رواية اسير صورتها الفصل التاسع 9 بقلم دفنا عمر
سمع جواد صوت هاتفه وهو جالس خلف مكتبه بالشركة التي يعمل بها بقسم المحاسبة، وكانت الساعة لم تتجاوز العاشرة صباحا ..فألتقط هاتفه ووجد أسم عمار هو من يتصل!
منذ حضوره لعقد قرانه وهو يحاول تجنبه ..
وكأنه يشعر بالذنب تجاهه .. يؤرقه هذا الشعور ..
رغم انه لم يكن يعلم أن زوجته لن تكون إلا هي .. حبيبته لافندر ! أخذ نفسا عميقا .. وأجلى صوته ليكون مرحا وطبيعيا معه:
_ السلام عليكم يا عريس .. أخبارك اية ياعمار ؟؟؟
+
عمار بنبرة عتاب : وهو انت مهتم تسال عن العريس ولا حتي تطمن علي صاحبك ياجواد ... من يوم فرحي مافيش اتصال منك..لولا ان بقالنا كتير مش بنتقابل .. كنت أفتكرت أني عملت حاجة زعلتك!
+
جواد وأحساس الذنب يتفاقم داخله .. فهذه المرة كان يشعر انه ليس صديق حق لعمار ... هو اهمل صديقه و السؤال عنه متعمدا.. ولكن ماذا يفعل غير ذلك ... لا أحد يدري بعلته وأسباب انطوائه..
عمار صديق مقرب له .. كيف يهمله هكذا..!
+
تنحنح بحرج قائلا : أنا أسف ياعمار .. غصب عني أنشغلت الفترة اللي عدت معلش ... بس هعوضك ولو عايزني معاك في اي مشوار هفضالك
+
عمار محاولا إزالة الحرج عنه، فجواد بالنسبة له اخ وصديق حقيقي: ولا يهمك ياجواد .. ده من عشمي فيك يابرنس..عموما انا خلاص ياعم قربت اتجوز .. فاضل أقل من اسبوعين، وصاحبك يدخل القفص .. فقلت اعمل خروجة او سهرة انا وأنت وكريم نودع بيها سهرات العزوبيه..
+
ثم اكمل عندما تذكر شيء ما فجأة:
+
_ اسكت ياجواد شوفت المعجزة اللي حصلت... ؟؟؟؟
مش الواد كريم قرا فاتحة هو كمان! ومش هتصدق علي مين ....!!!
+
جواد الذي نغزه قلبه بألم وحزن رغما عنه لمعرفة اقترب زفافها بصديقه .. ولكن ماذا يفعل سوي الصمت والدعاء ان يهون الله الأمر عليه .. كي لا تظهر مشاعره امام من حواله...
+
قال بمزاح يحاول به اخفاء حزنه الجلي :
+
الندل!! ومقاليش على حاجة .. بس أما اشوفه ابو عين خضرة ده.. عمار ضاحكا : ده واد مصيبة .. انت ماتعرفش عمل ايه في العروسة، بس الاول اقولك العروسة مين! دي ياسيدي تبقى سما .. اخت لافندر مراتي ...شوفت النصيب! شافها في الفرح عجبته أوي وأتجنن عليها .. وأتقدم كذا مرة في الشهر اللي فات ده واترفض .. لحد ما ..................
+
كان يقص عليه عمار كل التفاصيل التي حدثت مع كريم وسما ثم خطبته التي تحددت مع زفافه هو ولافندر ، ولم يكن جواد بذهنٍ حاضر معه! توقف تفكيره عند ذكر اسمها الذي لا يحمل له سوي العذاب ... والمفارقه العجيبة ان يخطب صديقه الاخر شقيقتها..... أين المفر اذا يا جواد .. ألا يكفي عذابه وهو بعيدا.. فكيف البعد الأن ... هم اصداقاءه و ةلهم لديه حقوق! هل يمكن ان يضمهما مكان واحد مرة اخري ؟؟؟؟كيف سيتحمل رؤيتها ثانيا..! هم يجلدونه بسياطٍ قاسي دون ان يدركوا ذلك ..
ماذا فعلت ياجواد ليكون هذا العذاب من نصيبك وحدك ..!ماذا فعلت؟!
أغلق الهاتف بعد أن تواعد مع عمار باللقاء اليوم التالي في سهرة بين ثلاثتهم .. حتي يتذكرونها بعد ذلك فلا يعلم أحد ..أين ستأخذه الايام فيما بعد .. فأراد عمار ان يجتمع بأصدقاءه ويعيد ايامهم الأولي وارتباطهم القوي ..!!!
1
_____________________
+
يا كريم يابني تعالى شوف البتاع المزعج ده ...!!!
+
صدح صوت كريم وهو بغرفته بعيدا منشغلا بتصميم جديد يأخذ تركيزه...وجعله يتاجهل تبين الهاتف!
+
فقال بصوت موتفع : في أيه ياماما... وبتاع ايه ده اللي مضايقك كدة يامزة...
+
أتت الأم غرفته حاملة هاتفه قائلة :
+
البايبر بتاعك عمال يرن وصدعني...!!!
+
كريم بنفاذ صبر :بايبر ؟؟؟!!! أعمل فيكي أيه .. أعللمهالك ازاي بس؟!!أسمها فايبر.. فاااااا ...يبر...فايبر يا ولية ... ليه مش بتنطقيها صح .!!!
ده احنا لسة مادخلناش على مرحلة الانستجرام ...!!
+
ام كريم وهي ترمقه بقرف:
+
إجرام ؟!!!....تصدق أنك مجرم و قليل الأدب...
و ده إللي أنت فالح فيه .. تتريق علي أمك الغلبانة...
+
ثم امتدت يدها بالهاتف قائلة بامتعاض :
خد شوف صورة صاحبك عمار عمالة تنور كدة ليه .. !
+
أحابها كريم متهكما ..وهو يلتقط الهاتف :
1
أصله بعيد عنك يا حاجة ..متكهرب ...!!!!
________________
+
عمار بعصبية.: ساعة يا زبالة عشان ترد عليا ...؟؟؟؟
+
كريم ببرود : وانا فاضيلك .. عندي شغل بعمله وحاجات أهم منك بكتير ..!!!
+
عمار : ماشي ياكريم .. بس أشوف وشك وانا هعمله خريطة واعلمك الأدب..!!
+
كريم : طب انجز بقي .. متصل لية سعادتك ...
+
عمار : هنتنيل نسهر انا وأنت وجواد يوم الخميس الجاي ..
+
فقال : بس انا رايح عند سما الجمعة انا وأمي والحاج ...!!!
عمار بسخرية : طب ما انا عارف .. أنت ناسي أني هكون مستنيك هناك معاهم يا أهبل! ولا انت هتاخد حمام مغربي قبلها بيوم يا أبو عيون ملونة ...
+
كريم : هو انا لية بحس انك بتتريق عليا ياعمار عشان عيني ملونة اعمل اية اذا كان ابويا اتجوز مزة ...وطلعت أنا حليوة زي أمي..
+
عمار : على فكرة انا مش فاضي للأستظراف ده ..
اعمل حسابك وخلاص، الخميس هنتقابل مع جواد!
+
كريم : خلاص ماشي تمام ...وواصل:
+
تحب أجيب معايا حتتين بشاميل قنبلة من بتوع أم كريم ؟؟
+
أجابه عمار بعد ان صمت كاظمًا غيظه لبرهة قصيرة:
+
اقفل يا كريم ..................!!!!!
__________________
+
والله اللي بيحصل ده استهبال ...
+
لافندر وهي تهديء سما الغاضبة :
+
ياحبيبة قلبي مالك بس زعلانة ليه كدة ده انتي عروسة ولازم تفرحي...
+
سما : يابنتي انا حاسة انكم بتجروا بيا وبتاخدوا خطوات مصيرية من غير ما اخد وقتي بالتفكير ...
انا لسه مش مستوعبة ازاي الجدع اللي اسمه كريم ده قرأ الفاتحة مع بابا .. وأبوكي كأنه متفق معاه .. ما سألنيش حتي عن رأيي..لا وكمان سي كريم بتاعكوا من نفسه كدة عزم أمه وأبوه عندنا يوم الجمعة ... أل عشان يتفقوا مع بابا علي الامور المادية
+
طب وأنا ؟؟؟؟ فين من كل ده .... أنا معرفوش لسه يا لافندر، واصلا ما وافقتش عليه.. انا اضحك عليا واتكروت ...... وبعلم أبوكي ..!!!
+
_وماله أبوها بقا يا سما هانم ....؟!!
+
سما وهي ترمق والدها بعتاب.. قائلة :
+
بابا انا لسة ما وافقتش علي كريم ده ...وحضرتك ما سألتنيش حتي وكمان .............
+
قاطعها ابيها موجها حديثه للافندر ...
+
سيبني مع اختك شوية يا بنتي، واعملي كوبايتين شاي من ايدك الحلوة ..
+
لافندر بتفهم : حاضر يا بابا .....
+
__________
+
أجلسها جواره علي طرف الفراش ..وأمسك يدها قائلا بحزن:
+
انا عارف يابنتي أني ظلمتك قبل كدة وعرضتك لتجربة قاسية لسة اثرها جواكي لحد دلوقتي ..
سوء اختياري وأنانيتي وإهمالي ليكم خلاني ما أهتمش إن كان الإنسان اللي هسلمك ليه هيصونك ولا لأ وعارف أني .............
+
ألتقطت سما كف ابيها وقبلته قائلة :
والله ما أقصد يا بابا اللي فهمته، وبعدين أنا نسيت اللي حصل وأنت مالكش ذنب ده كان نصيبي...
+
أجابها أبيها بحزن أشد :
لا يابنتي .. متحاوليش تهوني من غلطتي الكبيرة في حقك أنتي وأختك لأني مش قادر أغفر لنفسي .. ضميري بيعذبني ومش بنسي وكل اما بشوف حالتك وحزنك وعدم ثقتك في الناس ..بحس بالذنب أكتر وأكتر ياسما .. أنا السبب مافيش غيري...
+
ورغما عنه دمعت عيناه ندمًا وحزنا ..
+
فأحتضنته سما باكية.:
+
_ارجوك يا بابا ماتبكيش .. دموعك غالية عندي.. أنا مستعدة أعمل أي حاجة تريحك بس ماشوفش دموعك ابدا يا بابا ..مهما حصل انت بابا حبيبي وطاعتك أهم حاجة عندي...
+
ثم نظرت إليه قائلة :
وإن كان كريم عاجبك وشايفه كويس .. خلاص يابابا أنا موافقة عليه ..
+
جفف دموعها بيديه ثم قبل جبينها قائلا :
+
مش مهم يعجبني أنا يا بنتي .. المهم أنتي .. أنا مش هكرر غلطتي تاني .. بس هي نصيحة وبعدها أعملي اللي يريحك يانور عيني ..لو ما كنتش شوفت في كريم الراجل اللي هيصونك وحسيت قد أيه بيحبك .. مستحيل كنت أوافقك عليه، الولد ده شاريكي وعايزك لأنه بجد بيحبك وبيخاف عليكي
انتي ماتعرفيش أنه قابلني كذا مرة برة البيت عشان يسألني عنك ويعرفني ازاي بيحبك وانه مستعد يصبر لحد ما ترضي تقابليه ..حتي لما قرر يكلمك بنفسه لما مشي وراكي .. كان بعلمي ..أستأذني أنه يوقفك ويكلمك .. يعني واحد محترم ومؤدب ..مش بتاع لف ودوران ولا هزار .. من اول ما شافك وعجبتيه..
جه من الباب .. ولا لف من ورايا وكلمك ولا حاول يتخطي الأصول ..وزي ما اطمنت علي أختك مع راجل محترم زي عمار هيصونها ويحافظ عليها ... لقيت ان مع كريم هطمن عليكي انتي كمان زيها ..
انا يابنتي مش هعيش العمر كله ليكم .. ونفسي أما أموت ماسيبكيش انتي واختك في الدنيا لوحدك من غير سند ليكم بعد ربنا...
2
احتضنته أكثر وهي تعاتبه :
لو قلت كدة تاني يت بابا بجد هزعل منك .. ربنا مايحرمنا منك ابدا ...
_____________
+
