اخر الروايات

رواية سلام لعينيك الفصل الرابع 4 بقلم بلو مي

رواية سلام لعينيك الفصل الرابع 4 بقلم بلو مي


الفصل الرابع
في وجه الاعصار
قور أن دخلت سلام إلى البيت ..وجدت عماد واقفا في انتظارها متشنج الملامح وهو يقول :- أين كنت حتى الآن ؟
نظرت إليه مذهولة من هجومه المفاجئ .. وقالت بحيرة :- ما الأمر؟
قال بعصبية :- فلتخبريني انت ما الأمر .. تخرجين صباحا في حالة غريبة .. وتتأخرين مساءا على غير عادتك .. أين كنت حتى الآن ؟
قالت بحدة :- لماذا تكلمني وكأنني متهمة .. لقد كلمت ماما واخبرتها بتأخري بسبب لقائي بصديقة قديمة
:- ومن تكون هذه الصديقة ؟
نظرت إليه قائلة :- ما الذي أصابك يا عماد ؟ .. منذ متى تستجوبني وتسألني اين أذهب ومن قابلت ؟
لاحظت شحوب وجهه وهو يقول :- يا إلهي سلام .. ليس من عادتك التأخر عن العودة إلى البيت .. المرة الوحيدة التي تأخرت فيها كانت ...
صمت عاجزا عن تكملة كلامه .. ولم تكن بحاجة لسماع المزيد لتعرف قصده .. فهما اتفقا ضمنيا على عدم التحدث عن ذلك اليوم والتظاهر بانه لم يحدث .. عرفت بان عماد كان قلقا عليها .. وأن تأخرها قد دفعه إلى التفكير بالأسوأ
اقتربت منه .. وأمسكت ذراعه كي ينظر إليها قائلة برقة :- أنا بخير يا عماد .. ولن يصيبني مكروه
نظر إلى وجهها البريء الذي فقد تألقه منذ سنتين مضتا .. وذلك بسببه هو عندما ورطها في مشاكله .. وقال بصوت أجش :- هل تعدينني بإخباري إن تعرضت لأي مشكلة ؟
تمتمت :- بالتأكيد يا عماد .. أنت أخي
في تلك اللحظة .. خرجت خالتها من غرفة الجلوس إلى حيث يقفان في الردهة وفد ظهرت السعادة على وجهها وهي تقول :- ها قد جئت أخيرا .. لن تصدقي ما قد حدث لتوه .. هل تعلمين من سيأتي لزيارتنا غدا
كانت تعرف .. ولكنها أجبرت نفسها على الابتسام وهي تقول :- من يكون هذا الزائر الذي استحق كل هذه السعادة ؟
قالت خالتها وهي تضمها إليها :- إنها سيدة من عائلة معروفة جدا ترغب في خطبتك لابنها .. أنا لا أصدق هذا .. حبيبتي ستتزوج أخيرا
رمش عماد بعينيه وهو يقول :- سلام تتزوج .. من يكون المسكين الذي سيبلى بها ؟
قالت سلام باضطراب :- ألا تستبقين الاحداث يا أمي .. ماذا لو لم أعجبهم ؟
عبست خالتها قائلة :- كيف لهم ألا يعجبوا بك ؟ انظري إلى نفسك في المرآة .. لن يجدو بجمالك في المدينة بأسرها
قالت بمرارة :- وهل يكفي الجمال حتى أكون جديرة بابن حسب ونسب كالذي تتحدثين عنه ؟
وإذ بعماد يتخلى عن تهكمه ويقترب منها مربتا على كتفها قائلا بحنان :- لن يجدوا أبدا فتاة تفوقك رقة ونبلا وشجاعة يا سلام .. بعد زواجك .. ستكونين بأمان من أي سوء
التقت نظراتهما .. بينا جاهدت كي لا يرى المرارة في عينيها وهي تفكر .. لا تكن متأكدا يا عماد
صفقت خالتها بحماس قائلة .. لا وقت نضيعه في الجدال .. هناك عمل كثير في انتظارنا .. لن نسمح لعائلة فهمي بانتقادنا أو تصيد الأخطاء لنا
جمد عماد .. ونظر إلى أمه زائغ العينين قائلا بصوت مختنق :- ماذا قلت ؟ .. عائلة فهمي .. تلك العائلة المعروفة
لم تقرأ والدته معالم الذعر التي ارتسمت على وجهه .. بل أكملت بزهو :-.. هل تصدق هذا .. صغيرتي سلام .. ستزف إلى الابن البكر لعائلة فهمي .. إلى جهاد فهمي بنفسه
شحب وجهه وهو ينظر إلى سلام الجامدة الوجه .. مما ضاعف من صدمته .. انسحب بدون كلام إلى غرفته .. فلحقت به .. بينما انهمكت خالتها في الإعداد لليوم المبجل
دخلت إلى غرفته وأقفلت الباب ورائها .. ونظرت إليه حيث كلن جالسا على طرف السرير مخفيا رأسه بين يديه وقد بدا في قمة اليأس
قال دون أن يرفع رأسه :- هل تعرفين من يكون جهاد فهمي ؟
قالت بهدوء :- اعرف
نظر إليها وهو يهز رأسه عاجزا وقال :- لا تبدين مصدومة .. وكأنك كنت في انتظار ما ستقوله أمي ..
جلست إلى جانبه وهي تنظر أمامها قائلة :- لقد قابلته صدفة منذ أيام قليلة في مكتب السيد رياض .. وقد عرفني على الفور .. وصارحني برغبته في الاقتران بي
نظر إليها مستنكرا :- وهل ستقبلين به ؟ .. لماذا هو يا سلام ؟ لماذا ؟ .. هناك العشرات ممن يتمنون الارتباط بك .. فلماذا هو بالذات ؟ .. هل فكرت للحظة بردة فعله لو عرف بالقرابة بيننا .. بما سيفعله بي إن وجدني ؟
تمتمت :- هو يعرف كل شيء عني وعنك يا عماد .. ولا ينوي أن يسبب لك المشاكل .. إنه مقتنع بأنك كنت ضحية لابتزاز ماجد ..
اتسعت عيناه وهو يرى خنوعها وقال مذهولا :- أراك وكأنك قد صممت على القبول بذلك الرجل .. سلام .. أتعرفين معنى أن تتزوجي برجل يمسك عليك زلة ؟ .. أنا لا أثق به .. ولا أثق أبدا بنواياه .. لا يمكن أن ينسى ما حدث بهذه السهولة
أراد جزء منها أن يخبره بتهديد جهاد لها به .. إلا أنها خشيت أن يفعل ما تخافه .. وهو الاستسلام لابتزاز جهاد كي لا يفقد عالمه الذي بناه بصعوبة .. لم ترغب بأن تعرف ما سيكون عليه خياره فتمتمت :- ما زال الوقت مبكرا على الحديث عن قبولي أو رفضي يا عماد .. هل تصدق بأن والدته سترضى بأن تزوج ابنها لفتاة مثلي ؟ مهما كان رأيه فأنا وهو من عالمين مختلفين .. وسيدرك هذا فور أن تؤكد أمه هذا الرأي غدا بعد زيارتها لنا
رفع نظره يتأمل ا لجدران الباهتة اللون بسبب مرور الزمن .. ولم يناقشها في الأمر أو يحاول نفيه مما أراحها .. إلا أنها لم تستطع أبدا الاسترخاء في خضم حماس خالتها للزيارة المرتقبة .. البيت أصبح لامعا بعد تنظيفه بشدة .. أعيد ترتيب الأثاث .. وتم شراء مفارش جديدة .. وارتدت سلام تحت إلحاح خالتها الفستان البني الأنيق المخصص للمناسبات الخاصة بسبب ارتفاع ثمنه .. وما يمنحها إياه من جمال بقصته الأنيقة ...
السيدة جهان .. والدة جهاد .. كانت سيدة لطيفة .. بارعة الجمال رغم سنواتها الخمسين .. بقدر ما كانت تبدو سيدة مجتمع حقيقية .. راقية وأنيقة .. تعلو نظراتها مسحة من الغرور .. بقدر ما كانت تبدو سعيدة وهي تتأمل سلام بفضول عند دخولها حاملة القهوة .. وكأنها تحاول اكتشاف السر الذي تملكه هذه الفتاة .. ونجح في اجتذاب ابنها من عزلته
شقيقته الصغرى سارة .. كانت تحدق في سلام دون أن تكبح فضولها الشديد كوالدتها .. كانت تشبه شقيقها بشعرها الأسود وعينيها الخضراوين .. ولكنها كانت صغيرة الحجم وأشبه باللعبة .. حتى أن سلام لم تصدق بانها امرأة متزوجة وأم ل3 أطفال .. سألتها سارة بدون مقدمات عندما جلست سلام في مقعد بعيد .. :- حسنا .. كيف التقيت أنت وشقيقي .. ما الذي فعلته به كي يتعجل الزواج بهذه اللهفة ؟
كانت تقولها باسمة وشعلة شقاوة واضحة في عينيها .. بكل بساطة .. هي لم ترد سوءا بهذا السؤال .. فقط هي لم تعتد كبح لسانها كما لاحظت سلام عندما لكزت الأم ذراع ابنتها محذرة .. إلا ان السؤال قد فعل فعله في سلام .. فاحمرت وجنتاها .. وشحب وجهها وهي تقف قائلة بتهذيب :- بالإذن
خرجت من الغرفة وهي تتساءل بينما قلبها يخفق بقوة شديدة .. ألم يخبر عائلته عن مكان لقائهما الاول ؟ .. لماذا تستغرب هذه وقد سبق وأكد على ضرورة نظافة تاريخ زوجته العتيدة امام عائلته .. لن يخبرهم بالتأكيد بعلاقتها بحادث اختطافه .. بعد مغادرة الضيوف .. وافتها خالتها إلى غرفتها قائلة بسعادة :- ألست محظوظة يا عزيزتي ؟ هل رأيت كم كانت الام معجبة بك ؟ ابنتها لطيفة أيضا رغم ميلها للمشاكسة .. ولكن هذا لا يهمك .. زوجك فقط من ...
قاطعتها سلام بعصبية :- لا تستبقي الأمور يا أمي .. ما زال الأمر مبكرا على التفكير بهم كعائلتي الجديدة
نظرت إليها خالتها بهدوء .. ولاحظت لأول مرة عصبية ابنة أختها فقالت :- لا . ليس مبكرا .. فالزفاف سيتم بعد شهر واحد
رفعت سلام رأسها مذعورة وهي تخاطب خالتها :- شهر واحد ؟؟ كيف .. كيف تتخذون قرارا كهذا دون الرجوع إلي ؟
قالت خالتها بنفاذ صبر :- ولم التأخير ما دام الشاب جاهزا للزواج ؟
وقفت سلام قائلة بغضب :- ألم يخطر ببالك أنني قد لا أكون موافقة على هذا الزواج ؟
شحب وجه خالتها وهي تقول :- ولكن لماذا لا توافقين ؟ لقد تقدم لك أفضل فتيان المدينة .. وهو يسعى بكل جهده لنيل رضاك .. وأنا أكاد لا أصدق أن اليوم الذي سأطمئن فيه عليك فأشعر بأنني قد قمت بواجبي كاملا اتجاه والديك قد حان أخيرا.. ليتهما كانا هنا ا ليوم ليريا كم كنت جميلة .. لا أصدق بأنك قد أصبحت عروسا
انهمرت دموعها فلم تستطع سلام العاجزة النطق بأي كلمة .. تحركت في الغرفة بقلق وتوتر .. ماذا عليها أن تفعل .. كيف تتحاشى هذا الزواج المفروض عليها .. أغمضت عينيها وتذكرت جهاد وهو يخبرها بصوته القوي عن استعداده لفعل المستحيل لأجل الحصول عليها .. هل ستجرؤ على تحديه .؟ وتخاطر بملاحقته لعناد وتحطيمه لقلب هذه المرأة الطيبة القلب المتلهفة لتزويجها
لم يكن من حل أمامها إلا الذهاب إليه والتحدث معه ومحاولة إقناعه بالتراجع عن قراره المتهور .. دخل عماد في هذه اللحظة .. وقد بدا أكثر هدوءا .. لاحظ دموع والدته فاسرع يضمها قائلا برقة :- لماذا تبكي أروع الأمهات ؟
قالت وكأنها تشكي سلام له :- سلام ليست موافقة على الزواج
نظر إلى سلام الواقفة جانبا باضطراب .. وقال بهدوء :- أنا متأكد بأنها ستوافق فور أن أتحدث إليها
عندما انفرد بها .. قالت بعصبية :- ما الأمر ؟ هل غيرت رأيك بهذه السرعة .. وأصبح زواجي من جهاد فهمي فجأة مرغوبا وجيدا ؟
نظر إليها مليا قبل أن يقول :- لقد كنت في مكتبه اليوم
حدقت به مصدومة وهي تردد :- هل .. هل ذهبت إليه ؟
:- كان علي ا لتحدث إليه عاجلا أم آجلا ومعرفة نواياه ... فلم التأجيل ؟
رمشت بعينيها عدة مرات محاولة استيعاب الخطوة التي قام بها عماد .. وقالت بتوتر :- ما الذي قاله لك ؟
جلس على مقعد الزينة الصغير وهو يقول :- لقد سألني صراحة عن علاقتي بالحادث القديم .. فأجبته بوضوح أنا الآخر وحكيت له عن ابتزاز ماجد لي وإجباره لي على القيام بذلك
قالت بقلق وهي تقترب منه :- وما الذي قاله ؟
:- لقد بدا متفهما للغاية .. وقال بأنه لم يتحدث عني إلى الشرطة على الإطلاق .. وسألني إن كنت أعرف شيئا عن مكان ماجد ..فأجبته بالنفي .. وقال بأنه يريدك زوجة لأنه يحترمك ويقدرك .. ويعتقد بأنك الفتاة الأجدر بحمل اسمه
شخرت باستهزاء وهي تتحرك بعيدا .. الوقح .. لم يجرؤ على أن يقول بأنه أرادها فقط لأجل إرضاء إحدى نزواته .. تمتمت بلا تعبير :- إذن .. هل غيرت رأيك حقا ؟ وأصبحت مؤيدا لزواجي منه
قال بهدوء :- الرجل لا يعاب يا سلام .. إنه ثري ووسيم وصاحب مكانة .. كما أنه ...
تردد قليلا قبل أن يقول :- حسنا .. هو لم يبلغ الشرطة عنا نحن الاثنين .. قد يغير رأيه إن رفضته .. فيدمر حياتنا بكلمة واحدة انتقاما ..
جمدت مكانها وهي تحدق به شاحبة الوجه .. ألم يكن هذا ما خشيته أكثر من أي شيء آخر ؟ لاحظ نظراتها فأسرع يقول بعجز :- أنا لا أقول بأنك مضطرة للزواج منه يا سلام .. ولكنه الحل الأمثل .. إنه رجل جيد ويريدك بصدق .. ومن الواضح أنه يرغب في إسعادك .. إن كنت تكرهينه وغير قادرة على تحمله .. فأنا لن أضغط عليك
ألن تفعل ؟ فكرت بهذا بمرارة وهي تضم جسدها بذراعيها .. سألته بجمود :- هل وجه إليك أي تهديد أو تحذير في حال رفضته ؟
قال مترددا :- لا .. ولكنني خمنت بأنه ليس من النوع الذي يستسلم بسهولة .. ذلك الرجل يمتلك جبروتا من نوع خاص .. قادر على التحول إلى إعصار يجرف كل ما يواجهه إن لم يحصل على ما يديد
لست مضطرا لإخباري بهذا .. عرفت بأنها ما عادت مضطرة لرؤية جهاد .. فذهابها إليه مضيعة للوقت .. عرفت بأنها مضطرة للقبول به لأجل مستقبل عماد .. ومشاعر خالتها المتلهفة لتزويجها .. رغم أنها كانت تعلم يقينا بأنها بقبولها .. إنما تقوم بالخطوة الأولى لإيقاظ الإعصار .. وكل ما تتمناه .. هو أن يكتفي بجرفها هي وحدها في طريقه



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close