رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل السابع 7 بقلم رؤي صباح مهدي
الفصل 7
بالنار والسيف..
قبل حوالي 10 سنوات
حضرت ماتيلدا العشاء لعائلتها، زوجها وابنيها المراهقين... في دفئ بيتهما البسيط اوقدت الموقد ووضعت الاطباق ونادت :
"ابراهام... فرانسوا العشاء جاهز"
تاخرا حيث كانا يلعبان احد العابهما التي يسليان نفسيهما بها بينما جاء زوجها بلحيته المشوبة بالشعر الابيض وقامته الطويلة التي اورثها لولديه وبيده فتى بعمر فرانسوا.. شهقت وسقط من يدها احد الاوعية التي كانت تمسكها فاحدث ضوضاء عالية فجاء ابراهام مسرعا بينما قالت بصوت خائف:
"ماهذا يا الفرد... هل جننت؟"
رد الفرد متجاهلا اياها تماما
"حضري له طبق حساء بسرعه يجب ان انقله الى مكان امن "
نظرت الى الفتى بينما طلب منه الفرد الجلوس على كرسي قريب:
"جونثان اجلس هنا"
وخرج من المطبخ بينما كانت زوجته تهمهم بكلام غاضب:
"ستحل اللعنه عى هذه العائلة قريبا بسبب قراراتك الخاطئة.. "
ثم وضعت وعاء حساء تفوح منه رائحة لذيذة وبخار يذيب القلب بالذات في جو كجو تلك الليلة الباردة فجل ما يحتاجه الانسان الى وعاء من الحساء اللذيذ. لم ينتظر جونثان الصغير بل انهال على الطبق يسكبه في فمه سكبا وشعرت بالاسف لحال هذا الشاب النبيل المسكين الذي يبدو كأنه متسول يقتله الجوع والضعف والخوف.. نادت على ابراهام الواقف يراقب ما يحصل :
"تعال تناول طعامك"
ثم استرسلت:
"اين فرانسوا؟"
اجابها مشمرا كتفيه:
"لا ادري"
ثم جلس وتناول طعامه حيث عينه على جونثان الصامت كأنه قطعه خشب يابسة. قال ابراهام:
"امي اين عائلته؟"
خزرته ماتيلدا بعينيها الواسعتين وردت:
"كل واصمت وبعد ان تنهي طعامك اذهب الى الاسطبل خلف المنزل واعط الحصان طعامه "
هز رأسه وظل يناظر جونثان المنحني على صحنه رغم اكتماله ينظر فيه. اقترب ابراهام من والدته بعد ان انهى هو الاخر طعامه وهمس لها:
"هل ابي في ورطة؟"
ردت عليه بعصبية :
"كعادته والدك يورط نفسه ويورطنا جميعا... كل هذا لاجل وعد لرجل مات.. يريد ان يحافظ على شرفه كجندي ولا يحافظ على عائلته وحياته"
ثم استدارت لتعطي ابراهام ظهرها وامرته بقسوة:
"اذهب وناد على فرانسوا ثم اطعم الحصان ولا تسأل كثيرا"
ركض ابراهام ملقيا نظرة اخيرة على جونثان لينادي على فرانسوا فجاء الاخير لتستقبله ماتيلدا بالتوبيخ ثم جلس هو الاخر ينظر الى جونثان بينما يتناول الطعام.. همس لجونثان:
"هل تريد اللعب معي بعد الطعام"
رفع جونثان راسه واجاب بحزم:
"ليس مقدرا لي اللعب... والدك هو الوحيد الذي يحميني من الموت.."
بحلق فيه فرانسوا وتمتم:
"موت؟؟ من يريد قتلك؟"
رد جونثان وقلبه يعتصر الما :
"عمي ويليام .. الملك قتل عائلتي واذا عرف باني على قيد الحياة سيقتلني ايضا.. "
ثم جذبتهم جميعا جلبة في الخارج وصوت صهيل خيول ورجال يصرخون ولم يستمر الامر طويلا حتى ظهر الفرد مذعورا وقال لماتيلدا:
"لقد جاؤا من اجلي خ..."
كان يريد ان يطلب منها ان تخبأ جونثان ولكن لم يسعفه الوقت فقد كُسر باب البيت ليدلف منه حفنة من الجنود الغاضبين ويسحبون الفرد وسط مقاومته العنيفة لهم امام ناظري زوجته المرتعبة وابنه فرانسوا ومن اعتقدوه ابنه الثاني ابراهام ... كاد جونثان ان يتبول على نفسه من شدة الرعب وهو يتصور انهم قادمين كي ياخذوه وانهم بطريقة ما اكتشفوا انه لازال على قيد الحياة بالذات وقد بدأ لتوه مع مساعدة الفرد بالاتصال باعوان والده السابقين والنبلاء المخلصين لهنري تمام الاخلاص.. ولكن رعبه زاد بعدما شاهد ما صنعوه بالفرد... خرج الجميع للخارج خلف الحراس والفرد وظلت ماتيلدا ترتجف وتبكي وتتوسل بهم ان يتركوه بينما يسحبونه بكل قسوة ووجهه في الوحل والمطر يضرب كالحجارة وفرانسوا يبكي فزعا وهو لا يدر الى اي مصير ذاهب والده.
صرخ الفرد بهم غير عابئ بما يفعلونه به:
"اوغاااااد... انتم تتبعون رجلا مخادع قتل الوريث الشرعي للتاج وعائلته وها هو يقودنا جميعا للهلاك"
ضربه احد الحراس على راسه ليصمت والدم ينزل من جرحه ويدخل في عينيه ركض فرانسوا وارتمى في احضان والده وهو يتوسلهم:
"ارجوكم اتركوه.. ارجوكم"
همهم الفرد في اذن فرانسوا:
"لا تتركه وحيدا... احرسه جيدا ..."
نظر فرانسوا لجونثان كما فعل الفرد بينما انتزعه حارس من بين يدي والده الذي صرخ:
"لا تؤذوووه"
وسط كل هذه الجلبة لم ينتبه احد لابراهام الذي جاء من الاسطبل ووقف مبهوتا امام ما يحصل... احتضنت ماتيلدا فرانسوا بينما كانت جبهته تنزف بسبب ضرب الحارس له وجونثان يرتجف من المشهد... يستند على الجدار ويكاد يسقط على الارض من هول الرعب الذي يعتمر قلبه. اقترب ابراهام بحذر من والدته وهمس لها:
"امي.... هل سيقتلون ابي؟"
ردت وهي تبكي:
"ابراهام خذ جونثان بسرعه وخبأه ... بسرعه هيا... اهرب من الجهة الاخرى معه وخبأه بعيدا في مكان لا يمكن لهؤلاء الوحوش ايجاده فيه... "
رد فرانسوا بحزم:
"بل انا من سيفعل ذلك... هذه هي وصية ابي لي"
ثم ترك ذراعي والدته وركض ناحية جونثان والجميع منشغل تماما بما يحصل لالفرد.. واخر نظره لفرانسوا هي لوالده وهو يعلق بحبل من اطرافه الاربع كل طرف يربط بقدم حصان ثم يسحب حتى تقطع اوصاله الاربع وهو لايزال حيا. سمع صرخات الفرد تشق الارجاء بينما يبتعد وفي عينيه دموع الالم والخوف والحيرة لما يجري.. يده الملطخة بالدم والطين بيد الفتى النحيل وهو يعرف تماما ما سيحل به ان علم احد .. اي احد لا يكن لعائلته ولاء مطلق بانه على قيد الحياة.
ابقى ابراهام راسه منغمس في صدر والدته التي منعته من الرؤية بعينيه ولكن كان يتخيل من خلال الصرخات مايحصل لوالده .. ثم سمع صوت خطوات احد الحراس تقترب منه ومن والدته وصرخ الحارس فيها:
"اين الوغد الثاني؟"
كان يقصد ابنها الثاني ... ردت عليه بصوت متوسل خائف :
"ارجوك يا سيدي... نحن لا علاقة لنا بما كان الفرد يفعله... انه زوجي... فلا استطيع معارضته... لا قدرة لي ولا لاطفالي, رغم اننا ضده, على ان نعارضه "
كشر الحارس عن اسنانه وقال لها:
"الاوامر قالت الفرد فقط... لا حاجة لنا بك ولا باطفالك ولكن ... احذري.. فلا شي سيحميك من هذا المصير"
واشار الى جسد الفرد المقطع على الارض في كومة من دماء بنية وعينه مفتوحه لا يزال فيها شئ من الحياة.. واكمل:
"لا حاجة بي لتحذيرك من العواقب اليس كذلك؟"
ثم استدار امرا جنوده بالمغادرة وتركوا المكان كما جاؤه, في جلبة وجنون. وترك الناس ايضا المكان بينما ماتيلدا وابنها يرتجفان رعبا ويقتربان من الفرد بحذر شديد... ضغط ابراهام على يد امه وهو يرى اشلاء والده غير مصدق.. ثم بعد لحظات كأن اعصارا ضربه. هتف:
"لقد قتلوه... لقد قتلوه..."
اجابته ماتيلدا وهي تجلس في الطين بقرب جسد زوجها:
"قتلته افعاله ... هل فهمت؟ هذا مايحصل لكل من يتحدى الملك"
ثم انهارت باكية وهي تعلم انها تكلمت كثيرا ضد زوجها ولكن ما عساها تفعل. يجب عليها الان ان تعلن براءتها من افعاله السابقة وتعلم ولديها ان لا يسيرا على خطاه. ثم تذكرت.. فرانسوا الذي هرب مع جونثان.. همهمت:
"يا ويلتي من هذا المصير المشؤم.. كيف ساتخلص من لعنتكم"
وغطت وجهها بيديها وهي تنشج لدقائق وتقول:
"هل كان الامر يستحق يا الفرد كل هذا الالم؟ انظر لحال عائلتك الان... ماعساي افعل وحيدة يا زوجي... كيف ساعيش بدونك.... كيف"
وشعرت بيد ابراهام تربت على كتفها فابعدت يديها عن وجهها وهالها ما رات.. كان الصغير قد جمع اشلاء والده التي تركها الجنود مبعثرة على الطريق ووضع كل جزء في مكانه من جسد والده. زادها المنظر الما... همست انعدام الحيلة:
"لقد اصبح جسده بارد كالثلج ووجهه ازرق بلون الموت وعينه لازالت تنظر الينا يا ولدي, لنحمل اشلائه سويا فهذا كل ما تبقى لي ولك منه"
---
الان...
كانت تلك ليلة ليست بمقمرة رغم ان القمر فيها.. ولكن غيوما تلبدت في احشائها جعلتها تبدوا صامته ومظلمة وكئيبة ومخيفة. من باطن الغابة الكثيفة الشجر خرج اثنان طويلا القامة تحسبهما احد الأشجار التي نمت فيها .. يجرجران رجلا يلبس زيا عسكريا ملكيا , تقريبا فاقدا للوعي او يكاد.. همهم احد الرجلين:
"جونثان ماذا تنوي ان تفعل ؟"
أجاب جونثان مصمما:
"سنشعل سماء المدينة يا فرانسوا وغدا سنحتفل في القصر "
سمعا تأوهات من الرجل الذي يسحبانه فقال جونثان:
"ستموت قريبا ... ولكن لا تخف فموتك البطئ سيعطيك فرصة لتفكر بكل الأرواح التي سلبتها عمدا لاجل ملكك الغير شرعي... "
ثم نظر الى صاحبه الذي كان يظهر منه عيناه فقط وتبسم بتشفي ..
وصلا الى كومة من الاخشاب التي جمعها جونثان في وقت سابق وفهم صاحبه على الفور ان سماء المدينة بالفعل ستضاء بنيران حرق هذا الجندي الملكي.. هتف وعيناه تتراقصان :
"جونثان هذه الميتة بشعه حتى لالد الأعداء"
ابتسامة اشمئزاز ظهرت على فم جونثان عندما أجاب:
"ليتذكر حرقه للمسكينة فيوليت الأسبوع الماضي.. اتهمها بممارسة الشعوذة ودنس سمعتها ولم يكتفي بهذا بل واذاب جلدها عن لحمها عن عظامه.. حقير بذي, اخذت املاكها التي ورثتها المسكينة عن والدها"
كان الرجل - وهو فارس من فرسان الملك وجندي مخلص له- قد استعاد وعيه كليا بينما يتم ربطه الى عامود ويرفع فوق كومة الاخشاب اليابسة. جونثان قال له:
"أتمنى انك تحب حفلات الشواء"
ثم بالشعلة التي يحملها احرق الخشب وبدأ صراخ الرجل يتعالى مع تعالي دخان الحريق وناره التي شبت سريعا ووصلت الى ملابسه.. مربوطا باحكام للخشبه التي خلفه حاول مستميتا افلات يده ولكنه لم يقدر على تحريك جسده يمنه أويسرة وتعالى صراخه اكثر من ذي قبل ولم يجد من جونثان وصاحبه سوى نظرات صامته تراقبه وانعكاس لهيب النار يتراقص في بؤبئيهما ثم بدأت التوسلات حين وصلت النار الى لحمه..:
"ارجوك يا سيدي .. ارجوك ساعيد كل ما اخذته .. ارجوك "
ونفس الصمت اجابه.. ادرك حينها ذلك الجندي ان الجحيم ليست امرا يستهان به .. انها امر حقيقي.. مرعب ... قاسي... وان جونثان الذي يقف امامه ليس رجلا بل وحشا لا يملك قلبا... بالضبط كما اشيع عنه... صرخ الرجل في كلماته الأخيرة وهو يحاول افلات الكلمات قبل ان يقضى عليه:
"ستحرق أيضا في الجحيم يا لعين... فلكل عمل سئ جزاء.. "
ثم تعالت صرخاته تصم الاذان ورائحة الشواء الكريهة من جسده الذي بدء بالذوبان وادرك حينها ان الألم صار في كل مكان حتى ما عاد يشعر به وحدق في جونثان وجونثان يحدق به.. وباخر كلمات من جونثان سمعها الرجل قبل ان ينتهي:
"ويليام .. انت التالي ولن ارحم أحدا منكم"
ادرك فرانسوا ان جونثان لسوف يقتل العائلة الملكية اذا ما نجحت خطة الغد واستطاع ان يمسك بهم.. ويليام يستحق ما سيصيبه ولكن... بقية العائلة.. هم لايستحقون ان يصنع منهم حفلة شواء كما صنع مع هذا الجندي. وان كان يكرههم ولكن.. ليس هكذا... ليس ان يراه يفعل كما يتصوره سيفعل. ابتلع ريقه وتبع جونثان مبعدا الخرقة التي يضعها على وجهه.... هذا الجندي كان صيدا سهلا فهو متعود على التسكع في حانة رامون البدين ايام عطلته معتقدا ان لا احد سيتجرأ ويمسه لكونه جندي الملك وفارسه المطيع. واليوم كان يوما خاصا لانه كما جميع فرسان الملك تم استدعائهم غدا ليؤمنوا الملك وحفلته لذا استمتع اكثر استعداد للعمل المضني غدا. ثقفه فرانسوا خارج الحانة يترنح بعد ان انهى كيس نقوده ولم يستدعي منه سوى ضربة واحدة حتى سقط على الارض فكممه وقام هو وجونثان بسحبه للغابة.. وهكذا تم الامر..
همهم جونثان وهو يسير واثقا:
"هذا ما يحصل عندما تقلل من شأن اعدائك اليس كذلك؟"
نظر له فرانسوا بنظرة استغراب ليكمل:
"ماحصل لهذا الجندي ... لقد قلل من شأننا وخرج هكذا بلا خوف منا .. انها في الحقيقة ميزة لنا واستغلالها هو ما يجب علينا فعله.. ولكن ليس مع ويليام لانه حذر جدا . غدا يجب ان نكون حذرين نحن ايضا. سنلبس ملابس جنود مكواير ثم ستقوم الماركيزة بوضعنا ضمن التشكيلة وسندخل بسهولة"
سأل فرانسوا بشرود:
"ولكن ماذا اذا انتبه مكواير الى ان اكثر من نصف جنوده مستبدل؟"
طالعه جونثان مفكرا بجدية بالامر ثم اجاب:
"لنراجع الخطة سويا وان وجدنا بها بعد كل المراجعات التي قمنا بها شرخا ولو كان بسيطا سنعيد تجميع الصفوف ونرى ما بامكاننا فعله"
هز فرانسوا رأسه ليقول جونثان:
"انت ستكون في الداخل مع الاميرة الصغيرة... وستراقب اجواء الحفلة وما يحصل فيها واذا كان هناك ما يدق ناقوس الخطر ستخبرنا به فورا... انا والباقون سنذهب الى قصر مكواير وهناك ايفيلين ستستبدل نفس العدد من الجنود الذاهبين مع مكواير بنا . سنلبس نفس ملابسهم .. ونندمج... واذا شك بنا اي احد ... حسنا... سنعطيه من العقار المنوم الذي ستحضره لنا ايفيلين...ونتخلص منه. سندخل القصر ونخلع ملابس حراس مكواير لنلبس ملابس حراس الملك .. وسيتدبر لنا امرهم رجالنا في الداخل من حراس الملك.. ثم بعدها سنرافق الملك وعائلته الى القصر الصيفي وهناك لن يكون لديه نفس العدد من الجنود والحماية او النبلاء ليدافعوا عنه... وعندما نحتل المكان نجلب المزيد من اعواننا وينتهي الامر.. ها اخبرني ما رأيك؟"
ردد فرانسوا:
"تبدو سهلة ولكن الكلام اسهل من الفعل.. اخبرني يا جونثان مالذي تنوي فعله بالملك اذا ما امسكت به؟"
كان هذا السؤال يلح على فرانسوا ليخرجه. ليعلم علم اليقين ان كانت شكوكه في جونثان في محلها ام لا فهو الى الان يريد ان يرى جونثان ذلك الرجل العادل الذي يتمناه ان يحكم المملكة فيعيد للفقراء كرامتهم ويوفر لهم خبزا على الاقل ليشبعوا به بطونهم. اجاب جونثان وهو واثق تماما :
"ساقطع راسه... رؤسهم جميعا"
ابتلع فرانسوا ريقه وادرك حينها.... ان طاغية سيستبدل بطاغية وان احلامه واحلام والده في ملك شرعي لن تتحقق على يد جونثان على ما يبدو. استرجع كلمات والده التي لطالما رددها:
"لا خير في ملك يأتي بالسيف ولكن.. ان لم يفعل ويقتل كل من له الحق بالمطالبة بالعرش سيظل دائما مهدد وسيعيش في مملكة مخلخلة النظام الى ان يتخلص من اي وريث شرعي للعرش"
والد فرانسوا وابراهام الفرد عمل حارسا ملكيا لوالد جونثان الامير هنري. كان شاهدا على اغتصاب العرش من هنري وطرده من القصر ثم اعدامه على يد ويليام بابشع منظر وقتل عائلته ثم رمي التهمة على بعض النبلاء اعداء ويليام ليشنقهم وهكذا ضرب عصفورين بحجر واحد.
لم يرض الفرد على الظلم الملحوق بهنري وظل يحاول اخراج الحقيقة للناس حتى تلك الليلة المظلمة التي بعث ويليام بحراسه للقبض على الفرد
بالنار والسيف..
قبل حوالي 10 سنوات
حضرت ماتيلدا العشاء لعائلتها، زوجها وابنيها المراهقين... في دفئ بيتهما البسيط اوقدت الموقد ووضعت الاطباق ونادت :
"ابراهام... فرانسوا العشاء جاهز"
تاخرا حيث كانا يلعبان احد العابهما التي يسليان نفسيهما بها بينما جاء زوجها بلحيته المشوبة بالشعر الابيض وقامته الطويلة التي اورثها لولديه وبيده فتى بعمر فرانسوا.. شهقت وسقط من يدها احد الاوعية التي كانت تمسكها فاحدث ضوضاء عالية فجاء ابراهام مسرعا بينما قالت بصوت خائف:
"ماهذا يا الفرد... هل جننت؟"
رد الفرد متجاهلا اياها تماما
"حضري له طبق حساء بسرعه يجب ان انقله الى مكان امن "
نظرت الى الفتى بينما طلب منه الفرد الجلوس على كرسي قريب:
"جونثان اجلس هنا"
وخرج من المطبخ بينما كانت زوجته تهمهم بكلام غاضب:
"ستحل اللعنه عى هذه العائلة قريبا بسبب قراراتك الخاطئة.. "
ثم وضعت وعاء حساء تفوح منه رائحة لذيذة وبخار يذيب القلب بالذات في جو كجو تلك الليلة الباردة فجل ما يحتاجه الانسان الى وعاء من الحساء اللذيذ. لم ينتظر جونثان الصغير بل انهال على الطبق يسكبه في فمه سكبا وشعرت بالاسف لحال هذا الشاب النبيل المسكين الذي يبدو كأنه متسول يقتله الجوع والضعف والخوف.. نادت على ابراهام الواقف يراقب ما يحصل :
"تعال تناول طعامك"
ثم استرسلت:
"اين فرانسوا؟"
اجابها مشمرا كتفيه:
"لا ادري"
ثم جلس وتناول طعامه حيث عينه على جونثان الصامت كأنه قطعه خشب يابسة. قال ابراهام:
"امي اين عائلته؟"
خزرته ماتيلدا بعينيها الواسعتين وردت:
"كل واصمت وبعد ان تنهي طعامك اذهب الى الاسطبل خلف المنزل واعط الحصان طعامه "
هز رأسه وظل يناظر جونثان المنحني على صحنه رغم اكتماله ينظر فيه. اقترب ابراهام من والدته بعد ان انهى هو الاخر طعامه وهمس لها:
"هل ابي في ورطة؟"
ردت عليه بعصبية :
"كعادته والدك يورط نفسه ويورطنا جميعا... كل هذا لاجل وعد لرجل مات.. يريد ان يحافظ على شرفه كجندي ولا يحافظ على عائلته وحياته"
ثم استدارت لتعطي ابراهام ظهرها وامرته بقسوة:
"اذهب وناد على فرانسوا ثم اطعم الحصان ولا تسأل كثيرا"
ركض ابراهام ملقيا نظرة اخيرة على جونثان لينادي على فرانسوا فجاء الاخير لتستقبله ماتيلدا بالتوبيخ ثم جلس هو الاخر ينظر الى جونثان بينما يتناول الطعام.. همس لجونثان:
"هل تريد اللعب معي بعد الطعام"
رفع جونثان راسه واجاب بحزم:
"ليس مقدرا لي اللعب... والدك هو الوحيد الذي يحميني من الموت.."
بحلق فيه فرانسوا وتمتم:
"موت؟؟ من يريد قتلك؟"
رد جونثان وقلبه يعتصر الما :
"عمي ويليام .. الملك قتل عائلتي واذا عرف باني على قيد الحياة سيقتلني ايضا.. "
ثم جذبتهم جميعا جلبة في الخارج وصوت صهيل خيول ورجال يصرخون ولم يستمر الامر طويلا حتى ظهر الفرد مذعورا وقال لماتيلدا:
"لقد جاؤا من اجلي خ..."
كان يريد ان يطلب منها ان تخبأ جونثان ولكن لم يسعفه الوقت فقد كُسر باب البيت ليدلف منه حفنة من الجنود الغاضبين ويسحبون الفرد وسط مقاومته العنيفة لهم امام ناظري زوجته المرتعبة وابنه فرانسوا ومن اعتقدوه ابنه الثاني ابراهام ... كاد جونثان ان يتبول على نفسه من شدة الرعب وهو يتصور انهم قادمين كي ياخذوه وانهم بطريقة ما اكتشفوا انه لازال على قيد الحياة بالذات وقد بدأ لتوه مع مساعدة الفرد بالاتصال باعوان والده السابقين والنبلاء المخلصين لهنري تمام الاخلاص.. ولكن رعبه زاد بعدما شاهد ما صنعوه بالفرد... خرج الجميع للخارج خلف الحراس والفرد وظلت ماتيلدا ترتجف وتبكي وتتوسل بهم ان يتركوه بينما يسحبونه بكل قسوة ووجهه في الوحل والمطر يضرب كالحجارة وفرانسوا يبكي فزعا وهو لا يدر الى اي مصير ذاهب والده.
صرخ الفرد بهم غير عابئ بما يفعلونه به:
"اوغاااااد... انتم تتبعون رجلا مخادع قتل الوريث الشرعي للتاج وعائلته وها هو يقودنا جميعا للهلاك"
ضربه احد الحراس على راسه ليصمت والدم ينزل من جرحه ويدخل في عينيه ركض فرانسوا وارتمى في احضان والده وهو يتوسلهم:
"ارجوكم اتركوه.. ارجوكم"
همهم الفرد في اذن فرانسوا:
"لا تتركه وحيدا... احرسه جيدا ..."
نظر فرانسوا لجونثان كما فعل الفرد بينما انتزعه حارس من بين يدي والده الذي صرخ:
"لا تؤذوووه"
وسط كل هذه الجلبة لم ينتبه احد لابراهام الذي جاء من الاسطبل ووقف مبهوتا امام ما يحصل... احتضنت ماتيلدا فرانسوا بينما كانت جبهته تنزف بسبب ضرب الحارس له وجونثان يرتجف من المشهد... يستند على الجدار ويكاد يسقط على الارض من هول الرعب الذي يعتمر قلبه. اقترب ابراهام بحذر من والدته وهمس لها:
"امي.... هل سيقتلون ابي؟"
ردت وهي تبكي:
"ابراهام خذ جونثان بسرعه وخبأه ... بسرعه هيا... اهرب من الجهة الاخرى معه وخبأه بعيدا في مكان لا يمكن لهؤلاء الوحوش ايجاده فيه... "
رد فرانسوا بحزم:
"بل انا من سيفعل ذلك... هذه هي وصية ابي لي"
ثم ترك ذراعي والدته وركض ناحية جونثان والجميع منشغل تماما بما يحصل لالفرد.. واخر نظره لفرانسوا هي لوالده وهو يعلق بحبل من اطرافه الاربع كل طرف يربط بقدم حصان ثم يسحب حتى تقطع اوصاله الاربع وهو لايزال حيا. سمع صرخات الفرد تشق الارجاء بينما يبتعد وفي عينيه دموع الالم والخوف والحيرة لما يجري.. يده الملطخة بالدم والطين بيد الفتى النحيل وهو يعرف تماما ما سيحل به ان علم احد .. اي احد لا يكن لعائلته ولاء مطلق بانه على قيد الحياة.
ابقى ابراهام راسه منغمس في صدر والدته التي منعته من الرؤية بعينيه ولكن كان يتخيل من خلال الصرخات مايحصل لوالده .. ثم سمع صوت خطوات احد الحراس تقترب منه ومن والدته وصرخ الحارس فيها:
"اين الوغد الثاني؟"
كان يقصد ابنها الثاني ... ردت عليه بصوت متوسل خائف :
"ارجوك يا سيدي... نحن لا علاقة لنا بما كان الفرد يفعله... انه زوجي... فلا استطيع معارضته... لا قدرة لي ولا لاطفالي, رغم اننا ضده, على ان نعارضه "
كشر الحارس عن اسنانه وقال لها:
"الاوامر قالت الفرد فقط... لا حاجة لنا بك ولا باطفالك ولكن ... احذري.. فلا شي سيحميك من هذا المصير"
واشار الى جسد الفرد المقطع على الارض في كومة من دماء بنية وعينه مفتوحه لا يزال فيها شئ من الحياة.. واكمل:
"لا حاجة بي لتحذيرك من العواقب اليس كذلك؟"
ثم استدار امرا جنوده بالمغادرة وتركوا المكان كما جاؤه, في جلبة وجنون. وترك الناس ايضا المكان بينما ماتيلدا وابنها يرتجفان رعبا ويقتربان من الفرد بحذر شديد... ضغط ابراهام على يد امه وهو يرى اشلاء والده غير مصدق.. ثم بعد لحظات كأن اعصارا ضربه. هتف:
"لقد قتلوه... لقد قتلوه..."
اجابته ماتيلدا وهي تجلس في الطين بقرب جسد زوجها:
"قتلته افعاله ... هل فهمت؟ هذا مايحصل لكل من يتحدى الملك"
ثم انهارت باكية وهي تعلم انها تكلمت كثيرا ضد زوجها ولكن ما عساها تفعل. يجب عليها الان ان تعلن براءتها من افعاله السابقة وتعلم ولديها ان لا يسيرا على خطاه. ثم تذكرت.. فرانسوا الذي هرب مع جونثان.. همهمت:
"يا ويلتي من هذا المصير المشؤم.. كيف ساتخلص من لعنتكم"
وغطت وجهها بيديها وهي تنشج لدقائق وتقول:
"هل كان الامر يستحق يا الفرد كل هذا الالم؟ انظر لحال عائلتك الان... ماعساي افعل وحيدة يا زوجي... كيف ساعيش بدونك.... كيف"
وشعرت بيد ابراهام تربت على كتفها فابعدت يديها عن وجهها وهالها ما رات.. كان الصغير قد جمع اشلاء والده التي تركها الجنود مبعثرة على الطريق ووضع كل جزء في مكانه من جسد والده. زادها المنظر الما... همست انعدام الحيلة:
"لقد اصبح جسده بارد كالثلج ووجهه ازرق بلون الموت وعينه لازالت تنظر الينا يا ولدي, لنحمل اشلائه سويا فهذا كل ما تبقى لي ولك منه"
---
الان...
كانت تلك ليلة ليست بمقمرة رغم ان القمر فيها.. ولكن غيوما تلبدت في احشائها جعلتها تبدوا صامته ومظلمة وكئيبة ومخيفة. من باطن الغابة الكثيفة الشجر خرج اثنان طويلا القامة تحسبهما احد الأشجار التي نمت فيها .. يجرجران رجلا يلبس زيا عسكريا ملكيا , تقريبا فاقدا للوعي او يكاد.. همهم احد الرجلين:
"جونثان ماذا تنوي ان تفعل ؟"
أجاب جونثان مصمما:
"سنشعل سماء المدينة يا فرانسوا وغدا سنحتفل في القصر "
سمعا تأوهات من الرجل الذي يسحبانه فقال جونثان:
"ستموت قريبا ... ولكن لا تخف فموتك البطئ سيعطيك فرصة لتفكر بكل الأرواح التي سلبتها عمدا لاجل ملكك الغير شرعي... "
ثم نظر الى صاحبه الذي كان يظهر منه عيناه فقط وتبسم بتشفي ..
وصلا الى كومة من الاخشاب التي جمعها جونثان في وقت سابق وفهم صاحبه على الفور ان سماء المدينة بالفعل ستضاء بنيران حرق هذا الجندي الملكي.. هتف وعيناه تتراقصان :
"جونثان هذه الميتة بشعه حتى لالد الأعداء"
ابتسامة اشمئزاز ظهرت على فم جونثان عندما أجاب:
"ليتذكر حرقه للمسكينة فيوليت الأسبوع الماضي.. اتهمها بممارسة الشعوذة ودنس سمعتها ولم يكتفي بهذا بل واذاب جلدها عن لحمها عن عظامه.. حقير بذي, اخذت املاكها التي ورثتها المسكينة عن والدها"
كان الرجل - وهو فارس من فرسان الملك وجندي مخلص له- قد استعاد وعيه كليا بينما يتم ربطه الى عامود ويرفع فوق كومة الاخشاب اليابسة. جونثان قال له:
"أتمنى انك تحب حفلات الشواء"
ثم بالشعلة التي يحملها احرق الخشب وبدأ صراخ الرجل يتعالى مع تعالي دخان الحريق وناره التي شبت سريعا ووصلت الى ملابسه.. مربوطا باحكام للخشبه التي خلفه حاول مستميتا افلات يده ولكنه لم يقدر على تحريك جسده يمنه أويسرة وتعالى صراخه اكثر من ذي قبل ولم يجد من جونثان وصاحبه سوى نظرات صامته تراقبه وانعكاس لهيب النار يتراقص في بؤبئيهما ثم بدأت التوسلات حين وصلت النار الى لحمه..:
"ارجوك يا سيدي .. ارجوك ساعيد كل ما اخذته .. ارجوك "
ونفس الصمت اجابه.. ادرك حينها ذلك الجندي ان الجحيم ليست امرا يستهان به .. انها امر حقيقي.. مرعب ... قاسي... وان جونثان الذي يقف امامه ليس رجلا بل وحشا لا يملك قلبا... بالضبط كما اشيع عنه... صرخ الرجل في كلماته الأخيرة وهو يحاول افلات الكلمات قبل ان يقضى عليه:
"ستحرق أيضا في الجحيم يا لعين... فلكل عمل سئ جزاء.. "
ثم تعالت صرخاته تصم الاذان ورائحة الشواء الكريهة من جسده الذي بدء بالذوبان وادرك حينها ان الألم صار في كل مكان حتى ما عاد يشعر به وحدق في جونثان وجونثان يحدق به.. وباخر كلمات من جونثان سمعها الرجل قبل ان ينتهي:
"ويليام .. انت التالي ولن ارحم أحدا منكم"
ادرك فرانسوا ان جونثان لسوف يقتل العائلة الملكية اذا ما نجحت خطة الغد واستطاع ان يمسك بهم.. ويليام يستحق ما سيصيبه ولكن... بقية العائلة.. هم لايستحقون ان يصنع منهم حفلة شواء كما صنع مع هذا الجندي. وان كان يكرههم ولكن.. ليس هكذا... ليس ان يراه يفعل كما يتصوره سيفعل. ابتلع ريقه وتبع جونثان مبعدا الخرقة التي يضعها على وجهه.... هذا الجندي كان صيدا سهلا فهو متعود على التسكع في حانة رامون البدين ايام عطلته معتقدا ان لا احد سيتجرأ ويمسه لكونه جندي الملك وفارسه المطيع. واليوم كان يوما خاصا لانه كما جميع فرسان الملك تم استدعائهم غدا ليؤمنوا الملك وحفلته لذا استمتع اكثر استعداد للعمل المضني غدا. ثقفه فرانسوا خارج الحانة يترنح بعد ان انهى كيس نقوده ولم يستدعي منه سوى ضربة واحدة حتى سقط على الارض فكممه وقام هو وجونثان بسحبه للغابة.. وهكذا تم الامر..
همهم جونثان وهو يسير واثقا:
"هذا ما يحصل عندما تقلل من شأن اعدائك اليس كذلك؟"
نظر له فرانسوا بنظرة استغراب ليكمل:
"ماحصل لهذا الجندي ... لقد قلل من شأننا وخرج هكذا بلا خوف منا .. انها في الحقيقة ميزة لنا واستغلالها هو ما يجب علينا فعله.. ولكن ليس مع ويليام لانه حذر جدا . غدا يجب ان نكون حذرين نحن ايضا. سنلبس ملابس جنود مكواير ثم ستقوم الماركيزة بوضعنا ضمن التشكيلة وسندخل بسهولة"
سأل فرانسوا بشرود:
"ولكن ماذا اذا انتبه مكواير الى ان اكثر من نصف جنوده مستبدل؟"
طالعه جونثان مفكرا بجدية بالامر ثم اجاب:
"لنراجع الخطة سويا وان وجدنا بها بعد كل المراجعات التي قمنا بها شرخا ولو كان بسيطا سنعيد تجميع الصفوف ونرى ما بامكاننا فعله"
هز فرانسوا رأسه ليقول جونثان:
"انت ستكون في الداخل مع الاميرة الصغيرة... وستراقب اجواء الحفلة وما يحصل فيها واذا كان هناك ما يدق ناقوس الخطر ستخبرنا به فورا... انا والباقون سنذهب الى قصر مكواير وهناك ايفيلين ستستبدل نفس العدد من الجنود الذاهبين مع مكواير بنا . سنلبس نفس ملابسهم .. ونندمج... واذا شك بنا اي احد ... حسنا... سنعطيه من العقار المنوم الذي ستحضره لنا ايفيلين...ونتخلص منه. سندخل القصر ونخلع ملابس حراس مكواير لنلبس ملابس حراس الملك .. وسيتدبر لنا امرهم رجالنا في الداخل من حراس الملك.. ثم بعدها سنرافق الملك وعائلته الى القصر الصيفي وهناك لن يكون لديه نفس العدد من الجنود والحماية او النبلاء ليدافعوا عنه... وعندما نحتل المكان نجلب المزيد من اعواننا وينتهي الامر.. ها اخبرني ما رأيك؟"
ردد فرانسوا:
"تبدو سهلة ولكن الكلام اسهل من الفعل.. اخبرني يا جونثان مالذي تنوي فعله بالملك اذا ما امسكت به؟"
كان هذا السؤال يلح على فرانسوا ليخرجه. ليعلم علم اليقين ان كانت شكوكه في جونثان في محلها ام لا فهو الى الان يريد ان يرى جونثان ذلك الرجل العادل الذي يتمناه ان يحكم المملكة فيعيد للفقراء كرامتهم ويوفر لهم خبزا على الاقل ليشبعوا به بطونهم. اجاب جونثان وهو واثق تماما :
"ساقطع راسه... رؤسهم جميعا"
ابتلع فرانسوا ريقه وادرك حينها.... ان طاغية سيستبدل بطاغية وان احلامه واحلام والده في ملك شرعي لن تتحقق على يد جونثان على ما يبدو. استرجع كلمات والده التي لطالما رددها:
"لا خير في ملك يأتي بالسيف ولكن.. ان لم يفعل ويقتل كل من له الحق بالمطالبة بالعرش سيظل دائما مهدد وسيعيش في مملكة مخلخلة النظام الى ان يتخلص من اي وريث شرعي للعرش"
والد فرانسوا وابراهام الفرد عمل حارسا ملكيا لوالد جونثان الامير هنري. كان شاهدا على اغتصاب العرش من هنري وطرده من القصر ثم اعدامه على يد ويليام بابشع منظر وقتل عائلته ثم رمي التهمة على بعض النبلاء اعداء ويليام ليشنقهم وهكذا ضرب عصفورين بحجر واحد.
لم يرض الفرد على الظلم الملحوق بهنري وظل يحاول اخراج الحقيقة للناس حتى تلك الليلة المظلمة التي بعث ويليام بحراسه للقبض على الفرد
