اخر الروايات

رواية قطرات أنثوية الفصل الثاني عشر 12 والاخير بقلم حنين احمد

رواية قطرات أنثوية الفصل الثاني عشر 12 والاخير بقلم حنين احمد



(الفصل الثاني عشر والأخير )
منذ ذلك اليوم الذى أوصلها فيه وهي تتحاشى التواجد معه
بمفردهما ..
لا تمنحه الفرصة للحديث معها على الاطلاق حتى كاد يجن
لماذا تبتعد عنه وهو من يتوق لرؤيتها والتحدث معها طوال الوقت ؟!
لقد نسى انتقامه تماما في غمرة الغرق بحبها ..
نعم هو يعترف أخيرا أنه غارق بحبها حد الثمالة ولكنه لا يعلم
كيف يخبرها بذلك أو كيف يجعلها تشعر بعشقه لها ؟!
وهل ستبادله مشاعره ؟ أم هذه المشاعر الذي يشعر بوجودها هي فقط
من وحي خياله العاشق ؟؟
لم يرها منذ انتهت الدراسة منذ حوالي أسبوع ولكنه يتابع أخبارها من
مراد الذى يتعمد التحدث أمامه عنها مثيرا غيرته وحنقه عليه ..
فأخبره أنها تجهز لزفاف أخيها الأكبر علي صديق مراد
وقد تمت دعوته من قبل علي ورغم دهشته من تلك الدعوة إلا أنه لن
يفوت الفرصة لرؤيتها أبدا ..
وها هو قد ذهب لزفاف علي وكل ما يشغل باله أنه سيراها أخيرا
جالسا يتلفت حوله غير مباليا بضحكات مراد وتعليقاته
السخيفة وهو يبحث عنها بعينيه بين الحضور لتتجمد حواسه كلها
ومراد يهتف :
- ها هي نور
نظر إليها بعدم تصديق وهو يراها قد تغير مظهرها بالكامل ..
فها هي بفستانها النبيذي المنسدل على جسدها بنعومة حسد معها
الفستان وحجابها الذي يماثل فستانها لونا وحذاءها عالي الكعبين
تسير بخطى رشيقة تتسبب بتسارع نبضات هذا الخافق بداخله
يراها تحلق كالفراشة ناعمة رقيقة وعينيه تحيطانها بالحماية
حتى لا يتجرأ أحدهم على الإقتراب منها
وضع يده على قلبه وهو يحاول أن يأخذ عدة أنفاس عله يهدئ
من تسارع نبضاته تلك ومراد بجانبه يراقب كل لمحة من لمحاته
وهو عاقد حاجبيه ..
صديقه غارقا بالحب حتى أذنيه ويأبى الاعتراف بهذا
وهذا يثير حنقه بقوة !
- ما بك إيهاب تحدق في الفتاة ببلاهة ؟؟ اهدأ قليلا ستثير فضيحة
انتبه لنفسه وهو يحدق بها بالفعل فأشاح بوجهه وهو يشعر أن قلبه
على وشك التوقف من فرط العشق الكامن بداخله ثم أمسك بيد مراد
وهو يهتف :
- أريد الزواج بها مراد
- من هي ؟؟
قالها مراد وهو ينظر إليه ضاحكا ويحرك حاجبيه بخبث ليكز على
أسنانه بقوة وهو يهتف :
- والدتك !
قهقه مراد عاليا لدرجة أثارت الحضور بجانبهم وهم ينظرون إليهما
بدهشة ليقبض إيهاب يده وهو يكاد يحطم لمراد فكه حتى يتوقف عن
الضحك ثم يهتف به حانقا :
- هلا توقفت عن الضحك كالأبله مراد !
- حسنا حسنا .. سأتحدث مع عمي عمران بالموضوع فلا أعتقد
أن علي سيعيرنا انتباهه سوى بعد فترة انقضاء شهر العسل
- حسنا إفعل أي شيء ولكن أسرع
------------
حررني ..
من كل ما يعلق بعقلي وذاكرتي
اخلع عني رداء التمرد الذي سئمته
اغمرني بحبك ..
وامح به آثار من لوثوا براءتي
لا تتركني كما فعل أقرب الناس لي
لا تخن ثقتي كما خانها من ظننته سندا لي
قف بجانبي ..
وخذ بيدي لأتخلص من رواسب ما فعلوه بي
أحتاجك ..
أحتاج لأتجرد من قوتي أمامك
فلا يرى ضعفي الخفي إلا أنت
ولا أستمد القوة إلا منك
يا من أسرت الفؤاد وأزلت ندوب قلبي
" أحبك "

( الخاطرة بقلم الرائعة فاطمة منتصر )

دلفت إلى الشقة وقلبها يكاد ينبض بقوة آلمت صدرها ..
لا تعلم ماذا حدث لها فقد كانت بخير إلى أن وصلا إلى شقتهما
كادت أن تتوسل إلى نور حتى تصعد معها ولكنها لم توافق
فقد شعرت بالخجل خاصة أن الجميع عاد أدراجه ليتركاهما يصعدان
بمفردهما ..
نظر لها وكاد أن يقهقه على مظهرها المرتبك ليمسك يدها بغتة
لتقفز صارخة ليضحك عاليا لتنظر له بغيظ عاقدة ساعديها أمام صدرها
فابتسم لها وهو يقترب منه وبعينيه نظرة عشق خالصة جعلتها
غير قادرة على الإتيان بحركة واحدة ولو رفة جفن ..
نظرته الحنونة المختلطة بعشقه اللامحدود جعلاها تريد أن تفديه
بحياتها ..
جعلاها تريد أن تزرع نفسها داخل صدره فلا تبتعد عنه أبدا
وهو فهمها بكل سهولة كعادته ..
فهي معه كتاب مفتوح يقرؤه بسهولة تثير دهشتها ..
أمسك بيدها يقودها للغرفة وهناك تركها تبدل ملابسها وهو يخبرها
أن تجدد وضوءها حتى يصليا معا ليبدآ حياتهما بطاعة الله عسى
الله أن يجعل حياتهما كلها مبنية على طاعته ..
وبعد انتهاء الصلاة وضع يده على رأسها وتمتم بالدعاء ثم أمسك
بيدها يقودها للأريكة الموضوعة بغرفة المعيشة بعد أن خلعت
إسدال الصلاة ليكتشف أنها ترتدي بيجاما طفولية كادت أن تثير
ضحكه ولكنه كتم ضحكته حتى لا يثير ضيقها ..
جلس بجانبها وهو يفتح الحاسب المحمول الخاص به ويضعه
على قدمه وهو يلفها بالذراع الأخرى ليشعر بتشنجها قليلا قبل أن
تسترخي في أحضانه خاصة بعدما علا صوت فيلم للرسوم المتحركة
جعلها تنظر للشاشة بدهشة ثم ما لبست أن انفرجت أساريرها وهي
ترى فيلمها المفضل يعرض على الحاسب ...
لتقبله على وجنته بعفوية أثارت جنونه وهي تندس بين ذراعيه
تستمتع بالفيلم وهي تأكل المقرمشات الذي جهزها علي وهي
بالغرفة تبدل ملابسها ..
نظر إليها بحب والابتسامة تضيء وجهه وهو يشعر بالسعادة
لأنها بدأت تتصرف معه بعفوية محببة إلى قلبه ليشدد عليها
بأحضانه وهو يسند رأسه على رأسها ويتابع معها فيلمها المفضل
والذي أخبرته عنه نور بالطبع ..
بالبداية سخر منها ولكن بعد فترة علم أن بدايتهما لابد أن تكون مختلفة
عن المعتاد لأن ما مرت به تقى حتى لو تناسته قليلا إلا أنه مازال
مؤثرا بها بطريقة سلبية ..
والآن وهو ينظر إلى حبيبته مسترخية بأحضانه وهي تشاهد فيلمها
المفضل شعر بالامتنان لنور التي لولا وجودها لما كان تمكن من
رسم البهجة والسعادة على وجه حبيبته .
---------------
- نور !
التفتت نور تجاه الصوت لتجده أمير .. كادت تزفر بحنق لرؤيته
فهو مؤخرا كان يظهر لها بكل مكان تذهب إليه تقريبا
- ماذا تريد أمير ؟؟
- أريد التحدث معك قليلا
- الآن ؟؟ لن أستطيع اعتذر فأنا مشغولة كثيرا
- ولكن .......
غادرت نور ولم تقف حتى لتستمع لكلماته وهي تبحث بعينيها عن
عصام علّه يأتي ليخلصها من صديقه حتى وجدته كالعادة بجانب سها
- عصام ! أنت هنا تتغزل ب سها وأنا هناك لا أحتمل صديقك هذا
من فضلك اجعله يبتعد عن طريقي فأنا لا أريد إحراجه
- ماذا فعل أمير هذه المرة ؟؟
- قل ماذا لم يفعل أمير ؟؟ هو يظهر لي بكل مكان أذهب إليه والأمر
بات يثير الحنق حقا
- حسنا نور لا تغضبي سأتحدث معه
غادرهم وذهب للتحدث معه بجدية تفوق كل مرة حاول بها أن
يجعله يفهم أن نور لن تفكر به أبدا وأن عليه أن يعيش حياته
بعيدا عنها خاصة بعد أن علم بمشاعر نور تجاه أستاذها ..
لترتسم معالم الحزن على وجه أمير وهو يشعر حقا أنها لن تكون
له أبدا كما حلم وأن لابد له أن يكف عن الحلم الذي لن يتحقق .
--------------
بعد مرور أسبوع

- نور حبيبتي أريد التحدث معك قليلا
- نعم أبي هل هناك شيء ؟؟
- هناك شابا يطلب يدك و....
- من فضلك أبي لا أريد أن.......
- ولكن ألن تسألي من ؟
- وهل هناك فارق؟؟ سيكون ابنا لأحد اصدقائك أو .......
- لا لم أعرفه من قبل
- حقا ؟؟
- نعم هو أحد الأساتذة لديك بالجامعة
نبض قلبها بعنف وعضت على شفتيها بتوتر وهي تنتظر والدها يكمل
حديثه لينظر لها عمران بمكر وهو يكمل :
- يدعى إيهاب نصار هل تعرفينه ؟؟
- نعم.. كان أستاذا لدي
قالتها بارتباك لم يخفَ على عيني عمران الخبيرتين فتابع :
- وهل هو رجل جيد ؟؟
- لا أعلم
- كيف ؟؟ ألم يكن أستاذا لديكِ ؟
- نعم أبي ولكني لا أعلم شيئا شخصيا عنه
- حسنا هو سيحضر بعد نصف ساعة وستعلمين كل ما تريدينه عنه
- ماذا ؟؟
هتفت بها نور بارتياع وهي تحدق بعمران الذي ضحك عاليا وهو يؤكد
حديثه :
- سيحضر بعد نصف ساعة لذا جهزي كل الأسئلة التي تريدين أن
تسألينه إياها فهو قد أصر على الجلوس معك قبل أن يعرف ردك
أومأت برأسها وهي تكاد تركض حتى غرفتها وقلبها ينبض بعنف
وهي لا تعلم ماذا تسأله ؟
بعد نصف ساعة كان إيهاب جالسا مع نور بعدما تركهما والدها معا
وجلس بمكان بعيد نسبيا عنهما ليتحدثا بحرية
- كيف حالك نور ؟؟
قالها إيهاب بابتسامة وهو ينظر إلى نور الجالسة وكأنها قطة على
صفيح ساخن
- بخير
- حسنا وأنا أيضا بخير
عضت على شفتيها بتوتر فابتسم وهو يقول :
- هناك ما أريدك أن تعرفيه عني قبل أن تفكري في الارتباط بي
أخبرها بكل شيء حدث معه بداية من حبه الطفولي الذى تخيل أنه
حب العمر ثم الخداع الذي تعرض له وما تلاه من خسارة يده
ثم انتقامه الذي ظل غارقا به لسنوات حتى توقف بسببها
ظلت تستمع اليه تشعر بالألم من أجله تارة وبالغيرة عليه تارة أخرى
ثم فى النهاية عندما انتهى وسألها إن كان هناك ما تريد معرفته فنفت
ذلك ليقف مستأذنا وهو يخبرها أنه منتظرا ردها
------------
دلفت إليها سها وهنا لتجداها شاردة ولم تشعر بدخولهما
- نحن هنا !
هتفت بها سها بصوت مرتفع لتنتفض نور من الفراش بقوة ثم
تضربها بالوسادة لتضحكا عليها
- هناك أشياء تحدث دون علمنا سها أليس كذلك ؟؟
- نعم هَنا للأسف لم يعد لنا قيمة بعد زواجنا
- لا حبيبتي لم يكن لكما قيمة منذ فترة طويلة
- نور حبيبتي ماذا قررتِ ؟؟
- هل أنتِ مجنونة هَنا ؟ ماذا تسألينها ؟؟ الإجابة واضحة كثيرا
فهي غارقة بحب الأستاذ لذا بالطبع موافقة ولكنها تريد التدلل أليس
كذلك نور ؟؟
- اغربا عن وجهي
ضحكتا بقوة وهما تواصلان المزاح معها وتشاهدان وجنتيها تتحولان
للون الحمر القاني من الخجل حتى رحمتها والدتها من بين أيديهما
فما إن دلفت حتى رحلتا وسها تحرك حاجبيها بمكر وهي تقذف لها قبلة
فى الهواء ..
- نور ابنتي والدك يسأل عن ردك لقد مر أسبوعا منذ حضر
إيهاب إلى هنا وهو ينتظر الرد وكل يوم يهاتف والدك
نظرت لها نور بارتباك فضحكت والدتها وهي تغمزها قائلة :
- حسنا لقد وصلنى الرد حبيبتى
- أمي
- نعم حبيبتي ؟
- اعتذر عن كل ما سببته لك طوال السنوات الماضية
- نور أنت لست فقط ابنتي بل أنت قرة لعيني منذ ولادتك
أنا لم أكن حزينة سوى من أجلك ابنتي ولكن حمدا لله عاد كل شيء
إلى طبيعته
- أمى أنا خائفة
- كل فتاة تشعر بالخوف والارتباك قبل زواجها حبيبتي لا تقلقي
إيهاب يحبك كثيرا وأعلم انه سيسعدك ويصونك
- حقا أمي ؟؟
- بالتأكيد ابنتي وإذا حاول فقط أن يتسبب في الحزن لصغيرتي
سيجدني أقف بوجهه لأعلمه كيف يغضب مدللتي نور
كما أن أخويك تكفلا به فلا تقلقي أبدا
قالتها غامزة اياها فضحكت نور وهي تضمها بحب وتقول :
- لا حرمني الله منك أمي
- ولا منك حبيبتي

( الخاتمة )

انتهى الزفاف الذي كان بسيطا كما طلبت نور وها هما في شقتهما
أخيرا ..
تتحرك نور بتوتر ولا تتلفت حولها ويقف إيهاب أمامها ينظر
إليها بسعادة وهي تزين منزله أخيرا بحضورها ..
ينظر إليها تقف متوترة لا تهدأ يشعر بنبضاتها المتسارعة وهي
تتحاشى النظر إليه فاقترب منها بهدوء ثم أمسك يدها فأجفلت
ليضحك قائلا :
- ما بك نور ؟؟ أنا لا أعض لا تقلقي
ابتسمت بتوتر وهي تنظر إليه لتتسع ابتسامته وهو يرفع يدها إلى
شفتيه مقبلا إياها بحب ثم قربها منه ببطء وعينيه تثبت عينيها بنظرة
عشق طويلة ثم قطع تواصل العيون قبلته الدافئة على جبهتها
وهمسته العاشقة :
- أحبك نوري
ارتجف قلبها وهي تسمع اعترافه بحبها ولفظ التملك لاسمها وهو
يضمها إليه بحنان ويهمس بأذنها بكلمات عشق لم تكن تتخيل أن
تسمعها بيوم ما ومنه هو خاصة
ابتعد عنها ببطء ثم أزال حجابها وعينيه تتسع بانبهار وهو يرى
شلال الحرير البندقي الذي انسدل علي ظهرها ليصل طوله لأسفل
ظهرها وتتعالى نبضات قلبيهما معا وهو يتخلل شعرها بيده
ثم قال وهو يحرك حاجبيه بمكر :
- من كان يصدق أن مظهرك الصبياني ذاك يخفي كل هذا الجمال
والأنوثة ؟؟
ازداد خجلها وهي تعض على شفتيها ليلمس شفتيها بيده وهو يهتف :
- كلما عضضت شفتيك بهذه الطريقة كلما تمنيت أن أفعل شيئا
واحدا
نظرت له بتساؤل ليفاجئها بشفتيه التي ضمت شفتيها بشغف جعلها
تذوب بين ذراعيه لتضيع في عالم من العشق لم تكن تعلم بوجوده
في هذه الحياة .

أحيانا عندما نتعرض لمحنة عظيمة نعتقد أن حياتنا انتهت
لنكتشف فيما بعد أن المِحَن وُجِدَت لنقدّر النعم التي أنعم الله بها علينا
ونكتشف أن كل ذلك لم يكن سوى بداية جديدة لحياتنا التي ظننا بلحظة
ضعف أنها النهاية ..
تمت بحمد الله
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close