اخر الروايات

رواية أصل وصورة الفصل الثالث 3 بقلم صافيناز يوسف

رواية أصل وصورة الفصل الثالث 3 بقلم صافيناز يوسف


الحلقة 3
.
.
سحب هاشم مقعد الطاولة لتجلس عليه سلوى.. تلك الارملة الطروب .. التي ما ان مات زوجها الذي كان يكبرها بنحو عشرون عاما حتي بدت كالزهرة التي تفتحت في الربيع.. كانت سلوي جميلة ذلك الجمال الشرقي الهادئ .. ذات شعر اسود كليل حالك.. وعينين سوداوتين لامعتين بذكاء.، وبشرة خمرية تحاول بيأس تفتيحها بوضع المزيد والمزيد من مساحيق التجميل المبيضة .. كانت ككل نساء العرب ترغب ان تكون بيضاء البشرة..
تأملها وهي ترتدي تلك العدسات اللاصقة الملونة .. ود ان يقول لها ان جمالها يكمن في طبيعتها .. في لون بشرتها الخمري الذي يسكر بلا شراب.. في ليل عيناها السودادتين كليل سهران من السهاد.. ولكنه لم ينبس بكلمة .. بل جلس قبالتها وطلب الغداء..
قالت بتردد وهي تنظر حولها: ولكن الن ننتظر ليلى..
مط هاشم شفتيه وقال: لا ليلى لن تتناول معنا العشاء اليوم ايضا..
اسبلت سلوي عينيها وهي تتظاهر بالحزن: يبدو اني لم يعد مرحبا بي هنا..
تنهد هاشم وهو يقول: اعذريها فهي تمر بأزمة صعبة .. وهي في ذلك مثلي .. فعندما امر بأزمة شديدة افضل الانعزال لفترة..
ربتت سلوي علي يده وهي تقول: لا عليك.. ليلى فتاة هشة .. وقد كسرت بفعلة ليان.. لا ادري كيف تكونا توأمتان وكل منهما عكس الاخري بهذه الطريقة..
غطي هاشم يدها الصغيرة بيده وهو يقول: ليلي وليان مثل صورة وعكسها .. مثلما كنت انا وامهما .. كنا متضادين في كل شيء..
شرد هاشم وهو يفكر كم يشتاق لماري.. لمرحها وجنونها .. وتمردها الذي كان يسلبه لبه.. لم يطلقها الي الآن وهي لم تطلب الطلاق.. زفر بحدة اللعنة علي الكبرياء الذي يجعله لا يذهب ويمكث امام عتبة بيتها حتى تعود اليه..
افاق من شروده علي صوت سلوى: الي اين ذهبت..
قال بأبتسامة مرتبكة: لا انا هنا معك..
هزت رأسها وهي تبتسم .. وقالت : لقد اعددت قائمة باسماء المدعووين علي حفل عيد ميلاد ليلى..
قال هاشم بتردد: لا ادري يا سلوى.. ربما ليست فكرة جيدة.. ليلى ليست متحمسة للحفل.. وليان لن تكون موجودة في ميعاد الحفل.. هل اقيم حفلا لواحدة دون الاخرى..
قالت سلوى بحماس: علي العكس.. ليلى تحتاج لهذا الحفل لتخرج مما هي فيه.. لتستعيد ولو بعض من ثقتها بنفسها.. اما ليان فلا تستحق ان يقام حفل من اجلها اصلا وهي التي تسببت بجرح شقيقتها. .
بدا التفكير على وجه هاشم.. فاستطردت سلوى لتطرق الحديد وهو ساخن: ايضا لقد دعوت واحدا من افضل شباب رجال الاعمال .. ربما يعجب بليلى ووقتها سنسى ما هي فيه.. ويمكن ايضا ان نستغله في توسيع اعمالنا فشركات عائلته تعمل في جميع المجالات..
هز هاشم رأسه موافقا وهو يلقي نظرة علي قائمة المدعووين التي اعطتها له سلوى وقال: حسنا يا سلوى.. ولكن تنظيم هذا الحفل سيكون دورك لاني لا افهم في هذه الامور وليلي كما ترين ليس لديها الطاقة لتفعل شيء كهذا..
ابتسمت سلوى بسرور وهي تؤكد له انها اهل لهذه المهمة وبداخلها كانت تهتف اخيرا سأدخل بيته وقتما اريد بدون دعوة.. سيكون هذا تمهيدا وتدريبا قبل ان اكون سيدة هذا القصر بحق..
.....................................................
خلعت ماري نظارتها وهي تلقي نظرة اخيرة علي التصميم الذي بين يديها.. كانت تعمل مصممة ازياء لدي احدي علامات الازياء الكبيرة.. كانت تحاول نقد نفسها كما تفعل دوما قبل تسليم اي تصميم .. لتلافي الاخطاء والعيوب.. بدا لها التصميم جيد .. كان تصميما لثوب زفاف.. بدا علي الورق رقيقا للغاية.. كأثواب اميرات ديزني..انتفضت عندما سمعت صوتا خافت في اذنها يقول بإعجاب: يالهذا الابداع..
التفتت بحدة لتجد مارك رئيسها في العمل يبتسم بعبث.. عبست في وجهه وقالت بحدة: كم مرة اخبرك مارك الا تفزعني هكذا..
تراجع مارك مازحا.. وهو يقول : هل افزعتك حقا.. ولكن منظرك كان رائعا وانت تتأملين تصميمك الرائع هذا.. لم استطع ايقاف نفسي عن الاعجاب بك وبعملك..
ثم صمت قليلا واستطرد: والاعجاب بك شخصيا..
اشاحت ماري بوجهها بضجر.. فقد كان مارك معجبا بها منذ بدأ عملها .. كانت تعرف ذلك وتدركه من نظراته وهمساته لها.. ليست المرة الاولى التي يعبر فيها عن اعجابه بها وليست المرة الاولى التي تهرب بها من الحديث في هذا الموضوع.. كان مارك رجلا فرنسيا حتي النخاع.. فهو اشقر وطويل القامة وقوي البنية.. ويجيد الحديث الناعم والكلمات المعسولة..
قالت محاولة تغيير مجرى الحديث: اذن ما رأيك في تصميم ثوب الزفاف..
قال وهو ينظر في عينيها: لن تهربي مني هذه المرة ماري.. لقد سأمت من تهربك.. هل تشعرين بمشاعري نحوك؟ الا تشعرين ولو بمجرد الاعجاب بي فقط.
تنهدت وهي تضع يدها علي عنقها.. كانت تكره الحديث عن امورها الشخصية ولكن لابد ان تخبره حتي يتركها وشأنها..
قالت بثبات: لا يجوز لي ان اشعر نحوك بأي شيء .. انت بالنسبة لي زميل ورئيسي في العمل وفقط.. فأنا متزوجة يا مارك..
نظر لها مارك بدهشة .. ثم اقترب منها ممسكا كتفيها: انت تكذبين ماري.. اين زوجك هذا.. لم اره معك ولو مرة واحدة..
نفضت يده عنها والتفتت لتخبئ دمعة هددت بالسقوط وهي تقول: بل صدق انا متزوجة منذ زمن بعيد.. واما زوجي فلم تريد ان تراه.. هو منشغل بعمله كما انا منشغلة بعملي..
تركت التصميم علي طاولة العمل وحملت حقيبتها استعدادا للمغادرة وهي تقول بصوت مختنق: احتسب باقي اليوم اجازة..
وخرجت تتبعها نظراته الذاهلة..
..........................،...........،.،،،،،،..............
رقد عاصم علي الفراش وهو ينظر الي ساعته بقلق.. لقد اقترب ميعاد العشاء.. يريد ان يراها مرة اخرى ولكنه مضطرب وخائف.. يخاف علي قلبه،، فقد احب مرة بصدق وصدم في مشاعره.. لا يريد ان يصدم مرة اخرى.. كانت تبدو لي لي كما يدعوها اصدقاؤها مستهترة.. نعم مرحة وشهية وجذابة ولكنها تبدو متمردة.. تمرد يجذب الرجل الشرقي بداخله.. يدعوه لترويضها.. لجعلها تخضع له.. فريسة جامحة تجذب الصياد بداخله.. ولكن يجب ان يبقي قلبه بعيد عن هذا العبث.. لقد تأذى مرة ولا يريد له ان يجرح مرة اخرى..
شرد بعيدا الي الماضي.. حيث فترة الجامعة .. فترة الشباب الجامح والانطلاق.. ولكنه لم يعشها هكذا.. كان والده قد مرض وتسلم هو كل اعماله.. كان يحارب في كل الجهات. . دراسته وعمله وحتى قلبه.. الذي احب زميلته.. تلك الفتاة الهادئة التي ما ان اعترف لها بحبه حتى التصقت به.. بنى معها احلاما. . عن بيت صغير يجمعهما.. اخفي عنها حقيقة انه ميسور الحال.. اخبرها انه يعمل ليدفع نفقات تعليمه.. استمرت علاقتهما حتي السنة الاخيرة.. لتأخذ منه مشروع التخرج الذي عمله لاجلها ولم تتعب فيه .. وعندما نجحا واستعد لمصارحتها بحقيقته وانه سيتقدم لخطبتها حتى صدمته هي يوم اعلان النتائج بدخولها الجامعة متأبطة ذراع شابا اخر عرفت الجميع عليه انه خطيبها.. وجد المحبس يلمع في اصبعها الاوسط يؤكد كلامها .. فضم جراحه وخرج من الجامعة ومن حياتها.. ودفن نفسه في العمل حتي اصبحت شركات والده ذات اسم مسموع..
واليوم تأتي تلك المتمردة تريد تحريك الصخر .. تحاول اقتحام الحصون والقفز علي الحواجز التي بناها حوله.. ولكن هيهات فقلبه محصن بجرح قديم.. اصبح بمثابة لقاح ضد الحب وجراحه..
دقت الساعة بجواره الثامنة مساءا .. التمعت عيناه بشدة .. وقام ليتأنق من اجل حفل العشاء الذي سيحضره للمرة الاولى منذ تواجده علي هذه السفينة..
..............................
دخلت ليان قاعة العشاء ترتدي ثوبا اسود بسيط التصق بجسدها النحيل و زينته بمشبك ماسي علي الصدر.. واسدلت شعرها الاشقر على جانب واحد وهي تزينه بربطة سوداء لامعة.. بدت رائعة .. سارت بثقة حتى وصلت لطاولة أصدقائها. . جلست عليها وهي تهمس لرضوى: هل اتى..
هزت رضوى رأسها.. وقالت بشك: اظنه لن يأت كما يفعل كل يوم.. فهو غالبا يتناول العشاء وحيدا علي سطح السفينة..
نظرت ليان حولها بقلق ثم قالت: اظن انه سيأتي.. بالتأكيد اثرت فضوله صباحا..
هزت رضوى كتفها بلا مبالاة.. فتدخل كريم وهو يغمز بعينه: يبدو ان ليان خسرت الرهان..
نظرت له ليان بتحد وقالت: ما زال امامنا ستة ايام كاملة..
هز كريم كتفه وهو يقول : لقد قلت لك سابقا انه ليس سهلا..
اشاحت ليان بوجهها وقالت: سيأتي انا متأكدة..
طلبوا جميعا الطعام.. وتناولوه ماعدا هي .. فقد لوى التوتر معدتها فما عادت تستطيع الاكل.. همت بالقيام للخروج علي سطح السفينة وقد تغيرت خطتها.. لتجلس مرة اخرى وهي تبتسم بجزل فقد رأته وهو يدلف الى قاعة العشاء مرتديا بذلة سوداء زادته جاذبية .. تتبعته بنظراتها وهو يتحطى الطاولات بأتجاهها .. تسارعت نبضاتها بأهتياج.. هل هو مقبل عليها حقا.. ولكنها صدمت عندما تجاوزها لتجده يجلس علي طاولة معزولة نوعا ما.. ووجدت رجل وامرأة انيقة يصافحانه بتقدير..
كان كريم يراقب انفعالاتها فقال مواسيا بسخرية: علي الاقل اتى..
نظرت له بغضب واشاحت بوجهها بعيدا عنه. . عزفت موسيقى راقصة .. فقام هاني وفيفان ليرقصا.. واقترب كريم منها وهو يقول: اتسمحين بهذه الرقصة..
نظرت له بحدة وهتفت : لا..
ثم اخرجت لسانها بأغاظة..فابتسم كريم بسخرية وقال لرضوى: حسنا هيا يا رضوى نريها كيف يكون الرقص..
خلت الطاولة الا منها.. فشعرت بالغيظ الشديد.. كيف لم يؤثر فيه ما فعلته صباحا.. فكرت في خطة اخرى تجذبه بها .. ولكنها لم تعرف انه يراقبها من موضعه علي الطاولة.. كان قد انهى حديث العمل وقاما رفيقاه للرقص.. كان يجلس وحيدا علي طاولته ايضا.. استجمع شجاعته و قام..
انتبهت من شرودها على صوت يقول لها: كيف حالك..
لتجده يجلس بجوارها .. ابتسمت بفرح لم تستطيع اخفاؤه.. وقالت: انا بخير حمدا لله..
سألها بأهتمام: كيف حال قدمك..
قالت : بخير حال لا تقلق.. كانت كدمة بسيطة وشفيت..
قال وهو يقف امامها: اذا تستطيعين الرقص..
قامت وهي تناوله يدها وقالت بفخر: بل ابرع فيه..
قادها الي حيث حلبة الرقص.. وبدءا الرقص علي تلك الانغام السريعة.. كانت بارعة فعلا .. حتى ان جميع الراقصين توقفوا عن الرقص وتحلقوا حولهما وهم يصفقون لهما.. شكلا معا ثنائيا رائعا.. كانت تبدو مسحورة بالموسيقى ومندمجة معها .. تكاد لا تشعر بما حولها.. وعند انتهاء الرقصة امسك بيدها ولفها اليه لتنتهي الموسيقي وهي تستند علي صدره.. وهو يضمها اليه بتملك.. بقيا هكذا لثواني وعيونه تأسر عيونها وتنسج بينهما شباكا من التواصل والاعجاب.. قاطع صمتهما الممتلئ بالكلمات تصفيق من حولهما وصفير البعض لينتبها لما يحدث.. فارخى عاصم ذراعيه حولها.. اما هي فارتعدت يدها التي علي صدره ودفعته برقة وهي تبتعد عنه وتخرج من قاعة الاحتفالات وهي مندهشة مما شعرت به وهي بين ذراعيه..
...........................................



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close