اخر الروايات

رواية حلم ولا علم الفصل السادس 6 بقلم الكاتبه مني لطفي

رواية حلم ولا علم الفصل السادس 6 بقلم الكاتبه مني لطفي


نظروا الى بعضهم البعض بعد عبارة الجد انها افضل هدية جاءته من حفيده البكر< سكت قليلا الجد ثم صرح قائلا بابتسامة بهيجة :
- نورت يا عروستنا الجميلة ...
ارتاحت معالم ( أمجد ) لدى سماعه جده يلقبها بعروسة فمن الواضح جدا انها قد لاقت استحسانه وبنجاح, فيما اضطربت ( هبة ) قليلا في حين تبسم والدها شاكرا للجد ترحيبه بهم, بعد ان جلسوا وتبادلوا التعارف دقت مدام ( سعاد ) جرس الخدم فحضرت على الفور صبية في ال 15 من عمرها طلبت منها مدام ( سعاد ) ان تقود الضيوف لغرفهم والتفتت الى ضيوفها قائلة :
- اكيد انتو تعبانين من المشوار, اتفضلوا مع ( سميرة ) هتوصلكم اوضكم علشان ترتاحوا والغدا ان شاء الله الساعه 2 ..
شكرها يوسف وهبة وذهبا مع الخادمه ترافقهم ( علا ) في حين التفت ( أمجد ) الى جده الذي قال له :
- صبرت ونلت يا ( أمجد ), كدا انا اطمنت عليك فعلا, البنت فعلا تتحب...
قطب ( أمجد ) جبينه قليلا وأجاب :
- معلش اسمح لي يا جدي هو ايه اللي كان قالقك من الاول؟, انا راجل وناضج وناجح الحمد لله في شغلي.. موضوع الجواز لما جه وقته فكرت فيه ..
رد عليه جده بهدوء :
- صح يا ( أمجد ) انت رجل اعمال غنى ومشهور وذكى ومن عيلة وعقلك حاد ودا اللى كان مخوفنى عليك!..
قطب (أمجد ) ونظر اليه مستفهما فتابع الجد موضحا :
- ايوة قلقان عليك من عقلك اللي مش بيبطل يحسبها, ومن جمود قلبك اللي من كتر ما انت متجاهله بأه بارد, وطموحك اللي مالوش حدود زى الحصان الجامح اللي من غير لجام ..
سكت ( أمجد ) قليلا مقطبا ليجبه بعد ذلك قائلا :
- غريبة انك انت اللي تقول الكلام دا يا جدي!, انا اتوقعه من أمي – ونظر الى والدته – لكن منك انت.. غريبة ؟, انت كنت دايما مثلي الاعلى, على أد ما رفضت تكون بدايتي في شركتك, كنت عاوز ابتدي من الصفر زيك بالظبط, انا فاكر انك مرة قولتيلي الواحد علشان يكون رجل اعمال ناجح العواطف لازم ما يكونش لها مجال في حياته علشان ينجح والا هيلاقي نفسه انتهى قبل ما يبتدى ؟! ...
أجاب الجد قائلا ببسمة يشوبها بعض الحزن وعينيه تلمعان من توارد الذكريات على عقله :
- بس انا كان ليا لجام ! ونظر اليه مكملا :
- جدتك ( فريدة ) هى كانت لجامى!.. كانت الوحيدة اللي مقدرش قلبي يفضل بارد ناحيتها, وبالتالى كانت فيه بعض المشاعر اللي مامتتش بموتها حتى, لأن القلب اللى يتعود على الاحساس مهما كان فيه برود عمره ما يموت, لكن انت قلبك كان بارد لدرجة انى خفت تصحى في يوم وتلاقيه مات لكن بعد ما شوفت ( هبة ) فكرتنى بالمرحومة!, تمام نفس النظرة البريئة.. نظرة الطفلة اللي تحس انك عاوز تحميها حتى من نفسها, اللي تخليك تعمل اي شئ علشان تبصلك بنظرة الفخر بيك زي الطفلة اللي بتفتخر ببطلها, وبيبقى نفسك انك انت تكون بطلها!, برائتها وطفولتها هي اللي هتصحى قلبك من نومته الطويلة اللي انت فرضتها عليه, وهى ابتدت فعلا.. بدليل اختيارك ليها, ( أمجد ) اللي انا اعرفه لما يحب يرتبط كان هيرتبط بواحده ظروفها نفس ظروفه يعني يكون بينكم مصالح مشتركة مثلا اندماج في العمل أولا قبل اي شئ لكن دا ماحصلشي ؟! ..
نظر ( أمجد ) الى جده وهو مصدوم مما يسمعه ثم نظر الى امه التى هزت براسها موافقة على كلام جده وقالت :
- صدقني يا حبيبي انا حبتها زى ( علا ) أختك تمام, دخلت قلبي من اول ما شوفتها, ربنا يتمم لك بخير يا حبيبي يارب..
وقف ( أمجد ) فجأة واستأذن منهما وهو لايدري ماذا يقول ولكن لابد له من الانفراد بنفسه لكى يحلل ما قاله له الجد ..
وصل الى باب الاصطبل حيث حصانه العربي الاصيل الذي اعتاد ركوبه دوما كلما اتى الى المزرعه, فتح باب الاصطبل وتقدم حيث ( عنتر) حصانه.. ربت عليه وامسك برأسه وهو يقول حانيا :
- ازيك يا عنتر وحشتنى, ايه رايك عاوز اخرج معاك؟, وحشنى الريف والجري معاك ..
سرجه ووضع له اللجام بعد ان رفض مساعدة السائس ( سعيد ) الذي فتح له باب الاصطبل على مصراعيه .. تقدم ( أمجد ) بالحصان سيرا ثم هرولة ثم اطلق له العنان فركض حتى وصل الى اطراف المزرعه حيث شد لجامه ونزل وتركه يرعى بجانبه وهو مطمئن انه لن يبتعد عنه , وقف ينظر من فوق الربوة العالية التى استقر عليها واخذ نفسا عميقا ثم كتف ذراعيه وسرح في كلام جده ووالدته وما لبث ان تكلم بصوت خافت :
- معقولة ؟ حب؟ انا ؟ انا لا يمكن اكون حبيتها !! هما فاهمين غلط ! انا لاقيتها انسانه مناسبة يمكن اللي شدنى ليها عنادها وبرائتها لكن حب ؟ ابدا !! انا مالحقتش اعرفها اساسا علشان احبها .. انا عامل لنفسي حدود عمري ما هفكر أتجاوزها ..
واذا بصوت خافت يهمس له من داخله :
- لو على انها انسانه مناسبة ففي كتير مناسبين اكتر منها .. وليه لهفتك على موافقتها .. احساسك بالغيظ لما شوفتها بتكلم جارها .. رعبك عليها لما شوفتها سايقه العربية القديمة .. طريقتك في اقناع والدها انهم ييجوا المزرعه والالحاح عليها في ان ارتباطكم يكون رسمي .. لا.. خاللي بالك جدك عنده حق.. البنت دى شوية بشوية بتدخل قلبك وتتسرب تحت جلدك كمان!!..
انتفض ( أمجد ) هاتفا بعصبية مفرطة :
- لاااااااااااااا .. , ثم هدأقليلا وأكمل :
- لا .. لا يمكن احبها, مش ممكن هحبها انا لو .. لو حبيتها يبقى يا هخسرها يا هخسر نفسي!, انا مش ممكن انسى منظر امي لما والدي اتوفى وازاي انهارت اوووي لانها حبته اووي اووي, دي حتى لغاية انهارده مش بتلبس الا الالوان الغامقه من ساعه ما مات من اكتر من 20 سنة, لا يمكن احب لان اللي بيحب لازم بيتألم لو فقد حبيبه بصرف النظر افترقوا ازاي, ممكن ما يكملوش سوا لأي سبب, لكن الحب ضعف!, وانا لايمكن اسمح لنفسي إني اكون ضعيف ابدا !!...
اعتدل أمجد بعذ لك في وقفته وقد ارتاحت نفسه لدى قراره الذي اتخذه, وهو انه سيعمل على اتمام هذا الزواج العقلاني, فيكفيه أن عقله مقتنع بهذا الارتباط, وعمل على اسكات قلبه بقوة والذي كان يستميت لمصارحته بشئ غاية في الاهمية لديه, ولكنه..لم يلق بالا اليه!!....
أوصلت ( علا ) كلا من (هبة ) ووالدها الى غرفهما, حيث غرفة (علا) مجاورة لغرفة (هبة) في حين غرفة والدها في الناحية الاخرى بجانب غرفة الجد .., بعد ان انصرفت علا استلقت ( هبة ) على سريرها وهى تحدق في سقف الغرفة ثم سرعان ما غفت بملابسها ..
افاقت ( هبة ) على طرقات متتالية على باب غرفتها, فقامت من نومها ونظرت الى ساعتها فوجدتها تشير الى قبل الثانية بربع ساعه, انتفضت واقفة فهى ستتأخر على موعد الغذاء ولا تريد ان تترك لديهم انطباع منذ اليوم الأول انها من النوع الكسول, فمن الاشياء التى رباها والدها عليها احترام المواعيد, فهذه الصفة تجعل نظرة الآخرين اليك على انك انسان جاد وملتزم ..
قامت وفتحت الباب فطالعها وجه ( علا ) الضاحك وهى تقول :
- ايه يا ستي كل دا نووم؟, انا عارفة أكيد اخويا هو مافيش غيره, سارق من عنك النوم .. ثم غنت بابتسامة واسعه:
- يا سارق من عيني النوم لو نمت دقيقة تصحيني ...
وفجأه اذ بشخص يمسكها من اذنها هاتفا :
- انت مش هتبطلي شقاوة ابدا؟, انا مش قايلك سيبي ( هبة ) نايمة براحتها ما تقلقيهاش؟ ..
نظرت ( هبة ) الى الواقف امامها والذي لم يكن سوى ( أمجد ) وقالت باضطراب :
-لا ابدا ما حصلشي حاجه, انا اللي راحت عليا نومة, عشر دقايق بالضبط هكون جاهزة علشان ما اخركوش عن الغدا ..
ضحك ضحكة خفيفة وقال :
- عشر دقايق ؟ متأكده ؟ اما نشوف..أنا متأكد إن العشر دقايق دوول هيوصلوا لساعه اكيد ...
احست ( هبة ) بالحرج من كلامه خاصة امام اخته فأجابت :
- لا.. ساعه ليه يعني؟, هما عشر دقايق.. , وتابعت مستأذنة بغرض اغلاق الباب:
- وبعد اذنك علشان ما احبش من اول يوم يتاخد عنى فكرة انى مش بحافظ على مواعيد ..
ثم نظرت الى ( علا ) وقالت :
- عن اذنك يا ( علا ) مش هتأخر..
اومأت لها (علا) بالايجاب في حين هز ( أمجد ) لها رأسه موافقا .. ما ان اغلقت الباب خلفها حتى ذهبت سريعا الى خزانة الثياب حيث رتبت فيه ملابسها, اخرجت تنورة بيضاء منقوش عليها ورود باللونين الروز والاخضر و بلوزة صيفية بدون اكمام لونها روز وجاكيت من نفس قماش التنورة قصير بأكمام طويلة يصل الى تحت الصدر مباشرة لونه ابيض, اغتسلت سريعا ثم ارتدت ملابسها وارتدت حذاء قماشي مسطح باللون الابيض وقرطا دائريا كبيرا فضي اللون وساعه يد عملية, ووضعت ملمع الشفاه واطلقت شعرها ثم جمعت خصله من الجانبين بمشبك على هيئة فراشة في منتصف راسها بينما انسدل باقي شعرها الى خصرها, ووضعت عطر الورود خاصتها, ثم هبطت الى الاسفل وهى تطالع ساعتها اليدوية فوجدت انها لم تأخذ سوى ربع ساعه فقط من الوقت .. اثناء نزولها وهى ملتهية في ساعتها وعند وصولها الى اسفل السلم اذا بها تصطدم بجسد صلب قاس في حين سارع لإسنادها يدين قويتين من الصقوط أرضا, رفعت وجهها متفاجئة لتطالعها نظرات سوداء عميقة بنظرة جعلت قلبها كالعادة يرفرف وتحدث قائلا بصوت رخيم وهو يغرق في نظراتها :
- ابقي خدي بالك بعد كدا ممكن كنت تقعى او تخبطي في حاجة تانية..
اومأت برأسها مضطربة في حين ترك أمجد كتفيها وتابع بصوت شابه بعض التوتر محاولا اخفاء ما اعتراه من اضطراب نتيجة ارتطام جسدها اللين الغض بجسده الصلب وما فعله هذا الارتطام بخافقه الذي يكاد يقفز من بين ضلوعه مرتميا بين أحضانها ليستنشق عبيرها الفواح الذي يشعر ان رائحته قد التصقت به:
- عموما برافو عليك, اقل من ربع ساعه فعلا!, اتفضلي من هنا والدك مع جدي من زمان ...
استشعرت ( هبة ) الحرج من نفسها ففي غمار لهفتها لتثبت له انها ليس كغيرها من الفتيات اللاتى يقضين معظم وقتهن أمام المرآه نسيت والدها تماما , فأجابت :
- آ آ آه .. كويس ان بابا انسجم مع جدك ..
هز برأسه باسما واشار اليها بيده لتتقدمه .. دخلت معه الى غرفة الطعام, حيث وجدت االكل جالسا امام مائدة عامرة بكل ما لذ وطاب والجد على رأس المائده والى يمينه مقعدا خال خمنت انه لـ ( أمجد ) وعلى يسار الجد والدة ( أمجد ) ف ( علا ) والى يمين ( أمجد ) لمحت والدها جالسا فذهبت لتجلس بجانبه وهى تعتذر لتأخيرها عن موعد الغذاء وقد جذب ( أمجد ) لها الكرسي لتجلس في لفتة رقيقة منه استغربتها ولكنها قالت في نفسها :
- هو ابن ذوات ومتعود على كدا ما تقعديش اقل لفته منه تبرريها على كيفك زى ما تكونى مراقباه ..
رحب بها الجميع ثم قال الجد :
- لالا يا بنتي انت متأخرتيش ولا حاجه, في استاذ هنا هو اللى اتأخر كالعاده, وهو عارف انه بالذات معاد الغدا لازم العيلة كلها تتجمع .
ما ان همت ( هبة ) لتستفسر اكثر عمن يكون هذا الأستاذ حتى سمعت ضجة عالية فُتح الباب بقوة على إثرها ليدلف منه شاب لاحظت مدى التشابه الكبير بينه وبين ( علا ), كما أنه من الواضح أنهما في نفس العمر تقريبا, فعلمت انه لابد وان هذا الشخص هو( علاء ) توأم ( علا ) ..
تقدم ( علاء ) ناحية جده ومال الى يده يقبلها وهو يقول بابتسامة صبيانية تعتلي وجهه الوسيم ذو البشرة الذهبية وعينيه الماكرتين:
- العفو والسماح يا مالك الرعية, معلهش انا عارف انى غلطت واتاخرت, لكن انا طمعان في كرمك وعطفك عليا, محسوبك من امبارح ما أكلش ..
حاول جده كتم ابتسامته وتحدث مصطنعا الجدية:
- كنت فين يا ( علاء ) ؟ انت مش عارف ان معاد الغدا بالذات دا شئ مقدس لاننا بنتجمع كلنا؟, مش كفاية تقاليع جيل اليومين دوول لا مش بفطر, لا عشا اي حاجه, حتى وقت واحد في اليوم كله ما انتش عارف تحترمه .., وخصوصا انهرده بالذات!!..
ابتسم ( علاء ) وهو يقول في حين لا يزال يمسك بيد جده بعد ان قبل ظاهرها:
- انا آسف يا جدي معلهش غلطة ومش هتعود .. هز جده براسه قائلا:
- عادتك ولا هتشتريها, كل حاجه عندك هزار ولو هتعتذر يبقى مش مني, من اخوك وضيوفه, ولا نسيت ولا ماخدتش بالك من دى كمان؟؟
ترك علاء يد الجد والتفت الى ( أمجد )ليقترب منه فنهض هذا الأخير للسلام عليه حيث احتضنه ( علاء ) وهو يهتف :
- اهلا بوس !! وحشتنا .. ايه الغيبة دى؟ ..
ثم التفت لوالد( هبة ) حيث اشار له ان يظل جالسا ومال باتجاهه مادا يده اليه ليصافحه قائلا :
- انا عارف انه لا سلام على طعام, لكن لسه انا مش شايف اي طعام فياريت تقبل اسفي ؟!
أجاب ( يوسف ) وهو يبتسم لخفه دم الشاب التى تجبرك على الابتسام في وجهه :
- لا يا بني حصل خير وحمدلله على سلامتك ...
لم يلتفت ( علاء ) الى ( هبة ) وصافح امه مقبلا يدها, ولكن ما ان جلس في كرسيه المقابل ل ( هبة ) حتى قفز هاتفا :
- ايه دا ؟؟ مين دي ؟؟ هى الملايكة بتاكل زينا ؟؟
تكلم االجد بصرامه لينهره قائلا :
- (علااااااااء) دول ضيوف اخوك, دي ( هبة ) بنت الاستاذ (يوسف), اظن تكون جد شوية ولا ماتعرفش تكون جد ابدا ؟؟
عاد ( علاء ) للجلوس في كرسيه المقابل لهبة وهو ينظر اليها مشدوها ويقول :
- انا آسف, معلهش ما خدتش بالي, اكيد اتعميت في نواضري!, معقولة ما اخدش بالي من الملاك اللي قدامى دا ..
لم تستطع ( هبة ) ان تكتم ضحكتها اكثر من ذلك والتي انطلقت بالرغم عنها ولكنها حاولت التحكم فيها فخرجت مكتومة مما جعل(أمجد ) ينظر اليها وقد قطب حاجبيه حنقا وغيظا!, فهو لا يريد توجيه العتاب لشقيقه في حضرة جده ولكن اخاه قد تمادى في مرحه السمج ذاك كثيرا وهو لن يتحمل اكثر من ذلك!, وما ان هم أمجد بفتح فمه حتى سمع جده يقول :
- خلاص اظن كفاية كدا ..
سكت ( علاء ) وهو ينظر الى ( هبة ) من تحت جفونه .. رن الجد الجرس فجاءت مديرة المنزل باطباق الغذاء فشرعوا في تناوله و (علاء ) يسترق النظر من وقت الى آخر الى ( هبة ) بينما ( أمجد ) يراقب اخيه وهو يتميز غيظا وغضبا احتار له!, فهو يعلم جيدا طريقة ( علاء ) في المزاح ولكنه لا يريد لعلاء ان يتعامل مع ( هبة ) بطريقته هذه , لا يعلم لما ولكنه لا يريد !!...
بعد الانتهاء من تناول طعام الغذاء خرجوا الى الحديقة لتناول الشاي, جلست ( علا ) بجانب ( هبة ) تتبادلان الاحاديث, حيث استفسرت ( هبة ) منها عن دراستها وجامعتها, بينما الجد ووالد هبة يتحدثا سوية في التجارة, فقد علم الجد ان يوسف قد خرج الى المعاش على درجة وكيل أول وزارة في وزارة التجارة, فوجدا ما يتقاسمانه سوية, في حين اخذت مدام ( سعاد ) تصب الشاي في الأقداح الصينية بعد ان صرفت الخادمه, اما ( علاء ) فامسك بجيتاره الموسيقي ليدندن عليه بعض الالحان التى يقوم بتأليفها فهو من عشاق هذه الآله الموسيقية ..
واثناء احتسائهم للشاي اتت ( سميرة ) لتبلغ مدام ( سعاد ) بحضور زائرة, ما ان علمت سعاد بهويتها حتى أذنت لها بإدخالها بحماس فهي ليست بزائرة عادية فهي تعتبر فردا آخر من هذا المنزل, حيث قضت معظم سنوات طفولتها بين جنباته!!, بينما ما ان سمع علا وعلاء بإسمها حتى لاح الامتعاض على وجهيهما قليلا, كما لاحظت ( هبة ) ان ( علا ) قد سكتت تماما عن الحديث لتعلق بهمس :
- يا ساتر.. ودي ايه اللي جابها دي ؟؟, يجعل كلامنا خفيف عليهم ربنا يستر ..
ما ان همت ( هبة ) بسؤالها عن مقصدها حتى وجدت فتاة في ريعان الشباب تقبل عليهم ضاحكة, وهى ترتدى فستانا قصيرا نوعا ما منفوشا من الاسفل ويصل الى حدود الركبة وباكمام قصيرة وقبعه عريضه تغطى شعرها الناعم الاسود الذي يصل حتى كتفيها ..
اقتربت الزائرة الضاحكة وصافحت مدام ( سعاد ) التى وقفت لترحب بها قائلة :
- اهلا ( سارة ) ازيك حبيبتي شرفتى , اتفضلي ..
رحب بها الجد ولكن ما لفت انتباه ( هبة ) ان الفتاة لم تضع عينها سوى على شخص واحد فقط وهو ... ( أمجد ) .. حيث ذهبت اليه فورا والذي ما ان رآها حتى وقف ليرحب بها .. مد يده ليصافحها فمدت كلتا يديها لتحتضن يديه وهى تقول :
- ( موجي ).. حمدلله على السلامة!, الدنيا نورت, ايه المفاجأة الجميلة دي؟.. ..
لا استطع ان اصف لكم وجوه الموجودين فما بين الجد الممتعض ومدام ( سعاد ) التى لا تعلم ماذا تقول لتبرر سلوك الفتاة وتدليلها لأمجد و ( علا ) التى قلبت وجهها مستهجنة طريقتها و ( علاء) الذي توقف عن العزف واعتدل لينظر الى الفتاة وقد شعر بقرب وقوع المشاكل , ووالد ( هبة ) المندهش من طريقة الفتاة من الترحيب بـ (أمجد) والتي أثارت القلق لديه والتساؤل عن ماهية علاقة ( أمجد ) بالفتاة فمن الواضح انهما معتادان على بعضهما البعض من طريقتها في مصافحته والتحدث اليه بل والتدلل عليه!!
اما ( هبة ) ...فحدث ولا حرج .. لو كانت النظرات تقتل لخرت (سارة) صريعه في التو واللحظة!! ...
ابتسم ( أمجد ) والذي لم يعي القلق الذي ساد وجوه الجالسين قائلا :
- اهلا بيكي يا ( سارة ) عاملة ايه ؟, انتي دايما كدا عاوزة تصغريني وخلاص, دايما مجاملة!!..
.. قالت سارة بغنج بعد ان ازالت القبعه التي تغطي شعرها وهى تنفضه يمينا ويسارا:
- انت عارف كويس انى مش بجامل , المهم ازيك انت عامل ايه وازي ...
قاطعها الجد قائلا بجدية :
- ( سارة ) ماسلمتيش على الضيوف يعني ؟؟
التفتت ( سارة ) مستفهمة فأشار الى ( هبة ) ووالدها فتقدمت للسلام عليهما فيما تبدو على وجهها علامات الاستفهام ممن يكون هؤلاء الضيوف ؟؟ قال الجد :
- ضيوف ( امجد ).. عروسته وباباها ...
ما ان سمعت ( سارة ) بما قاله الجد حتى شحب لونها ولم تستطع النطق الا بصعوبة شديدة قائلة بتلعثم قوي :
- مبـ ..مبرو.. مبروك.. معرفناش يعني علشان نيجي نبارك؟! ...
أجاب ( أمجد ) بابتسامة وهو غير منتبه لما هي عليه من الصدمة :
- احنا لسه معملناش حاجه رسمي, بس اكيد انت هتكونى اول المعزومين انت والعيلة ..
استراحت معالمها قليلا وهى تقول في نفسها : لسه مش رسمي ؟ واكيد هتفضل مش رسمي...
استأذنت ( هبة ) بعد قليل للذهاب الى غرفتها متعللة بصداع واشارت لوالدها انها ستنام وليتم جلسته مع الجد فهى لاحظت مدى انسجامه معه بينما هزت برأسها معتذرة من ( سارة ) الجالسة بجوار ( امجد) لم تفارقه طيلة الجلسة ورفضت طلب ( علا ) بمرافقتها متعلله بانها ستنام..
ما ان وصلت للدرج لتصعد حيث غرفتها حتى سمعت انغام جميلة, سارت على اثر الصوت حتى وصلت الى غرفة مفتوحة جزئيا, وقفت بالباب لتشاهد غرفة اشبه باستوديو موسيقي كما رأت ( علاء ) وهو يعزف على الجيتار انغاما جميلة , وقفت على باب الغرفة تستمع حتى انتهى من عزفه فصفقت له عاليا, انتبه على صوت تصفيقها وتقدم اليها مبتسما وهو يقول:
- عجبك اللحن بجد ؟
أجابت بحماس :
- انت بتهرج ؟! دا تحفه .. انا مش موسيقية ولا حاجه, لكن بحب اسمع الموسيقى, ودني بتطرب لها, وماما الله يرحمها كان عندها بيانو بتقعد تعزف لينا انا وبابا عليه, فخدت حب االموسيقى منها...
هتف مبتسما :
- يا سلام وفنانه كمان !! انا عندى أورج.. ولازم اسمعك وانت بتعزفي, العبد لله اللي قدامك دا بيعزف جيتار واورج ودرامز كمان, مع ان دراستي سياحه وفنادق لكن انا بحب الموسيقى أوي, خدتها هواية ونمِّتها, وبعدين هوايتي دى هتساعدنى اكيد في دراستي علشان انا ناوى اتخصص سياحه ..
ما ان همت هبة بالرد عليه حتى سمعت صوتا ساخرا يقول :
- الله... الله .. هو دا علاج الصداع بأه اللي عندك مش كدا ؟؟ المزيكا؟!
اغلقت ( هبة ) عينيها وعدت من 1 الى 10 في نفسها, فهى لا تريد ان تنفجر في وجهه فهو آخر شخص له الحق ان يتكلم بعدما رأته من هذه الـ ( سارة ), التفتت اليه وقالت ببرود :
- انت ماتعرفش ان الموسيقى دلوقتى اكتشفوا انها بتساعد في علاج امراض كثيرة ؟؟ بتخلى الموود يتحسن ..
علق أمجد هازئا :
- والله؟؟ وانت ايه اللي مضايق موودك؟؟
أجابت بسخرية وبرود وهي تكتف ذراعيها أمامها ناظرة اليه بتحد:
- وانا ايه اللي هيضايق موودي يا...... ( مووجي )؟؟ ..
ثم استدارت للانصراف ولكنه لم يدعها اذ قبض بشدة على ذراعها وهو يقول بحنق من بين أسنانه :
- انت قصدك ايه باللى قولتيه دا ؟؟
نظرت الى يده القابضة على مرفقها وقالت ببرود شديد :
- ابدا ولا حاجه, بس بـ رُد على كلامك, الا بالحق انت بأه لما بتحب تنادي عليها بتقولها ايه ؟ ايوة يا طمطم ؟؟
قطب هاتفا باستغراب :
- ايه ؟؟ مين طمطم دي ؟؟
لتجيبه بسخرية :
- ايه دا مش عارف مين طمطم؟, دي واضحة خالص... لما انت تبقى( موجي ) حاجه كدا زى ( بوجى ) يبقى اكد هي.. ( طمطم ) تصبح على خير يا ..... موجي...
ثم جذبت ذراعها من قبضته التي تهاوت قليلا وهو ينظر اليها بدهة وحيرة واستدارت منصرفة وسط ذهوله وضحكة ( علاء) التي انطلقت عاليا بالرغم عنه حيث لم يستطع التحكم بها ...
ما هى حكاية (سارة )؟؟ وكيف ستستطيع منع ارتباط ( أمجد ) و ( هبة ) وما هو دور ( علاء ) في افشال خطة ( سارة ) ؟؟؟تابعونا في الحلقات القادمة من ( حلم ولا علم ) للاجابة على هذه الاسئلة .
- يتبع -



السابع من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close