اخر الروايات

رواية رماد العنقاء الفصل الثالث 3 بقلم داليا الكومي

رواية رماد العنقاء الفصل الثالث 3 بقلم داليا الكومي


الفصل الثالث___________________فستان الزفاف
" يا قبرى أطلق سراحى فلم يحن بعد وقت وفاتى ... سأتنفس الحرية خارج أسوارك وسأحرمك من لذة ضم رفاتى .... "
ما بديلها الان ...؟ لارا جلست لساعات وساعات في انتظار سائق يوسف كما اخبرها في رسالته وبإقتراب الغروب كانت قد يئست وبدأت تفقد الامل.. ربما يوسف قرر تغيير رأيه .. لكنه كان يجب ان يخبرها علي الاقل.. الظلام سيحل قريبا وهى تكره قضاء الليل هنا مجددا وخصوصا بعدما ذهبت للجزء الخاص بعمها الراحل والذي سبب لها الم هائل لا تدري سببه عندما خطت ارضه بقدميها نظرت لساعة يدها للمرة العشرين منذ انتهاء المزاد ...القت نظرة علي حقيبة ملابسها الصغيرة والتى اعدتها مسبقا ...هى لن تستسلم لذلك القصراللعين .. ان كان يوسف قد غير رأيه فليكن لكن هى سترحل كما خططت ... سترحل فقط ولن تقضى الليل بمفردها وسط الاشباح نهضت بعزم وحملت حقيبة ملابسها وقررت ترك القصر اللعين فهو لن يهزمها ابدا ... بمجرد ان اغلقت باب القصر الضخم خلفها وهبطت الدرجات القليلة المؤدية للحديقة حتى لاحظت وجود سيارة سوداء متوقفه امامها وبداخلها رجل ضخم بصورة مبالغ فيها...والذي رفع هاتفه النقال واتصل برقم ما بمجرد رؤيتها وهى تغادر ...
تصرف ذلك الضخم اثار لديها العديد من المخاوف ...فلماذا يراقبها وماذا يريد منها...؟ اسرعت الخطى في محاولة للهرب من مراقبها الغامض ..فهى بمفردها تماما بعد مغادرة الخدم منذ ايام ورحيل الحارس بعد المزاد ولو اراد ذلك الضخم مهاجمتها فلن ينقذها احد ... رنين هاتفها اجفلها بشدة فسقطت حقيبة السفر من يدها لترتطم بالارض محدثة الكثير من الضجيج في الحديقة الهادئة حاولت السيطرة علي اعصابها المنهارة وتناولت هاتفها فربما تستنجد بمحدثها خصوصا انها وجدت يوسف هو المتصل والذى بادرها قائلا بغضب... الي اين ستذهبين ايتها الحمقاء ؟ الم اطلب منك انتظار السائق- - يوسف... الحمد لله ..انجدنى توجد غوريلا مخيفة تراقبنى .. ولكن انتظر لحظة كيف علمت انى سأغادر...؟ صوت ضحكات يوسف اغاظتها للغاية... - تلك الغوريلا هى السائق الذى ارسلته ليقلك ..وهو من ابلغنى بقرارك المتهور بالخروج ... - اذن لماذا كان يراقبنى...؟ لقد سبب لي الرعب وكاد ان يتوقف قلبي بالسكتة ؟ - لارا السائق مجرد تابع وينفذ الاوامر ...تعليماته تقتضى بالانتظار حتى أبلغك انا بوجوده فتخرجى اليه لكنه حينما شاهدك تغادرين اتصل بي ..انتى فقط تعجلتى ... لا مبالاته جعلتها تصيح بغضب واستنكار ..- تعجلت..؟؟!!! لقد مضت اكثر من ستة ساعات وانا انتظر ثم لم اكن لاقضى بمفردى ليلا اخر في ذلك القصر .... يوسف قاطعها بحدة ...- وإلي اين كنتى تنوين الذهاب ..؟ لارا اجابته بحزن ..- إلي أي مكان بعيدا عن هنا ... أمرها بلهجة بدت تميل الي اللين مجددا...- حسنا عودى ادراجك وسائقي سيوصلك لعندى ...المأذون علي وصول...ثم اغلق الخط بدون اضافة المزيد,,, لارا اعادت الهاتف لحقيبة يدها وانحنت لالتقاط حقيبة سفرها .. لكن صوت السائق المنتظر اوقفها عن التقاط الحقيبة...عندما قال بأدب... تفضلي انت إلي السيارة وانا سأخذ الحقيبة-
وكما امرها يوسف عادت ادراجها وركبت السيارة التى وجدت بابها الخلفي مفتوحا استعدادا لركوبها... السائق عاد إلى مكانه وادار السيارة وقادها الي المجهول....
**************************************** لا تدري لكم من الوقت انخرطت في افكارها الخاصة لكن عندما استفاقت من شرودها لاحظت ان السيارة غادرت المناطق المأهولة الي مناطق بناء جديدة خارج القاهرة وقبل ان تبدأ في التساؤل السائق اوقف السيارة امام فيلا صغيرة من طابقين ...لارا نظرت حولها فلم تلمح اي ضوء صادر من المبانى المجاورة غالبا جميع الفيلات المجاورة مازالت مهجورة من السكان ولم تسكن بعد ...السائق الضخم حمل حقيبتها واشار لها ان تتبعه ... تبعته بصمت ودخلت خلفه الي الفيلا الصغيرة...وانتظرت حتى يفتح لهما الباب... بعد لحظات قليلة يوسف فتح الباب بنفسه واشار لها بالدخول وتناول حقيبتها من الضخم الذى جلس علي الفور في الصالون الصغير الذي كان فقط يحتل جزء صغير من المساحه التى تركت فارغه... علي الرغم من تشتت ذهنها الا انها لمحت علي الفور " يحى مدكور " مدير المصرف يجلس بجوار شخص كبير في السن ويحمل بعض الدفاتر الكبيره في يده ...اذن فمدير المصرف علي علم بخطط يوسف ايضا ... تسألت بدهشة عن كيفية تمكن يوسف من اقناعه .. مسكين راموس فكرت بسخرية.... الخيانة اتت اليه من اقرب مساعديه .." كما تدين تدان..." يوسف مازال صامتا ولم ينطق بحرف واحد بعد ...حمل حقيبتها واشار اليها ان تتبعه ...ادخلها الي غرفة نوم صغيرة...بادرها بالقول بدون اي مقدمات او ترحيب... - انتظري هنا حتى يأتى وكيلك ويسألك عن رأيك في الزواج ...اهنئك لارا لقد اختارتى فستان زفاف مناسب تماما ....
فور مغادرة يوسف للغرفة لارا تطلعت لنفسها في المرآة علي الحائط المقابل وشهقت من الصدمة... اي شيطان جعلها تختار ذلك الفستان لارتدائه اليوم دون عن باقي ملابسها عادت بذاكرتها للوراء...لقد اختارت ذلك الفستان علي عجل ... ربما اختارته اسود بسبب مزاجها الكئيب قبل المزاد لكن لماذا لم تنتبه وتبدل ملابسها فيما بعد فهى كان لديها الوقت الكافي قبل حضور سائق يوسف... يوسف معه حق في استقباله البارد لها...فعروسه تزف اليه بفستان زفاف اسود قاتم ودموعها ترسم خريطة علي وجنتيها الشاحبتين ... يالها من عروس شيطانية تثير الكآبة والشجون فات اوان تصحيح جريمتها في حقه فحتى لو ابدلت ملابسها فسيظل يتذكر عروسته السوداء .. ربما لو استاطعت الايضاح له فيما بعد فسيسامحها عن هفوة غير متعمدة اطلاقا... بعد حوالي نصف ساعة من الانتظار فتح باب غرفتها ودخل منه يحى يتبعه يوسف... يحى تردد لحظات لكن نظرة واحدة من يوسف جعلته يسألها فورا ... هل توافقين علي الزواج ...؟ - لارا هزت رأسها في صمت .. لكن يحى لم يقتنع فسألها مجددا .. - معذرة أنسة اريد ان اسمع جوابك...هل توافقين علي الزواج ام لا..؟ لارا اجابته بخفوت وهى تتجنب النظر في اتجاه يوسف ..- نعم اوافق - اذن من فضلك اعطينى بطاقتك الشخصية وصورتين... بمجرد ان تناول منها بطاقتها والصورالشخصية يحى غادر الغرفة بقوة كأنه يريد اتمام مهمة ثقيلة والخلاص منها في اقرب وقت اما يوسف فتأملها للحظات ثم غادر خلفه واغلق الباب... ....... الدقائق مرت بطيئة كأنها ساعات ...عندما عاد يحى مجددا وهو يحمل الدفتر الضخم وطلب منها التوقيع علي بعض الاوراق بداخله كانت مشتتة بالكامل ...نظراتها تركزت علي صورة يوسف بجوار صورتها علي قسيمة زواجهما ...هى الان توقع علي صك عبوديتها لرجل ...رجل سوف يتحكم بمصيرها للابد.... عندما لاحظت توتر يحى وقعت علي الاوراق بسرعة ... فماذا ستجنى من تأخير المحتوم...؟ بعد رحيل يحى انفجرت في الضحك بهسترية شديدة... فقط الان انتبهت الي ما كان يرتديه يوسف لزفافهما هو الاخر .. لقد كان يتشح بالسواد من رأسه حتى قدميه ببدلته السوداء وقميصه الأسود وحتى رابطة عنقه كانت سوداء وفي قدميه حذاء أسود لامع...كان ككتلة سوداء بشعره الأسود الفاحم... اكملت ضحكها الهستيري فقد كانا كزوج من الغربان يتزوجان ....ربما كان يوسف يهنيها فعليا علي اختيارها السواد في ليلة زفافها ..فقد ناسبت مزاجه الاسود تماما....
اختفاء الأصوات التى كانت تسمعها من الخارج اعلمها ان المراسم انتهت اخيرا وانها اصبحت بمفردها معه...شعورها بالخوف منه عاودها بقوة
وبدأت في الشعور بضيق في التنفس لكنها قاومت بضراوة ... فهى لن تحمله ذنوب بنى جنسه كلها.... بدأت في السيطرة علي مخاوفها وهدأت نسبيا وجلست في انتظاره لكن توترها عاودها مجددا بعد ساعة من الانتظار لأن يوسف لم يظهر حتى الأن ... شيطانها بدأ يوسوس في رأسها ....وتسألت هل يوسف يجعلنى انتظر عن عمد ومتعمدا استفزازي؟ ...لكنها هزت رأسها بقوة فماذا قد يجعله يفعل ذلك ...؟ طرقات خفيفة علي باب الغرفة جعلتها تشعر بالخجل من افكارها .. فها هو يوسف وبالتأكيد لم يجعلها تنتظر متعمدا اذلالها او استفزازها... لارا فتحت الباب ليوسف وهى متوقعة دخوله لغرفتها لكن لدهشتها يوسف جذبها بلطف من يدها واصطحبها الي البهو شبه الفارغ من الاثاث المفاجأة المذهلة كانت وجود عشاء محضر بإتقان لفردين علي طاولة القهوة الكبيرة في منتصف الصالون ..هى فعليا لا تتذكر متى اكلت لاخر مرة ربما منذ ايام قليلة مضت لكنها لا تشعر بأى جوع او رغبة في الاكل .. انتظارها له كان مبرر فهو كان يعد العشاء لها وهى ظلمته ...لكن ما اثار اشمئزازها كان وجود زجاجة كبيرة من الخمر ترتاح في وسط دلو صغير جدا بجوار الاطباق العديدة...
نظرات لارا تبدلت بسرعة ما بين يوسف والزجاجة عدة مرات.... دهشتها الشديدة وامتعاضها بالتأكيد ارتسما علي وجهها المرهق لانها وجدت يوسف يسحب الزجاجة ويعتذر لها بشدة.... - انا اسف لم انتبه لوجودها... العشاء مجاملة من مدير المصرف... لكن من الواضح انك لا تشربين علي الرغم من سمعة والدك المشهورة... لارا استنكرت بقوة ...- بالطبع لا أشرب ...ماذا اشرب ..!! اعوذ با الله .. الا تعلم انها محرمة فكيف اشربها ...لم اتذوقها يوما ولن اتذوقها في حياتى ابدا ... يوسف اعتذر مجددا ...- اعتذر مرة اخري لانى عرضتك لمثل هذا الموقف السخيف .. سأخفيها حالا ولن تريها مجددا ....وبالفعل يوسف حمل الزجاجة واختفي في المطبخ كما استنتجت... عندما عاد كان يحمل معه الكولا وقدمها الي لارا وهو يبتسم ... - الويسكى الحلال لارا حاولت ان تبتسم لكنها فشلت حتى في التصنع والتظاهر.... - تفضلي العشاء جاهز لارا هزت رأسها بالنفي... - لا اشعر بالجوع يوسف نهرها بشدة ...- لابد وان تأكلي لقد فقدتى نصف وزنك منذ اخر مرة رأيتك فيها .... لارا اجابته بحزن .. - لا استطيع ... حينما اكون متوترة معدتى تنقبض وترفض الطعام ..ايضا زجاجة الهباب تلك زادت من قفلة معدتى ...هل تشرب الخمر يا يوسف ...؟ يوسف تجاهل سؤالها واكمل بإلحاح .....- حاولى فقط اكل أي شيء ..انا اشعر انك ستنهارين في أي لحظة ...
امام اصراره لارا جلست للطعام... هى كانت تعلم انها لن تستطيع ابتلاع اي شيء لكنها فقدت قدرتها علي المجادلة ففقط جلست بخنوع... يوسف شجعها ... - لارا...التقطى شوكتك وابدأي في الأكل.. علي مضض لارا تناولت شوكتها واخذت تعبث في صحنها بلا هدف محاولتها لخداعه باءت بالفشل فهو علم انها تتظاهر بالاكل ... امسك ذقنها بلطف بين اصابعه ونظر في عينيها فلمحت نظرة حنان عابرة شبيهة باول نظرة لمحتها في عينيه في اول لقاء بينهما في المصرف ...
- لارا ...تناولي طعامك ...اريدك قوية .... " يريدها قوية " ابتسمت بمرارة وحاولت التخفيف من حدة الموقف فسألته بسخرية ...- هل تطعمنى جيدا قبل ذبحى كى اعطى الكثير من اللحم ....؟ يوسف هز رأسه واكمل بسخرية مماثلة .... - لا .. انا اطعمك جيدا حتى تتحملي السلخ وانتى حية ...انا لا اريد ذبحك .. فقط سلخك ... علي الرغم من السخرية الواضحة في نبرة صوته وتعبيرات وجهه الا انها شعرت بفزع حقيقي ... فألقت شوكتها جانبا من الصدمة ....لمحة الحنان العابرة غادرت وجهه علي الفور وتركت وجهه الوسيم غارق في السخرية فقط ... ارغمت نفسها علي بلع ريقها بصعوبة فبلعومها مغلق كأنه التصق ببعضه... يوسف التقط بشوكته قطعة من اللحم المشوى ووضعها في فمها بلطف.... - سأطعمك انا بنفسي... فلو انتظرت حتى تأكلي بنفسك فسأضيع الباقي من عمري وانا انتظر ... لارا استعطفته بنظرة مستسلمة من عينيها الواسعتين... - يوسف ارجوك... يوسف سألها بالحاح ... ارجوك.. ماذا ؟؟- - ارجوك ...دعنى بحريتى....بالفعل لا شهية لدي مطلقا ولا استطيع البلع سأتقيأ لو ضغطت علي اكثر من ذلك.... يوسف ترك شوكته في الصحن وجذبها من يدها بخفة واوقفها علي قدميها - حسنا كما تريدين ..سننتقل الي الخطوة الثانية مباشرة وبدون أي مقدمات لارا كانت بين ذراعيه وشعرت به يضمها بقوة ارعبتها... بالطبع لأول مره تكون في احضان رجل ...لكن هذا ليس أي رجل انه زوجها ..لارا قاومت خوفها ...ارادت الصمود بين ذراعيه واخفاء نفورها منه لكنها فشلت ... كانت تصارع مشاعر غريبة عليها ...مشاعر عنيفة شكلت دوامة بداخلها ...الرعب كان هو المسيطر الاكبر وطغى علي كل المشاعر الاخري ...حاولت الافلات من بين ذراعيه ..حاربت بقوة كى تدفعه عنها وتحرر نفسها لكنه لم يسمح لها واحتجزها سجينة بين ذراعيه وهمس في اذنها ... كفى مقاومة .. استسلمى ...لن تستطيعى الانتصار علي ابدا - كلامه جعلها تزداد في مقاومته كطائر جريح يناضل لاجل حياته.. وعندما شعرت به يحاول تقبيلها بدأت في ضربه بقبضتها علي صدره العضلي القوى بهستيرية.... يوسف امسك كلا معصميها بقبضة واحدة وشل حركتهما تماما بدون أي مجهود يذكر ... يده الاخري احاطت بمؤخرة رأسها واصابعه دفنت تحت شعرها الاسود الحريري ... جذبها بعنف حتى التصقت به وهمس أمام شفتيها ... - مهما تحاولين ... ما مقدار قوتك امام قوتى...؟ انا استمتع بمقاومتك ... تثيرنى بزيادة ... لن استخدم القوة معك ابدا لارا ....ستأتين إلى بكامل إرادتك .... لارا كانت مشلولة الحركة تماما ... يوسف قيد حركتها بالكامل ... هو لم يستخدم معها القوة بالفعل لكنه في النهاية كان يقيدها ويمنعها من الحركة دموع القهر قفزت الي عينيها ...ارادت الصراخ لكن صوتها لم يطاوعها وعندما شاهدت شفتاه تقترب منها مجددا لم تتمالك نفسها وركلته بكل عنف علي ساقه.... يوسف حررها فورا واطلق سيل من اللعنات وهو يتأوه بألم... - مازلتى كما كنت دائما " هرة شرسة متمردة " ... فور ركله لارا شعرت بندم شديد ...ها هى تظهراسوء ما فيها امامه لماذا تصرفت بمثل هذا العنف ...؟ غبية ..لقد وافقتى بنفسك علي الزواج وها انتى لا تسددين نصيبك من الصفقة ...ارادت الاعتذار ليوسف ...هى نفسها تفاجئت بتصرفها العنيف ...فهى لم تدرك ابدا من قبل انها لديها القوة لفعل شيء مماثل...لكنها شعرت برعب شديد عندما اقترب منها واراد تقبيلها... وبعدما ابتعد عنها وهو يسب ويلعن ....اصبحت تشعر بالخجل الشديد .. عريسها تلقي منها ركلة عنيفة كادت ان تكسر ساقه في ليلة زفافه ...بالفعل تصرفت كهرة شرسة متمردة كما اسماها.... فجأة انتبهت لكلماته... يوسف قال لها.... " مازلتى هرة شرسة متمردة " ماذا يقصد بمازلتى يا تري فكل معرفتهما لا تتعدى اسابيع ولم تتصرف امامه بتهور ابدا ... بل انها حتى لم تتصرف كهرة من الشارع كما تصرفت الأن منذ فترة طويلة جدا .. بالأحري منذ طفولتها عندما كانت تتمرد علي والدها وتتسلق الاشجار ...
يوسف قطع افكارها بقوله.... - من الواضح اننى أتعجل علاقتنا ...سأمنحك الوقت اللازم حتى تعتادى علي وجودى في حياتك .. من الافضل ان تقيمى في غرفة النوم الأخري بمفردك حاليا ...اهدئي تماما ..انت في امان معى ... انا لن اغتصبك لارا انتى زوجتى وستمنحينى نفسك يوما ما لأنك تريدين ذلك وليس لأننى اجبرتك ...
لارا تنهدت بارتياح ...فيوسف لم يصرعلي اجبارها علي معاشرته دون رغبتها وايضا تغاضي عن ركلها القاسي له... - اشكرك لتفهمك ...وتقبل اسفي ..لم اكن افكر عندما ركلتك ..كان فقط رد فعل عفوى .. يوسف اجابها بسخرية قاسية..... - سأحاول ان انسي اننى تلقيت ركلة يوم زفافى بدلا من علاقة زوجية ... اعتقد ان الحياة معك ستكون مثيرة جدا ... لارا اغمضت عينيها بألم ...يالا غبائها ... يوسف الان هو حليفها الوحيد ولا يجب ان تخسره اطلاقا ... اكمل بجدية معتذرا ... - لكن كما ترين ..الفيلا جديدة ولم اتمكن من فرشها بالكامل ... انا فقط عدت الي مصر منذ اسابيع قليلة ولم اكن انوى الزواج في الوقت الحاضر اعتذر لو وجدتى الكثير من الاشياء غير متوفرة.. لكنى اعدك ان نستكملها سويا .. لكن للاسف ظروفي المادية حاليا تجبرنى علي التأنى وشراء الضروري فقط ... الفيلا وتجهيزها استنزفا معظم مدخراتى ... وكما تلاحظين اضطررت الي اختيارها في مكان متطرف قليلا لتناسب ميزانيتى .... الدموع اغرقت عينيها ولارا سمحت لها بالانطلاق بحرية ...يوسف يبذل قصاري جهده لاسعادها ولمساعدتها وهى للأسف لم تستطع شكره بطريقة ملائمة ....علي الرغم من ظروفه المادية اعطاها الخمسين الف التى دفعتها لمركز والدتها التأهيلي .... اعطاهم اياها بلا مقابل علي الرغم من احتياجه الشديد لهم
يوسف اكمل بلطف شديد... اخشي ان امسك يدك فيكون نصيبي عضة... - لارا ابتسمت بتأنيب ضمير ...دموعها مازالت تنهمر علي الرغم من ابتسامتها... - اذن اعدك ..لن اعضك اليوم ... ربما غدا يوسف وضع ذراعه علي كتفيها وقادها لغرفة في الطابق الثانى... قال بنبرة اعتذار واضحه... - الطابق العلوى ليس مفروش بالكامل .. فقط مفروش فيه غرفة النوم الرئيسية ولذلك كنت قد قررت ان نستخدم الغرفة الصغيرة بالاسفل والتى كنت استخدمها قبل زواجنا ...لكن نظرا لظروف زواجنا الغير اعتيادية .. استخدمى انت الغرفة في الاعلي وسأظل انا في الغرفة الصغيرة في الاسفل حتى نتشارك فيها سويا يوما ما... حمل ثقيل انزاح من علي كتفيها ...فيوسف يمنحها فرصة ذهبية لالتقاط انفاسها والتأقلم علي وضعها الجديد الذي هو بالتأكيد افضل من اي وضع عانته في السابق ...الاهم انها سوف تتخلص من ذلك القبر العملاق الذي عاشت فيه لسنوات ولن تعود اليه مجددا ... تمنت من كل قلبها ان يتعفن فيه راموس ... ما الذى جعلها تفكر في ذلك الحقير الان...؟ نهرت نفسها بقوة فكيف تفكر في خنزيرمثله وهى مع شخص نبيل مثل يوسف... مجددا احترمت يوسف وقدرت صنيعه ... بسهولة قد تقع في حبه اذا ما تخلصت من اشباح الماضي يوسف فتح لها باب غرفة النوم المغلقة وادخلها بلطف واضاء النور....
الانارة المفاجئة بعد الظلام اغشت عينيها للحظات ولم تستطع الرؤية جيدا فالطابق العلوى بأكمله كان يغرق في الظلام الدامس ... عندما استاطعت اخيرا فتح عيونها وشاهدت الغرفة ...شعرت فجأة باختناق يقتلها ...تنفسها توقف فعليا ....ارادت ان تصيح بيوسف تستنجد به لكنها لم تستطع النطق وجهها اصبح ازرق قاتم ...اخيرا استاطعت اطلاق صرخة مدوية رجت المنزل عبرت عن ما تشعر به من عذاب صرختها كأنها صرخة تخرج من اعماق الجحيم .... شياطين سوداء خرجت من خزانة الملابس واحاطت بعقلها وحاصرتها في دوامة عنيفة.... حاولت المقاومة وعدم الاستسلام لكن نظرات الشياطين المرعبة تركزت عليها....فجأة اتحدت الشياطين عليها وجذبتها بقوة وقررت حبسها معهم في الخزانة ... لارا اطلقت صرخة اخيرة واستسلمت تماما وتركتهم يأخذوها معهم الي حيث يريدون ..



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close