رواية أحلام فتاة شرقية الفصل الحادي عشر 11 بقلم ماريان بطرس
(١١) شعلة نارية
بالنسبة للفصل فبعتذر عن التاخير بس الفصل ده تخد منى مجهود جامد لحد ما خلص وبمجرد ما تنهيت مراجعته نزلته وصدقا انا حتى مش متحمسة للتنزيل نظرا لان التفاعل وحش جدا بس اتمنى الفصل ينزل اعجابكم
متنسوش التفاعل على الفصل والتفاعل عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد أكون رجلا ولكن....
من قال ان ليس للرجل قلب!!
فانا املك قلب يهفو للحب
وجسد يشتاق لضلعه
ومشاعر مرهفة تنظر الحب
وان تعطي ببذخ
شعر بجفاف حلقه من ذلك الجو الحار والخانق، بالاخص بعد طول تلك المكالمة التي انهكته ليزفر انفاسه بضيق وهو يصف سيارته جانبًا مستعمًا لحديث شقيقه والذي جعل الصداع يصيب رأسه.
زفر انفاسه بغيظ للمرة التى لا يعلم عددها اليوم ليقلب عينيه بملل وهو يجيب شقيقه بضيق:
_هشام، ممكن يا حبيبي تخليك في حالك وتنزل عن دماغي وملكش دعوة بيا؟
انا مش طفل صغير للي انت بتعمله ده، ولا انا بنت بضفاير خايفين عليها
تنهد شقيقه على الجانب الاخر من الهاتف وهو يجيبه بضيق:
_مش يمكن لنفس الاسباب اللي انت بتقولها دي هي اللى مخليانا قلقانين عليك؟
انس يا حبيبي، انت مش طفل فعلا انت راجل في التلاتين من عمرك، هتفضل عازب لحد امتى!! العمر بيعدي قدامك وانت مش واخد بالك؛ فلازم تلحق تتجوز وتجيب طفل تفرح بيه ويشيل اسمك
تنهد انس من هذا الحوار الذي لا ينتهي والذي اصبح لا يتحدثون سوى به، امر زواجه فقط.
الجميع لا يتحدث سوى به، والده، والدته، شقيقه وحتى زوحة شقيقه!!
انتبه لصوت شقيقه وهو يكمل بتفهم:
_تمام...، موضوع ريناد الممثلة دي عارفين انه فايك ومش حقيقي وانت مش متقبلها
اجابه انس بحسم:
_ولا هتقبلها ابدًا، البنت دي ابعد ما يكون عن فتاة احلامي، وبعدين انا مش عايز اتجوز واحدة مصطنعة في كل شيء انما عاوز اتجوز بنت حقيقية
اومأ شقيقه برأسه ليجيبه بمهادنة:
_ اوكي تمام موضوع ريناد منتهي بل واي واحدة من الوسط الفنى فيه ومحدش هيجيبلك سيرته
صمت يترك لشقيقه فرصة الهدوء ليكمل بعدها هشام بتعقل:
_ بس هيكون فيها ايه لما تقابل البنت اللي انا جايبهالك؟؟ البنت من عيلة كبيرة وغنية ومثقفة ومحترمة وراقية جدا، وكمان بسيطة في التعامل يعنى مشابهة لكل صفات فتاة احلامك يبقى ليه الرفض!!
ومتقوليش انك هتختار البنت لان كل البنات اللي بتتعامل معاهم من الوسط الفني اللى انت رافض الاقتراب منهم. معنى كدة ان سيبنالك الحرية مش هتختار بنت لانك معندكش علاقات اصلا
قضم انس شفته السفلى بغيظ وهو يقر داخله ان شقيقه مصيب فى حديثه ولكنه مع ذلك لا يرغب بهذا، لا يرغب بهذه الطريقة من الزواج.
تنهد وهو يهبط من سيارته متحركًا صوب ذلك المقهى امامه عله يرتوي ببعض الماء وكذلك كوب من العصير المثلج ليعيد له حيويته وهو يجيبه بغيظ:
_قولتلك قبل كدة يا هشام انا مش هتجوز بطريقة الصالونات دي انما لما هتجوز هختار البنت اللي يشاور عليها قلبي
ابتسم هشام وهو يشعر بأن شقيقه قد بدأ يلين ليجيبه بتعقل:
_ يا انس يا حبيبي، احنا عارفين انك مش بتحب جواز الصالونات ومحدش قال انك هتتجوزها ولا هنتقدملها، كل الموضوع انك هتتعرف عليها عجبتك تقدر تتكلم معاها مرة تانية.
ومين عارف يمكن تحبو بعض وانت اللى تطلب انك تتجوزها
صمت هشام يترك له الفرصة بالتفكير ليكمل بعدها بهدوء:
_ انا عارف يا انس انك بتدور على حب حياتك بس مين عالم مش يمكن دي تكون قدرك وانت برفضك بترفض قدرك وحبك!!
الحب مش كدة يا انس، الحب مش فيلم ولا رولية من اللي بتقراهم انما بيبقى ليه طرقه المختلفة للدخول للقلب.
وبعدين لو هتقابل قدرك فانت لازم تسعى ليه هو مش هيجيلك لحد عندك ويخبط فيك ويقولك انا اهو
كان انس يستمع لشقيه بإنتباه ولكنه تاوه مرة واحدة حينما اصطدم به جسد ما بقوة
تاوه انس بتفاجؤ والم حينما شعر بقوة الضربة والتى كانت وللعجب لجسد غض و.... انثوى!!
احمرت أذني انس بحرج من الموقف وقد تعالى وجيب قلبه من الخجل ان هناك انثى لمسته لذا التف ليعتذر لها على عدم انتباهه ولكنه وللعجب وجدها لم تتوقف انما تهرع للخارج وكإنها تهرب من شيء ما...
مال انس برأسه للجانب يتابع اثر ذلك الجسد الصغير ذو الخصلات السوداء والقميص الازرق ولكنه افاق على صراخ شقيقه فى اذنه:
_انس انت يابنى
انتبه انس له ليلتف بجسده ليدخل وهو يجيب شقيقه بضيق:
_ وطي صوتك سامعك
ولكنه فجأة تاوه بالم مرة اخرى حينما اصطدم بذلك الجسد العضلي الصلب ليلتف للخلف ينظر لصاحب الجسد والذى لم يتوقف او يلتف حتى للاعتذار ليهدر وقتها بغيظ وقد احمرت وجنتيه بحرج:
_هو فيه ايه!!
انتبه هشام لجملة شقيقه ليجيبه بتعجب:
_فيه ايه من حيث ايه؟ هو انا قولت ايه غلط!!
صمت ليكمل بعدها باستنكار:
_وبعدين مالك كل شوية عمال تقول اه اه كدة ليه؟
ظل انس ينظر جهة الخلف لينتبه لان الشاب الذى اصطدم به ركض نحو الفتاة يمسكهل بل ويهزها بعنف ظاهر ويبدو انه يتجادل معها ليقطب وقتها حاجبيه بتعجب ثم اجاب شقيقه بتعجل:
_ هشام اقفل دلوقتي وبعدين نتكلم
تعجب هشام من تصرف شقيقه ولكن..
وقبل ان يبدي اي ردة فعل كان الاخر قد اغلق الهاتف في وجهه.
تحرك انس بسرعة يركض جهة هذين الاثنين ليستمع وقتها لحديث الفتاة عما فعله شبيه الرجال هذا بها وعن كم المهانة التى تلقتها منه ليقبض وقتها على كفه بغضب حتى كاد يمزق اوتاره، بالاضافة الى اشمئزاز قوي كاد يجعله يتقيء.
كز على اسنانه حتى اصدرت صليلا مزعجًا وهو يتساءل داخله
صدقًا ايسمي هذا ذاته رجلًا!! منذ متى وكانت هذه صفات الرجال!!
الرجل هو السند والدعم والقوة والمحبة، الرجل هو من يزرع الثقة فى قلب انثاه وان يراها جميلة في كل حين لا تان يهدمها!! لذا تأهب كامل جسده للتدخل وتهشيم وجه هذا الشاب ولكن....
وما ان تحرك اول خطوة حتى تجمد مكانه وهو يرى ابتسامة الفتاة الشرسة وملامحها الجنونية لذا...
مال برأسه للجانب يستطلع ماذا ستفعل وقد راقته حقا قوتها ولكنه....
تجمد مكانه بالفعل حينما راى ردة فعلها لتتسع عيناه بصدمة ويقف مكانه بذهول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اتقي شر الحليم اذا غضب
وانا صبرت حتى مل الصبر مني ولكن ما من نتيجة لصبرى اذا...
سانفض عنى ثوب الضعف والهوان واسترجع قوتي وانوثتى المهدورة
فانا بالنهاية لم اخلق من طين انما خلقت من ضلع رجل
اذا لا عجب ان امتلك الكبرياء.
رمش بعينيه يحاول استيعاب ذلك التغير بها ويحاول ان يعى سبب تلك النبرة الغامضة ولكن...
وقبل ان يحاول حتى تفسيره تفاجأ بصوتها الذى يرتفع فى الارجاء بجنون يجذب التائه محاولة التملص منه :
_سيبنى، انت اتجننت؟؟ ازاى تمسكنى كدة؟؟ هو ايه مفيش دم ولا نخوة!!
يعنى تلاحقنى فى الشارع وتعاكسنى ولما اطنشك تمسك ايدى كدة!! ايه انعدام الوقاحة وصلت للمرحلة دى!! تحرش فى الشارع وعينى عينك!!
اتسعت عينى وليد بصدمة مما تفعله ليزمجر بها بغضب محاولا ايقاف جنونها:
_سابين، اسكتى، انتِ اتجننتى ولا ايه؟؟
ولكن هل تأبه سابين لغضبه؟؟ ابدا... انما زادت من الشعر أبياتًا رغبة فى رؤية جنونه أكثر وهى تكمل تلك المسرحية المقنعة تترجاه بصوت عالى ودموع مفتعلة لا يعلم كيف تستطيع افتعالها:
_حرام عليك، سيبنى انت ايه مليكش اخوات بنات!! ترضى يحصل فى اختك كدة؟؟
يعنى هو علشان ربنا مديك فلوس وعربيات تقوم تدوس على الغلابة!!
فغر وليد شفتيه وهو يراها بهذا العرض الذى وللعجب اقنعه هو ذاته فما بال من حوله من الناس!! مؤكد سيصدقون هذه الكاذبة ولكن...
وقبل ان يبدى اى حركة على جنانها فاجأته حينما ارتفع صوتها تصرخ بهلع جذب انتباه الجميع جهتهم:
_الحقونى يا ناس، الراجل دة مش سايبنى فى حالى الحقونى الهى لا يسيئكم.
وأضافت بعض البهارات من البكاء، والصراخ المرتعد الذى يقسم انه سيذيب اى قلب جليدى.
ابتلع وليد رمقه برعب حينما وجد أن الناس بدأت فى التجمهر بالفعل، لذا حاول سحبها جهة سيارته وهو يهمس لها من بين اسنانه بغضب مكتوم:
_حسابنا فى بيت اهلك
مالت جهته تبتسم بمكر وهى تهمس بخبث شيطانى وحقد دفين:
_ ده لما تخرج من هنا الأول، ودينى وما اعبد لاخد حق ذلتى وكسرة قلبى تالت ومتلت
وعلى اثر صوتها العالى المستنجد وجذبه لها سرعان ما اجتمع حولهم عدد كبير يلفونهم، بينما اقترب شاب مفتول العضلات يقف امامه هاتفا بغضب:
_واخدها ورايح على فين يا وحش، ايه هى سايبة!! تخطف بنات الناس من الشارع وفى عز النهار!!
بينما اقترب أحدهم مخلصا يدها من يده، في حين اقتربت إحدى السيدات العجائز تسحبها لاحضانها حينما لاحظتها كورقة ترتجف في مهب الريح.
تعالى بكاء سابين المقهور بين احضان السيدة وهبطت دموعها المنهارة بينما بدأ جسدها يختض بين يديها بخوف دفع الالم والشفقة فى قلوب الجميع وظهر ذلك واضحا على ملامحهم الغاضبة والمتألمة.
فغر وليد فاهه وهو ينظر جهتها وهو يراجع ذاته وقتها عمن فقد منهم الذاكرة ليحدث هذا، ولكنه افاق من صدمته ليصرخ بدفاع غاضب:
_اقسم بالله انا مكنتش هخطفها
نظر له أحد الشباب مجيبًا بسخرية:
_امال كنت عاوز منها ايه يا روش؟ تفسحها فى الساحل!!
_لا فى الغردقة
أجابه وليد بسخرية ليصيح بعدها بغضب:
_إللى عاملة الدوشة دى تبقى خطيبتى
وكانها كانت تعلم اجابته لذا خرجت من بين أحضان العجوز ودموعها بقدرة الله أصبحت تغرق وجهها، لتصرخ به بانهيار:
_خطيبتك مين يا مجنون!! هو انا اعرفك اصلا!! هى بلاوى وبتتحدف علينا وخلاص!!
نظر لها وليد بذهول بينما حاجبيه ارتفعا ليصطدما بفروة رأسه من الصدمة، يقسم انه لو لم يكن يعرفها لكان صدقها فكيف بأولئك الناس الذين لا يعرفون شيئا!! لذا صرخ بها بتحذير ممزوج بغضب:
_ سابين لمي الدور
شهقت سابين بصدمة ضاربة على صدرها في حركة شعبية وهي تهدر باستنكار:
_ غلطان ويبجح كمان، ايه الوقاحة دي
نظر لها أحد الشباب ليهتف بصوت اجش:
_وهو يعرف اسمك منين يا استاذة؟؟
وفي ذلك الوقت وكإنه وجد شط نجاة لذا ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه وهو يلتف جهتها متسائلا بسخرية ممزوجة بمكر:
_اه قوليله عرفت اسمك منين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس بغرفتها تبكى، اين هى واين أصبحت ومن تركت خلفها فى سبيل تحقيق أحلامها الوهمية؟
تركت خلفها كل من كان من المفترض أن تتمسك بهم اب، ام ، اخ، ريم صديقة دراستها، وايضا سابين تلك المرحة التى كانت تصبغ حياتها بالضحك والسعادة، وفوق كل هذا سامح ذاك الذى أحبها بجنون، وكان على استعداد تام لفعل اى شئ لأجلها حتى لو يعمل ليل نهار.
حتى رحمة صديقة طفولتها وجارتها تركتها دون أن تهتم بالسؤال عنها ولو لمرة واحدة، وعلى ماذا حصلت في المقابل؟
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيها وهي تهمس بتحسر وتهكم:
_ ادهم
لم تاخذ منه سوى كل ذل ومهانة.
تنهدت وهي تتذكر بانها لم تفعل خير بكل حياتها، فهي لم تهتم بالسؤال عن ريم صديقتها، لم تهتم بالسؤال عن رحمة والتى كانت تعلم بحبها لسامح بالسر ولكنها لم تابه انما كانت كل همها ان تحصل على حبه حتى وان لم تبادله.
كانت مريضة بالفعل، بنفس سيئة تسبب الغثيان واكثر ما يثبت مرضها هو انها حينما علمت من سابين عما يفعله وليد معها فهى لم تواجهه او تدافع عنها،
لم تتصرف كانثى مثلها اهينت ناهينا عن انها صديقتها انما تجاهلت الامر، واكثر ما يثير الاشمئزاز انها لم تخبرها ان تبتعد عنه انما اخبرتها ان شقيقها فرصة ستخرجها من حالة القحط التى تحياها وانها بالفعل تعيش فى مستوى اقل منه بكثير، والكثير يتمنونه، وعليها ان تكون شاكرة انه اختارها هي...
لم تكن تختلف عن شقيقها بشيء
صمتت تفكر بانها الان تحسد رحمة، نعم هي كانت ذو حياة قصيرة ولكنها حصلت فيها على كل شيء، عائلة احبتها، واهل زوج عشقوها، وزوج احترمها ومؤكد احبها، وبالنهاية طفلة كالبدر في ليلة تمامه اما هي...
لم تحصل على شيء
تعالت شهقاتها اكثر شفقة على حالها، ولكن...
وسط ذلك البكاء علا رنين هاتفها ينبئ بوصول رسالة، لذا ركضت سهيلة لتفتحها علّها تلتهى بها عما يضايقها، ولكنها شهقت بصدمة وهى ترى ما بها.....
زوجها المصون نائم فى احضان أخرى يمظهر يثير الاشمئزاز!!!
كانت تعلم من البداية بخيانته، فلا توجد انثى لا تشعر بزوجها، وفوق هذا تلك الرائحة النسائية التى كانت ملتصقة به عند عودته بل وذاك الشعر الطويل العالق بملابسه، أشياء كثيرة كانت تجعلها تعلم يقينا بخيانته ولكنها كانت تتجاهل احساسها وتكذبه
فهي لا تريد تصديق بانه يهينها ويؤذيها وبالنهاية يذهب ليتنعم باحضان اخرى يغدق عليها بحنان ضن به عليها ولكن....
الامر الان اختلف بعد تأكدها من تلك الحقيقة، حينما تأكدت بأنه لم يعاملها كزوجة قط انما كانت بالنسبة له ليست اكثر من عاهرة يفرغ بها شهواته، ومجرد وعاء للحمل والانجاب، واداة تفريغ غضبه متى شاء ليس اكثر.
انتفضت واقفة بغضب واحتدت عينيه واشتعلت بنيران الغضب وهي تقسم باغلظ الايمان بأنها لن تصمت على ما يحدث؛ فهذه هى ورقة النهاية.
فلتعود إلى بيت والدها حتى وإن نالت تقريعه او غضبه ولكنه سيبقى امانها وحمايتها، وان رفض فهي لا يزال لديها مسكنها الخاص ومحلها الذى تعيش منه والذى امنته والدتها رحمها الله لها.
نظرت أمامها بجمود وهى تمسح دموعها بقوة مقسمة بانها لن تبكى بل ستأخذ حقها، فقد انقضى وقت البكاء والان وقت ان تقف وتعيد كرامتها المهدورة وكبريائها المدهوس وحقها الضائع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حينما يخبو الامل ويتولد الياس
حينما تعطي حتى تفرغ كل ما لديك
اعلم وقتها انها بداية النهاية
وان اعطيت وانت اضنيت
اذا لا تتعجب حينما اتسرب من بين يديك كالماء
ولا تاتى بوما وتلومنى
فأنت من خطيت النهاية النهاية بيدك
وانا ما عليّ سوى ان اضع نقطة فى النهاية.
فتح باب غرفته ليدخل بعد ان شعر اخيرا بانه هدأ وبدأ يسيطر على اعصابه المفقودة، تنهد يبحث عنها فى الغرفة بعينيه ولكنه لم يجدها، قطب حاجبيه بتعجب فهو موقن انها لم تخرج؛ فهو كان يجلس بالمكتب بالاسفل والذى كان يطل على المنزل ككل.
مال براسه جهة اليسار يفكر، ولكن تلك الاصوات التى تتتى من الشرفة جذبت انتباهه لذا تحرك جهتها يبحث عنها بلهفة.
وقف قاسم على باب الشرفة لينتفض وقتها من مكانه بفزع حينما وجدها تجلس على سور شرفة غرفتها تنظر لأسفل حيث تلك الاضواء الجميلة التى تنير الحديقة بالمساء بينما يهتز جسدها بقوة بفعل البكاء.
اتسعت عيناه بذعر وهو يجدها تجلس تلك الجلسة المرعبة والتى قد تتسبب بمقتلها ان فزعها احدهم لذا اقترب منه بسرعة محافظا على خفوت خطواته حتى لا يفزعها وقد كان قلبه يقرع داخل صدره كالطبول وجسده كله يرتجف عليها بذعر، وما ان اقترب منها حتى احاطها بذراعيه بسرعة وقوة يضمها لصدرها بأقسى قوة لديه
انتفضت ريم بفزع حينما شعرت بتلك الذراعين الفولاذية التى احاطتها وتحركت فى مكانها بسرعة حتى كادت تسقط ولكن تلك الاذرع حالت دون ذلك انما سحبتها بقوة تجاه صدر عضلى ليرفعها بين احضانه يسير بها جهة الفراش.
رفعت ريم عينيها تنظر جهة صاحب اليد ولكن وما ان رات وجهه حتى تعالى بكائها اكثر وتعالت شهقاتها اكثر واكثر.
تألم قاسم من رؤيتها هكذا وقد أنبه فؤاده على حالتها وهو يعلم يقينا بانه كان السبب فيها، كان يعلم منذ البداية كم هي رقيقة وهشة كوردة ناعمة لا تتحمل حتى لمسة خشنة ولكنه عاملها كمن يعامل الفولاذ ولكن...
كل هذا لم يقلل من غضبه تجاهها انما ازداد، الا تعلم تلك المعتوهة انها هي قلبه وحياته وكيانه؟ الا تعلم بان روحه معلقة بها وان حدث لها شيء سيموت لا محالة؟
بل سيكون غرز سكين فى منتصف صدره اقل الما من ان يرى بها خدش، فما بالها ان يفقدها!!
لذا فتح فمه ليصب جام غضبه عليها ولكن...
توقفت الكلمات على شفتيه وهو يرى حالتها
كانت شهقاتها مرتفعة بطريقة مرعبة وكإنها تجاهد لسحب انفاسها لدرجة انها بدأت بالسعال وكإنه فقدت انفاسها، عيونها حمراء كبركة من الدماء، بينما وجهها كان احمر بطريقة مرعبة، وجسدها كله بدا يرتجف ويختض بين يديه بطريقة مخيفة وكإن احدهم اغرقها بماء مثلج في منتصف شهر ديسمبر
اتسعت عيني قاسم بفزع وهو يرى حالتها المزرية تلك وتوقف الكلام في حلقه، بالله عليها منذ متى تبكي لتصبح حالتها هكذا؟؟ فهو يعرفها منذ زمن ويعلم ان تلك الحالة تصيبها فى حالة الانهيار الشديد فى البكاء لدرجة انها تفقد انفاسها، وكان موت والدها خير دليل لذا....
تركها على الفراش راكضا يجلب لها كوب ماء، ثم حط على ركبتيه امام فراشها هامسا بلهفة متناسيا غضبه منه:
_ ريم خدى اشربى مياه
ابعدت ريم يده عنها هامسة من بين سعالها وانفاسها المقطوعة:
_مش عاوزة
ولكنه لم يكن فى حالة يسمح له بان يدللها وهو يجدها تفقد انفاسها امامه لذا هدر بحزم:
_قولتلك اشربى، انتِ مش قادرة تتنفسي
دفعت يده عنها ليسقط الكوب منه أرضا متهشما بينما صرخت من وسط سعالها و شهقاتها المتوالية:
_ قولتلك مش عاوزة حاجة سيبني لوحدى، ليه دايما بتعمل العكس، لما اعوزك تقرب بتبعد ولما اعوز اكون لوحدى تيجى؟ سيبنى يا اخى ياريت اموت علشان ترتاح
ثم بدات تدفعه بضعف وهي تهمس بالم مزقه:
_ امشي وسيبني يلا، ايه اللى جابك ما انت دايما بعيد ومش بتهتم؟ ايه اللي يخليك تهتم دلوقتى؟
لم يلمح تلك الهستيريا فى التصرفات والبكاء منذ موت والدها ولكن ما مزقه ومزق قلبه وجعل الدموع تلتمع بعينيه هو حينما وجدها تدفن وجهها بين كفيها تهدر ببكاء يمزق القلب:
_ انا عايزة اموت، انا عايزة بابا وماما، انا عايزة اروحل لبابا هو الوحيد اللي هيتحملني وهيحبني وهيهتم بيا
ارتد جسد قاسم للخلف دون وعي وهو يستمع لجملتها بينما شعر بالم قوى في صدره وكإنها جلبت خنجر لتزرعه به.
ابتلع تلك الغصة المسننة العالقة بحلقه وهو ينظر جهتها واغرورقت عيناه بدموع الالم وهو يتساءل داخله، ترى هل هو اذاها لتلك الدرجة التى جعلتها تطلب الموت على ان تظل معه!!
زفر انفاسه المتقطعة ليقترب منها يجلس على طرف الفراش راسما بسمة باهته على ثغره وهو يسحبها بين احضانه دافعا جسدها جهة صدره اكثر عله يطمئن قلبه بوجودها وهو يهمس بنبرة مداعبة مرحة:
_ ياه، كله دة علشان خاطر سابين؟؟!! مكنتش اعرف انها غالية عليكِ اوى كدة لدرجة انك تقومى الدنيا علشانها؟؟
ثم سحب وجهها تجاهه يجبرها على النظر بعينيه علّها ترى مشاعره المتلهفة عليها، وعيناه التى تلتهم كل تفاصيلها التهامًا فلربما ترى منهم مقدار عشقه والذي هو عاجز عن اخبارها به، علها ترى قلبه وما يكنه لها، بينما يده الأخرى تحيطها بقوة مرتعدة ظاهرة من خلال تلك الرجفة الخفيفة التى مازالت بها وهو يتشدق بحنان:
_خلاص يا ستى انا موافق، اخرجي مع سابين وامرى لله، مع ان لا انا ولا هى بنطيق بعض، مبسوطة؟
نفت برأسها لتتصاعد شهقاتها أكثر ويتزايد هطول دموعها أكثر وهى تجيبه بضيق:
_غلطان يا قاسم، انا بكائى مش علشان موضوع سابين وبس، انا بعيط علشاننا احنا الاتنين، بعيط علشان احنا وصلنا لحيطة سد، عاملين زى ما نكون بنجرى فى طريق ونهايته مسدودة واحنا الاتنين عارفين كدة كويس ومع ذلك لسة بنجرى فيه.
صمتت لتكمل بجراءة جمدته وهي تواجهه بصراحة:
_ انت عارف ايه جوايا، وعارف مشاعرى تجاهك ايه ومع ذلك متجاهل كدة.
ثم أشارت جهة صدرها وهى تقول بقهر:
_ قاسم انا مراتك وبحبك..
بحبك اوى كمان، ليه محرم عليا مشاعرك؟؟ ليه مش قادر تحس بيا؟؟ ليه مش قادر تدينى اى مشاعر حتى ولو ضعيفة؟؟
رفعت نظرها إليه بنظرة اصابته فى مقتل، نظرة رجاء ممتزجة بيأس ثم أمسكت بيديه وهي برجاء مزقه:
_انا هرضى بالقليل، واقل القليل كمان بس تدينى، اى مشاعر، اى حب.
الله يخليك يا قاسم بلاش تحسسنى أن مشاعرى من طرف واحد، بلاش تحسسنى أن انا برمي نفسي عليك، بلاش تخليني اتسول اهتمامك واجي على كرامتي اكتر من كدة
نظر لها بتعجب متساءلًا بنبرة مصدومة:
_بتتسولى!! هى فيه زوجة بتتسول مشاعر من جوزها؟؟ ايه الكلام الكبير دة؟؟!!
نظرت له لتكمل بألم:
_لما يبقى فيه حد مبيديش وحد تانى يدي كل إللى عنده تبقى دى علاقة غلط، صح!
وكإنها شقت صدره ووضعت يدها على جرح قلبه لتضغط عليه دون اهتمام، لذا نظر لها بنظرة غريبة ليسألها دون انتظار الإجابة بالفعل:
_عارفة ايه مشكلتك يا ريم؟ انك مش فاهمانى، رغم أن انا فاهمك.
مش حاسة بيا رغم أن انا حاسس بيكِ، بتقولى انك بتحبيني بس مش قادرة تفهميني او توصلك لعيبي، حاطة ايدك على الجرح جوايا بس مش عارفة انه تحت ايدك وبتضغطى عليه بكل جبروت ومش عارفة ليه بتوجّع!!
نظرت له دون فهم، لأول مرة تشعر بأنه يريد أن يوصل إليها شئ ولكنها تجهل فك رموزه المشفرة، بينما نظر إليها ليكمل بصوت مهزوم:
_يلا بينا علشان ننام
ثم سحبها لتتسطح على الفراش ساحبا الغطاء عليها برقة، ليمسح بعدها على خصلاتها البنية بحنان ثم تحرك بعدها جهة المرحاض ليبدل ثيابه، ولكنه توقف حينما سمعها تهمس من خلفه برجاء يلين الحجر:
_انا بردانة
نظر لها بتعجب وكأنها برأسين، ما بالها تلك؟؟ الم تكن منذ قليل تجلس بالشرفة تتلقى نسماتها الباردة؟ الآن شعرت بالبرد!! وكيف تبرد وهو يغطيها!! ولكنه أجاب ببديهية:
_اتلفي بالبطانية اكتر وثواني وانتِ هتدفى
نظرت له لتقول بخيبة أمل:
_انا بردانة بحبك، محتاجة حضنك يا قاسم
تجمد قاسم مكانه حينما سمع جملتها، واغمض عينيه بقوة يخفى داخلها رغبة عاصفة بدفنها باحضانه ليغرقها بين بحور حبه وحنانه، يعبر لها عما يعصف بكيانه من عشقها المجنون بل ويعبر لها عما كان يعصف بكيانه من ذعر ورعب كاد يقتله حينما رآها بتلك الحالة التى كادت توفف قلبه ولكن....
هو موقن انه ان فعل فهو سيثبت معه ضعفه جهتها، سيعبر لها عما يكنه لها، بل وسيعبر لها عن مقدار ضعفه وانهزامه امامها، انهزام قد يجعلها تشمئز منه، تشمئز بمقدار هذا الضعف للرجل الذى تستند عليه، بمقدار هشاشته وهشاشة قلبه والذى قد يجعلها ترغب فى تركه لذا...
فهو اختار اسلم الحلول وهو الابتعاد في هذا الوقت خصيصا حتى يستطيع تمالك ذاته والعودة للسيطرة على قلبه ومشاعره، لذا فهو تجاهل جملتها متحركا جهة المرحاض وهو يقول برقة:
_نامي يا ريم، اتغطي ونامي اكيد انتِ تعبانة من اليوم الطويل ده، واكيد انهيارك ده تعبك علشان كدة نامي ومتقلقيش انا هنا ومش هروح في مكان
انهى جملته متحركا صوب المرحاض مغلقا بابه عليه ضاربا رأسه على بابه بخفة من الداخل وهو يقضمشفته السفلى كاتما صرخته المتالمة وقد سمح اخيرا لدموعه بأن تتساقط على وجنتيه قهرا على حاله وحالتها التى وصلت لها ولا معرفة له من سبيل ليخفف الالم عن كليهما
اما هى فقد جلست على الفراش تحتضن ساقيها لمعدتها ناظرة امامها بشرود ودموعها تتساقط على وجنتيها بلا هوادة، ما أشد حاجتها له ولاحضانه الآن، ما أشد احتياجها لحبه ولدفئه.
تشعر يومًا بعد آخر بالبرودة تزحف لداخل قلبها، لا مبالته ستقتل قلبها ومشاعرها.
لءا تنهدت بألم وهي تقر بأن سابين معها حق، لن يستمر هذا الوضع كثيرا انما سينتهي يومًا ما لا محالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الامان ليس في المكان انما بالانسان
الوطن هو في الانتماء
الحب هو في الاحتواء
التعلق هو فيمن تجده يستمع ويعطي ببذخ
وهو كان لها كل هذا
الوطن والحب والامان والعطاء
اذا فكيف لا تتعلق به وتهواه؟؟
شعرت بغليان بصدرها حينما سمعت صوت تلك الفتاة تجيبها، بل وتتساءل عن هويتها لان مروان مشغول!!
لذا قضمت لوجين شفتيها واحمرت وجنتيها بغضب، اما عينيها فقد كانت تطلق اسهمها الرصاصية في الهواء وكم كانت تود ان تكون في هذه اللحظة بلندن حتى تذيقه هو وتلك المائعة الويلات ولكن....
وقبل ان تتهور وتخرج من فمها حممها البركانية
صمتت حينما سمعت صوته يهتف من خلف الفتاة بغضب:
_ماذا يحدث هنا؟؟ وماذا تفعلين فى مكتبى في غير وجودي؟ بل وكيف تدخلينه دون إذن؟
اتضح بوضوح صوت شهقة الفتاة المفزوعة ثم سمعت صوتها تهمس بتلعثم حرج:
_اسفة مروان ولكنني سمعت رنين هاتفك يتعالى اكثر من مرة لذا اجبت فلربما يكون شيئًا هامًا
هدوء... هذا كل ما أخذته، ولكنها سمعت بعدها صوت مروان يهتف بغضب:
_لا اظن انني قد عينتك مساعدة لي لتردي على هاتفي، ولا اظن ان هناك اي صلة قرابة او حتى صداقة تجمعنا لتتجرأي وتقتربي من شيء يخصني ناهينا عن امور خاصة كإن تجيبي هاتفي وتتعرفي على من يتصل.
فأنتِ بالنهاية لست والدتي او اختي او حتى زوجتي، لذا لا شأن لكِ حتى ولو احترق المتصل بإنتظاره.
صمت بعدها لبرهة ليعطيها فرصة لفهم ما يقول وقد كانت ملامحه الجامدة والغاضبة على غير العادة جعلت الفتاة تذوب من خجلها ليمد بعدها يده وهو يهتف بنبرة جامدة سوداء اثارت الرعشة فى جسدها:
_هاتفى من فضلك، وهذه هى المرة الأخيرة التى أراه بيدك، بل والمرة الاخيرة التي اراكِ بها في مكتبي فى عدم وجودي، فنحن لسنا اصدقاء انما زملاء عمل ولا يجمعنا سوى العمل فقط.
احمرت وجنتي الفتاة من الحرج حتى شعرت بأنها ستبكي مما فعله معها، فمروان المرح والحنون والوديع والذى يدفع الابتسامة لوجهها هو آخر من تظن ان يتعامل معها هكذا بالاخص بعد ان تعلقها به، لذا مدت الهاتف له بعيون مغرورقة بالدموع لتركض بعدها هاربة من مكتبه جهة اقرب مرحاض نسائى لتبكي.
اما هو فتنهد وقتها بضيق ثم رفع بعدها هاتفه ينظر جهة المتصل ليضمحل وقتها الغضب من على وجهه وتلتمع عيونه بالعشق والسعادة ليرفع الهاتف على اذنه بلهفة وهو يهمس بفرحة مشوبة بالعشق:
_لوجى حبيبتي، وحشتيني اوي، عاملة ايه؟
ولكنها في ذلك الوقت لم تكن فى ذاك المزاج الرائق لتبادل الرومانسيه انما صرخت بغضب نابع من غيرتها القاتلة على هذا الوسيم المرح ورجلها الذي تمتلكه:
_مين البت الملزقة إللى ردت عليا دى يا مروان؟؟
اتسعت عيني مروان بصدمة من جملتها الوقحة والغير متوقعة ليتعالى بعدها صوت ضحكاته المرحة ليزداد غضبها اكثر وهي تهدر بجنون:
_بتضحك على ايه يا بشمهندس؟ رد عليّٰ، مين إللى ردت عليّٰ دى؟ وبصفتها ايه تمسك تليفونك؟
ايه هو انت بتتباسط مع الناس كدة ولا فيه حاجة تانية انا معرفهاش؟
ولكن لم يصلها غير سوى صوت ضحكاته التي تتعالى وهو يتخيل ملامحها الحالية، وجنتيها الحمراء الشهية والتى اصبحت تحاكي ثمر التفاح، شفتيها المزمومة بضيق طفولي كطفلة صغيرة بينما عينيها الرصاصية والمحتدة ولكن ان دققت النظر بهم ستجدهم لامعين بدموع الكسرة والألم ناهينا عن وقفتها المحتدة والغاضبة والغير مناسبة لما تشعر ليهمس وقتها بابتسامة ماكرة وهو يتحرك ليجلس على مقعد مكتبه براحة :
_غيرانه!! مش معقول، بقى لوجين السيوفى هتعيط من غيرتها!! دي حاجة ولا في الاحلام
قضمت شفتها السفلى بغيظ، لكم يغضبها ان تكون امامه ككتاب مفتوح يحفظ جميع سطوره عن ظهر قلب لتصيح به بانفعال:
_حقي، وانت حقي
ليبتسم وقتها بحنان وقد التمعت عيونه بالعشق جهة هذه الصغيرة المتوترة والتي لم تدرك بعد بأنها استوطنت قلبه كاملا ليجيبها برقة وعتاب لطيف:
_لوجى يا حبيبتى، بيتهيألي انك اكتر واحدة عارفانى وعارفة انى مش ببص لحد وانى راجل بقلب واحد لست واحدة.
ثم أكمل برقة ناعمة دغدغت اوصالها:
_والقلب ده انتِ مالكاه لدرجة انك بقيتي الدم إللى بيجرى فى عروقه وشرايينه.
ثم اكمل بعدها بوله وهو يمسك صورتها الموضوعة امامه على سطح مكتبه يتطلع جهة ضحكتها وعيونها اللامعة وهو يهمس بوله:
_ وخليكِ عارفة انك الهوا إللى انا عايش بيه يا لوجين، وانتِ جوهرتي الثمينة واغلى حاجة عندي، انتِ الوحيدة اللي لو بعدتي هموت.. والله اموت يا لوجين.
احمرت وجنتي لوجين بخجل ولكنها مع ذلك اجابته بمكر:
_بس سمعت ان فى رجاله قلبهم يساع من الحبايب الف.
اجابتها دفعت ابتسامة ناعمة على شفتيه ليجيبها بعدها بوله:
_بس انا مش بقولك انك عايشة جوة قلبى او ليكِ مكان فيه، انا بقولك انك انتِ القلب ذاته
ثم أكمل بعدها باستدراك:
_وبعدين انتِ عارفة اني مليش فى جو الأجانب دة.
ثم أكمل بعدها بمرح:
_وان كنتى ناسية افكرك
ضحكت لوجين برقة وهي تجيبه بخجل:
_انت لسة فاكر؟؟
ارتفع حاجبيه بابتسامة وهو يجيبه بنبرة ذات مغزى:
_وهو انتِ نسيتى؟
قالها وهو يلملم حاجياته مستعدًا للعودة للمنزل
_ابدًا
كانت تلك اجابتها بابتسامة حلوة وهي تتذكر ماضيهم وكيف فازت باميرها وفارسها.
اتكأت بعدها على الفراش خلفها بابتسامة حالمة ومن بعدها بدأت تحكى معه عن ما حدث معها اليوم، والفتاة الوحيدة التى تعرفت عليها.
بينما هو كان يستمع إليها وعلى شفتيه ابتسامة حانية لتلك الصغيرة التى مهما كبرت او نضجت تظل طفلة تحتاج إلى العناية والنصيحة.
اتسعت ابتسامته وهو يستمع لها بانتباه اثناء قيادته للسيارة، كان محقًا من البداية حينما اجابها بأنه أن تزوجها سيكون قد وضع نفسه فى حلقة نار دائمة، وها هو الآن يحترق بتلك النيران، نيران خوفه عليها وعلى برائتها، والأكثر نيران غيرته على انثاه الفاتنة والرقيقة والناعمة والتى للأسف تمتلك جمال قاتل سيجمع حولها الكثير من الذئاب المفترسة ليتنهد بعدها بتعب ثم بدأ وكعادته يعلمها الصواب ويرشدها لكيفية التصرف بطريقته المرحة والحانية والرقيقة والتى تجعلها تتقبل النصح منه دائمًا دون ان تبتئس
فليس الجميع محظوظ ليمتلك مروان حمدان وهي اكثر من محظوظة به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انا انثى خلقت من كبرياء
وعجنت بالقوة
واتسمت بالشموخ
اذا فمن يحاول كسري ادمره
ومن يستغل قلبي فانهيه
وحتى قلبي ان تسبب لي فى الهوان
فوقتها ادهسه بقدمي
ولن اراف عليه لحظة
الاهم ان اظل ابية وقوية.
رفعت عينيها تنظر جهته لتواجه ابتسامته الشامتة المقيتة والتى مجددا اشعرتها بالهزيمة بالاضافة الى النفور.
تنهدت سابين ترفع عيونها جهة الرجل الذى سالها تجيبه من بين شهقاتها وبكائها الذي يمزق نياط اي قلب جاحد:
_ ما هو الباشا سمسار عقارات، ياخد العمارة من دول يشطبها ويبيع الشقق.
وبما انى مهندسة ديكور طلب منى تشطيب شقة، وحاول معايا وقتها علشان اطاوعه فى قلة الادب ولما لقانى بصده حاول يخطفني.
صمتت لترميه بسهام عينيها تكمل بغضب:
_ ناس معندهاش ضمير
ثم صرخت به ببكاء:
_منك لله روح ربنا ينتقم منك
ثم وضعت كفيها على وجهها وانخرطت فى البكاء وللعجب كان بكاء حقيقي
تجمد انس مكانه وهو ينظر جهة هذه الفتاة بذهول غير مصدق، لا يصدق قدرتها على جذب تعاطف وحمية الناس جهتها بهذه البساطة.
بينما فغر وليد فاهه من المفاجأة وانعقد لسانه من الصدمة، ليشير جهة صدره بذهول:
_انا؟؟!! الكلام دة عليا انا؟؟!!
التف بعينيه ينظر حوله، ولكنه حينما رأى وجوه الناس، ووجد فى عيونهم تلك الرغبة الدموية فى سفك دماء هذا الشاب الثرى الذى يتحرش بالفتيات الفقيرات ازدرد رمقه برعب متراجعًا جهة سيارته وهو يقول بتوتر:
_وطبعا لو حلفتلكم دلوقتى انها خطيبتى مش هتصدقو
اجابه أحدهم بسخرية وهو يقترب منه:
_لا طبعا هنصدقك، بس لما تورينا الدبلة إللى فى ايدها يا شبح
_طيب والله العظيم خطيبتى
صرخ بها وليد مدافعا وهو يضرب كفه على فخذه وقد كاد يبكي من هول الموقف الذي تعرض له، بينما نظر له أحدهم بسخرية قائلا:
_طيب بذمتك إللى متسواش تعريفة دى، فيه واحدة عاقلة تعمل فى خطيبها كدة؟
صرخت به سابين بنحيب:
_قوله
_انتى تخرسى خالص، حسابنا بعدين لما افضالك من شوية العيال دول
وقد جنت على نفسها براقش، انتفض احدهم يكيل له اللكمات وهو يقول بغضب:
_العيال دي هتوريك هتعمل فيك ايه
وانهال عليه جميع الرجال بل وحتى النسوة بالضرب، ولكن ما يثير الضحك هو انه فى وسط ذاك الجدال لم يرى أحد تلك الشعلة الصغيرة التى انسلت من بينهم هاربة بعد أن أشعلت غضب الجميع كالحرائق فى الهشيم.
وعلى الجانب الآخر امام ذلك المقهى فقد التمعت عيون انس البندقية بإعجاب واضح من فعلتها وتألقت بالفخر بهذه الانثى الصغيرة والقوية والتى رفضت ان تتعرض للاهانة بل ولم تحتاج لمن يحميها.
اتسعت ابتسامته وهو يلاحظ انسلالها وهروبها من بين الجمع بعد ان اشعلتها وتاكدت ان ذاك الشاب اصبح بخبر كان لتتعالى ضحكاته بإنبهار وهو يهمس بإعجاب واضح:
_اه يا بت المجنونة.
ثم صفق بيديه وهو يهمس بإنشداه:
_ والله صدقو لما قالو الست لما بتخطط للانتقام حتى الشيطان بيركن على جنب وبيتفرج يمكن يستفاد.
ضحك وهو يلتف ليدخل المقهى بينما تالقت بعينيه لمعة الاعجاب لتلك الصغيرة النارية التى انتقمت من مخطوبها شر انتقام ورفضت أن تكون عبدة لماله وان تذل كرامتها مهما كان الثمن.
تنهد بهدوء ولكن....
وقبل ان يدخل هناك خاطرة حثته على ان يلتف مرة اخرى لعله يراها ووقتها يعرف ملامحها وهو لم يمانع لذا...
التف ينظر للخلف ليلاحظها ليجدها تسير على الجانب الاخر من الطريق لذا...
وقف مكانه ليصبح مواجه لها ليدقق في ملامحها أكثر.
مال انس برأسه جهة اليمين وقد تألقت في عينيه لمعة اعجاب واضحة بها.
كانت تسير متبخترة كالطاووس على الجانب الاخر من الطريق، فتاة صغيرة في منتصف العشرينات من عمرها، قصيرة الى حدًا ما كأغلب الفتيات المصريات، تملك كبرياء واضح وشقاوة بيّنة، صاحبة بشرة قمحية فاتحة، خصلات شعر سوداء حالكة، ملامح ناعمة صغيرة وانسيابية وجميلة.
بل وشفاه جميلة مرتسمة عليها ابتسامة طفولية شقية ولا احلى منها
وكإن ابتسامته مُعدية لذا ارتسمت على شفتيه اخرى ولكنها لم تكن شقية انما كانت مفتونة بها وبكبريائها الواضح من خلال خطواتها الواثقة، وما ان ابتعدت حتى هز كتفيه يتحرك جهة الداخل بعد أن ألقى نظرة اخيرة على ذلك الذى يتأوه بألم ليزداد اعجابه بها اكثر.
الفتاة تمتلك كل شيء، جمال وجاذبية وشقاوة وذكاء.
بل وتمتلك ما هو أكثر، فهى لديها المصداقية في التمثيل، تمثيلها مُقنع لدرجة انك لن تُصدق انها كاذبة، حتى بكائها وانهيارها كان صادق بطريقة غريبة. ويقر بأنه ان لم يكن حاضرًا لذلك الحدث من البداية لكان صدقها بالفعل.
ليهز وقتها رأسه هامسا بانبهار:
_والله البنت دى خسارة هنا دى المفروض تبقى فى هوليود، دى ممثلة عالمية
انهى جملته وهو يدخل الى المقهى بهدوء متجاهلا ما حدث ظانًا انه موقف عابر ولن يتكرر، ولكن كان في داخله رجاء ان يقابل هذه الفتاة مرة اخرى يومًا ما، ربما لانها اثارت انبهاره، ربما لكونه مخرج واعجب بتمثيلها، او ربما لذكائها الحاد او لجاذبيتها المفرطة ربما....
هناك اسباب كثيرة ولكن بالنهاية كان هناك رجاء خفي داخله يترجى ان تجمعمهم المصادفة مرة اخرى
بالنسبة للفصل فبعتذر عن التاخير بس الفصل ده تخد منى مجهود جامد لحد ما خلص وبمجرد ما تنهيت مراجعته نزلته وصدقا انا حتى مش متحمسة للتنزيل نظرا لان التفاعل وحش جدا بس اتمنى الفصل ينزل اعجابكم
متنسوش التفاعل على الفصل والتفاعل عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد أكون رجلا ولكن....
من قال ان ليس للرجل قلب!!
فانا املك قلب يهفو للحب
وجسد يشتاق لضلعه
ومشاعر مرهفة تنظر الحب
وان تعطي ببذخ
شعر بجفاف حلقه من ذلك الجو الحار والخانق، بالاخص بعد طول تلك المكالمة التي انهكته ليزفر انفاسه بضيق وهو يصف سيارته جانبًا مستعمًا لحديث شقيقه والذي جعل الصداع يصيب رأسه.
زفر انفاسه بغيظ للمرة التى لا يعلم عددها اليوم ليقلب عينيه بملل وهو يجيب شقيقه بضيق:
_هشام، ممكن يا حبيبي تخليك في حالك وتنزل عن دماغي وملكش دعوة بيا؟
انا مش طفل صغير للي انت بتعمله ده، ولا انا بنت بضفاير خايفين عليها
تنهد شقيقه على الجانب الاخر من الهاتف وهو يجيبه بضيق:
_مش يمكن لنفس الاسباب اللي انت بتقولها دي هي اللى مخليانا قلقانين عليك؟
انس يا حبيبي، انت مش طفل فعلا انت راجل في التلاتين من عمرك، هتفضل عازب لحد امتى!! العمر بيعدي قدامك وانت مش واخد بالك؛ فلازم تلحق تتجوز وتجيب طفل تفرح بيه ويشيل اسمك
تنهد انس من هذا الحوار الذي لا ينتهي والذي اصبح لا يتحدثون سوى به، امر زواجه فقط.
الجميع لا يتحدث سوى به، والده، والدته، شقيقه وحتى زوحة شقيقه!!
انتبه لصوت شقيقه وهو يكمل بتفهم:
_تمام...، موضوع ريناد الممثلة دي عارفين انه فايك ومش حقيقي وانت مش متقبلها
اجابه انس بحسم:
_ولا هتقبلها ابدًا، البنت دي ابعد ما يكون عن فتاة احلامي، وبعدين انا مش عايز اتجوز واحدة مصطنعة في كل شيء انما عاوز اتجوز بنت حقيقية
اومأ شقيقه برأسه ليجيبه بمهادنة:
_ اوكي تمام موضوع ريناد منتهي بل واي واحدة من الوسط الفنى فيه ومحدش هيجيبلك سيرته
صمت يترك لشقيقه فرصة الهدوء ليكمل بعدها هشام بتعقل:
_ بس هيكون فيها ايه لما تقابل البنت اللي انا جايبهالك؟؟ البنت من عيلة كبيرة وغنية ومثقفة ومحترمة وراقية جدا، وكمان بسيطة في التعامل يعنى مشابهة لكل صفات فتاة احلامك يبقى ليه الرفض!!
ومتقوليش انك هتختار البنت لان كل البنات اللي بتتعامل معاهم من الوسط الفني اللى انت رافض الاقتراب منهم. معنى كدة ان سيبنالك الحرية مش هتختار بنت لانك معندكش علاقات اصلا
قضم انس شفته السفلى بغيظ وهو يقر داخله ان شقيقه مصيب فى حديثه ولكنه مع ذلك لا يرغب بهذا، لا يرغب بهذه الطريقة من الزواج.
تنهد وهو يهبط من سيارته متحركًا صوب ذلك المقهى امامه عله يرتوي ببعض الماء وكذلك كوب من العصير المثلج ليعيد له حيويته وهو يجيبه بغيظ:
_قولتلك قبل كدة يا هشام انا مش هتجوز بطريقة الصالونات دي انما لما هتجوز هختار البنت اللي يشاور عليها قلبي
ابتسم هشام وهو يشعر بأن شقيقه قد بدأ يلين ليجيبه بتعقل:
_ يا انس يا حبيبي، احنا عارفين انك مش بتحب جواز الصالونات ومحدش قال انك هتتجوزها ولا هنتقدملها، كل الموضوع انك هتتعرف عليها عجبتك تقدر تتكلم معاها مرة تانية.
ومين عارف يمكن تحبو بعض وانت اللى تطلب انك تتجوزها
صمت هشام يترك له الفرصة بالتفكير ليكمل بعدها بهدوء:
_ انا عارف يا انس انك بتدور على حب حياتك بس مين عالم مش يمكن دي تكون قدرك وانت برفضك بترفض قدرك وحبك!!
الحب مش كدة يا انس، الحب مش فيلم ولا رولية من اللي بتقراهم انما بيبقى ليه طرقه المختلفة للدخول للقلب.
وبعدين لو هتقابل قدرك فانت لازم تسعى ليه هو مش هيجيلك لحد عندك ويخبط فيك ويقولك انا اهو
كان انس يستمع لشقيه بإنتباه ولكنه تاوه مرة واحدة حينما اصطدم به جسد ما بقوة
تاوه انس بتفاجؤ والم حينما شعر بقوة الضربة والتى كانت وللعجب لجسد غض و.... انثوى!!
احمرت أذني انس بحرج من الموقف وقد تعالى وجيب قلبه من الخجل ان هناك انثى لمسته لذا التف ليعتذر لها على عدم انتباهه ولكنه وللعجب وجدها لم تتوقف انما تهرع للخارج وكإنها تهرب من شيء ما...
مال انس برأسه للجانب يتابع اثر ذلك الجسد الصغير ذو الخصلات السوداء والقميص الازرق ولكنه افاق على صراخ شقيقه فى اذنه:
_انس انت يابنى
انتبه انس له ليلتف بجسده ليدخل وهو يجيب شقيقه بضيق:
_ وطي صوتك سامعك
ولكنه فجأة تاوه بالم مرة اخرى حينما اصطدم بذلك الجسد العضلي الصلب ليلتف للخلف ينظر لصاحب الجسد والذى لم يتوقف او يلتف حتى للاعتذار ليهدر وقتها بغيظ وقد احمرت وجنتيه بحرج:
_هو فيه ايه!!
انتبه هشام لجملة شقيقه ليجيبه بتعجب:
_فيه ايه من حيث ايه؟ هو انا قولت ايه غلط!!
صمت ليكمل بعدها باستنكار:
_وبعدين مالك كل شوية عمال تقول اه اه كدة ليه؟
ظل انس ينظر جهة الخلف لينتبه لان الشاب الذى اصطدم به ركض نحو الفتاة يمسكهل بل ويهزها بعنف ظاهر ويبدو انه يتجادل معها ليقطب وقتها حاجبيه بتعجب ثم اجاب شقيقه بتعجل:
_ هشام اقفل دلوقتي وبعدين نتكلم
تعجب هشام من تصرف شقيقه ولكن..
وقبل ان يبدي اي ردة فعل كان الاخر قد اغلق الهاتف في وجهه.
تحرك انس بسرعة يركض جهة هذين الاثنين ليستمع وقتها لحديث الفتاة عما فعله شبيه الرجال هذا بها وعن كم المهانة التى تلقتها منه ليقبض وقتها على كفه بغضب حتى كاد يمزق اوتاره، بالاضافة الى اشمئزاز قوي كاد يجعله يتقيء.
كز على اسنانه حتى اصدرت صليلا مزعجًا وهو يتساءل داخله
صدقًا ايسمي هذا ذاته رجلًا!! منذ متى وكانت هذه صفات الرجال!!
الرجل هو السند والدعم والقوة والمحبة، الرجل هو من يزرع الثقة فى قلب انثاه وان يراها جميلة في كل حين لا تان يهدمها!! لذا تأهب كامل جسده للتدخل وتهشيم وجه هذا الشاب ولكن....
وما ان تحرك اول خطوة حتى تجمد مكانه وهو يرى ابتسامة الفتاة الشرسة وملامحها الجنونية لذا...
مال برأسه للجانب يستطلع ماذا ستفعل وقد راقته حقا قوتها ولكنه....
تجمد مكانه بالفعل حينما راى ردة فعلها لتتسع عيناه بصدمة ويقف مكانه بذهول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اتقي شر الحليم اذا غضب
وانا صبرت حتى مل الصبر مني ولكن ما من نتيجة لصبرى اذا...
سانفض عنى ثوب الضعف والهوان واسترجع قوتي وانوثتى المهدورة
فانا بالنهاية لم اخلق من طين انما خلقت من ضلع رجل
اذا لا عجب ان امتلك الكبرياء.
رمش بعينيه يحاول استيعاب ذلك التغير بها ويحاول ان يعى سبب تلك النبرة الغامضة ولكن...
وقبل ان يحاول حتى تفسيره تفاجأ بصوتها الذى يرتفع فى الارجاء بجنون يجذب التائه محاولة التملص منه :
_سيبنى، انت اتجننت؟؟ ازاى تمسكنى كدة؟؟ هو ايه مفيش دم ولا نخوة!!
يعنى تلاحقنى فى الشارع وتعاكسنى ولما اطنشك تمسك ايدى كدة!! ايه انعدام الوقاحة وصلت للمرحلة دى!! تحرش فى الشارع وعينى عينك!!
اتسعت عينى وليد بصدمة مما تفعله ليزمجر بها بغضب محاولا ايقاف جنونها:
_سابين، اسكتى، انتِ اتجننتى ولا ايه؟؟
ولكن هل تأبه سابين لغضبه؟؟ ابدا... انما زادت من الشعر أبياتًا رغبة فى رؤية جنونه أكثر وهى تكمل تلك المسرحية المقنعة تترجاه بصوت عالى ودموع مفتعلة لا يعلم كيف تستطيع افتعالها:
_حرام عليك، سيبنى انت ايه مليكش اخوات بنات!! ترضى يحصل فى اختك كدة؟؟
يعنى هو علشان ربنا مديك فلوس وعربيات تقوم تدوس على الغلابة!!
فغر وليد شفتيه وهو يراها بهذا العرض الذى وللعجب اقنعه هو ذاته فما بال من حوله من الناس!! مؤكد سيصدقون هذه الكاذبة ولكن...
وقبل ان يبدى اى حركة على جنانها فاجأته حينما ارتفع صوتها تصرخ بهلع جذب انتباه الجميع جهتهم:
_الحقونى يا ناس، الراجل دة مش سايبنى فى حالى الحقونى الهى لا يسيئكم.
وأضافت بعض البهارات من البكاء، والصراخ المرتعد الذى يقسم انه سيذيب اى قلب جليدى.
ابتلع وليد رمقه برعب حينما وجد أن الناس بدأت فى التجمهر بالفعل، لذا حاول سحبها جهة سيارته وهو يهمس لها من بين اسنانه بغضب مكتوم:
_حسابنا فى بيت اهلك
مالت جهته تبتسم بمكر وهى تهمس بخبث شيطانى وحقد دفين:
_ ده لما تخرج من هنا الأول، ودينى وما اعبد لاخد حق ذلتى وكسرة قلبى تالت ومتلت
وعلى اثر صوتها العالى المستنجد وجذبه لها سرعان ما اجتمع حولهم عدد كبير يلفونهم، بينما اقترب شاب مفتول العضلات يقف امامه هاتفا بغضب:
_واخدها ورايح على فين يا وحش، ايه هى سايبة!! تخطف بنات الناس من الشارع وفى عز النهار!!
بينما اقترب أحدهم مخلصا يدها من يده، في حين اقتربت إحدى السيدات العجائز تسحبها لاحضانها حينما لاحظتها كورقة ترتجف في مهب الريح.
تعالى بكاء سابين المقهور بين احضان السيدة وهبطت دموعها المنهارة بينما بدأ جسدها يختض بين يديها بخوف دفع الالم والشفقة فى قلوب الجميع وظهر ذلك واضحا على ملامحهم الغاضبة والمتألمة.
فغر وليد فاهه وهو ينظر جهتها وهو يراجع ذاته وقتها عمن فقد منهم الذاكرة ليحدث هذا، ولكنه افاق من صدمته ليصرخ بدفاع غاضب:
_اقسم بالله انا مكنتش هخطفها
نظر له أحد الشباب مجيبًا بسخرية:
_امال كنت عاوز منها ايه يا روش؟ تفسحها فى الساحل!!
_لا فى الغردقة
أجابه وليد بسخرية ليصيح بعدها بغضب:
_إللى عاملة الدوشة دى تبقى خطيبتى
وكانها كانت تعلم اجابته لذا خرجت من بين أحضان العجوز ودموعها بقدرة الله أصبحت تغرق وجهها، لتصرخ به بانهيار:
_خطيبتك مين يا مجنون!! هو انا اعرفك اصلا!! هى بلاوى وبتتحدف علينا وخلاص!!
نظر لها وليد بذهول بينما حاجبيه ارتفعا ليصطدما بفروة رأسه من الصدمة، يقسم انه لو لم يكن يعرفها لكان صدقها فكيف بأولئك الناس الذين لا يعرفون شيئا!! لذا صرخ بها بتحذير ممزوج بغضب:
_ سابين لمي الدور
شهقت سابين بصدمة ضاربة على صدرها في حركة شعبية وهي تهدر باستنكار:
_ غلطان ويبجح كمان، ايه الوقاحة دي
نظر لها أحد الشباب ليهتف بصوت اجش:
_وهو يعرف اسمك منين يا استاذة؟؟
وفي ذلك الوقت وكإنه وجد شط نجاة لذا ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه وهو يلتف جهتها متسائلا بسخرية ممزوجة بمكر:
_اه قوليله عرفت اسمك منين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس بغرفتها تبكى، اين هى واين أصبحت ومن تركت خلفها فى سبيل تحقيق أحلامها الوهمية؟
تركت خلفها كل من كان من المفترض أن تتمسك بهم اب، ام ، اخ، ريم صديقة دراستها، وايضا سابين تلك المرحة التى كانت تصبغ حياتها بالضحك والسعادة، وفوق كل هذا سامح ذاك الذى أحبها بجنون، وكان على استعداد تام لفعل اى شئ لأجلها حتى لو يعمل ليل نهار.
حتى رحمة صديقة طفولتها وجارتها تركتها دون أن تهتم بالسؤال عنها ولو لمرة واحدة، وعلى ماذا حصلت في المقابل؟
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيها وهي تهمس بتحسر وتهكم:
_ ادهم
لم تاخذ منه سوى كل ذل ومهانة.
تنهدت وهي تتذكر بانها لم تفعل خير بكل حياتها، فهي لم تهتم بالسؤال عن ريم صديقتها، لم تهتم بالسؤال عن رحمة والتى كانت تعلم بحبها لسامح بالسر ولكنها لم تابه انما كانت كل همها ان تحصل على حبه حتى وان لم تبادله.
كانت مريضة بالفعل، بنفس سيئة تسبب الغثيان واكثر ما يثبت مرضها هو انها حينما علمت من سابين عما يفعله وليد معها فهى لم تواجهه او تدافع عنها،
لم تتصرف كانثى مثلها اهينت ناهينا عن انها صديقتها انما تجاهلت الامر، واكثر ما يثير الاشمئزاز انها لم تخبرها ان تبتعد عنه انما اخبرتها ان شقيقها فرصة ستخرجها من حالة القحط التى تحياها وانها بالفعل تعيش فى مستوى اقل منه بكثير، والكثير يتمنونه، وعليها ان تكون شاكرة انه اختارها هي...
لم تكن تختلف عن شقيقها بشيء
صمتت تفكر بانها الان تحسد رحمة، نعم هي كانت ذو حياة قصيرة ولكنها حصلت فيها على كل شيء، عائلة احبتها، واهل زوج عشقوها، وزوج احترمها ومؤكد احبها، وبالنهاية طفلة كالبدر في ليلة تمامه اما هي...
لم تحصل على شيء
تعالت شهقاتها اكثر شفقة على حالها، ولكن...
وسط ذلك البكاء علا رنين هاتفها ينبئ بوصول رسالة، لذا ركضت سهيلة لتفتحها علّها تلتهى بها عما يضايقها، ولكنها شهقت بصدمة وهى ترى ما بها.....
زوجها المصون نائم فى احضان أخرى يمظهر يثير الاشمئزاز!!!
كانت تعلم من البداية بخيانته، فلا توجد انثى لا تشعر بزوجها، وفوق هذا تلك الرائحة النسائية التى كانت ملتصقة به عند عودته بل وذاك الشعر الطويل العالق بملابسه، أشياء كثيرة كانت تجعلها تعلم يقينا بخيانته ولكنها كانت تتجاهل احساسها وتكذبه
فهي لا تريد تصديق بانه يهينها ويؤذيها وبالنهاية يذهب ليتنعم باحضان اخرى يغدق عليها بحنان ضن به عليها ولكن....
الامر الان اختلف بعد تأكدها من تلك الحقيقة، حينما تأكدت بأنه لم يعاملها كزوجة قط انما كانت بالنسبة له ليست اكثر من عاهرة يفرغ بها شهواته، ومجرد وعاء للحمل والانجاب، واداة تفريغ غضبه متى شاء ليس اكثر.
انتفضت واقفة بغضب واحتدت عينيه واشتعلت بنيران الغضب وهي تقسم باغلظ الايمان بأنها لن تصمت على ما يحدث؛ فهذه هى ورقة النهاية.
فلتعود إلى بيت والدها حتى وإن نالت تقريعه او غضبه ولكنه سيبقى امانها وحمايتها، وان رفض فهي لا يزال لديها مسكنها الخاص ومحلها الذى تعيش منه والذى امنته والدتها رحمها الله لها.
نظرت أمامها بجمود وهى تمسح دموعها بقوة مقسمة بانها لن تبكى بل ستأخذ حقها، فقد انقضى وقت البكاء والان وقت ان تقف وتعيد كرامتها المهدورة وكبريائها المدهوس وحقها الضائع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حينما يخبو الامل ويتولد الياس
حينما تعطي حتى تفرغ كل ما لديك
اعلم وقتها انها بداية النهاية
وان اعطيت وانت اضنيت
اذا لا تتعجب حينما اتسرب من بين يديك كالماء
ولا تاتى بوما وتلومنى
فأنت من خطيت النهاية النهاية بيدك
وانا ما عليّ سوى ان اضع نقطة فى النهاية.
فتح باب غرفته ليدخل بعد ان شعر اخيرا بانه هدأ وبدأ يسيطر على اعصابه المفقودة، تنهد يبحث عنها فى الغرفة بعينيه ولكنه لم يجدها، قطب حاجبيه بتعجب فهو موقن انها لم تخرج؛ فهو كان يجلس بالمكتب بالاسفل والذى كان يطل على المنزل ككل.
مال براسه جهة اليسار يفكر، ولكن تلك الاصوات التى تتتى من الشرفة جذبت انتباهه لذا تحرك جهتها يبحث عنها بلهفة.
وقف قاسم على باب الشرفة لينتفض وقتها من مكانه بفزع حينما وجدها تجلس على سور شرفة غرفتها تنظر لأسفل حيث تلك الاضواء الجميلة التى تنير الحديقة بالمساء بينما يهتز جسدها بقوة بفعل البكاء.
اتسعت عيناه بذعر وهو يجدها تجلس تلك الجلسة المرعبة والتى قد تتسبب بمقتلها ان فزعها احدهم لذا اقترب منه بسرعة محافظا على خفوت خطواته حتى لا يفزعها وقد كان قلبه يقرع داخل صدره كالطبول وجسده كله يرتجف عليها بذعر، وما ان اقترب منها حتى احاطها بذراعيه بسرعة وقوة يضمها لصدرها بأقسى قوة لديه
انتفضت ريم بفزع حينما شعرت بتلك الذراعين الفولاذية التى احاطتها وتحركت فى مكانها بسرعة حتى كادت تسقط ولكن تلك الاذرع حالت دون ذلك انما سحبتها بقوة تجاه صدر عضلى ليرفعها بين احضانه يسير بها جهة الفراش.
رفعت ريم عينيها تنظر جهة صاحب اليد ولكن وما ان رات وجهه حتى تعالى بكائها اكثر وتعالت شهقاتها اكثر واكثر.
تألم قاسم من رؤيتها هكذا وقد أنبه فؤاده على حالتها وهو يعلم يقينا بانه كان السبب فيها، كان يعلم منذ البداية كم هي رقيقة وهشة كوردة ناعمة لا تتحمل حتى لمسة خشنة ولكنه عاملها كمن يعامل الفولاذ ولكن...
كل هذا لم يقلل من غضبه تجاهها انما ازداد، الا تعلم تلك المعتوهة انها هي قلبه وحياته وكيانه؟ الا تعلم بان روحه معلقة بها وان حدث لها شيء سيموت لا محالة؟
بل سيكون غرز سكين فى منتصف صدره اقل الما من ان يرى بها خدش، فما بالها ان يفقدها!!
لذا فتح فمه ليصب جام غضبه عليها ولكن...
توقفت الكلمات على شفتيه وهو يرى حالتها
كانت شهقاتها مرتفعة بطريقة مرعبة وكإنها تجاهد لسحب انفاسها لدرجة انها بدأت بالسعال وكإنه فقدت انفاسها، عيونها حمراء كبركة من الدماء، بينما وجهها كان احمر بطريقة مرعبة، وجسدها كله بدا يرتجف ويختض بين يديه بطريقة مخيفة وكإن احدهم اغرقها بماء مثلج في منتصف شهر ديسمبر
اتسعت عيني قاسم بفزع وهو يرى حالتها المزرية تلك وتوقف الكلام في حلقه، بالله عليها منذ متى تبكي لتصبح حالتها هكذا؟؟ فهو يعرفها منذ زمن ويعلم ان تلك الحالة تصيبها فى حالة الانهيار الشديد فى البكاء لدرجة انها تفقد انفاسها، وكان موت والدها خير دليل لذا....
تركها على الفراش راكضا يجلب لها كوب ماء، ثم حط على ركبتيه امام فراشها هامسا بلهفة متناسيا غضبه منه:
_ ريم خدى اشربى مياه
ابعدت ريم يده عنها هامسة من بين سعالها وانفاسها المقطوعة:
_مش عاوزة
ولكنه لم يكن فى حالة يسمح له بان يدللها وهو يجدها تفقد انفاسها امامه لذا هدر بحزم:
_قولتلك اشربى، انتِ مش قادرة تتنفسي
دفعت يده عنها ليسقط الكوب منه أرضا متهشما بينما صرخت من وسط سعالها و شهقاتها المتوالية:
_ قولتلك مش عاوزة حاجة سيبني لوحدى، ليه دايما بتعمل العكس، لما اعوزك تقرب بتبعد ولما اعوز اكون لوحدى تيجى؟ سيبنى يا اخى ياريت اموت علشان ترتاح
ثم بدات تدفعه بضعف وهي تهمس بالم مزقه:
_ امشي وسيبني يلا، ايه اللى جابك ما انت دايما بعيد ومش بتهتم؟ ايه اللي يخليك تهتم دلوقتى؟
لم يلمح تلك الهستيريا فى التصرفات والبكاء منذ موت والدها ولكن ما مزقه ومزق قلبه وجعل الدموع تلتمع بعينيه هو حينما وجدها تدفن وجهها بين كفيها تهدر ببكاء يمزق القلب:
_ انا عايزة اموت، انا عايزة بابا وماما، انا عايزة اروحل لبابا هو الوحيد اللي هيتحملني وهيحبني وهيهتم بيا
ارتد جسد قاسم للخلف دون وعي وهو يستمع لجملتها بينما شعر بالم قوى في صدره وكإنها جلبت خنجر لتزرعه به.
ابتلع تلك الغصة المسننة العالقة بحلقه وهو ينظر جهتها واغرورقت عيناه بدموع الالم وهو يتساءل داخله، ترى هل هو اذاها لتلك الدرجة التى جعلتها تطلب الموت على ان تظل معه!!
زفر انفاسه المتقطعة ليقترب منها يجلس على طرف الفراش راسما بسمة باهته على ثغره وهو يسحبها بين احضانه دافعا جسدها جهة صدره اكثر عله يطمئن قلبه بوجودها وهو يهمس بنبرة مداعبة مرحة:
_ ياه، كله دة علشان خاطر سابين؟؟!! مكنتش اعرف انها غالية عليكِ اوى كدة لدرجة انك تقومى الدنيا علشانها؟؟
ثم سحب وجهها تجاهه يجبرها على النظر بعينيه علّها ترى مشاعره المتلهفة عليها، وعيناه التى تلتهم كل تفاصيلها التهامًا فلربما ترى منهم مقدار عشقه والذي هو عاجز عن اخبارها به، علها ترى قلبه وما يكنه لها، بينما يده الأخرى تحيطها بقوة مرتعدة ظاهرة من خلال تلك الرجفة الخفيفة التى مازالت بها وهو يتشدق بحنان:
_خلاص يا ستى انا موافق، اخرجي مع سابين وامرى لله، مع ان لا انا ولا هى بنطيق بعض، مبسوطة؟
نفت برأسها لتتصاعد شهقاتها أكثر ويتزايد هطول دموعها أكثر وهى تجيبه بضيق:
_غلطان يا قاسم، انا بكائى مش علشان موضوع سابين وبس، انا بعيط علشاننا احنا الاتنين، بعيط علشان احنا وصلنا لحيطة سد، عاملين زى ما نكون بنجرى فى طريق ونهايته مسدودة واحنا الاتنين عارفين كدة كويس ومع ذلك لسة بنجرى فيه.
صمتت لتكمل بجراءة جمدته وهي تواجهه بصراحة:
_ انت عارف ايه جوايا، وعارف مشاعرى تجاهك ايه ومع ذلك متجاهل كدة.
ثم أشارت جهة صدرها وهى تقول بقهر:
_ قاسم انا مراتك وبحبك..
بحبك اوى كمان، ليه محرم عليا مشاعرك؟؟ ليه مش قادر تحس بيا؟؟ ليه مش قادر تدينى اى مشاعر حتى ولو ضعيفة؟؟
رفعت نظرها إليه بنظرة اصابته فى مقتل، نظرة رجاء ممتزجة بيأس ثم أمسكت بيديه وهي برجاء مزقه:
_انا هرضى بالقليل، واقل القليل كمان بس تدينى، اى مشاعر، اى حب.
الله يخليك يا قاسم بلاش تحسسنى أن مشاعرى من طرف واحد، بلاش تحسسنى أن انا برمي نفسي عليك، بلاش تخليني اتسول اهتمامك واجي على كرامتي اكتر من كدة
نظر لها بتعجب متساءلًا بنبرة مصدومة:
_بتتسولى!! هى فيه زوجة بتتسول مشاعر من جوزها؟؟ ايه الكلام الكبير دة؟؟!!
نظرت له لتكمل بألم:
_لما يبقى فيه حد مبيديش وحد تانى يدي كل إللى عنده تبقى دى علاقة غلط، صح!
وكإنها شقت صدره ووضعت يدها على جرح قلبه لتضغط عليه دون اهتمام، لذا نظر لها بنظرة غريبة ليسألها دون انتظار الإجابة بالفعل:
_عارفة ايه مشكلتك يا ريم؟ انك مش فاهمانى، رغم أن انا فاهمك.
مش حاسة بيا رغم أن انا حاسس بيكِ، بتقولى انك بتحبيني بس مش قادرة تفهميني او توصلك لعيبي، حاطة ايدك على الجرح جوايا بس مش عارفة انه تحت ايدك وبتضغطى عليه بكل جبروت ومش عارفة ليه بتوجّع!!
نظرت له دون فهم، لأول مرة تشعر بأنه يريد أن يوصل إليها شئ ولكنها تجهل فك رموزه المشفرة، بينما نظر إليها ليكمل بصوت مهزوم:
_يلا بينا علشان ننام
ثم سحبها لتتسطح على الفراش ساحبا الغطاء عليها برقة، ليمسح بعدها على خصلاتها البنية بحنان ثم تحرك بعدها جهة المرحاض ليبدل ثيابه، ولكنه توقف حينما سمعها تهمس من خلفه برجاء يلين الحجر:
_انا بردانة
نظر لها بتعجب وكأنها برأسين، ما بالها تلك؟؟ الم تكن منذ قليل تجلس بالشرفة تتلقى نسماتها الباردة؟ الآن شعرت بالبرد!! وكيف تبرد وهو يغطيها!! ولكنه أجاب ببديهية:
_اتلفي بالبطانية اكتر وثواني وانتِ هتدفى
نظرت له لتقول بخيبة أمل:
_انا بردانة بحبك، محتاجة حضنك يا قاسم
تجمد قاسم مكانه حينما سمع جملتها، واغمض عينيه بقوة يخفى داخلها رغبة عاصفة بدفنها باحضانه ليغرقها بين بحور حبه وحنانه، يعبر لها عما يعصف بكيانه من عشقها المجنون بل ويعبر لها عما كان يعصف بكيانه من ذعر ورعب كاد يقتله حينما رآها بتلك الحالة التى كادت توفف قلبه ولكن....
هو موقن انه ان فعل فهو سيثبت معه ضعفه جهتها، سيعبر لها عما يكنه لها، بل وسيعبر لها عن مقدار ضعفه وانهزامه امامها، انهزام قد يجعلها تشمئز منه، تشمئز بمقدار هذا الضعف للرجل الذى تستند عليه، بمقدار هشاشته وهشاشة قلبه والذى قد يجعلها ترغب فى تركه لذا...
فهو اختار اسلم الحلول وهو الابتعاد في هذا الوقت خصيصا حتى يستطيع تمالك ذاته والعودة للسيطرة على قلبه ومشاعره، لذا فهو تجاهل جملتها متحركا جهة المرحاض وهو يقول برقة:
_نامي يا ريم، اتغطي ونامي اكيد انتِ تعبانة من اليوم الطويل ده، واكيد انهيارك ده تعبك علشان كدة نامي ومتقلقيش انا هنا ومش هروح في مكان
انهى جملته متحركا صوب المرحاض مغلقا بابه عليه ضاربا رأسه على بابه بخفة من الداخل وهو يقضمشفته السفلى كاتما صرخته المتالمة وقد سمح اخيرا لدموعه بأن تتساقط على وجنتيه قهرا على حاله وحالتها التى وصلت لها ولا معرفة له من سبيل ليخفف الالم عن كليهما
اما هى فقد جلست على الفراش تحتضن ساقيها لمعدتها ناظرة امامها بشرود ودموعها تتساقط على وجنتيها بلا هوادة، ما أشد حاجتها له ولاحضانه الآن، ما أشد احتياجها لحبه ولدفئه.
تشعر يومًا بعد آخر بالبرودة تزحف لداخل قلبها، لا مبالته ستقتل قلبها ومشاعرها.
لءا تنهدت بألم وهي تقر بأن سابين معها حق، لن يستمر هذا الوضع كثيرا انما سينتهي يومًا ما لا محالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الامان ليس في المكان انما بالانسان
الوطن هو في الانتماء
الحب هو في الاحتواء
التعلق هو فيمن تجده يستمع ويعطي ببذخ
وهو كان لها كل هذا
الوطن والحب والامان والعطاء
اذا فكيف لا تتعلق به وتهواه؟؟
شعرت بغليان بصدرها حينما سمعت صوت تلك الفتاة تجيبها، بل وتتساءل عن هويتها لان مروان مشغول!!
لذا قضمت لوجين شفتيها واحمرت وجنتيها بغضب، اما عينيها فقد كانت تطلق اسهمها الرصاصية في الهواء وكم كانت تود ان تكون في هذه اللحظة بلندن حتى تذيقه هو وتلك المائعة الويلات ولكن....
وقبل ان تتهور وتخرج من فمها حممها البركانية
صمتت حينما سمعت صوته يهتف من خلف الفتاة بغضب:
_ماذا يحدث هنا؟؟ وماذا تفعلين فى مكتبى في غير وجودي؟ بل وكيف تدخلينه دون إذن؟
اتضح بوضوح صوت شهقة الفتاة المفزوعة ثم سمعت صوتها تهمس بتلعثم حرج:
_اسفة مروان ولكنني سمعت رنين هاتفك يتعالى اكثر من مرة لذا اجبت فلربما يكون شيئًا هامًا
هدوء... هذا كل ما أخذته، ولكنها سمعت بعدها صوت مروان يهتف بغضب:
_لا اظن انني قد عينتك مساعدة لي لتردي على هاتفي، ولا اظن ان هناك اي صلة قرابة او حتى صداقة تجمعنا لتتجرأي وتقتربي من شيء يخصني ناهينا عن امور خاصة كإن تجيبي هاتفي وتتعرفي على من يتصل.
فأنتِ بالنهاية لست والدتي او اختي او حتى زوجتي، لذا لا شأن لكِ حتى ولو احترق المتصل بإنتظاره.
صمت بعدها لبرهة ليعطيها فرصة لفهم ما يقول وقد كانت ملامحه الجامدة والغاضبة على غير العادة جعلت الفتاة تذوب من خجلها ليمد بعدها يده وهو يهتف بنبرة جامدة سوداء اثارت الرعشة فى جسدها:
_هاتفى من فضلك، وهذه هى المرة الأخيرة التى أراه بيدك، بل والمرة الاخيرة التي اراكِ بها في مكتبي فى عدم وجودي، فنحن لسنا اصدقاء انما زملاء عمل ولا يجمعنا سوى العمل فقط.
احمرت وجنتي الفتاة من الحرج حتى شعرت بأنها ستبكي مما فعله معها، فمروان المرح والحنون والوديع والذى يدفع الابتسامة لوجهها هو آخر من تظن ان يتعامل معها هكذا بالاخص بعد ان تعلقها به، لذا مدت الهاتف له بعيون مغرورقة بالدموع لتركض بعدها هاربة من مكتبه جهة اقرب مرحاض نسائى لتبكي.
اما هو فتنهد وقتها بضيق ثم رفع بعدها هاتفه ينظر جهة المتصل ليضمحل وقتها الغضب من على وجهه وتلتمع عيونه بالعشق والسعادة ليرفع الهاتف على اذنه بلهفة وهو يهمس بفرحة مشوبة بالعشق:
_لوجى حبيبتي، وحشتيني اوي، عاملة ايه؟
ولكنها في ذلك الوقت لم تكن فى ذاك المزاج الرائق لتبادل الرومانسيه انما صرخت بغضب نابع من غيرتها القاتلة على هذا الوسيم المرح ورجلها الذي تمتلكه:
_مين البت الملزقة إللى ردت عليا دى يا مروان؟؟
اتسعت عيني مروان بصدمة من جملتها الوقحة والغير متوقعة ليتعالى بعدها صوت ضحكاته المرحة ليزداد غضبها اكثر وهي تهدر بجنون:
_بتضحك على ايه يا بشمهندس؟ رد عليّٰ، مين إللى ردت عليّٰ دى؟ وبصفتها ايه تمسك تليفونك؟
ايه هو انت بتتباسط مع الناس كدة ولا فيه حاجة تانية انا معرفهاش؟
ولكن لم يصلها غير سوى صوت ضحكاته التي تتعالى وهو يتخيل ملامحها الحالية، وجنتيها الحمراء الشهية والتى اصبحت تحاكي ثمر التفاح، شفتيها المزمومة بضيق طفولي كطفلة صغيرة بينما عينيها الرصاصية والمحتدة ولكن ان دققت النظر بهم ستجدهم لامعين بدموع الكسرة والألم ناهينا عن وقفتها المحتدة والغاضبة والغير مناسبة لما تشعر ليهمس وقتها بابتسامة ماكرة وهو يتحرك ليجلس على مقعد مكتبه براحة :
_غيرانه!! مش معقول، بقى لوجين السيوفى هتعيط من غيرتها!! دي حاجة ولا في الاحلام
قضمت شفتها السفلى بغيظ، لكم يغضبها ان تكون امامه ككتاب مفتوح يحفظ جميع سطوره عن ظهر قلب لتصيح به بانفعال:
_حقي، وانت حقي
ليبتسم وقتها بحنان وقد التمعت عيونه بالعشق جهة هذه الصغيرة المتوترة والتي لم تدرك بعد بأنها استوطنت قلبه كاملا ليجيبها برقة وعتاب لطيف:
_لوجى يا حبيبتى، بيتهيألي انك اكتر واحدة عارفانى وعارفة انى مش ببص لحد وانى راجل بقلب واحد لست واحدة.
ثم أكمل برقة ناعمة دغدغت اوصالها:
_والقلب ده انتِ مالكاه لدرجة انك بقيتي الدم إللى بيجرى فى عروقه وشرايينه.
ثم اكمل بعدها بوله وهو يمسك صورتها الموضوعة امامه على سطح مكتبه يتطلع جهة ضحكتها وعيونها اللامعة وهو يهمس بوله:
_ وخليكِ عارفة انك الهوا إللى انا عايش بيه يا لوجين، وانتِ جوهرتي الثمينة واغلى حاجة عندي، انتِ الوحيدة اللي لو بعدتي هموت.. والله اموت يا لوجين.
احمرت وجنتي لوجين بخجل ولكنها مع ذلك اجابته بمكر:
_بس سمعت ان فى رجاله قلبهم يساع من الحبايب الف.
اجابتها دفعت ابتسامة ناعمة على شفتيه ليجيبها بعدها بوله:
_بس انا مش بقولك انك عايشة جوة قلبى او ليكِ مكان فيه، انا بقولك انك انتِ القلب ذاته
ثم أكمل بعدها باستدراك:
_وبعدين انتِ عارفة اني مليش فى جو الأجانب دة.
ثم أكمل بعدها بمرح:
_وان كنتى ناسية افكرك
ضحكت لوجين برقة وهي تجيبه بخجل:
_انت لسة فاكر؟؟
ارتفع حاجبيه بابتسامة وهو يجيبه بنبرة ذات مغزى:
_وهو انتِ نسيتى؟
قالها وهو يلملم حاجياته مستعدًا للعودة للمنزل
_ابدًا
كانت تلك اجابتها بابتسامة حلوة وهي تتذكر ماضيهم وكيف فازت باميرها وفارسها.
اتكأت بعدها على الفراش خلفها بابتسامة حالمة ومن بعدها بدأت تحكى معه عن ما حدث معها اليوم، والفتاة الوحيدة التى تعرفت عليها.
بينما هو كان يستمع إليها وعلى شفتيه ابتسامة حانية لتلك الصغيرة التى مهما كبرت او نضجت تظل طفلة تحتاج إلى العناية والنصيحة.
اتسعت ابتسامته وهو يستمع لها بانتباه اثناء قيادته للسيارة، كان محقًا من البداية حينما اجابها بأنه أن تزوجها سيكون قد وضع نفسه فى حلقة نار دائمة، وها هو الآن يحترق بتلك النيران، نيران خوفه عليها وعلى برائتها، والأكثر نيران غيرته على انثاه الفاتنة والرقيقة والناعمة والتى للأسف تمتلك جمال قاتل سيجمع حولها الكثير من الذئاب المفترسة ليتنهد بعدها بتعب ثم بدأ وكعادته يعلمها الصواب ويرشدها لكيفية التصرف بطريقته المرحة والحانية والرقيقة والتى تجعلها تتقبل النصح منه دائمًا دون ان تبتئس
فليس الجميع محظوظ ليمتلك مروان حمدان وهي اكثر من محظوظة به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انا انثى خلقت من كبرياء
وعجنت بالقوة
واتسمت بالشموخ
اذا فمن يحاول كسري ادمره
ومن يستغل قلبي فانهيه
وحتى قلبي ان تسبب لي فى الهوان
فوقتها ادهسه بقدمي
ولن اراف عليه لحظة
الاهم ان اظل ابية وقوية.
رفعت عينيها تنظر جهته لتواجه ابتسامته الشامتة المقيتة والتى مجددا اشعرتها بالهزيمة بالاضافة الى النفور.
تنهدت سابين ترفع عيونها جهة الرجل الذى سالها تجيبه من بين شهقاتها وبكائها الذي يمزق نياط اي قلب جاحد:
_ ما هو الباشا سمسار عقارات، ياخد العمارة من دول يشطبها ويبيع الشقق.
وبما انى مهندسة ديكور طلب منى تشطيب شقة، وحاول معايا وقتها علشان اطاوعه فى قلة الادب ولما لقانى بصده حاول يخطفني.
صمتت لترميه بسهام عينيها تكمل بغضب:
_ ناس معندهاش ضمير
ثم صرخت به ببكاء:
_منك لله روح ربنا ينتقم منك
ثم وضعت كفيها على وجهها وانخرطت فى البكاء وللعجب كان بكاء حقيقي
تجمد انس مكانه وهو ينظر جهة هذه الفتاة بذهول غير مصدق، لا يصدق قدرتها على جذب تعاطف وحمية الناس جهتها بهذه البساطة.
بينما فغر وليد فاهه من المفاجأة وانعقد لسانه من الصدمة، ليشير جهة صدره بذهول:
_انا؟؟!! الكلام دة عليا انا؟؟!!
التف بعينيه ينظر حوله، ولكنه حينما رأى وجوه الناس، ووجد فى عيونهم تلك الرغبة الدموية فى سفك دماء هذا الشاب الثرى الذى يتحرش بالفتيات الفقيرات ازدرد رمقه برعب متراجعًا جهة سيارته وهو يقول بتوتر:
_وطبعا لو حلفتلكم دلوقتى انها خطيبتى مش هتصدقو
اجابه أحدهم بسخرية وهو يقترب منه:
_لا طبعا هنصدقك، بس لما تورينا الدبلة إللى فى ايدها يا شبح
_طيب والله العظيم خطيبتى
صرخ بها وليد مدافعا وهو يضرب كفه على فخذه وقد كاد يبكي من هول الموقف الذي تعرض له، بينما نظر له أحدهم بسخرية قائلا:
_طيب بذمتك إللى متسواش تعريفة دى، فيه واحدة عاقلة تعمل فى خطيبها كدة؟
صرخت به سابين بنحيب:
_قوله
_انتى تخرسى خالص، حسابنا بعدين لما افضالك من شوية العيال دول
وقد جنت على نفسها براقش، انتفض احدهم يكيل له اللكمات وهو يقول بغضب:
_العيال دي هتوريك هتعمل فيك ايه
وانهال عليه جميع الرجال بل وحتى النسوة بالضرب، ولكن ما يثير الضحك هو انه فى وسط ذاك الجدال لم يرى أحد تلك الشعلة الصغيرة التى انسلت من بينهم هاربة بعد أن أشعلت غضب الجميع كالحرائق فى الهشيم.
وعلى الجانب الآخر امام ذلك المقهى فقد التمعت عيون انس البندقية بإعجاب واضح من فعلتها وتألقت بالفخر بهذه الانثى الصغيرة والقوية والتى رفضت ان تتعرض للاهانة بل ولم تحتاج لمن يحميها.
اتسعت ابتسامته وهو يلاحظ انسلالها وهروبها من بين الجمع بعد ان اشعلتها وتاكدت ان ذاك الشاب اصبح بخبر كان لتتعالى ضحكاته بإنبهار وهو يهمس بإعجاب واضح:
_اه يا بت المجنونة.
ثم صفق بيديه وهو يهمس بإنشداه:
_ والله صدقو لما قالو الست لما بتخطط للانتقام حتى الشيطان بيركن على جنب وبيتفرج يمكن يستفاد.
ضحك وهو يلتف ليدخل المقهى بينما تالقت بعينيه لمعة الاعجاب لتلك الصغيرة النارية التى انتقمت من مخطوبها شر انتقام ورفضت أن تكون عبدة لماله وان تذل كرامتها مهما كان الثمن.
تنهد بهدوء ولكن....
وقبل ان يدخل هناك خاطرة حثته على ان يلتف مرة اخرى لعله يراها ووقتها يعرف ملامحها وهو لم يمانع لذا...
التف ينظر للخلف ليلاحظها ليجدها تسير على الجانب الاخر من الطريق لذا...
وقف مكانه ليصبح مواجه لها ليدقق في ملامحها أكثر.
مال انس برأسه جهة اليمين وقد تألقت في عينيه لمعة اعجاب واضحة بها.
كانت تسير متبخترة كالطاووس على الجانب الاخر من الطريق، فتاة صغيرة في منتصف العشرينات من عمرها، قصيرة الى حدًا ما كأغلب الفتيات المصريات، تملك كبرياء واضح وشقاوة بيّنة، صاحبة بشرة قمحية فاتحة، خصلات شعر سوداء حالكة، ملامح ناعمة صغيرة وانسيابية وجميلة.
بل وشفاه جميلة مرتسمة عليها ابتسامة طفولية شقية ولا احلى منها
وكإن ابتسامته مُعدية لذا ارتسمت على شفتيه اخرى ولكنها لم تكن شقية انما كانت مفتونة بها وبكبريائها الواضح من خلال خطواتها الواثقة، وما ان ابتعدت حتى هز كتفيه يتحرك جهة الداخل بعد أن ألقى نظرة اخيرة على ذلك الذى يتأوه بألم ليزداد اعجابه بها اكثر.
الفتاة تمتلك كل شيء، جمال وجاذبية وشقاوة وذكاء.
بل وتمتلك ما هو أكثر، فهى لديها المصداقية في التمثيل، تمثيلها مُقنع لدرجة انك لن تُصدق انها كاذبة، حتى بكائها وانهيارها كان صادق بطريقة غريبة. ويقر بأنه ان لم يكن حاضرًا لذلك الحدث من البداية لكان صدقها بالفعل.
ليهز وقتها رأسه هامسا بانبهار:
_والله البنت دى خسارة هنا دى المفروض تبقى فى هوليود، دى ممثلة عالمية
انهى جملته وهو يدخل الى المقهى بهدوء متجاهلا ما حدث ظانًا انه موقف عابر ولن يتكرر، ولكن كان في داخله رجاء ان يقابل هذه الفتاة مرة اخرى يومًا ما، ربما لانها اثارت انبهاره، ربما لكونه مخرج واعجب بتمثيلها، او ربما لذكائها الحاد او لجاذبيتها المفرطة ربما....
هناك اسباب كثيرة ولكن بالنهاية كان هناك رجاء خفي داخله يترجى ان تجمعمهم المصادفة مرة اخرى
الثاني عشر من هنا
