اخر الروايات

رواية حب وفراق الفصل العشرين 20 بقلم داليا السيد

رواية حب وفراق الفصل العشرين 20 بقلم داليا السيد


الفصل العشرين
موت وحياة
بالطبع اسرعوا بها الى المشفى وهناك ادركوا انها بوادر ذبحة صدرية هكذا حاولوا ان يشخصوا الحالة ولكن لصغر سن ملك كان الامر غريب على الجميع ورغم انها هى نفس الاعراض للذبحة الا ان القلب سليم ولم يصبه اى تلف واحتار الاطباء ولكن الاغرب انها دخلت فى غيبوبة لم يعرف احد سببها ظلت عليها وقت طويل ولا يجدوا لها اى سبب أو أى دواء..
“تمام يا فندم سيادة العقيد مختار من المخابرات يريد رؤيتك "
اندهش صابر وقال " المخابرات! دعه يتفضل ترى ما الامر ؟"
دخل الرجل عليه حياه وجلس امامه فقال الفريق " اهلا بك "
قال مختار " بالطبع كان مفروض ان نحدد موعد ولكن الامر كان اهم من ان ننتظر "
اقترب الرجل من مكتبه وقال " قلقتني ماذا هناك تحدث ارجوك "
ابتسم الرجل وقال " زين المقدم زين مازال على قيد الحياة "
قام صابر واندفع الى مختار الذى قام ووقف امامه وقال صابر بعدم تصديق او ربما سعادة
" انت تتحدث جديا اقصد نحن لم تصلنا عنه اى اخبار منذ أن عاد الباقين وظننا انه ربما مات هناك.. وكنا ننتظر بعض الوقت لنرسل فريق استكشاف لنعرف عنه اى شيء قبل اعلان وفاته هل انت متأكد وكيف عرفت "
ابتسم مختار وقال " هو ارسل لنا رساله مشفرة مثل التى تعلمها اثناء وجوده هناك مع رجالنا وهو الان فى طريقه الى بيت الامان ليعيده رجالنا لمصر ان شاء الله فهو لا يصبر على البقاء حتى يتم شفاه من اصابته"
ربت صابر على ذراع الرجل بقوة و سعادة وقال " هذا هو زين رجلي الهمام نعم رجل الموت ...ولكن هل انت متأكد من انه هو وليس فى الامر خدعه ؟ "
رد الرجل بثقة " نعم يا فندم هذه الشفرة لا يعرفها الا رجال تلك المهمة فهى متفق عليها "
ابتعد صابر ثم التفت وقال" وهل إصابته خطيرة ام.. "
قال الرجل" الرسالة لا تخبرنا الا بأنه يتعجل الرحيل"
تحرك صابر ثم قال " متى سيصل ارجوا ان تسرعوا فى احضاره انا اريد ان اتابع الامر بنفسي ما فعله زين عمل بطولي يستحق عليه التكريم وانا لابد ان اكون فى انتظاره بنفسي "
هز مختار راسه وقال " من الممكن ان نحول كل اتصالاتنا الى هنا اذا شئت فقط نحتاج لتصريح ..."
لم يكمل حيث اندفع صابر الى الهاتف وقال " ستحصل عليه الان ومن اى مكان تحب حتى ولو كان الرئاسة نفسها..."
فى اليوم التالى كان زين ينزل من على متن الطائرة ويستقبله وفد من الوزارة اخذوه الى الفريق صابر الذي فتح له ذراعيه على مصراعيهم وهو يقول بسعادة " حمدا لله على سلامتك يا بطل "
وما ان احتضنه حتى تراجع زين من جرح صدره فأبعده الرجل وقال بحنان " اه نسيت انك مصاب تعالى هنا واجلس بجانبي وطمني عليك وعلى إصابتك"
جلس زين وهو يفكر فى ملك وأمر زواجها الذى قرأ عنه هل حقيقي اختارت البعد ام اجبرها ابوها... ثم عاد للواقع عندما سمع الفريق يقول" هيا احكى لى "
حكى له ما حدث الى ان سقط امام ذلك العجوز الذى اخذه على عربته الخشبية وانطلق به الى منزله الريفي البعيد عن العمران وهناك اخرج له الرصاصة وساعده على ان يعود لوعيه وبمجرد ان استعاد وعيه حتى ارسل الرسالة وعاد..
ربت الفريق على كتفه وقال " انا سعيد بعودتك وفخور ان لدينا رجال لديهم هذه الشجاعة هل تعلم ان المخابرات طلبت انضمامك لها ولكن انا رفضت التخلي عنك انا امرت بنقلك هنا فى الوزارة لتكون بجانبي فانت تستحق هيا انت بحاجة الى الراحة وان تعود الى اهلك وناسك حسين لم يكف عن السؤال عنك وبالطبع لم أخبره بأى شيء اعتقد انه غير موجود طلب اليوم اجازة ابنة صديقة مازالت بالمشفى وهو معه "
ضاقت عيونه ودق قلبه الذى كان قلقا عليها طوال الوقت ولا يعلم لماذا انتابه الخوف الشديد عليها وشعر انها ليست بخير رغم خبر الزفاف
فقال بصوت مرتعش " صديقه اى صديق حضرتك تعرفه "
صمت الرجل قليلا ثم قام وابتعد وقال " اه اعرفه وانت ايضا تعرفه "
هب واقفا وقد تأكدت مخاوفه وقال " عبد الهادى. ملك!! ماذا بها يا فندم وفى اى مشفى ارجوك اخبرنى "
نظر اليه الرجل وقال " انت تحبها اذن كما قالوا ماذا عن منال ابنة حسين ؟ اليست خطيبتك "
ابتعد من امامه وقال " هذا امر يطول شرحه فقط ارجوك اخبرنى اين ملك وماذا اصابها "
اقترب الرجل منه وقال بإصرار " تحبها "
نظر اليه بألم وهز راسه وقال " اكثر من روحي هى حب عمرى "
قال صابر " ولماذا ؟"
ابتعد مرة اخرى وقال " الاسباب كثيرة ربما احكيها لحضرتك بوقت اخر هلا تخبرنى الان " هز راسه واخبره
لا يعرف كيف انطلق بتلك القوة من مبنى الوزارة الى سيارة البوكس التى حصل عليها وقاد بجنون وهو يشعر بألم صدره وقلبه مما اصابها هل من الممكن ان تكون شعرت به تألمت لألمه ركن السيارة بعيدا من الزحام وانطلق بكل قوته انها هى حبيبته ابنته صديقته رفيقته كل شيء له لم يعد له احد سواها يعيش من اجل لقاءها وطلب الموت نظير فراقها
زادت قوته خوفا عليها ولم يشعر بالدماء التى لوثت قميصه من نزيف جرحه وما ان وصل الى الاستقبال وعرف مكانها حتى اسرع الى غرفة العناية وكان والدها يقف خارجها مع حسين مندمجين فى الحديث الذى توقف بمجرد رؤيتهم لزين وهو بتلك الحالة...
وقف عبد الهادى امام باب الغرفة وقال بغضب " الى اين تعتقد نفسك ذاهب ؟"
توقف زين يلتقط أنفاسه غير عابئ بألم جرحه ولا نزيفه وحدق فى الرجل وقال " من فضلك يا عمى اسمح لى "
صرخ الرجل فى وجهه مما لفت انظار الناس اليهم " لا تقل عمى انا لست عمك ولا عم احد انت ناكر للجميل ولا اريدك هنا اذهب واخرج من هنا انت غير مسموح لك بالتواجد هنا أخبرتك من قبل أن تبتعد عنها "
تحكم زين فى الغضب الذى كاد ينفجر فى وجهه عبد الهادى واطبق قبضتيه بقوة وقال من بين اسنانه " من فضلك عبد الهادى بيه انا ساراها فقط وسأرحل اعدك اننى لن ابقي اكثر من ثانية واحدة اطمئن عليها وسأرحل فقط ثانية واحدة "
ولكن الرجل قال بقسوة " ولا ربع ثانية اذهب انت السبب فى كل ما اصابها انت سبب احزانها واوجاعها اتركها وارحل كى تعود ابنتى التى ربيتها انا لم اساعدك فى حياتك كى تأتى الان وتأخذ ابنتى الوحيدة لن اسمح لك هل تفهم سأقتلك قبل ان تفعل ذلك "
تراجع زين وتدخل حسين بينهما وقال " اهدء يا عبد الهادى هيا يا زين اذهب الان وعندما يهدئ سأطلبك "
نظر اليه زين وقال برجاء تعارض مع شخصيته كضابط " ولكن انا لا استطيع ان ارحل واتركها لم لا تفهمون انا احبها ولا يمكن ان اتجاهل حبها الذى نما داخلى منذ سنوات انا لم احبها اليوم او امس انا احبها بسنوات عمرى وعمرها لم ارى فتاه غيرها ولم اعرف سواها انا لا اريد مالك ولا سلطتك ولا اى شيء وانما اريدها هى .اتمنى اراها اطمن عليها لم لا يمكنك ان تستوعب ان حياتنا مرتبطة وقلوبنا ايضا..."
قال الرجل بغضب " انها لا تحبك مجرد اعجاب برجل يكبرها بأكثر من خمسة عشر سنة استطعت بكلماتك واشعارك ان تذهب عقلها وتضحك عليها انها مازالت طفله ابتعد عنها. اذا كنت تحبها حقا ابتعد عنها انت هكذا تضرها تحطم كل حياتها ... انها لن تستوعب كل هذا الان وانما عندما تتزوجك وتأتى امام الناس وتقول انك زوجها ابن.."
امسكه زين من قميصه بقوة وقال بغضب " اياك ان تكمل والا اقسم بالله اجعلك تندم لا تأتى بسيرة اهلى على لسانك هل تفهم انهم اشرف اشخاص عرفتها ولى الشرف انهم اهلى وفقرهم ليس عار وجهاد امى لتربيتي شعار افتخر به امام الجميع وإذا كنت تركت ملك مرة فذلك ليس من اجلك ولكن من اجلها كى لا اكون سببا فى تدمير علاقتها بوالدها فقط احتراما لذلك ولكن لابد ان تعرف انك لن تخرج حبها من قلبي مهما حييت وانك أن فرقتنا الان فتأكد إننا سنجتمع فى يوم ما وساراها ولن يمكنك إيقاف ذلك فأنت لا تعلم من انا وماذا يمكننى أن أفعل بك انا فقط احترم ما كان بيننا واحترم أيضا انك والد ملك من أجلها لن اضرك والان ابتعد من طريقي لاننى لن تتحكم فى نفسي اكثر من ذلك " وتركه زين واندفع إلى داخل الغرفة دون أن يتعرض له أحد
كانت كالملاك أمامه حبيبته رفيقة عمره انحنى عليها وهى ممددة أمامه وسالت دمعه من عيونه وما اصعب من ان تنسال دموع الرجال من اجل امرأة ولكنها ليست اى امرأة انها حبيبة العمر وتوأم الروح وهمس بجانب اذنها
" ملك أنا هنا الن تفتحي عيونك ؟.. من اجلى حبيبتى . ملك حبيبتي انا زين حبيبك عدت اليكى كما طلبتى منى ارجوك عودى انا عشت بعيدا كى لا يصيبك اى مكروه بسببي ولكن لم أعد اتحمل.. بعدك أصبح نار تكويني."
قبل يدها وعاد يكمل " لا تتركين ارجوكى انا أضعف من أن افقدك لن اتحمل قلبي سيلحق بكى أينما تذهبي افتحى عيونك ملك ارجوكى اريد ان أراهم ينظرون الي بنفس البراءة التى عشقتها اهمسي لى بكلماتك التى عشت عليها وصارعت الموت من أجلها.. ملك ارجوك لا تتركين لم يعد لى احد سواكى ما بيننا ليس نزوة ولا وهم إنما حب.. عشق لن يفهمه سوانا فارجوكى عودى قصتنا لن تنتهى الان.. "
ربت الطبيب على كتفه وقال" كفى ستكون بخير ولكن لابد أن تتركها ترتاح انها لا تسمع وفى غيبوبة و.. " ولكن قبل أن يكمل كان صوتها الرقيق يناديه
" زين.. زين أين أنت "
عاد إليها وقلبه يكاد يقفز من صدره وتراجع الطبيب مندهشا أزاح شعرها بيده ولم يترك يدها وهو يقول من بين دموعه
" حبيبتي انا هنا معكى ولن اترككى مرة أخرى " فتحت عيونها ورأت وجهه أقرب ما يكون لها هل مازالت بالحلم
هتفت " زين حبيبي انت عدت من أجلى " هز راسه واستطاع بصعوبة ان يمنع دموعه من ان تعبر عن حزنه عليها
همس وهو يقبل يدها " نعم عدت لكى حبيبتي هيا عودى لى انا لن أعيش بدونك لو تركتينى سيموت قلبي معكى"
ابتسمت ثم اغمضت عيونها ناداها ولكن الطبيب قال" انها الان نائمة وبخير انت زين اذن؟ كثيرا ما نادت عليك وها هى تفيق معك اعتقد ان هناك شئ لا أفهمه"
لم يترك وجهها بعيونه وهو يقول " انه الحب يا دكتور هو الذى جعل قلوبنا تلتقى على الحياة والموت "
بدء يشعر بدوار يصيبه وكان قد نسي أمر جرحه حاول أن يقوم ويواجه الطبيب الذى قال" انا اعرفك.. ولكن ما هذا انت تنزف "
ترنح زين أمامه فتلقفه الطبيب بين ذراعيه وهو ينادى على الممرضات حيث أظلمت الدنيا أمام زين وهو يحاول أن يقاوم… وضعوه على فراش وشعر بالطبيب الشاب يمزق القميص وقال "يا الله الجرح مفتوح وملتهب جهزى حجرة العمليات فورا...سيادة المقدم هل تسمعنى..هل انت معى "
هز رأسه فاكمل " انت بحاجة لجراحة على الفور ولكنك ستكون بخير " لم يرد واغمض عيونه واستسلم للظلام الذى احاطه ربما يراها فى منامه لتضيء له ذلك اليأس الذى خيم على حياته. وناداها" ملك.. حبيبتى... "
يتبع... 



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close