعادته لينتفض جسدها:
-أومال مين اللي يعرف يا أية؟
ابتعدت عنه وهي تشعر بالقلق:
-أنا مكنتش أعرف وأول معرفت مكنش في وقت مناسب إني أشرحلك أو أتكلم..
قاطعها من جديد وهو يقبض على زراعها بأعين خائبة الأمل:
-أنتِ عارفة أيه اللي حاصل دلوقتي؟ متخيلة إني ضربته علشانك! أنا ضربت أخويا يا أية علشان واحدة..
تساقطت دموعها وهي تمسك بيده:
-والله مكنتش أعرف إنه نفس الشخص يا موسى ومعملتش اللي يخليه يتعلق أو يحبني أنا معرفش إيه اللي حصل.
دفعها "موسى" بانفعال ومن ثم انطلق خارج الغرفة ليترك الفندق بأكمله..
مر الوقت عليها ببطء قبل أن تجفف دموعها وتقرر الهبوط، وجدتهم يجتمعوا بالأسفل والكثير من الهمسات فيما بينهم، سمعت "عبد الرحمن" يتحدث صارخًا في الهاتف:
-يعني أيه هو؟!
شعرت "أية" بقلبها يهوى أرضًا وهي تكاد أن تسقط:
-هو في أيه؟
اتتها الإجابة من "كريمة" التي اقتربت بدموع تضمها:
-اهدي يا حبيبتي والله ربنا كريم.
ابتعدت "أية" وهي تنظر تجاه "أيات" الباكية بصدمة لتسألها عن "موسى" ولم تجد رد لتصرخ بهم:
-فين موسى؟! متردوا فين هو محصلوش حاجة صح؟ هو كان لسة بيكلمني كان لسة بيتخانق معايا و..
اختنق صوتها وسمعت صوت "مريم" التي تساقطت دموعها:
-بيقولوا عربية موسى اتقلبت على الطريق و.. وانفجرت بعديها.
