رواية اسيرة عشقه المميت الفصل العشرين 20 بقلم حبيبة خالد
كانت الشنط بتتحط في العربيات سلطان وقف قدام جابر ورؤوف عدل شاله الأبيض بوقار الصعايدة ومد إيده يسلم سلام الرجال:
— أستودعكم الله يا رجالة.. كفيتم ووفيتم ومصر كانت منورة بأهلها الصعيد وحشنا ....والناس هناك مستنية الهوارة يعاودوا بالسلامة
رفيف كانت واقفة جنب العربية عيونها مدمعة وهي بتبص لميساء وشروق بامتنان:
— مش هنسى وقفتكم جنبي واصل.. يا مري هتوحشوني قوي ميساء.. هتوحشيني يا شروق يا مجنونة
سلطان نادى بصوته الرجولي: يلا يا رفيف.. الطريق قدامنا سد
وقبل ما العربية تتحرك رؤوف حط إيده على كتف سلطان وقال بلهجة حاسمة:
— اتفقنا يا ولد العم.. فرحي أنا وميساء الجاي ومش هقبل إنك متكونش أول الحاضرين إنت ورفيف.. الصعيد كله لازم ينورنا
سلطان ابتسم وهز راسه بكلمة شرف:
— وعد يا ولد العم.. في أمان الله
اتحركت العربيات سلطان ورفيف في طريقهم لقلب الصعيد ......وسراج وحنان في طريقهم لحلمهم الصغير ورؤوف وميساء فضلوا واقفين يراقبوا أثر الطريق
أما سراج وحنان ركبوا العربية وسراج مسك إيد حنان اللي كانت لسه بتترعش من أثر الوداع وباسها بحنان وهو بيطمنها بصوته الدافي:
خلاص يا حنة.. مفيش دموع تاني النهاردة بتبدأ دنيتنا إحنا وبس ي حبيبتي
وصلوا لشقتهم اللي سراج جهزها بعيداً عن زحمة الفيلا وضجيج العالم أول ما دخلوا من الباب سراج وقف وبص لحنان اللي كانت واقفة بكسوفها في وسط الصالة وفستانها الأبيض فارش في الأرض زي الملكة
أول ما سراج قفل الباب بالمفتاح حنان حست بقلبها هيقف من التوتر الممزوج بشوق عارم فضلت واقفة في نص الأوضة ومنزلة راسها في الأرض وإيديها بتترعش وهي ماسكة فستانها مش خوفاً منه بل من رهبة اللحظة المنتظرة لحظة هتنتقل فيها من فتنته البريئة لملكة متوجة على عرش قلبه
سراج لف ليها ببطء قلع جاكيت البدلة ورماه على الكرسي وفك أول زرارين من قميصه وهو بيقرب منها بخطوات هادية وواثقة لكن عينيه كانت بتشع بلهيب الشوق اللي كتمه شهور طويلة لحد ما بقى واقف قدامها بالظبط.. أنفاسه كانت قريبة منها جدا
حنان قدرت تميز ريحة عطره الرجولي اللي بيجننها.
سراج بصوت رجولي واطي ومليان شغف ممزوج بحنان طاغية:
— أخيراً يا حنان.. أخيراً بقيتي في أوضتي وبابنا مقفول علينا.. أنتي عارفة أنا استنيت الليلة دي بقالي قد إيه كل ثانية في بعدك كانت بتعدي عليا بسنين وأنا بحلم باللحظة اللي تكوني فيها هنا في حضني وفي بيتي
حنان رفعت عينيها المليانة دموع من الحب والرهبة وقالت بصوت مهزوز ويدوب مسموع لكنه كان مليان عشق:
— سراج.. أنا.. أنا قلبي هيقف منك ومن لهفتي ليك.. أنا بحبك أوي يا سراج ربنا يخليك ليا
سراج ابتسم ابتسامة رجولية خطفت أنفاسها وسحبها من خصرها بقوة حانية خلتها تشهق بكسوف لكنها مردتش بل قربت منه أكتر كأنها بتغرق في محيطه
بدأ يفك سحاب الفستان ببطء كل لمسة كانت بتولع نار الشوق في جسدها وهو يقبل كتفها برقة كأنه بيطبع عليها ملكيته الهادية
حنان مكنتش قادرة تنطق حاسة إنها بين إيدين إعصار من المشاعر المتضاربة غيرته اللي عشقتها حنيته اللي دابت فيها وشغفه اللي هيجننها
سراج همس في ودنها صوته كان بحة رجالية بتزلزل كيانها:
— أنا عارف إنك بتحبيني وعارف كل دقة قلب بتنادي باسمي. بس النهاردة الحب ده هيوصل لمرحلة تانية خالص يا حنتي
لفت إيدها حوالين رقبته وشعرها الأسود الداكن انسدل على كتفه العريض ورأسها استقرت على صدره تسمع دقات قلبه اللي بتصارع دقات قلبها سراج كمل كلامه وهو بيحسس على ضهرها اللي انكشف من الفستان:
— عارف إنك متوترة اهدي ي بابا
نزل بشفايفه على عنقها وقبلة خفيفة ثم أخرى أعمق أرسلت قشعريرة قوية في جسدها يديه القوية تحسست خصرها بجرأة جذبتها إليه أكثر حتى أصبح جسديهما يكاد يكون جسداً واحدا أغمضت حنان عينيها تستسلم بالكامل لهذه اللحظة لهذا الرجل الذي اختارته من بين كل رجال العالم
سراج شالها فجأة بين إيديه كأنها ريشة وحطها على الفراش بهدوء شديد انحنى عليها وعينيه مثبتة في عينيها اللي كانت بتلمع من الدموع المتجمعة....دموع الحب والشوق المكتوم لم يدع لها فرصة للتفكير أطبق شفتيه على شفتيها في قبلة طويلة عميقة مليئة بكل العشق الذي كتماه طويلا قبلة بدأت برقة وحنان ثم تحولت إلى شغف جارف كأنه يمتص منها كل توترها ويغرقها في بحر حبه الذي لا ينتهي
سراج في اللحظة دي فقد كل ذرة ثبات وشفايفه بدأت تتحرك بجوع ونهامة مكنتش تتخيلها سحب شفتها التحتانية بين شفايفه وبدأ يتذوقها برقة ممزوجة بعنف مكتوم كأنه يتذوق شهد مدمن عليه ومستحرم يضيع منه نقطة واحدة..... حنان حست إن روحها بتتسحب مع كل قبله من شفايفه وإيديه مكنتش ساكنة واحدة كانت غارزة في شعرها بتثبت راسها والتانية بدأت تنزل بـ جرأة وقحة تزيح حمالات الفستان اللي كانت عائق قدام رغبته اللي قادت
سراج فصل القبلة لثانية واحدة أنفاسه كانت مسموعة ووشه قريب من ودنها وهمس بصوت أجش ونبرة رجولية:
— طعمك بيجنن يا حنان.. مكنتش عارف إن الشهد ده كله كان مستنيني.. أنا مش بس هقطع شفايفك أنا هاكل قلبك النهاردة
نزل برقبته لمنطقة الترقوة وبدأ يوزع قبلات رطبة وعنيفة يتذوق جلدها الناعم بغل عاشق ساب علامات حمراء ورا كل لمسة كأنه بيمضي على جسدها بختم ملكيته حنان كانت بتترعش تحته وصدرها بيعلو ويهبط بسرعة جنونية ولما لسان سراج لمس بشرتها في مناطق حساسة طلعت منها آهة طويلة خلت سراج يتجنن أكتر.
إيده بدأت تتحرك بضغطات جريئة على منحنيات جسدها يلمس نعومتها بجبروت راجل عارف هو بيعمل إيه كويس زاح الفستان تماماً وبقى جسدها مكشوف قدام عينيه اللي كانت بتلتهمها بشهوة حارقة سراج مكنش بيديها فرصة تستوعب كان بينتقل من مكان لمكان بلهفة وسرعة يتذوق عنقها وكتفها وينزل بلسانه يداعب مكامن إثارتها بجرأة خلت حنان تغرس أظافرها في كتافه العريضة وتشده ليها أكتر وهي بتهمس بـ هذيان:
— سراج.. أرجوك.. متتعبنيش أكتر من كدة
سراج رفع وشها ليها وعينيه كانت غايبة تماماً في سحرها وقال بصوت مليان تملك و همس في ودنها بفحيح يرعش:
— جسمك بيجنن يا حنان.. أنعم من الحرير وأطعم من الشهد.. أنا مش هسيب فيكي حتة إلا ولما أدوقها
وبالفعل نزل بلسانه لمنطقة صدرها وبدأ يداعبها بجرأة صارخة خلى حنان تضرب السرير برجلها من فرط التأثير وصوت آهاتها بدأ يعلى وهي بتترجاه يرحمها:
— سراج.. كفاية.. أنا حاسة إني بموت.. ارحمني يا سراج
لكن سراج مكنش في قاموسه رحمة الليلة دي بالعكس الكلمة دي زادته اشتعال فباعد بين رجليها بإصرار وجرأة وبدأ يستكشف أدق التفاصيل خلت حنان تتلوى بوجع ممتع ودموع الحب بدأت تنزل على خدودها.
ولما وصل لذروة جنونه ثبت معصميها فوق راسها بيد واحدة واعتلاها بكامل ثقله خلت حنان تطلق صرخة مكتومة في كتفه وهي بتعضه بقهر ولذة دموعها اختلطت بعرقه وهو يتحرك بعنف وشغف بيمتص ألمها بقبلات مجنونة على شفايفها لحد ما الألم تحول لنار قايدة حرقت كل حصونها واستسلمت تماما لحد ما ذابت تماماً في حضنه وبقت حرم سراج فعلاً وقولاً
*******
رؤوف دخل الجناح وهو حرفيا بيجر أقدامه من كتر التعب بدلة الفرح كانت خانقاه واليوم كان تقيل جداً بمسؤولياته و استقبال الناس رمى الشال على الكنبة بإهمال وقعد على طرف السرير الضخم وفك أول زرارين من قميصه وهو بينهج بتعب وسند كوعه على ركبه وحط راسه بين إيديه وهو مغمض عينيه بقوة مستني بس لحظة هدوء بس كان شكلة يخطف الأنفاس بعضلاته وصدره المعضلة اللي باين وقاعدته
ميساء كانت واقفة بعيد شوية لسه بفستانها السواريه الرقيق بس مكنتش بتتحرك عشان تغير هدومها كانت واقفة وباصة له بغرابة شديدة عينيها بتلمع بلمعة مش طبيعية وشها فيه هدوء مريب مخلوط بتوتر
— "آخخخ الواحد حاسس إن عضلاته اتفككت ميساء ي حبيبتي كوباية مية ساقعة تبل ريقي عشان أنا مش قادر أنطق بس بسرعة يلا
رؤوف رفع راسه لما لقى السكوت طال وبصلها بـ استغراب وهو بيعقد حواجبه:
— في إيه يا بت ...واقفة كدة ليه وباصالي كده ليه مالك مبلمة كده ليه روحي اجري هاتي الزفت الماية
ميساء مردتش وفجأة وبدون أي مقدمات جرت عليه بخطوات سريعة ورمت نفسها في حضنه بقوة لدرجة إن رؤوف رجع لورا وسند بإيديه على السرير عشان ميتلقبوش لفت دراعاتها حوالين رقبته بغشم ناعم ودفنت راسها في تجويف رقبته وهي بتتنفس بسرعة وكأنها بتشم ريحة الأمان اللي ضايع منها
رؤوف اتصدم ميساء مش من عادتها الاندفاع ده وخصوصاً وهي دايماً بتتحجج بالكسوف مسك كتافها وهو بيحاول يبعدها عشان يشوف وشها:
— جرا إيه يا بت أنتي كويسة
ميساء بدأت تتمسح في صدره بوشها وبدأت شفايفها تلمس رقبته وصدره المكشوف بقبلات رقيقة وساخنة بلهفة مجنونة وهي بتههم بصوت يدوب مسموع وعلي وشك العياط :
— بحبك أوي يا رؤوف.. بحبك أوي أوي.. أنت ليه ريحتك حلوة كدة.... أنت ليه مبقتش تحبني انت وحش اووي يا روؤف وبقيت تزعلني اووي
رؤوف قلبه بدأ يدق بطبول عنيفة الرغبة بدأت تسري في عروقه وتطرد التعب بس استغرابه كان لسه مسيطر:
مش بحبك اي بس مالك يبت انت اتهبلتي لا اله الا الله
ميساء أول ما سمعت اتهبلتي دي شفتها اتهزت بزعل طفولي يقطع القلب ودموعها نزلت شلالات على خدودها وهي لسه دافنة وشها في صدره وبدأت تضرب بقبضتها الصغيرة على كتافه العريضة بوهن:
— آه اتهبلت.. اتهبلت بيك يا رؤوف.. وأنت قلبك حجر داخل تقولي تعبان وعاوز تنام ومبصتش في عيني حتى.. أنت أكيد زهقت مني أكيد بقيت بتشوفنيي نكدية وعاوز تخلص مني وتجوز عليا
رؤوف رفع وشه للسقف بقلة حيلة وهو مش مصدق كمية الهطل اللي نزلت عليها فجأة مسك إيديها الاتنين بـ إيد واحدة وحاوط وشها بإيده التانية وهو بيمسح دموعها بحنية مفرطة:
— تجوز عليا إيه يا بنت المجنونة أنتي هو أنا قادر على نكد واحدة لما هقدر على التانية وبعدين تعالي هنا
سحبها حضنه أكتر لدرجة إن مكنش في بينهم نفس، وبص في عينيها بنظرة تملك جبارة دوت في كيانها:
— أنا لو زهقت من الدنيا كلها عمري ما أزهق منك ي ميسو بس اليوم كان طويل وأنا راجل لحم ودم يا ميساء مش حديد بطلي عياط وجننتيني معاكي
ميساء سكتت فجأة وبدأت تتمسح برقة في رقبته تاني بـحركة خلت رؤوف يغمض عينيه باستسلام وبدأت تقبله في رقبته بنعومة القطة وهدوء غريب وهي بتهمس بشهقات وعينيها لسه بتلمع بالدموع وهي دافنة وشها في رقبته:
يعني انت بتحبني
رؤوف اتنهد تنهيدة حارة خرجت من أعماق صدره وشدد من قبضته على خصرها وهو بيغطس وشه في شعرها وبيستنشق عطرها اللي بيجننه وقال بصوت واطي وأجش:
— أحبك إيه بس.. ده أنتي اللي في القلب يا ميسوو وبعدين مالك يبت كده اظبطي ومتعيطيش واهددي
ميساء أول ما سمعت كلمة اظبطي دي شفتها اتهزت وزعلت أكتر وراحت دافنة وشها في صدره باندفاع وهي بتشهق شهقات متقطعة وبدأت تتمسح في قميصه بـ مناخيرها زي القطة اللي بتدور على أمان وقالت بصوت طفولي مهزوز:
— مش قادرة أظبط.. أنا مش عارفة مالي يا رؤوف.. حاسة إني عايزة أعيط وعايزة أضحك وعايزة أفضل لازقة فيك كدة وماتتحركش خالص وأنت ليه بتقولي اظبطي أنت زهقت مني صح يرخم
رؤوف غمض عينيه ونفخ بنفاذ صبر ممزوج بحنان
مسك وشها بـ إيديه الاتنين ورفعه ليه وبص في عينيها المدمعة بـ نظرة تملك نارية:
— يا بنتي ارحميني.. أنا لا زهقت ولا نيلة أنا بس خايف يطق لك عرق من كتر العياط ده.. تعالي هنا
سحبها لحضنه بقوة وميساء ما صدقت لفت دراعاتها حوالين رقبتة وبدأت تقبله في رقبته وصدره بقبلات رقيقة وسريعة وتتمسح في جلده بنعومة مستفزة لـ رجولته وهي بتههم بدلال طفولي:
—اممممم طب قولي إنك مش هتسيبني.. وقولي إن ميساء بتاعتك لوحدك بس وانا بنوتك وقولي إنك بتحبني وانا قطتك
(هي الهرمونات بتعمل كده صح 

)
رؤوف ضحك بغلب الرغبة بدأت تسيطر عليه تماماً وتطرد كل ذرة تعب.. شالها فجأة وهي صرخت برقة ولف بيها لفة خفيفة وحطها على السرير وانحنى عليها وهو بيبص لها بنظرة غايبة تماماً من الشوق:
— أنتي مش بس قطتي.. أنتي سلطانة قلبي.. وطالما أنتي اللي اخترتي الجنان واللي بتعمليه ده استحملي بقى المعلم اللي مش هيرحم دلالك ده الليلة
انقض عليها بقبلة طويلة وعميقة قبلة كانت بتمتص كل شوقها وعياطها وإيده بدأت تتحرك بجرأة وقحة ومهارة على تفاصيل جسمها ميساء كانت بتصدر آهات ناعمة وهي بتغرز ضوافرها في كتافه وتشده ليها أكتر كأنها عايزة تدوب جواه.. رؤوف مكنش بيديها فرصة تتنفس
كان بيقبلها بـ جوع وتملك جبار خلى ميساء تغيب تماماً عن الوعي في بحر حبه
وبدأ يطبع قبلات أعمق وأجرأ على شفايفها إيديه كانت بتتحرك بتملك جبار على خصرها
وفجأة.. وبدون أي مقدمات منطقية ميساء جسمها تشنج وحطت إيديها الاتنين في صدره وزقته بقوة مذهلة صدمته وقالت ابعد عني مش طايقاك ..بص لها بذهول وهو مش مستوعب إيه اللي حصل:
— في إيه يا بت... أنتي اتجننتي بجد ده أنتي هبلة يبت مش كنت لسه عمالة تقولي روؤف ونيلة ريحتك حلوة وعمالة تتمسحي فيا وانا بحبك وانا مش عارف اي
ميساء قعدت على السرير، وشها كان محتقن بـ غضب مفاجئ وعنيها فيها نظرة "قرف" غريبة، وبدأت تعدل هدومها بعصبية وهي بتقول بصوت حاد:
— ابعد عني يا رؤوف ابعد خالص مش طايقة ريحتك.. أنت إيه معندكش دم مش شايفني كنت بعيط وتعبانة أنت مابتفكرش غير في نفسك وبس ابعد عني أنا مش طايقة حتى لمسة إيدك!
رؤوف وقف قدامها مذهول فمة اتفتح من الصدمة وبص لإيده اللي كانت لسه بتلمسها وبص لها:
— نعم يا روووووح أمك مش طايقة ريحتي ده أنتي لسه قايلة إن ريحتي أمان وبتدوخك أنتي عندك انفصام في الشخصية يا يبت
ميساء وقفت على السرير ودبدبت برجلها زي الأطفال وهي بتصرخ بنكد :
— كنت غلطانة كنت هبلة دلوقتي مش طايقاك حاسة إني مخنوقة منك ومن ريحتك ومن عضلاتك دي اخرج بره الأوضة يا رؤوف.. روح نام في أي حتة تانية
أنا مش عايزة أشوف وشك اصلا
عينه احمرت وعروق رقبته برزت من كتر الغضب وجز على سنانه وهو بيقرب منها بـ هيبة مرعبة وصوته طلع زي الرعد:
— بتقولي إيه يا روووووح أمك... مش طايقة مين
أنتي اتجننتي يا ميساء.. أنتي فاكرة نفسك بتكلمي عيل صغير بتلعبي بيه... تفتحي المحبس وتقفليه على مزاجك
ميساء اتخضت من صوته بس كملت في جنانها وقالت:
— آه مش طايقاك.. اخرج بره الأوضة دي مش عايزة أشوفك
رؤوف هبد الكومودينو بإيده هبدة كانت هتكسره
وزعق فيها بـ أعلى صوته وهو بيشاور بصباعه في وشها:
— كلمة تانية وقسم ربي يا ميساء لأكون حبسك في الأوضة أنتي فاكرة إن دلالك ده هيمشي عليا أنا المعلم رؤوف يا بت مش واحد هفأ تلعبي بمشاعره وتتشرطي عليه.. لمي نفسك واقعدي عدل بدل ما أعدلك أنا بطريقتي اللي مش هتعجبك
ميساء أول ما شافت عينه بتطلع شرار وصوته اللي زلزل الحيطان التحدي طار من عينيها وحل مكانه رعب حقيقي شفتها بدأت تترعش وانفجرت في عياط هستيري وشهقات تقطع القلب ورمت نفسها على المخدة وهي بتصرخ بدموع:
— أهئ أهئ.. أنت بتزعق لي يا رؤوف أنت بتخوفني منك أنا كنت تعبانة ومش عارفه مالي وأنت قسيت عليا حرام عليك.. أنا ماليش حد غيرك وأنت بتهددني تحبسني
رؤوف وقف ينهج بعصبية صدره بيعلو ويهبط زي البركان اللي هدأ فجأة قدام فيضان دموعها وجز على سنانه وهو بيحاول يبلع غيظه من الهبل اللي ركبها مرة واحدة ده وقال بصوت أجش وعالي:
— اضربك إيه يا بنت الهبلة أنتي.... هو أنا رفعت إيدي وعليكي ولا جيت جمبك
ميساء رفعت راسها من المخدة باندفاع...وشها
كان متبهدل دموع وكحل وبصت له بتحدي
وصرخت فيه بـ قهر طفولي:
— أنا مش هبلة.. أمك هي اللي هبلة
ميساء لما شفت نظرة الصدمة في عينه الخوف زاد عندها ورجعت تعيط بحرقة وهي بتمسح مناخيرها
بظهر إيدها بشهقات متقطعة:
— متبصليش كده علشان آه.. أمك اللي هبلة عشان خلفت واحد قاسي قلب وحجر زيك بتزعقلي وتقولي هرميكي بره البيت وأنا لسه كنت بتمسح فيك وبقولك بحبك ده جزائي عشان كنت بدلع عليك يا رؤوف
اخرج بره بقى مش طايقاك
رؤوف لقى نفسه بيضحك غصب عنه ضحكة يأس مخلوطة بذهول قعد على طرف السرير وهو بيخبط
كف بكف ويهز راسه:
— لا إله إلا الله أنتي جرى لعقلك إيه يا بت
ميساء زحفت لعنده ببطء وهي لسه بتعيط بشهقات وفجأة ومن غير مقدمات مسكت في ياقة قميصه المفتوح بـ إيديها الاتنين وبدأت تدفن وشها في صدره تاني بقوة وهي بتشهق في حضنه بكسرة:
ما هو أنت اللي بتخوفني بصوتك بتزعقلي ...أنا ماليش حد غيرك يا رؤوف.. أنت بتعاملني كأني واحد من الرجالة بتوعك مش مراتك وحبيبتك.. أهئ أهئ... اخص عليك وعلى قسوتك انا بقيت اكرهك بجد
رؤوف أخد نفس طويل وحاول يطفي النار اللي قادت في عروقه بصبر أيوب بص لميساء وهي في حالتها دي
مابين عياط هستيري وكلام ملوش منطق وتحدي طفولي وحس إن غضبه بدأ يتبخر ويحل محله شفقة وحيرة مسح على وجهه بإيده ببطء وقرب منها وهو بيقعد على طرف السرير بحذر كأنه بيقرب من قنبلة موقوتة هي الست تمثل القنبلة والله 

مد إيده وحطها على كتفها بهدوء وبالرغم من إنها حاولت تنفض إيده إلا إنه شدد قبضته بحنية وهو بيقول
بصوت واطي هادي ومبحوح:
— ميساء.. اهدي يا حبيبتي بصي لي هنا.. ارفعي راسك وبصي في عيني
ميساء رفعت عينيها المليانة دموع وكحل سايح وشفتها لسه بتترعش فرؤوف سحبها لحضنه باحتواء غلب فيه الحب على الكرامة ودفن راسها في صدره وهو بيملس على شعرها برقة:
— حقك عليا.. أنا اللي صوتي علي وأنا اللي قسيت عليكي بالكلام.. بس والله يا ميساء أنتي اللي طلعتيني عن شعوري حد يقول لحبيبه مش طايقة ريحتك
ده أنا ريحتك دي هي اللي بتخليني أقدر أكمل يومي
بدأت ميساء تهدأ شوية وسط حضنه وشهقاتها بدأت تقل فرؤوف كمل وهو بيبوس راسها بـ حنان:
— انتي مش هبلة يا ستي.. إحنا الاتنين شكلنا اتهبلنا الليلة دي من كتر التعب أنا عارف إنك مضغوطة.. بس أنا معاكي أهو مش هسيبك ولا هرميكي بره مش عارف بتجيبي الكلام ده منين ده أنتي اللي جوه القلب يا بنت زيدان
ميساء طلعت صوت ضعيف وهي لسه مخبية وشها في صدره:
— أنت كنت بتزعق قوي يا رؤوف.. خوفتني منك وحسيت إنك مابقتش تحب ميساء وبقيت عايز تخلص منها
رؤوف رفع وشها بإيديه، ومسح دموعها بإبهامه بكل رقة وبص في عينيها بنظرة كلها عشق:
— أخلص منك في حد بيخلص من روحه ده أنا ما صدقت لقيتك يا ميساء أنتي ركن الهادي في حياتي الزحمة.. لو أنا زعقت فـ ده من غلبي ومن كتر ما أنا مش فاهم أنتي عايزة إيه.. مرة تتمسحي في زي القطة، ومرة تزقيني وتقولي ابعد. أنا راجل يا ميساء وعقلي على قدي في الحكايات دي فاستحمليني وطولي بالك عليا
ميساء بدأت ملامحها تصفى وحطت إيدها الصغيرة على صدره، وبدأت تحرك صوابعها بخجل:
— أنا أسفة يا رؤوف.. أسفة إني قلت على طنط كدة، وأسفة إني زقيتك.. أنا بجد مش عارفة مالي حاسة إن في حاجة جوايا متلخبطة
رؤوف ابتسم ابتسامة دافية وسحبها للسرير وهو بيفرد اللحاف فوقيهم:
— ولا يهمك يا سلطانة.. مسامحك في كل كلمة بس بشرط.. تنامي دلوقت في حضني وتنسي النكد وتفتكري بس إن المعلم بتاعك ملوش غيرك.. تعالي بقى ارتاحي
استسلمت ميساء لحضنه ونامت بهدوء وهي بتشم ريحته بشوق وعمق وهي دافنه راسها في رقبته ورؤوف فضل باصص ليها بتفكير وهو بيحلف في سرّه إن أول ما الشمس تطلع لازم يعرف إيه اللي قلب حال قطته كدة
وووووو......
الحادي والعشرين من هنا
