اخر الروايات

رواية اغواء قلب الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ميرا كريم

رواية اغواء قلب الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ميرا كريم 


🦋الثالث والعشرون🦋
دام عناقهم لعدة دقائق طويلة وظلت هي تنتحب بقوة داخل احضان صديقتها التي افتقدتها كثيرًا وافتقدت حنانها

لتهمهم كوثر بعتاب وهي ترتب على ظهرها:
- كده برضو يا فتون تغيبي عني كل ده ومعرفش عنك حاجة انتِ وفرحة مكنش العشم يا ختي

اجابتها فتون بنبرة متحشرجة أثر بكائها المستديم:
- معلش يا كوثر الشديد القوي هو اللي منعني عنك

لتقطع كوثر عناقهم وتخبرها بجدية:
- عايز اعرف كل حاجة يا بت العايق واوعي تكدبي عليا علشان...انا حفظاكِ

أجابتها فتون بصدق:
-لو كدبت على الدنيا كلها مش هعرف أكدب عليكِ يا كوثر هحكيلك كل حاجة وهطلب منك خدمة محدش هيعرف يعملها غيرك

رحبت كوثر:
-قولي وانا مش هتأخر عنك يافتون

-عايزاكِ تروحي لفرحة مدرستها بس خلي بالك ليكون جمال مخلي حد من رجالته يراقبك

ضربت كوثر صدرها وهتفت بفطنة:
-لأ متقلقيش هأخد بالي بس انتِ قولي عايزة توصليلها ايه

-عايزاكِ تقوللها متخرجش من باب المدرسة إلا بعد امتحاناتها انا خايفة تيجي هنا وابويا يمنعها تحضر الامتحان وتروح عليها السنة وتعبها وتعبي يروح على الفاضي

قالت كوثر بعدم فهم :
-ابوكِ يمنعها ازاي وهو مسجون

أجابتها فتون بضيق:
- جمال قالي انه هيفرجو عنه بعد يومين

رفعت كوثر جانب فمها بأمتعاض وهمست بغيظ:
-منهم لله الاتنين ألعن من بعض

لتتسال كوثر بترقب:
-هو انتِ هتتجوزي جمال بجد

لتجيبها فتون بنبرة متألمة منكسرة اضنتها الحياة:
- انا تعبت يا كوثر لغاية امتى هفضل احارب في الدنيا وانا بحاول احمي نفسي من جمال وغيره وفي الآخر محدش يصدق اني شريفة
انا أقرب حد ليا هو اللي قسم ظهري وخلاني طول عمري مطاطية رأسي و شايلة شيلة تقيلة عليا، عارفة لما يكون الحد ده
المفروض ابويا و إن هو الراجل الوحيد الملزم بحمايتي والمفروض برضو انه سندي وظهري في الدنيا، هو اللي مرخصني وكسرني يبقى مفيش راجل هيجي يصوني ولا يحميني بالعكس ده هيجي عليا أكتر لما يحس اني مليش حد يزعل على زعلي واعتمد عليه، حتى اللي كنت فاكرة ربنا عوضني بيه وهيحميني منهم اتخلى عني وحكم عليا زيهم واكتشفت ان مستحيل واحد بمكانته يتقبل واحدة زي، انا اخري اتجوز واحد زي جمال من نفس توبي لتضيف بسخرية مريرة:
- يعني بت العايق عايزاها تتجوز ايه غير واحد سوابق وبلطجي ميتخيرش عن ابوها
اللي زي يا كوثر ملهمش سند غير ربنا وانا فوضت امري ليه

هتفت كوثر بعيون غائمة وهي تواسيها:
-ونعم بالله...بس ربنا مبيرضاش بالظلم وأكيد هينصفك

أجابتها فتون:
-ونعم بالله يا كوثر

لتبتسم كوثر وترتب على يدها وتقول بفضول:
-طب احكيلي بقى احسن دماغي بتودي وتجيب

أومأت لها فتون بحسره وأخذت تقص عليها كل شيء من البداية وتخبرها بكل ما مرت به مع مالك قلبها.
-------------------
تدلت من عندها بعد بعض الوقت وحين تأكدت من أن لا أحد يتتبعها توجهت الى تلك المدرسة الداخلية التي تدرس بها فرحة وعند وصولها وتم السماح لها بمقابلتها اتت هي اليها بالغرفة المنعزلة التي تخصصها المدرسة للزوار من الاهالي لتهدر فرحةبقلق فور رؤيتها:
-ايه اللي حصل ياكوثر فتون كويسة

طمأنتها كوثر واخبرتها بأقتضاب ما أوصتها به شقيقتها بشأن اختباراتها وأخبرتها ايضًا بشأن زيجة فتون من ذلك المقيت

لتقول فرحة بعدم رضا:
-لأ...ازاي تتجوزه وهي مش بطيقه وبعدين فتون بتحب صقر وهو وعدني ياخد باله منها

همهمت كوثر بضيق وهي تتحسر على حال صديقتها:
-مبقاش ينفع الموضوع كبير يا فرحة ومش هتفهميه علشان خاطري اسمعي كلام أختك ومتتحركيش من عندك لغاية امتحاناتك متخلص على خير

لتغمغم فرحة بترجي وبعيون
غائمة:
-طب قوليلي وفهميني يا كوثر انا مش صغيرة وهفهم بس انتِ ريحيني ليه مبقاش ينفع صقر وفتون يبقو مع بعض

لتتنهد كوثر بعمق بعدما تأثرت بإلحاح فرحة وأخبرتها بأقتضاب مختطفات مما قصته فتون لها.
------------------------
في صباح اليوم التالي داخل مشفى الجارحي
ظل ملازم بجانب فراشه منذ ليلة أمس
ينتظر إفاقته لكن لا جديد فبعد أن اتى به الى هنا أعاد فحصه و بعد مجهود مضني اوقف النزيف وتم تقطيب الجرح من جديد فبسبب حركته الزائدة وانفعاله الأهوج تضرر جرحه و بعد ان استقرت حالته نسبيًا تركه توجه الى مكتبه
ليباشر القليل من عمله، جلس على مقعده الدوار خلف مكتبه
وظل يفرك بعينه يحاول ان يكبح رغبته في النعاس فهو منذ ليلة أمس لم يبرح مكانه ولم يغمض له جفن طرقات خافتة نبهته ليأذن للطارق بالدخول إذا بها تتقدم منه بملامح جامدة وتجلس بكل برود:
- مفيش جديد

هز رأسه بيأس وأخبرها:
- لأ لسه ما فاقش

هدرت هي بعملية:
-حالات كتير بيحصلها كده و وارد يحصله اضطرابات بسبب النزيف

أومأ لها بتفهم وهمهم بضيق:
- انا نفسي اعرف ليه اتغابي كده وساب المستشفى

قالت هي بيقين:
- يمكن كان حابب يودعها

تنهد بضيق وسألها:
-هي هتسافر امتى؟

اجابته هي بأقتضاب:
-بكرة الصبح

دلك رقبته برفق كعادته عندما يتوتر وسألها بحذر:
-تفتكري ممكن تسامحه وترجعله؟

حانت منها بسمة هازئة استفزته وأخبرته بثقة:
-مستحيل فدوة لأول مرة في حياتها تاخد قرار صح، وبعدين صاحبك ميستهلش كفاية انه كسرها واتخلى عنها

هدر هاشم دفاعًا عنه:
-بلاش تقسي عليه علشان في حاجات كتير انتِ متعرفهاش خليته يعمل كده

ردت ساخرة وبأندفاع كعادتها: -ما هو صاحبك ولازم تدافع عنه لترتسم بسمة ماكرة على ثغرها وتضيف بتهكم:
-معلش نسيت أن أنت ملكش حد غيره ده حتى خطيبتك المصون بتموت فيه وكانت يا حرام قاعدة جنبه طول الليل بتواسيه في غيابك

لتضيف كي تستفزه:
- ماهو زي أخوها مش كده وأكيد انت بثق فيها ثقة عمياء

هتف هو بغيظ بعدما أدرك الى
ماذا ترمي بحديثها المبطن:
-مي بلاش تستفزيني انا مش ناقصك أكمل ونيرة فعلًا زي الأخوات ومن زمان فبلاش لف ودوران انا عارف تقصدي ايه بكلامك

أجابته هي بدهاء انثوي قاصدة إيلامه على ادعائه الواهي لها بشأن خيانتها له:
-المبادئ مبتتجزئش يا هاشم وأظن انت فاهم قصدي كويس

قالتها وهي تهب من جلستها تنوي المغادرة لكنه لحق بها وجذبها بقوة من ذراعها وهدر بغضب ونفاذ صبر بعدما طفح به الكيل:
-انتِ عايزة ايه؟ ارحميني بقى انا تعبت منك، لا كان عاجبك أبقى معاكِ ولا قادرة تسبيني أعيش من غيرك، مكفكيش أستغفالك ليا و أهانتك لرجولتي عايزة ايه تاني؟
حسرت نظراتها على عينه تحاول أن تجد هاشم خاصتها بأعماقهم
لكن لم تجد شيء سوى الغضب والنفور الواضح وظلت تتسأل هل حقًا تغير الى ذلك الحد، هل هذا هو متيمها الأسبق تعلم انه مازال يكن لها المشاعر ولكن هل الحب كلمة يتفوه بها فقط أم لها تبعات فأين الثقة التي هي أساس الحب اين؟!

غامت عيناها لوهلة ثم أطرقت برأسها وحاولت سحب ذراعها من قبضته، تركها هو بعدما زفر بنفاذ صبر وولاها ظهره والغضب يتملك من كل خلية به
لتهمهم هي بثبات عكس أنهيار دواخلها:
-صدقني مبقتش عايزة حاجة، انا بس حابة أقولك إن كلنا بنغلط وانا عارفة اني استهترت بمشاعرك زمان بس والله ما قصدت أجرحك او اقلل منك وعمري ما خنتك زي ما أنت متصور

حانت منه بسمة هازئة واجابها:
- بلاش تكلميني عن زمان وتفكريني انا كنت قد ايه مغفل

ردت هي بدفاع وبنبرة حزينة يشوبها الندم:
- انا فوقت متأخر أوي يا هاشم بعد فوات الأوان

أغمض عينه بقوة يحاول أن يتغاضى عن تأثير كلماتها عليه
و ندمها الواضح، لكن كبريائه كا رجل منعه بقوة من تصديقها فماذا يفعل بشكوكه...

ألتفت لها ونظر لها نظرة عميقة لائمة ثم قال بثبات:
- كويس انك عارفة انه فات الأوان يا مي ومبقاش ينفع و ياريت بعد كده متتدخليش في أي حاجة تخصني وتتقبلي فكرة ان انا وانتِ خلاص انفصلنا

همهمت هي بضعف وبعيون غائمة وهي تشعر بالأرض تميل بها:
-اوعدك هعمل كده..

أومأ لها بملامح جامدة
وان همت لتغادر
فتلت رأسها بقوة وانتابتها ذلك الدوار اللعين المصاحب لها بالأونة الأخيرة، فقد وضعت يدها على وجهها تحاول أن تتماسك أمامه لكن دون شعور إنهارت قواها وان كادت أن تسقط أحال هو بينها وبين أرتطامها بالأرض فقد اندفع بسرعة بديهية إليها عندما شعر بعدم توازنها، شعرت هي بساقيها يرتفعا في الهواء أثر حمله لها بين ذراعيه ثم سقطت رأسها على صدره بهوان وأستسلمت لغمامة الظلام التي غطت على قلبها...أما هو توجه بها بسرعة فائقة الى غرفة الكشف الخاصة به ومددها على فراش المعاينة برفق وحاول جاهدًا أن يفيقها وحين رمشت هي عدة مرات بهوان وأدرك أنها بدأت في استعادة اتزانها جلس بجانبها على طرف الفراش وقلبه يعتصر من القلق وقال بلهفةلم يستطيع إخفائها:
-مي انتِ كويسة

أومأت له بضعف وحاولت النهوض ليمنعها برفق ويخبرها بأصرار:
-استني لازم اطمن عليكِ وأعملك شوية تحاليل وفحوصات علشان اعرف سبب الدوخة دي ايه؟

هزت رأسها بنفي قاطع فحتمًا إذا فعل سيكتشف أمر حملها
فقد تحججت بنبرة متسرعة يشوبها الخوف وهي تحاول أن تنهض:
- لأ انا كويسة وبقيت أحسن

لا يعلم لما ساوره الشك لعدة ثوانِ
بشأنها فردت فعلها تلك كان مبالغ بها، فقد أعاد اجلاسها وظل يتوافد على ذهنه الكثير والكثير من الأفكار لحين صدر سؤاله:
-مالك خايفة كده دي فحوصات عادية

غمغمت هي بعناد كعادتها:
-قولتلك لأ انا كويسة وعايزة امشي

حانت منه بسمة هازئة فحتمًا يتخيل الأمر ليس إلا... لتباغته هي بغيظ:
-ممكن افهم بتضحك ليه يا دكتور؟

أجابها هو ساخرًا:
- أصل تخيلت ان ممكن تكوني حامل!

تجمدت ملامح وجهها وهمهمت بتلعثم:
- ايه اللي انت بتقوله ده

استأنف هو بسخرية لعينة وبنبرةمتهكمة دون ان يحسب حسان وقع كلماته الجارحة عليها:
-ما انا قولت برضو مستحيل توصل بيكِ لكده أكيد انتِ عندك وعي كافي ومش هتعملي كده من غير جواز

تعالت أنفاسها بأنفعال من حديثه المبطن الذي يحمل بطياته مغزي مشين وبدون ادني تفكير رفعت يدها وهوت على وجهه بصفعة مدوية أجفلته

جحظت عينه وقبض من جديد على ذراعيها ولكن بقوة أكبر هادرًا بغيظ:
- هي حصلت تمدي ايدك عليا

صرخت هي بشراسة وهي تدفعه بكل قوتها:
-مش هسمحلك لغاية كده كفاية انا أشرف منك يا شكاك يا مريض...انا بكرهك يا هاشم وبعد اللي قولته ده مبقاش عندي
ذرة ندم في قراري
لتدفعه كي تزيحه عن طريقها وتغادر بخطوات واهنة متخاذلة ودمعاتها تتساقط
دون إنقطاع لينظر هو الى آثارها بأفكار متضاربة ويشعر انه زادها وتسرع في إتهامها ليتنهد بضيق وذلك السؤال اللعين يطن برأسه ترى عن أي قرار تتحدث هي؟
-------------------------
وصلت هي الى وجهتها بعد عناء الطريق الذي دام لأكثر من ساعتين
تنفست الصعداء عند ما تأكدت من افراد الأمن أنها لم تخطئ بالعنوان
ولكن ما كان لم تحسب حسابه هو منعهم لها وعدم السماح لها بمقابلته لتهتف بتوسل لأحدهم:
- علشان خاطر ربنا سبني بس اقابله عشر دقايق

رد فرد الأمن بحدة:
-يا شاطرة قولتلك ممنوع ادخلك الست هانم مانعة

لترجوه هي:
- الله يخليك والله ما هعطله دول هما دقايق بس، انت قوله فرحة وهو مش هيمانع

رد فرد الأمن بعدما شفق عليها وتأثر بألحاحها:
-طب استني شوية وانا هدخلك ليه

أومأت له بهدوء واتخذت زاوية منعزلة ووقفت بها
ليتناهي الى مسامعها صوت بوق سيارة تخرج من القصر لتنتبه كل حواسها ظنًا منها أن البوق خاص بسيارته

أنتفض فرد الأمن وفتح البوابة الخارجية للقصر لتخرج هند بسيارتها وتتوقف أمامه بعدما رمقته بتعالي كعادتها وهتفت بعنجهية:
-ساعة علشان تفتحلي البوابة شوية أغبية

أطرق رأسه بالأرض ولم يعقب على إهانتها لتقود هي وتنطلق بسرعة متناهية قاصدة مقابلة رفاقها

في تلك الأثناء كانت فرحة تشاهد كل ما حدث من تلك المرأة تجاه فرد الأمن لتهمهم لنفسها بحيرة:
-الست المعووجة دي انا شوفتها قبل كده بس في...فين؟

قطع همهمتها فرد الأمن وهو يسمح لها بالدخول ولكن أصر ان يرافقها للداخل تنهدت هي بأرتياح وتوجهت الي داخل القصر برفقته

في تلك الأثناء

كان محمد عم صقر يجلس كعادته يتناول قهوته الصباحية ويتصفح الجرائد
دلفت هي بخجل وهي تفرك يدها بتوتر مبالغ به ليهتف فرد الأمن:
-محمد بيه البنت دي عايزة تقابل صقر بيه انا كنت همشيها بس صعبت عليا

ترك محمد جريدته وقال بطيبة:
-ماشي روح انت وسيبها صقر زمانه نازل

أومأ له فرد الأمن وانصرف لتبتسم فرحة بأمتنان وهي تنظر إليه

ليقول هو بحنان:
-تعالي يا بنتي متخافيش قوليلي عايزة صقر فأيه

انسابت دمعاتها وأخبرته:
-عايزاه في موضوع حياة أو موت

-فرحة...

هتف بها هو بذهول عندما تدلى من غرفته متأخر على غير عادته
ابتسمت هي من بين دمعاتها وهرولت اليه بلهفةوهي تقول:
- صقر الحمد لله اني شفتك لازم اتكلم معاك

أجابها صقر وهو يستغرب حضورها:
-انتِ جيتي هنا أزاي

جففت دمعاتها بكم بلوزتها وأخبرته:
-أخدت اذن من المشرفة بأربع ساعات وكدبت عليها وقولتلها لازم أزور أختي علشان تعبانة، وكانت فتون قيلالي على اسم الشركة ولما روحت ملقتكش اتحيلت عليهم وعطوني عنوان بيتك

أومأ لها بتفهم ورتب على ذراعيها بحنان وقال:
-طب اهدي علشان نتكلم

أومأت له وهدرت بأندفاع:
-انت لازم تلحقها

ليباغتها هو بسؤاله:
-هي اللي بعتاكِ

هزت رأسها بنفي وقالت مستنكرة:
-لأ واللهِ ...انا اللي قررت أجيلك علشان تلحقها

عقد حاجبيه بعدم فهم وقال: -ألحقها من ايه مش فاهم!

لتستأنف هي بتلعثم:
-انا عرفت كل اللي حصل بينكم ومش هدافع عنها بس هقولك علشان خاطر ربنا انت لازم تساعدها زي ما ساعدتك ومرضتش تضرك

حانت منه بسمة هازئة وهتف بمغزى:
-ايه يا فرحة جاية تسوميني ولا أيه؟

نفت برأسها وهمهمت بضيق بعدما انسلتت دمعاتها من جديد تتوسله:
- واللهِ ابدًا انا جاية وقعة في عرضك وبترجاك تساعدها والله العظيم هي بتحبك يا صقر واتظلمت واتحملت كتير بسببي

أغمض عينه بقوة يحاول أن يتمالك نفسه ولا يتأثر بحديثها وظل يقنع نفسه أنها مكيدة أخرى

ليتدخل عمه بعدما أستمع للحديث:
-استهدي بالله يا بنتي وتعالي أقعدي علشان تفهميه

أومأت له بضعف وجلست ليجاورها عمه وهو يرتب على ظهرها بحنان يحاول ان يهدئها
لتهمهم هي بضعف وهي ترجوه: -قوله يساعدها انت شكلك راجل طيب ومش هيرضيك

ليقول صقر بعدما تسلل القلق منه دون ارادة:
-ألحقها من ايه؟

همهمت هي بنبرة مختنقة أثر بكائها:
- جمال حابسها وهيتجوزها

جز على نواجزه بقوة وشعر بوخز بقلبه ليهدر بسخرية مريرة وهو يدعي الثبات:
-وايه المطلوب مني؟اشهد على جوازهم!

نفت برأسها وأخبرته:
- لأ تمنع جوازهم جمال ده بلطجي ورد سجون وعايز يتجوزها بالعافية
هي مش بطيقه

قال عمه بتأثر يدعو لها:
-لاحول ولا قوة إلا ب الله ربنا ينجيها يابنتي من شره

ليستطرد صقر بنبرة ثابتة دون أن يكترث لأنين قلبه...فقد إنساق وراء عقله الذي يرفض الأمر وبشدة:
-مش هعرف اساعدك و بأي صفة عايزاني اتدخل، انا أسف يا فرحة اعذريني

ليستأذن منهم ويغادر بخطوات يتأكلها الغضب الى الخارج
دون أن يعير رجائها أهمية أو حتى منادتها بأسمه
لتنظر هي لآثاره بحزن وتجهش بالبكاء من جديد ليواسيها عمه ويطمئنها بكلماته الحانية التي بثت بها الأمل وحين استعادت رباط جأشها قالت بضعف:
- انت راجل طيب اوي هو انت باباه

-لأ يا بنتي انا عمه وابقى جوز والدته

همهمت فرحة بأمتعاض وهي تكرر:
-اوعي تكون والدته دي الست اللي لسه خارجة من شوية

أومأ لها لتخبره بتلقائية مبالغ بها دون تفكير:
- دي صعب أوي انت مستحملها أزاي دي هزئت الأمن قدامي والراجل يا عيني معملش حاجة، بس عارف يا عمو انا اللي هموت وأعرفه هي تعرف ابويا منين

عقد حاجبيه بأستغراب وسألها بريبة:
- ابوكِ مين يا بنتي؟

ردت فرحة بعفويةبعدما اعتصرت عقلها:
-ابويا عزت العايق انا متأكدة ان الست دي هي اللي كانت بتزورنا في البيت زمان وحتى كانت بتدي ابويا فلوس

تراجع بظهره على المنضدة التي يجاورها عليها وأخذ يفكر في ما تفوهت به وإن طال شروده

قالت هي بحزن:
- انا لازم امشي علشان اتأخرت أومأ لها وربت على ظهرها وأخبرها بطيبة:
-هحاول يا بنتي أقنع صقر يساعدها وان شاء الله خير

لتنصرف هي عازمة العودة لمدرستها والألتزام بتعليمات شقيقتها، تاركته يشرد في ذلك الأسم الذي يبدو مألوف بالنسبة له يحاول أن يجد أي إحتمالات واردة بعلاقته ب هند العزازي.
-------------------------
سحبت هي نفس عميق ودفنته بأعماقها لعدة دقائق قبل أن تستقل الطائرة المنطلقة الى باريس فاليوم هو اليوم المنتظر بالنسبة لها
فبعد إقناع صقر لوالدته بشأن سفرها أصر عليها أن ترد لها كافة أموالها، تعلم أن خالتها لم ترضى بالكامل عن هذا الشيء فهي رغم عشقها للمال وجَنيه إلا أنها وافقت حتى لا تخسر صقر، وخاصًة انه ساومها على ان يعطيها أسهمها إِن لم تفعل، فلم يتبقى شيء يؤرقها ويشعرها بالذنب سواه هو مالك قلبها، لكن ستتغاضي عن ذلك الشعور مؤقتًا وستستكمل مسيرتها وتتمتع ببعض الحرية التي حرمت منها طيلة حياتها
رفعت نظراتها وناجت ربها ان يوفقها ثم التزمت بمقعدها الذي يجاور آسر رفيق رحلتها ثم ربطت حزام الأمان الخاص بها لتنطلق الطائرة وتحلق في السماء مغادرة أرض الوطن.
-----------------
انتابه الشكوك الكثيرة نحوها بعد حديث فرحة لكن ألتزم بثباته ولم يشعرها ظل يتسأل يا تري ما سر علاقتها بذلك العزت؟
لو لم يعرفها تمام المعرفة كان ظن أنها تعطف عليه ولذلك تعطيه المال لكن هي لم يكن العطف من سماتها يومًا، تنهد بسأم من فرط تفكيره بالأمر وظل شارد في الفراغ لحين
أتت مدبرة المنزل وتدعى فوزية وأعتذرت بأحترام قبل أن تسأله:
-أسفة يا محمد بيه هعطل حضرتك

تنهد بضيق ثم أجابها:
- خير يا فوزية

أخبرته هي:
- البنت المسؤلة عن Washing clothes
وهي بتفضي جيوب البدل الخاصة بساعتك وبصقر بيه لقيت الخاتم ده ونست هي طلعته من جيب أي واحدة فيهم فأنا قولت أسأل حضرتك

هدر محمد بهدوء:
-أكيد مش بتاعي بس سيبيه هنا أكيد بتاع صقر

أومأت له بأنصياع ووضعت الخاتم على الطاولة أمامه وأنصرفت وحين وقعت عينه على ذلك الخاتم جحظت عينه بصدمة عارمة وكادت أن تتوقف دقات قلبه من هول المفاجأة.
-----------------------
لأول مرة يشعر باليأس و انه فقد كل شيء دفعة واحدة، فحين استفاق في صباح اليوم من ثباته المؤقت وجد هاشم غافي على الاريكة المجاورة له بغرفة المشفى تنهد بعمق وظل يسترجع مرارًا وتكرارًا كلماتها وهو يشعر بأن قلبه يعتصر من الألم لكن هو عزم أمره أن يتحامل على نفسه و يترك القرار لها فقلبه يخبره أنها ستعود يوم ما من اجله،
ليظل شارد في نقطة وهمية بالفراغ دون ابداء أي ردة فعل

أما عنه تململ بنومته، ليلفت نظره أفاقت الآخر لينهض بهدوء و يدلك عنقه يخفف تشنجها من أثار نومته الغير مريحة بالمرة ويقول بحدة مصتنعة أجادها:
-انت فوقت كل توقعاتي بغبائك يا جِبلة
ينفع اللي انت عملته ده كنت هتموت نفسك باستهتارك

رفع عينه له ولم يجيبه وظل على وضعه ليباغته هاشم من جديد:
-انت مبتردش ليه مش كفاية انك فقدت الأحساس اوعي تكون فقدت النطق كمان
ليضيف هاشم بعدما مل من انتظار رده:
-على العموم حمد الله على سلامتك، ولو مش عايز تتكلم براحتك

ليهمهم أكمل بضعف وهو يشعر بالأمتنان لصديقه الوفي:
-هفضل عمري كله مدين ليك بحاجات كتير واولها أنك الوحيد اللي متخلتش عني زيهم، وفضلت جنبي حتى لما عرفت اللي عملته وقلة ضميري

أجابه هاشم بنبل وبمحبة خالصة: -انت مش صاحبي وبس انت أخويا وافديك بعمري وإذا كان على عمايلك السودة هساعدك تكفر عنها وتبدأ من جديد، بس انت تعقل وتتهد

ابتسم ببهوت وأخبره بإنكسار: -اتهديت يا هاشم خلاص

عقب هاشم بنبرة حنونة:
-انا بهزر على فكرة انا كنت هتجن لو كان حصلك حاجة انا مليش غيرك ياصاحبي

أجابه أكمل بتهكم:
-و مي نسيتها

رد هاشم بمشاعر متضاربة:
- صعب عليا انساها بس كمان مش عارف اسامحها وأكدب شكوكي

صرح له أكمل بصدق:
-هي معملتش حاجة مراتك مظلومة متبقاش غبي زي وتضيعها من أيدك.

رد هاشم بإصرار رجل شرقي يتمسك بهواجسه:
-مش هقدر أرجعلها واعيش معاها وانا شاكك أنها خانتي

أجابه أكمل بثقة أفحمت الآخر:
-انا هثبتلك صحة كلامي، معايا تسجيل فيديو على تليفوني للجبان مازن هيبرئها

تمتم هاشم بعدم استيعاب:
- ده بجد، ولا انت بتهزر

أجابه بنبرة متعبة:
-لأ مبهزرش، انا خدت مازن وعلمته الأدب وخليته يعترف بكل حاجة

ابتسم هاشم بأتساع وظل
يدور حول نفسه بسعادة عارمة وهو يحاول أن يستوعب الأمر ليقول بلهفة:
-تلفونك في مكتبي كان معاك يوم الحادثة، هروح اجيبه وان اندفع للباب رجع مرة اخرى وأضاف وهو يشعر إنه على وشك أن يفقد عقله:
-انت متأكد أنها مظلومة

أومأ له أكمل بنعم ليهتف هو بهستيرية:
-طب أحلف كده علشان أصدقك

أبتسم أكمل بضعف وأقسم:
-والله العظيم مراتك مظلومة يا حنين

شعر هاشم أن دقات قلبه تتراقص من فرط السعادة ليهدر:
-انت مش بتحلف كدب صح . انا مش قادر أصدق انا أكيد بحلم صح...طب أحلف تاني

وإن ابتسم أكمل ساخرًا منه من جديد
قال هاشم بنفاذ صبر:
-يوووه انا هجيب التليفون أحسن علشان اتأكد

وإن إنصرف اتسعت ابتسامة أكمل الساخرة أكثر على هيئة صديقه فيبدو انه فقد صوابه كليًا من فرحته ببرائتها ليشعر ببعض الراحة لكونه رد ولو جزء بسيط من معروفه وأعتبر ذلك أول خطوة في طريق تكفيره عن ما مضى.
--------------------
وقفت امام مرآتها تتأمل شحوب وجهها وذبلانها بقلب ممزق فاليوم هو اليوم الموعود الذي ستتزوج به ذلك المقيت، كانت تتصرف بآلية مفرطة وكأنها تعمدت أن تساير الحياة وترضي بما خبأته لها.

دفع الباب بقوة ودخل اليها وعلى وجهه تلك البسمة الخبيثة التي لا تفارقه وبيده رداء بلون الأبيض
ووضعه بأهمال على الفراش بجانبها هادرًا:
- أخيرًا يا ست البنات جه اليوم الموعود اللي هتبقي فيه مراتي
رمقته هي بكره والتزمت بصمتها

ليتشدق جمال من جديد:
-بلاش تبصيلي كده يا ست البنات ده انا كلها كام ساعة وهيتقفل علينا باب واحد

تنفست هي بضيق وازاحت برأسها للجانب الأخر بعيدًا عن محيطه

ليلعنها هو ويسبها بألفاظ بذيئة ثم قبض على خصلاتها بغل وزعق متوعدًا لها:
-وحياة ابوكِ لو ما أتعدلتي وفردتي وشك لكون فارد وشك الجميل ده بمطوتي

صرخت هي وهمهمت بنبرة متألمة:
-سيبني يا جمال شعري هيطلع في ايدك حرام عليك

نفضها عنه وأمرها بحدة:
-يبقى تسمعي الكلام وتفردي وشك

أومأت له بضعف وحاولت جاهدة أن تغتصب بسمة مفتعلة على ثغرها

ليهدر هو بصيغة أمر محذرًا:
-عايزك تلبسي الفستان ده وتحطي في وشك شوية الوان من اللي بتحطها الحريم وتكوني جاهزة يا ست البنات أول ما يوصل ابوكِ هنكتبو الكتاب

أومأت له بقلة حيلة وبملامح تضاهي الموتى بشحوبها
لينصرف ليستعد لمراسم الزواج وأستقبال العايق، تاركها تسقط في نوبة بكاء مرير على ما آلت له حياتها.
--------------------------
بعد أن شاهد الڤيديو الذي يبرئها انصرف بخطوات متلهفة اليها يقسم انه سيتحمل كل ما تفعله به و لن يتركها مرة أخرى ابدًا إلا بمماته، يعترف انه أخطأ بشكوكه
وظلمها وجرح بها، لكن يوجد عنده يقين أنها ستغفر له تراعي طبيعته كرجل
دفع باب مكتبها دون أستئذان وعلى وجهه تلك البسمة الساحرة التي تنبع من قلبه حصريًا لها لتتجمد ملامحه وتختفي بسمته عندما وقعت عينه على شخص أخر على مكتبها ليهمهم بتسأل:
-دكتور ثروت انت بتعمل ايه على مكتب دكتورة مي؟

اجابه ثروت برسمية:
-اهلًا يا دكتور هاشم اتفضل، دكتورة مي وكلتني ادير المستشفى مع حضرتك في غيابها

أنكمشت ملامح وجهه بعدم استيعاب وتسأل من جديد:
- مش فاهم حاجة ممكن توضح أكتر

-غريبة انا كنت فاكر حضرتك عندك علم بسفرها

همس بعدم استيعاب ودون تصديق وبعيون زائغة:
- انت بتقول ايه...سفر ايه؟ مي مسافرة ازاي؟!

-والله يا دكتور معنديش فكرة ده اللي هي قالتهولي

أومأ له بضياع وهو يشعر أن كل ما حوله يدور به هل حقًا ستتركه وتغادر ألهذا الحد هو أشعرها باليأس، لعن غبائه وظل يؤنب نفسه وانسحب بخطوات مسرعة لكي يصلح ما افسده وتسرع به ومن بعدها سيذهب الى منزل والدتها.
--------------------
كانت هي تعد حقيبتها تتحضر للسفر فموعد طيارتها في الصباح الباكر فقد حاولت جاهدة أن تظل متماسكة الى حينها ولا تتأثر بتوسل امها المستمر لها بإخباره، وحين أغلقت حقيبتها تناهى الى مسامعها نحيب والدتها الملازم لها منذ معرفتها بشأن سفرها
لتهمهم وهي تجلس بجانبها على الأريكة
-يا ماما حرام عليكِ بطلي عياط قولتلك هما كام شهر وهرجع تاني

أجابتها هنيةمن بين بكائها:
-مش هبطل عياط يا مي غير لما ترجعي عن اللي في دماغك يا بنتي حرام ربنا هيحاسبك أزاي تحرميه من انه يعرف ده حقه يابنتي

تنهدت هي بعمق وقالت بسأم: -تاني يا ماما مش كل شوية هفضل أقول وأعيد في نفس الكلام

ترجتها هنية:
-طب علشان خاطري انا بلاش تسافري

قالت مي بحنان وهي ترتب على يدها:
-يا ماما الله يخليكِ متصعبيش الموضوع عليا وبعدين انا اتحيلت عليكِ تيجي معايا وانتِ مش راضية

ردت هنية بأصرار:
-انا مستحيل أسيب البيت اللي جمعني بأبوكِ الله يرحمه

ابتسمت مي احترامًا لوفاء والدتها وقالت:
-براحتك يا ماما بس اوعديني تجيلي هناك لما يقرب ميعاد ولادتي

اعترضت هنية وامتعض وجهها:
-انتِ كمان عايزة تولدي هناك لا انا لايمكن أقبل بالكلام ده

وإن كادت ترد على حديث والدتها وتحاول اقناعها، أجفلها طرقات قوية على الباب لتنتفض وتهمهم بقلق:
-خير ...مين اللي بيخبط كده
أومأت لها هنية بعدم معرفة لتخطو مي الى باب الشقة وتفتحه، لتشهق بقوة بعدما وجدته أمامها، وعينه يتطاير منها الشرار
لتهمهم بذعر وهي تتراجع عدة خطوات للخلف:
-هاشم مالك...وايه اللي جابك

هدر هو بحدة أجفلتها:
-انتِ صحيح مسافرة

تنهدت بخفوت ودلفت بكل ثبات تجلس من جديد بجانب والدتها

ليهدر هو بحدة أكبر وهو يتتبعها:
-ردي عليا متجننيش انا على أخري

حانت منها بسمة هازئة ثم أخبرته بأندفاع كعادتها:
-ايوة مسافرة
وملكش فيه...ومش من حقك تتدخل

ليهدرهو بعصبية:
-من حقي يا هانم انتِ مراتي

ردت ساخرة وبنبرة متهكمة تصحح له:
-كنت...كنت مراتك يا دكتور

ليباغتها هو بتملك وبكل إصرار على استردادها:
-رديتك...

انكمشت معالم وجهها واعترضت:
-انت بتقول إيه مش موافقة طبعًا ومش هسمحلك تعمل كده انا مش لعبة حضرتك علشان تلعب بيا وابقى تحت أمرك

كانت تستمع لمناقرتهم بصمت بعدما كففت دمعاتها وهي تدعو الله بسرها أن يصلح بينهم الحال من أجل ذلك الجنين الذي ينمو بأحشاء بنتها، ولكن عند أصرار مي على رفضها لم تستطيع الصمت أكثر:
-استهدو بالله يا ولاد وأقعدوا علشان نتفاهم

لتصيح مي بأندفاع وبعصبية مفرطة:
-اتفاهم على ايه يا ماما انا خدت قراري وخلاص ومستحيل أرجعله بعد شكه وتجريحه فيا

شعر هو بخنجر مسموم انغرس بصدره من قسوة كلماتها ولكنه تحامل وقال بندم حقيقي:
-انا أسف...كان غصب عني، أعذريني انا راجل وعمري ما كنت هتقبل أن يكون ليكِ علاقة بواحد تاني

ليهمهم بخزي من نفسه:
-انا ظلمتك حقك عليا

حانت منها بسمة هازئة من جديد وهتفت بتهكم وهي تقف بمواجهته وتكتف ذراعها على صدرها:
-لا يا راجل بالبساطة دي
وياتري يا دكتور ايه اللي غير فكرتك عني

أطرق برأسه بالأرض ولم يجيبها
لتهمس هي بأصرار:
-انسى يا هاشم
انت شككت فيا وطعنتني بشرفي، ولأ كمان بكل بجاحة روحت خطبت وجبتهالي هنا علشان تقهرني، وانا بغبائي سمحت ليك تهني...
بترت جملتها وهي تلعن غبائها يومها فرغم فعلته حاولت بشتى الطرق إقناعه ببرأتها ولكن هو خذلها
انتشلها من أفكارها نبرته الصادقة وهو يتمسك بذراعيها راجيًا:
-مي اقسم بالله يومها هي اللي فرضت نفسها وصممت تيجي أنا مقصدتش اقهرك واللي حصل بينا ضعفت...وكان غصب عني... أنتِ معاكِ حق أنا غلطت وقتها بس كرامتي كانت وجعاني والشك كان قتلني...
أنا بجد أسف يا مي خلينا نبدأ من جديد علشان خاطري بلاش تعاندي وأنا هعمل كل اللي يرضيكِ

نفت هي برأسها دليل على عدم إقتناعها لتصيح هنية بها بعدما نفذ صبرها:
- اسمعي كلام جوزك يا مي وابتدو صفحة جديدة

لتهتف هي بأنفعال وعصبية مفرطة بعدما نفضت يده:
-مبقاش جوزي ياماما متعصبنيش

ليعقب هاشم:
-قولتلك رديتك ومش هتقدري تخطى خطوة واحدة من غير موافقتي

لتزمجر هي معترضة لولآ أن هنية قالت بثقة وهي تحيل بينهم:
-استهدي بالله يا بنتي هو فعلًا لسه جوزك وينفع يردك طالما عدتك مخلصتش

قالت مي بأندفاع:
-مش من حقه لازم موافقتي

لتفسر هنية بفطنة:
- ينفع طلاقكم طلاق رجعي ويحل ليه يردك من غير علمك وبعدين يا بنتي ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز
(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطَّلاق: 4.
يعني يا بنتي حتى لو مكنش ردك عدتك كانت هتتمد لميعاد ولادتك

اتسعت عينه بذهول مما تفوهت به زوجة عمه وظل يردد دون وعي وكأنه فقد صوابه:
-حامل...حامل انتِ بتقولي إيه يا مرات عمي...مين حامل...مي...لأ انا مش مصدق ده بجد؟!

أما هي صرخت بوالدتها بعدم رضا وهي تؤنبها على افشائها لسرها:
- ليه قولتيله يا ماما انا مش اتفقت معاكِ وانتِ وعدتيني

-يا بنتي أنا كنت بهاودك من خوفي عليكِ وكنت هسيبك تنفذي اللي في دماغك وتسافري وكنت هسيبك تريحي اعصابك شوية وكنت هقوله ده حقه وأهو راجع وندمان و وفر عليا وجعة قلبي معاكِ
لتستأنف بحنان وهي تربت على ظهرها:
-علشان خاطري بلاش تعاندي تاني وتنشفي دماغك

في تلك الأثناء كان هو متخشب يحاول تدارك الأمر واستيعاب ما يدور ويكاد يقسم أن قلبه يتراقص من فرط السعادة ليهمهم بفرحة عارمة لم يستطيع كبحها وهو يديرها إليه ويتمسك بمنكبيها بحنان:
-انا مش مصدق أن حتة مني جواكِ يا مي

نفضت يده وقالت بتحدي سافر اغاظه بشدة:
-ده هيبقي ابني لوحدي أنت هطلقني وهخده واسافر واربيه بعيد عنك كفاية عليك ست نيرة بتاعتك اللي هتجيب منها قرطة عيال، انت نسيت كلامك ولا أيه يا دكتور

تنهد هو بعمق بعدما ألتقط أشارة والدتها له بأن يفعل شيء يجدي نفعًا معها
ليبتسم بمكر ويهز رأسه ويقترب منها بخطوات سريعة أجفلتها وينحني بجزعه يحملها على كتفه بشكل معاكس كالجعبة وقد أحكم ذراعيه حول ساقيها دون أي مقدمات
شهقت هي بقوة وظلت تتلوي وتضربه على ظهره بشراسة و توبخه:
- سيبني نزلني يا هاشم أحسنلك
سيبني بقولك... انت فاكرني شوال بطاطس علشان تشيلني كده...نزلني بقولك
لكن هو لم يكترث لها وشدد أكثر عليها وحاول أن يكبح حركتها وعندما يأس من إيقافها صفعها بيده بقوة أسفل ظهرها لتشهق هي بألم
وتصرخ به:
-آه...انت قليل الأدب... نزلني بقولك وجعتني

قال هو بأصرار وبنبرة يشوبها التحذير:
- مش هنزلك ومش هسيبك تبوظي حياتنا عايزة تعاقبيني وتحاسبيني يبقى وانتِ جنبي واعملي حسابك لو اعترضتي هضربك تاني

هزت رأسها و وضعت يدها على فمها بعدما قالت بتسرع:
-لأ بلاش ضرب تاني يا هاشم انا سكت أهو
لتنظر الى والدتها تستنجد بها لكن عندما
أتاها صوت دعواتها لهم أدركت انها راضية عن ما يفعله وان لاشيء سيمنعه
-ربنا يصلحلكم الحال يا أبني ويبعد عنكم الشيطان ويحفظكم يارب

تلك كانت دعوات هنية التي شكرها هاشم وأمن على دعوتها قبل أن يغادر بها الى منزله غير عابئ بها وبمحاولتها للتملص منه
بعدما أقسم انه سيتقبل عقابها ويستميت كي ينال غفرانها مستخدم طريقته الخاصة التي غالبًا تجدي نفع معها.
------------------------
تعالت أصوات الزمر والطبل والمهللين والمرحبين بعودة العايق
ووقف هو وسط ذلك الحشد بهيئته الشيطانية يتقبل المباركات من أصحابه وأعوانه في مجال الأجرام
وبعد بعض الوقت مال جمال على اذن عزت يرحب به:
-حمدالله على سلامتك يا عايق كفارة

رد عزت وهو يربت على صدره:
-الله يسلمك ياجمال تعيش

ليستأنف جمال بتباهي:
- انا عملت زي ما قولتلي ولقيت ست البنات مفضلش غير انك توفي بوعدك ليا وتجوزهالي

ابتسم عزت بسمة شيطانية وأخبره بلؤم شديد:
-مش وقته يا جمال خلينا نشوف الناس اللي جاية تبارك رجوعي

هدر جمال بحدة:
- يعني ايه مش وقته انا جهزت كل حاجة و ست البنات جهزت نفسها يعني مفضلش غير المأذون واتنين شهود
والفرحة تبقي فرحتين، خروجك وجوازي منها

هز عزت رأسه بمسايرة وأخبره كي يماطله:
-لما نفض الليلة نبقى نتكلم

أومأ له جمال والغضب يتملك من مماطلته فهو لن يتنازل عن رغبته بها ابدًا وسيحصل عليها مهما كلفه الأمر
وبعد عدة ساعات وعند انصراف الجميع توجه عزت الى منزل إحسان وبرفقته جمال
كانت هي في تلك الأثناء فعلت مثلما أمرها ذلك المقيت وجلست تنتظر مصيرها المحتوم بقلة حيلة وبملامح شاحبة تحاكي الموتى، فظلت إحسان تواسيها وتشد من عزيمتها وأما عن كوثر صديقتها ظلت ساكنة تبكي بصمت وهي تشعر بالأسى عليها
وعند وصول مركزي الشر إليها انتفضت بذعر وانتابتها تلك الرجفة المعتادة التي تراودها عندما يتعلق الأمر به

ليهتف عزت بمكر وحنان مصتنع وهو يمد يده لها:
-وحشتيني يا سنيورة ايه مش هتيجي في حضن ابوكِ ولا أيه؟

هزت رأسها بنفي وتشبثت بإحسان
بقوة ليبتسم هو بسمة غير مريحة ويتقدم منها بخطوات بطيئة ارعبتها ويجذبها بقوة ويحتضنها ويقول بود مصتنع وبنبرة لئيمة:
-حد يخاف من ابوه يا وش السعد

عقدت حاجبيها بدهشة من مديحه لها فتلك المرة الأولي الذي يقول لها شيء كهذا وأنسحبت من أحضانه متلعثمة وهي تسلط نظراتها المرتعبة عليه:
-حمد الله على سلامتك يا بابا

ليباغتها هو بسؤاله:
-فين أختك مش شايفها يعني ومجتش ليه تسلم عليا

تلعثمت من جديد وردت بخوف: -عند جماعة معرفة قاعدة معاهم...دي هتفرح أوي بخروجك

أومأ لها بتفهم وظلت تلك البسمة الشيطانية ملازمة وجهه البغيض

ليهدر جمال بحدة وبنفاذ صبر:
-هبعت حد من رجالتي يجيب المأذون ياعايق وخير البر عاجله

ليهدر عزت بلؤم وتلك البسمة الشيطانية ملازمة له:
- كان على عيني يا جمال بس السنيورة أكتب كتابها ومش فاضل غير أمضتها على العقد

ساد الصمت بالأجواء وظلت هي مشدوهة مما يتفوه به وهي تزيد من تشبثها بإحسان التي كانت مشدوهة مثلها

أما عنه
رفع جانب فمه بأمتعاض و أشهر مديته بأنفعال مبالغ به وزعق بنبرة شيطانية متوعدة: -نعـــــــــــــــم انت بتقول ايه؟
ده انا أصورلكم قتيل هنا... ده على جثتي يا عايق لو ترجع في كلامك

أجابه عزت ساخرًا:
-متبقاش غبي يا جمال وصدقني لا انا ولا انت قد البيه اللي كتب عليها

لوح جمال بمديته بأجرام وهدر بنبرة مقيتة متوعدة:
-بيه مين...ده انا أجيب كرشه...متخلقش اللي ياخد حاجة من جمال نفسه فيها...ده لو راجل يجيلي هنا وانا هندمه على اليوم اللي امه ولدته فيه
قولي يا عايق هو مين اللي أستجري وعملها

-انا يا جمــــــــــــــــــال

هدر بها هو بصرامته المعتادة وهيبته التي لا يضاهيه أحد بها وهو يقف بكل شموخ و يضع يده بجيب بنطاله بوقار لا يليق إلا به.
--------------
ياترى مين ده


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close