رواية المنتقبة الحسناء الفصل السابع عشر 17 بقلم الكاتبة شيماء عفيفي
الفصل السابع عشر
أعد لها شيطانها بكل ما لديه من أسلحة حتى يسهل عليها معصيه ربها ؛ قررت أن تتعامل معه بقسوة لكى يخرج من البيت فى أقرب وقت "
**********
اطلت شمس الصباح الدافئه كى تبعث اشاعتها التى ترصدت شرفة الغرفه التى يرقد بها عبد الرحمن بالمشفى فتبعث فى قلبه الطمأنينه ؛ استيقظ من نومه والتفت ليطمئن أن ابنه بجانبه ؛ فوجده جالس على كرسى بجانب السرير ورأسه تسند على رجليه ؛ فى هذه اللحظه تمنى أن يشعر برجليه التى أصابها الشلل لكى يحس برأس ابنه ؛ حاول مرارا ً وتكرارا ً أن يحركها لكن دون جدوى
ترصدت اشعة الشمس عين على ؛ فتح عينية وهو يتثأب ويفرك عينيه ثم قال:
- ايه ده هى الساعة كام دلوقتى ؟!!
والده بإبتسامة:
- صباح الخير يابنى ؛ الساعة تسعه ونص دلوقتى ..
على بصوت خافت:
- صباح الفل ياوالدى ؛ عامل ايه النهاردة ؟!
والده بإبتسامة عفوية:
- الحمد لله بخير طول ماأنت بخير
زفر على بإرتياح:
- الحمد لله أنا بخير؛ ربنا يطمنا عليك
والده:
- ربنا يحفظك يابنى
على:
- يارب ياولدى
طرق باب الغرفة فالتفت على للباب ثم قال:
- اتفضل !!
ظهر أسعد من وراء الباب برأسه ثم ابتسم قائلا:
- سااااااالخيرعليكم
رفع على يده بطريقة عفوية ثم قال:
- تعالى ؛ ده أنت ليك علقة منى !
اغمض عينيه وضم فمه ثم وضع أصبع السبابه على فمه وقال:
- خلاص أخر مرة مش هاعمل كدة تانى !!
نهض على و مد يده لـيظهر عضلاتة وقال:
- بص شوف العضلات دى ؛ شايفها كويس ؟
ضحك أسعد بسخرية وقال:
- عضلات ايه ياعم ؟ انا الله حليم ستار ؛ أقعد أقعد
أقترب على من أسعد وقال :
- شفتها كويس صح ؛ طاااااب بوووووم
تراجع أسعد للخلف واصطنع الوقوع على الأرض وهو يقول:
- الحقنى ياعمى ابنك بـعضلاته هايموتنى !!
عمه بإبتسامة:
- خلاص بأه ياعلى المسامح كريم..
هز على كتفه:
- عشان خاطرك بس ياولدى ..
انفجر الجميع بالضحك ؛ نظر على لما فى يد أسعد وقال:
- ايه اللى فى ايدك ده ؟!
نظر لما فى يده وقال:
- قلت أجيب فطار نفطر سوا .
على بإمتنان:
- خير ما عملت ؛ أنا هاروح أطلب شاى أجيبلك معايا ياأسعد؟!
أومأ أسعد رأسه إيجابا:
- ياريت ! شاى خفيف سكر مظبوط
ثم نظر لـوالده متسائلا:
- اجيبلك ينسون معايا .
والده بعفوية:
- اى حاجة هاتجيبها هاشربها طالما منك يابنى .
ضربه أسعد على كتفه وضحك ضحكات ساخرة ثم قال:
- ينسون ولا يتذكرون
امسك كتفه بوجع:
- ياعم أنت ايدك تقيله أوى !
أسعد بسخرية:
- راحت فين العضلات؟!
مط على شفتية بغيظ وهو يقول:
- ياخفه ، سكر ياناس
" بعد خروج "على" من الغرفة التفت عبد الرحمن الى أسعد وقال له بإمتنان:
- شكرا ً يابنى على كل اللى عملته عشانى جميلك ده فوق رأسى ومش هنساه أبدا ً ربت أسعد على يد عمه وقال:
- بتشكرنى على ايه بس ياعمى ده مُنىَ عينى أشوفك مبسوط ؛ ها قولى عملت ايه لما شفت على قدامك ؟!
عمه بإبتسامة:
- أنا ماكنتش مصدق نفسى ؛ أنا أفتكرت نفسى بحلم خدت وقت على ما اقتنعت أن على فعلا ً قدامى !! أحساس مايتوصفش لما يبقى نفسك تشوف حد وتلاقيه فجأه قدامك بتبقى تايه مش عارف تتصرف تحضنه ولا تقوله وحشتنى ولا تمسك ايده تتأكد انه حقيقى مش حلم
صمت قليلا ثم استكمل كلامه:
- شكرا ً يابنى
أغرورقت عين أسعد بالدموع :
- ربنا يجمع شملكم على خير ياعمى ؛ ويهدى الأمور
عمه:
- يارب يابنى ؛ بس أنا خايف من مواجهة زينب!
ابتسم قائلا:
- لا خالص؛ خاله زينب مايتخفش منها دى أطيب منها ماتلاقيش الخوف من اممممممم !!!
أسند عمه رأسه إلى ظهر السرير ثم قال بقلق:
- من حسناء صح !! عارفها عنيدة وشخصيتها قوية !
زفر أسعد بقوة وقال:
- وبقت اعند واعند كمان لما كبرت بس طيبة أوى وتحس أنها جادعة كدة وفيها خير كتيير أوى ..
عمة بإبتسامة:
- أحم احم ماتنساش انى أبوها ..
ابتسم بحزن ثم قال بإحراج:
- أسف ياعمى
قال بتكشيره:
- بتتأسف على ايه ده يوم المُنى لما تبقى زوج بنتى ! طب ياريت ؟!
يتنهد أسعد بقلق:
- بس هى ترضى ولو إنى أشك أنها تفكر فيه أصلا ً !!
عمة بإبتسامة:
- سيبها على الله يابنى ؛ وربنا كريم ويجعلها من نصيبك عن قريب
تنهد بقوة:
- آمين ياب
قطع على كلامهم :
- بتقولوا ايه من ورايا !!
أسعد بسخرية:
- لا أبدا ً بقوله أن على ده شاب تحسه كدة انه رخم ومناخيره طويلة:
تحسس على أنفه ثم قال بغيظ :
- بأه كده طيب مفيش شاى
انحنى أسعد برأسه:
- حقك علينا ياعم ؛ ده أنا بقوله على ده حتة سكره
رفع حاجبه وقال:
- أيون كده ناس مابتجيش إلا بالعين الحمرا!
قهقه الجميع وبدأ كل منهما تناول وجبة الإفطار ،، بعد قليل دخل الدكتور والقى عليهم تحيه الاسلام:
- السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الجميع:
- وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته ؛ أتفضل أفطر معانا.
الدكتور بإبتسامة:
- الف هنا ؛ أيوة كدة ياأستاذ عبد الرحمن أهتم بأكلك ؛ بس ما شاء الله عليك أتحسنت كتيير
عبد الرحمن:
- الحمد الله ؛ أمتى هاخرج يادكتور؟!
الدكتور:
- تقدر تخرج من دلوقتى ؛ بس أرجوك تنظم مواعيد الأدويه أهم حاجة !
على بجدية :
- ماتقلقش يادكتور ؛ هاخد بالى منه ومن المواعيد بإذن الله
نظر الدكتور لعلى بإبتسامة وقال:
- كويس أوى ؛ كملوا فطاركم وتوكلوا على الله
أسعد:
- جزاك الله خيرا ً يادكتور
اتجه الدكتور نحو الباب وهو يقول :
- وجزاك مثله
*****************
" ياترى عامل ايه يا على بقالك كام يوم واخد أجازة من الشركه قلبى واجعنى أوى خايفة عليك ومعرفش حد اسأله عنك يارب طمن قلبى ؛ ( تستكمل كلماتها بحزن وقلق ) خايفة من شكوكى خايفة تكون واخد أجازة عشان تخطب "
" مريم محاسبه فى ادارة الشركة التى يعمل بها على ، احببت على من طرف واحد ؛ تعلم جيدا ً أنه أقل منها تعليما ً، لفت أنتباها أدبه وأخلاقه ، وكل ما تريده وتتمناه فى الزوج الذى تحلم بهِ وتتمناه ؛ أحبته من أول مرة رأته بها ؛ اما على لم يلفت انتباهه فتاة بالشركة نظرا ً لأنه شاب يغض بصره دائما ً وبشهادة الجميع بأنه شاب ملتزم ومجتهد "
" قطع حبل أفكارها صوت رنين هاتفها "
مريم بإبتسامة:
- السلام عليكم
والدتها:
- وعليكم السلام يابنتى ؛ بتصل أطمن عليكى ؛ أكلتى ولا لسه يابنتى؟
مريم:
- ربنا يخليكى ليه ياماما ومتحرمش منك أبدا ً ؛ بصراحة لسه بس هاطلب أكل دلوقتى وأفطر ماتقلقيش عليه
والدتها بقلق:
- عشان خاطرى أفطرى ومتهمليش فى نفسك ياحبيبتى
أغرورقت عين مريم بالدموع ثم قالت:
- حاضر ياماما ؛ بس بالله عليكى خدى بالك من نفسك انتى كمان وحاولى تنسى الحزن شوية أرجوكى
قالت بصوت خافت وحزين:
- حاضر ياحبيبتى ؛ فى رعاية الله
جففت مريم خديها من الدموع وقالت:
- مع السلامه
*********************
وصل الجميع ؛ ودق جرس الباب معلنا قدومهم ؛ تسارعت دقات قلب زينب:
- أيوة مين ؟!
على بصوت عالى:
- أنا على ؛ أفتحى ياأمى !
خفق قلب زينب وارتعشت يدها فحاولت أن تتمالك نفسها ثم قالت:
- ثوانى هافتح اهو يابنى
محدثه نفسها:
يااااه جه الوقت اللى هاشوفك فيه تانى ياترى شكلك بأه عامل ازاى وملامحك زى ماهى ولا اتغيرت ؛ كل هذه التساؤلات تدور فى عقل زينب ؛ ثم مدت يدها وفتحت الباب فظهر من ورائه زوجها التى انتظرته كثيرا ،، لمحته يجلس بكرسيه المتحرك وعينيه تنظر لها بحزن وندم ؛ لم يجرؤ النظر إليها كثيرا ً فأنزلها سريعا ً إلى الأرض وعينيه مليئه بالدموع وأسعد يقف بجانبه ...
على بإبتسامة:
- السلام عليكم ياأمى
ردت محاوله ان تخبئ قلقها وارتباكها :
- وعليكم السلام ؛ اتفضلوا
دخل الجميع ثم قال أسعد:
- هانزل أركن العربية وارجع على طول
على بسخرية:
- يلا بسرعه قبل ما تتسحب منك !
أسعد بغيظ :
- ماتخفش ياأبو دم خفيف
زينب بإحراج وعينيها تنظر الى الأرض:
- أزيك يا ابو على عامل ايه دلوقتى ؟!
عبد الرحمن بصوت حزين:
- الحمد لله بخير؛ شكرا ً يا أم على انك وافقتى انى أجى أقعد هنا !
قالت ودقات قلبها تخفق بشدة:
- لا شكر على واجب ؛ ده بيتك
عبد الرحمن يجول ببصره فى جميع أركان الشقة ثم قال متسائلا:
- هى فين حسناء نفسى أشوفها أوى؟!
زينب بإبتسامة:
- هاروح أنادى عليها هى بتذاكر فى أوضتها !
دخلت زينب فوجدت حسناء تمثل أنها نائمه ربتت على كتفها ثم قالت:
- قومى ياحسناء سلمى على أبوكى وبطلى تمثيل !! عارفة أنك مش نايمه ؟!
نهضت وهى تأفف وتسند رأسها على ظهر السرير:
- مش عايزة أشوفه ؛ أرجوكى ياماما لو بتحبينى سبينى على راحتى ..
أتسعت عين والدتها ثم قالت بحزم:
- هى كلمة واحدة هاتقومى وهاتسلمى عليه وحالا ً
نهضت وهى تزفر بملل ثم قالت بحنق:
- حاضر؛ بس ماتلومنيش بأه على اللى هاعمله
ردت عليها بعصبيه:
- ربنا يهديكى ياحسناء ؛ بجد خايفة عليكى من شيطانك ومرض قلبك
تنهدت بعصبية ؛ ثم خرجت وراء والدتها ؛ عندما نظرت اليه وهو جالس على كرسيه المتحرك ؛ تذكرت سريعا ً منامها وهو يطلب يد المساعده وقتها نظرت إليه والتفت للخلف وتركته "
ياترى اية اللى ناوية تعمله حسناء ؟!!
