رواية قيدت قلبي بأغلالك الفصل الحادي عشر 11 بقلم آية اسماعيل
(الفصل الحادي عشر)
أخيراً تحقق حلم الطفولة ...حلم مُنتظر منذ اعترافه بحبه لها وسافر مباشراً لإكمال دراسته في الخارج.
لم تصدق أن منذ قليل أصبحت زوجته... وأن الجميع سامحهم.... ودت في تلك اللحظة ان تصرخ بأعلي صوت وتهتف بأسمه من فرحتها.
الحب قد يولد رغم كل شيء..كنت بعيد عني بجسدك لكن قريب مني بالروح والقلب ...نعم احبك وكنت بالنسبة لي حلم أجمل من أي حلم أخر... أنت بالنسبة لي الحياة والحب لن أقول حب يوما أو يومين بلا حب الطفولة كل ذكرى معك تعيش داخلي ...
ظلت تدور بفستانها الذهبي وشعرها المفرود بعدما تحررت من حجابها في غرفته فهي أصبحت زوجته اخيراً بعدما قالت لها نرجس ان تنتظر يوسف في غرفته حتي يبارك لها ويضع دبلته في يدها بنفسه.
مسكت بملابسه تستنشقها وكانت هذه عادتها منذ الصغر وهي تحتفظ بتشيرته الخاص في مكان سري في غرفتها حتي لا يرأه أحد وكأنه كنز ثمين تخاف خسارته.
ظلت ترقص بمرح علي الاغاني والمزمار الصعيدي الذي يملئ الاجواء في الخارج عند الرجال.
فتح الباب وأطل هو بجلبابه الصعيدي الرمادي وعمامته البيضاء .
سحرها هيئته تلك واقترب منها حتي أصبح على بُعد إنش منها.
كانت عيونهم تتحدث قبل أفواههم
حتي هتف بإبتسامة خطفت قلبها: مبروك يامرتي.
نظرته في عينه مباشراً وردد لسانها بلاوعي: الله يبارك فيك
اقترب أكثر من شفتيها قائلاً: يا ايه
بقلم آية إسماعيل
ابتلعت ريقها من إقترابه المهلك لأول مرة حتي بعدت قليلاً ولكن يده اعتقلت خصرها بخفة ففزعت وشهقت من ذلك..
غمز لها زوجها بخبث قائلاً: مالك يابت خالتي.. متخافيش أجده ..سيبي الخوف لبعدين.
تلبكك شفتيها وتمتمت : يوسف اعجل علشان ممكن في اي لحظة حد يدخل علينا.
اقترب أكثر بهيام وهتف: حاضر بس لازم أبارك لمرتي واثبتلها إني بجيت يوسف جوزها وحبيبها وجلبها ذي مابجبت كل حاچة ليا وأحط دبلتي في يدها.
وها قد كان أبحر بها إلي عالم خاص بهم فقط..كأنه سباح ماهر يسبح في أعماق قلبها وحتماً سيصل لأخره.
_____________________
كانت شكل مؤمن في الجلباب الصعيدي رائع رغم ضحك زين عليه ولكن ثقته في نفسه جعلته يصد تلك السخرية منه .
هتف بضجر مصطنع : اسكت بقا يازين وكفاية تريقة ثم تعالي هنا هي فين العروسة!
لكمه زين بقوة قليلاً وهتف بجدية : احترم نفسك يامؤمن ومتنساش إنها مرتي...وبكفياك عينك الزايغة وإلا هفجعهالك.
خاف مؤمن بإصطناع قائلاً : بضحك معاك يازين.. ياساتر عليك لما بتكلمني صعيدي يبقي اتعصبت علي طول ، يابني كنت عايزة اباركلها مش اكتر ثم أنها بقت مرات أخويا خلاص يعني محرمة عليا .
هدأ زين وهتف: عارف يامؤمن انت اكتر من صاحبي واخويا وصديقي كمان لو مش بعتبرك كدا مكنتش دخلتك بيتي وعرفت عيلتي.
احتضنه مؤمن بشدة وهتف مبتسماً : وانت اخويا وبقيتوا عيلتي خلاص.. مبروك يازين.
ابتسم له
بقلم آية إسماعيل
ثم أكمل مؤمن بجدية: بعد الفرح لازم نبدأ في المهمة يازين لان الجهاز قرب يجمع كل المعلومات الازمة ولازم ننفذ اول لما يخلصوا..
تفهم زين الوضع لانه يعلم أنه لا يحتمل التأخير ثم هاتفه والده بأن عروسته في انتظاره.
عند رواد كانت تشعر بالخجل بعدما بارك لها والدها وهو يحتضنها ودموعهم تسقط علي وجنتيهم وريان يقبل رأس أخته بحنان ثم تركوها عندما أتي زين لكي يبارك لها.
بالرغم من تربيتها في فرنسا إلا أن خجلها الفطري الأنثوي يغلب عليها.
اخدت العادات والتقاليد من والدها عكس ريان الذي تطبع بتقاليد بلد منشائه.
اخذها في أحضانه بهدوء ثم قَبل رأسها وبارك لها وجلس وهي في أحضانه .
تنهد بسعادة وفرح ثم قال: تعرفي اني بستني اللحظة دي من 5 سنين من ساعة ماشوفتك في فرنسا لما كان جدي بيبعتني اطمن عليكم من غير عمي عمران مايعرف.
كنت بستني السفرية دي كل سنة ذي العيل الصغير لما يستني العيد... كنت بفرح اوي لما بلاقيكي محتفظة بأخلاقك وإحترامك لذاتك و لأهلك ...
ثم أخرجها من أحضانه وهو ينظر في عينها بعمق وهتف بغرام: بحبك يارواد بحبك يابنت عمي...
وها قد كان اعترافه يختتم بسعادة هو يحلق بيها في الأفق.
__________________
صباحا...
جلسوا جميعا علي السفرة لتناول الافطار يترأسهم كبير عائلة الصافي (الحاج نعمان الصافي)
وهو ينظر الي حفيده الذي ينظر الي زوجته بنظرات ماكرة وهي تبتلع ريقها بصعوبة و تنظر حولها خوفاً أن أحد يكتشف ما يفعله زين بها.
تنحنح الجد عالياً فنظر له كل افراد العائلة
حتي قال بلوع : واد يا زين
توقف زين عما يفعله وقال بتعجب :نعم يا جدي
قال الجد بجدية وثبات: وانت متي بتروح شغلك يا ولدي انت بجالك كتير اهنه من ساعت كتب كتابكم ومن جبل سابج هو احنا مش هنشوف مصالحنا اياك .
تنحنح زين بحرج من حديث كبيرهم حيث طلب من اللواء طاهر طلب اجازة اضافية حتي يجلس مع زوجته ويختلي بيها من عيون الجميع قبل أن ينشغل في مهمته القادمة.
قطع شروده لكزه من زوجته تحثه علي الحديث والرد علي جدهم.
فقال بريبة :لسه الاجازة مخلوصتش يا جدي.
بقلم آية إسماعيل
تفهم الجد الوضع وعلم من اللواء طاهر أن الرائد زين طلب أجازة إضافية حيث تربطهم علاقه وطيده بينه وبين النعمان.
فقال بمكر:روح يا ولدي جيبلي بج مايه
_حاضر يا جدي
فذهب ونسي ان يلبس حذائه فنظر له الجد وعلم بما كان يفعله
حتي استوقفه وقال بحدة: فين چذمتك يا حظابط
تلجلج زين ونظر الي زوجته التي كتمت ضحكاتها بصعوبة حتي وجهها اصبح احمر بشدة
كرر الجد سؤاله مرة أخرى
حتي قال زين بتوتر: رجلي وجعاني يا جدي حاولت اجلعها هبابه لحد ما اخلص الوكل
اؤما براسه وأشار له بجلب الماء
نظر يوسف إلي فيروز وضحك بخفوت لها لأنهم علموا أن زين كان يغازل رواد من أسفل الطاولة.
ثم نظر الجد إلى حفيدته الاخري التي تكتم ضحكاتها وهتف بثبات: وانتي يا بتي
نظرت له وقالت: نعم يا جدي
_روحي ودي المداس لجوزك
نظرت له بدهشه ثم قال بمكر: هامي يا بتي
_حاضر يا جدي
جلبت الحذاء لزين في المطبخ الذي كان يحضر الماء للجد
فقال لها بدهشه: انتي جيتي
فشهقت بخفوت وقالت: زين ممكن حد يشوفوو لم يمهلها حتي قبلها
أما هي ذابت في قبلته واستسلمت كلياً ووضعت يدها علي رقبته تحضنه حتي سمعوا شهقة من عند باب المطبخ وكانت نرجس.
فتنحنح زين وترك رواد وخرج مسرعاً من المطبخ
فهتفت نرجس وهي تحرك فمها يميناً ويساراً بدهشة: يخيبك يازين.. في المطبخ يابن بطني.
ثم نظرت إلي رواد التي تخفي وجهها بين يديها من شدة إحراجها.
لوت نرجس شفتيها وأقتربت من رواد وهتفت بسخرية: وانتي ياخايبة ازاي تسمحي بحاچة ذي اجده غير بعد الفرح... الواد ضحك عليكي ...بنات اخر زمن.
ارتمت رواد في حضنها وهي تضحك بخجل مما حدث.
______________________
استأذن مؤمن وخرج إلي الجنينة لكي يتحدث إلي والده ويطمئن عليه حتي لاحظ فتاة تقترب من باب السرايا بفستانها الاخضر وعلي رقبتها وشاح خفيف وشعرها البني وضعته علي جانب واحد.
فأغلق الهاتف وأقترب منها بسرعة حتي وقف أمامها وقال بغزل: هو القمر بيطلع بالنهار كدا.
فكان ردها المتعجب : أفندم!
نظر لها من أسفل إلي أعلي وهو يتفحصها بهيام قائلاً: انتي طلعتي حلوة اوي
بقلم آية إسماعيل
هتفت بغضب : انت مجنون علشان تكلمني بطريقة دي.. احترم نفسك ايه البلاوي دي ، ثم انت مين أصلاً
أفاق لنفسه وعلم أنه تجاوز الحدود بعض الشئ.
تحنح بحرج وهو يمسك بشعره من الخلف ودمدم بأسف: انا الرائد مؤمن صديق العيلة... متأسف لتجاوزي معاكي ثم انك حلوة فعلا فكنت بعبر عن إعجابي مش أكتر.
تأففت بخنق قائلة بضيق : وبعدين بقا... عن أذنك ياحضرت.
ثم تركته ودخلت إلي السرايا.
تحدث بهيام وهتف :يخربيت حلاوتك
ثم تذكر أنه لم يعرف أسمها حتي... فأسرع وراها إلي الداخل.
ولكن رن هاتفه برقم اللواء طاهر فأسرع بالرد وكانت التعليمات واضحة بأن بعد يومين يأتوا زين ومؤمن إلي الجهاز للإستعداد للمهمة القادمة ...
