رواية قيدت قلبي بأغلالك الفصل الثالث عشر 13 بقلم آية اسماعيل
(الفصل الثالث عشر )
ظل مؤمن يبحث عن إيمان بين أركان السرايا ولكن لم تظهر حتي خرج إلي الجنينة لعلها تكون هنا أم هناك.
اليأس تملكه لانه لم يعثر عليها ولكن رفع عينه إلي أحد الشرف في السرايا عندما سمع صوت فتاة تبكي.
ولكن نصف جسدها كان يتدلي من الشرفة.
جاء في عقله أنها ستنتحر وخصوصاً شهقاتها التي كان لها صدي في مسمعه.
فهتف بصراخ وهو يجري إلي داخل السرايا حتي يلحقها قبل أن تقفز من النافذة.
ويهتف بكلمات الخوف حتي لاحظته هي وهو يشاور بيده ويحذرها من السقوط فأسرعت لمقابلته.
مسكها من كفيها وهو ينهج من الركض والخوف عليها: انتي كويسة.. حصلك حاجة.
أجابته مندهشة من كلماته وخوفه الواضح: انا كويسة جدا.. انت مالك متوتر كدا ليه وكنت بتشاور وبتقول حاجات غريبة.
بقلم آية إسماعيل
تحولت مسكته الرقيقة إلي قاسية عندما تذكر أنها كانت ستسقط من الشرفة .
تأوت ودموعها تسقط وهو يهزها بعنف وهي تحاول أن تبعد يده عنها
حتي قال غاضباً منها: انتي كنت هتنتحري !!
انتي مجنونةصح مش معقول مش منتبه انك هتوقعي من الشباك وتجبلنا مصيبة.. واحنا مش ناقصينك ولاناقصين مجيتك دي عندنا... لو عايز تموتي روحي عند أهلك اللي اكيد مش سألين عليكِ بسبب تفكيرك الغبي دا.
أيعقل أن أي مكان تذهب إليه لن تكون مُرحب فيه!!
تلك الدنيا الواسعة لن يكون فيها مكاناً أماناً وحامي لها!!
على ذكره لأهلها ..
نفضت يده بكل قوتها وتقول بشراسة أنثي جريحة: انت متجبش سيرة اهلي الله يرحمهم علي لسانك دا...
ان مكنتش هنتحر ، كل الحكاية ان في حاجة وقعت مني وكنت بجيبها...
وحتي لو كنت هنتحر ملكش دعوة بيا ،كنت سيبني أموت وارتاح من العيشة دي.. حرام عليكم سيبوني في حالي بقا...
كل حياتي مشاكل كدا، تعبت خلاص تعبت
ثم صعدت إلي غرفتها باكية مسرعة.
نزل كلامها عليه كالصاعقة وكلماتها تتردد في أذنيه بشده.
لعن نفسه مراراً وتكراراً علي غبائه وكلامه القاسي معها وقرر مصالحتها بأي طريقةكانت.
حمد الله بأن أحد لم يشاهده وهو يتحدث هكذا معاها.
ولكن السؤال الذي سأله لنفسه
لماذا كل هذا الخوف عليها؟!
ولماذا كل هذا الحزن بداخلها؟
تري ماهي قصتها وقررت معرفة كل شئ عنها بأسرع وقت.
-›حان وقت الغداء
تجمعت فيه كل افراد العائلة في جو عائلي مميز .
أبت إيمان النزول لتناول الطعام معهم لكن الجد أمر أن العائلة كلها تتجمع مع بعضها.
فجلبتها نرجس إلي السفرة
وهي تبتسم إبتسامات مصطنعة حتي لا يلاحظ أحد هذا الحزن.
بمجرد أن إلتقت عينها بعين مؤمن الذي يترجاها أن تسامحه فإزداد حزنها أكثر عندما تذكرت كلماته القاسية.
________________________
"في فرنسا"
وتحديداً في بيت إيفلين الذي أمتنع ريان الرد علي إتصالاتها وقررت فعل شئ مجنون بخبث.
كان ريان يجلس مع جده وأبيه وعمه وأبنائه في مكتب كبيرهم يتشاورا في بناء المستشفى الخيرية.
حتي رن هاتفه برسالة علي إيميله الخاص وكانت فيديو لإيفلين بملابس مكشوفة وهي تحاول إغراء ريان وتطالبه بالرد عليها.
أحمر وجهه ونظر حواله ليتأكد أن أحد لن يشاهده وأستأذن منهم وخرج .
بقلم آية إسماعيل
مسكت الهاتف في يدها وهي تتوقع بنسبة كبيرة بأن ريان بعد هذا الفيديو سوف يتصل بها .
وبالفعل ماتوقعته حدث
بدلال أنثوي جلست ووضعت ساق فوق الاخري ضاحكة عليه قائلة: كنت متوقعة أنك هتتصل بيا.. وحشتني اوي يااحبيبي.
كز علي أسنانه بغضب وصوت مكتوم خوفاً من سماعه لأحدهم: ايه اللي بعتاه دا ياإيفلين.
رددت ببرائة وكأنها حية عملاقة تلعب بفريستها : معملتش حاجة، انا قولت أكيد انا وحشاك ولازم ابعتلك حاجة ليا علشان أصبرك علي غيابي.
وكانت هذه الشرارة لإنفجاره: لا انتي مش وحشاني ولا عايزة اسمع صوتك حتي... اسمعي ياإيفلين طلعيني من دماغك وبلاش تتصلي بيا تاني.
يااا لها من صدمة قوية لأنثى لا تعرف الهزيمة..ولكن يجب المحاولة.
الدخول لقلب أي رجل هو اللعب علي أوتار مشاعره.
ابتلعت عصبيتها وبدلال مصطنع ظلت تذكره بأيامهم مع بعضهم وذكرياتهم ولياليهم العاطفية.
تنهد وكاد أن يضعف أمامها و يستمع إليها وهي تسرد له بعاطفة وحنية.
ظهرت صبا في تلك اللحظة وهي تبحث عن ريان لتسائله عن موعد فحوصاتها الطبية كما وعدها بأن يذهبوا سوياً لإجرائها.
عندما شاهدها ريان صرخ بغضب علي إيفلين وهو يتوعد لها إذا اتصلت به مرة أخري سيفعل شئ قاسي لها وأغلق الخط.
نظرت بصدمة إلي الهاتف ثم رمته بغضب وتهشم إلي قطع صغيرة وهي تهتف بتوعد لريان: ماشي ياريان مبقاش انا إيفلين اللي رجالة كتير بتحفي وراها بس هي اختارتك انت.
مسح وجهه وحاول الهدوء وذهب لصبا
قائلاً بهدوء: بدوري علي حد
فزعت الأخرى وهي تضع يدها علي قلبها من الخضة.
فقال ريان بخوف: انا اسف.. انت كويسة حاسة بحاجة.
أبتسمت علي خوفه وقلقه قائلة برقتها المعتادة: انا كويسة يادكتور.. بس كنت بدور عليك علشان معاد الدكتور والفحوصات.
هتف بخبث: هو في واحدة تقول لابن عمها دكتور برضو.
أحمرت وجنتيها بخجل بالغ
فضحك عليها قائلاً: خلاص خلاص بلاش الطماطم تظهر ، وانا ياستي مش ناسي وطلبت ان الفحوصات تكون الاسبوع الجاي ذي ماانتي ماطلبتي علشان عندك مذاكرة
وهتف بتحذير: بس تحافظي علي مواعيد الادوية ولو حسيتي بتعب تقوليلي علي طول لحد مانعمل العملية.
هتفت بسرعة: والله بأخد الدواء في مواعيده وان شاء الله مفيش تعب ولا حاچة.
ظل ينظر لطريقة حديثها ورقتها البسيطة.
فخجلت من نظراته المتفحصة واستاذنت منه ومشت مسرعة.
______________________
كانت تتذكر عائلتها..
أبيها الذي كان يساعدها دائماً علي الاستمرار والنجاح.
وأمها نبع الحنان والحضن الدافئ لها.
في غمض عين كل هذا اختفي برحيلهم عن هذه الدنيا.
وأصبحت حياتها جحيم من حينها.
في ظل دوامة ذكرياتها ظهر مؤمن لها من العدم.
مسحت دموعها بعنف وكادت أن ترحل ولكن وقف أمامها وهي يترجاها أن تسمعه.
قالت بأنفاس غاضبة: جاي تكمل إهانة ياحضرت.
تنهد بضيق ثم تحدث بصدق قائلاً: انا أسف جداً علي الطريقة اللي كلمتك بيها ومكنتش أقصد أي إهانة ليكي بس كنت خايف عليكي وانا شايف انك ممكن تقعي من الشباك ومحستش بنفسي غير وانا بجري عليكي علشان الحقك بسرعة ...ممكن تسامحيني ؟!
تنهدت هي الأخرى تأثراً بحديثه ثم تحدث : حصل خير.. عن إذنك
ثم كادت أن ترحل حتي هتف عالياً : ليه عمك عايز يأخد ميراثك ويجوزك أبنه بالعافية؟
بقلم آية إسماعيل
ألتفتت إليه بصدمة ..من أين يعرف هذا الحديث.
حتي هي لم تتحدث مع العائلة في قصة زواجها من أبن عمها بالإكراه.
قالت بصدمة: انت عرفت الكلام دا ازاي .
أبتسم لها ووضع يده في جيب بنطاله وأقترب منها بمرح : مش مهم ازاي عرفت وكمان انتِ ناسية إني ظابط ..قوليلي بقا ليه عمك بيعمل فيكِ كدا.
______________________
أخبر زين الجميع أن صباح يوم الغد سوف سيعود لعمله في مهمة خاصة هو ومؤمن وأنه سيغيب لفترة ووصي الجميع علي رواد في فترة غيابه.
حزن الجميع لذلك وخصوصاً رواد لان ذلك أول مرة يتركها ويرحل لعمله.
طمأنها بكلامه وأن ذلك عمله ولكن سيعود إليها .
وأنه ترك روحه معاها وبقي جسده فقط معه.
وهي أخبرته أنها ستأجل موضوع عملها لحين عودته سالماً.
