رواية رماد العنقاء الفصل السادس 6 بقلم داليا الكومي
الفصل السادس ____________________رياح الغضب
" اخرج من حفرة لدحديرة ومن فخ لفخ ".. هكذا هو حالها بالتحديد.. بعد مغادرة يوسف لارا تنفست الصعداء ... لديها الان مساحة من الحرية للتفكير بتمعن ... الورطة التى ورطت نفسها فيها تجرها للقاع لكنها مجبرة فحقيقة انها تم توريطها منذ زمن لا يمكن انكارها ... والدها هو من ورطها في ذلك المستنقع متعمدا وراموس فقط يجمع الغنائم ... هى تحتاج للهدوء كى تستطيع التركيز والخروج بأقل الخسائر ... اشتاقت لسماع موسيقى هادئة ربما الكونشرتو ال 23 لموزارت كان سيهدئها كثيرا لا تدري لماذا لكنه يرفعها الي السحاب ثم تنام فور انتهاء المقطوع مباشرة نوما عميقا بلا كوابيس ... لكن فيلا يوسف الجرداء تخلو من أي مظاهر الترفية ... وحالة فلسها التام قبل المزاد لم تمكنها من اعادة الاشتراك في النت لذلك قررت استكشاف الفيلا فلربما تجد أي شيء يسليها حتى عودة يوسف ... الامر الذى يثيرها بشدة هو عدم قدرتها علي فهم مشاعرها هى شخصيا ... تنفر من يوسف وتخاف قربه لكنها في نفس الوقت لا تستطيع الابتعاد عنه يربطهما خيط رفيع غير مرئى لكنها تشعر به .. تكاد تجزم انها تستطيع لمس ذلك الخيط.. انها تشعر بالانتماء ليوسف مع ان فترة معرفتهما لا تتعدى الاسابيع ....
كيف تشعر بذلك الشعور ...؟ والاهم لماذا اذن رؤيته تسبب لها الما دفينا..؟ ربما الايام ستجعلها تفهم فكل يوم تكتشف جانب جديد في شخصية يوسف.. ما اكتشفته حتى الأن لا يعجبها علي الاطلاق ..عنيد ملحد وغامض .. ووسامته لا تشفع له لديها فهى محصنة ضد مكر الرجال .. ان ما يربطها به اكبر من الاعجاب بوسامة رجل حتى ولوكانت قاتلة .. ما يربطها به هو قوة القدر وتدابيره الغامضة التى لا تفهمها ....
ولتأكيد غموضه اختار مكان غير مأهول بالسكان بعد لسكنه فالكامبوند الذى يضم فيلته شبه مهجور واغلبية الفيلات مازالت في مرحلة البناء ... ولا تتذكر حتى انها شاهدت حارس في الجوار ... هى كانت في دنياها الخاصة اثناء رحلة القدوم لكنها ادركت انها ابتعدت عن القاهرة بمدة زمنية لا تقل عن نصف الساعة لكنها لا تعلم الى اين بالتحديد اتجه بها سائق يوسف ..... راقبت المكان من النافذة ... زخات المطر اخذت في التزايد والغيوم في السماء تنذرها بيوم شتوى ماطر... هى عكس يوسف لاتكره الشتاء بل تحبه لانه يوافق مزاجها الكئيب.. حياتها ببرودة لياليه واوقات حزنها طويلة بطول تلك الليالي ايضا
فتحت النافذة علي مصراعيها واخرجت يداها لتلقي المطر عليهما ... تسألت مجددا ..." هل المطر يغسل الذنوب ...؟ " استمتعت بهطول الامطار الغزيرة والتى اصبحت تحجب عنها الرؤيه الان ... راقبت الاشجار وهى تهتز بسبب الرياح التى كانت تشتد بدون سابق انذار ... بالامس فقط كان الجو مازال خريفي رائع مع لمسة من البرودة في الليل ... اما اليوم فالشتاء فرض نفسه فرضا ... ربما الشتاء غاضب من يوسف لكرهه اياه ويتحداه ان يجرؤ علي الاعتراض ... وكأنما اراد اثبات من له اليد العليا فيهما فلم يكتفي بالامطار التى تحولت الي سيول بل ايضا صاحبها ببرق ورعد يصم الاذان اغلقت النافدة برعب فالطالما كانت تخاف من البرق والرعد والعواصف العاتية ... جو الشتاء الكئيب الذى كانت تفضله تحول فجأة الي عاصفة مخيفة... ورياح الغضب تضرب المنزل بقوة ... تمنت عودة يوسف سريعا ليس فقط بسبب عدم رغبتها في البقاء وحيدة بل ايضا لانها كانت تخاف عليه من الخروج في مثل ذلك الطقس الغاضب..... خوفها عليه ادهشها واكد لها انها تحمل له المشاعر حتى وان انكرت .... اتجهت إلي المطبخ لاعداد كوبا من القهوة يلهيها عن العاصفة ويدفئها قليلا... وعندما وقعت عيناها علي زجاجة الخمور مجددا لم تستطيع التحكم في اعصابها فالتقطتها بعنف وفتحت نافذة المطبخ والقت بها الي الخارج وهى مستمتعة بصوت تحطم زجاجها علي الارض .. نوعا ما اعطاها ذلك شعور بالارتياح ... فشت غلها في زجاجة الخمر وارتاحت جزئيا .... مياة الامطار غسلت السائل المسكوب علي الارض واخفته تماما من الوجود ... ليت كل الذنوب تتلاشي بتلك الطريقه السهلة.. اغلقت النافذة وعادت لإعداد قهوتها المميزة بالكثير من البن والقليل من السكر.. لكنها لن تكون اشد مرارة من ايامها القادمة او السابقة .... فى طريقها الي الصالون مرت مسرعة بجوار الدرج فمجرد تفكيرها في غرفة الاشباح الموجودة في الطابق الثانى يرعبها وخصوصا في عدم وجود يوسف ....
اختارت المقعد الهزاز بجوار النافذة الكبيرة في الصالون تراقب الامطار وتحتسي قهوتها ببطء .... صوت الرياح يشتد والاشجار تكاد تقتلع من جذورها.... البرق والرعد يتبادلان استعراض قوتهما في سيمفونية مرعبة.. تذكرت انها حملت معها كتابها المفضل فاتجهت لغرفتها لاحضاره .. كتاب " لا تحزن " لعائض القرنى يساعدها علي تجاوز محنة حياتها الابدية... انهمكت في القراءة ولم تنتبه للعاصفة لبعض الوقت فالقراءة تلهيها عن احلك الساعات التى تمر عليها .. الوعى عاد اليها مع حلول الظلام ... العاصفة تشتد والظلام يلقى بظلال الرعب في قلبها ... دائما كانت تخشى الظلام منذ ان كانت صغيرة مع انها كانت تعيش في قصر يعج بالبشر.. والأن هى وحيدة في فيلا مهجورة وعاصفة هوجاء تنذر بالسوء تهدد امنها شرارت البرق الكهربائية ترتسم الأن واضحة في ظلام السماء وكأنها داخل احد افلام الرعب ..
اخيرا ابتلعت كرامتها واتصلت بيوسف علي جواله تستعجل عودته الي المنزل لكنها وجدته مغلقا ... يا الله اين انت يا يوسف ...؟ خوفها يشتد مع اشتداد العاصفة ... فجأة سمعت اصوات مرتفعة وضجة صادرة من الطابق العلوي ... رعبها وصل لاقصى حد فبدأت في البكاء ...
مَوّلاي إنّي ببابك قَد بَسطتُ يَدي
مَن لي ألوذ به إلاك يا سَندي؟ أقُوم بالليّل و الأسّحار سَاهيةٌ
أدّعُو وهَمّسُ دعائي.. بالدموع نَدى
النقشبندى
ذكر الله يجعل قلبه عامر بالأيمان والرضى بالمكتوب والصلاة الأن تطمئنها وتزيد من سكينة قلبها ...انهت صلاتها ومازالت العاصفة علي اشدها ومازال يوسف لم يعد وهاتفه النقال ايضا مازال مغلقا ....
قررت حبس نفسها في غرفتها لحين انتهاء العاصفة وتمنت عودة يوسف سريعا .... لماذا تركها وحيدة في ذلك المكان المخيف ....؟
اغلقت باب الغرفة وجرت خلفه طاولة الزينة ... حملت رجفتها التى كانت تهزها بعنف واتجهت الي فراشها واندست فيه ...
لا تدري اهو الخوف ام فعلا الجو كان بارد لكنها كانت تشعر ببرودة شديدة فجذبت عليها غطاء السرير كى يدفئها قليلا لكنه كان رقيق جدا فلم يقم بتدفئتها كما كانت تتمنى ... الشتاء دخل سريعا بدون الاستعداد اللائق فحتى ملابسها كانت خريفية فقط ... تذكرت ان يوسف نام بالامس بدون غطاء في تلك الغرفة المقفرة بالاعلي ... ربما هذا ما ذكره بقسوة الشتاء ... لم تنتبه بالامس الي مدى رقة الغطاء وبرودة الجو من شدة صدمتها لكنها الان تحتاج الي التدفئة ...اصوات الرياح في الخارج تنبئها ان العاصفة مازالت علي اشدها فحاولت النوم لقتل الوقت ... نومها كان مضطرب متقطع ..
الكوابيس هاجمتها في كل لحظة من لحظات نومها الخفيف ... شريط حياتها مر بأكمله في كوابيسها ... فى احد كوابيسها شاهدت نفسها وهى تسير بغير هدى في حديقة قصرهم حافية القدمين وملابسها ممزقة والفرس الثائرالذى قتل جدها كان يطاردها باصرار , حاولت الجري بأقصى سرعه كى تهرب منه لكنه كان اسرع منها ووجدت نفسها في مواجهته مباشرة .... الفرس الغاضب نظر اليها بعينيه السوداوين نظرة ملئها الغضب ورفع احدى ساقيه الاماميتين كى يركلها بها ...
ايقنت انها النهاية وبدأت في ترديد الشهاده ... اغمضت عينيها وانتظرت مصيرها بيأس لكنها فوجئت بنفسها تجذب بعيدا عن الفرس الغاضب وصوت يوسف يطمئنها بلطف ... فتحت عينيها لتجد ان الفرس اختفي وهى في احضان يوسف علي فراشها في فيلته .. مرة اخري احد كوابيسها اللعينة لكنه هذه المرة ايضا مختلف جدا ... ما الذى جعلها تحلم بالفرس الذى قتل جدها فهى حتى لم تره ابدا فتلك الحادثة كانت قبل ولادتها مباشرة .... عادت الي يوسف الذى قبض عليها بقوة ولم ينطق بحرف واحد ... اذن لقد عاد الأن واقتحم غرفتها وانقذها من اسوء كوابيسها واشدها رعبا.... لا يهم الان كيف استطاع ازاحة طاولة الزينة الضخمة والولوج الي غرفتها ...لا يهم فعلا.. ما يهم الان هو وجودها في امان ذراعيه.... يوسف مسح علي ظهرها بلطف بالغ كأنها طفل خائف يطمئنه ...سألها باهتمام .. - كابوس أخر....؟ لارا هزت رأسه بضعف ... سألها مجددا...- نفس الكابوس الذى هاجمك امس ...؟ هذه المره هزت رأسها بالنفي ... قالت بيأس ...- مختلف ...كل يوم كابوس جديد ابشع من كابوس اليوم الذى قبله...اليوم فرس هائج مخيف حاول قتلي هاجمنى وكان علي وشك سحقي بأقدامه الغاضبة لولا انك ايقظتنى .... يوسف اغمض عينيه بألم ...رفع يده الي حنجرته في حركة تدل علي الالم وغصة الحلق .. ثم اعادها الي شعرها يلف خصلاته المشعثة علي اصابعه بحنان .... لارا قالت بعدم فهم ...- الأمر المدهش ان احلم بفرس قتل جدى قبل حتى ان اولد .. انا فقط سمعت عن الحادثة من مربيتى ...كلماتها جذبت انتباه يوسف بشده سألها بنبرة لم تفهمها جيدا... - فرس قتل جدك ....؟
لارا اطرقت برأسها ...- نعم في يوم من الأيام ثار الفرس والقي بجدى من علي ظهره وسحقه بقدمه كما رأيت في كابوسي .... صوت العاصفة في الخارج مازال يصم الاذان ...لارا ارتعشت بقوة بين يديه.. شعر برعشتها وانتقلت اليه عبر جسدها الضعيف .. امرها بلطف ... - انتظرينى هنا .. سأحضر لك الطعام... وستأكلين بدون جدال ...يوسف نهض وفي نيته مغادرة الغرفة لكن لارا استوقفته وتمسكت بقميصه ... ترجته بضعف... - لا اريد الأكل .. ارجوك لا تتركنى بمفردى الأن ...
يوسف جذبها برفق ...- اذن سنأكل سويا ... احضرت طعام جاهز من الخارج ...
لم تحتاج الي الكثير من الالحاح واستجابت بسهولة لعرضه فأي حل غير البقاء بمفردها سيرضيها حتى وان اعلنت الهدنة مع يوسف .... لدهشتها العشاء مر بسلاسة ولاول مرة منذ اسابيع تأكل بشهية ... بعد انتهاء الوجبة يوسف رفض أي مساعدة منها لرفع الصحون التى كان رتبها علي طاولة القهوه في الصالون .. الشموع والورود التى صاحبت الطعام علمت منهم انه حضر الوجبة قبل الاتجاه الي غرفتها لاحضارها .... يوسف اجلسها علي المقعد الهزاز الذى تفضله وذهب لاعداد الشاي لهما ... حميمية الجلسة مع ضوء الشموع اعادت اليها بعضا من سلامها الداخلي.. العاصفة الأن لا تخيفها في وجود يوسف ...وأشباح الغرفة العلوية اختبئت مع قدومه.. حتى الأشباح تخشاه ..... وكادت ان تقفز من مقعدها عندما تناول يوسف هاتفه الذى كان مفتوح الان وانسابت منه المقطوعة الاروع في حياتها ...مقطوعة موزارت التى كان تتوق اليها ... صدفة لا توصف بالكلمات ..هل هما لديهما تخاطر في الارواح ...؟ جلسا يحتسيان الشاي في صمت فقط صوت الامطار التى ترفض التوقف هو السائد ... والقطرات التى تضرب الزجاج تترك صدى عميق في نفسيهما ... يعادله الهدوء النفسي المصاحب لمقطوع موزارت التى مازالت تهدىء من روعها ... - يبدو ان العاصفة ستستمر ... تأخرت كثيرا في الخارج .. وانا قلقت عليك يوسف سألها بنبرة غامضة ...- هل شعرت فعلا بالخوف علي لارا..؟ تقولين هذا من قلبك ام لمجرد المجاملة ...؟ وقبل ان ينتظر ردها جذبها مجددا وقال ...- انتى ارهقتى جدا اليوم ويجب ان ترتاحى .. هو معه حق.. هى فعلا مرهقة والوقت تجاوز الثانية عشر صباحا ولابد ان تنام فالنوم المتقطع لايام ارهقها للغاية ومع ذلك سارت معه علي مضض... يوسف ارقدها بلطف علي الفراش وغطاها جيدا بالمفرش ...
لكنه عاد وامسكه جيدا يتفحصه ثم قال ...- الغطاء خفيف انا اسف .. لم انتبه الي برودة الجو في مصر هذه الأيام ... لارا اخبرته بأسف ... - لا.. انا التى يجب ان تشعر بالأسف فأنت قضيت ليلتك امس بدون أي غطاء حتى ذلك الخفيف ... يوسف ضحك بجمود ...- انا معتاد علي ذلك لا تهتمين كثيرا ...
لارا .. يوجد حلا عملي ولكن لا تتركى العنان لمخيلتك المتشككه وتسمحى لها بالأفكار السيئة... انا سأنضم اليك في الفراش حتى نستمد الحرارة من بعضنا البعض حتى الصباح .... لارا حمدت الله فيوسف اقترح بقائه معها بنفسه واعفاها حرج طلب ذلك .. افسحت له المجال ليشاركها فخلع سترته وحذائه واندس الي جوارها ... اخذها بين ذراعيه واغلق عينيه علي الفور ...
***********************
" اختبرت عاصفة اشد وانا بين ذراعيك وحملتنى امواج السعادة وارستنى علي شاطىء وجنتيك ... ونسيت وعودا قطعتها لنفسى وانزلقت فى هوة عينيك ... واصبحت رهينة لكلمة تخرج من شفتيك .. فانتظر ان ترفعنى إلي عنان السماء او تسحقنى تحت قدميك ..."
نسمات الصباح الرقيقة ملئت الغرفه بنور بسيط ايقظهما معا في نفس الوقت في صوت واحد كلاهما قال ...- صباح الخير ... يوسف كان البادىء بالكلام بعد جملتهما المشتركة ...قال ..- الطقس اليوم افضل كثيرا .. ما رأيك بجولة في السيارة ...؟
لارا وافقت فورا وابتسمت برضا .... ابتسامتها شجعته فاقترح ..- سنتناول الفطور في الخارج ... اشارت الي ملابسها وقالت بخجل ...- حسنا سأبدل ملابسي ... اشارتها جعلته ينتبه لوضعهما فهى كانت لا تزال مستكينة بين ذراعيه ... قال ... - انا ايضا سأبدل ملابسي .. نتقابل بعد خمسة عشر دقيقة .... في الوقت المحدد تماما كانت انتهت لتجده في انتظارها ... لم تضع أي مساحيق للزينة علي وجهها ولكن وجنتيها كانتا مشعتان بالحمار ..ربما من دفئهما طوال الليل في صدرعريض ضمهما بلطف ...تجولا بالسيارة في صمت ... الصباح بعد المطر منعش ...الهواء يفتح الرئتين ويوسعهما... طلبت من يوسف ان تترجل في حديقة صغيره شاهدتها من نافذة السيارة... ويوسف اجاب طلبها فورا .. بعد ان انتعشت اعادها الي السيارة ثم استعان بنظام الملاحه الدولي ال (GPS) لتحديد الاتجاهات ... اعتذر منها بلطف ... - تقبلي اعتذاري فأنا اعيش في الخارج منذ زمن طويل .. ماذا تفضلين للفطور ...؟
لارا هتفت بتصميم ...- فول وطعمية ومسقعة ... يوسف نظر اليها بعدم تصديق وعندما تأكد من جديتها اتجه الي تلبية رغبتها بإذعان .... عندما عادا الي المنزل من جولتهما الصباحية لارا سألته بدون مقدمات ... - اين كنت بالأمس ...؟ وكأنه لم يكن يتوقع سؤالها فصمت لبعض الوقت ثم قال ...- كان لدى عمل هام ... روح التحدى عادت اليها الان واجبرتها علي كسرهدنتهما لانها وجدت نفسها تنزلق في فخه بسرعة رهيبة ...هل ستح... انبت نفسها فقطعت افكارها وقررت العودة الي الحرب فهذا اضمن ...وسألته بتحدى ... - مع راموس ...؟ يوسف اجابها بغموض ...- تقريبا لارا اكملت بنفس التحدى ...- وامرك بتدمير من هذه المرة ...؟ يوسف هز رأسه في حركة عديمة المعنى ولم يجبها ...عدم اجابته استفزتها فقالت بوقاحة ...- بالتأكيد لن تستطيع البوح بأسرار سيدك ... انت كلب راموس ....
يوسف تمالك غضبه الي اقصى درجة وقال بألم ...- لارا انا اعتقدت اننا تصالحنا ... لارا ردت بغضب ....- طالما تنفذ اوامر هذا الخنزير لن نتصالح ابدا .... وستظل معه في نفس الكفة طالما ما تزال معجب به ...
ربما امس كنت ضعيفة لاننى كنت اشعر بالخوف لكن لا تظن ابدا اننى سأستسلم يوما لك او له ...انت تعمدت تركى امس بمفردى حتى تخيفنى ... بالطبع كنت تنفذ اوامره في اخافتى اليس كذلك ...؟ يوسف نفي بقوة...- بالطبع لا .. اخبرتك كان لدى عمل هام ... لارا ضحكت بسخرية ...- عمل لمدة اثنتى عشر ساعة...؟ يوسف اكد لها ...- نعم واحيانا اعمل لساعات اكثر من ذلك... - وانا ماذا كان دوري في هذا العمل..؟ بماذا امرك هذه المرة...؟ بقتلي ...؟ سيطرته علي نفسه امام وقاحتها لها حدود ....- لارا هذا يكفي ..
" يكفي!!! " كيف يجرؤ علي قول ذلك لها ...؟ لقد خدعها واوهمها بمساعدتها وتزوج بها لتنفيد رغبة راموس .... هو يعلم خطة راموس جيدا بل ويساعده علي تنفيذها ... منذ امس وهى خاضعة ضعيفة مستسلمة له بالكامل بل وتوهمت السعادة .... ذكرت نفسها بوضعه في شركة راموس حتى لا تسقط في حبائله فالوقوع في حبه سهل جدا جدا .... لابد وان تهاجمه علي الاقل لسلامة عقلها.... سألته بتحدى ...- اذن اخبرنى .. ماذا يريد راموس منى ...؟ لدهشتها فوجئت بيوسف يقول بغضب وهو يجز علي اسنانه .... - اسأليه بنفسك لارا .. سأجمعك به عما قريب ...اسأليه وتمتعى بكل حرف سيخبرك اياه ...هل ارتحتى الأن ...؟ كتمت شهقة جاهدت للخروج ... ورفعت عينين مذهولتين اليه عندما سمعته يقول بتهديد ...- اعدى نفسك ... سنسافر غدا الي البرازيل لحسم الكثير من الأمور ...
" اخرج من حفرة لدحديرة ومن فخ لفخ ".. هكذا هو حالها بالتحديد.. بعد مغادرة يوسف لارا تنفست الصعداء ... لديها الان مساحة من الحرية للتفكير بتمعن ... الورطة التى ورطت نفسها فيها تجرها للقاع لكنها مجبرة فحقيقة انها تم توريطها منذ زمن لا يمكن انكارها ... والدها هو من ورطها في ذلك المستنقع متعمدا وراموس فقط يجمع الغنائم ... هى تحتاج للهدوء كى تستطيع التركيز والخروج بأقل الخسائر ... اشتاقت لسماع موسيقى هادئة ربما الكونشرتو ال 23 لموزارت كان سيهدئها كثيرا لا تدري لماذا لكنه يرفعها الي السحاب ثم تنام فور انتهاء المقطوع مباشرة نوما عميقا بلا كوابيس ... لكن فيلا يوسف الجرداء تخلو من أي مظاهر الترفية ... وحالة فلسها التام قبل المزاد لم تمكنها من اعادة الاشتراك في النت لذلك قررت استكشاف الفيلا فلربما تجد أي شيء يسليها حتى عودة يوسف ... الامر الذى يثيرها بشدة هو عدم قدرتها علي فهم مشاعرها هى شخصيا ... تنفر من يوسف وتخاف قربه لكنها في نفس الوقت لا تستطيع الابتعاد عنه يربطهما خيط رفيع غير مرئى لكنها تشعر به .. تكاد تجزم انها تستطيع لمس ذلك الخيط.. انها تشعر بالانتماء ليوسف مع ان فترة معرفتهما لا تتعدى الاسابيع ....
كيف تشعر بذلك الشعور ...؟ والاهم لماذا اذن رؤيته تسبب لها الما دفينا..؟ ربما الايام ستجعلها تفهم فكل يوم تكتشف جانب جديد في شخصية يوسف.. ما اكتشفته حتى الأن لا يعجبها علي الاطلاق ..عنيد ملحد وغامض .. ووسامته لا تشفع له لديها فهى محصنة ضد مكر الرجال .. ان ما يربطها به اكبر من الاعجاب بوسامة رجل حتى ولوكانت قاتلة .. ما يربطها به هو قوة القدر وتدابيره الغامضة التى لا تفهمها ....
ولتأكيد غموضه اختار مكان غير مأهول بالسكان بعد لسكنه فالكامبوند الذى يضم فيلته شبه مهجور واغلبية الفيلات مازالت في مرحلة البناء ... ولا تتذكر حتى انها شاهدت حارس في الجوار ... هى كانت في دنياها الخاصة اثناء رحلة القدوم لكنها ادركت انها ابتعدت عن القاهرة بمدة زمنية لا تقل عن نصف الساعة لكنها لا تعلم الى اين بالتحديد اتجه بها سائق يوسف ..... راقبت المكان من النافذة ... زخات المطر اخذت في التزايد والغيوم في السماء تنذرها بيوم شتوى ماطر... هى عكس يوسف لاتكره الشتاء بل تحبه لانه يوافق مزاجها الكئيب.. حياتها ببرودة لياليه واوقات حزنها طويلة بطول تلك الليالي ايضا
فتحت النافذة علي مصراعيها واخرجت يداها لتلقي المطر عليهما ... تسألت مجددا ..." هل المطر يغسل الذنوب ...؟ " استمتعت بهطول الامطار الغزيرة والتى اصبحت تحجب عنها الرؤيه الان ... راقبت الاشجار وهى تهتز بسبب الرياح التى كانت تشتد بدون سابق انذار ... بالامس فقط كان الجو مازال خريفي رائع مع لمسة من البرودة في الليل ... اما اليوم فالشتاء فرض نفسه فرضا ... ربما الشتاء غاضب من يوسف لكرهه اياه ويتحداه ان يجرؤ علي الاعتراض ... وكأنما اراد اثبات من له اليد العليا فيهما فلم يكتفي بالامطار التى تحولت الي سيول بل ايضا صاحبها ببرق ورعد يصم الاذان اغلقت النافدة برعب فالطالما كانت تخاف من البرق والرعد والعواصف العاتية ... جو الشتاء الكئيب الذى كانت تفضله تحول فجأة الي عاصفة مخيفة... ورياح الغضب تضرب المنزل بقوة ... تمنت عودة يوسف سريعا ليس فقط بسبب عدم رغبتها في البقاء وحيدة بل ايضا لانها كانت تخاف عليه من الخروج في مثل ذلك الطقس الغاضب..... خوفها عليه ادهشها واكد لها انها تحمل له المشاعر حتى وان انكرت .... اتجهت إلي المطبخ لاعداد كوبا من القهوة يلهيها عن العاصفة ويدفئها قليلا... وعندما وقعت عيناها علي زجاجة الخمور مجددا لم تستطيع التحكم في اعصابها فالتقطتها بعنف وفتحت نافذة المطبخ والقت بها الي الخارج وهى مستمتعة بصوت تحطم زجاجها علي الارض .. نوعا ما اعطاها ذلك شعور بالارتياح ... فشت غلها في زجاجة الخمر وارتاحت جزئيا .... مياة الامطار غسلت السائل المسكوب علي الارض واخفته تماما من الوجود ... ليت كل الذنوب تتلاشي بتلك الطريقه السهلة.. اغلقت النافذة وعادت لإعداد قهوتها المميزة بالكثير من البن والقليل من السكر.. لكنها لن تكون اشد مرارة من ايامها القادمة او السابقة .... فى طريقها الي الصالون مرت مسرعة بجوار الدرج فمجرد تفكيرها في غرفة الاشباح الموجودة في الطابق الثانى يرعبها وخصوصا في عدم وجود يوسف ....
اختارت المقعد الهزاز بجوار النافذة الكبيرة في الصالون تراقب الامطار وتحتسي قهوتها ببطء .... صوت الرياح يشتد والاشجار تكاد تقتلع من جذورها.... البرق والرعد يتبادلان استعراض قوتهما في سيمفونية مرعبة.. تذكرت انها حملت معها كتابها المفضل فاتجهت لغرفتها لاحضاره .. كتاب " لا تحزن " لعائض القرنى يساعدها علي تجاوز محنة حياتها الابدية... انهمكت في القراءة ولم تنتبه للعاصفة لبعض الوقت فالقراءة تلهيها عن احلك الساعات التى تمر عليها .. الوعى عاد اليها مع حلول الظلام ... العاصفة تشتد والظلام يلقى بظلال الرعب في قلبها ... دائما كانت تخشى الظلام منذ ان كانت صغيرة مع انها كانت تعيش في قصر يعج بالبشر.. والأن هى وحيدة في فيلا مهجورة وعاصفة هوجاء تنذر بالسوء تهدد امنها شرارت البرق الكهربائية ترتسم الأن واضحة في ظلام السماء وكأنها داخل احد افلام الرعب ..
اخيرا ابتلعت كرامتها واتصلت بيوسف علي جواله تستعجل عودته الي المنزل لكنها وجدته مغلقا ... يا الله اين انت يا يوسف ...؟ خوفها يشتد مع اشتداد العاصفة ... فجأة سمعت اصوات مرتفعة وضجة صادرة من الطابق العلوي ... رعبها وصل لاقصى حد فبدأت في البكاء ...
مَوّلاي إنّي ببابك قَد بَسطتُ يَدي
مَن لي ألوذ به إلاك يا سَندي؟ أقُوم بالليّل و الأسّحار سَاهيةٌ
أدّعُو وهَمّسُ دعائي.. بالدموع نَدى
النقشبندى
ذكر الله يجعل قلبه عامر بالأيمان والرضى بالمكتوب والصلاة الأن تطمئنها وتزيد من سكينة قلبها ...انهت صلاتها ومازالت العاصفة علي اشدها ومازال يوسف لم يعد وهاتفه النقال ايضا مازال مغلقا ....
قررت حبس نفسها في غرفتها لحين انتهاء العاصفة وتمنت عودة يوسف سريعا .... لماذا تركها وحيدة في ذلك المكان المخيف ....؟
اغلقت باب الغرفة وجرت خلفه طاولة الزينة ... حملت رجفتها التى كانت تهزها بعنف واتجهت الي فراشها واندست فيه ...
لا تدري اهو الخوف ام فعلا الجو كان بارد لكنها كانت تشعر ببرودة شديدة فجذبت عليها غطاء السرير كى يدفئها قليلا لكنه كان رقيق جدا فلم يقم بتدفئتها كما كانت تتمنى ... الشتاء دخل سريعا بدون الاستعداد اللائق فحتى ملابسها كانت خريفية فقط ... تذكرت ان يوسف نام بالامس بدون غطاء في تلك الغرفة المقفرة بالاعلي ... ربما هذا ما ذكره بقسوة الشتاء ... لم تنتبه بالامس الي مدى رقة الغطاء وبرودة الجو من شدة صدمتها لكنها الان تحتاج الي التدفئة ...اصوات الرياح في الخارج تنبئها ان العاصفة مازالت علي اشدها فحاولت النوم لقتل الوقت ... نومها كان مضطرب متقطع ..
الكوابيس هاجمتها في كل لحظة من لحظات نومها الخفيف ... شريط حياتها مر بأكمله في كوابيسها ... فى احد كوابيسها شاهدت نفسها وهى تسير بغير هدى في حديقة قصرهم حافية القدمين وملابسها ممزقة والفرس الثائرالذى قتل جدها كان يطاردها باصرار , حاولت الجري بأقصى سرعه كى تهرب منه لكنه كان اسرع منها ووجدت نفسها في مواجهته مباشرة .... الفرس الغاضب نظر اليها بعينيه السوداوين نظرة ملئها الغضب ورفع احدى ساقيه الاماميتين كى يركلها بها ...
ايقنت انها النهاية وبدأت في ترديد الشهاده ... اغمضت عينيها وانتظرت مصيرها بيأس لكنها فوجئت بنفسها تجذب بعيدا عن الفرس الغاضب وصوت يوسف يطمئنها بلطف ... فتحت عينيها لتجد ان الفرس اختفي وهى في احضان يوسف علي فراشها في فيلته .. مرة اخري احد كوابيسها اللعينة لكنه هذه المرة ايضا مختلف جدا ... ما الذى جعلها تحلم بالفرس الذى قتل جدها فهى حتى لم تره ابدا فتلك الحادثة كانت قبل ولادتها مباشرة .... عادت الي يوسف الذى قبض عليها بقوة ولم ينطق بحرف واحد ... اذن لقد عاد الأن واقتحم غرفتها وانقذها من اسوء كوابيسها واشدها رعبا.... لا يهم الان كيف استطاع ازاحة طاولة الزينة الضخمة والولوج الي غرفتها ...لا يهم فعلا.. ما يهم الان هو وجودها في امان ذراعيه.... يوسف مسح علي ظهرها بلطف بالغ كأنها طفل خائف يطمئنه ...سألها باهتمام .. - كابوس أخر....؟ لارا هزت رأسه بضعف ... سألها مجددا...- نفس الكابوس الذى هاجمك امس ...؟ هذه المره هزت رأسها بالنفي ... قالت بيأس ...- مختلف ...كل يوم كابوس جديد ابشع من كابوس اليوم الذى قبله...اليوم فرس هائج مخيف حاول قتلي هاجمنى وكان علي وشك سحقي بأقدامه الغاضبة لولا انك ايقظتنى .... يوسف اغمض عينيه بألم ...رفع يده الي حنجرته في حركة تدل علي الالم وغصة الحلق .. ثم اعادها الي شعرها يلف خصلاته المشعثة علي اصابعه بحنان .... لارا قالت بعدم فهم ...- الأمر المدهش ان احلم بفرس قتل جدى قبل حتى ان اولد .. انا فقط سمعت عن الحادثة من مربيتى ...كلماتها جذبت انتباه يوسف بشده سألها بنبرة لم تفهمها جيدا... - فرس قتل جدك ....؟
لارا اطرقت برأسها ...- نعم في يوم من الأيام ثار الفرس والقي بجدى من علي ظهره وسحقه بقدمه كما رأيت في كابوسي .... صوت العاصفة في الخارج مازال يصم الاذان ...لارا ارتعشت بقوة بين يديه.. شعر برعشتها وانتقلت اليه عبر جسدها الضعيف .. امرها بلطف ... - انتظرينى هنا .. سأحضر لك الطعام... وستأكلين بدون جدال ...يوسف نهض وفي نيته مغادرة الغرفة لكن لارا استوقفته وتمسكت بقميصه ... ترجته بضعف... - لا اريد الأكل .. ارجوك لا تتركنى بمفردى الأن ...
يوسف جذبها برفق ...- اذن سنأكل سويا ... احضرت طعام جاهز من الخارج ...
لم تحتاج الي الكثير من الالحاح واستجابت بسهولة لعرضه فأي حل غير البقاء بمفردها سيرضيها حتى وان اعلنت الهدنة مع يوسف .... لدهشتها العشاء مر بسلاسة ولاول مرة منذ اسابيع تأكل بشهية ... بعد انتهاء الوجبة يوسف رفض أي مساعدة منها لرفع الصحون التى كان رتبها علي طاولة القهوه في الصالون .. الشموع والورود التى صاحبت الطعام علمت منهم انه حضر الوجبة قبل الاتجاه الي غرفتها لاحضارها .... يوسف اجلسها علي المقعد الهزاز الذى تفضله وذهب لاعداد الشاي لهما ... حميمية الجلسة مع ضوء الشموع اعادت اليها بعضا من سلامها الداخلي.. العاصفة الأن لا تخيفها في وجود يوسف ...وأشباح الغرفة العلوية اختبئت مع قدومه.. حتى الأشباح تخشاه ..... وكادت ان تقفز من مقعدها عندما تناول يوسف هاتفه الذى كان مفتوح الان وانسابت منه المقطوعة الاروع في حياتها ...مقطوعة موزارت التى كان تتوق اليها ... صدفة لا توصف بالكلمات ..هل هما لديهما تخاطر في الارواح ...؟ جلسا يحتسيان الشاي في صمت فقط صوت الامطار التى ترفض التوقف هو السائد ... والقطرات التى تضرب الزجاج تترك صدى عميق في نفسيهما ... يعادله الهدوء النفسي المصاحب لمقطوع موزارت التى مازالت تهدىء من روعها ... - يبدو ان العاصفة ستستمر ... تأخرت كثيرا في الخارج .. وانا قلقت عليك يوسف سألها بنبرة غامضة ...- هل شعرت فعلا بالخوف علي لارا..؟ تقولين هذا من قلبك ام لمجرد المجاملة ...؟ وقبل ان ينتظر ردها جذبها مجددا وقال ...- انتى ارهقتى جدا اليوم ويجب ان ترتاحى .. هو معه حق.. هى فعلا مرهقة والوقت تجاوز الثانية عشر صباحا ولابد ان تنام فالنوم المتقطع لايام ارهقها للغاية ومع ذلك سارت معه علي مضض... يوسف ارقدها بلطف علي الفراش وغطاها جيدا بالمفرش ...
لكنه عاد وامسكه جيدا يتفحصه ثم قال ...- الغطاء خفيف انا اسف .. لم انتبه الي برودة الجو في مصر هذه الأيام ... لارا اخبرته بأسف ... - لا.. انا التى يجب ان تشعر بالأسف فأنت قضيت ليلتك امس بدون أي غطاء حتى ذلك الخفيف ... يوسف ضحك بجمود ...- انا معتاد علي ذلك لا تهتمين كثيرا ...
لارا .. يوجد حلا عملي ولكن لا تتركى العنان لمخيلتك المتشككه وتسمحى لها بالأفكار السيئة... انا سأنضم اليك في الفراش حتى نستمد الحرارة من بعضنا البعض حتى الصباح .... لارا حمدت الله فيوسف اقترح بقائه معها بنفسه واعفاها حرج طلب ذلك .. افسحت له المجال ليشاركها فخلع سترته وحذائه واندس الي جوارها ... اخذها بين ذراعيه واغلق عينيه علي الفور ...
***********************
" اختبرت عاصفة اشد وانا بين ذراعيك وحملتنى امواج السعادة وارستنى علي شاطىء وجنتيك ... ونسيت وعودا قطعتها لنفسى وانزلقت فى هوة عينيك ... واصبحت رهينة لكلمة تخرج من شفتيك .. فانتظر ان ترفعنى إلي عنان السماء او تسحقنى تحت قدميك ..."
نسمات الصباح الرقيقة ملئت الغرفه بنور بسيط ايقظهما معا في نفس الوقت في صوت واحد كلاهما قال ...- صباح الخير ... يوسف كان البادىء بالكلام بعد جملتهما المشتركة ...قال ..- الطقس اليوم افضل كثيرا .. ما رأيك بجولة في السيارة ...؟
لارا وافقت فورا وابتسمت برضا .... ابتسامتها شجعته فاقترح ..- سنتناول الفطور في الخارج ... اشارت الي ملابسها وقالت بخجل ...- حسنا سأبدل ملابسي ... اشارتها جعلته ينتبه لوضعهما فهى كانت لا تزال مستكينة بين ذراعيه ... قال ... - انا ايضا سأبدل ملابسي .. نتقابل بعد خمسة عشر دقيقة .... في الوقت المحدد تماما كانت انتهت لتجده في انتظارها ... لم تضع أي مساحيق للزينة علي وجهها ولكن وجنتيها كانتا مشعتان بالحمار ..ربما من دفئهما طوال الليل في صدرعريض ضمهما بلطف ...تجولا بالسيارة في صمت ... الصباح بعد المطر منعش ...الهواء يفتح الرئتين ويوسعهما... طلبت من يوسف ان تترجل في حديقة صغيره شاهدتها من نافذة السيارة... ويوسف اجاب طلبها فورا .. بعد ان انتعشت اعادها الي السيارة ثم استعان بنظام الملاحه الدولي ال (GPS) لتحديد الاتجاهات ... اعتذر منها بلطف ... - تقبلي اعتذاري فأنا اعيش في الخارج منذ زمن طويل .. ماذا تفضلين للفطور ...؟
لارا هتفت بتصميم ...- فول وطعمية ومسقعة ... يوسف نظر اليها بعدم تصديق وعندما تأكد من جديتها اتجه الي تلبية رغبتها بإذعان .... عندما عادا الي المنزل من جولتهما الصباحية لارا سألته بدون مقدمات ... - اين كنت بالأمس ...؟ وكأنه لم يكن يتوقع سؤالها فصمت لبعض الوقت ثم قال ...- كان لدى عمل هام ... روح التحدى عادت اليها الان واجبرتها علي كسرهدنتهما لانها وجدت نفسها تنزلق في فخه بسرعة رهيبة ...هل ستح... انبت نفسها فقطعت افكارها وقررت العودة الي الحرب فهذا اضمن ...وسألته بتحدى ... - مع راموس ...؟ يوسف اجابها بغموض ...- تقريبا لارا اكملت بنفس التحدى ...- وامرك بتدمير من هذه المرة ...؟ يوسف هز رأسه في حركة عديمة المعنى ولم يجبها ...عدم اجابته استفزتها فقالت بوقاحة ...- بالتأكيد لن تستطيع البوح بأسرار سيدك ... انت كلب راموس ....
يوسف تمالك غضبه الي اقصى درجة وقال بألم ...- لارا انا اعتقدت اننا تصالحنا ... لارا ردت بغضب ....- طالما تنفذ اوامر هذا الخنزير لن نتصالح ابدا .... وستظل معه في نفس الكفة طالما ما تزال معجب به ...
ربما امس كنت ضعيفة لاننى كنت اشعر بالخوف لكن لا تظن ابدا اننى سأستسلم يوما لك او له ...انت تعمدت تركى امس بمفردى حتى تخيفنى ... بالطبع كنت تنفذ اوامره في اخافتى اليس كذلك ...؟ يوسف نفي بقوة...- بالطبع لا .. اخبرتك كان لدى عمل هام ... لارا ضحكت بسخرية ...- عمل لمدة اثنتى عشر ساعة...؟ يوسف اكد لها ...- نعم واحيانا اعمل لساعات اكثر من ذلك... - وانا ماذا كان دوري في هذا العمل..؟ بماذا امرك هذه المرة...؟ بقتلي ...؟ سيطرته علي نفسه امام وقاحتها لها حدود ....- لارا هذا يكفي ..
" يكفي!!! " كيف يجرؤ علي قول ذلك لها ...؟ لقد خدعها واوهمها بمساعدتها وتزوج بها لتنفيد رغبة راموس .... هو يعلم خطة راموس جيدا بل ويساعده علي تنفيذها ... منذ امس وهى خاضعة ضعيفة مستسلمة له بالكامل بل وتوهمت السعادة .... ذكرت نفسها بوضعه في شركة راموس حتى لا تسقط في حبائله فالوقوع في حبه سهل جدا جدا .... لابد وان تهاجمه علي الاقل لسلامة عقلها.... سألته بتحدى ...- اذن اخبرنى .. ماذا يريد راموس منى ...؟ لدهشتها فوجئت بيوسف يقول بغضب وهو يجز علي اسنانه .... - اسأليه بنفسك لارا .. سأجمعك به عما قريب ...اسأليه وتمتعى بكل حرف سيخبرك اياه ...هل ارتحتى الأن ...؟ كتمت شهقة جاهدت للخروج ... ورفعت عينين مذهولتين اليه عندما سمعته يقول بتهديد ...- اعدى نفسك ... سنسافر غدا الي البرازيل لحسم الكثير من الأمور ...
