رواية هواجس العشق كامله وحصريه بقلم فاطمة احمد
المقدمة
الحلقة الأولى
رواية/ هواجس العشقو- نوفيلا
















المقدمة.
اااه اقولها من وجعي ...
ووجعي ليس من الام مرض اصاب اعضائي...
انه وجع البعد عن قلب يدق نبضه بكل احيانه...
بعد مرض قلبي الذي ابعدني ... حواسي كلها ارتبكت..
لم اذق طعما استطيع ان احدده... ولم اري في الدنيا الوانا ...
ولم احس لمسة حنونة من يد... واشتقت لمس يديها فلم اجد ...
ااااه من الوجد والحبيبة في غربة ... اااااه جدا صعبة علي قلبى ...
حبيبتي دائما اشتاقها .. وزادني مرضي اليها وفي حينها شوقا ...
ومازلت احن لحضنها .. لتهدأ نبضات قلبي وتسكن اهاته واناته
















الفصل الاول ( الجزء الاول ) : ذكريات
______________________
في ذلك القصر الكبير و تحديدا في الغرفة العلوية كان نائما عندما شعر بلمساتها على وجهه فتح عيناه ببطئ ليرى وجهها المشرق و عيناها الرماديتان اللتان طالما سحرته.... ابتسم و همهم بصوت اجش :
- ملاكي صباح الخير.
بادلته ملاك الابتسامة وهمست :
- صباح النور.... رائد بيجاد يلا قوم بسرعة الوقت اتأخر ولازم تروح على شغلك.
نهض جالسا وهو يتثاءب ثم قبل وجنتها :
- حاضر هقوم اخد شاور وانتي جهزيلي البدلة و الفطار انا جعان.
- هههه حبييي انا جهزتلك الحمام و البدلة و الفطار من غير ما تطلب.
بيجاد وقد امسك يدها و قبلها بحب :
- ربنا يخليكي ليا يا احلى حاجة حصلت في حياتي.
عضت على شفتها بخجل ثم وضعت يداها حول عنقه و قالت :
- تعرف اني احيانا بفكر ازاي بيبقى عندك انفصام في الشخصية كده مين هيصدق ان الرائد بيجاد نصار اللي الكل بيخاف منه و يتجنب يتعامل معاه بيبقى حنين كده مع مراته و ابتسامته مش بتختفي من على وشه.... بيجاد انا مبسوطة اوي لانك في حياتي و بدعي ربنا دايما نفضل مع بعض و يجعل يومي قبل يومك.
ضغط عليها و غمغم بتحذير :
- اياكي تقولي الكلام ده تاني يا ملاك مفهوم !!
اومأت بنعم ثم احتضنته وهي تضحك و رنات ضحكاتها تخافي تدريجياا حتى انعدمت....
شهق وهو يفتح عيناه و ينظر للغرفة المظلمة بلهفة بحثا عنها لكن سرعان ما هدأ عندما تذكر انها اصبحت من الماضي و هذه الاحلام ليست الا لحظات جميلة ذهبت مع وفاتها....
تنهد بحرقة و صوتها يرن في اذنه حتى همس :
- وحشتيني.
( الرائد بيجاد نصار قسم مكافحة المخدرات في اول الثلاثينات ذو طول فارع و عضلات ضخمة بسبب التدريبات بشرته سمراء و شعره بني ورغم وسامته الا ان ملامحه تغلفت بالقسوة و عيناه السوداء يأسرها الحزن و الشوق و الغضب بعدما توفت زوجته ملاك منذ سنة ونصف في حادث سيارة و من ذلك الوقت ابتعد عن العالم و عن عائلته و عاش في شقة معزولة قليلا بمفرده.... )
تنهد مجددا ثم فتح نافذة غرفته يتأمل ظلمة السماء الحالكة بشرود حتى رن هاتفه و كانت أمه فصل الخط لكنه لم يتوقف عن الرنين ف اغلق الهاتف بأكمله ، بعد مدة رن جرس الباب نظر بيجاد الى ساعة يده برفعة حاجب انها الساعة 1 فجرا من الذي يزوره في هذا الوقت ، رن ثانية فمشى بخطوات بطيئة و فتح ليتفاجأ بوجود والدته و بجوارها محمد ابن عمه ابراهيم ، نظر لهم شزرا و تشدق ب :
- ايوة يا ماما خير جايين في الوقت ده ليه.
قالت والدته باقتضاب :
- اخيرا افتركت اني امك و تكلمني يا بيجاد انا بقالي يومين بتصل و انت تكنسل هتفضل كده لحد امتى عازل نفسك على العالم فهمني !
زفر ببطئ و غمغم :
- انا مش عايز اتكلم في الموضوع ده ياريت متخلنيش اندم لاني فتحت الباب يا فيروز هانم و قولي بسرعة انتي عايزة ايه.
تنهدت فيروز بحزن و قالت :
- ابوك و عمك هيعملو حفلة بكره بمناسبة مرور 80 سنة على تأسيس مجموعات شركات نصار و عايزينك تحضر بما انك اكبر ابن في العيلة بيجاد حبيبي علشان خاطري تعالى.
ابتسم بسخرية و اردف :
- القصر اياه انا مدخلتوش من سنتين و متتوقعيش ادخله مستقبلا يا امي شيلي من دماغك فكرة اني اجي و يلا روحي و خدي الاستاذ معاكي.
محمد بعتاب :
- انت ليه بتتعامل معانا كده حرام عليك مش شايف قلب امك محروق عليك ازاي حتى الكلمة الحلوة مستكترها عليها.
حول بصره اليه و لم يجبه بل اولاهم ظهره هاتفا :
- برا.
صرخت فيه فيروز بحرقة :
- حرام عليك اللي بتعمله فيا ده انا عملتلك ايه عشان تكرهني كده و تكره حياتك..... لم يعلق على كلامها فسحبته من ذراعه و اشارت الى المرآة بحدة :
- بص لنفسك كويس ده مش الرائد بيجاد اللي كان كله قوة و حيوية انا شايفة واحد جسمه عايش بس روحه ميتة شايفة واحد بيدمر حياته و دافن نفسه وهو لسه في عز شبابه انا شايفة ابني بيضيع مني رغم اني كل ما اكلمه يقولي انا كويس.... انا مش شايفة بيجاد القديم ابدا شايفة راجل قاسي مبيهتمش بمشاعر عيلته ولا حبهم ليه حتى امه مرحمهاش.
صمت قليلا ينظر ل انعكاسه ملامحه المظلمة عيناه الحمراوتان ذقنه لحيته الكثيفة قليلا و جسده رغم ضخامته التي ورثها عن والده لكن يبدو عليه الضعف و التعب..... ابعد والدته عنها هاتفا :
- انا مت من لما ملاك ماتت يا ماما..... اشار لصدره و تابع :
- و قلبي اتحرق لما شوفت عربيتها بتولع ومقدرتش اعمل حاجة و انقذها انا روحي و مشاعري و كل حلو فيا مات خلاص و مستني ربنا ياخد امانته و ارتاح من العذاب ده.
نزلت دموعها و همست بألم :
- ابني متقولش كده انت بتعذبني اكتر خلاص انساها هي ماتت و الحي ابقى من الميت انسااهاا بقى وعيش حياتك مش كفاية بقى بعدتك عن اهلك وهي عايشة كمان هتبعدك عننا وهي ميتة !!
اغمض محمد عيناه وهو يدرك انها ضغطت على الزر الحساس و بدل ان تحسن الوضع زادته اشتعالا ، بينما جز هو على اسنانه بعصبية و صرخ :
- مااامااا اوعى تتكلمي على ملاك كده مش كفاية انكم كرهتوها وهي عايشة كمان مش سايبينها وهي ميتة ..... انا لسه فاكر لحد دلوقتي لما كنت ارجع و الاقي ملاك بتعيط و اسألها و بتقولي مفيش كنت كل يوم بشوف عينيها مليانين وجع بس عمرها ما اشتكت كانت بترسم الضحكة على وشها عشان معرفش و اعمل معاكم مشكلة و ابعد عنكم حتى يوم موتها مترحمتوش عليها كنتو بتكرهوها جدا و ده بس لانها من طبقة فقيرة و ابوها كان مجرد جنايني عندنا و بعد ده كله بتقولي عليها انها بعدتني عنكم حرام عليكم انتو ايه شياطين معندكمش رحمة ده حتى الشياطين بترحم ااا...
صوت صفعة قوية دوى في المكان عندما رفعت انعام يدها لتضربه اتسعت عيني الواقف معهما اما بيجاد ف ابتسم بسخرية و نظر اليها دون ان يتكلم.
نظرت فيروز ليدها التي ضربت ابنها لاول مرة ثم همهمت بقهر :
- انت عارف كويس اني مكرهتهاش و اتقبلتها لما شوفتك فرحان معاها ابوك و حماتي ربنا يرحمها و مرات عمك كانو بيعاملوها وحش و انا مكنتش عندي شجاعة اني اقف في وشهم كنت اضعف منهم يا بيجاد وكل مرة بحاول اقولك فيها اللي بيحصل مراتك كانت بتمنعني ايوة انا محبتهاش بس كمان مكرهتهاش و محقدتش عليها صدقني.
ابعد وجهه عنها سريعا لكي لا تظهر دموعه المتجمعة كلما يتذكر عذاب زوجته ملاك الذي لم يعرف عنه شيئا الا بعدما قرأ مذكراتها بعد وفاتها بشهرين ثم اولاهما ظهره مغمغما :
- اطلعو من بيتي يلا و قولي للسيد سليم نصار ميحلمش اجي على حفلته ابدا انا متبرئ منكم.....يلا برا !!
انتفض محمد و امسك كتف والدته التي كانت تبكي بقوة و همس :
- يلا يا طنط نروح بيجاد مش عايزنا في حياته براحته احنا مبنقدرش نضغط عليه.
نظرت له بحزن و يأس لتخرج معه أخيرا تنهد هو بألم و دموعه تنزل بغزارة شوقا لزوجته الملاك و قهرا على ما كانت تعانيه وهي حية اااه من قلبه المحطم الى اجزاء صغيرة في كل جزء منه ينبض اسمها بضعف و كأنه مصر على البقاء و اه من تلك الذكريات الجميلة و المؤلمة....
مسح دموعه بقوة وكأنه يفرغ غضبه بها نظر في المرآة ليظهر وجهها وهي تبتسم له امسك صورتها وهو يتذكر اول لقاء بينهما عندما استيقظ صباحا و ارتدى بدلته و غادر القصر ركب سيارته و عندما انطلق بها ظهرت فتاة امامه فجأة وكاد يدهسها لكنه ضغط على المكابح ليتوقف بقوة ارتد على اثرها للامام.....
Flash back
( توقف و خرج وجدها توليه ظهرها و تدلك قدمها بألم فصاح :
- انتي عميا مش شايفة قدامك لو عايزة تموتي موتي بعيد عني مش تنتحري بعربيتي و ابتلى فيكي... انتي يا انسة سامعاني ؟
رفعت خصلات شعرها للخلف و ادارت وجهها اليه ليصمت وهو يحدق بها و بملامحها الجميلة و الجذابة رغم ذبولها قليلا و عيناها الرماديتان الآسرتان شعر بشلل في لسانه و دق قلبه بعنف لكنه تمالك نفسه و مد يده اليها بجدية :
- يلا قومي.
مدت يدها بارتجاف و بمجرد امساك قبضته القوية جذبها اليه فشهقت وهي تقف على قدمها المصابة نظرت له ووجهه شبه ملتصق بوجهها لا تفصل بينهما سوى سنتيمترات صغيرة بلعت ريقها بتوتر و اخفضت بصرها بسرعة و ابتعدت عنه :
- اانا اسفة ك....كنت م م مستعجلة وو مشوفتش عربية حضرتك اسفة.
لاحظ بيجاد ارتباكها و خوفها فقال :
- خلاص عادي ولا يهمك انتي كويسة ؟
اومأت و دموعها تهطل فسألها برفعة حاجب :
- خير انتي بتعيطي ليه للدرجة ديه رجلك واجعاكي ؟
نفت برأسها و هتفت بشهقة وهي تطالع الخدش الواضح في سيارته :
- انا... انا مكنش قصدي اضايقك و اطلع في وشك ارجوك متعملش حاجة لبابا و ترفدو من شغله الذنب ذنبي و مستعدة اتعاقب بس والنبي متعملش حاجة ل....
قاطعها بتعجب اكبر :
- ممكن تهدي شويا و بلاش العياط ده اولا انا مش هعملك حاجة ثانيا انتي بنت مين اصلا ؟
- بنت.... بنت حسن الجنايني وكنت جاية ليه عشان اديه الغدا.
ابتسم على عفويتها البريئة و هتف ب :
- انتي اسمك ايه ؟
نظرت له وهي تمسح دموعها :
- اسمي ملاك حضرتك.
اتسعت ابتسامته التي نادرا ما تظهر و قال :
- طيب يا انسة ملاك ممكن تبطلي عياط محصلش حاجة لكل ده وبعدين رجلك متأذية لازم نطمن عليها.
تفاجأت ملاك من كلامه لانها لم تتعود على هذه المعاملة الطيبة من الاغنياء امثاله لطالما تعاملوا معها باستحقار و تعالي و كأنها ليست بشر مثلهم اما هذا الوسيم ذو الجسد الضخم المخيف الذي تغطيه بدلته العسكرية يتعامل معها بود.... هذا غريب جدا.
افاقت من شرودها على والدها وهو يقترب منهما بتوجس :
- خير يا باشا بنتي عملت حاجة ضايقت حضرتك ؟
اخبرته ملاك بما حدث فاتسعت عيناه برعب :
- انا اسف سامحني بنتي ااا...
نظر له باقتضاب :
- حصل خير يا عم حسن مفيش داعي للاعتذار و اصلا انا اللي كنت بسوق بسرعة ده غلطي ارجع لشغلك.
هز رأسه بنعم و اشار ل ابنته بالمغادرة و غادر هو ايضا للحديقة..... ظل بيجاد يطالعها وهي تمشي و تعرج حتى تحرك و اخرج من سيارته مرهما و اتجه اليها ، امسك يدها فشهقت و استدارت له :
- ايوة حضرتك ؟!
حمحم بخشونة متمتما :
- المرهم ده كويس عشان رجلك خديه.
فتحت ملاك فمها بدهشة :
- نعم لا طبعا انا مستحيل اخده و اصلا رجلي كويسة و ده مجرد التواء بسيط مفيش داعي تقلق عليا عن اذنك.
تحركت لتذهب لكنه امسكها ثانية فحدجته بغضب معتقدة انه يحاول مضايقتها و التقرب منها كسائر الشباب اللذين لا يدعون فرصة الا و استغلوها للتقرب من الفتيات ابعدت يدها و قالت :
- لو سمحت الزم حدودك انا مبسمحلكش اا....
قاطعها بيجاد بحدة :
- نعم يا روح امك انتي عارفة نفسك بتقولي ايه اوعى تكوني فاكرة انتي بعاكسك ولا حاجة لا يا اذكى اخواتك انا بعرف حدودي كويس و انتي اتأذيتي بسببي عشان كده بقدملك المساعدة ك ضابط بيساعد اللي محتاجين ليه يعني شيلي اللي في دماغك.
احمرت وجنتاها من الاحراج و حمحمت :
- اانا يعني اانا هو اا..... احم انا لازم اروح شكرا.
قالتها وهي تأخذ علبة المرهم من يده بسرعة و تذهب و قبل ان تختفي اوقفها بكلامه :
- ثواني .... انا عمري ما شوفتك هنا انتي من امتى بتجي على القصر ؟
ردت عليه بخفوت :
- هي ماما اللي كانت بتجي تجيب الغدا ل بابا و النهارده كانت مشغولة ف طلبت مني اجي مكانها..... انا اول مرة ادخل القصر ده.
ابتسم ليتشدق بصلابة :
- من النهارده انتي اللي هتجي دايما و تجيبي الغدا ل ابوكي واضح.
- نعم ؟
قالتها بصدمة فأعاد كلامه :
- من النهارده انتي اللي هتبقي تجي و كل يوم كمان ولو عدى يوم مشوفتكيش فيه هنا مش هيعجبك اللي هعمله.
ملاك بعصبية :
- افهم من كلامك انك بتهددني ؟!
- تقدري تقولي كده..... يلا باي اشوفك بكره.
غمزها بخفة و ركب سيارته و انطلق بها بسرعة فائقة تاركا اياها تطالع فراغه بدهشة من تصرفاته نظرت للمرهم في يدها و ابتسمت....
مرت الايام و كانت ملاك تزور والدها دائما و بيجاد ينظر لها من شرفة غرفته المطلة على الحديقة متأملا اياها حتى تذهب و شيئا فشيئا بدأ ينزل اليها بحجة انه ذاهب لعمله و يجلس بجانبها يكلمها لوقت طويل رغم كلماتها المختصرة و نفورها الا ان ملاك بدأت تتأقلم عليه بل و تبادله الحديث و الضحكات و تمازحه حتى قال لها يوما :
- انا اول مرة بضحك قدام حد كده عمري ماكنت متخيل اني اقعد مع بنت و اهزر معاها و اضحك من قلبي.
ابتسمت بخجل و همست :
- اشمعنا انا اللي.... اللي بتضحك و بتهزر معاها سيادة الرائد.
- معرفش.... بس فيكي حاجة مميزة بتشدني ليكي.
زاد خجلها ولم تعلق فرفع بيجاد يده ليلمس وجهها لكنه توقف بعدما تدارك نفسه :
- احم.... ملاك انتي قولتي انك متخرجة من كلية الحقوق من سنة صح طب ليه مش بتشتغلي.
هزت كتفيها بتذمر :
- بابا بيرفض اني اشتغل بيقولي اننا مش محتاجين لدرجة اخليكي تشتغلي انا بقدر اصرف عليكي انتي و امك...... الصراحة بابا راجل جدع اوي و بجد انا محتجتش حاجة في حياتي الا وفرهالي كان بيشتغل اكتر من شغلانة عشان يوفرلي مصاريف دراستي و اكلي و شربي و هدومي بس رغم التعب اللي بيتعبه عمره ما اشتكى ، دمعت عيناها و اردفت :
- انا احيانا بيصعب عليا من التعب اللي بيتعبه عشان يوفرلنا حياة كريمة انا و ماما بس مبقدرش اعمله حاجة تفرحه ياريت لو اعمل حاجة توفي حقه ولو شويا.
طالعها بضياع وهو يشعر انه مخدر اقترب منها قليلا و همس :
- تعرفي انك اسم على مسمى.... ملاك و انتي ملاك فعلا ، مرر اصبعه الابهام على وجنتها و كاد يقبلها لكنها نهضت و ابتعدت عنه :
- ااا الوقت اتأخر و اانا لازم اروح عن اذنك.
غادرت بسرعة تاركة اياه يعنف نفسه لانه تقرب منها هكذا بالتأكيد انها تضايقت لكنه لا يعلم لماذا يفقد سيطرته على تصرفاته وهي معه سحقا مالذي يحدث لك !
نهض و التف ليدخل للقصر ليجد والدته تقف امامه وعلى وجهها علامات العبوس و الغضب حمحم و تركها و دلف دون نطق اي كلمة.
مر اسبوع و لم تأتي ملاك لتزور والدها كعادتها اعتقد انها محرجة منه او حتى غاضبة و هذا سبب غيابها لذلك ذهب الى والدها في الحديقة و تحدث معهو بشكل غير مباشر استطاع اخراج الكلمات منه و معرفة سبب توقف ابنته عن زيارته و انصدم عندما اخبره حسن ان ملاك تتجهز لخطوبتها فلقد تقدم لها ابن عمها و طلب يدها للزواج !! و بغد مغادرة حسن لحقه بيجاد و عرف عنوان منزله لذلك و بدون تردد ترجل من السيارة و طرق بابهم و عندما فتح تفاجأ بوجوده فقال :
- بيجاد باشا حضرتك بتعمل ايه هنا ؟!!
بيجاد بغضب :
- فين ملاك !!
انصدم من كلامه و اردف :
- حضرتك عايز ايه من بنتي هي عملت حاجة غلط ؟
لم يعلق بل دفعه بخفة و دلف لذلك المنزل المتواضع وجد ملاك جالسة على الاريكة و امامها شاب غريب ف اندفع نحوه و صرخ :
- اطلع برا ! و اوعى اشوفك هنا تاني.
انتفضت ملاك بخضة و صدمة من وجوده اما الشاب فردد باستنكار :
- انت مين يا روح امك و ازاي تتجرأ تكلمني كده مش عارف انا ممكن اعمل فيك ايه.
امسكه بيجاد من تلابيب قميصه و تمتم بتهديد :
- اقسم بالله لو مطلعتش هعرفك انا ممكن اعمل ايه و ياريت تنسى ملاك نهائي و تبعد عنها و الا....
- ح ح حاضر حاضر هنساها اانا اسف ارجوك سيبني.
غادر المكان سريعا بينما صرخت ملاك بعصبية :
- انت مجنون ازاي تتجرأ تعمل كده مع خطيبي !!
اجابها بحدة مميتة :
- متقوليش خطيبك ديه تاني انتي مستحيل تبقي لغيري.
اندهش حسن و زوجته من كلامه ليقول :
- لو سمحت يا باشا الزم حدودك مش معنى اني بشتغل عندكم يبقى تسمح لنفسك تتكلم على بنتي كده احنا معندناش حاجة غير شرفنا و مش هسيبك تشوهه اطلع برا البيت و انا من النهارده مش هشتغل عندكم ابدا.
- طبعا مش هتشتغل عندنا لان حمايا مبيشتغلش عند حد.
و لثاني مرة يندهشون منه ابتسمت ملاك بتهكم :
- انت بتقول الكلام ده على اي أساس ممكن اعرف ولا الظاهر ان كلامي معاك خلاك تفسره حاجة غلط ااا....
قاطعها بخفوت وهو يقترب منها :
- كلامك و تصرفاتك و عيونك خلوني افسر انك بتحبيني انا و عايزاني انا وبس طب ليه عايزة تتجوزي الغبي ده.
توترت من قربه و نظرت الى والدها الذي ابتعد عنهما قليلا ثم اليه :
- اانا... قولتلك اني عايزة اعمل حاجة تفرح بابا ، و بابا مبسوط اوي بجوازي وانا مستحيل ادمر سعادته عشان نفسي.
- و سعادتك انتي.... و سعادتي انا مش بتعنيلك حاجة..... ملاك انا... اانا.... انا ب ح ب ك ، انا بحبك و عايزك تبقي مراتي.
شهقت بصدمة و رفعت عيناها اليه :
- ب ب بتحبني..... بتحبني انا !!
هز رأسه بإيجاب و تابع :
- عمري ما اتخبلت اني احب و اعيش الاحساس ده بس من اول مرة شوفتك فيها مغبتيش عن بالي كل يوم بستنى اشوفك و اسمع صوتك و اتأمل عيونك البريئة ديه و لما عدى اسبوع و معرفتش عنك حاجة كنت هتجنن و فقدت اعصابي لما عرفت انك هتتجوزي ، ملاك انا بحبك و عارف انك بتحبيني و مش هسمحلك تتجوزي غيري.
خجلت منه و اشاحت وجهها :
- بس احنا مبننفعش لبعض ، انت الرائد بيجاد نصار ابن عيلة غنية و انا بنت فقيرة ومش من مستواك.
امسكها من كتفيها ورفعها اليه هامسا :
- يولع المستوى و الفلوس و المنصب انا عايزك انتي في حياتي ، و عايز اسمع منك كلمة واحدة ... قولي انك بتحبيني.
اغمضت عيناها بإحراج فأكمل :
- يلا يا ملاك قولي والا هتهور و اعمل حاجة غلط قدام ابوكي و امك.
- انا..... انا بحبك.... انا كمان بحبك.
هتفت بها في خفوت شديد ليبتسم :
- تقبلي تتجوزيني ؟
فتحت عينيها و نظرت اليه بخجل :
- ايوة... ايوة بقبل... )
Back
زفر بخنق ليخرج من المنزل متجها الى مقر عمله فهو المكان الوحيد الذي ينسيه فيه ألمه او بالأحرى يتناسى و يفرع فيه غضبه...
الحلقة الأولى
رواية/ هواجس العشقو- نوفيلا
المقدمة.
اااه اقولها من وجعي ...
ووجعي ليس من الام مرض اصاب اعضائي...
انه وجع البعد عن قلب يدق نبضه بكل احيانه...
بعد مرض قلبي الذي ابعدني ... حواسي كلها ارتبكت..
لم اذق طعما استطيع ان احدده... ولم اري في الدنيا الوانا ...
ولم احس لمسة حنونة من يد... واشتقت لمس يديها فلم اجد ...
ااااه من الوجد والحبيبة في غربة ... اااااه جدا صعبة علي قلبى ...
حبيبتي دائما اشتاقها .. وزادني مرضي اليها وفي حينها شوقا ...
ومازلت احن لحضنها .. لتهدأ نبضات قلبي وتسكن اهاته واناته
الفصل الاول ( الجزء الاول ) : ذكريات
______________________
في ذلك القصر الكبير و تحديدا في الغرفة العلوية كان نائما عندما شعر بلمساتها على وجهه فتح عيناه ببطئ ليرى وجهها المشرق و عيناها الرماديتان اللتان طالما سحرته.... ابتسم و همهم بصوت اجش :
- ملاكي صباح الخير.
بادلته ملاك الابتسامة وهمست :
- صباح النور.... رائد بيجاد يلا قوم بسرعة الوقت اتأخر ولازم تروح على شغلك.
نهض جالسا وهو يتثاءب ثم قبل وجنتها :
- حاضر هقوم اخد شاور وانتي جهزيلي البدلة و الفطار انا جعان.
- هههه حبييي انا جهزتلك الحمام و البدلة و الفطار من غير ما تطلب.
بيجاد وقد امسك يدها و قبلها بحب :
- ربنا يخليكي ليا يا احلى حاجة حصلت في حياتي.
عضت على شفتها بخجل ثم وضعت يداها حول عنقه و قالت :
- تعرف اني احيانا بفكر ازاي بيبقى عندك انفصام في الشخصية كده مين هيصدق ان الرائد بيجاد نصار اللي الكل بيخاف منه و يتجنب يتعامل معاه بيبقى حنين كده مع مراته و ابتسامته مش بتختفي من على وشه.... بيجاد انا مبسوطة اوي لانك في حياتي و بدعي ربنا دايما نفضل مع بعض و يجعل يومي قبل يومك.
ضغط عليها و غمغم بتحذير :
- اياكي تقولي الكلام ده تاني يا ملاك مفهوم !!
اومأت بنعم ثم احتضنته وهي تضحك و رنات ضحكاتها تخافي تدريجياا حتى انعدمت....
شهق وهو يفتح عيناه و ينظر للغرفة المظلمة بلهفة بحثا عنها لكن سرعان ما هدأ عندما تذكر انها اصبحت من الماضي و هذه الاحلام ليست الا لحظات جميلة ذهبت مع وفاتها....
تنهد بحرقة و صوتها يرن في اذنه حتى همس :
- وحشتيني.
( الرائد بيجاد نصار قسم مكافحة المخدرات في اول الثلاثينات ذو طول فارع و عضلات ضخمة بسبب التدريبات بشرته سمراء و شعره بني ورغم وسامته الا ان ملامحه تغلفت بالقسوة و عيناه السوداء يأسرها الحزن و الشوق و الغضب بعدما توفت زوجته ملاك منذ سنة ونصف في حادث سيارة و من ذلك الوقت ابتعد عن العالم و عن عائلته و عاش في شقة معزولة قليلا بمفرده.... )
تنهد مجددا ثم فتح نافذة غرفته يتأمل ظلمة السماء الحالكة بشرود حتى رن هاتفه و كانت أمه فصل الخط لكنه لم يتوقف عن الرنين ف اغلق الهاتف بأكمله ، بعد مدة رن جرس الباب نظر بيجاد الى ساعة يده برفعة حاجب انها الساعة 1 فجرا من الذي يزوره في هذا الوقت ، رن ثانية فمشى بخطوات بطيئة و فتح ليتفاجأ بوجود والدته و بجوارها محمد ابن عمه ابراهيم ، نظر لهم شزرا و تشدق ب :
- ايوة يا ماما خير جايين في الوقت ده ليه.
قالت والدته باقتضاب :
- اخيرا افتركت اني امك و تكلمني يا بيجاد انا بقالي يومين بتصل و انت تكنسل هتفضل كده لحد امتى عازل نفسك على العالم فهمني !
زفر ببطئ و غمغم :
- انا مش عايز اتكلم في الموضوع ده ياريت متخلنيش اندم لاني فتحت الباب يا فيروز هانم و قولي بسرعة انتي عايزة ايه.
تنهدت فيروز بحزن و قالت :
- ابوك و عمك هيعملو حفلة بكره بمناسبة مرور 80 سنة على تأسيس مجموعات شركات نصار و عايزينك تحضر بما انك اكبر ابن في العيلة بيجاد حبيبي علشان خاطري تعالى.
ابتسم بسخرية و اردف :
- القصر اياه انا مدخلتوش من سنتين و متتوقعيش ادخله مستقبلا يا امي شيلي من دماغك فكرة اني اجي و يلا روحي و خدي الاستاذ معاكي.
محمد بعتاب :
- انت ليه بتتعامل معانا كده حرام عليك مش شايف قلب امك محروق عليك ازاي حتى الكلمة الحلوة مستكترها عليها.
حول بصره اليه و لم يجبه بل اولاهم ظهره هاتفا :
- برا.
صرخت فيه فيروز بحرقة :
- حرام عليك اللي بتعمله فيا ده انا عملتلك ايه عشان تكرهني كده و تكره حياتك..... لم يعلق على كلامها فسحبته من ذراعه و اشارت الى المرآة بحدة :
- بص لنفسك كويس ده مش الرائد بيجاد اللي كان كله قوة و حيوية انا شايفة واحد جسمه عايش بس روحه ميتة شايفة واحد بيدمر حياته و دافن نفسه وهو لسه في عز شبابه انا شايفة ابني بيضيع مني رغم اني كل ما اكلمه يقولي انا كويس.... انا مش شايفة بيجاد القديم ابدا شايفة راجل قاسي مبيهتمش بمشاعر عيلته ولا حبهم ليه حتى امه مرحمهاش.
صمت قليلا ينظر ل انعكاسه ملامحه المظلمة عيناه الحمراوتان ذقنه لحيته الكثيفة قليلا و جسده رغم ضخامته التي ورثها عن والده لكن يبدو عليه الضعف و التعب..... ابعد والدته عنها هاتفا :
- انا مت من لما ملاك ماتت يا ماما..... اشار لصدره و تابع :
- و قلبي اتحرق لما شوفت عربيتها بتولع ومقدرتش اعمل حاجة و انقذها انا روحي و مشاعري و كل حلو فيا مات خلاص و مستني ربنا ياخد امانته و ارتاح من العذاب ده.
نزلت دموعها و همست بألم :
- ابني متقولش كده انت بتعذبني اكتر خلاص انساها هي ماتت و الحي ابقى من الميت انسااهاا بقى وعيش حياتك مش كفاية بقى بعدتك عن اهلك وهي عايشة كمان هتبعدك عننا وهي ميتة !!
اغمض محمد عيناه وهو يدرك انها ضغطت على الزر الحساس و بدل ان تحسن الوضع زادته اشتعالا ، بينما جز هو على اسنانه بعصبية و صرخ :
- مااامااا اوعى تتكلمي على ملاك كده مش كفاية انكم كرهتوها وهي عايشة كمان مش سايبينها وهي ميتة ..... انا لسه فاكر لحد دلوقتي لما كنت ارجع و الاقي ملاك بتعيط و اسألها و بتقولي مفيش كنت كل يوم بشوف عينيها مليانين وجع بس عمرها ما اشتكت كانت بترسم الضحكة على وشها عشان معرفش و اعمل معاكم مشكلة و ابعد عنكم حتى يوم موتها مترحمتوش عليها كنتو بتكرهوها جدا و ده بس لانها من طبقة فقيرة و ابوها كان مجرد جنايني عندنا و بعد ده كله بتقولي عليها انها بعدتني عنكم حرام عليكم انتو ايه شياطين معندكمش رحمة ده حتى الشياطين بترحم ااا...
صوت صفعة قوية دوى في المكان عندما رفعت انعام يدها لتضربه اتسعت عيني الواقف معهما اما بيجاد ف ابتسم بسخرية و نظر اليها دون ان يتكلم.
نظرت فيروز ليدها التي ضربت ابنها لاول مرة ثم همهمت بقهر :
- انت عارف كويس اني مكرهتهاش و اتقبلتها لما شوفتك فرحان معاها ابوك و حماتي ربنا يرحمها و مرات عمك كانو بيعاملوها وحش و انا مكنتش عندي شجاعة اني اقف في وشهم كنت اضعف منهم يا بيجاد وكل مرة بحاول اقولك فيها اللي بيحصل مراتك كانت بتمنعني ايوة انا محبتهاش بس كمان مكرهتهاش و محقدتش عليها صدقني.
ابعد وجهه عنها سريعا لكي لا تظهر دموعه المتجمعة كلما يتذكر عذاب زوجته ملاك الذي لم يعرف عنه شيئا الا بعدما قرأ مذكراتها بعد وفاتها بشهرين ثم اولاهما ظهره مغمغما :
- اطلعو من بيتي يلا و قولي للسيد سليم نصار ميحلمش اجي على حفلته ابدا انا متبرئ منكم.....يلا برا !!
انتفض محمد و امسك كتف والدته التي كانت تبكي بقوة و همس :
- يلا يا طنط نروح بيجاد مش عايزنا في حياته براحته احنا مبنقدرش نضغط عليه.
نظرت له بحزن و يأس لتخرج معه أخيرا تنهد هو بألم و دموعه تنزل بغزارة شوقا لزوجته الملاك و قهرا على ما كانت تعانيه وهي حية اااه من قلبه المحطم الى اجزاء صغيرة في كل جزء منه ينبض اسمها بضعف و كأنه مصر على البقاء و اه من تلك الذكريات الجميلة و المؤلمة....
مسح دموعه بقوة وكأنه يفرغ غضبه بها نظر في المرآة ليظهر وجهها وهي تبتسم له امسك صورتها وهو يتذكر اول لقاء بينهما عندما استيقظ صباحا و ارتدى بدلته و غادر القصر ركب سيارته و عندما انطلق بها ظهرت فتاة امامه فجأة وكاد يدهسها لكنه ضغط على المكابح ليتوقف بقوة ارتد على اثرها للامام.....
Flash back
( توقف و خرج وجدها توليه ظهرها و تدلك قدمها بألم فصاح :
- انتي عميا مش شايفة قدامك لو عايزة تموتي موتي بعيد عني مش تنتحري بعربيتي و ابتلى فيكي... انتي يا انسة سامعاني ؟
رفعت خصلات شعرها للخلف و ادارت وجهها اليه ليصمت وهو يحدق بها و بملامحها الجميلة و الجذابة رغم ذبولها قليلا و عيناها الرماديتان الآسرتان شعر بشلل في لسانه و دق قلبه بعنف لكنه تمالك نفسه و مد يده اليها بجدية :
- يلا قومي.
مدت يدها بارتجاف و بمجرد امساك قبضته القوية جذبها اليه فشهقت وهي تقف على قدمها المصابة نظرت له ووجهه شبه ملتصق بوجهها لا تفصل بينهما سوى سنتيمترات صغيرة بلعت ريقها بتوتر و اخفضت بصرها بسرعة و ابتعدت عنه :
- اانا اسفة ك....كنت م م مستعجلة وو مشوفتش عربية حضرتك اسفة.
لاحظ بيجاد ارتباكها و خوفها فقال :
- خلاص عادي ولا يهمك انتي كويسة ؟
اومأت و دموعها تهطل فسألها برفعة حاجب :
- خير انتي بتعيطي ليه للدرجة ديه رجلك واجعاكي ؟
نفت برأسها و هتفت بشهقة وهي تطالع الخدش الواضح في سيارته :
- انا... انا مكنش قصدي اضايقك و اطلع في وشك ارجوك متعملش حاجة لبابا و ترفدو من شغله الذنب ذنبي و مستعدة اتعاقب بس والنبي متعملش حاجة ل....
قاطعها بتعجب اكبر :
- ممكن تهدي شويا و بلاش العياط ده اولا انا مش هعملك حاجة ثانيا انتي بنت مين اصلا ؟
- بنت.... بنت حسن الجنايني وكنت جاية ليه عشان اديه الغدا.
ابتسم على عفويتها البريئة و هتف ب :
- انتي اسمك ايه ؟
نظرت له وهي تمسح دموعها :
- اسمي ملاك حضرتك.
اتسعت ابتسامته التي نادرا ما تظهر و قال :
- طيب يا انسة ملاك ممكن تبطلي عياط محصلش حاجة لكل ده وبعدين رجلك متأذية لازم نطمن عليها.
تفاجأت ملاك من كلامه لانها لم تتعود على هذه المعاملة الطيبة من الاغنياء امثاله لطالما تعاملوا معها باستحقار و تعالي و كأنها ليست بشر مثلهم اما هذا الوسيم ذو الجسد الضخم المخيف الذي تغطيه بدلته العسكرية يتعامل معها بود.... هذا غريب جدا.
افاقت من شرودها على والدها وهو يقترب منهما بتوجس :
- خير يا باشا بنتي عملت حاجة ضايقت حضرتك ؟
اخبرته ملاك بما حدث فاتسعت عيناه برعب :
- انا اسف سامحني بنتي ااا...
نظر له باقتضاب :
- حصل خير يا عم حسن مفيش داعي للاعتذار و اصلا انا اللي كنت بسوق بسرعة ده غلطي ارجع لشغلك.
هز رأسه بنعم و اشار ل ابنته بالمغادرة و غادر هو ايضا للحديقة..... ظل بيجاد يطالعها وهي تمشي و تعرج حتى تحرك و اخرج من سيارته مرهما و اتجه اليها ، امسك يدها فشهقت و استدارت له :
- ايوة حضرتك ؟!
حمحم بخشونة متمتما :
- المرهم ده كويس عشان رجلك خديه.
فتحت ملاك فمها بدهشة :
- نعم لا طبعا انا مستحيل اخده و اصلا رجلي كويسة و ده مجرد التواء بسيط مفيش داعي تقلق عليا عن اذنك.
تحركت لتذهب لكنه امسكها ثانية فحدجته بغضب معتقدة انه يحاول مضايقتها و التقرب منها كسائر الشباب اللذين لا يدعون فرصة الا و استغلوها للتقرب من الفتيات ابعدت يدها و قالت :
- لو سمحت الزم حدودك انا مبسمحلكش اا....
قاطعها بيجاد بحدة :
- نعم يا روح امك انتي عارفة نفسك بتقولي ايه اوعى تكوني فاكرة انتي بعاكسك ولا حاجة لا يا اذكى اخواتك انا بعرف حدودي كويس و انتي اتأذيتي بسببي عشان كده بقدملك المساعدة ك ضابط بيساعد اللي محتاجين ليه يعني شيلي اللي في دماغك.
احمرت وجنتاها من الاحراج و حمحمت :
- اانا يعني اانا هو اا..... احم انا لازم اروح شكرا.
قالتها وهي تأخذ علبة المرهم من يده بسرعة و تذهب و قبل ان تختفي اوقفها بكلامه :
- ثواني .... انا عمري ما شوفتك هنا انتي من امتى بتجي على القصر ؟
ردت عليه بخفوت :
- هي ماما اللي كانت بتجي تجيب الغدا ل بابا و النهارده كانت مشغولة ف طلبت مني اجي مكانها..... انا اول مرة ادخل القصر ده.
ابتسم ليتشدق بصلابة :
- من النهارده انتي اللي هتجي دايما و تجيبي الغدا ل ابوكي واضح.
- نعم ؟
قالتها بصدمة فأعاد كلامه :
- من النهارده انتي اللي هتبقي تجي و كل يوم كمان ولو عدى يوم مشوفتكيش فيه هنا مش هيعجبك اللي هعمله.
ملاك بعصبية :
- افهم من كلامك انك بتهددني ؟!
- تقدري تقولي كده..... يلا باي اشوفك بكره.
غمزها بخفة و ركب سيارته و انطلق بها بسرعة فائقة تاركا اياها تطالع فراغه بدهشة من تصرفاته نظرت للمرهم في يدها و ابتسمت....
مرت الايام و كانت ملاك تزور والدها دائما و بيجاد ينظر لها من شرفة غرفته المطلة على الحديقة متأملا اياها حتى تذهب و شيئا فشيئا بدأ ينزل اليها بحجة انه ذاهب لعمله و يجلس بجانبها يكلمها لوقت طويل رغم كلماتها المختصرة و نفورها الا ان ملاك بدأت تتأقلم عليه بل و تبادله الحديث و الضحكات و تمازحه حتى قال لها يوما :
- انا اول مرة بضحك قدام حد كده عمري ماكنت متخيل اني اقعد مع بنت و اهزر معاها و اضحك من قلبي.
ابتسمت بخجل و همست :
- اشمعنا انا اللي.... اللي بتضحك و بتهزر معاها سيادة الرائد.
- معرفش.... بس فيكي حاجة مميزة بتشدني ليكي.
زاد خجلها ولم تعلق فرفع بيجاد يده ليلمس وجهها لكنه توقف بعدما تدارك نفسه :
- احم.... ملاك انتي قولتي انك متخرجة من كلية الحقوق من سنة صح طب ليه مش بتشتغلي.
هزت كتفيها بتذمر :
- بابا بيرفض اني اشتغل بيقولي اننا مش محتاجين لدرجة اخليكي تشتغلي انا بقدر اصرف عليكي انتي و امك...... الصراحة بابا راجل جدع اوي و بجد انا محتجتش حاجة في حياتي الا وفرهالي كان بيشتغل اكتر من شغلانة عشان يوفرلي مصاريف دراستي و اكلي و شربي و هدومي بس رغم التعب اللي بيتعبه عمره ما اشتكى ، دمعت عيناها و اردفت :
- انا احيانا بيصعب عليا من التعب اللي بيتعبه عشان يوفرلنا حياة كريمة انا و ماما بس مبقدرش اعمله حاجة تفرحه ياريت لو اعمل حاجة توفي حقه ولو شويا.
طالعها بضياع وهو يشعر انه مخدر اقترب منها قليلا و همس :
- تعرفي انك اسم على مسمى.... ملاك و انتي ملاك فعلا ، مرر اصبعه الابهام على وجنتها و كاد يقبلها لكنها نهضت و ابتعدت عنه :
- ااا الوقت اتأخر و اانا لازم اروح عن اذنك.
غادرت بسرعة تاركة اياه يعنف نفسه لانه تقرب منها هكذا بالتأكيد انها تضايقت لكنه لا يعلم لماذا يفقد سيطرته على تصرفاته وهي معه سحقا مالذي يحدث لك !
نهض و التف ليدخل للقصر ليجد والدته تقف امامه وعلى وجهها علامات العبوس و الغضب حمحم و تركها و دلف دون نطق اي كلمة.
مر اسبوع و لم تأتي ملاك لتزور والدها كعادتها اعتقد انها محرجة منه او حتى غاضبة و هذا سبب غيابها لذلك ذهب الى والدها في الحديقة و تحدث معهو بشكل غير مباشر استطاع اخراج الكلمات منه و معرفة سبب توقف ابنته عن زيارته و انصدم عندما اخبره حسن ان ملاك تتجهز لخطوبتها فلقد تقدم لها ابن عمها و طلب يدها للزواج !! و بغد مغادرة حسن لحقه بيجاد و عرف عنوان منزله لذلك و بدون تردد ترجل من السيارة و طرق بابهم و عندما فتح تفاجأ بوجوده فقال :
- بيجاد باشا حضرتك بتعمل ايه هنا ؟!!
بيجاد بغضب :
- فين ملاك !!
انصدم من كلامه و اردف :
- حضرتك عايز ايه من بنتي هي عملت حاجة غلط ؟
لم يعلق بل دفعه بخفة و دلف لذلك المنزل المتواضع وجد ملاك جالسة على الاريكة و امامها شاب غريب ف اندفع نحوه و صرخ :
- اطلع برا ! و اوعى اشوفك هنا تاني.
انتفضت ملاك بخضة و صدمة من وجوده اما الشاب فردد باستنكار :
- انت مين يا روح امك و ازاي تتجرأ تكلمني كده مش عارف انا ممكن اعمل فيك ايه.
امسكه بيجاد من تلابيب قميصه و تمتم بتهديد :
- اقسم بالله لو مطلعتش هعرفك انا ممكن اعمل ايه و ياريت تنسى ملاك نهائي و تبعد عنها و الا....
- ح ح حاضر حاضر هنساها اانا اسف ارجوك سيبني.
غادر المكان سريعا بينما صرخت ملاك بعصبية :
- انت مجنون ازاي تتجرأ تعمل كده مع خطيبي !!
اجابها بحدة مميتة :
- متقوليش خطيبك ديه تاني انتي مستحيل تبقي لغيري.
اندهش حسن و زوجته من كلامه ليقول :
- لو سمحت يا باشا الزم حدودك مش معنى اني بشتغل عندكم يبقى تسمح لنفسك تتكلم على بنتي كده احنا معندناش حاجة غير شرفنا و مش هسيبك تشوهه اطلع برا البيت و انا من النهارده مش هشتغل عندكم ابدا.
- طبعا مش هتشتغل عندنا لان حمايا مبيشتغلش عند حد.
و لثاني مرة يندهشون منه ابتسمت ملاك بتهكم :
- انت بتقول الكلام ده على اي أساس ممكن اعرف ولا الظاهر ان كلامي معاك خلاك تفسره حاجة غلط ااا....
قاطعها بخفوت وهو يقترب منها :
- كلامك و تصرفاتك و عيونك خلوني افسر انك بتحبيني انا و عايزاني انا وبس طب ليه عايزة تتجوزي الغبي ده.
توترت من قربه و نظرت الى والدها الذي ابتعد عنهما قليلا ثم اليه :
- اانا... قولتلك اني عايزة اعمل حاجة تفرح بابا ، و بابا مبسوط اوي بجوازي وانا مستحيل ادمر سعادته عشان نفسي.
- و سعادتك انتي.... و سعادتي انا مش بتعنيلك حاجة..... ملاك انا... اانا.... انا ب ح ب ك ، انا بحبك و عايزك تبقي مراتي.
شهقت بصدمة و رفعت عيناها اليه :
- ب ب بتحبني..... بتحبني انا !!
هز رأسه بإيجاب و تابع :
- عمري ما اتخبلت اني احب و اعيش الاحساس ده بس من اول مرة شوفتك فيها مغبتيش عن بالي كل يوم بستنى اشوفك و اسمع صوتك و اتأمل عيونك البريئة ديه و لما عدى اسبوع و معرفتش عنك حاجة كنت هتجنن و فقدت اعصابي لما عرفت انك هتتجوزي ، ملاك انا بحبك و عارف انك بتحبيني و مش هسمحلك تتجوزي غيري.
خجلت منه و اشاحت وجهها :
- بس احنا مبننفعش لبعض ، انت الرائد بيجاد نصار ابن عيلة غنية و انا بنت فقيرة ومش من مستواك.
امسكها من كتفيها ورفعها اليه هامسا :
- يولع المستوى و الفلوس و المنصب انا عايزك انتي في حياتي ، و عايز اسمع منك كلمة واحدة ... قولي انك بتحبيني.
اغمضت عيناها بإحراج فأكمل :
- يلا يا ملاك قولي والا هتهور و اعمل حاجة غلط قدام ابوكي و امك.
- انا..... انا بحبك.... انا كمان بحبك.
هتفت بها في خفوت شديد ليبتسم :
- تقبلي تتجوزيني ؟
فتحت عينيها و نظرت اليه بخجل :
- ايوة... ايوة بقبل... )
Back
زفر بخنق ليخرج من المنزل متجها الى مقر عمله فهو المكان الوحيد الذي ينسيه فيه ألمه او بالأحرى يتناسى و يفرع فيه غضبه...
