اخر الروايات

رواية بين مخالب الشيطان الفصل الخامس عشر 15 بقلم حنين احمد

رواية بين مخالب الشيطان الفصل الخامس عشر 15 بقلم حنين احمد


(الفصل الخامس عشر)

انتهى العرس وذهب العروسان إلى منزلهما تشيعهما نظرات
تحمل مشاعرا متباينة.. فمنهم من ينظر لهما بفرحة ويدعو
لهما بالسعادة,
ومنهم من ينظر لهما بغيرة وحقد,
ومنهم من يتوعدهما أنه لن يتركهما يعيشان بهناء طالما هو
على قيد الحياة .
وقف مراقبا للسعادة المرتسمة على وجهها بتعجب.. فهو لم يرَ
تلك السعادة بعيونها من قبل بزفافهما..
حتى قبل أن تعرف حقيقة عمله.. لم يحظَ منها بنظرة اهتمام
واحدة لذا هي لم تُثِر اهتمامه أبدا فقد ظنّها باردة بجانب
سذاجتها وبراءتها حسنا هو أيضا لم يكن يضعها بحسبانه
فقد استخدمها للوصول لهدفه وأوامر رئيسه جعلته لا يحاول
حتى النظر لها أو التقرب منها.
لم يتخيل يوما أن تستطع الخروج من حياته فهو قد أحكم
الحصار حولها ولكن حظه العاثر جعل رئيسه يصر على نيلها
دون التمهيد لها.. أخبره أنها صعبة المراس ولكنه لم يتفهم
ذلك وها هو يحمله مسئولية ما حدث وكأنه هو من سمح لها
بالهرب بعيدا!
وهي..
اللعنة عليها لم تستسلم أبدا.. قاتلت بضراوة لم يظنّها
تمتلكها.. فقد كانت تتعرض للضرب من قبل وتستسلم له
ولما يريده دون أدنى اعتراض وكأنها كانت تعاقب نفسها
بعدم الدفاع عنها.. ولكن تلك المرة التي كانت بداية
النهاية لحصاره وفخه المطبق عليها دافعت بشراسة أمامهما
وها هو يعاني من ويلات ما حدث ورغبة رئيسه التي ازدادت بها,
فهو يريدها بأي شكل وهو عليه التنفيذ..
حسنا هو لا يريد خطفها لتلك الأسباب فقط.. فهي أيضا
تعلم عنه الكثير فلحماقته كان يتحدث أمامها بحرية آخذا
بالاعتبار أنها لن تستطيع الفكاك منه..
لقد شعر أحيانا بالشفقة عليها فهي رغم كل شيء بريئة
حقا وليست كالفتيات اللاتي يعملن لديه يعرفون جيدا إذا
يفعلون.. ولكن شعور الشفقة هذا كان ينتهي سريعا عندما
تنظر إليه وكأنه شيء بالٍ لا يستحق النظر.. فينهال عليها
ضربا لشعوره بنجاسته أمام براءتها .
نظر حوله ليراها واقفة تنظر لها بحقد وغيرة فابتسم بخبث
وهو يفكر أنها من ستساعده للوصول لغرضه حتما .
***
دلفت إلى طابقهما بتردد تفرك يدها بتردد وتعض على
شفتيها تتساءل بداخلها هل تخبره؟! أم تتركه يكتشف
بنفسه؟!
وكيف ستخبره بشيء كهذا؟!
تتابعت مشاعرها بين الخوف والقلق والترقب والخجل..
نظر لها يحاول اكتشاف ما تفكر به.. هل هي خائفة منه؟!
يراها تفرك يدها وتعض شفتيها فابتسم وهو يفكر أنه
يحفظ حركاتها البسيطة تلك عن ظهر قلب ويعشقها
كذلك ..
اقترب منه ببطء يسألها هل هي على وضوئها أجابته بنعم
خجولة ليؤمها في الصلاة وبعد الانتهاء يخبرها أن الحمام
تحت تصرفها وأنه سيذهب للحمام الآخر..
انتهت من حمامها ووقفت أمام خزانة الملابس لا تعلم ماذا
ترتدي! وجدت عبير قد تركت لها قميصا بالروب خاصته
على السرير وهي لم تلاحظه عند دخولها الغرفة من فرط
توترها..
ارتدت ملابسها واحتارت ماذا تفعل؟!
هل تخرج إليه أم تنتظره ليدخل لها؟!
رغما عنها تذكرت ليلة زفافها السابقة وما تبعها من جرح
وإهانة لها..
ارتجفت ليدخل شريف حينها ويجدها جالسة على الفراش
تلف ذراعيها حولها وترتجف..
اقترب منه بهدوء وهو يهمس باسمها فنظرت له والدموع تغشى
عينيها ليضمّها بحنان وهو يهمس لها ألا تخاف شيئا.. وأنه لن
يفعل شيئا لا تريده مهما حدث..
قادها للخارج وهو يمزح معها أنه جائع للغاية فهو لم يستطع
الأكل منذ الصباح ويعلم أنها مثله..
جلسا إلى مائدة الطعام ليقترب بمقعده منها ويبدأ بإطعامها,
نظرت له بدهشة ليمزح معها أن كل ذلك ثواب له أستبخل
عليه بالثواب؟!
ثم تبع كل لقمة يضعها بفمها بقبلة رقيقة تعمقت بانتهاء
الطعام..
فابتعدت عنه وهي تقول:"شريف.. أريد أن أخبرك بشيء"
نظر إليها متسائلا فتابعت بتلعثم:"أنا.. أقصد أنا لم.."
عقد حاجبيه من توترها الغريب وارتباكها:"ماذا بكِ
حبيبتي؟!"
"أنا لم.. يسبق لي.. أن... ذلك الرجل لم..."
نظر لها للحظات غير مستوعب ما تريد قوله ثم اتسعت عيناه
بصدمة وهو يقول:"هل تقصدين أنكِ لازلتِ......آآآ"
أومأت برأسها بخجل وهي تشيح بوجهها عنه فأمسك بذقنها
ينظر بعينيها..لا يستطيع أن يصدّق حظّه!
حبيبته ملكه هو بمفرده.. لم يسبق أن ملكها أحد!
الآن قد فهم خجلها الشديد وارتجافها بين ذراعيه.. فلم يسبق
لها أن مرّت بتلك المواقف من قبل..
لا يعلم إذا كان يريد قتل ذلك الرجل أم مصافحته
شاكرا!!
حسنا سيشكره ثم يقتله..
قادها للداخل وهو يضمها إليه هامسا لها:"أحبك"
وترددت تلك الكلمة طويلا بينهما حتى استغرقا في النوم .
****
باتت ليلتها تتقلب على الفراش كما تتقلب على الجمر..
تشتعل النار بقلبها غيرة وحقدا على من تراها أقل منها..
وفي غمرة اشتعالها وصلتها رسالة من رقم مجهول:
"إذا أردتِ أن تحطمي حياتها.. فقابليني غدا في ....
عماد"
لمعت عينيها بقسوة.. حتى طليقها لا يريد الاستغناء عنها..
ذلك المهووس هو سبيلها الوحيد للتفرقة بين حنين وشريف
وستستغل هوسه بها حتى تحقق هدفها..
دلف حسام إلى الغرفة ورآها جالسة على الفراش محدقة
أمامها صامتة على غير العادة فسألها:"ما بكِ سمر؟!"
"لاشيء حبيبي"
"أريد أن أتحدث معكِ بشيء"
رمقته بتساؤل:"ماذا؟!"
قال حسام بتردد:"ألم يحن الوقت لتنيري حياتنا بطفل سمر؟!
أريد طفلا منكِ حبيبتي يملأ صخبا وفرحة"
نظرت له سمر مندهشة:"حقا! تريد طفلا حسام؟ لم تخبرني
من قبل أنك تريد أطفالا!"
"أنا أيضا لم أفكر من قبل ولكن.. العمر يمضي وفي الحقيقة
عندما أحمل حنين ابنة عبير أشعر بالحنين إلى الأطفال..
وأتمنى أن يكون لدي طفلا أو أكثر"
هتفت سمر بفرح:"حسنا وأنا ليس لدي مانع أبدا.. لقد توقفت
بالفعل عن تناول الحبوب منذ فترة ولكن هل أنت متأكد من
رغبتك تلك؟!"
"بالطبع حبيبتي أريد طفلا"
ثم غمزها وهو يتابع:"هيّا الآن لنبدأ الخطوة الأولى في سبيل
الحصول هذا الطفل" .
***
دلفت إلى الحجرة لتجده جالسا على الفراش مستغرقا في
التفكير حتى أنه لم يشعر بها حتى جلست بجانبه وهي
تهتف:"ماذا يحدث معك وجدي؟! منذ غادرت حنين وأنت
جالس بصمت لا تشعر بشيء مما حولك"
"أخاف أن أكون أخطأت بحقها للمرة الثانية سمية"
رمقته بدهشة قائلة:"لماذا تتحدث هكذا؟! إن شريف يعشقها
وقد لاحظ الكل ذلك كما أنها تعشقه كذلك ألم ترَ
نظرتها إليه؟!"
زفر بخفوت وهو يقول:"لا أعلم لعلّه الشعور بالذنب على
إهمالى لها في المرة السابقة.. لا أستطيع سوى أن أشعر أنني
السبب في كل ما عانت منه حنين سابقا.. فلم أهتم بها
كفاية.. لم أسأل عنه كفاية.. حتى لقد شعرت بالراحة
بعدما زوجتها وكأنها كانت عبئا علىّ رغم أنها لم تكن
كذلك قط"
"شعورك بالراحة طبيعي.. فهو نابع من اطمئنانك عليها أنها
أصبحت مع زوجها.. أما اهمالك لها فهو الخطأ الذي سقطنا به
جميعا.. فلم نصر على التواصل معها بعدما أخبرنا ذلك
الرجل أنها من تريد ذلك.. بل وأقنعنا أنها تحب العزلة"
"هذا ما أتحدث عنه سمية.. لقد صدقت ذلك الرجل ولم
أصر على مقابلة حنين والتحدث معها مباشرة.. أصدقك
القول لقد كنت أشعر بالحرج منها لرفض حسام الزواج منها
بذلك الوقت وهذا ما جعلنى أقبل بالابتعاد عنها وتقبّل
عقابها لنا.. حتى علمت ما كان يفعله بها ذلك الوحش..
كنت على وشك قتله لولا تدخل كريم الذي عالج الأمور
بعقلانية تليق بالطبيب الذي يكونه ولكننا للأسف لم
نعرف ما عانته ولاقته حقا سوى مؤخرا.. فلو علمنا أي شيطان
هو لكنا سلمّناه للشرطة وكانت حنين تحررت منه
للأبد.. بدلا من أن تكون مهددة منه بذلك الشكل"
ربتت على ذراعيه بحنو وهي تقول:"ومن أين سنعرف حقيقته
وحنين لم تنطق بشيء عنه منذ عودتها إلينا.. يا إلهى وجدي
كلما أفكر أن ذلك الرجل كان لينجح باختطافها
لولا وجود شريف بذلك الوقت أشعر بالرعب"
"ليس بيدنا سوى الدعاء أن تقبض عليه الشرطة قريبا حتى
نستطيع الشعور بالراحة والأمان على حنين" .
****
استيقظت من نومها لتشعر بالفراغ بجانبها على الفراش
فنهضت لتبحث عنه لتجده جالسا على المقعد بغرفة
المعيشة مستغرقا بأفكاره فاقتربت منه قائلة:"ما بك
حبيبي؟ ولماذا لازلت مستيقظ حتى هذا الوقت؟!"
"لا أستطيع النوم عبير هناك ما يخنقني ولا أستطيع
الفكاك منه"
تساءلت بعدم فهم:"ماذا يحدث معك كريم؟!"
زفر بقوة وهو يجيبها:"أشعر أنه قريب منها.. يراقبها وينتظر
الفرصة للانقضاض عليها وخطفها من بيننا"
شهقت عبير بخوف:"تقصد حنين؟!"
أومأ:"نعم.. أشعر أن الخطر قريبامنها ولا أستطيع فعل شيء,
لا أستطيع سوى الدعاء لها أن ينقذها الله منه ويحفظها"
تمتمت عبير مؤمّنة وهي تريح رأسها على صدره وتتمسك به
بقوة فقلقه وخوفه على حنين انتقل إليها وأثار لديها
الهواجس.
***
ذهبت لموعدها مع الشيطان ..
يخبرها خطته وتعده التنفيذ في أقرب فرصة,
يخبرها أن كل ماعليها هو استدراجها لذلك المكان ودس
المخدر لها بالمشروب وهو سيتكفل بالباقي..
وتعده أن الخطة ستوضع قيد التنفيذ بعد أن ينتهي العسل
خاصتها لتستطيع رؤيتها من جديد واستدراجها لذلك
المكان .
وتم الاتفاق مع الشيطان..
فهل سيطولها أذاه أم سيكون كل الأذى من نصيب
حنين فقط؟!


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close