اخر الروايات

رواية سيدة الشتاء الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم الكاتبة Blue me

رواية سيدة الشتاء الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم الكاتبة Blue me


لبارت ال38


جـــــــذب و شـــــــد
-=-=-=-=-=-=-=-=-

طرقت أماني باب مكتب هشام ودخلت بهدوء عندما دعاها صوته للدخول .. كان يملي شيئا على سكرتيرته الصغيرة والانيقة ويوجه لها بعض التعليمات .. قبل ان ينظر إليها قائلا :- اقتربي يا اماني
ابتسمت لها السكرتيرة وحيتها بتهذيب أثناء خروجها من المكتب وإغلاقها الباب وراءه تاركة إياهما في خلوة عن العالم الخارجي
لم تستطع منع نفسها من القول بتهكم :- أظنها تتوقع لقاءا عاطفيا حارا بين عروسين جديدين في منتصف النهار
لم يبتسم .. بل قال ببرود :- و أنت لا تدخرين جهدا في إقناع الآخرين بالعكس
توترت وقابلت نظراته القاسية بصلابة ..لقد مضى على زواجهما 3 أسابيع كاملة .. بالكاد كانت تراه خلال النهار .. وفي المساء كانا يجبران على تناول العشاء برفقة والدته .. فكان يظهر لها كل الاهتمام أمام أنظار والدته الثاقبة .. يطعمها بيده ويناديها بأسماء التحبب مجبرا إياها بنظراته التحذيرية على الابتسام له والتظاهر بالسعادة .. وفور صعودهما إلى شقتهما كان يستأذن بأدب ويغادر عائدا إلى مكتبه .. بينما تبقى هي وحيدة تنتظر في غرفتها حتى عودته بعد منتصف الليل .. فتستمع إلى خطواته .. والضجيج الخافت الذي يصدره بتحركاته .. فتحبس أنفاسها متسائلة إن كان سيطرق باب غرفتها مطمئنا عليها كما حدث في ليلتهما الأولى كزوجين .. فيخيب أملها بالصمت التام الذي يخلفه في الشقة بع خلوده إلى النوم
لم يلمسها مجددا منذ ثورتها صباح زفافهما .. لم يقترب منها أو حتى ينظر إليها بتلك العاطفة العميقة التي ألهبتها تلك الليلة.. في الواقع .. بالكاد ابتسم لها إلا في حضور الآخرين .. هل خمدت رغبته بها ؟ هل أحس بالندم أخيرا على اقترانه بها ؟ هل يفكر بتعجيل انفصالهما وقد اختفى صلاح تماما من حياتها ولم يعد يشكل أي خطر عليها ؟
كل ليلة كانت تسهر فوق سريرها العريض .. تتذكر تفاصيل ليلتهما الوحيدة معا .. وتتساءل بمرارة إن كانت ستنسى يوما ما أحسته بين ذراعيه .. أو أنها ستتوقف عن الشوق إليه بعد انفصالهما ؟
كرامتها وكبريائها القديمين أجبراها على إخفاء مشاعرها عنه .. ولم تدرك مدى نجاحها حتى هذه اللحظة عندما نهض من خلف مكتبه متجها نحوها بينما قالت بتوتر :- لا أفهم ما تقصده
قال ببرود :- بل تفهمين ما أقوله جيدا يا أماني ..كلما اقتربت منك أو حتى تواجدت معك في مكان واحد تتشنجين وتتوترين وكأنك خائفة من أن أقفز عليك وأغتصبك في أي لحظة
احمر وجهها وهي تقول بانزعاج :- لم أفكر بهذا
قال بصرامة :- لم تفكري بهذا ولكنك تظهرينه لكل ناظر إليك .. أتعلمين ما قالته لي والدتي ليلة الأمس ؟ لقد أعربت عن قلقها نحوك بسبب توترك وعدم ارتياحك وكأنك تخفين شيئا .. لقد ظنت بأن شجارا عنيفا قد دار بيننا وأننا نحاول إخفاءه عنها بتعاملنا المهذب أمامها
قالت بعصبية :- لا حيلة لي إن كنت ممثلة فاشلة .. لا أستطيع إظهار مشاعر لا أحس بها حقا .. سأبدو متصنعة ومبتذلة
قال بغلظة :- ستبدأين بالتدريب من الآن فصاعدا .. لقد كنت واضحا معك يا اماني .. أمي يجب ألا تعرف شيئا عن حقيقة زواجنا .. لقد انتظرت طويلا أن تراني مستقرا ومتزوجا ولن أسمح لك بأن تسببي لها القلق بأي شكل كان
قالت بتوتر :- أنا آسفة حقا .. آخر ما أريده هو إثارة قلق والدتك .. أنت تعرف بأنني أجبها وأهتم لأمرها كما لو كانت والدتي .. فقط أخبرني بما علي فعله وسأقوم به
قال بحزم :- اقتربي
أجفلت قائلة :- ماذا ؟
:- لقد طلبت منك أن تقتربي .. يجب أن تتعلمي أن تتوقفي عن التشنج كلما لمستك وكأنني مرض معدي .. لم تنفرك لمساتي ليلة زفافنا .. ولن تفعل الآن
نظرت إليه بارتباك فلاحظت وجوم ملامحه الوسيمة .. عيناه السوداوان كانتا تشعان بالعنف وكأنه قد فقد صبره ..وجسده الضخم كان واضح التوتر وكأنه قد بدا يتعب من علاقتهما وكل ما يتضمنها .. أحست بالخوف وأرادت الهرب .. ولكنها عرفت بأنه غاضب منها بما يكفي .. وأن أي تمرد منها لن يكون لصالحها .. اقتربت منه بتوتر حتى أصبحت على بعد خطوة .. فمد يديه يجذبها إليه لتلتصق بجسده القوي .. خفق قلبها وتسارعت انفاسها وهي تحس بدفئه ورائحة جسده العطرة .. مد يده ليدلك ظهرها برفق كي تسترخي قائلا :- أرأيت ؟ لم يكن الأمر صعبا
رفعت رأسها إليه فرات عيناه تظلمان بالعاطفة .. ووجهه يقسو وكانه يقاوم مشاعره .. ارتجف قلبها وهي تتأمل ملامحه الخشنة بشوق .. مدت يدها لا شعوريا لتتحسس ذقنه التي بدأت تنمو وهمست :- لا .. لم يكن صعبا
أحست بارتجاف جسده الضخم على إثر لمستها .. وعرفت عندما تعلقت عيناه بشفتيها بأنه سيقبلها .. يجب أن يقبلها قبل أن تتوسل إليه أت يفعل
ارتفعت طرقات الباب في هذه اللحظة لتنتزعهما من الحالة التي سيطرت عليهما فزمجر غاضبا :- ما الأمر ؟
ابتعدت أماني عنه وهي تحس بأطرافها ترتعش .. فتحت السكرتيرة الباب ولاحظت بارتباك التوتر السائد بين رئيسها وزوجته .. فقالت معتذرة :- آسفة للمقاطعة .. ولكن السيد نجيب ينتظر في الخارج .. لقد عاد لتوه من رحلته إلى موسكو .. ويقول بأن الأمر طارئ .. ويتعلق بالمعلومات التي طلبتها منه
لاحظت أماني بأن أي أثر للعاطفة قد اختفى من وجهه الذي شحب فجأة .. رغم حفاظه على صرامة ملامحه وهو يقول متمالكا نفسه :- دعيه يدخل
ثم نظر إلى اماني بدون تعبير قائلا :- عودي إلى عملك وسأراك مساءا
أومأت برأسها وهي تتجه نحو الباب لترى رجلا في منتصف الأربعينات يدخل إلى المكتب .. حاملا حقيبة أوراق جلدية وقد بدا التوتر على وجهه
غادرت مغلقة الباب خلفها بهدوء .. بالكاد تمكنت من الابتسام للسكرتيرة المحرجة وهي تسير عائدة نحو مكتبها .. وعقلها لا يتوقف عن التفكير بالرجل الذي تزوجته
الرجل الذي تحب

ابتسمت اماني وهي تراقب جودي ونورا شقيقة هشام وهما تتبادلان النكات أثناء إعدادهما المائدة في صالة الطعام الواسعة لمنزل حماتها
منذ فترة طويلة لم تر شقيقتها تبتسم وتضحك بهذا الشكل .. حتى أثناء زياراتها المنتظمة لها .. كانت تبدو حزينة ومكتئبة وكان هموم الدنيا كلها تجثم فوق كتفيها .. ورغم محاولات أماني الحثيثة لانتزاع الحقيقة منها .. فقد كانت مصرة على انها بخير .. وأنها متوعكة قليلا بسبب حساسيتها المزمنة اتجاه الربيع
قالت لها حماتها وهي تنظر بدورها إلى الثنائي الضاحك :- تبدو جودي بخير هذه الأيام
حماتها كغيرها من الناس تظن بان سبب ذبول جودي هو انفصالها المفاجئ عن خطيبها .. وحدها اماني تعرف بان الأمر يتجاوز بكثير انفصالها عن طارق .. وكأن هناك عنصر آخر له كامل التأثير في حالة جودي النفسية
عنصر ترفض جودي بإصرار التحدث عنه لأحد .. وكأن مجرد التفكير به يسبب لها الالم والمرارة
تمتمت أماني ترد على حماتها :- هذا صحيح
:- يبدو أن لنورا تأثيرا كبيرا عليها .. هل تظنينها ستقبل قضاء هذه الليلة هنا ؟؟
اعتادت السيدة لميس على دعوة جودي لقضاء الليل في منزلها لتنام في غرفة لبنة القديمة .. وكانت جودي تقبل بسرور .. وكأن عودتها إلى منزلها الكبير الفارغ تخيفها وتسبب لها الاكتئاب
قالت اماني :- لا أظنها كانت لتمانع لولا ارتباطها هذا المساء .. عرفت بأنها مدعوة إلى حفل خطوبة إحدى صديقاتها في الكلية
هزت السيدة لميس رأسها قائلة :- سيكون هذا مبهجا لها .. وفرصة أيضا ليراها العرسان .. جودي فتاة جميلة ومؤدبة وتستحق زواجا يليق بها
ابتسمت أماني ولم تعلق على وجهة نظر حماتها التقليدية .. ثم انهمكت في مساعدتها على وضع العشاء على المائدة في انتظار وصول هشام الذي دخل المنزل في تمام السادسة
حساسيتها الزائدة نحوه جعلتها تدرك بانه لم يكن بخير .. لقد كان تلقيه الترحيب من امه وأخته .. وتحيته المهذبة لجودي مجرد قناع يخفي خلفه عاصفة هوجاء .. نظر إليها قائلا بهدوء :- كيف حالك يا اماني .؟ عرفت بانك قد غادرت مبكرة
قالت حماتها بفخر :- لقد جاءت مبكرة لتساعدني في إعداد الطعام .. إنها موهوبة وسريعة التعلم وسرعان ما ستبدأ بالطهي لك بنفسها
قال متهكما :- أكاد اموت شوقا لذلك اليوم
لم تبالي بتهكمه .. بل اقتربت منه قائلة بعتاب :- وهل لديك شك في قدومه ؟ ما عليك إلا ان تتذوق ما صنعته يداي لتصدق موهبتي الفطرية
وضعت يدها على صدره بعفوية زوجة حنون .. وكأنها معتادة على لمسه باستمرار .. عرف بأنها تنفذ تعليماته الصباحية .. فاستغل الفرصة مقربا إياها منه و هو يقول باستفزاز :- سأفعل إن أطعمتني بيدك
رمشت بعينيها قائلة بدلال :- سيكون هذا من دواعي سروري
راقبتهما السيدة لميس بجذل .. بينما تبادلت نورا وجودي الغمزات الخبيثة .. فابتعدت عنه أماني وقد عرفت بأن ما أراده قد تحقق .. وأن الجميع يفكر الآن بمدى روعة علاقتهما ..
وجبة الطعام كانت ممتعة وقد تخللتها حكايات جودي عن محاولات أماني القديمة في الطبخ .. بينما عارضتها تلك ضاحكة محاولة إسكاتها بلا فائدة .. لاحظت أماني بأن هشام كان ينظر إلى امه بين الحين والآخر وقد ارتسمت في عينيه نظرة غامضة .. لم تستطع أماني تفسيرها
اعتذرت جودي للرحيل متعللة بحاجتها لتجهيز نفسها لحفل الخطوبة قائلة وهي تغمز لكل من نورا والسيدة لميس :- يجب أن أبدو جميلة كي أصطاد عريسا جيدا .. صح ؟
فور رحيلها صعد كل من هشام وأماني إلى شقتهما بصمت .. راقبته وهو يخلع سترته وربطة عنقه وهي تقول بهدوء :- تبدو مشغول البال
التفت نحوها قائلا بتهكم :- نحن وحدنا الآن يا أماني .. فتوقفي عن أداء دور الزوجة الحانية ... لقد أقنعت الجميع بمدى حبك لي .. حتى أنا كدت أشك وأصدق أداءك البارع
احمر وجهها غيظا وخجلا .. ولكنها رفضت السماح له بإحجامها .. فقد عرفت بغريزتها بأنه بتهكمه وهجومه إنما ينفس عن غضبه الدفين وهي مصرة على اكتشاف سببه .. قالت بنفاذ صبر :- بعكسك أنت الذي بدوت راغبا بتحطيم كل ركن في المنزل فوق رأسي .. ألن تخبرني بما أزعجك ؟ بما قاله لك ذلك الرجل الذي زار مكتبك على الأقل ؟
تصلب فكه وهو ينظر إليها ببرود .. فقالت :- من الواضح أن الأخبار التي جاءك بها تتعلق بوالدك .. الجميع يعرف بأنه عندما رحل اتجه إلى روسيا .. وملامح وجهك عندما استقبلت الرجل حكت القصة كاملة
قال بخشونة وهو يحل أزرار قميصه :- وبماذا يهمك الأمر؟ ما أنا إلا محطة عابرة في حياتك فلا تتظاهري بالقلق نحوي ونحو مشاعر عائلتي .. إن كنت أكره شيئا فهو النفاق يا أماني .. فتوقفي عما تحاولين فعله
وقفت في طريقه عندما أراد مغادرة الصالة قائلة بعناد :- لا أسمح لك بالتشكيك بمشاعري اتجاه عائلتك يا هشام .. أنت تعرف جيدا مدى حبي لهم واهتمامي بهم .. أنت رغم عدم تصديقك تمثل شيئا مهما في حياتي .. أنا لم أرك يوما على هذه الحالة .. ولن أتركك حتى تخبرني بما أزعجك
أمسك بكتفيها فظنت بأنه سيدفعها بعيدا عن طريقه .. ولكنه قال بعنف :- هل تريدين حقا أن تعرفي ؟ فليكن إذن ..لقد كنت محقة .. لقد أرسلت السيد نجيب ليجمع لي أخبارا عن ذلك الرجل .. لم أحتمل رؤية أمي تخلص له وتنتظر عودته يوما بعد يوم وتفكر باستمرار بقلق عن أخباره .. أرسلت أعرف عنه ما يطمئن قلبها عليه .. فأنا عن نفسي لا أهتم إن كان حيا أو ميتا .. ولكنني أيضا كنت فضوليا اتجاه حياة الرجل الذي دمر حباتنا ورحل بعيدا تاركا إيانا نتخبط بين نتائج أعماله .. أتعلمين ما عرفته ؟
اتسعت عيناها عندما احمرت عيناه غضبا .. وازدادت ملامحه قسوة .. تركها وتراجع عنها قائلا بمرارة :-
:- لقد بنى لنفسه حياة جديدة هناك بأموال الناس التي سرقها .. أسس عملا محترما وتزوج بامرأة أخرى وأنجب منها أطفالا .. أتصدقين هذا ؟ أنا لدي أخوة لا أعرفهم في سن الدراسة .. والمفاجأة هي أنه كان لهم طوال السنوات السابقة مثالا للأب الفاضل والحنون .. ناسيا أي شيء عن عائلته الأخرى التي نبذها ورماها وراءه
نظر إليها بإرهاق قائلا :- لقد كنت آمل أن أعرف شيئا عن تعاسته .. ندمه العميق .. حياته الفارغة هناك في الغربة نتيجة ما فعله .. ماذا سأخبر أمي الآن ؟ كيف سأخبرها بأن زوجها الذي انتظرته لسنوات قد نسي أمرها تماما وتجاهل حاجتها وحاجة أبنائها إليه .. وأنه قد تزوج بأخرى وأنجب منها .. بل ومنحها الحياة التي عجز عن تقديمها لها هي
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تراقب تعاسته فهمست :- أنا آسفة يا هشام .. أنا حقا آسفة
قال بجفاف :- بما أنك قد أرضيت فضولك الآن .. هلا ابتعدت عن طريقي .. أرغب بأخذ حمام سريع قبل عودتي إلى العمل
وقبل أن يختفي خلف باب غرفته .. التفت نحوها قائلا بسخرية :- وبما أنك تمرين بحالة خاصة من التفهم الزوجي .. فلتقومي بعمل مفيد وتحضري لي لوح صابون جديد
أغلق الباب خلفه .. فتمنت بألم لو تجد طريقة تخفف فيها عنه آلامه .. ليتها تستطيع الإفصاح له عن مشاعرها .. عله يسمح لها باحتضانه على الأقل وبثه دعمها وتعاطفها
ذهبت إلى المطبخ شاردة الذهن لتحضر من الخزانة صابونا من النوع الذي يستعمله عادة .. والمصنوع من زيت الغار الممزوج بزيت الزيتون .. تنشقت الرائحة العطرية للصابون فتذكرت رائحة جسده التي غمرتها عندما ضمها إلى صدره صباحا داخل مكتبه .. فتساءلت إن كان شوقها إليه سيخف في يوم من الأيام
دخلت إلى غرفته .. وعبرتها متجهة متجاهلة ملابسه المرمية بلا اهتمام فوق السرير العريض .. لقد اعتادت على دخول غرفته في غيابه وتأملها كما لو أنها تتخيله فيها .. تتلمس ملابسه .. وتشتاق إليه
كبتت أحاسيسها وهي تتجه نحو باب الحمام الموارب .. اضطربت لسماعها صوت الماء الجاري .. وتخيلته واقفا تحت سيل المياه الدافئة فجف فمها .. وتوتر جسدها بأحاسيس الشوق .. صاحت بصوت مختنق :- هشام .. لقد أحضرت لك الصابون
لم تسمع ردا .. فدفعت الباب ببطء .. وارتعشت لمرأى خيال جسده الطويل خلف زجاج حجرة الاستحمام المموه .. فأشاحت ببصرها وقد تسارعت نبضات قلبها .. عادت تقول :- هشام
سمعت صوت باب حجرة الاستحمام يتحرك .. فلفحتها الأبخرة الساخنة .. وأصابها رذاذ الماء الدافئ .. فمدت يدها المرتعشة بالصابون نحوه وهي تتمنى أن تخرج بسرعة كي ينتهي عذابها
وبدلا من أن يأخذ منها اللوح .. أمسك بمعصمها .. وجذبها إلى داخل الحجرة الصغيرة فانتفضت صارخة عندما غمرتها المياه من رأسها حتى أخمص قدميها مبللة شعرها وثيابها .. صرخت مذعورة :- ما الذي تظن نف......
لم تستطع إكمال عبارة الاستهجان إذ كتمت شفتاه فمها بقبلة ضارية .. جعلت جسدها ينتفض بين ذراعيه المتملكتين .. ارتفعت يداها تلقائيا نحو كتفيه العريضتين المبتلتين لتحس بعضلاته .. وقوة جسده ...
قبلاته الوحشية والمتملكة لم تسمح لها حتى بالتفكير إذ سرت الحرارة كاللهب في كل خلية في جسدها ... وغلبها الشوق الخالص وهي تبادله قبلاته بنفس اللهفة .. تركها للحظات ناظرا إلى وجهها اللاهث ... سامحا لها هي الأخرى برؤية الرغبة الوحشية والتصميم في عينيه السوداوين .. ارتعشت هامسة :- هشام
أحس برائحة الاعتراض تكاد تفوح منها .. فزمجر هاتفا بخشونة :- تجرأي وقولي لا
بيدين قاسيتين أمسك بطرفي قميصها ومزقه بحركة واحدة .. وضمها إلى جسده بعنف دون أن يسمح لها بالتفكير بالهرب منه .. دون أن يدرك بأنها ما كانت أبدا لتقول لا


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close