رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل الثاني عشر 12 بقلم مروة حمدي
الفصل الثانى عشر.
جالس على إحدى المقاعد المواجهه للنيل، ابتسامة صغيرة، تظهر على وجهه وهو يستمع لتلك المناغشات الدائرة بين هاتين الفتاتين، ينظر لتلك التى تجاوره جهه اليسار بمحبه وهو يسمع حديثها ثم يلتفت ناحية اليمين بضحكة صافية وهو يستمع إلى رد الأخرى وهى تجاريها فيما تفعله وكأنها طفلة صغيرة بنفس عمرها، يرفع نظره لذلك الصامت منذ مده حتى نسى أنه موجود من الأساس لإنشغاله بالشقيتين، ينظر له بحيرة لهيئته تلك.
فلقد كان جالساً كتمثال لا يتحرك وهو يمسك بعلبة الكشرى الخاصة به بين يديه ولم يتناول منها شيئا وهو ينظر أمامه لبقعه ما، لا يحيد بنظره عنها، ابتسامات خفيفة تظهر وتختفى على وجهه من الحين للأخر، ولكن ما لفت نظره هو تلك اللمعه فى عينيه التى لا تختفى بل للصدق تزداد بريقا، أجبرته تلك الهيئة على التأمل به لثوان، جال خاطراً ما بعقله، ليدير رأسه لتلك الجهة التى ينظر عليها ذلك العماد، زم شفتيه لثوان يفكر وقد تأكده من شكه بخصوصه، ليحمم بصوته حتى يوقظه مما هو فيه.
عبدالله: احم ، احم.
_لم ينتبه عليه.
_يكمل داخله بهمس: لا ده أنت واقع بقى!
يعلو بصوته وهو ينادى عليه حتى يفيق على حاله: عماااااد.
أنتفض قليلا فى جلسته اثر سماع أسمه وهو ينظر حوله متسائلا: مين بينادى.
عبدالله بسخرية: صباح الخير بالليل، ده أنا يا حبيبى.
عماد وهو يعتدل فى جلسته ،يختطف بعض النظرات لها من طرف عينيه، ليشعر بالإحراج وهو ينظر لخاله المتابع له كصقر وهناك تعبير واحد فقط ينطق به وجهه.
"لقد أمسكت بك"
بينما تلك القابعة بجانب عمها، أخفضت عينيها بخجل سريعا، ودقات قلبها تتعالى ، تخشى أن يستمعوا لها فيفضح أمرها، فصوت مناداة عمها أخرجها من إندماجها فى الحديث مع رحمة والنظر لصاحب الاسم الذى حفر فى قلبها ولا تعرف حتى الآن متى حدث هذا!
لتقابلها عينيه بنظراتها التى أربكتها وبعثرت داخلها ، فأجبرتها على خفض أعينها سريعاً وهى تشعر بوجنتيها تشتعل من الحرارة.
عماد وهو يجلى صوته يحاول تركيز نظره على خاله بعيد عن تلك الزهرة التى تصبغت أوراقها باللون الوردى فما زادتها إلا فتنه فى عينيه.
وضع علبه طعام جانبه وهو يلتقط أنفاسه، مقررا التحدث مع عماد فيما يحدث بينه وبين إبنه أخاه ولكن ليس الان وأمام الفتيات، لكن الان، ليتحدث معهم فيما طلبهم من أجله.
جدتكم.
كلمة نطق بها عبدالله بعد صمت لدقائق ولكنها جذبت إليه أنتباهم.
عماد بدون فهم : مالها؟
عبدالله: أغمى عليها والدكتور جه وكشف عليها.
عماد وهو يهب من مجلسه فزعا: وقالها ايه؟
عبير تمسك بيد عمها: مالها جدتى يا عمى، حصلها ايه؟
عبدالله بحزن ظهر بوضوح بصوته على الرغم من محاولة إخفاءه وإظهار ثباته أمامهم : جالها هبوط حاد فى الدورة الدموية.
عماد: هبوط! بس هى من أصحاب الضغط العالى مش الواطئ!
عبدالله: الدكتور بيقول من الواضح أنها أخدت علاج الضغط أكتر من مرة وانها محتاج رعاية وتغذية.
يضرب عماد جبهته بيده ليتحدث بضيق : انا امبارح كنت عندها ومعرفتها الأدوية لما سألتنى، وحطيت فطار ليها ومشيت.
التفت برأسه لعبير وهو يتابع: بس وصيت عبير انها تروحلها وتأخد بالها منها، ولا ايه يا عبير؟
عبير بخوف تهز رأسها تؤكد حديثة: اه وروحتلها وقعدت معاها، بس إنهارده أتاخرت فخرجت على طول على المدرسة. بقلم مروة حمدى
أطرقت رأسها لاسفل حتى لا يرى أحدهم تلك الدموع التى انتصرت عليها وهى تنزاح من بين مقلتيها، فلقد تذكرت ماحدث صباحا من والدتها؛ جعلها تفر من المنزل دون التفكير بأى شئ سوا الخروج من هناك.
لم يلاحظ عمها المجاور لها تلك الدموع التى مسحتها بظهر يدى سريعاً، ولكنها لم تخفى على ذلك المقابل لها، ليغمض عينيه لاعناً تفسه وهو يسب نفسه داخله.
عماد: غبى،هى ذنبها ايه، اهى بكت وهى فاكرة ان حضرتك حملتها ذنب تعب جدتها وانها مقصرة، مع أن لو حد مقصر هيبقى انا؛ انأ ال بفطر معها كل يوم وانا ال طلبت منى أعرفها الأدوية، يبقى كان المفروض انا ال أطمئن عليها قبل ما أخرج.
أخد نفس طويلا وهى يتذكر ما حدث صباحا، كان سيهبط لها ويطمئن عليها؛ صحيح لن يأكل معها ثانية ولكن كان سيحرص على أخذها لأدويتها على الأقل ولكنه أراد المرور بخاله أولا، لينصدم مما سمعه على السلم ليخرج هاربا مشمئزا من المنزل بعدما أشار إليه خاله بالهبوط وكأنه كان بإنتظاره إشارته، حتى يطلق ساقيه للريح، فنسى أمرها.
وعبدالله شارد حزين على حال أمه التى وصلت إليه فى أيام قليلة ولكنها هى من أوصلت نفسها إلى هنا، حزين عليها ولكنها هى من تسببت له بهذا الحزن الذى سيلازمه طوال حياته، خائف عليها وبشدة ولكن ما فعلته لا يغتفر.
"ما تخافش يا بابا، تيته هتبقى كويسة"
كان ذلك صوت تلك الرحمة التى أخرجت الثلاثه من شرودهم، ناظرين لها بصمت.
تربط بيدها الصغيرة على يد أبيها جوارها تبتسم له ببراءة وهى تكمل: حضرتك قولت أن هى تعبانه علشان الدوأتلغبط، لو أخدته فى ميعاده مش هتتعب تانى وهتبقى كويسة.
اتسعت ابتسامة الثلاثة عقب انتهاء حديثها، ليحيطها أبيها بذراعه وهو ينظر لهم يقول ما جال بخاطرهم: هو ده الحل.
عماد:أنا هتأكد من أنها أخدت علاجها.
عبير: وانا هتابع معها الاكل وإذا كانت اكلت ولا لا.
عبدالله: ولو أحتاجت حاجة أو محتاجه دكتور او علاج، أو نقصت حاجه من عندها تبلغونى، انتوا هتكونى عينى معها من غير ما أظهر فى الصورة، علشان كده طلبت أننا نتكلم بره البيت ونتفق ، بيت الجمال بطوله وعرضه ماليش أن أثق فى حد فيه غيركم.
عماد : ما تقلقش يا عمى، ودى فى الأول والأخر جدتى وليها حق عليها.
عبير: ما تقلقش يا عمى ، هتابع مع حضرتك أول بأول.
يبتسم لهم ببتسامه صغيره وهو يقف من مجلسه.
عبدالله: كده تمام، أنا هرجع على الورشة مع رحمة ، وهقفلك تاكسى تروحى يا عبير ؛ علشان والدتك ماتقلقش عليكى. بقلم مروة حمدى
عماد مسرعا: ليه تاكس،أنا هوصلها.
ابتسمت له برقه وهى تفرك أصابعها بخجل وهو أنفصل عمن حوله بتلك الابتسامة التى يتابع صاحبتها بشغف، كل هذا تحت أنظار عبدالله وهو يتابع الأثنين، ليعيد ذلك الهائم إلى أرض الواقع بلكزه فى كتفه، قالا بسخرية.
انا وقفت التاكسي يا حبايبى.
هرولت مسرعة من الخجل، فتحت الباب الخلفى وجلست بصمت .
لييسحب بعدها عبدالله عماد من يده وهو يهمس له .
حضرتك هتركب معها، بس من قدام، دلوقت وقت زحمة، والناس ماشية تلزق فى بعض لزقه أتوبيسات، وبدل ما هتمشى وراءها علشان محدش يعاكسها هتضظر تلزق فيها انت ؛ علشان تحميها من غيرك يا حبيبى، أركب.
قال كلمته الأخيرة وهو يزجه بجوار السائق.
يكمل حديثه بعد أن أغلق الباب عليه ولكن بصوت مسموع هذة المرة: مستنيك إنهاردة بالليل.
ينتقل بنظره لتلك الجالسة خلفه لبرهه ثم عاد بنظره مله مكملًا.
عايزك فى موضوع ضرورى.
يهز رأسه له عماد وقد أستشف من لهجه خاله ونظراته ماهيته هذا الموضوع.
عبير: عمى، هات رحمة أروحها وتفضل معايا لحد ما حضرتك ترجع.
عبدالله بابتسامة: رحمة معايا يا عبير، ما تقلقيش عليها ، مسئوليتك جدتك ودى كفاية عليكى فى الوقت ده.
أتكل على الله يا سطا.
ترحل السيارة من أمامه ورحمة تقف جواره ، يمسك والدها يدها بحب وهو يسير بها عائدا لعملهم.
عبدالله: جاهزة يا اسطا رحمة للشغل.
رحمة بسعادة وهى تسير إلى جواره: جاهزه يا ريس.
هبطت من السيارة بعدما وقفت أمام المنزل، تدلف خلفه بحيره من أمره، فقلد كان شاردا طوال الطريق، دلف بصمت وهى خلفه، وقف على الدرج، يحدثها دون أن يلتف لها.
أحنا هنروح لجدتى الاول ونطمئن عليها ولو محتاجه حاجة نعملهالها.
هزت رأسها له وكأنه يراها، ليكمل صعوده وهى خلفه.
الباب موارب ، دلف برويه وهو ينظر حوله، صمت تام ، نظر لتلك التى وقفت بجواره بحيره.
عماد: ايه السكوت ده.
عبير: يمكن نامت. بقلم مروة حمدى
وصل إلى مسامعهم صوتها القادم من غرفتها ذات الباب المفتوح والضوء المغلق، وهى تتساءل..
عزيزة بصوت ضعيف ولكن مسموع: مين بره؟
عماد وهو يتجه لها وخلفه عبير: أحنا يا جدتى.
شبح ابتسامة ضعيفة رسمت على وجهه وهى تراه يقبل عليها بلهفه واضحة، لكم يذكرها بإبنها الغالى.
يجلس بجوارها على الفراش وهو يقبل يدها.
عماد: سلامتك يا جدتى ، الف سلامة عليكى.
عبير وهى تجلس على الجانب الأخر: كده تخضينا عليك يا تيته.
عزيزة : تسلموا يا حبايبى، انا الحمدالله بقيت كويسة.
عماد وهو ينظر حوله: هما الجماعة فين ، محدش فيهم قاعد جنبك ليه؟
عزيزة: أمك أدتنى العلاج وسبتنى علشان أرتاح شوية.
عبير: وأمى يا تيته.
عزيزة: يمكن ما تعرفش انى تعبانه يا بنتى!
بس أنتوا عرفتوا ازاى؟
عماد مسرعا: بابا قالى.
تهز رأسها بصمت. بقلم مروه حمدى
يقبل رأسها وهو يهم بالخروج أو بالأصح بالهروب من ممن تجاورها.
لما يفعل هذا، لا يعلم ولكن نظرات خاله، أخجلته من نفسه وكثيرا.
عماد: هطلع أرتاح يا جدتى وهنزلك تأنى.
نظرت فى أثره بحزن، هو يتجاهلها عن عمد لم ينظر لها مرة وحده منذ تركوا عمها حتى وهو يحدثها. أرادت الخروج وراءه وسؤاله عما به ولكن ماذا سيظن بها أن فعلت.
خرجت من حديث نفسها على يد جدتها وهى تربط على يدُها : روحى أنتى كمان وارتاحى شوية يا عبير.
عبير وهى تقبل وجنتيها: انا هغير وهنزلك تانى يا قمر من هنا لحد ما تقومى بالسلامة أنا معسكرة هنا، بعد اذنك يا جميل.
خرجت من الغرفة لتختفى تلك الابتسامة التى رسمتها أمام جدتها وتظهر بدلا عنها أثار حيرتها و حزنها على وجهها.
فتح باب شقتهم ليجد والدته تجلس على الأريكة تشاهد التلفاز بإندماج، ألقى السلام عليها وجلس على مقربة منها بصمت.
كريمة بعدما ألقت نظرة خاطفة عليه: مالك قالب وشك ليه كده؟
عماد وهو يتنهد: مافيش، بس ايه الهدوء ده، فين الواد هانى، المفروض يكون رجع ، يعنى لا سامعك بتصرخى معاه، ولا بيكسر حاجه ولا بيضايق نورهان.
عقد حاجبيه وهى نورهان فين هى كمان؟!
كريمة: هانى نايم، ونورهان عندها كورس خياطه وقالت هتتأخر.
عماد: تتأخر لحد أمتى إنشاء الله! فين الكورس ده أروح أجيبها.
كريمة وهى لا تزال تنظرللتلفاز: يا بنى زمانها جاية وبعدين ده قريب مش بعيد يعنى هى هتوه.
عماد بحده وهو يقف أمام شاشة التلفاز: أما الكورس ده فين؟
كريمة غضب: عند ....... وأوعى بقا من قدام التلفزيون جاى عند أهم لقطه فى ال وتقفلى الوقفة السودة دى، هقول ايه زى أبوك عمره ما هنأنى على حاجه.
خرج مرة أخرى ، تاركا إياها ولم يلق بحديثها بالا كعادته معها.
وبالأعلى دلفت من باب الشقه ، تجد أختها تتناول الطعام مع والدتها على المائدة، أقتربت منهم وهى تتفحص الطاولة أمامها لتجد أصناف من الطعام ، وليمة لم ترى مثلها منذ فترة.
عبير: ايه ده كله ايه ده كله، ايه الرضا ده يا ماما.
إنتصار وهى تتناول الطعام بغيظ مخرجة بها ضيقها: كلى وأنتى ساكته.
غادة: تعالى كل الأكل حلو اوى يا عبير.
عبير: اه يا ندلة دلوقتى أفتكرتينى بعد ما سبتينى الصبح و مشيتى.
غادة: وأعملى حسابك من هنا ورايح هروح و هرجع مع عمى.
ابتسمت بفرحة: انتى روحتى مع عمك المدرسة إنهاردة يا بت؟
تهز رأسها بنعم.
إنتصار: جاب سيرتى، سألك عليا؟
تهز رأسها بلا وهى تقضم قطعه الدجاج بشراهه.
إنتصار تحدث عبير التى جلست تتابع جلسه تحقيقات والدتها لتشير لها على غادة .
_شايفة أختك زى ال بتأكل فى أخر زادها أزاى!
عبير بسخرية : حقها.
إنتصار: قصدك ايه؟
عبير: ولا حاجه.
"اصل ليكى زمن مأكلناش من تحت ايدك ، لا وصارفه ومكلفه يا ماما"
كان الرد من فم غادة المملوء بالطعام وهى تجيب على سؤال والدتها بتهكم.
إنتصار: أما ربيتك من أول وجديد يا أم لسان ونص أنتى.
غادة : يعنى ده جزاتى ، بعد ال عملته علشانك.
إنتصار: وعملتى ايه إنشاء الله .
تركت من يدها الطعام وارتسمت معالم الشماته على وجهها وهى تتذكر وجه المعلمة كيف أصبح وهى تلقى خبر الزواج،أبتسمت بسعادة جعلت كلا من والدتها وعبير ينظرون لها بفضول.
غادة: وحده كانت هتشقط عمى ورجعتها قفاها يقمر عيش.
شهقت إنتصار بفزع مين بت ***** دى ، أنطقى يا بت .
أخدت تقص عليهم كل ما حدث مع المعلمة سماح هذا الصباح بفخر وكأنها حققت إنجازا ما، لتقف إنتصار من على مقعدها تقبلها على وجنتيها .
_بت أمك بصحيح يا غادة ، فكرينى بكره أديكى خمسه جنيه على المصروف ، تشبرقى نفسك بيها.
عبير : بس ما كانش ينفع انك تتكلمى معاها بالأسلوب ده يا غادة، ومكنش ينفع تتدخلى فى الموضوع ، ده كلام ناس كبيرة، انت بنفسك قولتى رحمة ما أتكلمتش يبقى تتكلمى أنتى ليه ؟
غادة بشكوى : شايفة يا ماما ؟
إنتصار: ورحمة مين دى كمان ال هتشبيهها ببنتى، أتلمى يا عبير أختك عملت. الصح وردت غيبتى.
نظرت غادة لأختها تراقص حاجبيها لها .
عبير بقله حيله: حقكم عليا، ماما انا هنزل لجدتى تحت وهقعد معاها، وهاخد شوية من الاكل ده ليها.
إنتصار: نعم نعم نعم ، أكل ايه ال تغديه، هو أنا هصرف عليها ولا ايه، ما تاخد من عند بنتها.
عبير: جدتى تعبانه ومحتاجه غذاء والدكتور مشدد على الموضوع ده. بقلم مروه حمدى
إنتصار وهى تعقد حاجبيها : دكتور ايه ومين ال تعبان دى صحتها أحسن منها!
أخبرتها عن وقوع جدتها مغشى عليها وأحضارهم للطبيب ، كما ذكرت لها تعليماته .
صمتت لبرهه تعيد حساباتها داخلها.
طيب دلوقتى انا عملت الاكل واستنيته وما جاش وشكله اتغدا فى الورشة هو والعقربة بنته، وأمه تعبانه ما أنزلها انا بالاكل وأكلمه أقوله أنها تعبانه واضرب عصفورين بحجر واحد.
هزت رأسها وهى تكمل حديثها: لا وبعدين تتعود و تتطلب منى اعمل واسوى ووحده ووحده ابقى ناهد التانية .
العمل ايه العمل ايه ، أخذت تفكر وهى تطرق على المائدة بإصبعها، لتنظر إلى عبير.
خدى الاكل وانزل لجدتك وتطلع تنامى هنا فاهمة!
هزت عبير رأسها لها: حاضر.
مشت من أمامها لتبدل ثيابها وتهبط بسرعة إلى أسفل.
بينما إنتصار تحركت إلى غرفتها، أمسكت هاتفها، أخرجت رقمه من هاتفها تطلبه، وضعته على أذنها منتظرة الرد بلهفة وشوق لسماع صوته، لدرجه انها نست أنها تحادثه من رقمها الثانى وليس ذلك الرقم الذى يعرفه هو وجميع أفراد المنزل.
حبكت خطتها للتقرب منه جيدا، ستخبره عن مرض والدته ورعايتها له وإرسالها للطعام مع إبنتها وجعلها تجالسها لربما أحتاجت شيئا بينما حتى لا تضطر للهبوط والجلوس بالأسفل طبقا لتعليماته لها ، بالنأكيد موقفها هذا سيقربها منه ويجعله يلين لها ولو قليل ، واذا صارت الأمور كما أرادت ، ستهبط لتلك العجوز وتهتم بها قليلا ، فهو بالتأكيد لن يهملها بمرضها مهما كان غاضبا منها وبالأخص الجميع يعلم مقدار حبه لها، ولن يخلو حينها الأمر من بعض اللقاءات والصدف ولا ضر من بعض التلامس الغير مقصود بالمرة.
وعلى الجانب الآخر يرن هاتفه بإستمرار أجبره على ترك ما بيده والإمساك به، نظرللرقم أمامه بضيق، أنه نفس ذات الرقم الذى لا يمل ولا يمل من إرسال الرسائل المتغزلة به و متغنية بلوعة العشق، كان يظن فى البداية إنها رجلا أرسلها له عن طريق الخطأ؛ ظنًا منه أنها فتاة ما، ولكن صيغة الحديث المواجهه لذكر جعلته يشك ، ليطلب وقتها الرقم ليعلم من وينتهى هذا الموضوع ، ليينتهى الرنين ولم يجب أحد ، ليرسل رسالة إلى ذات الرقم.
" النمرة غلط و أحترمى نفسك واتلمى"
ليأتيه الرد الصادم فى لحظتها.
"ومين قالك أن النمرة غلط يا عبده"
ليرد عليها بحده.
"ولو رسالة جات تأنى على رقمى، هجيبك وفضحتك هتبقى على أيدى برسائلك دى ، فأتلمى وما تخلنيش أدور وراكى ، لانى ساعتها مش هرحمك"
لم تجيبه ولم تعيدها وقد مر على هذا الموضوع فترة طويلة، فما ذكرها به الآن ، ولكنها تتصل هذة المرة.
يزفر بغضب وقد قرر الإجابة على الأتصال.
عبدالله: والله انا مخنوق و ده رزق وجانى اطلع غلى فيه وأعرف مين ال ش م ا ل دى وعايزة منى ايه!
أجاب بحده" مين"
إنتصار برجفه من نبرته الغاضبة: انا ، اانا يا سى عبدالله.
ضيق بين حاجبيه وهو يشعر بأن هذا الصوت مألوف لديه، اتسعت عينيه بصدمة وخوف وهو يعيد سؤاله مرة أخرى ، متمنيا أن يخيب ظنه.
_مين معايا؟ بقلم مروة حمدى
وتلك الحمقاء تجيب بتلقائية: أنا أنتصار يا سى عبدالله.
أغمض عينيه وقد تفاقم الغضب بداخله، يغلق الهاتف بوجهها دون أن يتحدث.
لتعيد عليه هى الاتصال مرة تلو الأخرى ولا يجيب.
إنتصار: باين عليه مشغول ، ربنا يقويه يارب.
بينما هو جلس على مكتبه واضعا رأسه بين يديه، لا يصدق مقدار البجاحه وإنعدام الحياء التى وصلت لها تلك الكريهة، فلقد كانت تتغزل به وتراسله وأخاه حى يرزق، لقد خانته وهو ينام جوارها على فراش واحد بينما هى تراسله فى محاولة لإستمالته وهى تصف له جسدها أحيانا،وما ترتديه، وصل بها الأمر لتصريحها برغبتها فيه فى إحدى الرسائل.
عندما سأل على خاصية الحظر التى يتحدث عنها الجميع ، أخبروه أن هاتفه قديم للغاية ولا توجد به هذه الخاصية، ليقرر التعامل معها و تهديدها حتى تتوقف عما تفعل.
ولكن أن تكون تلك الشمال التى سجلها على هاتفه بهذا الاسم حتى لا يقم بفتح أى رسالة تأتيه منها لاحقا هى إنتصار!
صدمة جديدة حلت به، ليضع يده على قلبه يغتثره وهو يشعر بالألم يشتد عليه مرة أخرى.
خرجت من ورشة تصنيع الملابس وهى تتبأطا ذراع صديقه لها، تتحدثان بٱندماج ، ليأتى أحد الشباب من الخلف ، يلقى عليهم بعباراته المتغزلة وقد كانت هى المعنية بها، ليتحول من عبارات إلى مدح وقح يصفها به ، جعل رفيقتها تسحب ذراعها منها وقد شعرت بالخجل وهى تسير جوارها لتبتعد بمسافه عده أشبارعنها، لتنظر لها بحاجب مرفوع على تصرفها هذا، لتقف مرة واحده أثناء سيرها، جعلت صديقتها تنظر لها بإستغراب، وذلك الفتى الوقح وذلك المتابع لها من على مسافه، فلقد كان يشترى بعض الأغراض من ذلك المتجر ليستمع لصوت أحد الفتية وهو يغازل أحداهن، لم يهتم فهذا يحدث كثيرا ولا يشغله، ولكن تلك الصفة التى وصفها بها فى مدحه الغير برئ أثارت فضوله لرؤية وجهه تلك الفتاة ، فهو مغرم بالجمال ويعرف كيف يقدر صاحبته، لينظر للخلف و وقد لمح الفتى يتحدث بسوقيه خلف فتاتين، وكان واضحا للغاية أيهما يقصد ، لم يرى وجهها ولكنه مشطها من الخلف متأملا لها .
"لا فرسة بصحيح ، يا خسارة واضح اوى انك مش شمال "
صمت عقب وقوفها فجاءة ليبتسم عليها يتهكم:
لا أوعى تقولى حكمت عليكى غلط.
ألتفت هى إلى الوراء لتنظر لذلك الفتى الذى يلاحقها بابتسامه صغيرة.
ليبتسم ذلك الفتى باتساع معلقا: ضحكت يعنى قلبها مال.
بينما الأخر أطلق صفيرا صغيرا بعدما رأى وجهها متأملا لها يمرر نظره على جسدها وعلى تلك القوة فى وقفتها وهى تطالع ذلك الغبى من وجهه نظره.
"كرباج بت الايه لا وعنيفة، وأنا أحب ده، مش هتعدهالك يا حم*ار"
تقترب منه وهى تسأله: أنت كنت بتقول دلوقتى.
الفتى بسماجه وهو يحرك يده على صدره: بقول أمتى هتيجى يا فرس. بقلم مروة حمدى
_ردت عليه بسخرية: والفرس جه اهو يا ترى هتعمل ايه، ولا صح مش هتلحق.
قالتها تزامنا مع ركلها له بقدمها أسفل معدته، ضربة قاسية وجهتها بإحترافية علمها لها أخاها ، ضربة تؤلم ولكن لا تسبب عاهه إذا ضربت بمكانها الصحيح.
سقط على الأرض وهو يتلوى ، لتبصق عليه بإستحقار موليه له ظهرها، تعنف صديقتها بغضب يالا بينا يا جبانه ال زى ده هو ده أخره .
تمالك نفسه بصعوبه يخرج سلاح أبيض من جيبه"مطوة" يقم من الأرض وعيناه لا تبشر بخير وهى غير واعيه له .
لتصرخ صديقتها بها وهى تراه يقف شاهرا سلاحه خلفها وهى لا تراه.
_حاسبى يا نور ، وراكى .
التفت بسرعه للخلف فوجئت به مشهرا سلاحه.
_أنا بقى هقولك ال زى أخرته ايه؟
يوجه السلاح لها لتغمض عينيها بسرعة كرد فعل طبيعى فى مثل هذه الحالة، مرت ثانيه ولا تشعر بشئ ، تفتح عينيها ببطء ، لتجد يد ذلك الشاب ممسوكه بقوه وقد سقط السلاح عن يده ، أعتصرت يداه حتى أصبح صراخه يعلو كالأطفال من الألم، تحت أنظار بعض المارة التى لم يهتم أيا منهم للتوقف.
&&&&&&
استغفروا
