رواية حب وفراق الفصل الثالث عشر 13 بقلم داليا السيد
الفصل الثالث عشر
خطوبة... عيد ميلاد
لم تنسي يوما واحدا مما امضته معه عام اقل او اكثر مضي لم تسمع عنه ولم تراه ومع ذلك كانت الذكريات تحيا داخل قلبها
ولم يكن دخولها فى مجال العمل بالأمر السيء ولكنه ليس بسهل تعلمت الكثير بفضل والدها والعاملين عنده واندمجت فى الامر الى ان تفاجئت بمصطفى يقابلها بالنادي لا تعلم من اين اتى ولكنها رأته... لازمها معظم الوقت بعد ذلك ولم ترفضه ولكنها لم تفكر فيه الا كما لو كان المسكن الذى نأخذه ليخفف الالم ولكن ليتهم يتركونها هكذا..
“ صباح الخير يا استاذة " رفعت نظرها من على الاوراق لترى والدها يقف امام الباب ابتسمت وقالت " صباح النور داد تفضل "
ابتسم الرجل وقال " اصبحتى تأتين مبكرا واضطر لتناول الافطار وحدى "
قامت واتجهت اليه وقالت " من اجل العمل كله يهون اليس كذلك ؟"
قال " نعم. نعم هيا تعالى اريدك فى موضوع هام سانتظرك بمكتبي "
تحرك وتحركت خلفه الى مكتبه وقالت وهى تدخل " الم يكن من الممكن التحدث هناك او التأجيل عندى عمل كثير "
جلس ونظر اليها وقال " لا اجلسي انا كنت الان مع مصطفى "
هزت رأسها وقالت " اه لقد كان هنا عنده تمرين مبكر "
قال " نعم اعلم وصلك ثم قابلني ثم اتجه الى التمرين " لم تعلق فعاد يقول " مصطفى طلب يدك للزواج وانا وافقت لا تعلمين كم كنت سعيد فقد تمنيت هذا الامر كثيرا "
نظرت اليه وقد صدمها الامر فقالت " طلب يدى لماذا لم يخبرنى وما الذى جعله يتحدث فى امر كهذا دون الرجوع الى وحضرتك كيف توافق دون رأيي ؟"
ضاقت عيون الاب وقال " ظننت ان الامر منتهى انتى لا تخرجين الا معه وتقريبا متلازمين ومتقاربين فى كل شيء "
هزت رأسها وقالت بضيق " لا تلازم ولا تقارب هو الذى يلاحقنى وانا اشعر بالحرج من ابداء التذمر ولكنى لا اريده هو فقط صديق وليس زوج داد انا لا اوافق "
تضايق الرجل وقام يجول بالغرفة الى ان قال " اذن مازلتى تفكرين به اليس كذلك ؟"
شعرت بمرارة عندما فهمت سؤاله ولكنها افتعلت الجهل وقالت " افكر فى من ؟ "
نظر اليها وقال " زين! بالتأكيد مازلتى تتذكريه لذا ترفضين مصطفي وانا لن اقبل بتلك العلاقة التى كلها خطأ فى خطأ انا اعطيت كلمتي لمصطفى ولن اتراجع لابد ان تصححي افكارك وتنسي تلك النزوة انا لن اعيش لكى الى الابد "
قامت ووقفت امامه وقد شعرت بالخطر يقترب لن يدخل رجل اخر حياتها هى استكفت قالت " لا داد اولا انا لم اعد افكر بزين فقد كان مرحله فى حياتى وانتهت ولكن مصطفى ليس الشاب الذى اريده ربما زميل صديق مثل باقى أصدقائي لكن زوج لا "
قال بنفس الغضب وكانه يضغط عليها " كان عليكى ان تحترسي منذ البداية فى علاقتك به لا ان تخرجى وتمرحي معه طول الوقت ثم تقولى انه مجرد صديق.."
ابتعدت وقالت " وما الجديد فى ذلك انا افعل ذلك منذ القدم لماذا مصطفى بالذات "
قال بغضب " لان الوضع تغير الان انتى دخلتي مجال العمل والسوق ووسط رجال وسيدات الاعمال وفى هذا الوسط سمعتنا اهم من اى شيء يجب ان تدركي ان العيون كانت ترصدكم فى كل مكان واذا لم نتم الخطبة ستسوء سمعتك وهو امر لن اقبله علينا ولا على سمعتنا لذا هو سيأتي اليوم مع اهله وسنحدد موعد الخطوبة فى اقرب وقت "
غضبت من تلك الطريقة وقالت " لأول مرة تفرض على شيء داد ولا تجعلنى اوافق عليه برضاي لماذا ؟ ان مصطفي ليس الرجل الذى يمكن ان تجبرني عليه اعنى ان مميزاته ليست كثيرة اذا تساوت مع الرجال الذين تقدموا لى قديما فلماذا تصر عليه ؟ "
ابتعد الرجل وكأنه لا يريد مواجهتها وقال " اخبرتك ان الامر تغير الان ثم انتى تكبرين ولابد ان تعقلين الامور جيدا "
قالت " لا دادى ليس الامر كذلك انت تريد شيء ما من وراء هذه العلاقة وانا لا افهمه ولا اقبل تلك الخطوبة "
ولكن الرجل استدار بغضب وقال " ستوافقين والا سيتم الامر غصبا عنكى فلا تدفعيني لذلك سواء كان هناك غرض لذلك ام لا انا اعرف مصلحتك جيدا ومصطفي هو الافضل " اتجه الى مكتبه وهى تتابعه حاولت ان تتحدث ولكنه اشار اليها " انتهى الكلام عليكى الاستعداد لاستقبالهم اليوم بالمنزل ولن اقبل بغير ذلك "...
تمت الخطوبة فى حفل عائلي لم تشعر باى سعادة وكلما نظرت لمصطفى رأت عيون زين الغاضبة .. حتى عندما كان يلمسها او يحاول الاقتراب منها كانت ترفض بحجة انهما مازالا مخطوبين ولكن مع الوقت زادت المشاكل بينهما.
الطباع مختلفة والافكار ليست واحدة من الاخر لم تستطع ان تغير مشاعرها وكلما اشتكت الى والدها زجرها واتهمها انها لا تريده لذا تتصنع له الأخطاء .. فتضطر الى السكوت ومرت عدة شهور زادت الهوة بينهما الى ان عرفت بعلاقته مع احدى الفتيات وزاد الحديث عنهما واخبرت والدها ولكن كالعادة هاجمها ولكن فى ذلك اليوم اخبرها احدهم ان مصطفى الان مع تلك الفتاة باحدى الشقق واخذها اليهم وبالفعل وجدته معها فالقت اليه دبلته وتحركت بهدوء مبتعدة واتجهت للبحر وقت الغروب وظلت هناك فترة طويلة وهى تتذكر وقت كانت معه وذراعه تحيطها
وسمعت همسه " لا أريد لذلك اليوم أن ينتهى"..
ملأت الدموع عيونها... الآن تمنت ان تراه او ان تلقي نفسها بين ذراعيه او تشتم انفاسه وتسمع دقات قلبه ولكن للأسف انتهى الامر لقد خانها وتركها غشها جعلها تتعلق به وفى حياته امرأة سواها لماذا فعل ذلك كانت ترى الحب بعيونه ولكن..
“زين اين انت لك يومين تليفونك مغلق "
خلع جاكتته وقال وهو يلقى بنفسه على فراشه " كنت فى مهمة "
سمعها تقول " لم تخبرنى "
اغمض عيونه وقال " لن اخذ الاذن منكى قبل اداء عملي "
قالت " لا طبعا لكن على الاقل طمنى قلقت عليك "
اغمض عيونه من الصداع وقلة النوم وقال " منال انا اريد ان انام ومرهق جدا دعينى الان وعندما ارتاح سأتصل "
قالت " من الواضح انك لم تفتقدني لذا لا تريد ان تتحدث معى "
زفر فى ضيق وقال " عندما استيقظ نحل هذه المشكلة هيا سلام "
ولم يعطيها فرصة للجدال حيث اغلق الهاتف والقاه بعيدا.
ظن انه سينام ولكن ما ان وضع راسه على الوسادة حتى رأى عيونها الحزينة وترددت كلماتها القليلة فى اذنه غشاش ومخادع هل هذا هو ظنها به لماذا انه لم يخدعها ربما لأنه لم يخبرها انه ضابط اكيد والدها اخبرها بالأمر تمنى لو رآها مرة اخرى تلك العيون التى اسرته طوال حياته...و
لكن الغريب انها اتت الى الندوة ووحدها دون مصطفى ترى ما الذى حدث فى حياتها كيف تعيش ومع من وهل سعيدة ام حزينة ليته يراها مرة اخرى..
“ اهلا يا زين تعالى " ادى التحية العسكرية امام اللواء حسين الذى اشار له بالجلوس
وقال " اجلس جلس فى هدوء وقال " حضرتك طلبتني "
ابتسم الرجل وقال " نعم لأهنئك على المهمة الاخيرة بنفسي واوصل لك شكر وكيل الوزارة "
لم تتغير ملامحه ولم يرد ويبدو ان حسين قد اعتاد على طابعه هذا فلم يعلق وكاد يكمل لولا ان رن هاتفه فرد وكانت منال لم يلقى بالا للحديث ولم يهتم بسماعه..
وبعد انهى اللواء المكالمة قال " منال تبحث عنك "
قال " هاتفى مغلق هل هناك شيء ؟" ابتسم وقال " عيد ميلادها غدا وتريد دعوتك وطلبت منى ان اخبرك وألا ارسلك فى مهمة حتى لا تعتذر عن الحضور "
نظر اليه وقال " ولكنى لا احب هذه الاشياء حضرتك تعلم ذلك "
هز راسه وقال " نعم ولكن عند منال.. سأتجاهل هذه المعرفة وربما اصدر لك امر بالحضور انت غدا اجازة كى لا يكون عندك حجة هيا اذهب لتنهى عملك لتستعد للحفل" حاول الاعتراض ولكن لا محاله من الأمر.
عادت الي حياتها عامان مرا وكأنهما دهرا ظنت انها تغلبت على مشاعرها واعادها العمل إلى الحياة جعلها تتغلب على احزانها... إلى أن رأت الإعلان عن الندوة والتى سيحضرها زين.. ودق قلبها لينبئها انها مازالت تحبه وتريده وتنازعت بين نفسها إلى أن قررت أن تذهب نعم عليها أن تواجهه وتخبره انه غشاش وهو ما فعلته. ومنذ ان رات عيونه وتعلقت بعيونها حتى قتلها العالم وادمى قلبها وفتح جرحها ودوت كلماته فى اذنها لتشعر ككل مرة انها لها
كادت تنطلق اليه بعد ان انتهى لولا التفاف المعجبين حوله ابتعدت لتراقبه وتتملى من ملامحه وهى سعيدة برؤيته ولكن رات تلك الفتاة بجانبه تتعلق بذراعه فقتلها ذلك المشهد
عندما قدمت اليه قماشتها كانت تريد ان ترسل له كلمات عجزت عن قولها فقماشتها هى اغلى ما لديها بها رائحته ولكن ان ترى امراة اخرى بذراعه وتتحدث وكأنها مقربة إليه فهذا زاد حزنها وغيرتها وجذبت قطعة القماش من يده وانطلقت بحزنها إلى الخارج بعد أن ألقت كلماتها فى وجهه وركبت السيارة وانطلق بها السائق وانهمرت الدموع غزيرة وشعرت ان دقات قلبها اسرع من السيارة التى تسير بها لقد ظنت انها عندما تخبره بتلك الكلمات سترتاح ولكنها تألمت اكثر ربما لرؤيتها لتلك الفتاة التى تتعلق بذراعه هل هى امراته ام هى واحده أخرى ..
اذن هى تتألم من الغيرة إذن لم تنساه ولم يكن الأمر مجرد نزوة.. ربما كانت على امل ان يعود اليها ويخبرها انه يريدها هى ولكن هو صمت لم يتحدث وتصنع عدم الفهم ولم يدافع عن علاقته..اغمضت عيونها ليس هو الرجل المثالي الذى بدا لها. ضغطت على قطعة القماش ولم تنظر بها بالتأكيد لم يكتب شيء فتحت الشباك كى تلقيها ولكنها لم تستطع اعادتها بسرعة الى احضانها فهى الشيء الوحيد المتبقي لها منه بها رائحته اغمضت عيونها وزادت دموعها ولم تتوقف...
“ صباح الخير دادى تأخرت اليوم " نظر عبد الهادى لابنته التى تغيرت كثيرا خلال العامين الماضيين اصبحت حزينة دائما ولكن اصبحت ايضا شخصية عملية ناجحة وتعرف كيف تتعامل مع السوق وتشربت الخبرة منه بحنكة لم يتوقعها مما اسعده ولكن لم يستطع ان يكسر الحاجز الذى وضعته حول قلبها..
“صباح النور حبيبتى كنت بالبنك القرض الذى سنأخذه لصفقة استراليا هل نسيتى ؟ "
جلست وقالت " لا لم انس ولكن لم اتخيل ان تأخذ كل ذلك الوقت وهل وافق البنك " ابتسم وتراجع بكرسيه وقال "بالطبع. المهم عندنا حفلة عيد ميلاد غدا "
قالت " من ؟ "
قال " اللواء حسين صديقي عيد ميلاد ابنته "
تذكرت ولكنه قال " لنا زمن لم نحضر حفلات دعينا نلهو سويا ثم انتى كنتى تهوين الحفلات "
قالت " كنت ولكن العمل الان يأخذ كل تفكيري وانا لا اعرفهم لم تجمعني بهم من قبل " قال بصدق " نعم اعلم وها انا اعرفك عليهم لذا لا مجال للرفض سنذهب سويا " لم تعترض ربما تخرج من حزنها خاصة بعدما رأته بتلك الندوة...
يتبع.
خطوبة... عيد ميلاد
لم تنسي يوما واحدا مما امضته معه عام اقل او اكثر مضي لم تسمع عنه ولم تراه ومع ذلك كانت الذكريات تحيا داخل قلبها
ولم يكن دخولها فى مجال العمل بالأمر السيء ولكنه ليس بسهل تعلمت الكثير بفضل والدها والعاملين عنده واندمجت فى الامر الى ان تفاجئت بمصطفى يقابلها بالنادي لا تعلم من اين اتى ولكنها رأته... لازمها معظم الوقت بعد ذلك ولم ترفضه ولكنها لم تفكر فيه الا كما لو كان المسكن الذى نأخذه ليخفف الالم ولكن ليتهم يتركونها هكذا..
“ صباح الخير يا استاذة " رفعت نظرها من على الاوراق لترى والدها يقف امام الباب ابتسمت وقالت " صباح النور داد تفضل "
ابتسم الرجل وقال " اصبحتى تأتين مبكرا واضطر لتناول الافطار وحدى "
قامت واتجهت اليه وقالت " من اجل العمل كله يهون اليس كذلك ؟"
قال " نعم. نعم هيا تعالى اريدك فى موضوع هام سانتظرك بمكتبي "
تحرك وتحركت خلفه الى مكتبه وقالت وهى تدخل " الم يكن من الممكن التحدث هناك او التأجيل عندى عمل كثير "
جلس ونظر اليها وقال " لا اجلسي انا كنت الان مع مصطفى "
هزت رأسها وقالت " اه لقد كان هنا عنده تمرين مبكر "
قال " نعم اعلم وصلك ثم قابلني ثم اتجه الى التمرين " لم تعلق فعاد يقول " مصطفى طلب يدك للزواج وانا وافقت لا تعلمين كم كنت سعيد فقد تمنيت هذا الامر كثيرا "
نظرت اليه وقد صدمها الامر فقالت " طلب يدى لماذا لم يخبرنى وما الذى جعله يتحدث فى امر كهذا دون الرجوع الى وحضرتك كيف توافق دون رأيي ؟"
ضاقت عيون الاب وقال " ظننت ان الامر منتهى انتى لا تخرجين الا معه وتقريبا متلازمين ومتقاربين فى كل شيء "
هزت رأسها وقالت بضيق " لا تلازم ولا تقارب هو الذى يلاحقنى وانا اشعر بالحرج من ابداء التذمر ولكنى لا اريده هو فقط صديق وليس زوج داد انا لا اوافق "
تضايق الرجل وقام يجول بالغرفة الى ان قال " اذن مازلتى تفكرين به اليس كذلك ؟"
شعرت بمرارة عندما فهمت سؤاله ولكنها افتعلت الجهل وقالت " افكر فى من ؟ "
نظر اليها وقال " زين! بالتأكيد مازلتى تتذكريه لذا ترفضين مصطفي وانا لن اقبل بتلك العلاقة التى كلها خطأ فى خطأ انا اعطيت كلمتي لمصطفى ولن اتراجع لابد ان تصححي افكارك وتنسي تلك النزوة انا لن اعيش لكى الى الابد "
قامت ووقفت امامه وقد شعرت بالخطر يقترب لن يدخل رجل اخر حياتها هى استكفت قالت " لا داد اولا انا لم اعد افكر بزين فقد كان مرحله فى حياتى وانتهت ولكن مصطفى ليس الشاب الذى اريده ربما زميل صديق مثل باقى أصدقائي لكن زوج لا "
قال بنفس الغضب وكانه يضغط عليها " كان عليكى ان تحترسي منذ البداية فى علاقتك به لا ان تخرجى وتمرحي معه طول الوقت ثم تقولى انه مجرد صديق.."
ابتعدت وقالت " وما الجديد فى ذلك انا افعل ذلك منذ القدم لماذا مصطفى بالذات "
قال بغضب " لان الوضع تغير الان انتى دخلتي مجال العمل والسوق ووسط رجال وسيدات الاعمال وفى هذا الوسط سمعتنا اهم من اى شيء يجب ان تدركي ان العيون كانت ترصدكم فى كل مكان واذا لم نتم الخطبة ستسوء سمعتك وهو امر لن اقبله علينا ولا على سمعتنا لذا هو سيأتي اليوم مع اهله وسنحدد موعد الخطوبة فى اقرب وقت "
غضبت من تلك الطريقة وقالت " لأول مرة تفرض على شيء داد ولا تجعلنى اوافق عليه برضاي لماذا ؟ ان مصطفي ليس الرجل الذى يمكن ان تجبرني عليه اعنى ان مميزاته ليست كثيرة اذا تساوت مع الرجال الذين تقدموا لى قديما فلماذا تصر عليه ؟ "
ابتعد الرجل وكأنه لا يريد مواجهتها وقال " اخبرتك ان الامر تغير الان ثم انتى تكبرين ولابد ان تعقلين الامور جيدا "
قالت " لا دادى ليس الامر كذلك انت تريد شيء ما من وراء هذه العلاقة وانا لا افهمه ولا اقبل تلك الخطوبة "
ولكن الرجل استدار بغضب وقال " ستوافقين والا سيتم الامر غصبا عنكى فلا تدفعيني لذلك سواء كان هناك غرض لذلك ام لا انا اعرف مصلحتك جيدا ومصطفي هو الافضل " اتجه الى مكتبه وهى تتابعه حاولت ان تتحدث ولكنه اشار اليها " انتهى الكلام عليكى الاستعداد لاستقبالهم اليوم بالمنزل ولن اقبل بغير ذلك "...
تمت الخطوبة فى حفل عائلي لم تشعر باى سعادة وكلما نظرت لمصطفى رأت عيون زين الغاضبة .. حتى عندما كان يلمسها او يحاول الاقتراب منها كانت ترفض بحجة انهما مازالا مخطوبين ولكن مع الوقت زادت المشاكل بينهما.
الطباع مختلفة والافكار ليست واحدة من الاخر لم تستطع ان تغير مشاعرها وكلما اشتكت الى والدها زجرها واتهمها انها لا تريده لذا تتصنع له الأخطاء .. فتضطر الى السكوت ومرت عدة شهور زادت الهوة بينهما الى ان عرفت بعلاقته مع احدى الفتيات وزاد الحديث عنهما واخبرت والدها ولكن كالعادة هاجمها ولكن فى ذلك اليوم اخبرها احدهم ان مصطفى الان مع تلك الفتاة باحدى الشقق واخذها اليهم وبالفعل وجدته معها فالقت اليه دبلته وتحركت بهدوء مبتعدة واتجهت للبحر وقت الغروب وظلت هناك فترة طويلة وهى تتذكر وقت كانت معه وذراعه تحيطها
وسمعت همسه " لا أريد لذلك اليوم أن ينتهى"..
ملأت الدموع عيونها... الآن تمنت ان تراه او ان تلقي نفسها بين ذراعيه او تشتم انفاسه وتسمع دقات قلبه ولكن للأسف انتهى الامر لقد خانها وتركها غشها جعلها تتعلق به وفى حياته امرأة سواها لماذا فعل ذلك كانت ترى الحب بعيونه ولكن..
“زين اين انت لك يومين تليفونك مغلق "
خلع جاكتته وقال وهو يلقى بنفسه على فراشه " كنت فى مهمة "
سمعها تقول " لم تخبرنى "
اغمض عيونه وقال " لن اخذ الاذن منكى قبل اداء عملي "
قالت " لا طبعا لكن على الاقل طمنى قلقت عليك "
اغمض عيونه من الصداع وقلة النوم وقال " منال انا اريد ان انام ومرهق جدا دعينى الان وعندما ارتاح سأتصل "
قالت " من الواضح انك لم تفتقدني لذا لا تريد ان تتحدث معى "
زفر فى ضيق وقال " عندما استيقظ نحل هذه المشكلة هيا سلام "
ولم يعطيها فرصة للجدال حيث اغلق الهاتف والقاه بعيدا.
ظن انه سينام ولكن ما ان وضع راسه على الوسادة حتى رأى عيونها الحزينة وترددت كلماتها القليلة فى اذنه غشاش ومخادع هل هذا هو ظنها به لماذا انه لم يخدعها ربما لأنه لم يخبرها انه ضابط اكيد والدها اخبرها بالأمر تمنى لو رآها مرة اخرى تلك العيون التى اسرته طوال حياته...و
لكن الغريب انها اتت الى الندوة ووحدها دون مصطفى ترى ما الذى حدث فى حياتها كيف تعيش ومع من وهل سعيدة ام حزينة ليته يراها مرة اخرى..
“ اهلا يا زين تعالى " ادى التحية العسكرية امام اللواء حسين الذى اشار له بالجلوس
وقال " اجلس جلس فى هدوء وقال " حضرتك طلبتني "
ابتسم الرجل وقال " نعم لأهنئك على المهمة الاخيرة بنفسي واوصل لك شكر وكيل الوزارة "
لم تتغير ملامحه ولم يرد ويبدو ان حسين قد اعتاد على طابعه هذا فلم يعلق وكاد يكمل لولا ان رن هاتفه فرد وكانت منال لم يلقى بالا للحديث ولم يهتم بسماعه..
وبعد انهى اللواء المكالمة قال " منال تبحث عنك "
قال " هاتفى مغلق هل هناك شيء ؟" ابتسم وقال " عيد ميلادها غدا وتريد دعوتك وطلبت منى ان اخبرك وألا ارسلك فى مهمة حتى لا تعتذر عن الحضور "
نظر اليه وقال " ولكنى لا احب هذه الاشياء حضرتك تعلم ذلك "
هز راسه وقال " نعم ولكن عند منال.. سأتجاهل هذه المعرفة وربما اصدر لك امر بالحضور انت غدا اجازة كى لا يكون عندك حجة هيا اذهب لتنهى عملك لتستعد للحفل" حاول الاعتراض ولكن لا محاله من الأمر.
عادت الي حياتها عامان مرا وكأنهما دهرا ظنت انها تغلبت على مشاعرها واعادها العمل إلى الحياة جعلها تتغلب على احزانها... إلى أن رأت الإعلان عن الندوة والتى سيحضرها زين.. ودق قلبها لينبئها انها مازالت تحبه وتريده وتنازعت بين نفسها إلى أن قررت أن تذهب نعم عليها أن تواجهه وتخبره انه غشاش وهو ما فعلته. ومنذ ان رات عيونه وتعلقت بعيونها حتى قتلها العالم وادمى قلبها وفتح جرحها ودوت كلماته فى اذنها لتشعر ككل مرة انها لها
كادت تنطلق اليه بعد ان انتهى لولا التفاف المعجبين حوله ابتعدت لتراقبه وتتملى من ملامحه وهى سعيدة برؤيته ولكن رات تلك الفتاة بجانبه تتعلق بذراعه فقتلها ذلك المشهد
عندما قدمت اليه قماشتها كانت تريد ان ترسل له كلمات عجزت عن قولها فقماشتها هى اغلى ما لديها بها رائحته ولكن ان ترى امراة اخرى بذراعه وتتحدث وكأنها مقربة إليه فهذا زاد حزنها وغيرتها وجذبت قطعة القماش من يده وانطلقت بحزنها إلى الخارج بعد أن ألقت كلماتها فى وجهه وركبت السيارة وانطلق بها السائق وانهمرت الدموع غزيرة وشعرت ان دقات قلبها اسرع من السيارة التى تسير بها لقد ظنت انها عندما تخبره بتلك الكلمات سترتاح ولكنها تألمت اكثر ربما لرؤيتها لتلك الفتاة التى تتعلق بذراعه هل هى امراته ام هى واحده أخرى ..
اذن هى تتألم من الغيرة إذن لم تنساه ولم يكن الأمر مجرد نزوة.. ربما كانت على امل ان يعود اليها ويخبرها انه يريدها هى ولكن هو صمت لم يتحدث وتصنع عدم الفهم ولم يدافع عن علاقته..اغمضت عيونها ليس هو الرجل المثالي الذى بدا لها. ضغطت على قطعة القماش ولم تنظر بها بالتأكيد لم يكتب شيء فتحت الشباك كى تلقيها ولكنها لم تستطع اعادتها بسرعة الى احضانها فهى الشيء الوحيد المتبقي لها منه بها رائحته اغمضت عيونها وزادت دموعها ولم تتوقف...
“ صباح الخير دادى تأخرت اليوم " نظر عبد الهادى لابنته التى تغيرت كثيرا خلال العامين الماضيين اصبحت حزينة دائما ولكن اصبحت ايضا شخصية عملية ناجحة وتعرف كيف تتعامل مع السوق وتشربت الخبرة منه بحنكة لم يتوقعها مما اسعده ولكن لم يستطع ان يكسر الحاجز الذى وضعته حول قلبها..
“صباح النور حبيبتى كنت بالبنك القرض الذى سنأخذه لصفقة استراليا هل نسيتى ؟ "
جلست وقالت " لا لم انس ولكن لم اتخيل ان تأخذ كل ذلك الوقت وهل وافق البنك " ابتسم وتراجع بكرسيه وقال "بالطبع. المهم عندنا حفلة عيد ميلاد غدا "
قالت " من ؟ "
قال " اللواء حسين صديقي عيد ميلاد ابنته "
تذكرت ولكنه قال " لنا زمن لم نحضر حفلات دعينا نلهو سويا ثم انتى كنتى تهوين الحفلات "
قالت " كنت ولكن العمل الان يأخذ كل تفكيري وانا لا اعرفهم لم تجمعني بهم من قبل " قال بصدق " نعم اعلم وها انا اعرفك عليهم لذا لا مجال للرفض سنذهب سويا " لم تعترض ربما تخرج من حزنها خاصة بعدما رأته بتلك الندوة...
يتبع.
