اخر الروايات

رواية احببت عبراني الفصل السادس عشر 16 بقلم مريم غريب

رواية احببت عبراني الفصل السادس عشر 16 بقلم مريم غريب


( 16 )

_ فخ ! _

كانت "آية" ممدة فوق آريكة بالمكتبة العامرة بآلاف الكتب ، تمسك بين يديها دفتي كتاب مترجم إلي العربية ، عندما لمحت "إبراهام" مقبلاً نحوها من علي بعد

إعتلا الضيق وجهها ، زفرت و هي تضع الكتاب جانباً و تتناول حجابها لتضعه فوق رأسها ، قامت منتعلة خفيها و إستدارت لتخرج

كان قد وصل عندها في هذه اللحظة ، وجدته يعترض طريقها ، حاولت تجاوزه عدة مرات حتي شعرت بيده تقبض علي رسغها ليثبتها بمكانها ...

-بحق الله قفي قليلاً ! .. هتف "إبراهام" متعجباً

-ماذا دهاك لما كل هذه العجلة ؟

ترد "آية" بإقتضاب و هي تتحاشي النظر إليه :

-ماذا تريد مني ؟ لست في وراد النقاش معك بأي أمر فأنا متعبة و أريد الذهاب إلي غرفتي

عقد "إبراهام" حاجبيه :

-و ما هذا ! ما الأمر يا صغيرتي ؟ هل أنت غاضبة مني الآن ؟ هل فعلت شيء أزعجك ؟!

تآففت "آية" بضجر قائلة :

-من فضلك . أنا بالفعل لا طاقة لي بالحديث . لطفاً . إتركني !

-تعني أنك متوعكة ؟ .. قالها "إبراهام" ممسداً علي خدها بظاهر يده

أظهر إهتماماً كبيراً بها ، لكنها أنها أبت إلا أن تدفع يده بعيداً صائحة :

-إبتعد عني . لا تلمسني !

و حاولت تجاوزه مجدداً ، ليقبض علي كتفيها بيداه القاسيتين مجتذباً إياها إلي صدره ، حاولت أن ترفسه بقدمها إلا أنه شل حركتها بالكامل لاففاً ذراعيه حولها بشدة فأحست و كأنه يهصرها هصراً

و هكذا أصبح لا منفذ أمامها ...

-أري أنك عدت لسابق عهدك ! .. قالها "إبراهام" مزمجراً

-ما سبب هذا التمرد المفاجئ ؟ ماذا فعلت لك ؟ لقد كنا بخير حتي ليلة البارحة .. ماذا حدث ؟!!

إلتوي فمها و هو ترد عليه بإشمئزاز واضح :

-الذي حدث هو أنني إكتشفت ببساطة أي شخص مخادع و كاذب أنت . توهمني أنك تأخذ كلامي علي محمل الجد . تجعلني أصدق أنك تفي بوعدك لي و تبحث في الإسلام كما أشرت عليك . بينما أنت كما أنت .. لقد رأيتك الليلة الماضية و أنت تعاقر الخمر و أستطيع أن أشم رائحتها النجسة في هذه اللحظة مختلطة بأنفاسك الكريهة !

قدحت عيناه الحمراوين شرارات محرقة و هو يصيح بها بغضب شديد :

-يبدو أنك قد نسيت نفسك تماماً . كيف تجرؤين علي مخاطبتي بهذا الأسلوب ؟ لا تحسبين أنك صرت بمنأي عن غضبي و سيطرتي فقط لأنني أصبحت أنال منك وطري برضاك . لا عزيزتي . أنت لست حرة هنا . أنت ملكي و أنا سيدك . أنا الذي آويك و أطعمك و أمنحك كل ما حلمت بالحصول عليه طيلة حياتك . أستطيع أن آخذ منك ما أريد سواء رضيت أو أبيت و أنت تدركين ذلك

حملقت فيه مصدومة و قالت بإنفعال :

-إذن فأنا علي صواب . لم أخطئ فهمك . أنت خدعتني لأستسلم لك بإرادتي و لم تكن تنوي التخلي عن عقيدتك الباطلة أبداً

إبتسم بتهكم قائلاً :

-لم أخدعك تماماً . فلا أعتقد أنك نسيت إعترافك لي بالحب .. أتذكرين ؟ أحبك . لن أكذب عليك بعد الآن . لقد أحببتك . أحبك يا إبراهام ...

-إصمت . إصمت !! .. صرخت به باكية و هي تدفعه في صدره بقبضتيها الضعيفتين

ضحك مكملاً كلامه و هو يحاوط عنقها بذراعه :

-لا عليك . لا تجزعي هكذا فأنا أيضاً أحبك . صدقاً لا أخدعك في هذا . حتي أنني جئت لأقدم شيء لك لتري بنفسك كم أحبك و أقدرك . إهدأي . إهدأي قليلاً . علي الأقل إنظري ماذا أحضرت لك !

و بجهد إستطاع أن يثبتها بيد ، و بيده الأخري أستل شيئاً من جيب سرواله الچينز ، حجبت الدموع عنها الرؤية بنسبة كبيرة ، فلم تستطع إلا تبين مكعب أزرق صغير ، ثم أحست به يدفع بحلقة باردة حول بنصر يدها اليمني

إعتصرت جفناها لتتخلص من تلك الدموع ، ثم فتحت عينيها ، رأت أنه قد ألبسها خاتم ثمين للغاية ذي حجر ماسي براق متوسط الحجم ...

-هذا عربون حبي لك ! .. تمتم "إبراهام" مبتسماً بعذوبة

-رغم أن أي شيء زهيد جداً لقائك . لكني لن أكف أبداً عن تدليلك و إغداق الهدايا الثمينة عليك . أعدك

صرخت بهستيريا و عينيها لا تكفان عن ذرف الدمع :

-لا أريد شيئاً منك . أيها السافل الحقير . ماذا فعلت بي ؟ هل تعلم ماذا فعلت أنا بنفسي ؟ لقد عصيت ربي من أجلك . تجاهلت كل الآوامر و النواهي و سعيت وراء حفنة مشاعر لعينة . عزائي الوحيد هو سني الصغير و خبرتي القليلة التي غيبت عقلي و جعلتني أصدقك . لكني صرت أكرهك . أنا أكرهك هل تسمعني الآن ؟!!!

و خلعت الخاتم بعنف ، ثم رمته في وجهه ، أجفله تصرفها للحظات فتلوت متحررة منه و إندفعت راكضة للأعلي دون أن تنظر خلفها

وقف "إبراهام" بمكانه يحدق في إثرها طويلاً ، ملأ العبوس وجهه و شعر بأنفاسه تضيق ، لم يهتم للإلتقاط الخاتم الذي قذفته قبل قليل و توجه صوب الشرفة بخطي حانقة ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

أخرج "چورچ" مغلفاً بلاستيكياً من حقيبته و مضي نحو "إبراهام" الجالس بالتراث الهوائي يحتسي فنجان قهوته ..

جلس مقابله و هو يمد له ببطاقة السفر تلك قائلاً :

-تفضل يا سيدي . جواز السفر هذا كان بحوزته .. و ناوله هاتف خلوي :

-و ذلك الهاتف أيضاً . وجدنا عليه بعض الأرقام المسجلة بإسمك !

نظر "إبراهام" في صورة الشاب الشخصية علي أوراقه الرسمية ، لاحظ التشابه الكبير بينه و بينها ، تنفس بعمق ثم قال و هو يلقي بالأوراق فوق الطاولة :

-و أين هو الآن ؟ أين أخذتموه ؟!

-طبقاً لتعليماتك فقد تم تتبع هاتفه و تحديد مكانه فور وصوله مطار باريس . لم يمض وقت طويل حتي تحرك رجالنا و ذهبوا إليه . أخذوه إلي بيت سان چان

-أريده ! .. قالها "إبراهام" بصرامة هادئة

-فلتحضره إلي هنا في أقرب وقت

لم يتمكن "چورچ" من كبح فضوله أكثر من ذلك ، سأله بلهجة مهذبة :

-هل لي أن أعرف ماذا ستفعل معه ؟

إبراهام عابساً :

-و ماذا يعنيك في هذا يا چورچ ؟!

تنهد "چورچ" و قال بجدية :

-إسمع أيها السيد . أنت حتماً تعلم أنني رجلك . بل أنا بمثابة أباً ثانٍ بالنسبة لك . فقد عملت مع والدك منذ كان عمرك ثماني أعوام . لن أعمد إلي تضليلك أبداً و مصلحتك عندي في المقام الأول

-و ما سبب هذا الكلام الآن !! .. تمتم "إبراهام" مدهوشاً

چورچ بحزم :

-أنا أعرف أنك مثل أبناء عرقك . لديك نفس الإنتماء و العاطفة إزاء وطنك . و أعرف أيضاً إلي أي حد تلتزم بتعاليم دينك . لكن من أسباب إستمراري معك حتي الآن أن أفكارك ليست مشابهة لأفكار جماعاتكم "الماسونية" المتشددة القائمة علي البقاء مهما كانت العواقب . كن واثقاً بأني لن أتركك ما حييت . لكن أرجو أن تخبرني علام تنوي بذاك الشاب ؟ لا أحب أن أكون مشتركاً في أي شيء يسبب له آذي

صمت "إبراهام" لبرهة مقيماً كلامه ، ثم قال بهدوء :

-إطمئن يا چورچ . أنت لست عضواً فعالاً في ذلك . هذا الأمر خاصاً بي . سأتصرف معه وحدي و لن أحتاج خداماتك خارج إطار العمل بعد الآن . لا تقلق

زفر "چورچ" مغمغماً بشيء من الإنزعاج :

-كل ما أريده هو ألا تتخلي عن شخصك الحقيقي يا عزيزي إبراهام . أنا أعرفك جيداً . أتمني أن تظل كما عهدتك طوال عمري .. إنسان !

قال "إبراهام" بنصف إبتسامة :

-لقد إكتشفت أنني لا أستطيع أن أسير علي هذا المبدأ طوال الوقت يا چورچ . أحياناً يغلبني طبعي المتآصل .. ماذا عساني أفعل ؟ الأمر ليس بيدي . ما فائدة النكران ؟ فأنا إسرائيلياً ......... !!!!!!

يتبـــع .....


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close