رواية ندوب وهواجس عشاق الفصل السادس 6 بقلم حبيبة مجدي
ندوب وهواجس عشاق
الفصل السادس
*** تظُن لوهلة أنك وحدك فى هذا العالم لا تملُك أحدا بجانبك لكن لا تعلم ماذا يخبأهُ الله لك من أسرارًا و خبايا يجعلك من شخص تائه و ضائع إلى شخص يعرف وجهة طريقه و كأن الله بعث له شخصًا ليكون مثل البوصلة التى توجهه إلى طريق لا رجعة فيه لكن بعد وقت يعرف المرء أنه طريق العشق الذى لا مفر منه أبدًا ***
ــ " أنت بتقول إيه و خاين إيه اللى أنت بتقوله ده ؟ "
ــ " ورق الصفقة بتاع الشركة الأجنبية اتسرق يا مراد و طلع اللى سرقه حد تبع شركة القصاص و راح قدمه ليهم على أساس إنه بتاعه و أنت هنا قاعد ولا دريان بأى حاجه "
ــ " إزاى حصل ده أنا الورق كنت باعته للحسابات علشان كان يتأكد من الميزانيه كويس و كنت مسلمه بإيدى ل "
سكت فجأه بصدمة عندما تذكر أخر مرة كان معه الأوراق ثم أعطاها إلى ملاك لتسلمها إلى مدير الحسابات و لكن هل يعقل أن لا مستحيل كيف يمكن ... كيف؟ ثم نظر لها بشك و هى رأت نظرة الشك فى عينه ثم نظر لمعتز و قال بنبرة أمرة
ــ " أطلع دلوقتي يا معتز و أنا هحل الموضوع "
نظر له نظرة مُطولة ثم خرج من المكتب و هو يحاول كبت غضبه لكى لا ينفجر ... و مرة واحدة نهض مراد من على المكتب و اتجه إليها و هو يرمقها بنظرات حادة و مخيفة و كانت خائفة منه و ظل يقترب منها إلى أن التصقت بالحائط و كانت تنظر له مثل الطفلة الصغيرة الخائفه من العقاب
ــ " إيه ؟ فى إيه ؟ أنا . أنا معملتش حاجه والله والله ما عملت حاجه يا مراد "
ــ " و إنتِ ليه مفكره إنى شاكك فيكى "
ــ " لأن نظرة الشك اللى فى عينك بتقول كل حاجه "
ــ " طب و لو قولتلك إنى متأكد إن مش أنتى اللى عملتيها "
نظرت له ملاك بصدمة لتصديقه لها. أحقا يثق بها، لا يكذبها. كانت وتيرة قلبها تخفق بشدة و نظرت له بأمل و حب
ــ " يعنى أنت مش بتشك فيا "
ــ " لأ مش بشك فيكى بس عاوز أطلب منك حاجه عوزك تفتكرى إذا كان فى حد ممكن يكون عارف مكان الأوراق أو حد شاف الأوراق و انتى بتوديها "
كانت ملاك تفكر إذا حقا رأت أحدا رأى تلك الأوراق لكن مرة واحدة انصدمت عندما تذكرت ذلك الشاب التى اصطدمت به
فلاش باك
عندما كانت تسير ملاك فى ردهة الشركة و هى تمسك بالأوراق التى أمر بها مراد أن تسلمها لمسئول الحسابات لكن و هى تسير اصطدمت بأحد المارين و وقعت الأوراق من يدها حتى تبعثرت بعشوائية و قال لها بتمثيل
ــ " أنا أسف أوى مكنتش أقصد "
ــ " لأ عادي ولا يهمك "
ثم انحنت على ركبتيها تلتقط الأوراق و هو أيضا نزل لنفس مستواها و صار يجمع معها الأوراق و بعد ذلك انتهوا من لم الأوراق و أخذت الملف
ــ " أنا بجد للمرة التانيه بتأسف أوى "
ــ " لأ عادى ولا يهمك عن إذنك "
غادرت من أمامه و هى تتجه لوجهتها و هو نظر لها ثم ابتسم بخبث و اتجه إلى المكتب
باك
ملاك بتذكر : " أيوه أنا افتكرت كان فى واحد اليوم ده خبط فيه و الورق وقع منى و هو كان بيلمه معايا و بعد كده أخدت الملف و مشيت "
ــ " تمام خلاص تقدرى تروحى "
ــ " مستر مراد هو حضرتك زعلان منى علشان أنا السبب
*** ثم أكملت ببكاء *** لو حضرتك عاوز ترفدنى من الشركة أنا معنديش أى مشكلة لأنى أستحق ده و... "
قاطعها و هو يقترب منها و يضع يده على وجهها ليزيل عبراتها التى تهطل على وجنتيها الناعمتين و قال لها بصوت حنون و هادئ
ــ " إنتِ ملكيش أى ذنب يا ملاك ، إنتِ كنتى ضحية و بس و أنا مش هرفدك *** ثم همس بصوت خافت *** لأنى مستحيل أخليكى تبعدى عنى "
ــ " ها، أنت قولت إيه؟ "
ــ " ها، لأ مقولتش حاجه روحى أنتى دلوقتى "
هزت رأسها بطاعة و هى تخرج من المكتب لكن قبل أن تخرج نظرت له نظرة مطولة تحمل معانى الامتنان و الحب الكبير و قالت له بصوت هادئ و عميق
ــ " شكرا ليك "
ــ " على إيه بالظبط؟ "
ابتسمت له و هى تنظر لعينيه بحب
ــ " لأنك وثقت فيا "
ثم خرجت و أغلقت الباب خلفها و هو جلس على المقعد و ظل يفكر كيف أستطاع عثمان لعب تلك اللعبة الماكرة معه لكنه لن يصمت على ذلك و سيدفعه الثمن غاليًا أمسك هاتفه و هو يقوم بطلب رقم معتز و بعد وقت أجاب عليه معتز بلهفة و تساؤل
ــ " ها عرفت مين اللى عمل كده "
ــ " لأ بس هنعرف دلوقتى "
ــ " إزاى يا أبو العريف "
ــ " هقولك إحنا أول حاجه لازم نعرف الخاين اللى وسطنا عشان كده عاوزك تروح لمكتب الكاميرات و تعرفلى حصل إيه من يومين ساعة أما الملف كان رايح للمدير لأن ملاك قالتلى إن و هى ماشيه خبطت فى حد و الملف وقع منها و فى حد تقريبا شافها و هى رايحه بيه و شاف المعلومات اللى فيه عشان كده لازم نعمل صفقة أقوى من اللى كنا متفقين عليها مع الشركة الأجنبية "
ــ " هنعمل إيه يعنى "
ــ " هقولك إحنا كنا همشاركهم بسبعين فى الميه من العقد لكن إحنا هنشاركهم بتسعين فى الميه و هما مش هيقدروا أبدا يعترضوا قدام عرض مغرى ذى ده "
ــ " بس دى هتبقى مُجاذفة جامده أوى يا مراد و ممكن تخسرنا جامد "
ــ " إحنا طول الوقت بنجاذف يا معتز فمش هتيجى على دى خصوصا إنك عارف أهميتها "
ــ " تمام يا صاحبى أنا هعمل اللى قولتلى عليه و اقولك الاخبار "
ــ " تمام و أنا هشتغل على أوراق الصفقة الجديدة سلام "
أغلق الخط معه و هو يفكر فى الذى تجرأ على فعل ذلك و هو يتوعد له بأشد الانتقام
__________________________
بعد مرور يومين فى شركة القصاص كان يقف عثمان و هو غاضب جدا عندما علم بتعاقد الشركة الأجنبية مع شركة السويفى و كان لا يُصدق ما حدث له لكن كيف ... كيف اسطتاعوا الفوز بالصفقة بعد أن قام هو بسرقة الملف الخاص بها كان الأمر جنونى بالنسبة له ثم أمسك هاتفه و هو يقوم بالأتصال بمجدى لكنه لا يجيب ثم فجأة أعلن هاتفه عن صدور اتصال من رولا و قام بالرد بغضب
ــ " عاوزه إيه دلوقتى ؟ "
ــ " إيه مالك يا عثمان بيه مضايق دلوقتى لأنك معرفتش توقعه أنا قولتلك قبل كده مش سهل توقع مراد السويفى بسهولة بس أنت مسمعتش كلامى و فى الأخر أنت اللى خسرت "
ــ " مستحيل أخسر مستحيل أنا هنتقم منه مهما كلفنى الأمر هقتله فاهمه "
ــ " هدى نفسك بس يا عثمان بيه لأن عصبيتك دى مش هتقدم ولا هتأخر سلام يا ... ههأ... يا عثمان بيه "
أغلقت الخط معه و هو قام بتحطيم كل شئ أمامه غير مصدق ما حدث له كل خُططه فشلت و لا يعرف ماذا يفعل الأن؟ ثم أعلن هاتفه عن اتصال أخر من هاتفه لكنه لم يعيره إهتمام لكنه ظل يتصل كثيرا حتى قرر أن يچيب و قال بغضب
ــ " ألو ، مين معايا ؟ "
ــ " إيه ده معقوله مش عارف صوتى يا عثمان بيه "
عثمان و علامات الصدمة و التوتر تتملكه
ــ " م مراد "
ــ " أه مراد ، مراد اللى حاولت بالجاسوس اللى عندك تسرقو منى الورق بتاع الصفقة بتاعتى و أنت متوقعتش أنى ممكن أشارك حد بأكتر من النسبة اللى متفق عليها لأنك أعتقدت إنى لو عملت كده هخسر جامد أحب أقولك يا عثمان بيه إنه مش أنا اللى يتلوى دراعى من حد و الحاجة اللى أكون عاوزها مستحيل أخلى حد يحصل عليها مهما حصل عشان كده بنصحك يا عثمان بيه إنك متفكرش تلعب مع مراد السويفى صحيح أنا دلوقتى هبعتلك صورة عاوزك تبقى تشوفها
و تملى عينك منها يلا سلام بقى يا عثمان بيه القصاص "
أغلق معه الخط ثم وجد حقا صورة مبعثة له و قام بفتحها باستغراب و انصدم عندما وجدها صورة لمجدى و علامات الضرب و الجروح و الكدماتِ على وجهه و هو الأن فهم أنه أكتشف الجاسوس الذى قام بزرعه فى شركته ، ألقى الهاتف بقوة على الأرض و هو يقول بغضب و توعد
ــ " هقتلك يا مراد فاهم هقتلك أنت لسه متعرفش مين هو عثمان القصاص "
__________________________
و فى شركة السويفى فى مكتب مراد كان يجلس و هو سعيد بانتصاره على عثمان و الخطة الذى فعلها لكى يستطيع كسب تلك الصفقة على الرغم من أنها خسرته كثيرا لكنه لم يكن سيسمح أن يتغلب عليه ذلك الرجُل اللعين ثم أعلن هاتفه عن رقم معتز و قام بالرد عليه
ــ " ألف مبروك يا صاحبى أنا بجد مش مصدق إن لحد دلوقتى قدرنا نكسب الصفقة دى أنا كنت فاكر إنه خلاص راحت علينا "
ــ " معاش ولا كان اللى يقدر يخدع مراد السويفى "
ــ " أهو كده بقى الواحد يحضر فرحه و هو مبسوط بجد و ذى كا قولتلك لازم تيجى "
ــ " إن شاء لله يا صاحبى يلا روح أنت شوف شغلك "
ــ " ماشى سلام "
أغلق مراد معه و هو يتذكر إكتشافهم لذلك الخائن الذى عثروا عليه فى كاميرات المراقبة ثم أمر رجاله بخطفه و حبسه داخل المخزن الخاص بهم
فلاش باك
فى مخزن مهجور و قديم خاص بعائلة السويفى كان يدلف مراد و هو يتجه إلى ذلك الشخص الملقى على الأرض و وجهه كله يملئه الكدمات من أثر الضرب ثم نظر له و هو يخلع نظارته الشمسية ثم تكلم بتهكم
ــ " بقى واحد ذيك حشرة أدوس عليها برجلى تسرق الملف بتاعى و تروح تديه لعثمان القصاص امم هو عرض عليك مبلغ حلو أوى كده بس للأسف مكنتش تتوقع إنك تقع كده أصل هقولك حاجه مهما النعام حاول يفكر إنه يطير مش هيطير عارف ليه لإنه تكتب عليه يكون نعام يعنى من فصيلة مبطرش و لا عمره هيقدر يكون ذى العصفور اللى بيطير فى السما بحرية عامة أنت معمول الصراحة معاك الواجب بس الواجب مش عاجبنى عشان كده الرجاله هتعيد الواجب معاك تانى *** ثم وقف بشموخ و هو يأمرهم *** أنا عايز وشه ده ميبنلوش ملامح و كأنى معرفش وشه القديم و لما تخلصوا تصوروه و تبعتولى يلا شوفوا شغلكم "
ارتدى نظارته و خرج من المخزن و هو سعيد بتفشى غليله و انتصاره عليهم
باك
قطع شروده من كان يطرق الباب عليه و هو سمح له بالدخول و ابتسم عندما وجدها ملاك و هو تدلف بوجهها الجميل الذى تعود عليه و هو من كان يخفف عنه ألم الإرهاق من العمل فهى وقفت بجانبه و كانت تسنده و لم تتركه أبدا ثم وقفت أمامه و هو تقول بسعادة
ــ " أنا بجد مبسوطه لأنى شايفة حضرتك مبسوط "
ــ " و هو اللى يشوفك ميكونش مبسوط يا ملاك أنتى طيبة و جدعه جدا و بجد بشكرك على وقفتك جنبى لأنها بجد زودتك غلاوة فى قلبى "
ــ " أنا اللى عاوزه أشكرك لأنك وثقت فيا و صدقتنى و دى كانت أكتر حاجة بسطانى بجد "
نهض من على المكتب و وقف بالقرب منها و هو يهمس لها بهيام
ــ " و هو الوش البرئ ده معقول يكون مخادع "
ملاك خجلت و نظرت للأرض و هو رفع ذقنها له بسبباته و هو يبتسم على خجلها ثم أكمل بحب
ــ " إنتِ عمرك ما تقدرى تخدعى حد يا ملاك أنتى أجمل و أرق من كده بكتير و متفكريش أبدا إنى ممكن أشك فيكى لأنك ملاك يا ملاك "
كلماته كانت مثل الموج الهادئ الذى يغمرها و كأنه يُربت على قلبها المتألم من ألام كثيرة عاشتها و نبضات قلبها المتسارعة التى لم تكن تتحملها من قوتها و لم تعرف ماذا تقول لكن فجأها بكلمة لم تعتقد أبدا أنها ستسمعها منه و كان يقولها بهمس و عشق
ــ " بحبك "
الفصل السادس
*** تظُن لوهلة أنك وحدك فى هذا العالم لا تملُك أحدا بجانبك لكن لا تعلم ماذا يخبأهُ الله لك من أسرارًا و خبايا يجعلك من شخص تائه و ضائع إلى شخص يعرف وجهة طريقه و كأن الله بعث له شخصًا ليكون مثل البوصلة التى توجهه إلى طريق لا رجعة فيه لكن بعد وقت يعرف المرء أنه طريق العشق الذى لا مفر منه أبدًا ***
ــ " أنت بتقول إيه و خاين إيه اللى أنت بتقوله ده ؟ "
ــ " ورق الصفقة بتاع الشركة الأجنبية اتسرق يا مراد و طلع اللى سرقه حد تبع شركة القصاص و راح قدمه ليهم على أساس إنه بتاعه و أنت هنا قاعد ولا دريان بأى حاجه "
ــ " إزاى حصل ده أنا الورق كنت باعته للحسابات علشان كان يتأكد من الميزانيه كويس و كنت مسلمه بإيدى ل "
سكت فجأه بصدمة عندما تذكر أخر مرة كان معه الأوراق ثم أعطاها إلى ملاك لتسلمها إلى مدير الحسابات و لكن هل يعقل أن لا مستحيل كيف يمكن ... كيف؟ ثم نظر لها بشك و هى رأت نظرة الشك فى عينه ثم نظر لمعتز و قال بنبرة أمرة
ــ " أطلع دلوقتي يا معتز و أنا هحل الموضوع "
نظر له نظرة مُطولة ثم خرج من المكتب و هو يحاول كبت غضبه لكى لا ينفجر ... و مرة واحدة نهض مراد من على المكتب و اتجه إليها و هو يرمقها بنظرات حادة و مخيفة و كانت خائفة منه و ظل يقترب منها إلى أن التصقت بالحائط و كانت تنظر له مثل الطفلة الصغيرة الخائفه من العقاب
ــ " إيه ؟ فى إيه ؟ أنا . أنا معملتش حاجه والله والله ما عملت حاجه يا مراد "
ــ " و إنتِ ليه مفكره إنى شاكك فيكى "
ــ " لأن نظرة الشك اللى فى عينك بتقول كل حاجه "
ــ " طب و لو قولتلك إنى متأكد إن مش أنتى اللى عملتيها "
نظرت له ملاك بصدمة لتصديقه لها. أحقا يثق بها، لا يكذبها. كانت وتيرة قلبها تخفق بشدة و نظرت له بأمل و حب
ــ " يعنى أنت مش بتشك فيا "
ــ " لأ مش بشك فيكى بس عاوز أطلب منك حاجه عوزك تفتكرى إذا كان فى حد ممكن يكون عارف مكان الأوراق أو حد شاف الأوراق و انتى بتوديها "
كانت ملاك تفكر إذا حقا رأت أحدا رأى تلك الأوراق لكن مرة واحدة انصدمت عندما تذكرت ذلك الشاب التى اصطدمت به
فلاش باك
عندما كانت تسير ملاك فى ردهة الشركة و هى تمسك بالأوراق التى أمر بها مراد أن تسلمها لمسئول الحسابات لكن و هى تسير اصطدمت بأحد المارين و وقعت الأوراق من يدها حتى تبعثرت بعشوائية و قال لها بتمثيل
ــ " أنا أسف أوى مكنتش أقصد "
ــ " لأ عادي ولا يهمك "
ثم انحنت على ركبتيها تلتقط الأوراق و هو أيضا نزل لنفس مستواها و صار يجمع معها الأوراق و بعد ذلك انتهوا من لم الأوراق و أخذت الملف
ــ " أنا بجد للمرة التانيه بتأسف أوى "
ــ " لأ عادى ولا يهمك عن إذنك "
غادرت من أمامه و هى تتجه لوجهتها و هو نظر لها ثم ابتسم بخبث و اتجه إلى المكتب
باك
ملاك بتذكر : " أيوه أنا افتكرت كان فى واحد اليوم ده خبط فيه و الورق وقع منى و هو كان بيلمه معايا و بعد كده أخدت الملف و مشيت "
ــ " تمام خلاص تقدرى تروحى "
ــ " مستر مراد هو حضرتك زعلان منى علشان أنا السبب
*** ثم أكملت ببكاء *** لو حضرتك عاوز ترفدنى من الشركة أنا معنديش أى مشكلة لأنى أستحق ده و... "
قاطعها و هو يقترب منها و يضع يده على وجهها ليزيل عبراتها التى تهطل على وجنتيها الناعمتين و قال لها بصوت حنون و هادئ
ــ " إنتِ ملكيش أى ذنب يا ملاك ، إنتِ كنتى ضحية و بس و أنا مش هرفدك *** ثم همس بصوت خافت *** لأنى مستحيل أخليكى تبعدى عنى "
ــ " ها، أنت قولت إيه؟ "
ــ " ها، لأ مقولتش حاجه روحى أنتى دلوقتى "
هزت رأسها بطاعة و هى تخرج من المكتب لكن قبل أن تخرج نظرت له نظرة مطولة تحمل معانى الامتنان و الحب الكبير و قالت له بصوت هادئ و عميق
ــ " شكرا ليك "
ــ " على إيه بالظبط؟ "
ابتسمت له و هى تنظر لعينيه بحب
ــ " لأنك وثقت فيا "
ثم خرجت و أغلقت الباب خلفها و هو جلس على المقعد و ظل يفكر كيف أستطاع عثمان لعب تلك اللعبة الماكرة معه لكنه لن يصمت على ذلك و سيدفعه الثمن غاليًا أمسك هاتفه و هو يقوم بطلب رقم معتز و بعد وقت أجاب عليه معتز بلهفة و تساؤل
ــ " ها عرفت مين اللى عمل كده "
ــ " لأ بس هنعرف دلوقتى "
ــ " إزاى يا أبو العريف "
ــ " هقولك إحنا أول حاجه لازم نعرف الخاين اللى وسطنا عشان كده عاوزك تروح لمكتب الكاميرات و تعرفلى حصل إيه من يومين ساعة أما الملف كان رايح للمدير لأن ملاك قالتلى إن و هى ماشيه خبطت فى حد و الملف وقع منها و فى حد تقريبا شافها و هى رايحه بيه و شاف المعلومات اللى فيه عشان كده لازم نعمل صفقة أقوى من اللى كنا متفقين عليها مع الشركة الأجنبية "
ــ " هنعمل إيه يعنى "
ــ " هقولك إحنا كنا همشاركهم بسبعين فى الميه من العقد لكن إحنا هنشاركهم بتسعين فى الميه و هما مش هيقدروا أبدا يعترضوا قدام عرض مغرى ذى ده "
ــ " بس دى هتبقى مُجاذفة جامده أوى يا مراد و ممكن تخسرنا جامد "
ــ " إحنا طول الوقت بنجاذف يا معتز فمش هتيجى على دى خصوصا إنك عارف أهميتها "
ــ " تمام يا صاحبى أنا هعمل اللى قولتلى عليه و اقولك الاخبار "
ــ " تمام و أنا هشتغل على أوراق الصفقة الجديدة سلام "
أغلق الخط معه و هو يفكر فى الذى تجرأ على فعل ذلك و هو يتوعد له بأشد الانتقام
__________________________
بعد مرور يومين فى شركة القصاص كان يقف عثمان و هو غاضب جدا عندما علم بتعاقد الشركة الأجنبية مع شركة السويفى و كان لا يُصدق ما حدث له لكن كيف ... كيف اسطتاعوا الفوز بالصفقة بعد أن قام هو بسرقة الملف الخاص بها كان الأمر جنونى بالنسبة له ثم أمسك هاتفه و هو يقوم بالأتصال بمجدى لكنه لا يجيب ثم فجأة أعلن هاتفه عن صدور اتصال من رولا و قام بالرد بغضب
ــ " عاوزه إيه دلوقتى ؟ "
ــ " إيه مالك يا عثمان بيه مضايق دلوقتى لأنك معرفتش توقعه أنا قولتلك قبل كده مش سهل توقع مراد السويفى بسهولة بس أنت مسمعتش كلامى و فى الأخر أنت اللى خسرت "
ــ " مستحيل أخسر مستحيل أنا هنتقم منه مهما كلفنى الأمر هقتله فاهمه "
ــ " هدى نفسك بس يا عثمان بيه لأن عصبيتك دى مش هتقدم ولا هتأخر سلام يا ... ههأ... يا عثمان بيه "
أغلقت الخط معه و هو قام بتحطيم كل شئ أمامه غير مصدق ما حدث له كل خُططه فشلت و لا يعرف ماذا يفعل الأن؟ ثم أعلن هاتفه عن اتصال أخر من هاتفه لكنه لم يعيره إهتمام لكنه ظل يتصل كثيرا حتى قرر أن يچيب و قال بغضب
ــ " ألو ، مين معايا ؟ "
ــ " إيه ده معقوله مش عارف صوتى يا عثمان بيه "
عثمان و علامات الصدمة و التوتر تتملكه
ــ " م مراد "
ــ " أه مراد ، مراد اللى حاولت بالجاسوس اللى عندك تسرقو منى الورق بتاع الصفقة بتاعتى و أنت متوقعتش أنى ممكن أشارك حد بأكتر من النسبة اللى متفق عليها لأنك أعتقدت إنى لو عملت كده هخسر جامد أحب أقولك يا عثمان بيه إنه مش أنا اللى يتلوى دراعى من حد و الحاجة اللى أكون عاوزها مستحيل أخلى حد يحصل عليها مهما حصل عشان كده بنصحك يا عثمان بيه إنك متفكرش تلعب مع مراد السويفى صحيح أنا دلوقتى هبعتلك صورة عاوزك تبقى تشوفها
و تملى عينك منها يلا سلام بقى يا عثمان بيه القصاص "
أغلق معه الخط ثم وجد حقا صورة مبعثة له و قام بفتحها باستغراب و انصدم عندما وجدها صورة لمجدى و علامات الضرب و الجروح و الكدماتِ على وجهه و هو الأن فهم أنه أكتشف الجاسوس الذى قام بزرعه فى شركته ، ألقى الهاتف بقوة على الأرض و هو يقول بغضب و توعد
ــ " هقتلك يا مراد فاهم هقتلك أنت لسه متعرفش مين هو عثمان القصاص "
__________________________
و فى شركة السويفى فى مكتب مراد كان يجلس و هو سعيد بانتصاره على عثمان و الخطة الذى فعلها لكى يستطيع كسب تلك الصفقة على الرغم من أنها خسرته كثيرا لكنه لم يكن سيسمح أن يتغلب عليه ذلك الرجُل اللعين ثم أعلن هاتفه عن رقم معتز و قام بالرد عليه
ــ " ألف مبروك يا صاحبى أنا بجد مش مصدق إن لحد دلوقتى قدرنا نكسب الصفقة دى أنا كنت فاكر إنه خلاص راحت علينا "
ــ " معاش ولا كان اللى يقدر يخدع مراد السويفى "
ــ " أهو كده بقى الواحد يحضر فرحه و هو مبسوط بجد و ذى كا قولتلك لازم تيجى "
ــ " إن شاء لله يا صاحبى يلا روح أنت شوف شغلك "
ــ " ماشى سلام "
أغلق مراد معه و هو يتذكر إكتشافهم لذلك الخائن الذى عثروا عليه فى كاميرات المراقبة ثم أمر رجاله بخطفه و حبسه داخل المخزن الخاص بهم
فلاش باك
فى مخزن مهجور و قديم خاص بعائلة السويفى كان يدلف مراد و هو يتجه إلى ذلك الشخص الملقى على الأرض و وجهه كله يملئه الكدمات من أثر الضرب ثم نظر له و هو يخلع نظارته الشمسية ثم تكلم بتهكم
ــ " بقى واحد ذيك حشرة أدوس عليها برجلى تسرق الملف بتاعى و تروح تديه لعثمان القصاص امم هو عرض عليك مبلغ حلو أوى كده بس للأسف مكنتش تتوقع إنك تقع كده أصل هقولك حاجه مهما النعام حاول يفكر إنه يطير مش هيطير عارف ليه لإنه تكتب عليه يكون نعام يعنى من فصيلة مبطرش و لا عمره هيقدر يكون ذى العصفور اللى بيطير فى السما بحرية عامة أنت معمول الصراحة معاك الواجب بس الواجب مش عاجبنى عشان كده الرجاله هتعيد الواجب معاك تانى *** ثم وقف بشموخ و هو يأمرهم *** أنا عايز وشه ده ميبنلوش ملامح و كأنى معرفش وشه القديم و لما تخلصوا تصوروه و تبعتولى يلا شوفوا شغلكم "
ارتدى نظارته و خرج من المخزن و هو سعيد بتفشى غليله و انتصاره عليهم
باك
قطع شروده من كان يطرق الباب عليه و هو سمح له بالدخول و ابتسم عندما وجدها ملاك و هو تدلف بوجهها الجميل الذى تعود عليه و هو من كان يخفف عنه ألم الإرهاق من العمل فهى وقفت بجانبه و كانت تسنده و لم تتركه أبدا ثم وقفت أمامه و هو تقول بسعادة
ــ " أنا بجد مبسوطه لأنى شايفة حضرتك مبسوط "
ــ " و هو اللى يشوفك ميكونش مبسوط يا ملاك أنتى طيبة و جدعه جدا و بجد بشكرك على وقفتك جنبى لأنها بجد زودتك غلاوة فى قلبى "
ــ " أنا اللى عاوزه أشكرك لأنك وثقت فيا و صدقتنى و دى كانت أكتر حاجة بسطانى بجد "
نهض من على المكتب و وقف بالقرب منها و هو يهمس لها بهيام
ــ " و هو الوش البرئ ده معقول يكون مخادع "
ملاك خجلت و نظرت للأرض و هو رفع ذقنها له بسبباته و هو يبتسم على خجلها ثم أكمل بحب
ــ " إنتِ عمرك ما تقدرى تخدعى حد يا ملاك أنتى أجمل و أرق من كده بكتير و متفكريش أبدا إنى ممكن أشك فيكى لأنك ملاك يا ملاك "
كلماته كانت مثل الموج الهادئ الذى يغمرها و كأنه يُربت على قلبها المتألم من ألام كثيرة عاشتها و نبضات قلبها المتسارعة التى لم تكن تتحملها من قوتها و لم تعرف ماذا تقول لكن فجأها بكلمة لم تعتقد أبدا أنها ستسمعها منه و كان يقولها بهمس و عشق
ــ " بحبك "
السابع من هنا
