رواية حلم ولا علم الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبه مني لطفي
حلم ولا علم – الحلقة التاسعة – بقلمي/ منى لطفي
نظر ( أمجد ) الى وجه ملاكه النائم أمامه, مرر ظهر يده على وجنتها الناعمة نعومة بشرة الاطفال , واغمض عينيه وزفر عاليا, لا يستطع نسيان رعبه عندما وقعت مغشيا عليها بين يديه , وحمد الله انه لم يوجد سواهما فحملها ودخل بها الى الفيلا من الباب الخلفي حيث صعد بها الى غرفتها مباشرة, وها هو بجانبها منذ ما يقرب الـ 5 دقائق, كاد يموت رعبا باديء الأمر ولكن ما جعل دقاته قلبه المتقافزة خوفا وهلعا تهدأ قليلا انه وجدها تتنفس بطبيعين ولو تتغير وتيرة أنفاسها, وكأنها قد غرقت في سبات عميق, ما جعله يلغب فكرة الاستعانة بوالدته من دون علم أي شخص آخر حتى والدها حتى لا تشيع الفوضى والاضطراب بين الحضور, وقد صدق حدسه فمن الواضح أن إغماءتها جاءت نتيجة المفاجأة, ولكنه يريدها ان تفيق من سباتها العميق هذا, وتفتح عينيها الرماديتين الدخانتين والتى يتيه في بهائهما .. ليطمئن قلبه تماما....
أحضر قارورة العطر ورش قليل منها على منديله ووضعه على انفها وانتظر ثوان ليسمع صوت تأوهها بعد ذلك, فأبعد يده وهمس لها بحنو خافت :
- ( هبة ) انت سامعانى ؟؟ ( هبة ) انا ( أمجد ) ردي عليا ..
رمشت بعينيها قليلا قبل أن تفتحهما ونظرت اليه بنظرات تائهة ناعسة ليتيه هو في تلك النظرات الشاردة التي تسلبه عقله قبل لبّه!, في حين لم تعي هي ما يجيش في صدر مرافقها من انفعالات فتحدثت بصوت خافت فيما تضع يدها على رأسها غير واعية بما حدث لها :
- هو في ايه ؟؟ ايه اللي جرالى ؟؟ ايه اللي حصل ؟؟
ثم نظرت اليه دهشة وقد غدت في كامل وعيها وتابعت متسائلة بحيرة:
- انت بتعمل ايه هنا ؟؟
أجابها بابتسامة خفيفة :
- أغمى عليكي ولاقيتك مرة واحدة وقعت من طولك, بس الحمدلله لحقتك , ربنا ستر مش عارف لو كنت اتخبطت ع الارض كان جرالك ايه؟؟ انتي بقالك اكتر من 5 دقايق نايمة وجسمك ما لمس الارض, اومال لو كنت خدتي الارض في حضنك بقه؟!!
نظرت اليه مذهولة وكررت عباراته:
ايه ؟؟ وقعت وكنت هاخد الارض في حضني وانت الـ....
وبترت عبارتها حيث تذكرت سبب اغمائها المفاجئ فقامت من فورها تتحسس فستانها وشعرها وقالت وهى تحاول الوقوف على قدميها بينما لا تزال تترنح من أثار الدوار الذي داهمها قبلا:
- انت مين اللي سمح لك انت تدخل اوضتى؟؟ وبعدين دا تزوير ! ازاى اتجوزك وانا معرفش وما مضيتش على اي قسيمة ؟؟ وبابا ازاى وافق ؟ انت كداب !! انا ههقول لبابا اكيد هو ما يعرفش آآه...
وسرعان ما وضعت يدها على عينيها مطلقة تأوه ألم من شدة الصداع الذي فاجئها , زفر ( أمجد ) بضيق وقال وهو يهرع اليها ليسندها حيث تقف مترنحة تكاد تقع للمرة الثانية :
- ممكن تقعدى الاول قبل ما تقعى من طولك ولا انت استحليتيها انت تقعى وانا اشيلك ؟؟ ( اراد استفزازها لتعود اليها حيويتها حتى لو بالصراخ في وجهه ولكنه لا يريدها ان تعود الى حالتها التي كانت عليها من الضعف )
أجابت حانقة فيما تحاول ان تدفع يده بعيدا عنها:
- نعم ؟؟ لعلمك بقه لو مافيش غيرك يسندنى انا مش عاوزاك!!
تركها ونظر اليها بهدوء مستفز:
- ومش هتلاقي غيري يا هانم عاوزة!, مين غير جوزك اللي يسندك ان شاء الله ؟! انا لغاية دلوقتى مراعي احساسك وأن المفاجأه كانت جامده عليكي لكن بعد كدا مش هراعي ..
نظرت اليه وهى تقول بعصبية :
- انت هتستعبط؟؟ يعملوها ويخيلو ؟! انت عارف انت قلت ايه ؟ دى مش مفاجأه حضرتك؟! دى كارثة .. مصيبة.. نكسة .. لكن بالتأكيد افظع من اي مفاجأه...
تمالك ( أمجد ) نفسه بصعوبة واخذ نفس عميق وهتف من بين اسنانه:
- انا مطول بالي عليكي لغايه دلوقتى, ما تستفزنيش والا ما تلوميش الا نفسك..
اضطربت قليلا من تهديده الواضح ولكنها أجابته وهى تحاول ألا تظهر ما شعرت به من تحذيره لها مذكرة نفسها أنه لا يملك أي حق عليها:
- ليه ان شاء الله, هتضربني؟
أجاب باستخفاف واضح وهو يميل مشرفا عليها بينما اضطرت للابتعاد بوجهها قليلا بعيدا عن نظرة عينيه الثاقبتين:
- لا مش هضربك, هو مافيش غير الضرب بس اللي الواحد ممكن يأدب بيه مراته؟!, ابسط حاجه انه بدل ما انهارده كتب كتاب بس.. اقنع والدك انه يكون كتب كتاب و ....دخلة !!, ها.. ايه رايك ؟! هى دي بأه المفاجأه اللى بجد فعلا!!...
تسمرت( هبة ) في مكانها من دون أن تنبس ببنت شفة بينما لاحت علامات الصدمة على ملامحها وقالت وهي تحاول بث الثقة الى نفسها أولا:
- بابا مش هيوافق ..
قال بخبث :
- اللي خلاه يوافق قبل كدا على كتب الكتاب يخليه يوافق دلوقتي على الفرح.. صح ولا ايه؟؟
شعرت بالذعر من مجرد التفكير في امكانية موافقة والدها على هذه المهزلة التي يدعيها امجد, ولكنه صادق فلو صح أمر عقد القران ذلك, فمن السهل أن يوافق وتلدها على الزفاف, فقد سبق له وأن عقد قرانها من دون علمها حتى وان كان متأكدا تماما من موافقتها ولكنها ليست جارية أو سبيّة يتحكمون فيها من دون علمها, ولكنها تكاد تقسم أنه لا بد وأن في الأمر شيء, ليس والدها أبدا الذي رباها على الكرامة وعزة النفس من يكون هو أول من يفرك في كرامة ابنته, هناك حلقة مفقودة ولا بد لها من اكتشافها!!, ولكنها لا تنكر أنها تميل الى تصديقه فهو يتكلم بمنتهى الثقة بالنفس وهو ليس غبيا ليدعي أمرا كهذا خاصة وكل الشواهد تؤكد صحة كلامه بدءا من الفستان هدية علا المفاجئة انتهاءا بحديث والدها الغريب الذي تناوله معها في وقت سابق اليوم, ولكنها لن يفيدها ابداء ذعرها أمامه, على جثتها أن تذرف دمعة واحدة أو أن ترجوه ليفك قيدها ان صح عقد القران هذا!!
جذبت نفسا عميقا ثم نظرت اليه بتمالك أدهشه ونال اعجابه في ذات الوقت وقالت بهدوء وهى تنظر اليه ولكنها لم تستطع منع الدموع التي قفزت الى عينيها ولكنها تحكمت فيها بصعوبة وهي ترفض بإباء أن يظهر عليها أي بادرة من بوادر الضعف امامه :
- ليه ؟؟ انت بتعمل فيا كدا ليه ؟؟ كل دا علشان ايه ؟؟ علشان رفضتك ؟؟ كرامتك غالية اووى كدا عندك ؟؟
قال بهمس أجش وهو يقترب بوجهه منها حتى أنها شعرت بأنفاسه الساخنة وهي تضرب صحيفة وجهها المرمري:
- هتصدقيني لو قلت لك ان كرامتى مالهاش اي دخل باللي عملته!! ..
هزت راسها بالنفي بينما ارتسم تعبير الاستنكار وعدم التصديق وجهها وهي تنظر اليه رافضة لما تسمعه فيما تابع قائلا وعيناه تنظران اليها برجاء غريب عليه لم يسبق لها وأن لمحته في عيناه قبلا:
- لا .. صدقي !!, الحاجه الوحيده اللى خلّتني عملت كدا هى .... انتِ!!
نظرت اليه مصدومة فتابع وهو يقبض على ذراعها بحرص خوفا من رفضها لملامسته :
- اه .. صدقي, .. انت يا ( هبة ), انت السبب !!, رفضك ليا وقرارك انك تبعدي عني هو اللي جنني وشتت عقلي و خلاني اعمل كدا, باباكى لو مش متأكد انى فعلا عاوزك وهصونك ما كانش وافق !! عنادك الفظيع كان هيخسرنا بعض .. وانا مش عاوز اخسرك ..
أجابت بهمس حزين وعينيها تمتلآن بالأسف:
- انت ما كسبتنيش علشان تخسرني !!, انت مش ملاحظ طريقتك معايا ؟! كلها اوامر !! حتى في طلبك الجواز مني كان بالأمر !! انا بنت لها مشاعرها يا ( أمجد ) .. من حقي الانسان اللى ارتبط به يحس ناحيتي باحساس معين وانا كمان .. لكن انت عقلك بس اللي بيحسبها والعقل جميل لو الموضوع شُغل وبس, لكن الجواز والعلاقات الانسانية لهم حسابات تانية خاالص, وانا قلتلك كدا قبل كدا .. ليه تحرمنى من حقي في الاختيار .. انت اتقدمت لى وانا اخترت انى ما وافقش يبقى المفروض تحترم دا .. وتسيبني اشوف طريقي واقابل انسان عادى زيي, انا مش عاوزاه رجل اعمال ومشهور و.. و.. و..,لا لا لا.. كل دا مايهمنيش , انا عاوزاه انسان بسيط .. يخاف عليا .. يحترمنى ويحترم رأيي, .. يحسسني انى اغلى حاجه في حياته وانه لو خسر الدنيا كلها مش مهم, المهم انه ما يخسرنيش أنا, مش يفرض نفسه عليا لمجرد انه عاوزنى ؟! انا مش شئ يعجبك فتقوم تقرر انك تاخده وتمتلكه .., انا انسانه وليا مشاعر واحاسيس ..
نظر اليها عميقا بينما اشتدت قبضته من غير وعي على مرفقها وقال بحدة مكبوتة:
- على جثتي يا هبة انك تكوني لحد غيري, الحب والكلام دا في الافلام والروايات وبس, لكن في الواقع.. العقل هو اللي حسبته بتكون صح .. انت بالنسبة لي عروسة مناسبة سنك وشكلك وثقافتك وتربيتك واظن ان نفس الشئ بالنسبة لي يعني فرق 12 سنة مش كبير اوي, انت 24 وانا 36,دا غير إني رجل اعمال ناجح.. غني, من عيلة, وشكلا أكتر بكتير من مقبول, اعتقد يعني يبقى بحسبة بسيطة كدا جوازنا هيكون ارتباط ناجح ..
أجابته وقد أغاظها كلامه بمثل هذه الثقة المفرطة بالنفس وهو يعدد مزاياه كعريس منتظر بينما اكتلأت نفسها بالشفقة تجاهه وهي تتيقن في رداخلها أن أمجد ينقصه أهم شيء ألا وهو الاحساس!, فهو وإن كان يمتلك مقومات الزوج الناجح شكلا ومظهرا, ولكنه يظل فاقدا لأهم عنصر لا بد من توافره في مواصفاتها لزوج المستقبل, ألا وهو المشاعر الانسانية, لذا أجابته ونبرة صوتها تلون بهدوء حزين وهى تشير الى قلبها :
- لكن دا لازم يكون له رأي في الحسبة دى.. انا مش هحوّر الكلام ولا هدوّره ومش هنكر انى كنت منجذبة ليك, لا.. ومبهورة كمان!, مبهورة بكل اللى انت قولته دا.. بس دى كانت القشرة اللي بره, أنما لما قربت منك اتخضيت وخفت .. اه ما تستغربش كدا .. خفت من القسوة والبرود اللي فيك واللي بتتعامل بيهم حتى في ابسط الامور .. خفت من عقلك الشديد دا!, ( أمجد ) انا مش هتجوز واحد أخد معاه جايزة نوبل !!, انا عايزة انسان بسيط لحم ودم زيي, مش مهم اي شئ, المهم انى اطمن اخر الليل انى هحط راسي على دراعه وهيحضنى .. حضنه دا هو الامان بالنسبة لي مش رصيده في البنك ولا مكانته ولا شكله ....
أجاب بغضب ناري لمع من بين فحم عينيه المشتعل:
- آخر مرة اسمح لك انك تتكلمى بالاسلوب دا قدامى عن انسان اي انسان حتى لو كان في حلمك دا,حاجة متأكدة حطيها في دماغك كوي ساوي, انتِ مالكيش زوج غيري انا, ومافيش دراع مخلوق هتتحط عليك ولا تلمس شعرة منك غيري,أظن كلامى واضح؟, عموما احنا ضيعنا وقت طويل اووى والناس مستنيانا تحت .. انا قريت الفاتحه مع والدك والناس كلها تحت عارفة انها جاية تحضر كتب كتابنا والمأذون مستني !!..
نظرت اليه مصعوقة وقالت :
- المأذون ؟؟ يعني احنا مش ...
قاطعها ببرود :
- لأ ... احنا لسه متجوزناش رسمي, والدك اللى هو وكيلك وافق على الجواز وقرينا الفاتحه قدام الناس كلها, لو لسه رافضه براحتك.. بس شوفي والدك هيكون موقفه قدامنا ايه وقدام الناس اللي جاية انهرده عارفة انها جاية تحضر حفل كتب الكتاب والشبكة؟!, عن نفسي.. انا عاوزك ووالدك مرحب بكدا, يبقى يا بتاعت المثاليات الفارغة انزلى بكل جرأه وقولي قدام الناس اللى تحت دوول كلهم انك رافضة وان والدك كذب لما وافق على اساس انك موافقة وقرا الفاتحه معايا ... ها قلتي ايه ؟؟؟ الكرة في ملعبك دلوقتى؟؟؟,,
لم تستطع النطق بحرف واحد ,, لابد وانها في كابوس بشع .. تتمنى ان تستفيق منه قريبا .. لا يمكن ان يكون من يقف امامها الآن هو من كان بالأمس القريب حلمها ...لا هو أفظع من الكابوووس ..ولكن ليست ( هبة ) من تخضع لتهديدات جوفاء وقالت في نفسها :
- اوكي يا ( أمجد ) ما بئاش ( هبة يوسف ) اما خليتك تقول حقي برقبتي ولا هتلمس شعرة واحده منى هى حرب وانت اللي ابتديتها بس استحمل بأه هم مش بيقولو ان كيدهن عظيم ماشي ..ماشي يا ( أمجد ) ...
نظرت اليه من تحت جفونها وقالت ببرود :
- حاضر يا ( أمجد ) بيه .. مش ( هبة ) اللي تصغر بابوها قدام الناس بس خليك فاكر انت اللي ابتديت والبادي أظلم ..
وقف امامها وأجاب بابتسامة غريبة تعتلي شفتيه بينما تحتل نظرة غريبة حارت في تفسيرها فحم عينيه :
- عارفة.. انا فعلا بحسد والدك عليك .. أد كدا بتحبيه ومخلصاله .. بس صدقيني انا كمان مش هرتاح غير لما اكون عندك في نفس المكانة دي لا واكتر كمان, وبكرة تشوفي يا ( هبة ) .. ودلوقتى ممكن تظبطى نفسك علشان ننزلهم اكيد قلقوا احنا اتأخرنا عليهم اووى؟...
اتجهت حيث منضدة الزينة ووقفت امام المرآه.. ونظرت الى نفسها وقالت وهى تتطلع الى صورته المنعكسة في المرآه أمامها:
- ويا ترى الفستان دا زي الطقم الالماظ بردو منك ؟؟
اقترب منها ونظر اليها عبر المرآة وأجاب :
- أكييد!!... علشان تعرفي انى عارفك كويس أوي, وما فيش أي تفصيلة فيكي مهما كانت صغيرة بتفوتني, حتى مقاسك!, وهتتفاجئي من الدبلة والخاتم بردو مقاسك بالظبط, علشان لما اقول انى حافظك يبقى مش بقول اي كلام والسلام ...
نظرت الى فستانها الابيض المنسدل على الارض باتساع يزينه من عند الصدر شريط ساتان احمر ومن ذيله شريط اخر من الساتان الاحمر كذلك وترى طقم الالماس الذي البستها اياه والدته في وقت سابق وكيف ان الياقوت الاحمر والالماس يتماشيان مع موديل الفستان, جددت زينتها ورشت بعض العطر ثم التفتت اليه ففوجئت بتعبير غريب على وجهه ونظرة عميقة في عينيه سرعان ما اختفت حالما نظر اليها , اشار اليها لتتقدمه وخرجا من غرفتها نزولا الى الدرج ليتسللا الى الباب الخلفي تماما كما سبق له وصعد حاملا إياها,ت جنبا للاسئلة الكثيرة عن سبب صعودهم الى الأعلى, دخلا الى البهو الواسع الذي يعج بالضيوف وذهب أمجد الى والدها حيث مال عليه قليلا ليحدثه وما لبث انا سار اليها ها ابوها ليقف أمامها ويمسك بيديها ونظر اليها قائلا بحنو وابتسامة سعادة تنير وجهه:
- صحيح يا ( هبة ) يا بنتي اللي قالو ( أمجد ) ؟ انت فعلا موافقة ؟؟ انا لو كان عندى نسبة شك ولو بسيطة انك مش هتكونى سعيده معاه صدقيني عمرى ما كنت وافقت, بس لو عندك رأي تاني قولي حبيبتي احنا لسه فيها, مش عاوز يكون فيه اي ضغط عليكي ؟؟
نظرت هبة الى ( أمجد ) الذي انتبه اليها وسار حتى وقف الى جانبها وقد سمع الشطر الاخير من كلام والدها وقال موجها كلامه اليها بهدوء ظاهر ولكنها تعلم جيدا ما الذي يخبئه بهدوءه ذاك :
- ايه يا ( هبة ) حبيبتي انت ما قولتيش لوالدك انك موافقة من غير ضغط لا منى ولا منه ؟؟ اطمن يا عمي انا مش هلاقي زي ( هبة ) ابدا ومش هسمح لأي شئ او أي حد مهما كان إنه يزعلها أو يقف بيني وبينها!!..
ابتسم والدها وذهب ليزف البشرى الى الجد الجالس في غرفة المكتب مع المأذون في حين التفتت ( هبة ) الى ( أمجد ) وقالت :
- حلو اووى انك مش هتسمح لأي حد انه يضايقني !, كلام جميل بجد, طيب واذا كان الحد دا بأه هو .... انت ؟! يبقى ازاي الحال ؟؟؟
اغمض عينيه وعدّ في سره من 1 الى 10, فهو لا يريد ان يغضب أو يحتد عليها, ولكنها تختبر صبره وبقوة, ثم ما لبث ان زفر بعمق وفتح عينيه ونظر اليها وقال بشبح ابتسامه :
- معلهش, انا مقدر مشاعرك دلوقتى, واوعدك ان الفرح هيكون في اكبر اوتيل في البلد, وهيكون فرح ولا فرح قطر الندى لانك مش اقل منها أبداااااا...
نظرت اليه هبة في دهشة ومالبث ان جاء والدها يحثهما على التقدم معه لعقد القرآن....
جلست ( هبة ) في كرسيها وهى تشاهد ( علا ) تتمايل على الانغام الراقصة الصادرة من جيتار ( علاء ) ومدام ( سعاد ) تقف وسط الضيوف ترحب بهم وتتلقى التهنئة بينما والدها والجد منشغلان بالحديث والضحك مع الضيوف .. كانت طوال الوقت تلعب باصبعها في خاتم زفافها, والمحبس والخاتم الالماسان اللذان يعلوان خاتم الزفاف,وهي مندهشة مما يحدث حولها, وكأن هذه حفلة انسانه اخرى غيرها..
استرعى انتباهها ضحكة انطلقت رقراقه من ... عريسها والذي تقدم ووقف امامها ومد يده اليها وهو ينظر اليها بحنو غريب جعل قلبها يرفرف في صدرها .. وضعت يدها في يده لا شعوريا وقامت معه ,, لف ذراعيه حول خصرها ووضع يديها حول رقبته ومال معها على الانغام الرومانسية لجيتار ( علاء ) وهمس في اذنها :
- وحشتيني ؟؟
نظرت اليها مندهشة فاكمل قائلا وهو يبتسم :
- آه .. وحشتيني بجد .. من ساعه ما وقعنا القسيمة وانا مش عاوزك تغيبي عن عيني لحظة واحده ..
احمرت وجنتيها خجلا وتذكرت بعد توقيع العقد حيث اتى اليها وهى جالسة بين امه واخته ووقف امامها فقامت اليه وهي تنظر اليه بحياء وخجل بينما تطلع اليها بنظرة طويلة تحمل انفعالات شتى جعلت قلبها يختض في صدرها, ولم يلبث أن مال عليها ليطبع قبلة طويلة فوق جبينها جعلت ركبتيها يتخبطان في بعضهما ويتحولان الى سائل هلامى حتى أنها خافت الا يستطيعا حملها فتنهار ساقطة امامه!!.. وكأنه قد عر بها وأشفق عليها حيث ابتعد عنها في اللحظة المناسبة وامسك بيدها ليقبلها ثم جلس بجوارها حيث البسها الدبلة والمحبس والخاتم وقامت هى بإلباسه خاتمه وكانت يديها ترتعشان فلم تستطع وضع خاتمه جيدا فما كان منه الا ان امسك بيدها وهى تدفع بالخاتم في بنصره ليساعدها مما جعل ارتجافتها تزداد!!...
افاقت من شرودها على قوله الهامس :
- سرحتى في ايه ؟؟ ياريت يكون فيا .. انا عارف انى عصبي وعنيد بس مش عاوز اخسرك, ممكن نبتدي صفحه جديده ؟؟ ممكن ؟؟...
نظرت اليه قليلا ومالبث ان أشرق وجهها بابتسامة عريضة ولمعت عيناه بينما أجابته بتأكيد:
- ممكن ...
انقضت السهرة بعد ذلك في منتهى السعاده والمرح, ولم ينغصّها سوى ...نظرات ( سارة ) المليئة بالكراهية السوداء والتى كانت تلقي بها الى ( هبة ) من حين الى آخر...
اعتادت ( هبة ) و ( أمجد ) على الذهاب كل يوم صباحا للنزهة على ظهر الخيل وصارحها أمجد انه هو من طلب من ( سعيد ) السائس ان يرافقها كظلها عندما تمتطى ( شمس ) ...
بعد ثلاثة ايام من حفل عقد القرآن وكانت الاجازة قد شارفت على الانتهاء ولم يبق سوى يومين وتعود هبة ووالدها الى مقر اقامتهما ولم تكن ( هبة ) قد تناقشت مع ( أمجد ) عن عملها معه, فبالنسبة اليها لا يوجد اي سوء من ان تظل في عملها فهى تحبه وقد افادها كثيرا, ولكن اذ بهذا الأمر يُفتح تلقائيا بينهما!
كانا يتحدثان اثناء احتاسئهما الشاي في الحديقة حيث قالت ( هبة ) :
- صحيح يا سيادة المدير, اجازتى هتخلص كمان يومين.. فعاوزة ارتب مع جناب حضرتك هتقول للموظفين ايه ؟ وخصوصا ان الموضوع حصل فجأة من غير اي تمهيد ..
وضع أمجد فنجان الشاي على الطاولة امامه ثم اعتدل جالسا ونظر اليها قائلا بتلقائية:
- وليه اجازتك تخلص بعد يومين؟, عاوزة تمدي الأجازة براحتك.. وليه الشغل من اساسه ؟؟ انت مش هتحتاجى الشغل في حاجه .. انا عاوزك متفرغالى انا وبس, عاوزة تشتغلي يا ستي اشتغليني انا , انا موافق!!...
نظرت اليه وقد ارتابت ان يكون قاصدا لما فهمته, فهي قد لمست أن حديثه يحمل طابع الجد وان كان في ظاهره المزاح, فقالت :
- ( أمجد ) انت بتتكلم بجد ولا بتهزر ؟ انتي فاكر اني بشتغل علشان محتاجة فلوس؟, ( لم تنتظر سماع اجابته واندفعت متابعة):
- لا طبعا. تبقى غلطان!, انا بشتغل علشانى انا .. مش علشان محتاجه فلوس, انما انا محتاجه احس بوجودى .. بكيانى .. مافيش مانع ابدا انى اكون بشتغل وفي نفس الوقت زوجة .. انا مش شايفه اي تعارض بينهم ...
اغمض امجد عينيه وقال بصوت مسموع :
- يعني ياربي اعمل ايه؟, مش عاوزة تكملها وتقول زوجتك او مراتك لا... زوجة وبس ؟؟
ثم نظر اليها وتابع بحسرة :
- حرام عليكِ نفسي اسمعها منك !!..
قالت وهى تشيح بنظرها بعيدا عنه باضطراب وخجل :
- تسـ ... تسمع ايه ؟؟
مال عليها هامسا لها:
- مراتك!, نفسي اسمع منك الكلمة دي!, مراتك... انت مراتي... مراتي انا... عارفة الكلمة دي بتعمل فيا ايه ؟؟...
لم ينتظر سماع جوابها بينما امتدت يده لتعتصر أصابعها الهشة بين أحضان أصابعه الضخمة القوية, بينما نظراته تشيع الفوضى في جميع حواسها, اضطربت... ارتبكت....و...سكنت!, لم تستطع افلات يدها من قبضته بينما هو فما إن قبض بأصابعه القوية على أصابعها الضعيفة مختبرا رقة بشرتها والتي تضاهي نعومة بشرة الاطفال حتى شعر وكأنه قد لمس سلكا كهربائيا عالي التردد!!, إذ تدفق الدم يجري ساخنا وبقوة في أوردته, بينما انطلقت شرارات أمامهما وكأن هناك ألعاب نارية تتقافز فوق رأسيهما, ثم مال ناحيتها حتى غدا على بعد بوصات قليلة من وجهها وطالعها بنظرات تائهة وهو شارد في مبسمها الساحر وهمس باسمها بخفوت فتاهت في نظراته العميقة وهمهمت بنعم لتصفع أنفاسها الساخنة صفحة وجهه ولا يستطيع الصمود أكثر من ذلك فيخطف قبلة عميقة من شفتيها جعلتها تفتح عينيها على اتساعهما ذهولا و... صدمة!!, وكأنها قد استحالت قطعة من رخام حتى إذا ما تمادى وشعرت بيديه وهما يعبثان بملابسها إذ بها تدفعه بقوة بعيدا عنها وهي تزمجر كقطة غاضبة ولكن ليس قبل أن تترك له تذكارا بسيطا يتذكرها به!, ألا وهو قضمة خفيفة لـ شفتيه جعلته يتأوه ألما و......مرحا!!!
ابتعد وهو يطلق آهة عميقة بينما قطبت هبة حنقا وغيظا وتمتمت بصوت نزق وصل الى أسماعه:
- قلة أدب!!...
لم تعطه المجال للكلام اذ تابعت في غضب جعل وجنتيها يحمران من شدة الغضب و.. الخجل, مما أكسبها صورة فاتنة لم تعيها تاه فيها أمجد بينما انبرت هي تتابع في غيظ:
- انت اتهبلت يا أمجد؟!, حد يعمل كدا؟, وفين؟ في الجنينة؟, أي حد يعدي يشوفنا؟, ايه كنت هتعمل ايه حضرتك لو حد شافك؟, ايه هتقول اتفضل معانا؟؟..
هتف أمجد وهو لا يدري أيضحك أم يصرخ غضبا وغيظا من هذه الطفلة القابعة أمامه ولكن في ثوب إمرأة شديدة الاغراء:
- انتي بتستعبطي يا هبة؟, ايه اتفضل معانا دي؟, وبعدين انتي ناسية ولا ايه؟, انتي مرااااتي... هفضل أحفظك فيها كدا لغاية ما تقوليها وتصدقيها كمان, فاهمه انتي مرات أمجد علي الدين, مراتي أنا!!
عقدت ( هبة ) جبينها وقد ارتابت منه ومن إسلوبه الغريب في التعامل معها, فهو لم يسبق له وأن أظهر أيّا من تلك الاحاسيس التي تراها وتلمسها في عينيه, فقد عقد قرانهما منذ ثلاثة أيام ولم يحاول وضع إصبعا عليها, فما الذي حدث جعله يخرج عن طوره ويظهر كعاشق غيور لا يكاد يبعد يديه عن حبيبته؟!!..
لا لا لا , لا بد أن في الأمر سرّ, وسرّ خطير أيضا!!, انه ليس أمجد رجل الثلج المعروف!!, هل يا ترى قد جال في باله أنه لانهما قد عقدا القرآن فهي الآن زوجة له يستطيع التصرف معها بمنتهى الحرية والسماح لنزواته بقيادة علاقتهما؟, ولكن هذا ليس بحب أذا صح ما تفكر فيه, انها رغبة والرغبة أبدا ليست بحب!!
همست تتساءل في نفسها ببعض من الاسئلة التي تقض مضجعها:
- هو ماله انهارده ؟ مش بعاده يتنحنح لي يعني ؟؟ اقوله ايه دا بأه وهو عمال يبص لي بصات تخليني اقشعر..وزي ما يكون عاوز يعيده تاني؟و طب خليه يقرب كدا لو العضّة اللي فاتت ما خليتوش يتوب أنا بقه هديلو القاضية اللي هتخليه يتوب عن الصنف كله!!..
نظرت اليه وقالت بابتسامة زائفة وكأنها تهادن طفلا صغيرا رغبة منها في ابعاد تلك النظرة التي تغلف عينيه وتسبب القشعريرة التي تشعر بها وهي تمر على طول عامودها الفقري:
- يعني هي المشكلة كلها انى ما قولتش مراتك؟!, بس كدا؟, ولا فيه حاجة تانية؟..
ابتعدت عنه معتدلة في جلستها وقد سحبت يدها من بين يديه وهو ينظر اليها بغيظ في حين اكملت قائلة :
- معلهش اعذرني, بس شكلي كدا مش هقولها دلوقتي خالص!, إذا كنت انا لسه ما قولتهاش وانت عمال تنحنح لي كدا وتعمل قلة أدب, اومال لو قلتها بأه ؟؟
نظر اليها بدهشة وكرر كلامها بذهول :
- ايييه ؟؟ أنا بعمل قلة أدب؟,وكمان بـأتنحنح لك ؟؟ انا بتنحنح ؟؟؟, أنا قليل الأدب أنا؟!..
سكت لوهلة ثم اطلق ضحكة عاليه جعلتها تطلع اليه في دهشة وما ان هدأت ضحكته حتى قالت بابتسامة صغيرة:
- الله .. ما انت ضحكتك حلوة اهى وبتعرف تضحك زينا !!..
قال بتعجب ولا تزال الابتسامة تلون وجهه:
- نعم ؟؟ اه طبعا بعرف اضحك ..
أجابت بجدية زائفة :
- اومال ليه 111 المعقودين بعقدة واشنيطة عندك دوول على طول؟؟
تساءل بدهشة بالغه :
- ايه؟؟ 111 .. وعقدة واشنيطة ؟؟ انت بتقولى ايه بالظبط ؟؟
اوضحت له مقصدها وهى تشير بين حاجبيها قائلة :
- انت على طوول عاقد حواجبك, لحد ما قلت دى مش عقدة وبس لا واشنيطة كمان, ونااااااادر لو ابتسمت بس, دا انا حتى كنت فاكراك خايف تضحك لا وشك يشقق ...
ضحك بخفة وقال معلّقا:
- لالالالالا انت مش ممكن, انا عارف انك طفلة وعلى سجيتك واللي في بالك بتقوليه على طوول... بس مش اووى كدا بردو!!
اصطنعت هبة الجدية وقالت:
- طفلة!, طيب وطالما أنا طفلة بقه يبقى حسّك عينك تقرب مني ولا تحط ايدك عليا, والا هسيح لك!, عارف واحنا صغيرين كانت ماما بتقول لنا لو حد جه جنبنا نصوّت ونلم عليه الدنيا, تحب أوريك الطفولة اللي على أصلها بقه؟؟...
لم يتثنى له الرد عليها اذ تناهى الى سمعهما صوتا يقول بمرح زائف:
- اهلا بالعرسان ... انتو مستخبيين هنا بتعملو ايه يا اشقيا؟؟...
نظرت ( هبة ) الى صاحبة الصوت والتي لم تكن سوى ..سارة... من قمة راسها الى اخمص قدميها بنظرة غيظ, فيما أجاب ( أمجد ) ليلطف الاجواء فهو اصبح يعلم ( هبة ) جيدا وانها لن تتوانى عن قول ما يجول في خاطرها ومن دون اي حذر :
- اهلا ازيك يا ( سارة )
ونهض من كرسيه ووقف مصافحا لها في حين لم تكلف ( هبة ) نفسها عناء الوقوف, وسمعت ( أمجد ) وهو يقول :
- اتفضلي يا ( سارة ) استريحي .. , مشيرا الى الكرسي خلفها ولكنها لم تضع وقتا وسرعان ما جلست على كرسيّ آخر بجواره هو, وقد وضعت ساقا فوق اخرى مما أدى الى انحسار الثوب الى ركبتيها فازداد غيظ وغضب ( هبة ) منها...
قالت ( سارة ) ناظرة الى أمجد برموشها المصطنعة:
- ميرسي يا ( موجي ) ..
نظرت ( هبة ) اليها وقالت قبل ان يتثنى الوقت لـ ( أمجد ) للإجابة:
- لا هو مووووجي – وشددت على لفظ مووجي – دايما جنتل مان بصراحه ..
علقت الاخرى قائلة بنظرة ناعسة الى أمجد من تحت جفنيها :
- اووه .. انتى هتقوليلي ؟.. أنا عارفاه يوم بيوم وساعه بساعه, هو صحيح اكبر منى ب 8 سنين بس, لكن انا وقتى كله قضيته معاه هنا في مرزعتهم, او مع بعض عندنا في المزرعه .., حتى موجى.. الكلمة دى اول حاجه نطقتها وانا صغيرة, ماكنتش عارفة اقول ( أمجد ) فقلت موجي وطلعت عليه, حتى هو اتعود عليها, ولما كبرت صمم انى افضل اقولها له.. لانها بتفكره أد ايه انا كنت طفلة شقية وانا صغيرة ..
ثم وجهت حديثها كليّة الى ( أمجد ) وتابعت :
- صح يا موجي؟؟ فاكر؟؟
ارتبك ( أمجد ) قليلا ولكنه أجاب محاولا التعامل بطبيعية وان لم ينكر القلق الذي يساوره بشأن هذه المجنونة التي تقبع بجواره كبركان يوشك على الانفجار محرقا الأخضر واليابس في طريقه, فهو يعلمها جيدا حتى أنه يكاد يقسم في هذه اللحظة أنه يكاد يرى دخانا أسود يتطاير من أنفها وأذنيها على حد سواء بينما تتراقص شعلات صغيرة لاهبة في أعماق عينيها بلونهما الذي استحال كليل عاصف في ليلة شتوية قارسة :
- إ.. ايه ؟؟.. آ آ آ فاكر اكيد ..
واذ به يشعر بألم رهيب نتيجة ضغط عال لقدمه ليفاجأ بأن هذا ما هو الا نتيجة لضربة قوية من كعب حذاء ( هبة ) لقدمه البائسة!, كانت الضربة موجعه حتى أنه صرخ قائلا رغما عنه:
- آآآآآآآآوتش...
نظرت اليه ( هبة ) ببراءة مزيفة وهتفت باهتمام مصطنع وهي تميل عليه بلهفة زائفة :
- ايه يا مووجي ؟؟ في حاجه حبيبي ؟؟ حاجه وجعتك ؟؟؟
نظر اليها ساخطا وأجاب :
- لا ابدا .. بس تقريبا شكلي دوستني برجلي على رجلي!! ...
وضعت ( هبة ) يدها على جبهته وقالت بتلقائية عاقدة جبينها :
- ايه؟, يعني ايه دوستني برجلي على رجلي دي ؟؟ انت تعبان حبيبي ولا ايه ؟؟
لم يستطع ( أمجد ) الإجابة حيث كان هائما في لمسة يدها لجبينه وهو يقول في سره :
- وبعدها معاكى يا ( هبة ) هتجننيني بطفولتك دى ..
ثم نظر اليها نظرة جعلتها تضطرب وقبل ان تبعد يدها أمسك بها وقبل باطنها وهو يهمس :
- لو كنت تعبان قبل كدا فأنا من لمسة ايدك دلوقتي خفيت ...
سحبت ( هبة ) يدها من يده بعد ممانعة منه ولكنه لم يرضى بأن تفعل هذه المجنونة أي مشهد مثير أمام سارة, فهو يعلم تماما أنها قادرة على الصراخ أمام الجميع متهمة إياه بمحاولة التحرّش بها!!
قالت هبة بصوت ناهر هامس لم يسمعه الا هو :
- انت وقح ....
وقد توقدت وجنتيها خجلا فأصبح وجهها كثمرة الطماطم الحمراء الناضجة ..
ضحك ( أمجد ) ضحكة عالية وقال :
- لا حبيبتي انا كويس الحمد لله..., ثم التفت الى ( سارة ) الجالسة تتميز غيظا وغضبا ووجه اليها الحديث قائلا :
- صحيح يا سارة, اخبار والدك ووالدتك ايه؟؟
رسمت ابتسامة مغناجة على شفتيها القرمزيتين ومالت ناحيته وهي تجيب:
- الحمد لله يا ( أمجد ) ,.. الا صحيح .. شوفت آخر حصان عربي بابا اشتراه؟؟..
هز برأسه نافيا فيما اكملت:
- جايبه من مزاد خيول عربية في لندن, انما ايه تحفة.. روعة!!
ثم وجهت كلامها الى هبة متابعة :
- اصل الخيول عشق ( أمجد ) وانا بعشق ( أمـ....) قصدي الخيول زى ( أمجد ) !!...
أومأت ( هبة ) برأسها بابتسامه صفراء فيما اكملت ( سارة ) وقد مدت يدها لتضعها على ذراع ( أمجد ) الذي لم يعر لفتتها انتباها وقالت :
- ايه رايك تيجي معايا دلوقتى تشوفه ؟؟
ثم نظرت الى ( هبة ) وقالت :
- وطبعا ( هبة ) تيجي معاك لو عاوزة ؟؟
نظر ( أمجد ) الى ( هبة ) التى أجابت برسمية وابتسامة صغيرة توين ثغرها الوردي :
- لا معلهش اعفيني انا , انا عندى معاد مش هقدر اتأخر عليه , عن اذنك...
ونهضت منصرفة من دون أن تنتظر سماع أي تعليق سواءا منها أو من أمجد, فما كان من أمجد والذي نظر اليها في دهشة وتساؤل ما ان سمع تصريحها بأمر خروجها في معادها المزعوم ذاك بينما بدأت نفسه تجيش بالغضب, الّا أن استأذن من ( سارة ) وقام مسرعا ليلحق بـ هبة..
ناداها آمرا إياها بالوقوف مكانها ولكنها لم تنصع واكملت سيرها لتلج الى المنزل واتجهت الى الدرج وما ان همت بالصعود حتى أمسك ( امجد ) بيدها ليمنعها من اكمال طريقها وقال وهو يلهث :
- انت ... انت مش بتقفي ليه, مش أنا ناديتك وقلت لك تستني؟..
نقلت هبة نظراتها بينه وبين يده القابضة على معصمها وقالت بسخرية خفيفة :
- معلهش .. اصلي مستعجلة شوية, انت كمان ما تخليش ضيفتك تستناك كتير, انت راجل تري جانتيه يا مووووجي ...
اغمض أمجد عينيه وزفر بحنق طويلا ثم نظر اليها مجيبا بحدة وعتاب :
- اظن مافيش داعى للتريئة!, سارة عرضت علينا احنا الاتنين اننا نروح معاها, وانت كنت ممكن توافقى وتيجي معايا, هى جاية بتعرض بأدب, انتي حتى ما سبتيليش فرصة اني ارفض , واتصرفت على اساس انى وافقت!, وبعدين .. تعالى هنا قوليلي .. مشوار ايه اللى انت هتتأخري عليه دا؟؟؟
أجابت ببرود بكلمة واحدة أثار ت حيرته وحنقه وغضبه:
- علاء....
هتف باستنكار :
- نعم ؟ ( علاء ) ؟ وانت رايحه مع ( علاء ) فين ان شاء الله من غير ما تقوليلي ؟؟
أجابت بهدوء مغيظ :
- انا كنت هقولك قبل ما ....طمطم هانم تشرف, وكنت ناوية اقولك تيجي معانا..
ابتسم بسخرية وغضب وقال غاضا النظر عن نعتها لسارة بطمطم فلا يريد الخوض في امور جانبية وترك الكارثة الكبرى التي تلقيها عليه بمنتهى البرودة والاستفزاز بأنها خارجة مع ... أخيه هو, وانها كانت ستتكرم عليه وتعرض عليه مرافقتهما, فعلا لقد أثبتت طيبة قلبها!!
هتف بحنق وغضب مكتوم من بين أسنانه:
- والله ؟؟ يعني بدل ما انا اعرض عليك انك تخرجي معايا انا واخويا انت اللى بتبلغيني انك خارجه مع اخويا؟, ومن غير ما اعرف كمان!, وكنت هتعزمى عليا .. لا تصدقي فيكي الخير .. وممكن اعرف بأه على فين العزم كدا ان شاء الله ؟؟
حركت كتفيها باستهانة وأجابت بتلقائية زائفة:
- مش طالبه تريئة يا ( أمجد ), المشوار دا جه فجأه وجدك ووالدى كانو حاضرين و ( علاء ) بيقول ان زميلهم اللى بيعزف بيانو مريض جدا ومش هيقدر يحضر البروفة النهائية للفرقة بتاعتهم, وبما انى حافظة اللحن اللى كان بيتدرب عليه هو و( علاء ) ومش بس كدا لأ...ولعبته اكتر من مرة ع البيانو هنا, فبابا هو اللى اقترح انى ممكن اروح معاه علشان انقذ الموقف مش اكتر ..
قبض على ساعدها بقوة آلمتها جعلت شهقة ألم صغيرة تفلت من بين شفتيها الكرزتين رغما عنها وهتف بسخط:
- انت بتستعبطي؟!!, مراتى انا تروح تلعب بيانو مع شوية طلبه!!, وبعدين من امتى وانت بتعزفي بيانو؟, وازاي انا معرفش حاجه زى كدا ؟؟, يعني انا جوزك معرفش و اخويا يعرف ؟؟؟
تطلعت اليه بسخرية خفيفة وقالت :
- والله دى مشكلتك انت مش انا .. كونك ما خدتش بالك من كدا في حين ان عيلتك كلها عارفة يبقى اكيد الغلط مش عندى ..
أجابها وهو يشد من قبضته على ذراعها :
- دا مش موضوعنا دلوقتى .. ازاي يا هانم توافقي على حاجه زى كدا من غير ما تاخدى رأيي ؟؟
حاولت جذب ذراعها من يده ولم تفلح فأجابته بحدة وغضب :
- بابا هو اللى اقترح دا, اييه عاوزنى اكسفه واقوله استنى اما آخد رأي ( أمجد ) الاول ؟؟
صرخ غاضبا:
- لا.. المفروض تاخدي رأي جوزك الأول يا هانم, هي كلمة واحده انسي انك تروحى في حتة من غيري تانى او تعملى اي شئ من غير ما ترجعيلي أنا, والدك على عيني وراسي, لكن انا جووووووزك دلوقتى!, ورأيي هو اللي يمشي ..
نظرت اليه بغرابه وقالت :
- انت اتجننت ؟؟ اقولك بابا تقولى جوووزك ؟؟ مافيش مقارنه بين الاتنين ...
لم يعطها الفرصة لتتم عبارتها موضحة ما عنته بقولها, فقد نما الى عقله أنها تعني ان والدها هو الاهم في حين ان كل ما قصدته بعبارتها تلك ان هو له مكانه ولوالدها مكانة أخرى لديها!, قاطعها حانقا وقد لمعت عيناه باستفزاز ونيران الغضب تتراقص بين فحم عينيه المشتعل غضبا وغيظا و....غيرة :
- أيوة عليكي نور, هو.. كدا انا مجنون!, ايه رايك بأه ؟؟
ثم افلت ذراعها بقوة وسار قليلا موليا اياها ظهره بينما وقفت تطالعه بانشداه ثم ما لبث أن التفت اليها وقال ناظرا اليها من أعلى كتفه بنظرة سوداء عميقة بينما نبرة الآمر الناهي تلون صوته القاطع لأية محاولة منها في الاعتراض على حديثه:
- قودامك 10 دقايق بالظبط تجهزى نفسك علشان هتروحى معايا نشوف الحصان, ومش عاوز اعتراض, اظن مفهوم؟, ولا كلمه زياده بعد كدا هسمعها منك, انا مستنيكي في الجنينه ....
وأنصرف مغادرا, في حين مسّدت ( هبة ) ذراعها موضع قبضته ورفعته لتشاهد آثار اصابعه على بشرتها البيضاء وعلمت انها في الغد ستتدرج بألوان الطيف, فبشرتها سريعه العطب, احتلت نظرة تصميم وعزم واضحين عينيها وهمست بثقة وتأكيد بالغيْن:
- حااااااضر يا ... زوجى العزيز, انا فعلا مش هقول ولا كلمه ..
ثم اتجهت صاعدة الى الاعلى حيث غر فتها وقد استقر تعبير من توصل الى حل نهائي وقاطع لا يقبل الفصال!! ...
نظر ( أمجد ) في ساعته اليدوية فوجد انه قد فات من الوقت ثلث ساعه ولم تظهر ( هبة ) بعد, هو يعلم انه قد احتد كثيرا عليها, ولكنها هى من تبرع في استفزازه وخاصة حين يشعر ان هناك من هو اقرب اليه منها حتى وان كان والدها!!...
شاهد ( سميرة ) فطلب منها الذهاب لغرفة هبة لابلاغها بانتظاره لها في الأسفل, ولكنها فاجأته بقولها :
- ست ( هبة ) خرجت من زمان مع سي ( علاء ) يا سي ( أمجد )...
نظر ( أمجد ) اليها مذهولا في حين اقتربت ( سارة ) والتي شعرت بوجود أمر غريب بينه وبين هبة فانتهزت الفرصة لتزيد الحطب اشتعالا وقالت بخبث :
- تؤ تؤ تؤ .. بأه كدا ينفع؟, يعني تفضل الخروج مع اخوك على الخروج معاك ؟؟ هى متجوزاك ولا متجوزه اخوك ؟؟؟
نظر اليها ( أمجد ) بقوة فسكتت بينما اتجه منطلقا الى داخل المنزل وهو يرغي ويزبد بينما الشياطين تتراقص امام عينيه ....
ترى ما هو ر
