اخر الروايات

رواية دقات محرمة الفصل الحادي والاربعون 41 والاخير بقلم نورا سليمان

رواية دقات محرمة الفصل الحادي والاربعون 41 والاخير بقلم نورا سليمان


– الخاتمة-

في المستشفى، بعد عدة ساعات من وقت الولادة.

كان ينظر إليها بعد أن ذهبت في غفوة، تمكنت منها لترتاح ولو قليلا وأجبرتها على تركه وترك الطفلين اللذان كانت تتمسك بهما رافضة أي مبادرة من الطبيبة أو الممرضة لأخذهما منها حتى تستطيع أن ترتاح.
حتى عندما تم نقلها من غرفة الولادة لغرفة عادية رفضت الأمر بعناد أن تحررهما من أحضانها؛ استطاع أن يقنعها بصعوبة عندما كان النعاس يداعب جفونها، ليتمكن منها في النهاية، بينما كانت ترفض بإلحاح أن يأخذهما بنفسه ليكون رجائها حتى بع نومها أن يتركهما ولا يحركهما من جانبها.
بحاجة ملحة للاطمئنان عليها، اقترب من وجهها الشاحب البادي الإرهاق، يقبل جبينها نزولا إلى شفتيها بتهور الساعات القليلة الماضية، مازالت ذكرى الولادة والذعر الذي تلبسه كليا، تحطمه وهو يراها أمامه تعاني، عاجز عن فعل ما يخفف عنها، ألمها.
ابتعد عنها عندما تململت باعتراض واهن على قبلته، ابتعد لاهثا يتمتم باعتذار خجول لم يصل مسامعها عندما عادت لغفوتها مرة أخرى.
عندها سمع بداية بكاء أحد الطفلين بصوت كمواء قطة حديثة الولادة.
اقترب برهبة من السرير الصغير المجاور لسرير مريم، يتأمل كليهما؛ ملامح صغيرة ناعمة، براءة ونقاء يحرران روحه من الأثقال التي تكبله، يتأمل كليهما دون شبع، نهما لمرآهما وكأنه لم يصدق بعد وجودهما أمام عينيه.
مال بنصف جسده العلوي يحيط كليهما بحنو، لم يستطع أن يحمل أحدهما، مازالت الرهبة والخوف متمكنان منه، لقد عانى عندما أخذهما بحرص الواحد تلو الأخر من أحضانها، ليضعهما على سريرهما، يستشعر الخطوات القليلة بين الفراشين أميال عدة.
عاد صوت البكاء الخافت يعلو مجدداً يعلن عن اعتراض صغيرته الأخرى لصمته، كأنها تطالبه بوصالها مثلما فعل مع توأمها.
ابتسم بحبور وعينيه تحمل الفرحة الخالصة، يوجه كل تركيزه مع تلك اللفة البيضاء بخيوط وردية
ملامح ناعمته الصغيرة الأخرى، ضربته في صميم قلبه وهو يتذكر مشهد أخر وصغيرة أخرى حملها حديثة الولادة بلفافة مماثلة.
ارتفع مواء طفلته باعتراض، تفتح عينيها لأول مرة منذ ولادتها على وجهه هو، لم يستطع إلا أن يمد يديه المرتعشة يحتويها بحرص ويضمها إلى صدره، يتأملها بشغف يراقب تلك العينين تعلن عن عيني متمردة أخرى في حياته ولكنها لمفاجئته تحمل لون عينيه الرمادي.
أخذ يدها الصغيرة بين يده وذراعه الأخرى ترفعها قليلاً إلى صدره ليقرب تلك اليد الصغيرة إلى فمه يقبلها بحنان أبوي.
يتمتم لها بصوت خافت: "مرحباً يا شبيهة أمك، شقية متمردة أخرى ومعترضة ناقمة"
كان مازال بكائها مستمرا، ليهددها بين ذراعيه يحاول أن يهدئها، فينظر لذلك الصغير الساكن رغماً عنه يتأمله ولكن صغيره كان يبدو غافلا عنه، مستمرا في نومه مثل أمه. عاد للأخرى التي تصر على تركيزه حين تستشعر توقف هدهداته، كأنها منذ البداية تعلن تملكها له وألا ينظر لغيرها. جلس على ذلك السرير بحرص يبتعد عن صغيره الهادئ، فيربع ساقيه ورغماً عنه يضحك من نفسه وهو يعود للمعترضة ليكمل تهدئتها وهو يحدثها كأنها تستمع لكلماته وتفهم حواره الأحادي.
: "من الجيد أنك أخذتِ لون عيناي، لا تخبري أمك بهذا حتى لا تغضب"
هدر لها وكأنه يعوض سنين حرمانه، يرى صغيرته كأنها تفهم حقاً حديثه، عندما استطاع جذب نظراتها وهي تفتح عينيها فيه تتأمله وتبدأ في الهدوء: "أتعلمين !، منذ ما يقارب العشرين سنة، عشت نفس الحدث، فعلتها أمك من قبلك أول من فتحت عينيها على وجهه كان أنا وأول من منحته الاهتمام" وهدأ بكائها بين يديه بينما يكمل: "يومها اعتقدت أني ربطتها بي لكنِ لم أكن أعلم يا صغيرة أنها من قيدتني وختمت قلبي بصك عشقها إلى الأبد"
مسد على رأسها بحنو، مشاعر أبوية فياضة لم يستطع حتى أن يصفها أو يحدد ماهيتها، مشاعر مختلطة عدة كانت تضربه وتلك العينين الواسعتين برماد حدقتيهما تتأملانه باهتمام وكأنهما تعرفانه.
قربها منه يرفعها بين ذراعيه يلثم رأسها بشعرها الغزير بلونه العسلي المناسب مع طفلة حديثة الولادة.
أبعدها عنه وعينيه رغماً عنه تدمع مرة أخرى ليخبرها بصوت أجش: "هل تعلمين كم انتظرتك وحلمت بك وكم كنت فاقد الأمل بوجودك حتى ولكن رغم عني صغيرتي لم استطع إلا أن أحلم بعطية الله وحكمته، وبعد أن كاد اليأس يتملكني منحني أنت وأخاك من ناعمتي الخاصة وابنتي قبلكما"
هبطت دموعه وهو ينظر لصغيرته بعينها المتوسعة تناظره، رفع يده يمسح دموعه سريعاً
ليستمر في هدره بصوت أمر: "هذا سرناً الصغير لن تخبري أحدا أني بكيت بسببك أنت مرة أخرى، أنا أعتمد عليك يا حبيبة أباك"
حركت شفتيها مرة أخرى كأنها توشك على البكاء، يديها التي يمسكها بين يديه تتحرك وكأنها تبحث عن شيء ما، بصوت متلهف سألها: "ما بك صغيرتي؟، لا تبكي حبيبتي طالما أنا على قيد الحياة"
أتاه صوت أمها المرهق على الفور تضحك بصوت وهن، همسا: "حبيبي هل تعتقد حقاً أنها سوف تجيبك ؟"ً
التفت نحوها على الفور يبتسم لها، بوجه عاشق: "مرحباً بعودتك كبيرتي"
عقدت حاجبيها بعدم فهم ليقف على قدميه بحرص يقترب منها، ويميل ومازال يحمل الصغيرة المعترضة على ما يبدو بين ذراعيه، ليلثم جبهتها بحنو يخبرها: "أنت سوف تظلين أول معرفتي بمعنى الأبوة ابنتي قبلهما يا روح إيهاب"
همست قائلة: " قربها مني واقترب أنت أيضا لأقبلك، أحتاج لهذا"
ضحك بصوت أجش وهو يقترب منها يقبل خديها بنفسه ويلثم شفتيها مدت يدها لأخذ الصغيرة فابتعد معترضا، ليخبرها بمشاكسة محببة: "آسف يا ناعمة هذه ابنة أبيها، لديك البديل النائم هناك أما صغيرتي المعترضة فهي لي أنا"
عقدت حاجبيها باستنكار رافض وهي تقول: " هل تمزح إيهاب؟ !"
لكنها عندما لاحظت إصراره ببساطة، أضافت: "هل بدأنا لا يعقل ما تقوله، أعطني ابنتي ولا ترهقني إيهاب"
هز رأسه برفض وهو يتأمل ابنته بين يديه وحركة يديها المرافقة لرجفة شفتيها لم تهدأ،
عادت مريم تقول بتعب: "إيهاب أرجوك لن استطيع مجادلتك الآن، أريد أن أراها لا تكن أنانياً"
على مضض، اقترب منها يضع الصغيرة بين يديها اللتان رفعتهما لتتلقفها بهما، تضمها إليها وترفعها لتلثم خدها برقة، لكن الصغيرة على غير توقعها بكت بين ذراعيها مرة أخرى ويدها الصغيرة تتحرك بتخبط تائه، اقترب منها مشفقا، عندما رأى جهلها الواضح في التعامل وحيرتها.، تحاول تهدئتها دون جدوى فتحاول مخاطبتها كما كان يفعل هو منذ قليل: "ما بك؟، ماذا تريدين؟، لا تبكي أرجوك سأبكي مثلك"
مد يديه يحرك جسدها ليجلس وراء ظهرها، يضمهما معا، يسند ظهر مريم إليه وهو يرشدها بهدوء: "اهدئي أنت أولاً وتعاملي معها بحرص حبيبتي"
التفت له تخبره: "أنا لا افهم كانت جيدة معك؟"
بهدوء وهو يرفع الصغيرة التي بين ذراعي أمها إلى صدرها ويضمها قائلاً: "لا كانت تبكي في البداية واستطعت إلهائها قليلاً يبدو أنها جائعة وما تفعله للمطالبة بطعامها"
نظرت له بحيرة تسأله: "وماذا نفعل الآن ؟ !"
عقد حاجبيه باستنكار مستغرب: "مريم هل تقولين أنك لا تعلمين كيف تطعمينها؟ !"
: "لا ! أنا أعلم، كانت هناء قد حدثتني عن الأمر سابقاً"
: "إذاً افعليها حبيبتي لأنها لن تصمت تشبهك" بخجل أخبرته: "إيهاب أعلم الطريقة لكن لا أعلم كيف يتم الأمر"
بصوت مشفق وهو يتولى إمساك الصغيرة التي مازالت تبكي، أمرها برفق: "ابدئي حبيبتي الآن وأنا سوف أساعدك"
بهدوء شرعت فيما أمرها بت، عانت قليلاً وهي تتخبط وهو يحمل الصغيرة معها يرشدها برفق بعد دقائق من التيه نجحت في مسعاها والصغيرة ترضع طعامها بنهم، أراحت رأسها إلى كتفه وهى تضحك بجذل ودموعها تسيل رغماً عنها تخبره بنصر: "لقد نجحت وهدأت صغيرتك"
بدالها الابتسامة وهو يقول بهمس يراقب صغيرته: "تبدو عنيدة مثلك، نهمة تسعى بإصرار لما تريد وتأسر خفقات قلبي رغماً عني"
غمغمت له بتعب وهي تقول معترضة: "لن يأسر قلبك غيري أنا، فاحذر منذ الآن حتى لا أشن حرب عليها لاحقا"
ضحك بقوة يجيبها: "هي تأسرني لأنها منك شبيهتك وكأن العمر عاد عشرون عام ليكرر المشهد عندما ضممتها شعرت أني أضمك أنت"، بإقرار أردف يطمئنها بتصريح: " لن أكذب عليك سوف أعشقها يا ناعمة وربما تنافسك على دلالي ولكن تذكري فقط لأنها جزء منك"
لم يمهلها الصغير الآخر الرد عندما ارتفع بموائه المشابه لبكاء أخته، لتعترض مريم قائلة
: "لا !، يبدو أنه يطالب بحصته مثلها"
حركها من أحضانه وهو يقف من الفراش يقترب من صغيره ليحمله وينظر لوجهه وعينيه اللتان فتحهما ينظر للأعلى، ليخبرها وهو يقترب: "لا تتمردي على نعمة الله منذ الآن يا ساحرة لقد بدأنا للتو"
باعتراض أخبرته: "أنا لا أتمرد ولكن الأمر مرهق"، جلس بجانبها وهو يحمل الصغير
قائلاً: "أعلم هذا، لأنك مازلتِ لم تستردي قواك بعد، مازلت صغيرة حبيبتي، أنا آسف"
هزت رأسها برفض ويدها رغماً عنها تقترب من الصغير بقلب خافق تتأمله بين ذراعيه
: "أنا لست صغيرة، أحب كليهما، هما قطعتين مني ومنك، لا تقلق أبداً أنا أم جيدة سوف اثبت لك"
بثقة قال: " أعرف، وسوف أساعدك بنفسي سنتعلم سوياً وسنحيطهما برعايتنا دائماً فاطمئني أنت"
فصلت صغيرتها عنها وهي تقول بحزم مضحك: "خذ ابنتك وأعطني ابني أنا راضيه تماماً. عن تقسيمك السابق بيننا"، تبادلا الطفلين بينهما، لتقرب الصغير منها يأخذ حصته ويبدو أنها تمكنت من الأمر بدون مساعدة منه هذه المرة.
تأملها مبتسما، كل انتباها مع طفله، أسترعى انتباهها وهو يقول في حوار حميمي بعد أن زال توتر الساعات الماضية وكأن وجود الطفلين بينهما حرره من كل خوفه ورهبته ليستشعر نعمة الله التي بين يديه، زوجته، امرأته التي أحب وطفلين كان حلمه الضائع لأعوام كثيرة غادرة: "أتعلمين ما المضحك عند سماع بكائهما؟"
باهتمام رفعت رأسها إليه لتسأله: "ماذا؟"
ضحك بقوه يخبرها بمشاكسة: "تشبيهك السابق لهما، أنك قطة تحمل توأمين، لأن صوتهما يماثل صوت القطط حديثة الولادة حقاً"
ناظرته بامتعاض وهي تقول: "لا أنا أجدت الشرح أنت من شبهتهما حبيبي"
مد يده يسحب يدها بعد أن غفت صغيرته بين يديه يجذب يد أمها يقبل أناملها وهو يخبرها
: "أحبك يا متمردة فترفقي بقلب عاشق أنت وعطياك"
***********
ليلاً كانت غرفتها يسودها الهرج، بعد أن أتى جاسر ومي يصطحبان معهما هناء وابنها ثقيل الظل على قلبه، وسط مباركات ولوم وعتاب منهم جميعا، لأنه لم يتصل بأحدهم لحظتها، عاجزا عن شرح الأمر وإصرار مريم المستميت في أن تخوض الأمر كله رفقته فقط .
اقترب منه جاسر، يقفان بعيدا عن تجمع النساء المحيطات بمريم والصغيرين، يرتب على كتفه المصاب بفظاظة وعنفه الدائم وهو يقول: "مبارك لك من سيقلبان حياتك جحيما و ليلك نهارا ويحرمانك طعم النوم"
ابتعد عنه وهو يقول: "أنت تتعمد الأمر!، تعلم أن ذراعي لم تشفى بعد"
أجابه جاسر: "بالتأكيد انتقم منك على الرعب الذي لن أنساه منك ما حييت"
هز رأسه بيأس: "حسناً لا فائدة، ولكن هل هذه مباركة منك أم محاولة لتجعلني أقلق "
بلامبالاة أخبره جاسر: " لا أنا أخبرك واقعا سوف تراه بعينك لن أغشك، لن تنام الليل ونهارك سوف يتحول لحرب طاحنة غير الجنون الذي سوف تراه من زوجتك، لن تطيق حتى رؤية وجهك عند كل بكاء من أحد أطفالك فما بالك بطفلين"
ابتسم ابتسامة واسعة وهو يخبره بانتصار لا يعلم سببه: "سوف تكره اليوم الذي رأت فيه وجهك صدقني"
بدا على ملامح إيهاب الرفض التام للفكرة وهو يخبره بثقة: "أنت تهذي ليس لهذا معنى، ولو أنه لا يبدو أن زوجتك قامت بالأمر لأنها إن فعلت حينها فقط سأفكر أنه ربما مريم أيضا قد تفعلها"
قاطعه جاسر بملل يقول بتأكيد:"سوف نرى"
تركه لهزاره المجنون، ليتأمل صغيرته الفرحة وهي تضم طفليها ترفض بإصرار اقتراب أحد منهما، لكنها سمحت لهناء فقط بحمل إحداهما.
هناء المرأة التي منحتها حنانا أمومي بدون أسباب، فتعلقت بها بدون أن تشعر، فيجد نفسه اليوم يحبها ويحترمها لشخصها وعطائها معها هو الآخر من أجل حبها لمريم الغير مشروط ورعايتها السابقة، لها يعلم جيداً أنها أعطت مريم الكثير لتصل للهدوء والمسامحة مع نفسها التي وصلت لها الآن، كانت الجندي المجهول الذي ساعد في استقرار حياتهما الآن، وبالطبع لن ينسى فضل زوجة أبيها منى وأختها الكبرى بدور والتي تبدو أنها لا تتقبله بعد.
على ذكرهما، طرق الباب، ليدلف منه مباشرة منى القاضي تتبعها بدور بثقتها المعتادة وأناقتها المتكاملة التي لا تتنازل عنها وفى يدها تمسك برفق وحنان لم يره منذ معرفته بهما إلا رفقة مريم وتلك الصغيرة شيماء، التي يشفق عليها رغماً عنه ولكن لم يظهر ذلك الآن.
رفع عينيه مباشرة ينظر لذلك الأبله الذي يفضح نفسه بأفعاله وهو يفتعل صخبا على ما يبدو ليعلم الأخرى أنه هنا، قائلاً: "اشتقت إليك يا بدور، مرحباً، كم أشكرك لأنك أتيت وأرحتِ قلبي المشتاق الذي يهفو لرؤيتك"
عقدت بدور حاجبيها باستغراب وهي تتوجه لفراش مريم مباشرة تتبع أمها قائلة: "هل تقصدني أنا يا فتى؟"
صك على أسنانه ويبدو أنها جرحت رجولته الوليدة أمام من يحاول إثارة إعجابها: "أنا لست فتى، اسمي نزار وعندما يخبرك أحد أنه اشتاق لرؤيتك بادليه أدبا ولو مجاملة بعضا من اشتياقه"
رفعت بدور حاجبا واحدا وهي تقول ويبدو أنها أدركت الأمر مؤخراً ومن يقصد وهي تستشعر توتر الأخرى بين يديها ووجهها الذي تورد لتقول ببطء: "ما رأيك أن أتي وأقبلك"
تنهد بهيام وهو يقول: "يا ليت متى تفعلينها، قبلة واحدة فقط تشبع شوق قلبي سوف أكون ممتنا"
مال إيهاب على جاسر قائلا: "هل سوف تضربه أنت أم أضربه أنا؟"
أشار جاسر له وهو يرى اقتراب هناء التي لكزته في معدته بقوة ليقول: "لن نحتاج الآن هناء كفيلة بالأمر ولكن أعدك في وقت قريب أن نضربه كلانا فهو لن يتوقف عن حماقاته"
اندمج جميعهم في حديث شيق يعطونها تعليمات متفرقة وكل واحدة منهم تنصحها بطريقة مختلفة، بينما كانت هي تسترق النظر إليه من وقت لأخر كأنها تخبره أنها تريده قريبا منها.
ابتسم بدفء يرفع ذراعيه بقلة حيلة، لن يمنع عنها كل هذا الدفء والحنان العائلي الذي اكتسبته، يجب أن تحصل على مساعدة الجميع ومشاركتها فرحتها، يخبرها بصمت لولا حرصه على شعورها هي ومراعاته من ساندوهما وكانوا نعم العون لهما لكان اختطفها هي وطفليه لمكان بعيد يستأثر بهم لنفسه فقط ولا يشارك فيهم أحدا.
واستمر التدفق القادمين ليعلن طرق الباب عن قدوم مراد يحمل الصغيرة تالا وتأتي من خلفه إسراء تمسك ميرا من يدها والتي اندفعت مباشرة فور رؤيته.
تجري نحوه وهي تفتح ذراعيها، مال عليها بجسده يتلقفها على الفور بين ذراعيه، يضمها بشوق ويقبل خديها وعندما هدرت به لائمة عاتبة: "اشتقت إليك عمي، لم لم تأتي لزيارة غرفتي عند بابا لقد انتظرتك"
رد بحنو: "وأنا اشتقت إليك يا أميرة ميرا اعتذر منك حبيبتي هذا خطئي"
تبرمت منه قائلة يستشعر إسراء في نبراتها المتكلفة: "لن اقبل اعتذارك إلا إن عوضتني"
ضحك منها وهو يجاريها: " وماذا تريدين تعويض؟"
أخبرته وعينيها تلمع بنصر: "ماما قالت لي أن لديك أنت ومريم نونو صغير، أريد أن أراه واحمله لأنها أخبرتني أيضاً بأنك لن تسمح لي بحمله"
ضمها برفق على كتفه وهو يقول بهدوء: "سوف أحقق لك رغبتك الأولى وترينهما لكن اعتذر أميرتي ما أخبرتك به ماما صحيح"
اقترب بهدوء من مريم وهو يحتضن ميرا ويستمر في حديثه معها وهي تنظر لهما بعيون لامعة: "لن تستطيعي حملهما حبيبتي مازالا صغيرين للغاية" بإحباط ردت وصوت طفولي
: "حسناً ولكن اقبلهما قبلة صغيرة"
ادعى التفكير لحظة وهو ينحني معها ليقول: "أوافق سوف نقبل أنا وأنت تلك المشاغبة مثلك، ما رأيك؟" هزت رأسها بموافقة سعيدة وهي تقترب تقلد إيهاب في قبلته المرافقة لابنته.
انزلها بعد ذلك لتجاور مريم، تتعلق بها وهي تهدر معها بالحديث ومريم تندمج معها في حديثها. عاد مرة أخرى ليبتسم مرحباً لمراد وإسراء التي تراقبهم بارتباك، هز رأسه بتفهم
ومراد يمد يده أولا: "مبارك لك لقد علمنا الأمر من جاسر"
بهدوء بادله السلام: "أشكرك لقدومك مراد ووقوفك السابق بجانبي" اقترب يأخذ تاليا من بين ذراعيه: "هل تسمح لي"
للحظه فقط بان الرفض في عيني مراد مازال هذا الحاجز بينهما ومن يلومه، يتفهمه تماماً ربما شعور كل منهم بالرفض مختلف ولكنه سيحيى دائماً بينهما حتى وان حاولا التغلب عليه
أعطاه تاليا التي قربها منه يخبرها بلقبها الذي كان يطلقها عليها: "مرحباً يا صاحبة حمرة الخدين، هل تذكريني؟"
طوقت عنقه بذراعيها ليضمها للحظات ليقبلها بعدها لتعود الصغيرة تشير لمراد: "بابا "
: "لقد تحدثت؟ !"
رد مراد شارحاً: "نعم تتحدث بضعة كلمات منذ فترة لقد ذهبت بها لطبيب تخاطب لا يوجد ما يعوقها ولكنها تفضل الصمت والهدوء سوف تأخذ بعض الوقت ولكن بالنهاية سوف تتحدث"
أعادها له برفق وهو يؤيد على كلامه، تقدمت إسراء منه ويبدو أنها حصلت على التشجيع قائلة وهي تبتسم بثقة وفرحة حقيقية: "مبارك إيهاب لن أستطيع أن أصف لك مدى سعادتي من أجلك ومن أجلها "
بدالها ابتسامتها وهو يضع يديه في جيب بنطاله يومأ بهدوء وهو يؤكد على كل كلمة : "أعلم إسراء حتى وإن لم تخبريني"، أكمل وهو ينظر لمراد يردف بهدوء: " لا توجد أخت لن تسعد من أجل أخاها أما عن مريم تستطيعين إخبارها بنفسك "
تقدمت من الفراش وهي تقول: " هذا إن سمح لي الجمع حولها"
اقتربت من مريم بعد أن فسحت لها هناء المجال، بدون تردد عانقتها على الفور تخبرها بسعادة: "مبارك حبيبتي سلامتك وسلامة الصغيرين"
لم تستطع مريم أن ترفع يديها إذ كان الصغير مازال في أحضانها اكتفت بأن تدفن رأسها بقوة في صدر إسراء تعتاد عناقها ومشاعرها الوليدة في قربها، احتياج وجود إسراء وتقبل إحداهما للأخرى كان احتياج لها، ذكرى من الماضي، إثبات أن الخطأ لم يكن فيها. الرفض لم يكن لشخصها بل لأخرى ودليل هذا عندما وضحت الحقائق، إسراء من سعت لها بنفسها.
أجابتها وفرحتها بمن يهتمون لأجلها ويطوقونها باهتمام تتزاحم في صدرها بشعور تعجز عن وصفه أو فهمه من السعادة: "شكراً إسراء" رفعت الصغير بين يديها تخبرها وملامحها تهلل بانشراح: "هل رأيتهما؟، صغيرين للغاية وجميلين "
حررتها إسراء من احتضانها وهي تمد يدها تأخذ الصغير منها تتأمله بملامحه التي مازالت لم تفسر قائلة: " نعم حبيبتي جميلين مثلك"
هزت رأسها برفض وهي تكمل هدرها، تشير للصغيرة التي بيد هناء قائلة: "لا، إنهما يشبهان إيهاب لا أنا، يملكان عيناه لقد رأيتهما قبل أن يعودا للنوم "
ضمت إسراء الصغير ببهجة حقيقية، ارتياح ضمير من ناحية الاثنان على حد سواء وهي تمد يدها الأخرى تلمس خد الصغيرة وتتأمل ملامحها لتوافقها كأنها تهادن طفلة رغم عدم اقتناعها قائلة : "نعم حبيبتي يشبهانه"
بحالمية وهي تتأمل وقفته الرجولية الجذابة لعينيها ويبدو إنه اندمج مع مراد وجاسر في حديث جانبي قالت: "أعرف أنهما يحملان جاذبيته وسحر عينيه"
تبادلت النساء النظرات بامتعاض صامت حتى بدور التي تعتز بنفسها، رافضات ما يسمعن وقد زاد هدرها عن مدا وسامته وأن الطفلين يشبهانه عن الحد لم تستطع مَي مقاومته نفسها وهى تقول ممتعضة: "أتعلمين مريم أحياناً أريد خنقك أو قتلك أي وسامة بالله ارحمي الطفلين سوف أخبرك الحقيقة كاملة ربما يحملان عينيه للأسف لكن الطفلين لم تفسر ملامحهما بعد وإن كان مما أرى فهما يشبهانك أنت"
ببرود ردت مريم: "اخرسي مَي لم يطلب أحد رأيك يكفي أني أراهما مثله لا أهتم برأيك"
عندما همت مَي بالهجوم عليها أوقفتها بدور قائلة: "يكفي مَي لا أعلم لما دائماً عندما أراك معها أجدك في وضع هجوم للفتك بها"
أجابت مَي: "أنريد الحقيقة لأن أختك لا تطاق وهذا الحب الذي تبدينه يجعلني أشعر بالغثيان أنه زاد عن الحد"
تمتمت بدور بصوت خافت: " ليس وحدك صدقيني" بلا تعبير تركتهم مريم يمرحون على حسابها التفت لهناء التي ناولتها ابنتها وهى تقول: "سوف أحضر لك بعض الملابس، أنت وصغيريك ربما أرافقك أنا الليلة لمساعدتك "
شكرتها بهدوء وهي تعتذر بخجل: "لا إيهاب سوف يرافقني إنه يجيد التعامل مع الطفلين" نظرت للعيون المراقبة لتميل تهمس لهناء في أذنها من الأسماع المتلصصة، وهي تقول: "لقد ساعدني في إطعامهما بنفسه وأخبرني أنه قرأ في الأمر ولديه بعض الخبرة في التعامل مع الأطفال لا تقلقي"
ابتسمت هناء بحبور وهي تربت عليها بحنان أمومي :
" أنا سعيدة من أجلك حبيبتي لا أصدق أنك وصلت لبداية طريقك بأمان "
" ولا أنا هناء ولا أنا " أخبرتها
نبهتها اسراء برفق وهي تتجاذب الحديث معها مرة أخرى تعطيها بعض الإرشادات ولكنها كانت تراقب في عينيها سؤالاً غير منطوق منذ أسابيع مضت
لتسألها إسراء مباشرة :
" لا تخشي شيئاً واسألي ما تريدين "
بجمود وهى تقرب الطفلة إلى صدرها رغماً عنها قالت:
" ماذا حدث لها ؟؟ إيهاب يرفض الحديث في الأمر منذ أخبرته عن كابوسي "
عقدت إسراء ما بين حاجبيها وهي تقول :
" أيّ كابوس ؟؟ "
تنهدت مريم لترد :
" لا يهم إسراء فقط أخبريني ليطمئن قلبي "
جمدت نظرات الأخرى ووجع يعود يتسلل ببطء لعين إليها وهي تقول :
"حسين مازالت محاكمته قائمة , تعلمين أن الأمر قد يستغرق شهور عدة ولكن التهمة مؤكدة , وهي ... "
أكملت إسراء تحاول أن تنحي الحقد الذي خلعته من قلبها جانباً وهى تقول :
" هي شعبة الضرائب أخذوا منها كل شيء تملكه وأطلقوا سراحها , تعلمين لا سجن طالما سددت المال ولكن تركوها مجردة من كل شيء , أما تهمة الاشتراك في محاولة قتل زوجك لم تثبت عليها بعد لقد رفعت قضية على حسين للطلاق "
بسخرية مريرة أردفت وهى تمسك يد الصغير الذي بين يديها تقول :
" وأيضاً قدمت للشرطة طلب شاهد إثبات لتتعاون معهم على إثبات التهمة على حسين وهم يبعدونها عن القضية "
قبضة أمسكت قلبها بخوف وهى تتذكر حلمها , فريال حرة برودة سرت في جسدها وهي تقول بارتعاش تضم ابنتها وتمسك يد صغيرها الذي تحتضنه إسراء :
" هي حرة إسراء مرة أخرى لماذا ؟؟ "
ربتت عليها اسراء قائلة :
" لا تخافي حبيبتي هي حرة هناك , ولكن لن تستطيع مغادرة أمريكا مهما حدث القانون يمنعها لأنها مدانة في نظره , هي فقط أطلق سراحها ولكنها سوف تظل في سجن كبير وستبدأ معدمة فقيرة كما فعلت في أناس عدة , لعلها تستشعر الأذى الذي تسببت به للجميع"
ردت مريم بمرارة مرافقة عند ذكر أمها :
" هل تعتقدين أن من مثلها حقاً يشعر إسراء "
" لا يهم مريم ركزي في حياتك وانسيها لن تقترب منك , وإيهاب يأخذ احتياطه صدقيني لن تجرؤ أن تذكرك حتى بعد ما فعله زوجك بها وتعلم جيداً أنه كان مثل تحذير صغير للغاية لها منه لا تفكري إلا به وبطفليك "
ابتسمت لها غير قادرة على الحديث عنها أكثر تريد التهرب ونسيان ذكرها
لفتت نظرهم بدور مرة أخرى وهى تسأل باهتمام :
" اذاً ماذا سوف تسمي الصغيرين أم سوف نظل نقول الصغيرين ؟؟ أريد أن أعلم أسماهم قبل أن أغادر ؟؟ "
وكأن ما تبادلته هي وإسراء لم يكن , وساعدتها مع طفليها تحررها من أي هم وتعب
لتقول :
" ابني حبيبي سيكون مهاب مشتق من اسم والده , وابنتي اممم ربما مهيبة "
هزت إسراء رأسها بيأس , أما بدور نظرت لها بتعجب وبترفع معتاد لم ترد
لتهتف مَي :
" أقسم بالله ما من أحد سوف يتهبب إلا أنت , هل جننتِ ؟؟ ما الذي جنته الطفلة لتحصل على هذا الاسم الجريمة ؟؟ "
تنحنح جاسر من ورائها وهو يقول بابتسامة واسعة :
" لا حبيبتي ما تقوله مريم بالنسبة لزوجة يعتبر اعجازا , انتظري لتعلمي ماذا يريد إيهاب تسميتها ؟؟ "
التفت الجميع له
لينظر إيهاب بثقة ويتكلم بوقار وجدية يخاطب حبيبته التي تثق بِه ولن تخذله قائلاً :
" لقد اخترت لهم اسما تيمناً بولدي الراحل "
هتفت مَي بانتصار قائلة :
" زيدان يبدو جيداً والفتاة ماذا قد تسميها ؟؟ "
تتمتم إسراء ومريم بخوف واستنكار في صوت واحد :
" أنت لن تفعل هذا !!!!!!! "
هز رأسه بتأكيد وهو ينظر لهن بهدوء :
" بل سوف أفعل يستحق أبي أن يخلد اسمه بأحفاده "
تمتمت مريم وهي تهز رأسها :
" إن فعلتها بابني سوف أقوم بقتلك !! "
نظر لها بتحذير وصوت جدي:
" مريم انتبهي "
لتقول بشراسة :
" لا لن أصمت لن تفعل بابني هذا !! "
عندها تدخل مراد مبتسماً بود يريد فقط رؤيته يعاني من صغيرة قد تجن ويشمتوا به إن علمت ما ينتويه ليخاطب مريم الذاهلة قائلاً :
" مبارك مريم آسف لم أخبرك عندما أتيت مباشرة "
لينظر لإيهاب قائلاً :
" أم أقول مبارك يا أم فوزية وفوزي كما أخبرني زوجك "
هتفت اسراء به :
" يا الهي ما الذي فعل هذان الصغيران لتعاقبهم هكذا ؟؟ هل تنتقم من شيء ما ؟؟ لن تفعل هذا سوف أبلغ عنك حقوق الانسان !! "
علت الهمهمات في الغرفة لتغمض منى عينيها بيأس وسط الجدال والاقتراحات المقدمة
اقتربت مَي بهدوء تقول لمريم :
" هل أقتله أنا أم تتراجعي أنت عن فكرتك البشعة في الأسماء التي قلتيها وتقتليه بنفسك"
هزت مريم رأسها وهي تقول :
" تعلمين اني احبه ؟؟"
أكدت مَي وهي تقول وترفع عينيها للسماء وكان صبرها قد نفذ لتقول وهي تكز على أسنانها :
" أعلم أنك واقعة على عينك ولا ترين غيره حب زاد عن الحد يثير الامتعاض "
لم ترد مريم وهي تؤكد لها :
" رغم حبي له ولكن سوف أقوم بقتله بنفسي إن فعل بصغيري هذا , اذا ً سوف أتوجه إليه وانضم للجمع المعترض اعتمدي علي "
اقتربت منى تستغل الفرصة التي لم تتح لها تلفت نظرها :
" مريم لا تحتاجين حبيبتي أن أذكرك أنني دائماً بجانبك في أي وقت , لا تتردي للحظة أن تحدثيني , أسامحك على ما حدث أثناء ولادتك ولكني كنت غاضبة ... كنت أريد الوقوف بجانبك "
ابتسمت لها باعتذار وهى تقول :
" آسفة أخبرتك أني كنت أريد الخوض معه تعلمين كيف أجبرتنا الظروف ان نبتعد في أهم وقت يحتاجني وأحتاجه فيه "
ربتت على كتفها تدعمها وهى تقبل أعلى رأسها بأمومة فياضة :
" أعلم حبيبتي ولكن كما أخبرتك أنا دائماً بجوارك "
استغل نزار النقاش المشتعل والتهاء مريم مع منى ليحمل الصغير الذي كانت تحمله اسراء بعد أن أعطته له ليقترب من شيمائه يجلس بجانبها والجمع ملته يتهرب من عيني بدور الهادئة المراقبة ليتحجج بالطفل قائلاً :
" لقد أتيت لك به من أمه , تستطيعين أن تريه بطريقتك بدون أن يراقبك أحد "
ردت بخجل وهي تلتفت لمصدر الصوت قائلة :
" لا قد يراني أحد تعلم أني لا أحب فعل ذلك أمام أي كان "

أكد عليها و هو يقول بإلحاح يقرب الصغير من يديها
" اخبرتك جميعهم لاهين لا أحد ينظر لنا الا بدور و انت لا تخجلين منها
انت تثقين بي صحيح ؟"
بقلب فتاة لم يعرف من الحياة شيء و لم يجرب حتى نورها او معرفة البشر ردت عليه
" نعم اثق بك "
أمسك يدها المرتعشة بمشاعر مراهقة مرتبكة على الفور يقربها من الصغير و هو يقول " هيا ابدئي "
استسلمت ليده و هي تلمس الصغير بخفة حتى لا تزعجه
و الفرحة ترتسم على وجهها قائلة بسرور " انه صغير للغاية رفعه نزار فجأة و هو يقول " احمليه كنت تخبريني انك متشوقة لحمله "
هزت راسها رافضة
" لا لن استطيع "
بإلحاح كرر طلبه " هيا يا صاحبة البحرين احمليه و لا تضيعي سرقتي سدا "
بخوف أخذت الصغير منه و هي تقربه منها بارتباك تميل اليه تحاول ان تتلمس طريقها لوجهه لثمته بخفة و رهبة حرصاً عليه
لتقول بصوت ملح " ها قد حملته خذه منى ارجوك "
تناوله منها لتخبره بصوت خافت مرتبك
" أشكرك نزار لاهتمامك وتذكري "
رد باندفاع فتيّ يخبرها بانطلاق
" بل الشكر لك يا صاحبة البحرين التي ترسي على شطهم أشواقي "
ليكمل مازحاً مع وجهها المتورد
" أرأيت انا اجيد الشعر" ليكمل بحيرة
"ولكني لا اعلم لما دائماً أرسب باللغة العربية "

أعاد الصغير بجانب امه على الفور عندما لاحظ اقتراب بدور منه

عندما احتد الجدال بينهم كانت اقتربت ان تصل لحافة الانهيار من التعب و الإرهاق و المجادلة التي تسمعها
نادته مترجية بصوت هادئ
" إيهاب "
لم يسمع
لترفع صوتها قليلاً " إيهاب "
جذبه صوتها ليتحرك سريعاً ناحيتها
قائلاً باهتمام قلق " ما بك حبيبتي "
ردت بإرهاق " انا تعبت ما تفعلونه كثير على تحملي "
احتل الذنب وجهه وهو يتناسى جداله معهم و يتناسى وجودهم من الأساس ليقترب منها يأخذ الصغيرة المستيقظة تنظر له بتلك العينين الواسعتين و كأنها تعرفه ليحملها برفق قائلاً " سوف اتفرغ إليك لدينا الكثير من الاحاديث بيننا لكن بعد ن ارى حبيبتي الاولى ام ربما انت ستصبح الأولى قبلها يا رمادية العينين "
كانت الصغيرة تتأمله وتأمل هدره و عينيه لم ترف عنه حتى لثم جبهتها و خديها و كان لا يستطيع التوقف لتعود مريم تناديه بالإلحاح
" إيهاب "
وضع الصغيرة بجانب أخاها و هو يعتذر منها ليعود سريعاً لمريم و بدون حتى مراعاة المتواجدين معهم جلس خلفها يضمها اليه دفنت رأسها و هي تستدير له بخجل و لكن إرهاقها جعلها تتخلى عنه تمتمت له انا متعبة ربت عليها بهدوء " اذاً ارتاحي حبيبتي "
بصوت مرهق نادته بإلحاح
" انت لن تسميهم هذه الاسماء البشعة "
لمها بهدوء " انه اسم ابي مريم تقولين عنه بشع "
اخبرته برجاء ناعم مثلها "ارجوك حبيبي إنه جيد لوالدك لا للطفلين سوف احزن إن فعلت هذا "
" لا اقدر على حزنك صغيرتي لك ما تريدين"
نطقت مَي بامتعاض " الرحمة يا رب"
اقتربت من جاسر على الفور تخبره بانطلاق فرح بصوت خافت " انا سعيدة من اجلها لا اصدق أن الأمر انتهى"
دمدم لها بخفوت" اذا لما لا تخبريها بهذا و كل ما تفعلينه الاعتراض "
رفعت كتفيها باستسلام
" هذه انا تعرف هذا لا احب ان أظهر مشاعري لاحد الا انت "
ابتسم لها و هو يراقب هذا الطابع فوق شفتيها الذي ستثير جنونه قائلاً "ربما من الأفضل الا تعبري الآن انتظري حتى نخرج من هنا "
ليميل يعدها يخبرها بصوت ناري واعد " تذكري طلبك القديم انك تريدين توأمين ربما نحاول جدياً اليوم في تحقيق طلبك "
وافقته وابتسامة متلاعبة تتراقص على شفتيها و هي تهمس
"اذاً ليكن الامر في بيت الصحراء "
ضحك بخفوت وهو يعدها ان لها ما تريد

بينما تقدمت اسراء بثقة بدون تردد تلصق ظهرها بمراد و تسند ظهرها عليه وهو يطوق خصرها من الخلف لتقول " أخبرتكم لا داعي للجدال كلمة منها و ينهار على الفور "
ضحك و هو يشدد من احتضانها
"كنت اعرف صدقيني "
بينما اسراء تحمد الله في سرها ان أعادت تواصلهم و لو سطحياً و لكن في النهاية اصبح مراد يتقبل وجود إيهاب في حياتهم بدون ثورت او شك

بدأ الجمع في الخروج واحداً تلو الآخر لتبقى منى و بدور آخر الخارجين التفت له بدور بعد ان أدركت سكون جسد الأخرى بين يديه قائله
" انت تعلم اني لم أتقبلك ربما لأني رايتها في وضع مرير و ضعيف بسببك لكن اعتقد اني ربما اغير نظرتي بك "
بتفهم رجولي لما تبديه رد
"اعلم والامر لا يزعجني "
هزت كتفيها بأناقة قائلة " جيد اعتقد ربما يصبح بيننا تواصل جيد في النهاية هدفنا واحد الحرص عليها
رد يتنهد براحه و هو يزيح شعر مريم الذي يخطي وجهها يحاول جمعه وهو يقول
" أوافقك تماماً بدور و ربما لهذا اتقبل رد فعلك بالنهاية لا يهمني الا راحتها وان كانت تحب وجودكم فمرحباً بك وبرأيك
لتقول بدور
لي طلب واحد لديك "
"تفضلي"
" الفتاه سمها
(ليبرتا) تعني الحرية إيهاب "
*************
بعد اربع أشهر
تسلل من جانبها بهدوء كعادته
يذهب لغرفة طفليه توجه لطفله (أياس ) الهادئ دائماً لا يثير الصخب والإزعاج مثل صغيرته (ليبرتا) التي سمتها خالتها و وفقت مريم على الفور بعد ان استحسنت الامر ليكون اختياره هو الاخر اسم ابنه الذي يصف حالته بعد ان بحث عن معناه (التعويض والعطية) و لم تعترض ضحك بخفوت و هو يتأمل طفله النائم بسلام يبدو ان امهم وجدت الفرصة لتهرب من الاسماء الذي اقترحها هو في السابق
انحنى قليلا , يقبل جبهة طفله و يديه يتأمل ملامحه التي وضحت قليلاً يشبهه في لون عينيه و ملامحه قطعة صغيرة منه ما عدا شعره بلونه البني المتدخل قليلاً بخصلات عسليه تشبه اخته و والدته
تركه وهو يدثره جيداً حتى لا يزعجه ليقترب من ناعمته الصغيرة يحملها على الفور و هو يبتسم بجذل وكأنه في موعد غرامي و حبيبته تنظره
حملها ليجلس على كرسي , يتوسط سريري الصغيرين
ليخبرها
"ها قد تخلصت منها و اخيك نام و أتيت في موعدي هل تأخرت على صغيرتي "
ندت عنها ابتسامة ملأت وجهها
و هو يستمر في مخاطبتها كفتاة ناضجة تفهمه
" كنت تنتظريني يا قرت عين أباك اعلم و لكنك فتاة جيدة لم تثيري الضجة كعادتك و انا وفيت بعهدي لك "
توسعت ابتسامتها و هي تحرك ذراعيها تحاول مسك فمه بيديها و هي تناغيه بهمهمة طفولية قربها منه يلثم عينيها ليرفعها من تحت كتفيها للعلو يداعبها بلعب أطفال حنان أبوي متدفق كان يكتمه لسنوات يعوّضه يومياً في طفليه ولكن ربما كما تخبره مريم هو ينحاز لتلك الصغيرة وتأثره وتجذبه أكثر من أخاها
تمتم لها باعتراف وهو مستمر في دغدغت بطنها بوجهه
" امك محقة ولكن ماذا افعل اسرتني بغرامك صغيرتي منذ فتحتي عينيك قبل أخاك و لتزيدين من جنوني بك اخذتي ملامح متملكتي الاولى"
ارتفع ضحك الصغيرة وهي مستمرة في مناغاته تمد يديها تحاول ان تصل لشعره
انزلها بحرص وهو يضمها لصدره ينهيها
"لا يا مشاغبة لا تحاولي لقد اعتدتي على الامر و ترهقين أخاك عندما تكرري الامر معه "
تغضنت ملامحها وهي توشك على البكاء
ليرضيها سريعاً و هو يميل اليها برأسه يضعه بين يديها تشده و تعبث به ضحك وهو يقول
"متزمتة تشبينها عندما تصر على شيء لقد ضيعتي هيبتي بأفعالك"
" لوليتا "
أتاه صوت مريم من الباب ناعس و هي تفرك عينيها تهتف باعتراض وملامح تعلوها الغيرة
"هل تركتني لتأتي اليها وايضاً تجعلها تعبث معك "
ضحك بصخب وهو يحرر صغيرته يخاطبها من بين ضحكاته
قهقهت الصغيرة مثله على اثرها قائلاً
لقد أمسكت بنا مثل كل ليله متلبسين لوليتا أرأيت امك تغارك منا "
اقتربت منه تنظر لصغيرتها التي سرقت اهتمام إيهاب منها لتقول بتبرم
"لقد اتفقنا إيهاب ليلاً هو لي انا و بالنهار افعل ما تريد مع تلك السارقة"
عادت ضحكاته تجلجل بصخب لتنبه بهدوء " أياس سوف توقظه يكفيني لوليتا التي لا تهدأ ليل او نهار "
استقام من جلسته يتوجه لفراش الصغيرة يضعها برفق وهو يخبرها
"يكفي حبيبة أباك اخلدي للنوم لنرى تلك الغاضبة حتى لا تنقلب علينا "

"
التفت لمريم التي اقتربت منه تأمره بحزم : "اريد أن تلاعبني مثلها"
ادعى التفكير للحظات وهو يقيمها بقميص نومها الحريري الوردى الطويل، يغطي جميع جسدها ويكشف عن ذراعيها فقط. طبيعتها لم تتغير مهما حاول معها تفضل دائماً الأشياء ثابتة، من حولها حتى طريقة ملبسها وكأنها تخشى أي تغيير قد يطرق عليها ويفقدها أي شيء مما حصلت عليه الآن وأهمها استقرارها وهدوئها الذي حصلا عليه اخيراً.
اقترب منها مداعباً وهو يلامس خدها قائلاً : "هل تريدين أن الاعبك مثل فتاة عمرها أربعة أشهر"
أومات له بتأكيد وهي تخبره:" نعم لقد سلبتني معظم حقوقي بك حتى أنك أصبحت تناديها يا ناعمة هذا لقبي أنا"
انزل يديه يطوق خصرها يرفعها عن الأرض مثلما كان يفعل مع صغيرتها، ضحكت بسعادة وهي تقول:" أنزلني أنا كنت امزح" رفع وجه يبتسم لها بحنان قائلاً: "لقد وعدتك أن أنفذ لك أي شيء تطلبينه حبييتي"
كانت تنظر له من علو، شعرها يتهدل حولها يغطيه وذلك السلسال يتأرجح من عنقها أمام نظراته فتذكره بكل شيء سابق رغماً عنه ربما تنتابه بعض السعاده والاطمئنان لتمسكها به حتى عندما اتى لها بخاتم زواج لم تهتم به بقدر ما تعتز بذلك السلسال الذي يحتوي على الملاك من الذهب الأبيض الذي يضم قلبين من الزمرد الأحمر.
راقبت نظراته التي تطالعها لتخبره وشعرها مازال يحاوط وجه فيكون ستار يحجزهما عن العالم الخارجي في تلك اللحظة.
أخبرته همسا: "
قلبي وقلبك لن أستطيع خلعه يوماً أو التوقف عن حراسته"
أنزلها ببطء من رفعه لها ليضعها على الأرض يمسك وجهها بين كفيه يخبرها بصوت أجش: " أعلم، واثق في هذا، كما أني أعلم ما نحن فيه الآن من سعادة هو بفضلك أنت وحدك"
غمرت خدها بين يديه المحيطه وهي تغمض عينيها:" بفضلك كلينا إيهاب وبفضل الله الذي منحنا فرصة العيش من جديد"
فتحت عينيها تفاجئا له وهي تمسك السلسال، تخبره باستفهام: "صحيح كل هذه الفترة لم تخبرني ماذا تعني تلك العصفورة؟"
داعب خديها وهو يقول:" ابنتك، عندما علمت بحملك قمت باختيار تصميمها بنفسي وصنعت لك خصيصاً لتلحق بالقلبين" التفت لابنه في نومه الهادئ قائلاً:" لم اعلم أنك تحملين لي صقرا ايضاً"
ضحكت بخفة قاءلة: " تشبهك غير موفق ، أيأس هو الحمامة وتلك المخادعة هي الصقر"
بادلته الضحك وهو يتلاعب بطوقها يتلمس جيدها معه بحرارة ليهمس لها: " سوف أقوم بتصميم صقر صغير ليحرس عصفورتي"
ضحكت تخبره: "وهل هناك صقر يحرص عصفورة؟"
ضم خصرها يخبرها: "أتنكرين!، لقد حماك من قبل وانت عصفورة"
ببطء تلككت على حروفها، أخبرته مازحة: "تقصد حرسها وبالنهاية التهمها"
لم تعد كلماتها تغضبه بل يحجب عنها أي ألم بجدارة يعلم أنها لا تقصده ولكن رغماً. عنه هناك صوت خافت يجاهد لقتله يذكره.
ابتسم بتفكه وهو يميل يلثم خديها يغمغم لها: " نعم التهماها بالكامل وكانت أفضل ما تذوق وربما يكرر الأمر الآن"
قاطعته ليبرتا المراقبه لهما ياعتراض وهي توشك على البكاء تطالب به. انفصلت عنه مريم وهي تقترب منها تخطفها من مهدها وهي تقبلها.
قاءلة له: " سوف اجعلها تنام" إشارت الصغيرة بكلتا يديها له هو. اقترب منها يخطفها من إحضان مريم بانتصار،
ليضمها اليه سريعاً فتهدأ على الفور،
أخبرته مريم بصوت يحمل اليأس

"انت لن تفعلها"
انصرف بهدوء من الغرفة وهو يقول" هاتي الصغير و تعالي تعلمي ان الامر سوف ينتهي كل ليله هكذا "
باستسلام حملت صغيرها النائم لتأخذه هكذا يبدأ الامر
تسحره و تكبله ابنتها ليأخذها الى غرفة نومهم و تجلب هي المسكين النائم وراء مدللات ابيها لتنتهي الليلة ان يقضوها و الطفلين بينهم ربما احتياجه هو لا الصغيرة تتفهمه وتتفهم لهفته لكل دقيقة يقضيها وهو يتأمل الصغيرين ويحتضنهم بينهما
ذهبت خلفه لتجده في دقائق يمسد على شعر الصغيرة و تبدو في الاخفاء تمددت بجواره وهي تضع الصغير بجوار أخته في أحضان والدها بينهم
همس لها
"اعتقد انها تحب راحتى لا تحتاج لطعام لتغفو "
ابتسمت مريم وهي تهمس وقلبها يخفق بدوي مجنون عاشق وهي تقول
"اعلم ما تشعر به ومن يستطيع ان يقاوم دفئك حبيبي"
ابتسم لعينيها يتمتم بهدوء
"احبك "
تبرمت تدعي الحنق والغضب
"لا انا من تحبك وانت تحب تلك المدعية التي اختطفتك مني"
كتم ضحكه مع غيرتها المتكررة أراح جسد الصغيرة التي ذهبت في النوم ليتركها وهو يتحرك للجانب الأخر يلصق نفسه بأمها يضم ثلاثتهم برفق أزاح شعرها وهو يدفن وجهه في عنقها يتشمم رائحتها باستمتاع وهو يهمهم برضا
"لا داعي لغيرتك يا ناعمة تبقين الحب الأول اخبرتك يوم مولدها اني سوف أتعلق بها لأنها قطعه منك "
هزت راسها رافضة
"لا انت تحبها أكثر مني "
اقترب بحرارة يلثم عنقها بقبلات حارة يذيب ثباتها الذي تدعيه وهو يقول بهمس مداعب خافت
"لا احب احد الا انت يا ناعمة يا قلب إيهاب وروحه"

تنهدت بعذوبه و هي تحرر الصغير النائم بين ذراعيها برفق لتجذب الغطاء عليه وعلى اخته تدثره بحرص
التفت بعدها تواجهه وهو ينتظرها و يستمتع بمشاعر الأمومة الفياضة وحرصها الذي لا يهدأ على صغيريه
ليلتقط شفتيها على الفور
لتتعلق بعنقه تجذبه اليها تبادله عاطفته المتدفقة التي لا تهدأ اليها
انفصل عنها يضع جبهته على جبهتها
يهمس وهو يغمض عينيه
"احبك لم كل شيء معك له طعم خاص متى يهدأ قلبي الهادر بين يديك يا صغيرة تختطفي نبضاتي و تهفو اليك لتأتي لي بقطعه مماثله منك تتلاعب على أوتار قلبي ضعت انا بينكم حبيبتي "
همست بعذوبه وهي ترفع يديها تعبث بشعره مثل صغيرتها قائلة
" لم تضع بل وجدنا الطريق يا مالكي منذ يوم مولدي مغرمه بك انا بل متيمة بكل ما يخصك و يجب ان تكون قطعتي تشبهني حتى في مشاعري نحوك من سوف تجد ليستحق حبها ابي انت وصديقي واخي وحبيبي و رجلي اختصرت بك العالم وسلمت لك صك امتلاكي
حتى وان حرم الجميع حبي لك
حتي وان اصروا ومازلت ارى في اعين البعض منهم ان قلبي دقاته محرمة "
لم تشعر وهو يفتح عينيه يطبق على شفتيها يبتلع حتى أنفاسها بقبلة عنيفة منفلتة جشعة كعادته يتحرر بها من كل شيء بين ذراعيها هي وهي فقط
انفصل عنها ليقول هادراً
"لا يعنيك بشر بل انا اخبرك انت من قيدتِ قلبي بصك امتلاكك والوصف الصحيح يا ناعمه إيهاب منذ طفولتك
( دقات قلبك لغيرى محرمة )

النهاية 

  

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close