رواية وصمة عار الفصل الثامن 8 بقلم خديجة السيد
بداخل منزل الفتيات الخاصة بـ شويكار..
نهض أدريان من مكانة وهو يفلتها ليرميها ارضا بقسوة فقد تمادي حينها في تلك الليلة من القسوة عليها كان دفعها .. ثم صفعة .. ثم ضربها .. بعدها اصبح حزامة يوشم على جسدها بعنف.. وهي التي كانت باردة.. شاحبة وكأنه سلب منها روحها بعنفة الذي أماتت شيء داخلهـا...شيء كان يختبئ ولكنه غرز له سكين قاسي بروده سَن قسوته اكثر... يا الله... لو تبدل المستقبل بالحاضر.. لتبدل روحها بـ قطعة صلبة فقدت اتصالها بالعالم الطبيعي ولا تشعر بشئ مطلقاً.. مجرد جماد!! ولكنها باتت تشعر أن الايام لا تسيـر...القافلة لا تسير ومَن بالقافلة متحطم تمامًا.
وعندما كان أدريان انتهاء من ضربها كان يفك قيدها من يدها وكانت أنفاسه تصفع صفحة وجهها الشاحب... وكأنها تُحيه بلهبها وبمجرد أن فك قيدهـا وجدته يرحل بكل برود و بساطه للخارج كأنه لم يفعل شيئا..
دفعت نفسها لتقف بصعوبة لتجد نفسها تسقط أرضا بعنف وقدمها غير قادره علي حملها وكأنها تقول لها الاستسلام هو دائما عنوانك في هذه الحياه، حاولت الزحف نحو الباب لكنها لم تستطع.. انحنت علي الأرض و وضعت جبهتها عليها وهي تبكي بحرقه وهي تضرب بيدها الأرض وتصرخ بقوة في آن واحد
تنهدت اليزابيث بصعوبة بيأس حين أحست أن كل الأبواب مغلقة والطريق مسدود دائما أمامها فهل هذه هي النهاية .. ؟
❈-❈-❈
في اليوم التالي..
تحرك ادم ببطء واستعد للذهاب إلى العمل واضعًا رأسه بهدوء على ظهر مقعد السيارة كان مشغولا قليلا في ذهنه فقبل فترة وجيزة تحدث إليه نيشان والده أو زوج والدته فهو يطلق عليه ابي لأن هو من رعاه واهتم به بكافه شيء.. لكن كان نيشان غاضب منه بشده عندما هاتفه
وظل لساعات متتالية ، يبوخه على معاملته القاسية مع خطيبته.. وأن يجب عليه أن يعتذر لها ويحجز لهم في دعوه للعشاء معًا كاعتذار عن ما فعله ... لم يتحدث آدم معه كثيرًا ، فوافق علي الفور ، لكنه في الحقيقة لم سيذهب إليها ، وسيكتفي أن يرسل لها هدية فقط .. حتى لا تأمل في شيء آخر لا يقدر عليه.. مثل الحب و الزوج!.
تنهد بضيق حتى يهدأ من نفسه ومشاعره التي أصبحت جامدة كان لديه ما يكفي من والدته وأبيه في الوقت الذي انفصلا فيه وقرر والده المغادرة والبدء في مستقبل جديد بعيدا عنهم ولم يفكر مطلقًا في طفله في ذلك الوقت.
أخفض ادم وجهه بقله حيله يشرد في مساعده نيشان إليه وإلي والدته سابقة وما فعله لأجلهم؟ رغم لأبد ستكون هذه المساعده بمثابة كابوس ستبقى تفاصيلها محفورة في ذاكرته مهما مرت سنوات بسبب اللحظات التي ستبقى فيها هذه الذكريات تمتلئ بالحزن والفرح
ولكن أين تلك السعادة عندما يرى والدته في موقف كذلك التي تركته وتوفت منذ حوالي 10 أعوام..فقد اعتنت والدته بي ليعيش معها لأن والده ليس فارغًا لرعايته ولم يتوقف الأمر هنا فقط! بل انفصل والده عن والدته ليتزوج من امرأة تكبره بعشر سنوات ثرية، حتى أنه طرده هو ووالدته من المنزل لبيعه وسافر مع زوجته الجديدة ،لم يصدق ادم أي نوع من الآباء هذا ليفعل بهم ذلك دون عطف عليهم.. فهو كان شخص انتهازي و حقير ولم يشعر ادم تجاهه بالحب الأبوي مطلقاً.
مر هو و والدته بأصعب الأيام وهم يتجولون في الشوارع باحثين عن أي مكان للعيش فيه وقطعة خبز للأكل ، بعد أن هجرهم الجميع ، وكأن آدم عبئًا ثقيلًا على والدته في ذلك الوقت وهي لم تعرف ماذا تفعل حتى تحصل على المال .. لكنها لم تتخلي عنه أيضا. ؟ وكان آدم يبلغ في الثانية عشرة من عمره حينها.
وفي إحدى الليالي ، انتهى كل المال الذي كانت تملكه والدته ، حيث باعت أشياء كثيرة لتنفقها على نفسها وعلى طفلها ، لكنها في الحقيقة لم تجد أي شيء يساعدها في إحضار طعام لطفلها حتى أثناء النوم. كانوا ينامون في الشوارع الجانبية ويهربون هنا وهناك عندما يلاحقهم الناس .. عاش آدم طفولة قاسية ومؤلمة حقًا .. وفي ذات يوم وجد آدم والدته تتحدث إلى شخص لم يكن يعرفه من قبل ، حتى بعد ذلك اقتربت منه والدته بنظرات حزينة وغامضة للغاية وطلبت منه البقاء هنا لمدة ساعة ولم يتحرك أو يتبعها.
مهما حدث.
غادرت والدته مع ذلك الرجل ، وأجبرت نفسها وهي تسير معه إلى أحد الشوارع الجانبية في مكان مهجور مظلم لم يكن فيه سكان .. وعندما سئم آدم من الانتظار ، تحرك بتردد بخطوات بسيطة ، باحثًا عن والدته ... واقترب من الشارع لرؤيتها ، وتوقف عن بعد بعدم تصديق ، وكان ذلك الفتى البالغ من العمر اثني عشر عامًا واقفًا مصدوم ، عندما رأى والدته تبكي بحرقه بسبب قلة حيلتها ، وكان يسلبها هذا الشخص ما يريد دون لامبالاة .. شعر آدم بالتوتر وامتلأت عيناه بالدموع ولم يعرف ماذا يفعل لها في هذه اللحظة .. إلا أنه ابتعد عندها والألم يضغط على قلبه فعاش كل شيء فيه في صمت بائس.
آفاق من ذكرياته عندما توقفت سيارته أمام شركه نيشان تنهد بعمق وزفر بهدوء ولبس نظارته السوداء ثم فتح باب سيارته ونزل يسير بخطوات بسيطة نحو الشركة.. و انطلق السائق الى الجراچ.
❈-❈-❈
بداخل غرفه الفتيات كانت اليزابيث مستلقية على الفراش تنام على بطنها بعد ان خلعت ملابسها الممزقه ليظهر ظهرها العاري الذي خطط بخطوط حمراء بسبب ضرب أدريان لها !.. و كانت هانا تضع لها مرهما على ظهرها وهي تشعر بالحزن الشديد علي صديقتها، اما اليزابيث كانت تغمض عينيها بقوه و تعض شفتيها كلما لامست يدها ظهرها لتشعر بألم شديد، ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تهمس بوجع
= تمهلي هانا من فضلك .. الألم الذي أشعر به أكبر من أن أتحمله
عضت هانا على شفتاها بأسى وهي تنظر إلى جروح ظهرها بحزن شديد ثم همست بصوت مرتعش
= أنا آسفه حبيبتي ، حسنًا ، ساخفف يدي قدر الإمكان ، لقد انتهيت تقريبًا تمسكٍ قليلاً فقط.. اليزابيث سامحيني انا اعرف أدريان جيدا وعندما سمعت اسمه فهمت على الفور ما يريد منك ولماذا اختارتك الكونتيسه انتٍ بالاخص..
هـزت رأسها ببطء ليخرج صوتها مبحوحًا كخشبة رقيقة لا تستطع ان تغرق وسط المياه ولا حتى ان تنفذ من موجاتها ثم تهدج صوتها اكثر قائلة
= ما الذي تقصدي لم افهم؟
عقدت هانا ما بين حاجباهـا هامسة ببحة متأثرة
= أدريان شخص سيء للغاية ويكره الفتيات اللاتي يبيعن أجسادهن مقابل المال .. عاهرات مثلنا ويتردد على هذا المكان لغرض واحد فقط؟ يطلب من مدام شويكار تحضر له أجمل فتاة في المنزل حتى يضربها ويعذبها بقسوة شديدة .. ويفعل ذلك لأنه كان قد تزوج قبل سنوات من سيدة جميلة جدا وكان يحبها بعمق ويثق بها بشده.. لكنه ذات يوم اكتشف أنها كانت على علاقة مع رجل آخر وعندما واجهه لم تنكر بل اعترفت بحبها إليه و كان أدريان غاضب جدًا من هذا الرجل حينها لذلك ضربها أدريان بقوة.. ليتفاجئ في اليوم التالي أنها غادرت المنزل وهربت مع ذلك الرجل تاركة إياه. وحيد في المدينة يكافح حبها ، وكان الجميع ينظر إلي بسخرية .. لذلك هو يأتي الي هنا حتى ينتقم مننا بها
كانت مزالت اليزابيث تنام على بطنها وهي تستمع لها ثم هزت رأسها بدون روح تردف بابتسامة خالية من المرح
= لا أعرف إلى متى سيستمر هذا العذاب ، لقد أصبحنا مثل الدمى الخشبية يحركوها كما يحلو لهم
وفجأة فتحت شويكار الباب ولم تتحرك اليزابيث في البدايه ظنتها انها جومانه لانها قد طلبت منها مشروب حتى يخفف ألمها، ولكن سمعت صوتها تأمر هانا ان تخرج من الغرفة .. وتحركت هانا بالفعل بقله حيله .. و اليزابيث نهضت ببطئ من الألم قليلا لتجلس وهي تجر الغطاء فوق جسدها .. اغلقت الباب خلفها وهي تنظر نحوها مبتسمه و قالت وعينيها تحوم في الغرفة ببرود
= ارى انك اصبحتي بخير الان، مجرد خدوش وبعض الكدمات البسيطه وسوف تعالج بالادويه ولم يعد لها اثر.. ولا تقلقي السيد أدريان ترك إليكِ مبلغ كبير كتعويض عما صدر منه
نهضت واصبحت اليزابيث تضحك بهيسترية فجأة وهي تنظر إليها نظرات جامده لكن داخلها روحها كادت تبكي تأثرًا بحالها الميؤس منه
= حقًا تعويض ، اذا انا أريد هذا المال وكل الأموال التي اخذتيها من الرجال مقابل ما يفعلونه معي بالقوة والإكراه .. لا افهم لماذا تظلي انتٍ محتفظه بالمال دائما ولا تعطي اي فتاه هنا هذه النقود ليكون لها مال خاص وحدها
رفـعت حاجبها الأيسـر بتهكم بقوة ولم تتردد وهي تجيب بجمود
= وماذا تريدي أن تفعلي بهذا المال .. كل ما تحتاجي يأتي إليكِ .. ملابس .. وطعام .. حتى الدواء .. و تعيشي افضل حياة هنا، ماذا تريني أكثر؟
ابتسمت اليزابيث متهكمة بقوة فلو سألوها ماذا يفعل الظلم في ذلك العالم لردت صراحةً انه تجمع كله ليصبح سوطًا يجلدها بلا رحمة
= برأيك ما الذي أصبحت فيه هو الافضل؟ انظر إلي جيدًا ، انظر إلي .. من ملامحي وجسدي ، هل تعتقدي أن الفتاة التي أمامك الآن هي نفسها الفتاة التي أتت إلى هنا لأول مرة؟ اصبحت هزيله وضعيفة بسببك ، أعطني أموالي ودعني أذهب بسلام
أحمرت عيناها بغضب أرعبها وألقت نظره عليها بازدراد واضح قبل ان تخبرها
=هل عودتي لنفسي ذلك الحديث مره ثانيه.. لا تحلمي هذا لم يحدث ولم تغادري من هنا والمال سيبقي معي حتى لا تغادر أي فتاة من هنا..فلا تأملي هذا لم يحدث
لتهتف اليزابيث بقلب متمني متوجع بقدر تمنيه
= نعم لم تعطني شيئًا من المال .. بل هل اعتقد أنكٍ هل ستفعلي شيئًا آخر .. حتى نبقى جميعًا تحت سيطرتك وتفعلي معنا ما تريدي.. صدقني ، سيأتي يوم قريبًا وستتاح لي الفرصة للتخلص منك إلى الأبد
صمتت قليلاً شويكار ثم اقتربت منها لتربت على خصلاتها البنية برقة ثم فجأة جذبتها بقوة لتصرخ اليزابيث بألم و الأخري مغمغمة بحقد
= سوف اتجاهل حديثكٍ هذه المره نظرا الى حالتكٍ الصحيه وما اصابكٍ من أدريان.. لكن في المره القادمه سوف تعاقبين لذلك احفظي لسانك اليزابيث حتى لا تندمي بعد ذلك ..و تكلمي باحترام معي.
بادلتها اليزابيث النظرات بحقد اكبر دفين فهي تشعر بقلبها يهتز بعنف.. يهتز رعبًا من القادم.. وكأنها تتمنى لو القدر يختار لها الموت فيكون اكثر رحمةً بها.. ولكنه قدرها مستمرة في عذابها لتنهار و ترتجف كلما تذكرت ما اصبحت هي فيه ؟!. ونار انتقام داخلها تتولد كالشياطين يمكن ان تحرق حتى روحها من كثرة غليانها !!
❈-❈-❈
بداخل مكتب ادم كان يقف أمام النافذة وظل يتأمل المنظر الخلاب للطبيعة وسحرها, و ها هو يعود ليتذكر ماضيه السابق مع والدته والتي بائعت نفسها مع أخرى إلي الرجال بلا في الحقيقه ظلت فتره طويله هذه مهنتها "عاهره" حتى لا يظلون بالشوارع بلا ماوى لذلك ضحت والدته بنفسها ولم تجد حل غير ذلك, ومع مرور شهر استاجر رجل اليهن منزل بسيط حتى يشغلها في هذا العمل وياتي اليها بالزبائن.. وكان ادم يعيش في نفس المنزل وشاهد كل ما كان يحدث في هذا المنزل؟ واشياء كان لا يجب ان يراها؟ وكيف كانت والدته تعاني لأجل توفير المال.. حتى اذا مرضت كان لا يهتم إليهم احد واحيانا كانون يضربونها بقسوة.. وقد ندمت والدته على اختيارها لهذا العمل لكن في الحقيقه كانت مجبره علي ذلك؟ حتي حاولت الهروب مع طفلها لكن لم يفلح معها الأمر ولم يتركونها ترحل.!
واصبح ادم يكره هذه النوعيات من الرجال واي شخص يأخذ امراه دون رضاها؟ خصوصا الرجال الذي يسعون الى علاقه بالاجبار مع النساء.. لاجل رغبتهم دون مراعاه اذا كانت هذه الفتيات موافقه على هذه العلاقه ام تحدث رغم عنها.. مثل ما كان يحدث مع والدته وكان يتمنى في ذلك الوقت ان يكون قادر على إنقاذها و اخرجها من هذا المستنقع الذي اوقعت نفسها فيه.. لكنه كان صغير حينها ولم يستطيع.. فكيف لي أن ينسى ما حدث في هذه الأيام فهو لم يجد غير الاستسلام.
= آدم
جاء صوت رقيق يقطع افكاره المظلمه،و لقد كانت لارا التفت آدم نحوها بدهشة وهتف متسائلا باستفسار
= آه.. لارا , منذ متى و انتٍ هنا.
لم تجيب لارا في البدايه فكانت تنظر إليه وتناست تمامًا كونها اطالت النظر دون قصد حتى أنها لم تنتبه لذتها إلا حين تراجع هو خطوتان للخلف مرتبكًا لتتقدم منه بخطوات بسيطة مبتسمه بحب
= منذ فترة ليست طويله لكنك كنت شارد في شيء ما؟ حاولت ان اقراء ماذا يجول في راسك وان اقراء أفكارك لكن لم أعرف
ادرك ادم بانها تحاول الوصول إلى أفكاره لذلك صمت قليلا وأخذ يمرر يده بين خصلاته قائلًا بصوت عميق خشن بعض الشيء
= ليس شيء مهم يا لارا.. حسنا أظن اني علي ان اذهب لاقيم آخر الترتيبات على الحفله ثم ساذهب وحسب بالاذن ..
رفعت نظراتها إليه حين لم تصدق همسه ثم صاحت بعصبية شديدة
= انتظر يا آدم ، هل ستستمر في معاملتي بهذه الطريقة ، وكلما رأيتني أمامك ، ستهرب مني؟ ما خطبك معي؟ أنا خطيبتك وحبيبتك يا آدم. لماذا تستمر في معاملتي بقسوة هكذا؟
همس آدم بصوت خفيض للغاية مصحوب بتنهيدته
= لارا ، أنا آسف ، صدقني ، لم أقصد إزعاجك ، لكن بما أنك فتحتٍ هذا الموضوع ، فيجب أن تعرفي شيئًا مهمًا عن أمر الخطوبة والزواج. في الواقع ، لا أريد كل ذلك. أعني ، في الحقيقه أنا لا أريد هذه الخطوبة ولا أريد الزواج منكٍ! وارجوكٍ افهميني انتٍ ليس لكٍ دخل في ذلك الخطأ مني أنا ، لكنني طول الوقت كنت أعتبرك مثل أختي الصغيرة أو صديقة ، شيء من هذا القبيل ، لكني لم أتخيلك أبدًا أن تكوني زوجتي .. وأعتقد أن أنا وأنتٍ لم نكن مناسبين إلي بعض
نكست نظراتها ودثرت بسمتها تلـعـن ادم بسرها ثم عقبت بابتسامةً صفراء ببرود
= سأعتبر نفسي لم أسمع شيئًا ، يا آدم ، لأنني أرى العكس تمامًا ونحن مناسبون جدًا لبعضنا البعض
تنهد آدم بيأس وقال مستاءة
= لارا استمع لي باهتمام هذا الزواج لم يتم وانا لا احبك وهذه الخطوبة يجب ان تفسخ
جزت لارا علي أسنانها بعنف وأجابت بغضب شديد
= سمعت ولكن لم يعجبني كلامك فلم آخذه على محمل الجد .. أنا أحبك يا آدم وأنت تعلم هذا جيداً لكنك مصر على إيذائي والقسوة عليّ. ما هو خطأي في كل هذا؟ عندما كنا صغارًا ، طلب والدك من أخي أنطون أن يخطب بعضنا البعض ، وقال سوف نتزوج عندما يحين الوقت المناسب و نكبر.. وأنت قادم الآن وتقول بكل بساطة إنك لا تحبني
لم يتراجع ادم عن الحديث وقال بصوت منفعل نابع من يأسه منها ومن رأسها اليابسة قائلا بجدية
= وأنتٍ أيضًا تعرفي كل هذا جيدًا يا لارا. عندما خطبك والدي لي، طول هذه السنوات الخمس ، لم أخبرك مرة أنني أحبك ، أو أي كلام من هذا القبيل ، لذلك كنت حريصًا دائمًا على ذلك حتى أبلغتك أنني لا أحبك ولا سأقوم بعلاقة معكٍ ، وهذه الخطوبة التي تتحدثين عنها تمت رغم عني وأنتٍ تعلمي هذا ، لأنني في ذلك الوقت أخبرتك أني اتمنى نبقى أصدقاء أفضل من أزواج لارا .. لكنك لم تعطي الأمر أي أهمية .. صدقني انا أقول هذا لمصلحتك. لا تعلقي نفسك بشخص مثلي و ابحثي عن شخص افضل مني
قطمت شفاهها بضيق شديد ثم همست بنبرة ناعمة مقصودة وهي تلملم خصلاتها خلف اذنها تحاول تخفي غضبها منه
= لا يوجد أحد أفضل منك يا آدم. يكفي أنا أحبك وأنا واثقي من ذلك .. أما أنت فأنا على يقين من أنه بمرور الوقت سوف تبادلني حبي .. حسنًا يا عزيزي ، لقد اتفقنا.
عقد حاجبيه بدهشة من إصرارها علي استمرار العلاقة بينهما حتي دون موافقته لينظر إليها بغيظ شديد في حين هو زمجـر بصوت غاضب يعتصر قبضته
= لا ، لارا ، نفس الشيء انـا
قاطعته تهز رأسها و تهدر به صارمًا بنبرة تحمل غضبها الشديد خفي بين طياتها
= كفى عن الحديث يا آدم في هذا الموضوع. سأعتبر أن هذا الحديث لم يحدث ، ولم أخبر أخي أنطون به .. وبالتأكيد ستحبني مع الوقت
ثم تابعت حديثها و ابتسمت وحاوطت يدها تطوقه حول رقبته قائلة بحب وعينها تفيض بعشقها وهي تميل عليه بدلال
= وإذا لم يحدث فلا مشكلة. يكفيني حبي لك يا حبيبي.. ولا تقلق سعادتك معي انا، حسنا
ظل ينظر إليها بصمت وعدم فائدة ثم هز رأسه بملامح ثابتة ثم ولاها ظهره وغادر المكتب ولم يرد عليها!! في حين تنهدت هي بغضب شديد منه و احمرت عينها بإصرار قوي أنه لن يكون لغيرها مهما حدث وقال..!!!؟
❈-❈-❈
في الجنينه الخلفيه في منزل شويكار..
حدقت اليزابيث في شمس الظهيرة وهي تستند على شجرة اللوز الضخمة، تتحدت مع جذعها الأجعف، فرقٌ شاسع بينها وبين هذه الشجرة، تلك لها جذور راسخة لا تُنتزع أما هي فلا تعرف لنفسها قرار أو مرسى، يا تُرى ماذا سيؤول إليه أمرها؟! ضاقت عيناها الآن، كم من مرة حاولت أن تُطيل فترة تحديقها في الشمس، لكن بصرها لا يلبث أن ينقلب خاسئاً وهو حسير، ستدون هذه المحاولة الخامسة ربما تخترق مع اشاعه الشمس أيضاً.... لعلها تجد سبيل للراحه!. التي أصبحت كعمله نادره
سمعت صوت سعلة مكتومة، مدسوسة بين الأزقة كلصوص الظلام... التفتت لمصدر الصوت تبحث بعينها بعيد لتشاهد من بعيد صديقتها هانا تجلس فوق الارضيه بالجنينه مع باكر ويتحدثون مع بعض و هانا كان وجهها محمر بخجل ومبتسمه له.. ابتسمت اليزابيث بسخرية وهي تنظر إليهم بصمت وتشرد في علاقتها مع نيكولا سابقة وكيف كان يخدعها وزيف حبة لها حتى تثق فيه، انتابتها قشعريرة بإحباط من نفسها ومن هانا و هزت جسدها فابتعدت لا شعورياً عن الجذع...
بعد فتره التفتت هانا مذعورة إلى الخلف عندما شعرت بأحد يتحرك خلفهم، لكنها استعادت رباطة جأشها بعد أن اطمأنت من هويتها و نهضت مترددة لتتقدم منها و نظرت لها مبتسمه بتوتر
= اليزابيث ماذا تفعلي هنا؟
جزت اليزابيث علي أسنانها بغيظ شديد و زمجرت فيها بغضب
= ولا شيء هبط حتي استنشق هواء نظيف ونقي لكن لم اعرف انكٍ هنا في موعد غرامي مع هذا!!
اقترب منها باكر يتعجب وهو يقول بنبرة هادئه
= ما خطبكٍ يا إليزابيث؟ أشعر دائمًا أنكٍ تكرهني ، على الرغم من أنني لم أفعل أي شيء سيئًا لكٍ، لماذا تتعاملي معي هكذا ولماذا تريدين إبعاد هانا عني؟
اختنق صوتها في حنجرتها، كثيراً ما يخونها حين تتحدث أنفاسها تجثو بهدوء، وكيف لا والجاثوم يقفُ أمامها!! فهكذا اصبحت الرجال في نظرها كلهم بلاستثناء وبصوتٍ لا يكاد يسمع أجابته
= معلوماتك خاطئة، أنا لا أحبك ولا أكرهك. أنت لا تعني لي أي شيء على الإطلاق. أما موضوع هانا بصفتي صديقتها فلابد لي من تحذيرها منك لأني أعرف جيداً ما تريده منها .. والأفضل لك أن تبتعد عنها.. أنا أفهمك جيدًا يا باكر أنت تنظر إليها فقط كخادمة في هذا المنزل ، حشرة ، بعوضة ، عاهرة ، وكلما رأيتها تشعر بالاشمئزاز وكل ما تريده منها هو أن تأخذ روحها وتتركها بعد ذلك كالقمامه ولا تحبها.
عقد باكر حاجبيه بدهشة ثم هتف بصوت صارم
= ليس لكٍ الحق أن تتحدثي على لساني كل هذا غير صحيح ، أنا حقًا أحب هانا وأعلم أن كل ما حدث لها كان ضد إرادتها وأرى ذلك بنفسي ، وكيف أجبرتها السيده شويكار على فعل ذلك وهي لا تريد ، وأنا أيضًا مجبر مثلها على العمل هنا وما زلت أواصل العمل هنا حتى أجد فرصة للهروب ، سآخذها معي وأتزوجها.. لكنني لا أعرف لماذا انتٍ تفعلي ذلك ولا تصدقيني
نظرت له مبهوتة، كلماته ألجمت لسانها، أنستها الألم بأم عينه.. هل رأيت الأوداج يوماً حين تنتفخ من حدة الغضب، انظر إلي وجه وعين اليزابيث وستعرف.. شددت على يدها بعنف وشردت قليلاً تتذكر ملح حياتها التي ذهبت مع ادراج الرياح، حياتها بدون حرية أصبحت لا طعم لها.. تمتمت وهي لازالت مطرقة، وخرجت الكلمات من فمها متكسرة
= لا تعرف ، حسنًا ، استمع إلي. جئت إلى هذا المكان بسبب شخص حقير مثلك خدعني بحبه وكان يبكي أمامي لأنني رفضت حبه في البداية. لقد ساعدني كثيرًا، في المقام الأول. أحضر لي وظيفة جيدة وكان يشتري له العديد من الهدايا. لقد فعل المستحيل ليجعلني أصدقة وأثق به. وبالفعل حدث ما يريد .. وبالاخير وجد نفسي أعيش كل هذه الفترة داخل أكاذيب وأوهام ، وهو لم يحب أحدًا في حياته إلا نفسه ، لقد باعني مقابل المال .. وبعد كل ذلك تريدني أن أصدقك. واثق في أنك لا تخدع صديقتي أيضًا .. لا مستحيلًا ، فأنت بالتأكيد تدبر لها شيئًا آخر
كان الإحساس بالقرف يتصاعد داخل اليزابيث، يتراكم بحجم الثرى وبطول الثريا!!! في حنايا الوجه يرتسم نفور، بغض، كراهية، حقدٌ أسود..وكلماتها تنطلق بقوة، بسرعة، مغلفة بالطين، بالوحل، بكل شئٍ أسود!!
نظرت إليهم هانا بتوتر شديد من الأجواء المشحونة التي أصبحت بينهما ثم تابع حديثه وهو ينظر لها قائلا بيأس وضيق
= إليزابيث ، أنا أتفهم صدمتك جيدًا وخوفكٍ على صديقتك وما عانيتٍ منه مع هذا الشخص الحقير ، لكن ليس الجميع مثل هذا الرجل ، إليزابيث أنا أعشق هانا حقًا ولن أؤذيها وهي تعني لي الكثير .. ثم قلتها بنفسك قبل قليل ، هذا الرجل خدعك بحبه لأنه أراد منك شيئًا وكان أساسًا من رجال شويكار .. ولكن انا ماذا سأريد من هانا، إنها تعمل بالفعل داخل منزل شويكار. أعني أني بالتأكيد ليست واحد من رجال شويكار واخدعها
تنهدت اليزابيث الصعداء فقد أفرغت شحنة غضبها على ولكن بسرعة، بسرعة شديدة، صاحت بعناد
= لا أعرف ، لكنني لا أثق بك أو بأي رجل آخر .. قد ترغب في أخذها بعيدًا عن المنزل للعمل لديك وحدك أو شيء من هذا القبيل ..
صاح الأخري بثقة ثم يضيف بعناد أشد
= إليزابيث ، لا يهمني إذا كنتي تصدقيني أم لا ، لكنني أحبها بالفعل وسأثبت هذا اليها قبل لكٍ..انا احبها ولا اريد ان اؤذيها ولن ابتعد عنها مهما حدث
تنهدت هانا يائسه منهن ثم تمتمت فيهن بنفاذ صبر
= يا الله حبا في الله اخفضوا صوتكم انتما الإثنان .. سيأتي الجميع بالداخل علي اصوات الصراخ و بالتأكيد سيسالنا ماذا نفعل هنا .. من فضلكم أوقفوا هذا الشجار.
نظروا إلي بعضهم البعض بوجه غاضب ولا أحد تحدث مره اخرى ولا تحرك خطوة للرحيل، لكن وصول شويكار نحوهم في نفس الوقت جعل أجسادهم تتحفز وهي تنظر إليهم بتعجب لتقول بجدية وبسمة صغيره ترتسم على فمها بشك
= لماذا انتم الثلاثة مجتمعين هنا؟ ماذا تفعلون؟
اسرعت هانا بسرعه تجيب هي بهدوء مصطنع
= ولا شيء .. لا نفعل شيء مهم
صمتت ثم منحت هانا نظرة ساخرة وبعدها هتفت بكل بساطة تقول بصوت مفتعل
= حسنًا ، هذا ليس مهمًا الآن .. جاء السيد أدريان منذ فترة وجيزة ، و طلبك يا إليزابيث بالاسم مرة أخرى أن تذهبي إليه، من الواضح أنه استمتع الليلة الماضية معكٍ ويريد تجربتها مرة أخرى .. قبل أن تتحدثي سأرسل له هانا بدلاً منك هذه المرة. أعلم أن لم تلتئم كل جروحك .. رأيتي بنفسك أنا لدي قلبًا عطوفًا ورحيمًا بكٍ
اتسعت عينا هانا بصدمه ولم تختلف الصدمه عن باكر أيضا الذي شعر بالخوف علي حبيبته، ليسقط سائلٌ حار يتدفق ويبلل شفتها يجري بسرعة بقوة زخات المطر، يتغلغل إلى اللسان لتهمس هانا بعدم استيعاب وكان جسدها يهتز و جسد اليزابيث اهتز أيضاً من شدة الرعب فهي تشعر أنها ستواجه ثور هائج وليس بشر
= مستحيل!! انا لا اريد ان اذهب اليه.. ارجوكٍ لا ترسليني الي سيده شويكار.. اتوسل اليكٍ لا أريد
نظرت إليها شويكار بكل الحقد والكراهية نحوها، ثم مطت شفتيها المجعدتين وهي تتمتم بقوة
= هانا منذ متى وانتٍ تعترضي على شيء أطلبه منك؟ اذهبي على الفور ، جهزي نفسك له. أنتٍ تعرفني جيدا لا أحب أن أكرر نفس الحديث مرتين .. أنتٍ الذي ستذهبي إلى السيد أدريان ، هيا تحركي
نظرت هانا بسرعه إلي باكر باستنجاد وعيناها تلمع بالدموع بتوجس.. بينما توتر هو بشده بقلق ليقول بضيق شديد
= السيدة شويكار اذا تسمحي لي.. ولكن السيد ادريان سوف يؤذيها ويتعامل معها بعنف .. من فضلك لا تتركيها تذهب هي
صمتت شويكار ثم ضيقت مابين حاجبيها معلقًا على حديثه قائلة بملامح جامده بصوت مخيف
= ماذا لم اسمع جيدا؟ عيد هذه الطريقة التي تتحدث بها مرة أخرى معي .. سيد باكر. تعالٌ هيا و أعطني أوامرك حتى أتمكن من تنفيذها حرفياً .. هيا ، تكلم ماذا تريد
أرتفعت أنينه هانا بذعر وخوف.. وهي تنظر إلى باكر الذي كان يقف بقله حيله ويأس عليها وهي كانت تشهق بالبكاء بحسره بينما هو إبتلع ريقه بارتباك وقال بتردد
= لم اقصد ذلك انا كنت اريد انـ..
هوت هي بصفعة قوية على وجهه، ذهل في مكانه، و اليزابيث و هانا أيضاً لكن ذهولها لم يستمر كثيره ، تنفست شويكار بعنف شديد وهي تضغط على يدها بقوة قائله بصرامة
= حسابك معي لاحقا .. هانا في المرة القادمة لم أتحدث ، تحركي أمامي وأعدي نفسك لأدريان والا
نظرت اليزابيث بسرعه إلي هانا لتجد الدموع تملأ عينيها برعب شديد لتمسك بيدها تضغط عليها بخفه، ثم تحدثت أخيرا لتهمس بتقطع، لم تكن تقوى على الكلام، تخاف أن تندم بعد ذلك؟ لكن حانت اللحظة الموعودة لتنفجر ما بداخلها و تنهي الأمر؟!.
= انا الذي ساذهب اليه ..سيده شويكار
اتسعت عينا شويكار بتفاجئ لتنظر إليها بدهشة وهي تبتسم ابتسامةً كريهة كأبيه
= نعم؟ ولماذا غيرتي رأيكٍ فجأة ، في المرة السابقة كنتي غاضبه جدًا مما فعله بكٍ لأنه لم يترك جزءًا سليمًا من جسدك .. ما الذي تخطيطي اليه يا إليزابيث
توقفت هانا عن البكاء بإذلال لتنظر لها بعدم تصديق..بينما تجاهلتها اليزابيث و نظرت إلي شويكار ببرود وقالت بابتسامةً صفراء
= لا شيء ، هانا ، صديقتي المقربه ، ولا أريدها أن تتأذى ويحدث لها مثل ما حدث لي .. ثم قلتي قبل قليل إن السيد أدريان طلبني أنا بالاسم للذهاب إليه. لا نريد أن نتورط معه .. ولكن إذا كنتي لا تريدني أن أذهب إليه ، حسنًا سـ..
قاطعتها وعادت أوداجه لتنتفخ من جديد، صدرها يعلو ويهبط والغضب يحتد بداخلها، تنفست بعمق ثم زفرت وهي تبتسم بجفاء
= لا ، حسنًا ، دعينا نرى .. هيا اذهبي الي
حاولت هانا الاعتراض فهي بالفعل لا تريد أن تتعرض إلي اذيه لكن ولا صدقتها أيضا، لكن اليزابيث سُرعان ما تحركت بخطوات سريعة دون الاهتمام الي أحد وصارت تهرول إلى غرفتها، أغلقت باب غرفتها وهي تستند عليه، الدماء كانت تجري في عروقها تكاد تُسمع من وقع ضخاتها، لا تدري أيهما طغى صوته على آذانها دقات الباب أم دقات قلبها!! لتسمع صوت ليام يامورها بحزم ان تتعجل.
جرجرت نفسها نحو السرير جراً، و كانت يدها اليمنى بجانبها، ثم حركتها بتردد خلف الفراش لتاخذ زجاجه الخمر بين يدها.. لتقف تنظر اليها بقلق وهي ترتعش.. ثم أطبقت جفنيها باستسلام، ولقد أنزوى في جانب المقلة شيءٌ كابدته، حاربته، قاومته طويلاً، لكنهُ انتصر و ها هو يعلق بأهدابها ندياً وهي صاغرة....
لاتلبث أن تهوي، تهوي رغم أنفها، تهوي لأن الحياة هكذا، والقوانين تقودها، تحطمت ولا يمكنها الفكاك منهن، لكن أين أنتٍ يا " حورية" أين أنتٍ؟!! أحست بالغيرة، بالحسد ربما، علي هؤلاء بالخارج يتجرعون من الحياة حلوها، عذوبتها، أما هي فتتجرع العلقم، العلقم فقط هنا..
تريد تفرغ شحنة غضبها و تنتقم لجسدها الذي انتهاك حرمته عده مرات هنا بذلك المكان، ولكن بسرعة شديدة، لا تطيق أن ترى وجههم الكريه تقتلها ألف مرة، وهي تتركهم يفعلون ما يشاءوا بها....
حدقت في تلك الزجاجه الحمراء التي بين يدها، تأملتها طويلاً وهي تزفر، حركت أصابع يدها اليسرى بتعب لتلامسها، قبضت عليها، جعدتها وأبقتها هكذا في كفها الصغير.. وكانها تتحامى بها.. فما بداخلها ليست خمر! بلا حمض النتريك " ماء النار ؟! .
❈-❈-❈
سمعت شويكار التي كانت تقف في الخارج امام الباب صرير الباب يفتح، التفتت شويكار نحوها بسرعه، لتخرج اليزابيث بالإكرة تتحرك ببطء، أخذت شويكار تحدق بها وهي تتمايل بفستان مثير و تتقدم منها، اتسعت شويكار عيناها بانبهار وهي تتطلع حولها بفضول
= واو لماذا انتٍ مهتمه بنفسك الى هذا الحد اليوم على غير العاده.. هل تخططين الى شيء يا فتاه لخطف عقول الراجل الذي بداخل الحانه
امتدت اليزابيث يدها بشكل تلقائي لتزيل احدى خصلات شعرها الشاردة على وجهها وهي ينقبض فؤادها بذات اللحظة بقلق وهي تخفي زجاجه الأسيد خلفها، لتهتف بصوت بارد باستفزاز
= وهل يوجد رجل لديه عقل ياتي الى هنا بنفسه.. الذين ياتون الى هنا اشبه الرجال وليس رجال بالمعنى.. لان ليس من ياخذ امراه دون رضاها يسمى رجل
احمرت شويكار عينها بغضب شديد ثم قالت بصوتٍ باردٍ مثلها وهي لاتزال تتفحصها
= كفى فلسفه فارغه وانتبهي الى عملك افضل لكٍ.. و ذكريني احاسبكٍ على طوله لسانك هذه
لم تجيب عليها لكنها تحركت اليزابيث بجمود لترحل، لكن جذبتها شويكار من ذراعها بقوة لتنظر اليزابيث لها بتوجس خائفه ان تكشفها و ترى الزجاجه ،لتهمس لها شويكار بصوت حازم بشده
= انتظري لحظة ، أريد أن أخبرك بشيء هام .. استمعي لي جيدًا ، إليزابيث. أنا أعرفك جيدًا ، وأعلم أنكٍ لم تستسلمي لي بعد .. لذلك لدي يقين كبير أنكٍ تخططي لشيء ما ، وإذا كان ما أعتقده صحيحًا ، صدقني ، فستدفعي الثمن أضعاف ما ستفعلي.. انتبهي جيدًا لأفعالك ..حسنا
ازدردت غصّتها الكاتمة أنفاسها عده لحظات ثم همهمت اليزابيث بلا مبالاة ظاهرية
= أتذكر من قبل أنكٍ أخبرتني أن السيد أدريان ينزعج من الانتظار كثيرًا ، أليس كذلك؟
جزت شويكار على أسنانها بعصبية مفرطة وهي تكاد ان تخنقها بيديها الاثنين لترتاح من استفزازها لها وعنادها.. لكنها تركتها بعد فتره بضيق ثم أشاحت بنظرها عنها علي مضض.. بينما نظرت اليزابيث إليها مطولاً ثم تحركت إلي الغرفه الذي ينتظرها فيها أدريان.
❈-❈-❈
في منزل بسيط وصغير يعيش في ادم بمفرده بعيد عن نيشان والده.. ولا يسكن معه غير "زيـن" المساعد الشخصي له بالمنزل و السائق الى أيضا.. وهو في عمر الثلاثون وهم اصدقاء مقربين إلي حد ما.. وقف ادم أمام قهوته على المقود يسويها على نار هادئة تخالف تلك الاعاصير التي تضرب برأسه بسببها وبسبب والده فكان شارد في عالم موازي، يفكر في لارا الذي مجبر عليها ولا يريد ان يكمل حياته معها ولا قادر على الاعتراض بسبب رد الدين إلي نيشان زوج والدته..!!
فبعد أن استمرت والدته فتره قصيره تعمل في هذا العمل بالاجبار، حتي في أحد الأيام تعرفت على نيشان بالصدفه وكان زبون لديها وقد رأي ادم طفلها معها وبدا يستفسر نيشان عن حياتها السابقة وكيف وصلت هي و طفلها الى هنا.. استغربت والدته في البدايه لماذا هو مهتم إليها لكن بدات ان تحكي له قصتها، وبعدها اختفى باسبوع وعاد ليفاجئ الجميع بطلب زواجه منها؟!. وانه سوف يساعدها لتتوقف عن هذا العمل التي لا تريده حتى ابنها سوف يتكلف بة و يرعاه ، وذلك لانه لا ينجب وقد تزوج مرتين قبل سابق ولم ينجح معة الأمر حتي أخباره الطبيب بأسف بأنه لا يستطيع الانجاب.. لذلك عرض عليها الزواج ليساعدها و يتبنى ادم ويعامله مثل ابنه..
لم يحتاج الأمر في التفكير كثيرا و وافقت والدته دون تفكير على هذا العرض وبالفعل تزوجها وانتشالها من هذا العالم، واصبحت زوجته بعد فتره قصيره وانتقلت هي وادم الى منزله.. وعائشوا معه سنوات طويله حتى توفيت والدته بعد أصابتها بمرض نادر..
بعد موت والدته ادم مكث هو مع زوج والدته نيشان ماركيز الذي اعتنى به منذ طفولته وعلمه كل شيء عن حياته.. ومع بلوغ ادم سن الخامسة عشرة وهو صبي صغير لم يكن يعرف الكثير عن الحياة اصطحبه نيشان معه إلى عالم الإجرام الخاص به، حيث نيشان يمتلك أكبر وأخطر شبكة إجرامية في وسط المدينة ولأن هو العمده الحالي الي الجزيرة كان يتحكم في كل حركة تتعلق بالمخدرات ويدير أهم المنظمات في الجزيرة دون عوائق..
لم يمنحه نيشان الحب والحنان بل كان حازمًا وقاسيًا جدًا في تربيته وأحيانًا كان يعاقبه إذا رفض أمرًا لذلك لن يستطيع ادم أن يرفض أو يتمرد ضد تلك الحياة أو تركها فاستسلم لها مده موقتا .. و كان ذلك في البدايه وهو صغير وعندما اصبح عمره في العشرينات، رفض ادم رافض تام ان يشترك معه في هذه الجرائم مره اخرى وسوف يكتفي باداره اعمال الشركه فقط .
بالفعل حاول نيشان معه اكثر من مره ان يعود للعمل معه لكنه قد اخذ القرار ادم دون رجعه حتى انه ترك منزلة ليعيش بمفرده بعيد عنه.. و مرت السنوات وأصبح في ذلك الوقت رجلاً بالغًا صارمًا في الحياة مصلحته الأولى والأخيرة هي العمل في حياته فقط ولم يكن هناك مكان للمرأة في حياته حتى لم يدخل في أي علاقة عاطفية مع فتاة قبل سابق! رغم أنه في بعض الاحيان يشعر أنه يحتاج الى شخص داعم له في حياته يسانده لكن في نفس الوقت لا يريد أن يدخلها حياتة تلك الطاحونة وتعيش وتعرف ما بداخله؟ فيكفي من الدوامة اللانهائية التي يعيش فيها ، فهو يخاف ان يتعلق بها وبعد ذلك ترحل وتتركه وهو لم يعد لديه القدرة على التحمل الألم والحزن أكثر من ذلك
عاش آدم حياة مؤلمة منذ طفولته بدون عائلة بدون حب حقيقي واهتمام ،حتى أنه عاش بمفرده بدون أصدقاء ولم يبحث حتى عن رفيق في الحياة من قبل، فوالده الحقيقي تركهم ليتزوج من سيده اخرى ثرية؟ ووالدته رغم تضحيتها لاجله لكنها كانت بعيده عنه طول الوقت مشغوله بالعمل فقط الذي اصبح لديه عقده بسببه ،لكنه يعرف جيدا لماذا كانت والدته بعيده عنه هكذا؟ بسبب عملها هذا لم تستطع ان تواجهه ولا تنظر الى عيناه.. ام عن نيشان صحيح انه انتشالهم من الضياع وكان ادم سعيد في البدايه في حياته الجديده؟
لكنه بعد ذلك اكتشف ان زواج نيشان من والدته هو لا اكثر من زواج مصلحه ؟!. حيث نيشان يريد ان يكون له عائله وطفل حتى اذا كان ليس من صلبه حتى يتخلي عن العموديه له ولا تذهب بعيد عنه لأجل إدارة الأعمال الغير شرعية ؟!. لكن رغم ذلك لا ينسى مساعده الكبيره له، لذلك يحاول آدم بقدر الامكان فعل اي شيء يطلبة نيشان منة كرد حتى لو جزء بسيط من هذا الدين، باستثناء عمله الإجرامي الذي غير راضي عنه.. و ثانياً الزواج من لارا.
افاق ادم من شروده من الماضي اللعين حين شهق زين الذي هرول من خلفه قائلا بصوت عالي
= انتبه آدم ، القهوة زادت بغليانها و تناثرت من القِدر
انتبه بسرعة على ذاته وإن كاد يمسك بيد الركوة انتفض ملسوع من شدة حرارة عُروتها لتسقط من يده وينسكب ما بها على سطح المقود والأرض في حين هو زمجر بصوت غاضب يعتصر قبضته، ليهرول صديقه إليه متسائلا بقلق وقد شعر أنه ليس علي ما يرام
= آدم هل أنت بخير؟ هل تأذيت؟
ابتلع ريقه بارتباك وهو يحزم عقله ليتوقف عن التفكير ليهز رأسه بالايجابي بضيق وهو ينظر للأرض وإن كاد يجلب أحد محارم المطبخ لينظفها لكن زين منعه هو بحركة من يده قائلا بهدوء
=ليس هناك مشكلة.. أتركه لي انا سانظف اخرج انت و أرتاح بالخارج وسوف أخصر لكٍ قهوه اخرى
كان آدم ليس في وضع للمجادله او الاعتراض لذلك هز رأسه بملامح ثابتة ثم تحرك بخطوات سريعة وغادر المطبخ في حين تنهد زين وهو ينظر له بيأس ثم بدأ في تنظيف ما احدثه من فوضى.
❈-❈-❈
شرعت اليزابيث بفتح الباب بإرتجاف فهل كأن لديها خيار آخر؟! وكانت ما زالت الزجاجه خلفها تخفيها بين الفستان.. وجدته يجلس وجه غاضب فوق المقعد! لقد اكتشفت من تجاربها أنهُ كلما قد طال انتظارها هذا يزيد سياط ضرباتها على جسدها، أغلقت الباب خلفها بالمفتاح لتتقدم منه بخطوات بسيطة ربما تهدأ ثائرته على لحمها وترتاح منه.. وقبل أن تتحدث دفعها هو بقوة و صفعها علي وجهها بقوه، لترنحت للخلف، وصرخ بعصبية
= لِمَ تاخرتي كل هذا؟
لم تصرخ علي غير عادتها، بل عضت على نواجذها المتورمة كي تمنعها من الخروج، من زلزلة أركان هذا البيت المتهالك...ضحك بسخرية وهو يلقي عليها نظرة تقييم شاملة من أشهق رأسها حتى أخمص قدميها لتومض عينيه بإعجاب شديد بجمالها مرددا بخشونة
= ما كل هذا الجمال؟ اهذا كان سبب تاخيرك كنتي تجهزي نفسك الي؟ لكن يا حسره لأن كل هذا الجمال خلال لحظات سوف يشوه
عيناها زائغتان، تلتفت يميناً وشمالاً، تحاول أن تهدأ و تمتص غضبها.. وهذا زاد غضب أدريان بشدة وهو يهتف بعنف
= تكلمي لما انتٍ صامتة!! صرختك هي تسليتي الوحيدة في هذا البيت وأنا قادم لأجلها..أجل الوحيدة!! لذلك اطربي اذني بها؟
نظرت إليه اليزابيث بكراهية عده ثواني وبكل جرأة اخرجت الزجاجه من خلفها وفتحتها ببطئ وهي تبتسم له ابتسامه شر وهو يتابع ما تفعله باستخفاف حتي رفعت الزجاجة لتلقي السائل علي وجهه بقوه و ابتعدت للخلف بسرعه ...
اغمض عينه بعدم استيعاب وشعر بسائلٌ حار يتدفق ويبلل وجهه و يجري بسرعة بقوة زخات المطر يتغلغل إلى اللسان ليستطعمه.. طعمه كريه لكنهُ دافئ وحار ليشعر بالنيران اللاهبه علي وجهه... وفي لحظات جسده بدأ يشتعل بالحرارة، طنين في أذنه وفي يده تناثرت بعض القطرات من السائل، نظر إليها بصعوبة وهو يتنفس الصعداء ببطء لا يصدق ما فعلته ..وبدا السائل ياكل وجهه دون رحمه وهو يشعر بحراره والم شديد..
فتح فمه ليضرح باستنجاد لكنها اسرعت اليزابيث رفعت يدها بسرعه تكتم صرختة لتتركه يتألم بصمت... ولم يجد نفسه إلا وهو يتألم بلوعة من أعماق دخيلته ودمعتان تتدحرجان على وجنتيه بعجز.. مثل ما كانت تشعر به تماماً بسببه في المره السابقة.!! وهو كان يستمتع بألمها ويتلذذ
كان سينفجر، بزغ الألم، ليسقط بالأرض يتلوي من آلام منظره مزقها أكثر من آلالام جسدها، لكن لم تتحرك لتساعده! أغلقتُ عينها لعلّها تفهم الإشارة وتنصرف، لكنها ظلت تقف تنظر إليه وهو يبكي بحرقه من الألم.... لكن لم تعطف عليه من كثر العذاب الذي تلقيته منه ومن غيره... لكن لاول مره في حياتها تنتقم من شخص اذاها وهذا ما اشعرها بالانتصار!.
وقفت اليزابيث تشاهده وهو يتألم! لم تكن تدري أكانت بذلك؟ هي انتقمت أم أصبحت مثلهم؟!.
أم أكانت تحلم..أكان كابوساً؟! يا ليت.... ياليت كل ذلك يصبح مجرد رماد أوهام......!!
تعالت أصوات طرقات علي الباب فجاه بقوة وعنف لتشهق اليزابيث بفزع وهي تنظر خلفها بقلق شديد وكأنها قد نسيت أمر الجميع بالخارج إذا عرفوا وما سيحدث لها! في حين سمعت صوت شويكار تهتف بانفعال شديد
= اليزابيث افتحي هذا الباب في الحال بسرعه ماذا فعلتي إليه؟ وما هذه الأصوات؟!؟. الــيـزابــيـث.
___________
يتبع.
نهض أدريان من مكانة وهو يفلتها ليرميها ارضا بقسوة فقد تمادي حينها في تلك الليلة من القسوة عليها كان دفعها .. ثم صفعة .. ثم ضربها .. بعدها اصبح حزامة يوشم على جسدها بعنف.. وهي التي كانت باردة.. شاحبة وكأنه سلب منها روحها بعنفة الذي أماتت شيء داخلهـا...شيء كان يختبئ ولكنه غرز له سكين قاسي بروده سَن قسوته اكثر... يا الله... لو تبدل المستقبل بالحاضر.. لتبدل روحها بـ قطعة صلبة فقدت اتصالها بالعالم الطبيعي ولا تشعر بشئ مطلقاً.. مجرد جماد!! ولكنها باتت تشعر أن الايام لا تسيـر...القافلة لا تسير ومَن بالقافلة متحطم تمامًا.
وعندما كان أدريان انتهاء من ضربها كان يفك قيدها من يدها وكانت أنفاسه تصفع صفحة وجهها الشاحب... وكأنها تُحيه بلهبها وبمجرد أن فك قيدهـا وجدته يرحل بكل برود و بساطه للخارج كأنه لم يفعل شيئا..
دفعت نفسها لتقف بصعوبة لتجد نفسها تسقط أرضا بعنف وقدمها غير قادره علي حملها وكأنها تقول لها الاستسلام هو دائما عنوانك في هذه الحياه، حاولت الزحف نحو الباب لكنها لم تستطع.. انحنت علي الأرض و وضعت جبهتها عليها وهي تبكي بحرقه وهي تضرب بيدها الأرض وتصرخ بقوة في آن واحد
تنهدت اليزابيث بصعوبة بيأس حين أحست أن كل الأبواب مغلقة والطريق مسدود دائما أمامها فهل هذه هي النهاية .. ؟
❈-❈-❈
في اليوم التالي..
تحرك ادم ببطء واستعد للذهاب إلى العمل واضعًا رأسه بهدوء على ظهر مقعد السيارة كان مشغولا قليلا في ذهنه فقبل فترة وجيزة تحدث إليه نيشان والده أو زوج والدته فهو يطلق عليه ابي لأن هو من رعاه واهتم به بكافه شيء.. لكن كان نيشان غاضب منه بشده عندما هاتفه
وظل لساعات متتالية ، يبوخه على معاملته القاسية مع خطيبته.. وأن يجب عليه أن يعتذر لها ويحجز لهم في دعوه للعشاء معًا كاعتذار عن ما فعله ... لم يتحدث آدم معه كثيرًا ، فوافق علي الفور ، لكنه في الحقيقة لم سيذهب إليها ، وسيكتفي أن يرسل لها هدية فقط .. حتى لا تأمل في شيء آخر لا يقدر عليه.. مثل الحب و الزوج!.
تنهد بضيق حتى يهدأ من نفسه ومشاعره التي أصبحت جامدة كان لديه ما يكفي من والدته وأبيه في الوقت الذي انفصلا فيه وقرر والده المغادرة والبدء في مستقبل جديد بعيدا عنهم ولم يفكر مطلقًا في طفله في ذلك الوقت.
أخفض ادم وجهه بقله حيله يشرد في مساعده نيشان إليه وإلي والدته سابقة وما فعله لأجلهم؟ رغم لأبد ستكون هذه المساعده بمثابة كابوس ستبقى تفاصيلها محفورة في ذاكرته مهما مرت سنوات بسبب اللحظات التي ستبقى فيها هذه الذكريات تمتلئ بالحزن والفرح
ولكن أين تلك السعادة عندما يرى والدته في موقف كذلك التي تركته وتوفت منذ حوالي 10 أعوام..فقد اعتنت والدته بي ليعيش معها لأن والده ليس فارغًا لرعايته ولم يتوقف الأمر هنا فقط! بل انفصل والده عن والدته ليتزوج من امرأة تكبره بعشر سنوات ثرية، حتى أنه طرده هو ووالدته من المنزل لبيعه وسافر مع زوجته الجديدة ،لم يصدق ادم أي نوع من الآباء هذا ليفعل بهم ذلك دون عطف عليهم.. فهو كان شخص انتهازي و حقير ولم يشعر ادم تجاهه بالحب الأبوي مطلقاً.
مر هو و والدته بأصعب الأيام وهم يتجولون في الشوارع باحثين عن أي مكان للعيش فيه وقطعة خبز للأكل ، بعد أن هجرهم الجميع ، وكأن آدم عبئًا ثقيلًا على والدته في ذلك الوقت وهي لم تعرف ماذا تفعل حتى تحصل على المال .. لكنها لم تتخلي عنه أيضا. ؟ وكان آدم يبلغ في الثانية عشرة من عمره حينها.
وفي إحدى الليالي ، انتهى كل المال الذي كانت تملكه والدته ، حيث باعت أشياء كثيرة لتنفقها على نفسها وعلى طفلها ، لكنها في الحقيقة لم تجد أي شيء يساعدها في إحضار طعام لطفلها حتى أثناء النوم. كانوا ينامون في الشوارع الجانبية ويهربون هنا وهناك عندما يلاحقهم الناس .. عاش آدم طفولة قاسية ومؤلمة حقًا .. وفي ذات يوم وجد آدم والدته تتحدث إلى شخص لم يكن يعرفه من قبل ، حتى بعد ذلك اقتربت منه والدته بنظرات حزينة وغامضة للغاية وطلبت منه البقاء هنا لمدة ساعة ولم يتحرك أو يتبعها.
مهما حدث.
غادرت والدته مع ذلك الرجل ، وأجبرت نفسها وهي تسير معه إلى أحد الشوارع الجانبية في مكان مهجور مظلم لم يكن فيه سكان .. وعندما سئم آدم من الانتظار ، تحرك بتردد بخطوات بسيطة ، باحثًا عن والدته ... واقترب من الشارع لرؤيتها ، وتوقف عن بعد بعدم تصديق ، وكان ذلك الفتى البالغ من العمر اثني عشر عامًا واقفًا مصدوم ، عندما رأى والدته تبكي بحرقه بسبب قلة حيلتها ، وكان يسلبها هذا الشخص ما يريد دون لامبالاة .. شعر آدم بالتوتر وامتلأت عيناه بالدموع ولم يعرف ماذا يفعل لها في هذه اللحظة .. إلا أنه ابتعد عندها والألم يضغط على قلبه فعاش كل شيء فيه في صمت بائس.
آفاق من ذكرياته عندما توقفت سيارته أمام شركه نيشان تنهد بعمق وزفر بهدوء ولبس نظارته السوداء ثم فتح باب سيارته ونزل يسير بخطوات بسيطة نحو الشركة.. و انطلق السائق الى الجراچ.
❈-❈-❈
بداخل غرفه الفتيات كانت اليزابيث مستلقية على الفراش تنام على بطنها بعد ان خلعت ملابسها الممزقه ليظهر ظهرها العاري الذي خطط بخطوط حمراء بسبب ضرب أدريان لها !.. و كانت هانا تضع لها مرهما على ظهرها وهي تشعر بالحزن الشديد علي صديقتها، اما اليزابيث كانت تغمض عينيها بقوه و تعض شفتيها كلما لامست يدها ظهرها لتشعر بألم شديد، ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تهمس بوجع
= تمهلي هانا من فضلك .. الألم الذي أشعر به أكبر من أن أتحمله
عضت هانا على شفتاها بأسى وهي تنظر إلى جروح ظهرها بحزن شديد ثم همست بصوت مرتعش
= أنا آسفه حبيبتي ، حسنًا ، ساخفف يدي قدر الإمكان ، لقد انتهيت تقريبًا تمسكٍ قليلاً فقط.. اليزابيث سامحيني انا اعرف أدريان جيدا وعندما سمعت اسمه فهمت على الفور ما يريد منك ولماذا اختارتك الكونتيسه انتٍ بالاخص..
هـزت رأسها ببطء ليخرج صوتها مبحوحًا كخشبة رقيقة لا تستطع ان تغرق وسط المياه ولا حتى ان تنفذ من موجاتها ثم تهدج صوتها اكثر قائلة
= ما الذي تقصدي لم افهم؟
عقدت هانا ما بين حاجباهـا هامسة ببحة متأثرة
= أدريان شخص سيء للغاية ويكره الفتيات اللاتي يبيعن أجسادهن مقابل المال .. عاهرات مثلنا ويتردد على هذا المكان لغرض واحد فقط؟ يطلب من مدام شويكار تحضر له أجمل فتاة في المنزل حتى يضربها ويعذبها بقسوة شديدة .. ويفعل ذلك لأنه كان قد تزوج قبل سنوات من سيدة جميلة جدا وكان يحبها بعمق ويثق بها بشده.. لكنه ذات يوم اكتشف أنها كانت على علاقة مع رجل آخر وعندما واجهه لم تنكر بل اعترفت بحبها إليه و كان أدريان غاضب جدًا من هذا الرجل حينها لذلك ضربها أدريان بقوة.. ليتفاجئ في اليوم التالي أنها غادرت المنزل وهربت مع ذلك الرجل تاركة إياه. وحيد في المدينة يكافح حبها ، وكان الجميع ينظر إلي بسخرية .. لذلك هو يأتي الي هنا حتى ينتقم مننا بها
كانت مزالت اليزابيث تنام على بطنها وهي تستمع لها ثم هزت رأسها بدون روح تردف بابتسامة خالية من المرح
= لا أعرف إلى متى سيستمر هذا العذاب ، لقد أصبحنا مثل الدمى الخشبية يحركوها كما يحلو لهم
وفجأة فتحت شويكار الباب ولم تتحرك اليزابيث في البدايه ظنتها انها جومانه لانها قد طلبت منها مشروب حتى يخفف ألمها، ولكن سمعت صوتها تأمر هانا ان تخرج من الغرفة .. وتحركت هانا بالفعل بقله حيله .. و اليزابيث نهضت ببطئ من الألم قليلا لتجلس وهي تجر الغطاء فوق جسدها .. اغلقت الباب خلفها وهي تنظر نحوها مبتسمه و قالت وعينيها تحوم في الغرفة ببرود
= ارى انك اصبحتي بخير الان، مجرد خدوش وبعض الكدمات البسيطه وسوف تعالج بالادويه ولم يعد لها اثر.. ولا تقلقي السيد أدريان ترك إليكِ مبلغ كبير كتعويض عما صدر منه
نهضت واصبحت اليزابيث تضحك بهيسترية فجأة وهي تنظر إليها نظرات جامده لكن داخلها روحها كادت تبكي تأثرًا بحالها الميؤس منه
= حقًا تعويض ، اذا انا أريد هذا المال وكل الأموال التي اخذتيها من الرجال مقابل ما يفعلونه معي بالقوة والإكراه .. لا افهم لماذا تظلي انتٍ محتفظه بالمال دائما ولا تعطي اي فتاه هنا هذه النقود ليكون لها مال خاص وحدها
رفـعت حاجبها الأيسـر بتهكم بقوة ولم تتردد وهي تجيب بجمود
= وماذا تريدي أن تفعلي بهذا المال .. كل ما تحتاجي يأتي إليكِ .. ملابس .. وطعام .. حتى الدواء .. و تعيشي افضل حياة هنا، ماذا تريني أكثر؟
ابتسمت اليزابيث متهكمة بقوة فلو سألوها ماذا يفعل الظلم في ذلك العالم لردت صراحةً انه تجمع كله ليصبح سوطًا يجلدها بلا رحمة
= برأيك ما الذي أصبحت فيه هو الافضل؟ انظر إلي جيدًا ، انظر إلي .. من ملامحي وجسدي ، هل تعتقدي أن الفتاة التي أمامك الآن هي نفسها الفتاة التي أتت إلى هنا لأول مرة؟ اصبحت هزيله وضعيفة بسببك ، أعطني أموالي ودعني أذهب بسلام
أحمرت عيناها بغضب أرعبها وألقت نظره عليها بازدراد واضح قبل ان تخبرها
=هل عودتي لنفسي ذلك الحديث مره ثانيه.. لا تحلمي هذا لم يحدث ولم تغادري من هنا والمال سيبقي معي حتى لا تغادر أي فتاة من هنا..فلا تأملي هذا لم يحدث
لتهتف اليزابيث بقلب متمني متوجع بقدر تمنيه
= نعم لم تعطني شيئًا من المال .. بل هل اعتقد أنكٍ هل ستفعلي شيئًا آخر .. حتى نبقى جميعًا تحت سيطرتك وتفعلي معنا ما تريدي.. صدقني ، سيأتي يوم قريبًا وستتاح لي الفرصة للتخلص منك إلى الأبد
صمتت قليلاً شويكار ثم اقتربت منها لتربت على خصلاتها البنية برقة ثم فجأة جذبتها بقوة لتصرخ اليزابيث بألم و الأخري مغمغمة بحقد
= سوف اتجاهل حديثكٍ هذه المره نظرا الى حالتكٍ الصحيه وما اصابكٍ من أدريان.. لكن في المره القادمه سوف تعاقبين لذلك احفظي لسانك اليزابيث حتى لا تندمي بعد ذلك ..و تكلمي باحترام معي.
بادلتها اليزابيث النظرات بحقد اكبر دفين فهي تشعر بقلبها يهتز بعنف.. يهتز رعبًا من القادم.. وكأنها تتمنى لو القدر يختار لها الموت فيكون اكثر رحمةً بها.. ولكنه قدرها مستمرة في عذابها لتنهار و ترتجف كلما تذكرت ما اصبحت هي فيه ؟!. ونار انتقام داخلها تتولد كالشياطين يمكن ان تحرق حتى روحها من كثرة غليانها !!
❈-❈-❈
بداخل مكتب ادم كان يقف أمام النافذة وظل يتأمل المنظر الخلاب للطبيعة وسحرها, و ها هو يعود ليتذكر ماضيه السابق مع والدته والتي بائعت نفسها مع أخرى إلي الرجال بلا في الحقيقه ظلت فتره طويله هذه مهنتها "عاهره" حتى لا يظلون بالشوارع بلا ماوى لذلك ضحت والدته بنفسها ولم تجد حل غير ذلك, ومع مرور شهر استاجر رجل اليهن منزل بسيط حتى يشغلها في هذا العمل وياتي اليها بالزبائن.. وكان ادم يعيش في نفس المنزل وشاهد كل ما كان يحدث في هذا المنزل؟ واشياء كان لا يجب ان يراها؟ وكيف كانت والدته تعاني لأجل توفير المال.. حتى اذا مرضت كان لا يهتم إليهم احد واحيانا كانون يضربونها بقسوة.. وقد ندمت والدته على اختيارها لهذا العمل لكن في الحقيقه كانت مجبره علي ذلك؟ حتي حاولت الهروب مع طفلها لكن لم يفلح معها الأمر ولم يتركونها ترحل.!
واصبح ادم يكره هذه النوعيات من الرجال واي شخص يأخذ امراه دون رضاها؟ خصوصا الرجال الذي يسعون الى علاقه بالاجبار مع النساء.. لاجل رغبتهم دون مراعاه اذا كانت هذه الفتيات موافقه على هذه العلاقه ام تحدث رغم عنها.. مثل ما كان يحدث مع والدته وكان يتمنى في ذلك الوقت ان يكون قادر على إنقاذها و اخرجها من هذا المستنقع الذي اوقعت نفسها فيه.. لكنه كان صغير حينها ولم يستطيع.. فكيف لي أن ينسى ما حدث في هذه الأيام فهو لم يجد غير الاستسلام.
= آدم
جاء صوت رقيق يقطع افكاره المظلمه،و لقد كانت لارا التفت آدم نحوها بدهشة وهتف متسائلا باستفسار
= آه.. لارا , منذ متى و انتٍ هنا.
لم تجيب لارا في البدايه فكانت تنظر إليه وتناست تمامًا كونها اطالت النظر دون قصد حتى أنها لم تنتبه لذتها إلا حين تراجع هو خطوتان للخلف مرتبكًا لتتقدم منه بخطوات بسيطة مبتسمه بحب
= منذ فترة ليست طويله لكنك كنت شارد في شيء ما؟ حاولت ان اقراء ماذا يجول في راسك وان اقراء أفكارك لكن لم أعرف
ادرك ادم بانها تحاول الوصول إلى أفكاره لذلك صمت قليلا وأخذ يمرر يده بين خصلاته قائلًا بصوت عميق خشن بعض الشيء
= ليس شيء مهم يا لارا.. حسنا أظن اني علي ان اذهب لاقيم آخر الترتيبات على الحفله ثم ساذهب وحسب بالاذن ..
رفعت نظراتها إليه حين لم تصدق همسه ثم صاحت بعصبية شديدة
= انتظر يا آدم ، هل ستستمر في معاملتي بهذه الطريقة ، وكلما رأيتني أمامك ، ستهرب مني؟ ما خطبك معي؟ أنا خطيبتك وحبيبتك يا آدم. لماذا تستمر في معاملتي بقسوة هكذا؟
همس آدم بصوت خفيض للغاية مصحوب بتنهيدته
= لارا ، أنا آسف ، صدقني ، لم أقصد إزعاجك ، لكن بما أنك فتحتٍ هذا الموضوع ، فيجب أن تعرفي شيئًا مهمًا عن أمر الخطوبة والزواج. في الواقع ، لا أريد كل ذلك. أعني ، في الحقيقه أنا لا أريد هذه الخطوبة ولا أريد الزواج منكٍ! وارجوكٍ افهميني انتٍ ليس لكٍ دخل في ذلك الخطأ مني أنا ، لكنني طول الوقت كنت أعتبرك مثل أختي الصغيرة أو صديقة ، شيء من هذا القبيل ، لكني لم أتخيلك أبدًا أن تكوني زوجتي .. وأعتقد أن أنا وأنتٍ لم نكن مناسبين إلي بعض
نكست نظراتها ودثرت بسمتها تلـعـن ادم بسرها ثم عقبت بابتسامةً صفراء ببرود
= سأعتبر نفسي لم أسمع شيئًا ، يا آدم ، لأنني أرى العكس تمامًا ونحن مناسبون جدًا لبعضنا البعض
تنهد آدم بيأس وقال مستاءة
= لارا استمع لي باهتمام هذا الزواج لم يتم وانا لا احبك وهذه الخطوبة يجب ان تفسخ
جزت لارا علي أسنانها بعنف وأجابت بغضب شديد
= سمعت ولكن لم يعجبني كلامك فلم آخذه على محمل الجد .. أنا أحبك يا آدم وأنت تعلم هذا جيداً لكنك مصر على إيذائي والقسوة عليّ. ما هو خطأي في كل هذا؟ عندما كنا صغارًا ، طلب والدك من أخي أنطون أن يخطب بعضنا البعض ، وقال سوف نتزوج عندما يحين الوقت المناسب و نكبر.. وأنت قادم الآن وتقول بكل بساطة إنك لا تحبني
لم يتراجع ادم عن الحديث وقال بصوت منفعل نابع من يأسه منها ومن رأسها اليابسة قائلا بجدية
= وأنتٍ أيضًا تعرفي كل هذا جيدًا يا لارا. عندما خطبك والدي لي، طول هذه السنوات الخمس ، لم أخبرك مرة أنني أحبك ، أو أي كلام من هذا القبيل ، لذلك كنت حريصًا دائمًا على ذلك حتى أبلغتك أنني لا أحبك ولا سأقوم بعلاقة معكٍ ، وهذه الخطوبة التي تتحدثين عنها تمت رغم عني وأنتٍ تعلمي هذا ، لأنني في ذلك الوقت أخبرتك أني اتمنى نبقى أصدقاء أفضل من أزواج لارا .. لكنك لم تعطي الأمر أي أهمية .. صدقني انا أقول هذا لمصلحتك. لا تعلقي نفسك بشخص مثلي و ابحثي عن شخص افضل مني
قطمت شفاهها بضيق شديد ثم همست بنبرة ناعمة مقصودة وهي تلملم خصلاتها خلف اذنها تحاول تخفي غضبها منه
= لا يوجد أحد أفضل منك يا آدم. يكفي أنا أحبك وأنا واثقي من ذلك .. أما أنت فأنا على يقين من أنه بمرور الوقت سوف تبادلني حبي .. حسنًا يا عزيزي ، لقد اتفقنا.
عقد حاجبيه بدهشة من إصرارها علي استمرار العلاقة بينهما حتي دون موافقته لينظر إليها بغيظ شديد في حين هو زمجـر بصوت غاضب يعتصر قبضته
= لا ، لارا ، نفس الشيء انـا
قاطعته تهز رأسها و تهدر به صارمًا بنبرة تحمل غضبها الشديد خفي بين طياتها
= كفى عن الحديث يا آدم في هذا الموضوع. سأعتبر أن هذا الحديث لم يحدث ، ولم أخبر أخي أنطون به .. وبالتأكيد ستحبني مع الوقت
ثم تابعت حديثها و ابتسمت وحاوطت يدها تطوقه حول رقبته قائلة بحب وعينها تفيض بعشقها وهي تميل عليه بدلال
= وإذا لم يحدث فلا مشكلة. يكفيني حبي لك يا حبيبي.. ولا تقلق سعادتك معي انا، حسنا
ظل ينظر إليها بصمت وعدم فائدة ثم هز رأسه بملامح ثابتة ثم ولاها ظهره وغادر المكتب ولم يرد عليها!! في حين تنهدت هي بغضب شديد منه و احمرت عينها بإصرار قوي أنه لن يكون لغيرها مهما حدث وقال..!!!؟
❈-❈-❈
في الجنينه الخلفيه في منزل شويكار..
حدقت اليزابيث في شمس الظهيرة وهي تستند على شجرة اللوز الضخمة، تتحدت مع جذعها الأجعف، فرقٌ شاسع بينها وبين هذه الشجرة، تلك لها جذور راسخة لا تُنتزع أما هي فلا تعرف لنفسها قرار أو مرسى، يا تُرى ماذا سيؤول إليه أمرها؟! ضاقت عيناها الآن، كم من مرة حاولت أن تُطيل فترة تحديقها في الشمس، لكن بصرها لا يلبث أن ينقلب خاسئاً وهو حسير، ستدون هذه المحاولة الخامسة ربما تخترق مع اشاعه الشمس أيضاً.... لعلها تجد سبيل للراحه!. التي أصبحت كعمله نادره
سمعت صوت سعلة مكتومة، مدسوسة بين الأزقة كلصوص الظلام... التفتت لمصدر الصوت تبحث بعينها بعيد لتشاهد من بعيد صديقتها هانا تجلس فوق الارضيه بالجنينه مع باكر ويتحدثون مع بعض و هانا كان وجهها محمر بخجل ومبتسمه له.. ابتسمت اليزابيث بسخرية وهي تنظر إليهم بصمت وتشرد في علاقتها مع نيكولا سابقة وكيف كان يخدعها وزيف حبة لها حتى تثق فيه، انتابتها قشعريرة بإحباط من نفسها ومن هانا و هزت جسدها فابتعدت لا شعورياً عن الجذع...
بعد فتره التفتت هانا مذعورة إلى الخلف عندما شعرت بأحد يتحرك خلفهم، لكنها استعادت رباطة جأشها بعد أن اطمأنت من هويتها و نهضت مترددة لتتقدم منها و نظرت لها مبتسمه بتوتر
= اليزابيث ماذا تفعلي هنا؟
جزت اليزابيث علي أسنانها بغيظ شديد و زمجرت فيها بغضب
= ولا شيء هبط حتي استنشق هواء نظيف ونقي لكن لم اعرف انكٍ هنا في موعد غرامي مع هذا!!
اقترب منها باكر يتعجب وهو يقول بنبرة هادئه
= ما خطبكٍ يا إليزابيث؟ أشعر دائمًا أنكٍ تكرهني ، على الرغم من أنني لم أفعل أي شيء سيئًا لكٍ، لماذا تتعاملي معي هكذا ولماذا تريدين إبعاد هانا عني؟
اختنق صوتها في حنجرتها، كثيراً ما يخونها حين تتحدث أنفاسها تجثو بهدوء، وكيف لا والجاثوم يقفُ أمامها!! فهكذا اصبحت الرجال في نظرها كلهم بلاستثناء وبصوتٍ لا يكاد يسمع أجابته
= معلوماتك خاطئة، أنا لا أحبك ولا أكرهك. أنت لا تعني لي أي شيء على الإطلاق. أما موضوع هانا بصفتي صديقتها فلابد لي من تحذيرها منك لأني أعرف جيداً ما تريده منها .. والأفضل لك أن تبتعد عنها.. أنا أفهمك جيدًا يا باكر أنت تنظر إليها فقط كخادمة في هذا المنزل ، حشرة ، بعوضة ، عاهرة ، وكلما رأيتها تشعر بالاشمئزاز وكل ما تريده منها هو أن تأخذ روحها وتتركها بعد ذلك كالقمامه ولا تحبها.
عقد باكر حاجبيه بدهشة ثم هتف بصوت صارم
= ليس لكٍ الحق أن تتحدثي على لساني كل هذا غير صحيح ، أنا حقًا أحب هانا وأعلم أن كل ما حدث لها كان ضد إرادتها وأرى ذلك بنفسي ، وكيف أجبرتها السيده شويكار على فعل ذلك وهي لا تريد ، وأنا أيضًا مجبر مثلها على العمل هنا وما زلت أواصل العمل هنا حتى أجد فرصة للهروب ، سآخذها معي وأتزوجها.. لكنني لا أعرف لماذا انتٍ تفعلي ذلك ولا تصدقيني
نظرت له مبهوتة، كلماته ألجمت لسانها، أنستها الألم بأم عينه.. هل رأيت الأوداج يوماً حين تنتفخ من حدة الغضب، انظر إلي وجه وعين اليزابيث وستعرف.. شددت على يدها بعنف وشردت قليلاً تتذكر ملح حياتها التي ذهبت مع ادراج الرياح، حياتها بدون حرية أصبحت لا طعم لها.. تمتمت وهي لازالت مطرقة، وخرجت الكلمات من فمها متكسرة
= لا تعرف ، حسنًا ، استمع إلي. جئت إلى هذا المكان بسبب شخص حقير مثلك خدعني بحبه وكان يبكي أمامي لأنني رفضت حبه في البداية. لقد ساعدني كثيرًا، في المقام الأول. أحضر لي وظيفة جيدة وكان يشتري له العديد من الهدايا. لقد فعل المستحيل ليجعلني أصدقة وأثق به. وبالفعل حدث ما يريد .. وبالاخير وجد نفسي أعيش كل هذه الفترة داخل أكاذيب وأوهام ، وهو لم يحب أحدًا في حياته إلا نفسه ، لقد باعني مقابل المال .. وبعد كل ذلك تريدني أن أصدقك. واثق في أنك لا تخدع صديقتي أيضًا .. لا مستحيلًا ، فأنت بالتأكيد تدبر لها شيئًا آخر
كان الإحساس بالقرف يتصاعد داخل اليزابيث، يتراكم بحجم الثرى وبطول الثريا!!! في حنايا الوجه يرتسم نفور، بغض، كراهية، حقدٌ أسود..وكلماتها تنطلق بقوة، بسرعة، مغلفة بالطين، بالوحل، بكل شئٍ أسود!!
نظرت إليهم هانا بتوتر شديد من الأجواء المشحونة التي أصبحت بينهما ثم تابع حديثه وهو ينظر لها قائلا بيأس وضيق
= إليزابيث ، أنا أتفهم صدمتك جيدًا وخوفكٍ على صديقتك وما عانيتٍ منه مع هذا الشخص الحقير ، لكن ليس الجميع مثل هذا الرجل ، إليزابيث أنا أعشق هانا حقًا ولن أؤذيها وهي تعني لي الكثير .. ثم قلتها بنفسك قبل قليل ، هذا الرجل خدعك بحبه لأنه أراد منك شيئًا وكان أساسًا من رجال شويكار .. ولكن انا ماذا سأريد من هانا، إنها تعمل بالفعل داخل منزل شويكار. أعني أني بالتأكيد ليست واحد من رجال شويكار واخدعها
تنهدت اليزابيث الصعداء فقد أفرغت شحنة غضبها على ولكن بسرعة، بسرعة شديدة، صاحت بعناد
= لا أعرف ، لكنني لا أثق بك أو بأي رجل آخر .. قد ترغب في أخذها بعيدًا عن المنزل للعمل لديك وحدك أو شيء من هذا القبيل ..
صاح الأخري بثقة ثم يضيف بعناد أشد
= إليزابيث ، لا يهمني إذا كنتي تصدقيني أم لا ، لكنني أحبها بالفعل وسأثبت هذا اليها قبل لكٍ..انا احبها ولا اريد ان اؤذيها ولن ابتعد عنها مهما حدث
تنهدت هانا يائسه منهن ثم تمتمت فيهن بنفاذ صبر
= يا الله حبا في الله اخفضوا صوتكم انتما الإثنان .. سيأتي الجميع بالداخل علي اصوات الصراخ و بالتأكيد سيسالنا ماذا نفعل هنا .. من فضلكم أوقفوا هذا الشجار.
نظروا إلي بعضهم البعض بوجه غاضب ولا أحد تحدث مره اخرى ولا تحرك خطوة للرحيل، لكن وصول شويكار نحوهم في نفس الوقت جعل أجسادهم تتحفز وهي تنظر إليهم بتعجب لتقول بجدية وبسمة صغيره ترتسم على فمها بشك
= لماذا انتم الثلاثة مجتمعين هنا؟ ماذا تفعلون؟
اسرعت هانا بسرعه تجيب هي بهدوء مصطنع
= ولا شيء .. لا نفعل شيء مهم
صمتت ثم منحت هانا نظرة ساخرة وبعدها هتفت بكل بساطة تقول بصوت مفتعل
= حسنًا ، هذا ليس مهمًا الآن .. جاء السيد أدريان منذ فترة وجيزة ، و طلبك يا إليزابيث بالاسم مرة أخرى أن تذهبي إليه، من الواضح أنه استمتع الليلة الماضية معكٍ ويريد تجربتها مرة أخرى .. قبل أن تتحدثي سأرسل له هانا بدلاً منك هذه المرة. أعلم أن لم تلتئم كل جروحك .. رأيتي بنفسك أنا لدي قلبًا عطوفًا ورحيمًا بكٍ
اتسعت عينا هانا بصدمه ولم تختلف الصدمه عن باكر أيضا الذي شعر بالخوف علي حبيبته، ليسقط سائلٌ حار يتدفق ويبلل شفتها يجري بسرعة بقوة زخات المطر، يتغلغل إلى اللسان لتهمس هانا بعدم استيعاب وكان جسدها يهتز و جسد اليزابيث اهتز أيضاً من شدة الرعب فهي تشعر أنها ستواجه ثور هائج وليس بشر
= مستحيل!! انا لا اريد ان اذهب اليه.. ارجوكٍ لا ترسليني الي سيده شويكار.. اتوسل اليكٍ لا أريد
نظرت إليها شويكار بكل الحقد والكراهية نحوها، ثم مطت شفتيها المجعدتين وهي تتمتم بقوة
= هانا منذ متى وانتٍ تعترضي على شيء أطلبه منك؟ اذهبي على الفور ، جهزي نفسك له. أنتٍ تعرفني جيدا لا أحب أن أكرر نفس الحديث مرتين .. أنتٍ الذي ستذهبي إلى السيد أدريان ، هيا تحركي
نظرت هانا بسرعه إلي باكر باستنجاد وعيناها تلمع بالدموع بتوجس.. بينما توتر هو بشده بقلق ليقول بضيق شديد
= السيدة شويكار اذا تسمحي لي.. ولكن السيد ادريان سوف يؤذيها ويتعامل معها بعنف .. من فضلك لا تتركيها تذهب هي
صمتت شويكار ثم ضيقت مابين حاجبيها معلقًا على حديثه قائلة بملامح جامده بصوت مخيف
= ماذا لم اسمع جيدا؟ عيد هذه الطريقة التي تتحدث بها مرة أخرى معي .. سيد باكر. تعالٌ هيا و أعطني أوامرك حتى أتمكن من تنفيذها حرفياً .. هيا ، تكلم ماذا تريد
أرتفعت أنينه هانا بذعر وخوف.. وهي تنظر إلى باكر الذي كان يقف بقله حيله ويأس عليها وهي كانت تشهق بالبكاء بحسره بينما هو إبتلع ريقه بارتباك وقال بتردد
= لم اقصد ذلك انا كنت اريد انـ..
هوت هي بصفعة قوية على وجهه، ذهل في مكانه، و اليزابيث و هانا أيضاً لكن ذهولها لم يستمر كثيره ، تنفست شويكار بعنف شديد وهي تضغط على يدها بقوة قائله بصرامة
= حسابك معي لاحقا .. هانا في المرة القادمة لم أتحدث ، تحركي أمامي وأعدي نفسك لأدريان والا
نظرت اليزابيث بسرعه إلي هانا لتجد الدموع تملأ عينيها برعب شديد لتمسك بيدها تضغط عليها بخفه، ثم تحدثت أخيرا لتهمس بتقطع، لم تكن تقوى على الكلام، تخاف أن تندم بعد ذلك؟ لكن حانت اللحظة الموعودة لتنفجر ما بداخلها و تنهي الأمر؟!.
= انا الذي ساذهب اليه ..سيده شويكار
اتسعت عينا شويكار بتفاجئ لتنظر إليها بدهشة وهي تبتسم ابتسامةً كريهة كأبيه
= نعم؟ ولماذا غيرتي رأيكٍ فجأة ، في المرة السابقة كنتي غاضبه جدًا مما فعله بكٍ لأنه لم يترك جزءًا سليمًا من جسدك .. ما الذي تخطيطي اليه يا إليزابيث
توقفت هانا عن البكاء بإذلال لتنظر لها بعدم تصديق..بينما تجاهلتها اليزابيث و نظرت إلي شويكار ببرود وقالت بابتسامةً صفراء
= لا شيء ، هانا ، صديقتي المقربه ، ولا أريدها أن تتأذى ويحدث لها مثل ما حدث لي .. ثم قلتي قبل قليل إن السيد أدريان طلبني أنا بالاسم للذهاب إليه. لا نريد أن نتورط معه .. ولكن إذا كنتي لا تريدني أن أذهب إليه ، حسنًا سـ..
قاطعتها وعادت أوداجه لتنتفخ من جديد، صدرها يعلو ويهبط والغضب يحتد بداخلها، تنفست بعمق ثم زفرت وهي تبتسم بجفاء
= لا ، حسنًا ، دعينا نرى .. هيا اذهبي الي
حاولت هانا الاعتراض فهي بالفعل لا تريد أن تتعرض إلي اذيه لكن ولا صدقتها أيضا، لكن اليزابيث سُرعان ما تحركت بخطوات سريعة دون الاهتمام الي أحد وصارت تهرول إلى غرفتها، أغلقت باب غرفتها وهي تستند عليه، الدماء كانت تجري في عروقها تكاد تُسمع من وقع ضخاتها، لا تدري أيهما طغى صوته على آذانها دقات الباب أم دقات قلبها!! لتسمع صوت ليام يامورها بحزم ان تتعجل.
جرجرت نفسها نحو السرير جراً، و كانت يدها اليمنى بجانبها، ثم حركتها بتردد خلف الفراش لتاخذ زجاجه الخمر بين يدها.. لتقف تنظر اليها بقلق وهي ترتعش.. ثم أطبقت جفنيها باستسلام، ولقد أنزوى في جانب المقلة شيءٌ كابدته، حاربته، قاومته طويلاً، لكنهُ انتصر و ها هو يعلق بأهدابها ندياً وهي صاغرة....
لاتلبث أن تهوي، تهوي رغم أنفها، تهوي لأن الحياة هكذا، والقوانين تقودها، تحطمت ولا يمكنها الفكاك منهن، لكن أين أنتٍ يا " حورية" أين أنتٍ؟!! أحست بالغيرة، بالحسد ربما، علي هؤلاء بالخارج يتجرعون من الحياة حلوها، عذوبتها، أما هي فتتجرع العلقم، العلقم فقط هنا..
تريد تفرغ شحنة غضبها و تنتقم لجسدها الذي انتهاك حرمته عده مرات هنا بذلك المكان، ولكن بسرعة شديدة، لا تطيق أن ترى وجههم الكريه تقتلها ألف مرة، وهي تتركهم يفعلون ما يشاءوا بها....
حدقت في تلك الزجاجه الحمراء التي بين يدها، تأملتها طويلاً وهي تزفر، حركت أصابع يدها اليسرى بتعب لتلامسها، قبضت عليها، جعدتها وأبقتها هكذا في كفها الصغير.. وكانها تتحامى بها.. فما بداخلها ليست خمر! بلا حمض النتريك " ماء النار ؟! .
❈-❈-❈
سمعت شويكار التي كانت تقف في الخارج امام الباب صرير الباب يفتح، التفتت شويكار نحوها بسرعه، لتخرج اليزابيث بالإكرة تتحرك ببطء، أخذت شويكار تحدق بها وهي تتمايل بفستان مثير و تتقدم منها، اتسعت شويكار عيناها بانبهار وهي تتطلع حولها بفضول
= واو لماذا انتٍ مهتمه بنفسك الى هذا الحد اليوم على غير العاده.. هل تخططين الى شيء يا فتاه لخطف عقول الراجل الذي بداخل الحانه
امتدت اليزابيث يدها بشكل تلقائي لتزيل احدى خصلات شعرها الشاردة على وجهها وهي ينقبض فؤادها بذات اللحظة بقلق وهي تخفي زجاجه الأسيد خلفها، لتهتف بصوت بارد باستفزاز
= وهل يوجد رجل لديه عقل ياتي الى هنا بنفسه.. الذين ياتون الى هنا اشبه الرجال وليس رجال بالمعنى.. لان ليس من ياخذ امراه دون رضاها يسمى رجل
احمرت شويكار عينها بغضب شديد ثم قالت بصوتٍ باردٍ مثلها وهي لاتزال تتفحصها
= كفى فلسفه فارغه وانتبهي الى عملك افضل لكٍ.. و ذكريني احاسبكٍ على طوله لسانك هذه
لم تجيب عليها لكنها تحركت اليزابيث بجمود لترحل، لكن جذبتها شويكار من ذراعها بقوة لتنظر اليزابيث لها بتوجس خائفه ان تكشفها و ترى الزجاجه ،لتهمس لها شويكار بصوت حازم بشده
= انتظري لحظة ، أريد أن أخبرك بشيء هام .. استمعي لي جيدًا ، إليزابيث. أنا أعرفك جيدًا ، وأعلم أنكٍ لم تستسلمي لي بعد .. لذلك لدي يقين كبير أنكٍ تخططي لشيء ما ، وإذا كان ما أعتقده صحيحًا ، صدقني ، فستدفعي الثمن أضعاف ما ستفعلي.. انتبهي جيدًا لأفعالك ..حسنا
ازدردت غصّتها الكاتمة أنفاسها عده لحظات ثم همهمت اليزابيث بلا مبالاة ظاهرية
= أتذكر من قبل أنكٍ أخبرتني أن السيد أدريان ينزعج من الانتظار كثيرًا ، أليس كذلك؟
جزت شويكار على أسنانها بعصبية مفرطة وهي تكاد ان تخنقها بيديها الاثنين لترتاح من استفزازها لها وعنادها.. لكنها تركتها بعد فتره بضيق ثم أشاحت بنظرها عنها علي مضض.. بينما نظرت اليزابيث إليها مطولاً ثم تحركت إلي الغرفه الذي ينتظرها فيها أدريان.
❈-❈-❈
في منزل بسيط وصغير يعيش في ادم بمفرده بعيد عن نيشان والده.. ولا يسكن معه غير "زيـن" المساعد الشخصي له بالمنزل و السائق الى أيضا.. وهو في عمر الثلاثون وهم اصدقاء مقربين إلي حد ما.. وقف ادم أمام قهوته على المقود يسويها على نار هادئة تخالف تلك الاعاصير التي تضرب برأسه بسببها وبسبب والده فكان شارد في عالم موازي، يفكر في لارا الذي مجبر عليها ولا يريد ان يكمل حياته معها ولا قادر على الاعتراض بسبب رد الدين إلي نيشان زوج والدته..!!
فبعد أن استمرت والدته فتره قصيره تعمل في هذا العمل بالاجبار، حتي في أحد الأيام تعرفت على نيشان بالصدفه وكان زبون لديها وقد رأي ادم طفلها معها وبدا يستفسر نيشان عن حياتها السابقة وكيف وصلت هي و طفلها الى هنا.. استغربت والدته في البدايه لماذا هو مهتم إليها لكن بدات ان تحكي له قصتها، وبعدها اختفى باسبوع وعاد ليفاجئ الجميع بطلب زواجه منها؟!. وانه سوف يساعدها لتتوقف عن هذا العمل التي لا تريده حتى ابنها سوف يتكلف بة و يرعاه ، وذلك لانه لا ينجب وقد تزوج مرتين قبل سابق ولم ينجح معة الأمر حتي أخباره الطبيب بأسف بأنه لا يستطيع الانجاب.. لذلك عرض عليها الزواج ليساعدها و يتبنى ادم ويعامله مثل ابنه..
لم يحتاج الأمر في التفكير كثيرا و وافقت والدته دون تفكير على هذا العرض وبالفعل تزوجها وانتشالها من هذا العالم، واصبحت زوجته بعد فتره قصيره وانتقلت هي وادم الى منزله.. وعائشوا معه سنوات طويله حتى توفيت والدته بعد أصابتها بمرض نادر..
بعد موت والدته ادم مكث هو مع زوج والدته نيشان ماركيز الذي اعتنى به منذ طفولته وعلمه كل شيء عن حياته.. ومع بلوغ ادم سن الخامسة عشرة وهو صبي صغير لم يكن يعرف الكثير عن الحياة اصطحبه نيشان معه إلى عالم الإجرام الخاص به، حيث نيشان يمتلك أكبر وأخطر شبكة إجرامية في وسط المدينة ولأن هو العمده الحالي الي الجزيرة كان يتحكم في كل حركة تتعلق بالمخدرات ويدير أهم المنظمات في الجزيرة دون عوائق..
لم يمنحه نيشان الحب والحنان بل كان حازمًا وقاسيًا جدًا في تربيته وأحيانًا كان يعاقبه إذا رفض أمرًا لذلك لن يستطيع ادم أن يرفض أو يتمرد ضد تلك الحياة أو تركها فاستسلم لها مده موقتا .. و كان ذلك في البدايه وهو صغير وعندما اصبح عمره في العشرينات، رفض ادم رافض تام ان يشترك معه في هذه الجرائم مره اخرى وسوف يكتفي باداره اعمال الشركه فقط .
بالفعل حاول نيشان معه اكثر من مره ان يعود للعمل معه لكنه قد اخذ القرار ادم دون رجعه حتى انه ترك منزلة ليعيش بمفرده بعيد عنه.. و مرت السنوات وأصبح في ذلك الوقت رجلاً بالغًا صارمًا في الحياة مصلحته الأولى والأخيرة هي العمل في حياته فقط ولم يكن هناك مكان للمرأة في حياته حتى لم يدخل في أي علاقة عاطفية مع فتاة قبل سابق! رغم أنه في بعض الاحيان يشعر أنه يحتاج الى شخص داعم له في حياته يسانده لكن في نفس الوقت لا يريد أن يدخلها حياتة تلك الطاحونة وتعيش وتعرف ما بداخله؟ فيكفي من الدوامة اللانهائية التي يعيش فيها ، فهو يخاف ان يتعلق بها وبعد ذلك ترحل وتتركه وهو لم يعد لديه القدرة على التحمل الألم والحزن أكثر من ذلك
عاش آدم حياة مؤلمة منذ طفولته بدون عائلة بدون حب حقيقي واهتمام ،حتى أنه عاش بمفرده بدون أصدقاء ولم يبحث حتى عن رفيق في الحياة من قبل، فوالده الحقيقي تركهم ليتزوج من سيده اخرى ثرية؟ ووالدته رغم تضحيتها لاجله لكنها كانت بعيده عنه طول الوقت مشغوله بالعمل فقط الذي اصبح لديه عقده بسببه ،لكنه يعرف جيدا لماذا كانت والدته بعيده عنه هكذا؟ بسبب عملها هذا لم تستطع ان تواجهه ولا تنظر الى عيناه.. ام عن نيشان صحيح انه انتشالهم من الضياع وكان ادم سعيد في البدايه في حياته الجديده؟
لكنه بعد ذلك اكتشف ان زواج نيشان من والدته هو لا اكثر من زواج مصلحه ؟!. حيث نيشان يريد ان يكون له عائله وطفل حتى اذا كان ليس من صلبه حتى يتخلي عن العموديه له ولا تذهب بعيد عنه لأجل إدارة الأعمال الغير شرعية ؟!. لكن رغم ذلك لا ينسى مساعده الكبيره له، لذلك يحاول آدم بقدر الامكان فعل اي شيء يطلبة نيشان منة كرد حتى لو جزء بسيط من هذا الدين، باستثناء عمله الإجرامي الذي غير راضي عنه.. و ثانياً الزواج من لارا.
افاق ادم من شروده من الماضي اللعين حين شهق زين الذي هرول من خلفه قائلا بصوت عالي
= انتبه آدم ، القهوة زادت بغليانها و تناثرت من القِدر
انتبه بسرعة على ذاته وإن كاد يمسك بيد الركوة انتفض ملسوع من شدة حرارة عُروتها لتسقط من يده وينسكب ما بها على سطح المقود والأرض في حين هو زمجر بصوت غاضب يعتصر قبضته، ليهرول صديقه إليه متسائلا بقلق وقد شعر أنه ليس علي ما يرام
= آدم هل أنت بخير؟ هل تأذيت؟
ابتلع ريقه بارتباك وهو يحزم عقله ليتوقف عن التفكير ليهز رأسه بالايجابي بضيق وهو ينظر للأرض وإن كاد يجلب أحد محارم المطبخ لينظفها لكن زين منعه هو بحركة من يده قائلا بهدوء
=ليس هناك مشكلة.. أتركه لي انا سانظف اخرج انت و أرتاح بالخارج وسوف أخصر لكٍ قهوه اخرى
كان آدم ليس في وضع للمجادله او الاعتراض لذلك هز رأسه بملامح ثابتة ثم تحرك بخطوات سريعة وغادر المطبخ في حين تنهد زين وهو ينظر له بيأس ثم بدأ في تنظيف ما احدثه من فوضى.
❈-❈-❈
شرعت اليزابيث بفتح الباب بإرتجاف فهل كأن لديها خيار آخر؟! وكانت ما زالت الزجاجه خلفها تخفيها بين الفستان.. وجدته يجلس وجه غاضب فوق المقعد! لقد اكتشفت من تجاربها أنهُ كلما قد طال انتظارها هذا يزيد سياط ضرباتها على جسدها، أغلقت الباب خلفها بالمفتاح لتتقدم منه بخطوات بسيطة ربما تهدأ ثائرته على لحمها وترتاح منه.. وقبل أن تتحدث دفعها هو بقوة و صفعها علي وجهها بقوه، لترنحت للخلف، وصرخ بعصبية
= لِمَ تاخرتي كل هذا؟
لم تصرخ علي غير عادتها، بل عضت على نواجذها المتورمة كي تمنعها من الخروج، من زلزلة أركان هذا البيت المتهالك...ضحك بسخرية وهو يلقي عليها نظرة تقييم شاملة من أشهق رأسها حتى أخمص قدميها لتومض عينيه بإعجاب شديد بجمالها مرددا بخشونة
= ما كل هذا الجمال؟ اهذا كان سبب تاخيرك كنتي تجهزي نفسك الي؟ لكن يا حسره لأن كل هذا الجمال خلال لحظات سوف يشوه
عيناها زائغتان، تلتفت يميناً وشمالاً، تحاول أن تهدأ و تمتص غضبها.. وهذا زاد غضب أدريان بشدة وهو يهتف بعنف
= تكلمي لما انتٍ صامتة!! صرختك هي تسليتي الوحيدة في هذا البيت وأنا قادم لأجلها..أجل الوحيدة!! لذلك اطربي اذني بها؟
نظرت إليه اليزابيث بكراهية عده ثواني وبكل جرأة اخرجت الزجاجه من خلفها وفتحتها ببطئ وهي تبتسم له ابتسامه شر وهو يتابع ما تفعله باستخفاف حتي رفعت الزجاجة لتلقي السائل علي وجهه بقوه و ابتعدت للخلف بسرعه ...
اغمض عينه بعدم استيعاب وشعر بسائلٌ حار يتدفق ويبلل وجهه و يجري بسرعة بقوة زخات المطر يتغلغل إلى اللسان ليستطعمه.. طعمه كريه لكنهُ دافئ وحار ليشعر بالنيران اللاهبه علي وجهه... وفي لحظات جسده بدأ يشتعل بالحرارة، طنين في أذنه وفي يده تناثرت بعض القطرات من السائل، نظر إليها بصعوبة وهو يتنفس الصعداء ببطء لا يصدق ما فعلته ..وبدا السائل ياكل وجهه دون رحمه وهو يشعر بحراره والم شديد..
فتح فمه ليضرح باستنجاد لكنها اسرعت اليزابيث رفعت يدها بسرعه تكتم صرختة لتتركه يتألم بصمت... ولم يجد نفسه إلا وهو يتألم بلوعة من أعماق دخيلته ودمعتان تتدحرجان على وجنتيه بعجز.. مثل ما كانت تشعر به تماماً بسببه في المره السابقة.!! وهو كان يستمتع بألمها ويتلذذ
كان سينفجر، بزغ الألم، ليسقط بالأرض يتلوي من آلام منظره مزقها أكثر من آلالام جسدها، لكن لم تتحرك لتساعده! أغلقتُ عينها لعلّها تفهم الإشارة وتنصرف، لكنها ظلت تقف تنظر إليه وهو يبكي بحرقه من الألم.... لكن لم تعطف عليه من كثر العذاب الذي تلقيته منه ومن غيره... لكن لاول مره في حياتها تنتقم من شخص اذاها وهذا ما اشعرها بالانتصار!.
وقفت اليزابيث تشاهده وهو يتألم! لم تكن تدري أكانت بذلك؟ هي انتقمت أم أصبحت مثلهم؟!.
أم أكانت تحلم..أكان كابوساً؟! يا ليت.... ياليت كل ذلك يصبح مجرد رماد أوهام......!!
تعالت أصوات طرقات علي الباب فجاه بقوة وعنف لتشهق اليزابيث بفزع وهي تنظر خلفها بقلق شديد وكأنها قد نسيت أمر الجميع بالخارج إذا عرفوا وما سيحدث لها! في حين سمعت صوت شويكار تهتف بانفعال شديد
= اليزابيث افتحي هذا الباب في الحال بسرعه ماذا فعلتي إليه؟ وما هذه الأصوات؟!؟. الــيـزابــيـث.
___________
يتبع.
