رواية زهرة اصلان الفصل التاسع 9 بقلم يسر
الفصل التاسع
-ظهر الرفض على ملامح اﻷصلان عند احتضان أهلها لها ، وظهر ثانية عند
اقترابهم من منزله وقد خشى أن يعاد نفس مشهد الاحتضان وعودة ذاك
الحريق الصغير الذى ينهش جوفه كلما احتضنها أحدهم ،لذا وحرصا على
سلامة اﻵخريين أمرهم بكل فظاظة عند الاقتراب من منزله بالمغادرة من
الخارج ،فليس هناك داع لذلك لذا رحل أبوها وأخواتها الذين ظهر على
ملامحهم الحنق الشديد إلا أنهم رضخوا بالنهاية .
- لم يكد يستعيد أنفاسه من مواجهته مع أهلها إلا وعاودت أنفاسه بالهروب
ثانية عند دخوله بها وسماع العديد من الشهقات من نساء منزله " أمه ،
أسماء ،سوما ، خادمتان صغيرتان ، الدادة أم أحمد ، بعض نساء العائلة "
وشملت أيضا محمد وأسامة الذى لا زال فارغا فاه منذ رؤيتها بمنزلها،
إلا ذلك العجوز الجالس بصدر المجلس مبتسما بانتصار وفخر.... أو ظن
ذلك ﻹن نظرات الانتصار كانت موجهة له ،فقد انتصر جده عليه حينما
حمله على إتمام الزفاف بها ، أما الفخر فكان موجه لتلك القطة الشاحبة
بجانبه وهو ما لم يستحسنه أصلان ... والتفت يبحث عن سوما أو أسماء
أو أمه لارسالها لغرفته ... حتى يتناقش مع نفسه بشكل مطول للوقوف
على إستراتيجية معينة للتعامل مع تلك القطة اللطيفة .... إلا أنه وجد
عشرة أزواج من العيون المحدقة واﻷفواه المفتوحة الموجهة لتلك التى
علم سبب شحوبها ... والتى لم تكن إلا ل أمه وأسماء و سوما وأسامة
ومحمد ...... فانكمشت تلك القطة به قليلا واحمرت وجنتاها التى
للأسف .... للأسف ... صاحبها احمرار شفتيها وعودة ذاك الحريق الصغير
الذى ينهش جوفه ....... أما هي فقد تحركت رموشها السوداء بسرعة
...... فاستنتج أن قطته ليست معتادة على الغرباء قليلا .... وبعض
وقت استفاق من تأمله لتلك الملامح التى ازدادت فتنة على تلك الضربات
بصدره وكأنها لطير محبوس بداخله ..... وجد ...... تجمهر وليس تجمع.
..... فجميع أسرته والعاملين بمنزله وبعض النساء كبار السن بعائلته
والذى من الواضح أنه لم ينتبه إليهن ... ألتفوا حول صغيرته........
........ماذا صغيرته ....... من صغيرته .... أجابت عيناه بدلا من لسانه
اللئيم .... أنها هى ...... وحدها ..... قطته ..... الخائفة ....ماذا خائفة
...... بالطبع وقد تجمهرالجميع للسلام عليها ، وها هى بوادر الحريق
الصغير تعود ثانية فلم يعى على نفسه، إلا وهو يقول :
( محتضنا إياها )
ب.....................اااااااااااااااااا................سسسسسسس1
بالراحة عليها يا جماعة ... معلش أصلها بعافية شوية ....... داخت هناك
فى الفرح ..... أقصد البيت ..... بيتها ..... طاب بعد اذنكوا.
- وانطلق بها سريعا إلى جناحه واغلق عليها .... وكان هو خارجها يلهث
وأخيرا تمت المهمة بنجاح ..... اﻵن لابد له من الاختلاء بنفسه فورا،
وانطلق ثانية لمكتبه دون توجيه الحديث ﻷحد لترتيب أفكاره و أشياء
أخرى كلها تتعلق بتلك القابعة بجناحه ...... كل ذلك تحت أنظار الجيش
القابع بصالة المنزل الكبيرة ، ازدادت سعادة الجد الذى علم من نظرته
لربيبه أنه قد اهتز لمقابلتها وهو ما يكفيه حاليا ، ومع الوقت ووجود
تلك الحورية بمنزلهم سيتغير كليا .
احبها منذ نعومه ا...
-كما سعدت نعمة بكنتها للغاية ، وقد أدخل الله محبتها بقلبها فهى بدت
كصغيرة تائهة ،ولم يفتها احتمائها منهم بابنها الذى رقت ملامحه وتغيرت
تصرفاته بشكل واضح ،وعندما ألتفتت الباقين من أسرتها علمت أنهم
كونوا نفس الفكرة ،فعلى الرغم من اختلاف أفكار الجميع إلا أنها اتحدت
بسعادتهم بتلك الفتاة الجديدة منذ قدومها إليهم ،كذلك سعادتهم أخيرا
بأخيهم الذى لم يعرف معنى السعادة من سنين عديدة .
- أما تلك القطة الصغيرة التى أدخلها وحشها اللطيف غرفة ما وتركها دون
أن يقول شئ لها .... وقد عذرته قطته نوعا ما لأنها أيضا فى حاجة
لترتيب أفكارها عن ذلك الوحش ، فمما رأته من خلال تعامله معها و
ملامحه اللطيفة والحزن الساكن بعينيه أكد لها استحالة الصورة التى
رسمتها له ، ولكن يتبقى رأى اﻵخرين عنه ،و فض هذا اﻹشكال بين
عقلها الذى يحثها على تصديق كلام اﻵخريين عنه و استحالة كذبهم كلهم
،وقلبها الذى يأمرها بأتباع حدثه بأنه وحشا لطيفا لن يؤذيها لذا فضلت
كعادتها إتباع حدثها بأن هذا الكائن الضخم فعلا لطيف ،إلا أن هناك ألما
يخفيه ،واستغربت من رغبتها الشديدة فى تطييب جروحه و تهدئة جزعه
الواضحين من عيناه على الرغم من أنها لم تمكث معه سوى القليل .
- و انتبهت للغرفة التى تركها بها ، فهى غرفة واسعة جدا تعتبر جناحا ،
مقسمة لقسمين اﻷول به سرير ضخم ودولابا لا يقل عنه ضخامة و
تسريحة وكرسيان أنيقان يتوسطهما طاولة صغيرة ،والقسم اﻵخر مكتبا
وانتريه صغير ، مفروش على اﻷرض قطع سجاد كبيرة وراقية ، يغلب
عليها اللون اﻷسود ولها حماما خاصا ، وقد شعرت بالراحة بها و كأنها
غرفتها ،وما زادها هذا إلا تعجبا من هذا التقبل السريع .
- لم تكد تنتهى من تأملها إلا وسمعت طرقات سريعة على الباب ، فاتجهت
لفتحه رافعة فستان زفافها البسيط الراقى حتى تتمكن من السير ، لم
تجد أمامها سوى زوجان من العيون المندهشة لجمالها ،ولما طال تأملهما
الذى أخجلها لم تجد سوى إدخالهما، لم تتحدثا لها بل قامتا بالالتفاف
حولها ثم فجأة قامت إحداهما بشد شعرها واﻷخرى بنغذها فى بطنها
بأصابعها ..... صدرت منها صرخة رقيقة ، واعتقدت للحظة أنهما جاءتا
لضربها .... إلا أن صرختها الرقيقة جذبت انتباه نعمة التى كانت قادمة
لها .
- نعمة " وهى تدفعهم من عليها " :
يخربيوتكوا..... بتعملى إيه أنتى وهي ؟!
- أسماء : آه .... براحة يا ماما .... بشوف شعرها حقيقى ولا لأ.
- نعمة " ألتفتت ل سوما" :
حتى أنتى يا هبلة ؟
- سوما : معلش يا مرات عمى ... أصل استحالة يكون جسمها طرى كده
دى أنعم مننا .
- نعمة وهى تحتضن زهرة بعد أن أبعدت عنها سوما وأسماء ، و قد
حركتها مشاعر أمومة لتلك القطة الصغيرة محمرة الوجنتين :
الله أكبر فى عينك أنتى وهي .... آه فى كده .... قدامكوا اهيه....
.... دا أنتوا بالنسبه لها غفر .... اياكوا تعملوا كده تانى ... بالراحة عليها
- ثم وجهت حديثها لزهرة:
معلش يا بنتى ... بناتى هبل شوية بس طيبين أوى وهتحبيهم ،ثم
ابتسمت لها بحب أمومى : أنا خالتك نعمة أم أصلان، و دول أسماء أخته
أصلان ومتجوزة محمد ابن أختى ..... آه صح .... انتى متعرفيش محمد
.... واحد من اللى تحت ... ودى سوما بنت أخو جوزى الله يرحمهم
وفى مقام بنتى وخطيبة أسامة ابنى الصغير .... يوه.... دا أنا اللى
برغى .
- ابتسمت لهم زهرة بصدق فقد استشعرت تلقائيتهم وطيبة قلبهم ، وحيتهم
برقة تليق بها ،وقالت سوما وأسماء :
- معلش يا قمر ... مكنش قصدنا نضايقك... بس أصلك حلوة أوى الصراحة
... أنا سوما على فكرة هتكونى معايا فى الدراسة ... أنا زيك راحة أولى
طب .... أكيد هنكون صحاب ومعانا البت بوسى بنت عمتى معانا برده
بس لسه هتيجى من الكويت بعد شهريين قرب الدراسة يعنى .
- وأنا أسماء أخت أصلان ، أكبر من اسراء ،ومتجوزة محمد ابن خالتى وعندنا
بودة ابنى الصغير ،احنا عايشين فى الجناح اللى جنبك على طول ، إحنا
حبيناكى أوى من كلام إسراء عنك وحبينا نتعرف عليكى ، دى قالت لينا
أنك طيبة و.......
- نعمة : إيه يا بت انتى وهي ..... مبتفصلوش ..... البت واقفة من ساعة
دخولنا بفستانها. ..
- أسماء : آه صح الفستان حلو أوى ..... دا جاهز
- سوما : لأ ... أكيد مفصلاه فى مصر ... احنا عارفين أن....
- ب.....ااا.....سسسس .... يلا ... يلا .... هش على اوضكوا .
معلش يا رورو انا قولتلك هبل بس طيبين .... اعتبريهم أخواتك لو
احتاجتى اى حاجة اطلبى منهم متتكسفيش... وإن شاء الله هترتاحى
معانا .
ولما استشعرت الحيرة بعينيها .... أجلستها على السرير ، وقالت :
- بصى يا بنتى ، ربنا يعلم أنا حبيتك أد إيه واعتبرتك فى مقام بناتى ،أكيد
سمعتى الكلام اللى قالوه أهلك عن أصلان وكمان موضوع التار
" ولما حاولت زهرة الاعتراض " قاطعتها قائلة :
كل إللى بطلبه منك أنك تستحملى أصلان شوية ، لأنه أكتر واحد أتأذى
منه
( وقضت عليها حادثة ابنتها .. وإصابة أصلان .... وانعزاله... وتغير
طباعه بعدها )
- وبعد أن انتهت من حديثها ولم يتبقى سوى دموعها على ابنتها بثينة ،
ابتسمت على تلك التى لا تقل تأثرا ، وقد امتدت يدها لمسح دموع نعمة
من على وجنتها فى سابقة لم يفعلها أحد من قبل ، حتى أبناءها ، مما
زاد من محبتها لتلك الفتاة ، والتى قالت لها متأثرة بقصتها وخاصة على
عذاب وحشها :
متزعليش يا ماما ربنا يرحمها ، ويجعل مثواها الجنة إن شاء الله .
- قالت نعمة بتأثر : ماما
- أيوه .... يضايقك لو قولتلك ماما ... أصل ماما صفية قالتلى ان اﻷمهات
حنينين،و حضرتك حنينة أوى .
- ربنا يعلم يا بنتي إن أنا كمان حبيتك .... عاوزاكى تستحملى شوية و
تحاولى تعذرى أصلان ... هو حنين والله .... بس اللى حصل خلاه صعب
شويتين .
- ابتسمت لها زهرة بصدق :
متقلقيش أنا متعودتش أحكم على حد من غير ما أشوف أفعاله ،
بس أنا مش عارفة أنتوا ليه خايفين ... هو لحد دلوقتى .....
بيتعامل معايا كويس جدا ( وقد احمرت وجنتاها وخفضت صوتها )
- فابتسمت نعمة وقد استشعرت بداية تقبلها له ، كما شعرت بتقبل
ابنها أيضا لها من ارتباكه أمامها .
- قامت نعمة من مكانها لتغادر الجناح، إلا أنها ألتفتت لزهرة وأشارت لها
على صورة بالقسم الثانى بالجناح الذى يضم مكتبه :
دى صورة بثينة الله يرحمها ... يا ريت متضايقيش منها .... أصل هيا
و أصلان كانوا متعلقين ببعض أوى .
- لأ..... مفيش مشكلة خالص .
- اقتربت نعمة وقبلتها : تصبحى على خير يا بنتى .
-وانتى من أهل الجنة يا ماما .
- بعد مغادرة نعمة الجناح تثآبت القطة الصغيرة ، واتجهت مباشرة للحمام
لتغيير فستانها بعد أن علمت بفطنتها أنه لن يأتى .... فهو لابد أن يكون
متحاملا على أهلها ... ولكنها قامت بتأجيل تفكيرها إلى الغد لشدة
إرهاقها ... وقد اتجهت للنوم مرتدية بجامعة رقيقة زرقاء ، فهو اللون
المفضل لها وتركت شعرها حرا واتجهت للنوم .
.
.
.
.
.
.
- اتجهت نعمة بعد أن غادرت جناح أصلان إلى الجد الذى مازال منتظرا لها
بالصالة :
* نعمة : هاه يا عمى ... لسه فى مكتبه .
* الجد : هههههههه ... أيوه مستخبى مننا .... سيبيه أكيد بيحسب ميت
حسبة دلوقتى .... مش قلتلك مش هيقدر يأذيها ... ولا لما
اتلميتوا حواليها خاف عليها مننا ... الحمد لله أخيرا هرتاح من
ناحيته .... هاه طمنينى البنت عاملة إيه ؟
* أيوه هجموا عليها ... آل إيه .... بيتأكدوا إنها زيينا.... بس هيا يا
حبيبتى رقيقة خالص .... مع إنها خافت منهم معاتبتهمش ابتسمت
ليهم بس .... جميلة أوى يا عمى من جوا ومن برا ... وحنينة دى
مسحتلى دموعى .... ربنا يهديهم يا رب و أشوف ولادك يا أصلان .
* طمنتيها من ناحية أصلان ، عشان متخافش منه .
* أيوه حكتلها عنه ... أنا عاوزاها تعرفه وتتعود عليه .
* جدعة ... يلا إحنا ننام وسيبيه هو يأكل فى نفسه لحد ما يرسى على بر
.... وبكرة هيبان من تصرفاته ناحيتها .
* إن شاء الله .
.
.
.
.
.
.
.
- أما ذلك اﻷسد الرابض بمكتبه ، وكأنه حصن له من تلك القطة القابعة
بغرفته ، وقد زرع مكتبه بخطواته الدالة على اضطراب نفسه ،
( أصلان فى حديثه مع نفسه ) :
- مالك يا أصلان .... إيه اللى حصلك ..... فين اللى كنت ناوى تعمله
أول ما تشوفها .
- مش عارف إيه اللى حصل .... بس مش ممكن أضايقها .... دى صغيرة
أوى ورقيقة ..... مش هتستحمل .
- طاب واللى حصلك .... وحق بثينة .
- مش منها .... ملهاش ذنب .
- يالله .. اعمل إيه ؟؟ .... ازاى هانت عليهم يعطوهالى .... مخافوش عليها
منى .... أنا لو عندى أخت ولا بنت زيها استحالة أفرط فيها ولو على
رقبتي.
يتبع
-ظهر الرفض على ملامح اﻷصلان عند احتضان أهلها لها ، وظهر ثانية عند
اقترابهم من منزله وقد خشى أن يعاد نفس مشهد الاحتضان وعودة ذاك
الحريق الصغير الذى ينهش جوفه كلما احتضنها أحدهم ،لذا وحرصا على
سلامة اﻵخريين أمرهم بكل فظاظة عند الاقتراب من منزله بالمغادرة من
الخارج ،فليس هناك داع لذلك لذا رحل أبوها وأخواتها الذين ظهر على
ملامحهم الحنق الشديد إلا أنهم رضخوا بالنهاية .
- لم يكد يستعيد أنفاسه من مواجهته مع أهلها إلا وعاودت أنفاسه بالهروب
ثانية عند دخوله بها وسماع العديد من الشهقات من نساء منزله " أمه ،
أسماء ،سوما ، خادمتان صغيرتان ، الدادة أم أحمد ، بعض نساء العائلة "
وشملت أيضا محمد وأسامة الذى لا زال فارغا فاه منذ رؤيتها بمنزلها،
إلا ذلك العجوز الجالس بصدر المجلس مبتسما بانتصار وفخر.... أو ظن
ذلك ﻹن نظرات الانتصار كانت موجهة له ،فقد انتصر جده عليه حينما
حمله على إتمام الزفاف بها ، أما الفخر فكان موجه لتلك القطة الشاحبة
بجانبه وهو ما لم يستحسنه أصلان ... والتفت يبحث عن سوما أو أسماء
أو أمه لارسالها لغرفته ... حتى يتناقش مع نفسه بشكل مطول للوقوف
على إستراتيجية معينة للتعامل مع تلك القطة اللطيفة .... إلا أنه وجد
عشرة أزواج من العيون المحدقة واﻷفواه المفتوحة الموجهة لتلك التى
علم سبب شحوبها ... والتى لم تكن إلا ل أمه وأسماء و سوما وأسامة
ومحمد ...... فانكمشت تلك القطة به قليلا واحمرت وجنتاها التى
للأسف .... للأسف ... صاحبها احمرار شفتيها وعودة ذاك الحريق الصغير
الذى ينهش جوفه ....... أما هي فقد تحركت رموشها السوداء بسرعة
...... فاستنتج أن قطته ليست معتادة على الغرباء قليلا .... وبعض
وقت استفاق من تأمله لتلك الملامح التى ازدادت فتنة على تلك الضربات
بصدره وكأنها لطير محبوس بداخله ..... وجد ...... تجمهر وليس تجمع.
..... فجميع أسرته والعاملين بمنزله وبعض النساء كبار السن بعائلته
والذى من الواضح أنه لم ينتبه إليهن ... ألتفوا حول صغيرته........
........ماذا صغيرته ....... من صغيرته .... أجابت عيناه بدلا من لسانه
اللئيم .... أنها هى ...... وحدها ..... قطته ..... الخائفة ....ماذا خائفة
...... بالطبع وقد تجمهرالجميع للسلام عليها ، وها هى بوادر الحريق
الصغير تعود ثانية فلم يعى على نفسه، إلا وهو يقول :
( محتضنا إياها )
ب.....................اااااااااااااااااا................سسسسسسس1
بالراحة عليها يا جماعة ... معلش أصلها بعافية شوية ....... داخت هناك
فى الفرح ..... أقصد البيت ..... بيتها ..... طاب بعد اذنكوا.
- وانطلق بها سريعا إلى جناحه واغلق عليها .... وكان هو خارجها يلهث
وأخيرا تمت المهمة بنجاح ..... اﻵن لابد له من الاختلاء بنفسه فورا،
وانطلق ثانية لمكتبه دون توجيه الحديث ﻷحد لترتيب أفكاره و أشياء
أخرى كلها تتعلق بتلك القابعة بجناحه ...... كل ذلك تحت أنظار الجيش
القابع بصالة المنزل الكبيرة ، ازدادت سعادة الجد الذى علم من نظرته
لربيبه أنه قد اهتز لمقابلتها وهو ما يكفيه حاليا ، ومع الوقت ووجود
تلك الحورية بمنزلهم سيتغير كليا .
احبها منذ نعومه ا...
-كما سعدت نعمة بكنتها للغاية ، وقد أدخل الله محبتها بقلبها فهى بدت
كصغيرة تائهة ،ولم يفتها احتمائها منهم بابنها الذى رقت ملامحه وتغيرت
تصرفاته بشكل واضح ،وعندما ألتفتت الباقين من أسرتها علمت أنهم
كونوا نفس الفكرة ،فعلى الرغم من اختلاف أفكار الجميع إلا أنها اتحدت
بسعادتهم بتلك الفتاة الجديدة منذ قدومها إليهم ،كذلك سعادتهم أخيرا
بأخيهم الذى لم يعرف معنى السعادة من سنين عديدة .
- أما تلك القطة الصغيرة التى أدخلها وحشها اللطيف غرفة ما وتركها دون
أن يقول شئ لها .... وقد عذرته قطته نوعا ما لأنها أيضا فى حاجة
لترتيب أفكارها عن ذلك الوحش ، فمما رأته من خلال تعامله معها و
ملامحه اللطيفة والحزن الساكن بعينيه أكد لها استحالة الصورة التى
رسمتها له ، ولكن يتبقى رأى اﻵخرين عنه ،و فض هذا اﻹشكال بين
عقلها الذى يحثها على تصديق كلام اﻵخريين عنه و استحالة كذبهم كلهم
،وقلبها الذى يأمرها بأتباع حدثه بأنه وحشا لطيفا لن يؤذيها لذا فضلت
كعادتها إتباع حدثها بأن هذا الكائن الضخم فعلا لطيف ،إلا أن هناك ألما
يخفيه ،واستغربت من رغبتها الشديدة فى تطييب جروحه و تهدئة جزعه
الواضحين من عيناه على الرغم من أنها لم تمكث معه سوى القليل .
- و انتبهت للغرفة التى تركها بها ، فهى غرفة واسعة جدا تعتبر جناحا ،
مقسمة لقسمين اﻷول به سرير ضخم ودولابا لا يقل عنه ضخامة و
تسريحة وكرسيان أنيقان يتوسطهما طاولة صغيرة ،والقسم اﻵخر مكتبا
وانتريه صغير ، مفروش على اﻷرض قطع سجاد كبيرة وراقية ، يغلب
عليها اللون اﻷسود ولها حماما خاصا ، وقد شعرت بالراحة بها و كأنها
غرفتها ،وما زادها هذا إلا تعجبا من هذا التقبل السريع .
- لم تكد تنتهى من تأملها إلا وسمعت طرقات سريعة على الباب ، فاتجهت
لفتحه رافعة فستان زفافها البسيط الراقى حتى تتمكن من السير ، لم
تجد أمامها سوى زوجان من العيون المندهشة لجمالها ،ولما طال تأملهما
الذى أخجلها لم تجد سوى إدخالهما، لم تتحدثا لها بل قامتا بالالتفاف
حولها ثم فجأة قامت إحداهما بشد شعرها واﻷخرى بنغذها فى بطنها
بأصابعها ..... صدرت منها صرخة رقيقة ، واعتقدت للحظة أنهما جاءتا
لضربها .... إلا أن صرختها الرقيقة جذبت انتباه نعمة التى كانت قادمة
لها .
- نعمة " وهى تدفعهم من عليها " :
يخربيوتكوا..... بتعملى إيه أنتى وهي ؟!
- أسماء : آه .... براحة يا ماما .... بشوف شعرها حقيقى ولا لأ.
- نعمة " ألتفتت ل سوما" :
حتى أنتى يا هبلة ؟
- سوما : معلش يا مرات عمى ... أصل استحالة يكون جسمها طرى كده
دى أنعم مننا .
- نعمة وهى تحتضن زهرة بعد أن أبعدت عنها سوما وأسماء ، و قد
حركتها مشاعر أمومة لتلك القطة الصغيرة محمرة الوجنتين :
الله أكبر فى عينك أنتى وهي .... آه فى كده .... قدامكوا اهيه....
.... دا أنتوا بالنسبه لها غفر .... اياكوا تعملوا كده تانى ... بالراحة عليها
- ثم وجهت حديثها لزهرة:
معلش يا بنتى ... بناتى هبل شوية بس طيبين أوى وهتحبيهم ،ثم
ابتسمت لها بحب أمومى : أنا خالتك نعمة أم أصلان، و دول أسماء أخته
أصلان ومتجوزة محمد ابن أختى ..... آه صح .... انتى متعرفيش محمد
.... واحد من اللى تحت ... ودى سوما بنت أخو جوزى الله يرحمهم
وفى مقام بنتى وخطيبة أسامة ابنى الصغير .... يوه.... دا أنا اللى
برغى .
- ابتسمت لهم زهرة بصدق فقد استشعرت تلقائيتهم وطيبة قلبهم ، وحيتهم
برقة تليق بها ،وقالت سوما وأسماء :
- معلش يا قمر ... مكنش قصدنا نضايقك... بس أصلك حلوة أوى الصراحة
... أنا سوما على فكرة هتكونى معايا فى الدراسة ... أنا زيك راحة أولى
طب .... أكيد هنكون صحاب ومعانا البت بوسى بنت عمتى معانا برده
بس لسه هتيجى من الكويت بعد شهريين قرب الدراسة يعنى .
- وأنا أسماء أخت أصلان ، أكبر من اسراء ،ومتجوزة محمد ابن خالتى وعندنا
بودة ابنى الصغير ،احنا عايشين فى الجناح اللى جنبك على طول ، إحنا
حبيناكى أوى من كلام إسراء عنك وحبينا نتعرف عليكى ، دى قالت لينا
أنك طيبة و.......
- نعمة : إيه يا بت انتى وهي ..... مبتفصلوش ..... البت واقفة من ساعة
دخولنا بفستانها. ..
- أسماء : آه صح الفستان حلو أوى ..... دا جاهز
- سوما : لأ ... أكيد مفصلاه فى مصر ... احنا عارفين أن....
- ب.....ااا.....سسسس .... يلا ... يلا .... هش على اوضكوا .
معلش يا رورو انا قولتلك هبل بس طيبين .... اعتبريهم أخواتك لو
احتاجتى اى حاجة اطلبى منهم متتكسفيش... وإن شاء الله هترتاحى
معانا .
ولما استشعرت الحيرة بعينيها .... أجلستها على السرير ، وقالت :
- بصى يا بنتى ، ربنا يعلم أنا حبيتك أد إيه واعتبرتك فى مقام بناتى ،أكيد
سمعتى الكلام اللى قالوه أهلك عن أصلان وكمان موضوع التار
" ولما حاولت زهرة الاعتراض " قاطعتها قائلة :
كل إللى بطلبه منك أنك تستحملى أصلان شوية ، لأنه أكتر واحد أتأذى
منه
( وقضت عليها حادثة ابنتها .. وإصابة أصلان .... وانعزاله... وتغير
طباعه بعدها )
- وبعد أن انتهت من حديثها ولم يتبقى سوى دموعها على ابنتها بثينة ،
ابتسمت على تلك التى لا تقل تأثرا ، وقد امتدت يدها لمسح دموع نعمة
من على وجنتها فى سابقة لم يفعلها أحد من قبل ، حتى أبناءها ، مما
زاد من محبتها لتلك الفتاة ، والتى قالت لها متأثرة بقصتها وخاصة على
عذاب وحشها :
متزعليش يا ماما ربنا يرحمها ، ويجعل مثواها الجنة إن شاء الله .
- قالت نعمة بتأثر : ماما
- أيوه .... يضايقك لو قولتلك ماما ... أصل ماما صفية قالتلى ان اﻷمهات
حنينين،و حضرتك حنينة أوى .
- ربنا يعلم يا بنتي إن أنا كمان حبيتك .... عاوزاكى تستحملى شوية و
تحاولى تعذرى أصلان ... هو حنين والله .... بس اللى حصل خلاه صعب
شويتين .
- ابتسمت لها زهرة بصدق :
متقلقيش أنا متعودتش أحكم على حد من غير ما أشوف أفعاله ،
بس أنا مش عارفة أنتوا ليه خايفين ... هو لحد دلوقتى .....
بيتعامل معايا كويس جدا ( وقد احمرت وجنتاها وخفضت صوتها )
- فابتسمت نعمة وقد استشعرت بداية تقبلها له ، كما شعرت بتقبل
ابنها أيضا لها من ارتباكه أمامها .
- قامت نعمة من مكانها لتغادر الجناح، إلا أنها ألتفتت لزهرة وأشارت لها
على صورة بالقسم الثانى بالجناح الذى يضم مكتبه :
دى صورة بثينة الله يرحمها ... يا ريت متضايقيش منها .... أصل هيا
و أصلان كانوا متعلقين ببعض أوى .
- لأ..... مفيش مشكلة خالص .
- اقتربت نعمة وقبلتها : تصبحى على خير يا بنتى .
-وانتى من أهل الجنة يا ماما .
- بعد مغادرة نعمة الجناح تثآبت القطة الصغيرة ، واتجهت مباشرة للحمام
لتغيير فستانها بعد أن علمت بفطنتها أنه لن يأتى .... فهو لابد أن يكون
متحاملا على أهلها ... ولكنها قامت بتأجيل تفكيرها إلى الغد لشدة
إرهاقها ... وقد اتجهت للنوم مرتدية بجامعة رقيقة زرقاء ، فهو اللون
المفضل لها وتركت شعرها حرا واتجهت للنوم .
.
.
.
.
.
.
- اتجهت نعمة بعد أن غادرت جناح أصلان إلى الجد الذى مازال منتظرا لها
بالصالة :
* نعمة : هاه يا عمى ... لسه فى مكتبه .
* الجد : هههههههه ... أيوه مستخبى مننا .... سيبيه أكيد بيحسب ميت
حسبة دلوقتى .... مش قلتلك مش هيقدر يأذيها ... ولا لما
اتلميتوا حواليها خاف عليها مننا ... الحمد لله أخيرا هرتاح من
ناحيته .... هاه طمنينى البنت عاملة إيه ؟
* أيوه هجموا عليها ... آل إيه .... بيتأكدوا إنها زيينا.... بس هيا يا
حبيبتى رقيقة خالص .... مع إنها خافت منهم معاتبتهمش ابتسمت
ليهم بس .... جميلة أوى يا عمى من جوا ومن برا ... وحنينة دى
مسحتلى دموعى .... ربنا يهديهم يا رب و أشوف ولادك يا أصلان .
* طمنتيها من ناحية أصلان ، عشان متخافش منه .
* أيوه حكتلها عنه ... أنا عاوزاها تعرفه وتتعود عليه .
* جدعة ... يلا إحنا ننام وسيبيه هو يأكل فى نفسه لحد ما يرسى على بر
.... وبكرة هيبان من تصرفاته ناحيتها .
* إن شاء الله .
.
.
.
.
.
.
.
- أما ذلك اﻷسد الرابض بمكتبه ، وكأنه حصن له من تلك القطة القابعة
بغرفته ، وقد زرع مكتبه بخطواته الدالة على اضطراب نفسه ،
( أصلان فى حديثه مع نفسه ) :
- مالك يا أصلان .... إيه اللى حصلك ..... فين اللى كنت ناوى تعمله
أول ما تشوفها .
- مش عارف إيه اللى حصل .... بس مش ممكن أضايقها .... دى صغيرة
أوى ورقيقة ..... مش هتستحمل .
- طاب واللى حصلك .... وحق بثينة .
- مش منها .... ملهاش ذنب .
- يالله .. اعمل إيه ؟؟ .... ازاى هانت عليهم يعطوهالى .... مخافوش عليها
منى .... أنا لو عندى أخت ولا بنت زيها استحالة أفرط فيها ولو على
رقبتي.
يتبع
